- مصر في انتظار التسوية
- أزمة المركب آتوس
- أزمة خطف قادة الثورة الجزائرية

مصر في انتظار التسوية

 محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لا أظن أن أحدا في مصر كان يعرف بما يجري في سيفر في الفترة ما بين 19 إلى 22 أكتوبر سنة 1956 وهي الأيام الثلاثة التي وضعت فيها وجهزت ووقعت مؤامرة التواطؤ، على حسب علمي لا أظن أن أحدا كان يعرف بما يجري في سيفر أو أنه في اجتماع في سيفر وأظن وأرجح أن هذا هو الصحيح وفي الغالب هو الصحيح، لم يكن لدينا أي فكرة عما كان يجري. صباح يوم 25 مؤتمر سيفر كان 19، 20، 21، 22، بما فيه حكاية سحب توقيع إنجلترا على المعاهدة، 23، 24، 25. أنا فاكر 25 صبحية يوم خميس كان، أنا نزلت أحاول أن أجمع أخبارا لأخبار اليوم، أخبار اليوم طالعة يوم السبت وإحنا عادة كنا نهتم بأخبار اليوم لأن أخبار اليوم في ذلك الوقت كانت هي القوة الضاربة تقريبا في الصحافة المصرية كلها، فالصبحية بدري يوم الخميس أنا نزلت أول حاجة عملتها فت على الدكتور فوزي طبقا لموعد كان معه ورحت عنده حوالي ثمانية ونصف الصبح في وزارة الخارجية في المبنى القديم في وزارة الخارجية، والدكتور فوزي في ذلك اليوم كان عنده اتصالات مع هامرشولد أو كان قبلها بيوم عنده اتصالات مع هامرشولد وهو يتوقع أن هامرشولد حيعمل، على ضوء قرار مجلس الأمن، حيعمل مشروع لمحاولة تسوية الوضع في قناة السويس ما بين مصر وإنجلترا وفرنسا اللي هي الدول المعترضة على القرار اللي صدر واللي هي متحفظة بست نقاط واللي طالبة محادثات أو مقرر أنها تعمل محادثات مع مصر ثلاثية في جنيف بترتيب من هامرشولد، لكن هامرشولد بيحاول يعمل مشروع يعرضه على مصر وهو يتصور أنه يستطيع أو يقدر أن يصل إلى صيغة ترضي مصر من ناحية وتطمئن إنجلترا وفرنسا من ناحية، ولكن الشعور العام كان أن الأزمة، أزمة تأميم شركة قناة السويس وما ترتب عنها، كان في شعور عام زائف في واقع الأمر لكن في شعور عام أن الأزمة بشكل ما في طريقها إلى تسوية رغم أن الحشود في البحر الأبيض كانت متواصلة والتهديدات جارية لكن بعض الناس كانوا يتصورون أن هذا تدعيم للموقف التفاوضي القادم. الدكتور في ذلك الصباح بدا لي متفائلا، خرجت من عند الدكتور فوزي بعد ما قعدت معه حوالي ثلاثة أرباع الساعة لأنه كان عندي موعد في مجلس قيادة الثورة الصبح بدري أيضا لأن وزارة الخارجية القديمة قريبة من مجلس قيادة الثورة المقر الجديد له، لأنه في ذلك الوقت اتخذ مقرا لمجلس قيادة الثورة ولو أنه مجلس الثورة كان انتهى وكان يعني تقرر حله بعد انتخابات سنة، بعد انتخابات وبعد إعلان دستور سنة 1956 فكان تقرر حله ولكن المقر اللي هو كان فيه اللي هو في الجزيرة على طرف جزيرة الزمالك اللي هو كان زمان مبنى قيادة اليخوت الملكية النهرية بقى هو مقر مؤقت لأن رؤية أن الموقع القديم في العباسية مكشوف، مجلس الوزراء مرصود وأنه في حاجة إلى مقر مؤقت بشكل ما يقعدوا فيه تقعد فيه قيادة العمل السياسي في القاهرة في ذلك الوقت وقعدت فيه في واقع الأمر من أول ما رجعوا الناس كلها من الإسكندرية بعد قرار التأميم لغاية أكتوبر وبدا أن هو ده المقر المؤقت أو القلب النابض في واقع الأمر لقيادة الموقف المصري، وعلى أي حال كان في وسط البلد والوصول إليه ممكن يبقى مؤمن لأن ده طرف جزيرة وبرضه أيضا ممكن يكون سهل لأنه قريب من قلب القاهرة يعني وهو قريب قوي من مقر وزارة الخارجية، فأنا نزلت بعد كده رحت مقر قيادة الثورة لقيت جمال عبد الناصر كان لسه نايم، الساعة كانت تسعة ونصف، لكن ظهَر.. كان في نظام متبع كلهم في ذلك الوقت وأظن كل الناس المسؤولين كانوا كلهم في حالة تجنيد عام طول شهور الأزمة كلهم كانوا سايبين بيوتهم معظمهم كانوا قاعدين في مجلس قيادة الثورة، أقصد بأتكلم عالأعضاء القدامى من مجلس قيادة الثورة الذين بقوا على اتصال بالعمل العام خصوصا هؤلاء الذين بقوا في الوزارة أو بقوا في قيادة القوات المسلحة أو إلى حد ما زي مثلا في وزارة الداخلية زي زكريا محيي الدين في العمل المخابراتي إلى آخره. لما دخلت المجلس لما دخلت طلعت فوق في الدور الثاني لقيت السيد عبد اللطيف البغدادي هو اللي قائم بالعمل اللي بيسموها النبتشيات، لأنه كان جمال عبد الناصر بيسهر طول الليل وعلى وش الفجر كان تقريبا يخش ينام، واحد من أعضاء مجلس قيادة الثورة يبقى موجود هو متولي الأمور فإذا طرأ شيء يوقظه. عبد الحكيم عامر كان موجودا في مقر القوات في منشية  البكري أو في كوبري القبة لكن القلب النابض كان هو مجلس قيادة الثورة اللي هو محل اليخوت الملكية قيادة اليخوت الملكية اللي في طرف جزيرة الزمالك. لما دخلت الصبحية كانت حوالي الساعة تسعة ونصف لقيت عبد اللطيف بغدادي بشكل ما عليه قلق، في ذلك الوقت الإنجليز كانوا عاملين مناورات في البحر الأبيض وكان دائما يقربوا قوي من الإسكندرية، وأنا أشرت لهذا مرة، ويرجعوا مرة ويقربوا مرة وطيارات تطلع تقرب لكن كان في عمليات حرب أعصاب بالقوات، كل ده أثناء المفاوضات وأثناء مجلس الأمن وأثناء مؤتمرات لندن وإلى آخره وكان واضحا أنه في عملية هز أعصاب بمناورات بالقوى المسلحة، أنا سألت السيد عبد اللطيف بغدادي إذا كان في حاجة في الإنجليز قربوا عملوا حاجة، قال لي لا ده في مصيبة أكثر، إيه المصيبة الأكثر؟ ظهر أن المصيبة الأكبر أنه في هذا الوقت الصبحية بدري كلمه السيد زكريا محيي الدين مدير المخابرات وقال له أبلغه أنه في مركب محملة بالأسلحة مصرية ذاهبة إلى ثوار الجزائر وكان مفروض تنزل كمية أسلحة في جزيرة اسمها البرام وأنا أظن أصل الاسم عربي يعني وهي أمام سبتة قريبة من حدود المغرب والجزائر، وأن الفرنساويين أمسكوا بهذا المركب من أربعة خمسة أيام وإحنا ما كناش عارفين لكن المركب عليها أسلحة والموقف كله متوتر وواضح أن هذه أسلحة باعتاها مصر إلى ثورة الجزائر وأن الموقف معقد كفاية وما كانش ناقصنا أنه يبقى في مركب دلوقت يمسكوها الفرنساويين ويحاولوا التحقيق معها، المركب دي كانت رايحة للثورة الجزائرية بشكل ما في ظرف شديد الدقة لأنه من أول ما بدأت الثورة الجزائرية إحنا، وأنا شرحت ده كثير قوي، بدأنا طبعا دخلنا فيها ودخلنا نحاول نساعد وكان في هدف مهم جدا وهو هدف مش بس تحرير وطن عربي وهو الجزائر لكنه أيضا وهذه مهمة قوي مسألة أن يتصل المغرب العربي غربه يتصل بشرقه وهذا هو ما دعا مصر باستمرار على أي حال طول الوقت يعني الحقيقة أنه يبقى إحنا عندنا اهتمام بما يجري في تونس اهتمام بما يجري في الجزائر اهتمام بما يجري في المغرب، وحتى من قبل الثورة يعني الملك فاروق رتب أنه يجي الأمير عبد الكريم الخطابي هنا في مصر، بو رقيبة كان موجودا في مصر كان في مكتب المغرب العربي أو كان في كل اللاجئين تنظم كل العمليات دي كلها تنظمت بعد الثورة أخذت شكل مقاتل وشكل فاعل لكن مصر باستمرار كان عندنا تصور من أول ما بدأ بشكل أو آخر بعد الحرب العالمية الثانية يبقى في وعي نوع من التصور الإستراتيجي تقوم عليه جامعة الدول العربية بقى في تصور أنه جنب المشرق العربي اللي موجودة فيه مصر وسوريا والعراق بالدرجة الأولى أيضا في مغرب عربي وجناحي العالم العربي لا بد بشكل ما أن يلتقيا، لأنه إذا بقيت آسيا لوحدها العربية الجزء العربي من آسيا وحده فهو معزول ومصر بالتحديد محاصرة تقريبا وإذا بقي المغرب العربي بعيد خالص فهذه خسارة كبيرة جدا للعمل العربي كما أن العالم العربي كأننا بنقبل نوعا من التقسيم. في تقسيم عمله الاستعمار أن الفرنساويين اختصوا بشمال أفريقيا ونزلوا فيه وأن الإنجليز اختصوا بالمشرق العربي ولو أن الفرنساويين كانوا في الشام لكن هنا كان في عملية كان في رفض لهذا كله وكان في أمل وتصور في نوع من الاتصال العربي شمال أفريقيا مع شرق آسيا وأن مصر هي في الموقع اللي في الوسط المؤثر والفاعل والقائم في ذلك الوقت بدور المحرك. لكن هذه كانت معركة صعبة جدا لأنه كان في عنصرين معقدين العنصر الأول أن الأميركان كانوا بيورثوا زي ما كانوا بيورثوا في المشرق الإمبراطوريات القديمة فرنسا وإنجلترا فهم أيضا كانوا بيورثوا في المغرب بيساعدهم على هذا أنه هم في سنة 1942 في ديسمبر 1942 نزلوا في المغرب ونزلوا في شمال أفريقيا كله تقريبا فيه ما عدا الجزائر، نزلوا في تونس ونزلوا في ليبيا حتى وعملوا قواعد في وقت الحرب وهذه القواعد كانت ضرورية في رأيهم وفي رأي كل الناس اللي بيتكلموا عالحرب ضرورية حتى المجهود الحربي في أوروبا لأنها كانت هي القواعد الجنوبية للمجهود الحربي اللي داخل من أول إيطاليا زاحف على ألمانيا، فالأميركان كانوا موجودين في شمال أفريقيا وبيلعبوا لعبة الإرث وبيلعبوها بخشونة، مع الإنجليز في الشرق في المشرق كانوا بيلعبوا لعبة الإرث ولكن بيعملوها برقة لأن إنجلترا كانت طرفا محاربا معهم طول الوقت وسابقا لهم لكن مع الفرنساويين كان باستمرار في حساسية شديدة جدا من الفرنساويين تجاه الأميركان لأن الأميركان لم يكن في مقدورهم أن يعترفوا برمزية المقاومة الفرنساوية،

 

كانت هناك حساسية شديدة من باريس تجاه واشنطن لأن الأميركيين لم يكن في مقدورهم الاعتراف برمزية المقاومة الفرنسية، وديغول كان عنده حساسية شديدة جدا من روزفلت لأن الرئيس الأميركي روزفلت كان يعتقد أن فرنسا لم تفعل شيئا وقت الحرب
ديغول كان عنده حساسية شديدة جدا من روزفلت لأن الرئيس الأميركي روزفلت في وقت الحرب كان معتقدا أن فرنسا لم تفعل شيئا وأنه إذا كان الإنجليز اخترعوا أسطورة المقاومة وفرنسا الحرة في رأيه كان كده هي كانت أكثر من كده في واقع الأمر، لكن هذا الموضوع بالرمز، الرموز لا يمكن أن تتحول لحقائق تحتل أرض أو تبقى قوة استعمارية إلى آخره فأميركا كانت داخلة ترث، فكان في اللعبة الأميركية. الناحية الثانية أن فرنسا كانت معتقدة أنها وقد ذهبت تونس سوت محل معين بمعاونة الأميركان ودخل بو رقيبة بنوع من الاستقلال المنقوص كما هو كان بيسميه لكن الأميركان ساعدوا في هذا وإحنا طبعا كمان ساعدنا أقصد مصر يعني ساعدت، لكن في أمكن الوصول إلى نوع من التسوية في تونس أمكن الوصول إلى نوع من التسوية في المغرب لكن الجزائر باعتبارها امتداد لفرنسا في التفكير الفرنسي كان الموضوع غير قابل للمناقشة. فالموقف كان معقدا واحد لأن أميركا لها لعبة موجودة، فرنسا لها موقف نهائي في الجزائر لا تستطيع أن تتنازل عنه قد ترضى بأنصاف حلول في تونس وقد ترضى بأنصاف حلول في المغرب لكنها لا تستطيع أن تقبل أي مساومة في الجزائر. الحاجة الثانية أن الحركة القومية العربية أيضا حاولت أن تساعد ودخلت تساعد فعلا يعني، ولما جاءت الثورة الجزائرية وهي تقاوم وبن بيلا جاء في القاهرة وحصلت اتصالات وشاف جمال عبد الناصر وبعدين نخش نساعد، ودخلنا نساعد ببند واضح في الميزانية المصرية قدره 2,5 مليون جنيه إسترليني سنويا لمساعدة الثورة الجزائرية لم يكن فيها خفاء على أحد، لأنه كان فيها طبيعة التزام وكان فيها.. ما كانش وقتها لا عمل سري ولا حاجة لكن نحن نساعد حركات التحرر الوطني، نحن نساعد تحرير العالم العربي، نحن نساعد تثوير العالم العربي إلى استقلاله وإلى حريته وهذه مسؤولية واضحة ومنصوص عليها، موجود بند في الميزانية واضح أنه مساعدة الثورة الجزائرية. لما جاء حأقف لكي.. حكاية المركب التي اتمسكت أنا عايز أرجع بخلفية لها لأنه مهم جدا الصور تبقى واضحة على خلفية الصراع كله الشامل الدولي قبل ما نخش في الحوادث المحددة. أفتكر وأنا عرضت هذا من قبل أنه في أول شهر 1956 كان في كريستيان بينو وزير خارجية فرنسا فات في مصر في محاولة أخيرة تقريبا لمحاولة تسوية  الأمور مع مصر وإحنا تكلمنا في ذلك الوقت وهم اشتكوا أنه إحنا بنساعد الثورة الجزائرية وإحنا لم نخف أنه إحنا بنساعد الثورة الجزائرية وعلى أي حال تعهدنا أو قلنا إنه لو كنتم عاوزين إحنا مستعدين، ده جمال عبد الناصر مع كريستيان بينو، لو كنتم مستعدين إحنا مستعدين نرتب لاجتماعات بينكم وبين الثوار الجزائريين وتقرر هذا وفي مارس في القاهرة سنة 1956 بالفعل جمال عبد الناصر دعا القادة الجزائريين وجاء له عدد منهم، بن بيلا وقال له إن الفرنساويين بيقولوا إحنا مستعدين نتكلم ولكن حكاية أنكم تساعدوا بالسلاح وإلى آخره فأنا من رأيي أن نعطي فرصة للحلول السياسية وقد نصل إلى شيء ولو حتى قريب مما جرى في تونس وقريب مما جرى في المغرب ولو أن المغرب كان فات في ظروف صعبة جدا لأنه أغسطس 1953 الفرنساويين ضاقوا ذرعا بالسلطان محمد الخامس ملك المغرب وطالعوه نفوه لفترة طويلة لكنه في 1956 كان السلطان يا دوب رجع ثاني لعرشه. فالموقف في شمال أفريقيا كان صعبا جدا وجمال عبد الناصر بيقول للثوار الجزائريين بيقول لهم لماذا لا تجربوا؟ نجرب الحلول السلمية ويعني لا بد أن نظهر حسن نوايانا وإذا لم يحدث يبقى في، إذا لم تستجب الأطراف للنوايا السلمية التي يديها العالم العربي يبقى عملنا واجبنا على أي الأحوال، فحصلت مفاوضات بعثوا جابوا واحد فرنساوي اسمه بيجار، جاء مسيو بيجار للقاهرة ولكن ده ظهر أنه هو آه رجل كان سكرتير الحزب الاشتراكي في وهران وهو مقيم في الجزائر وهو من المستوطنين، فهو جاي وموقفه أو على الأقل تصوراته في الاجتماعات السرية الموجودة في القاهرة. أول جلسة قعد هو ومحمد خيضر عضو القيادة الجزائرية السيد محمد خيضر وبدؤوا يتكلمون فهو أثار مسيو بيجار ده أثار على طول كده حنتكلم مع مين في الجزائر؟ ولأنه أنت على عيني ورأسي أنتم مصر بتؤيدكم وأي أحد ثاني لكن ما هو وضعكم؟ كم تمثلون في الجزائر؟ وما هو وزنكم في الجزائر؟ فخيضر قال له إنه يمثل الجزائر، من يقاتل باسم الجزائر وهذا هو الطبيعي بقى جيش التحرير الجزائري هو اللي بيتفاوض وجبهة التحرير الممثلة أو الواجهة السياسية المعبرة عن جيش التحرير، بدؤوا يقولوا لا ده كلام.. ولكن واضح أنه ولا حاجة أبدا وأنهم كان الجيش الفرنساوي في موقف صعب شوية في الجزائر فعاوزين يخففوا عنه الضغوط بيعملوا عمل سياسي ولكن واضح العمل السياسي ما كانش جايب نتيجة، وعلى أي حال مسيو بيجار بعد الجلسة الثانية أو الثالثة في القاهرة اختفى ولم يظهر وفي ذلك الوقت إحنا كنا أو في مصر يعني كانت صفقات السلاح بشكل ما، مش صفقات السلاح شحنات السلاح الذاهبة للثورة الجزائرية توقفت لبعض الوقت لأنه كان في راح قبل كده من أول ما بدأت الثورة من أول سنة 1954 نوفمبر 1954 بدأت تروح شحنات كثيرة قوي لكن في أوائل 1956 توقف الشحن تهريب الأسلحة يعني أولا لأن الفرنساويين بدوا عصبيين جدا وبدأ بدورياتهم في البحر الأبيض تبقى مشكلة وبدأت تبقى المشكلة أصعب شوية، وبعدين كان في أمل في التفاوض أما وقد فشل التفاوض بدأ في كلام في استئناف شحنات السلاح وأنه إحنا مضطرين لأن مساعدة الثورة الجزائرية خصوصا الثورة الجزائرية بعد ما وصلهاش سلاح بدا الموقف الميداني يتأثر وبدأت بعض الخلافات تظهر في قيادات الجبهة في الداخل وبدأ زعماء الخارج يواجهون عملية شبه انقسام بين قيادات الداخل وما فيش سلاح بيروح وإلى آخره.

[فاصل إعلاني]

أزمة المركب آتوس

محمد حسنين هيكل: فبدأ يبقى في إحساس بأنه ضرورة إنقاذ ثورة الجزائر بشحنة معقولة وبالفعل تم شراء مركب اسمه آتوس من اليونان وبهذا المركب يوم 16 أكتوبر سنة 1956 شحن بسلاح الفرنساويين قدروه بأربعة ونصف مليون دولار ثمن السلاح وهذا لم يكن صحيحا وهذا لم يزد عن ثمانمائة ألف بالأسعار اللي إحنا كنا بنشتريه بها من الاتحاد السوفياتي، فثمانمائة ألف دولار. راحت حملت المركب يوم 16 وطلعت المركب من إسكندرية واخدة خط متجهة إلى صقلية ما حدش كان عارف أنه بعد أخواننا كانوا عملوا ترتيبات أنه تروح الشحنة عن طريق إسبانيا لأنه إسبانيا كمان في مستعمرة سبتة كانت بشكل أو آخر متضايقة من الفرنساويين ففي بعض الضباط الأسبان كانوا مستعدين يتواطؤوا وأنه يسيبوا أسلحة تمر والحكاية كانت معقدة قوي على أي حال مركب آتوس طلعت على صقلية وبعدين من صقلية لفت من جنوب الجزيرة وراحت طالعة على سردينيا وبعدين نزلت في المسافة ما بين سردينيا إلى كورسيكا راحت على جزيرة بوران وإذا بكمين ينتظرها هناك وإذا بها تتمسك وإذا بكابتن المركب يبعث إشارة للي كان عنده اتصال بهم في القاهرة يقول إنه اتمسك وإنه في فرنساويين حيطلعوا يفتشوا وبدا أنه في موضوع مهم قوي. وهذا هو الموقف الذي جئت في ذلك الصباح ووجدته في ذلك الصباح في مجلس قيادة الثورة، بغدادي بيقول لي وبيقول لي أنا يعني وبعدين بعد شوية صحي الرئيس عبد الناصر وبعدين شاف الصورة وبدا أنه ما كانش حد متصور، كان في قلق أنه ده ممكن يبقى عنصر معقد لكن ما كانش حد متصور أنه في ذلك الوقت خطط الغزو وترتيباته كلها في سيفر كانت اتخذت وأنه.. صحيح أن موضوع الجزائر كان موضوعا مطروحا في سيفر لكن الأمور لم تكن منتظرة أن أحدا يمسك المركب آتوس وبعدين يبتدي يأخذها دليل على أنه غزو مصر مبرر من ناحية من كل النواحي حتى لأنه حتى في سيفر ما كانتش محتاجة آتوس في سيفر دخل جاي موليه وبدأ يشتكي، يعني جاي موليه في موضوع الجزائر بدأ يقول يقدم كتاب "فلسفة الثورة" والإسرائيليون ما كانوش محتاجين يشوفوه ولا الإنجليز وبدأ يقول إن ده زي "كفاحي" بتاع هتلر وإنه واضح فيه التعصب الإسلامي والتعصب القومي وإنه في رغبة في توحيد العالم العربي وإنه وإنه.. وإن هذا موجه ضد الغرب والجنوب طالع بكل الكلام الفارغ الذي لا نزال نسمعه حتى اليوم أنه في هجمة من الجنوب على الشمال عمرها ما كانت صحيحة يعني بالعكس الجنوب هو اللي كان بيتعرض باستمرار لغارات الشمال. على أي حال، في سيفر كانت موجودة الجزائر وطرح موضوع الجزائر كعنصر ضاغط والفرنساويون بيقدموه باعتباره سببا رئيسيا في موقفهم المعادي لمصر، ولكن على أي حال في سيفر كان كل شيء قضي وتم إبرامه وانتهى الأمر ولم يعد في حاجة إلى ذرائع للتحريض على أي حال، لكن في مصر بدا أنه في القاهرة يعني بدأ بشكل أو آخر أن هذا تعقيد أضيف إلى موقف قد يكون بدا أنه في طريقه للإنفراج وبدأ يبقى في قلق منه في اعتقادي أنه بدأ يبقى في أكثر من اللازم وبدأ يبقى في محاولة سيناريوهات تري محاولات إعداد سيناريوهات تري كيف أن ده كيف تنفي أنه إزاي لكن واقع الأمر أنه كان صعبا جدا أي حد ينفي حمولة آتوس هي رايحة لفين وهي جاية منين ومين بيعمل فيها، ما كانش ممكن. اللي حصل في اليوم التالي، دائما الأزمات لها القدرة أنها تجر بعضها زي القاطرات كده في قاطرة أول ما تبقى في أزمة تجر قاطرة تجر وراءها عشرة، اثنا عشرة عربية وفي دي خاصية دي في الأزمات لأنه بشكل ما أوقات الأزمات يبقى العناصر عناصر التداعي تبقى كلها قائمة ومواقع الفجوات تبقى جاهزة وشدة اندفاع الحوادث تبقى بتجر أشياء كثير قوي. لم يلبث هذا الموضوع أنه اتعرف في القاهرة إلا وثاني يوم مباشرة أخبار أخرى جاية أنه خطف قادة الثورة الجزائرية، خطفوا فين؟ خطفوا في الجو في رحلة ما بين كازابلانكا اللى المفروض تصل إلى تونس، إيه حكاية الرحلة دي؟ الرحلة دي كانت إحنا توقفت المفاوضات اللي كانت بين الجزائريين ممثلين بمحمد خيضر وبين الفرنساويين ممثلين ببيجار وقفت في القاهرة، وبعدين أوضاع الثورة  الجزائرية والجزائريين في المغرب لأنهم محتاجين المغرب ومع تسليح السلاح والتهريب والحاجات دي كلها بدأ السلطان محمد يحس أنه بشكل أو آخر تحت ضغوط من الفرنساويين، فبدأ السلطان يتصور أنه يستطيع أن يستأنف ما كانت مصر تفعله، فبعث للقاهرة يقول لهم أنا عارف أن الجهود اللي أنتم كنتم بتعملوها توقفت بشكل أو آخر في سبيل إيجاد حل سلمي وأنه إحنا غير راغبين في أن الموقف يعني يسوء. أنا ما أعرفش إلى أي مدى أو ما هي نوعية العوامل التي كانت تدفع السلطان إلى أن يدخل في هذا، لكنه بدا طبيعيا جدا الحقيقة يعني بدا طبيعيا جدا أن المغرب، والأمور تجري بقربه والأمور تهمه والجزائر ملاصقة له، بدا يبدو واضحا.. والفرنساويون موجودون عنده والضغوط شديدة عليه طبعا وهو لسه راجع من المنفى كمان ويريد أن يثبت بشكل أو آخر أنه يعني طرف فاعل فيما يجري في شمال أفريقيا بدأ يخش يحاول يتفاوض يحاول يرتب مفاوضات بين الجزائريين وبين الفرنساويين ولكنه بسبب الخلافات اللي كانت موجودة في الداخل بعد ما الفترة اللي وقفت فيها العمليات رؤية أنه يبقى في موقف شمال أفريقيا كله دول شمال أفريقيا كلها تونس والجزائر وليبيا والمغرب يجتمعوا في تونس وأنه يبحثوا كيف يمكن دعم الكفاح المشترك ويحاولوا يقنعوا بحل في نوع من الاستقلال المنقوص على الطريقة اللي عملها الرئيس بو رقيبة، وهذه أنا شخصيا بأعتقد أنه هذا كان في ذلك الوقت كان أقصى ما يمكن أن يصل إليه الجزائريون لأنه كان مهما جدا إثباث وجود الشخصية الجزائرية في مواجهة رغبة في إلغاء تماما الوجه الجزائري للجزائر واعتبارها فرنسا عبر البحر، في محاولة بشعة جدا لتضليل النفس وتغطية الحقائق وصرف النظر عن الواقع والتمسك بأوهام فات وقتها من قرون يعني من قرنين على الأقل من القرن التاسع عشر والقرن العشرين دعاوى الاستعمار فالملك محمد الخامس كان بيرتب لأنه دول المغرب العربي تجتمع أو بعض قياداتها تجتمع في تونس تسوي موضوع الخلافات بين الثوار الجزائريين تحاول أن تصل بهم إلى موقف شبه موحد بشكل ما على قبول نوع من الاستقلال المنقوص الرئيس بو رقيبة بيدعو إليه ثم تمهد لاتصالات مع الفرنساويين لتصل بشكل ما إلى حل. فالملك محمد الخامس في يوم 24/ 25 أكتوبر تم الاتفاق على أنه في اجتماع فعلا حيبقى يوم 25 تم الاتفاق أنه هو حيطلع بالطائرة وحيأخذ معه أربعة من قادة الثورة الجزائرية أحمد بن بيلا، محمد خيضر، حسين آية أحمد، بو ضياف، وحيأخذهم معه في طيارته وهي طيارة كونستريشن ويروح بهم تونس لهذا الاجتماع، لسبب ما حصل تطورات حأتكلم عليها دلوقت بعد ثانية يعني لكن اللي حصل أنه بشكل أو آخر في تطورات تغيرت في أوضاع تغيرت بسبب تدخل وأنا حأتكلم على مين التدخل حالا التدخل، رؤية أن الثوار ما يركبوش مع السلطان الثوار الجزائريين ما يركبوش مع السلطان والعذر واضح جدا العذر اللي قدم أصحاب هذا الرأي واضح من حيث أنه إذا الثوار دول موجودين هناك في المغرب سرا فإذا ركبوا مع السلطان من مطار الرباط فقد ظهروا لأنه في إجراءات معينة حتتبع في حالة سفر السلطان وفي مسؤولين حيبقوا موجودين وفي مودعين وفي حرس وفي أمن بشكل أو آخر للسلطان والفرنساويين موجودين في مطار الرباط فمن الأفضل جدا أن ينفصلوا، السلطان يطلع لوحده وثوار الجزائر يتنقلوا من الرباط يروحوا على الدار البيضاء يركبوا طيارة الدار البيضاء اللي رايحة على الجزائر، طيارة الدار البيضاء بتقوم.. السلطان حيقوم الساعة اثنين بعد الظهر في طيارته الخاصة إلى تونس وثوار الجزائر يركبوا بعد كده في طيارة المغربية شركة الطيران المغربية بيسموها كان وقتها شركة الطيران الشريفية يركبوا من كازابلانكا الدار البيضاء يروحوا على تونس والطيارة بتاعتهم بتقوم حوالي سبعة، فحصل فصل، السلطان طلع لوحده وطيارة الجزائريين كانت حتطلع الساعة سبعة ولكن اللي ما حدش أخذ باله منه أبدا أن كل شيء كان مرصودا في الجزائر والتفاصيل والوثائق والورق الخاص بهذه العملية كله بقى النهاردة موجود لأنه اتعرف على طول كده في.. وقتها كان لاكوست المقيم العام الوزير المقيم في المغرب وفي الجزائر بالتحديد لم يكن موجودا في الجزائر ولكن كان في نائبه العسكري، نائبه العسكري مساعده دخل له الصبحية بدري في نفس يوم السفر قال له أنه في طيارة فيها بن بيلا وفيها رفاقه أربعة من قادة الثورة الجزائرية حيعبروا فوق الجزائر أو قريبا من الجزائر ونحن هذه فرصة لنا من السماء ونقدر نمسكهم وبذلك لما الأمور تنكشف السلاح جاي من مصر والزعماء قبضنا عليهم وخلافات في الداخل والأميركان بيلعبوا على أي حال لأنه ما هماش بعيدين قوي عن الجهد اللي بيتعمل في تونس وعملية الانتزاع والفرنساويين كلهم اللي في المغرب بيشعروا أن الطريقة اللي أميركا بتتعامل بها معهم في انتزاع الإرث خشنة وغليظة عليهم بالنسبة لهم وهم العقلية الفرنساوية باستمرار وخصوصا العقلية العسكرية في المستعمرات في مواجهة استفزاز بيبقى شعورهم بالحساسية مرات بيبقى ضاريا يبقى حتى أحيانا يبقى أنا يعني في اللي عملوه مرات في شمال أفريقيا في تاريخ لا يشرف أحد لكن الدول المستعمرة في نهاية أوضاعها خصوصا بمزاج قاسي بسبب الضغوط لديها وبسبب إحساسها أنها تورث وهي بالحياة بيبقى مرات شعور الناس صعب جدا فبقى في تصميم على.. أول ما طرحت فكرة أنه في طيارة فايتة وفيها السلطان، الأول المعلومات اللي كانت موجودة عندهم في الأول المعلومات كانت جاية أن السلطان في الطيارة، فنعمل إيه؟ فالقيادة العسكرية بحثت وقالت إن هذه فرصة لا تعوض ولكن إحنا عاوزين قرار سياسي، لا بد من قرار سياسي يغطي، في ذلك الوقت القيادة الفرنساوية كلها اللي راجع من سيفر رئيس الوزارة في سيفر مش عارف كريستيان بينو راح إنجلترا يكمل قواعد تنسيق عمليات تنسيق ما فيش حد بشكل أو آخر، والمقيم العام الوزير المقيم العام لاكوست مش موجود في بلدته في دوردوغي في فرنسا، حاولوا يبلغوه أنه في حاجة لكن هم على أي حال قرروا القادة العسكريين أنهم حيأخذوا الموقف على مسؤوليتهم وأنهم حيتصرفوا ولكن في مسألة التعرض للسلطان، من حسن حظهم أنه على الساعة الواحدة الظهرية جاء لهم خبر ثاني من نفس المصادر أن السلطان ليس في هذه الطائرة أنه في طائرتين في الواقع، في طيارة حيكون فيها كونستريشن أميركية حتطلع وفي طيارة ثانية حتقوم من.. طائرة الخطوط الجوية الطبيعية المغربية حتقوم من كازابلاكا ودي اللي عليها الثوار وهذه سهلة قوي لأن الحرج الناشئ من إنزال طائرة فيها سلطان انتهى، وواضح أنه بشكل ما في تنسيق في علاقة بين.. لأنه ما كانش طبيعي أبدا أن السلطان اللي واخد هؤلاء الزعماء وهو يعلم أنهم معرضين للخطر وقلب الدنيا عشان يروحوا له وتكلم مع القاهرة عشان القاهرة تبقى عارفة أنه في محادثات وأنه حيكمل المحادثات وأن القاهرة موافقة، لكن هو يعلم المخاطر اللي عليهم وكان واخدهم في طيارته وهو يعتبر كرجل عربي سلطان مغربي إلى آخره يتصور أن هؤلاء في حمايته وفي عهدته وأن ما حدش يأخذهم وبعدين غير رأيه بسبب اعتبارات أنا شرحتها ولكن هنا في أحد بيشتغل في طرف بيشتغل بشكل أو آخر ويوحي أو يؤثر فعلى، بالظهر على أي حال القيادة الفرنساوية في الجزائر أعفيت من مشكلة أنهم نزلوا الطيارة وفيها السلطان.

[فاصل إعلاني]

أزمة خطف قادة الثورة الجزائرية

محمد حسنين هيكل: الطيارة اللي فيها السلطان فاتت فعلا وهي مرصودة، بعثوا للاكوست في بلدته في فرنسا أنه في حاجة مهمة ويبدو أنهم أخطروه بأنه في شيء ما مهم جدا ولمحوا إلى شيء فهو أخذ طيارة كمان وجاء على الجزائر وتقاطعت طائرته مع طائرة السلطان لكنه وصل قبل التعرض لطائرة الزعماء الجزائريين لأنه كان في فترة من اثنين لستة لسبعة بعد الظهر في المساء، الإشارات الموجودة.. الطيارة اللي فيها الزعماء الجزائريين طارت طلعت في معادها والزعماء الجزائريون فيها معهم، وهذا هو الملفت مندوب مراسل لنيويورك تايمز وده لأن الثورة الجزائرية الحقيقة وهي تدرك التناقض الأميركي الفرنساوي عملت كل اللي عملوه كل الناس الثانيين أنها حاولت تستغل هذا التناقض حاولت تستغل رغبة أميركا في الإرث وبعدين تشوف أميركا تعمل إيه معها، لكن كان في محاولة لتقديم الثورة الجزائرية للعالم الأوروبي كله وبالفعل العالم الأوروبي والآسيوي وإلى آخره والعالم الأميركي وأظن أن الثورة الجزائرية كسبت في هذا، لكن كان في على الطيارة مراسل النيويورك تايمز كان في على الطيارة مع الزعماء الجزائريين في هذه الرحلة السرية كان في الأستاذ مصطفى الأشرف وهو المسؤول عن الإعلام في جبهة التحرير في ذلك الوقت لكن كان في أيضا مراسل النيويورك تايمز، وطلعت الطيارة في معادها فإذا بالطيارات الفرنساوية تتعرض لها لكن أول إشارة راحت لها بتقول للطيار بتقول له معك ناس مطلوبين للسلطات الفرنساوية فانزل، قال من اللي بيدي الأمر ده؟ قالوا له هذا أمر من الحكومة الفرنساوية بيقولوا لك انزل وانزل في مطار الجزائر، قال لهم أنا فوق مايوركا فوق مطار بالما ولازم أنزل في مطار بالما آخذ وقود، قالوا له تقدر تنزل في مطار بالما تأخذ وقود وتطلع وتتجه للجزائر، الطيار بيحاول والمراسلات يعني فعلا مثيرة لأن الطيار بيقول أنا لا أخضع، أنا طيران تابع لشركة مغربية والسلطات في الجزائر ما لهاش ولاية علي، فبيقول له.. ينزل في مايوركا يأخذ وقود وبعدين بيطلع ثاني وبرضه ما قالش لأنهم حذروه أنه ما يقدرش يقول لأي أحد عنده في الطيارة أي كلمة على المراسلات الجارية بينه وبين.. مطار الرباط بيسموه البيت الأبيض فبيقول أنه هو مش عاوز يقول أي حاجة جارية في الاتصال بينه وبين مطار الرباط وهم حذروه لأنه حيتعرضوا له يعني ففي مفاوضات جارية والزعماء الجزائريين قاعدين في الطيارة في فترة تزودها بالوقود دون أن يشعروا أنه في أي شيء جاري فيما يتعلق بمصائرهم، طلعت الطيارة ثاني ويبدو أنه كان في ضوء قمر لأنه هو حتى الأوصاف حتى الموجودة أنه كان في ضوء قمر موجود والطيارة طالعة بعد ما طلعت من مايوركا والطيار يتصور أنه في مقدوره أن ينحدر إلى تونس مباشرة لكن الفرنساويين بيهددوه إذا لم تنزل سوف نسقط الطائرة مهما كان الثمن، فهو يقول لهم أنا ما أقدرش ده عندي عيلتي في المغرب يقولوا لهم حندبر أمر عيلتك وحنتصل بها وحنحمي عيلتك لا تقلق لكن تنزل، هنا في ما فيش مجال للمناقشة فهو قال أنا خايف لو قربنا من النزول يبقى في بعضهم بعض القادة الجزائريين يبقوا مسلحين الناس اللي أنتم عاوزينهم ما أعرفش هو مين هم دول فبعضهم يبقى مسلح، بعث على أي حال مضيفة الطائرة راحت وصلت لأحمد بن بيلا وقالت له محضرين أوراقهم علشان النزول قال لها ما تقلقيش علينا، لكن لاحظت أنه مسلح فرجعت إلى كابتن الطائرة وقالت له دول مسلحين في بعضهم مسلحين. المهم، الطيارة نزلت وهم يتصورون أنهم نازلين في تونس، الطيارة بدأت تنزل نزلت على مطار الجزائر وطلع مدير الأمن الجزائري فوجؤوا بأنه مدير الأمن الفرنساوي في مطار الجزائر طالع وفي سلاح طالع كثير قوي وعلى أي حال القادة الجزائريون أدركوا أن أي مقاومة حتضر بالركاب المدنيين، واحد من بتوع الأمن الفرنساوي عرف بن بيلا قال له أحمد بن بيلا قال له حاضر جاهز ورجل مقاتل قديم أحمد بن بيلا وعارف إيه القواعد قاموا كلهم واتخطفوا، السلطان مخه طار لأن هؤلاء، مش هو بس مخه طار إحنا في القاهرة هنا كمان بقت المسألة أخذت.. لأنه بعد حكاية آتوس وفي المناخ اللي كان موجود والأميركان بيعملوا إيه في الجزائر مين بيتصرف إزاي، شمال أفريقيا فيه إيه، الجماعة بو رقيبة بيعمل إيه إلى آخره، بيتخطف قادة الثورة الجزائرية وظن واضح كده أنه محاولة لتصفية الأمور كلها في شمال أفريقيا، مين اللي.. كيف جرى هذا؟ هنا أنا بأقف، أنا مش عاوز أتعرض لها كثير قوي لأنه حأتكلم بعدين فيما بعد عن الشخص اللي أنا بأعتبر أنه موجود في هذا بيديرها أنه أدار هذه الأزمة على أي حال من الجانب العربي أو من الجانب المغربي وهو في ذلك الوقت الأمير الحسن ولي عهد المغرب وفيما بعد ملك المغرب. الأمير حسن وأنا عاوز أتكلم في نهاية هذه الحلقات عايز أتكلم على بعض الرجال وبعض الشخصيات اللي كانوا بيحكموا في العالم العربي منذ بدأت حركة الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية إلى نهاية تقريبا القرن العشرين ولذلك مش حأتعرض قوي للملك الحسن أو الأمير الحسن في ذلك الوقت لهذا الموضوع، لكن الأمير الحسن أنا بأعتقد أنه في عدد كبير قوي من الملوك العرب والزعماء العرب عندهم كان أفكار صحيحة أو خاطئة أنا لا أناقش مبررة أو غير مبررة أنا.. تبرير أي إنسان لمواقفه يعنيه هو بالدرجة الأولى لأنه هو القادر وحده على أن يطل على الصورة بجميع أبعادها لكن الأمير الحسن في ذلك الوقت أنا بأعتقد أنه كان بيتصرف تحت منطق معين، الأمير الحسن بطبيعته أنا كنت دائما ألاقيه وأنا عرفته كويس قوي قابلته كثير قوي وقابلته من أول سنة 1956 لغاية نهاية حياته قابلته يعني مش أكثر عشرة، اثنا عشرة مرة، بعضها مقابلات طويلة وبعضها مسجل وبعضها كتب وبعضها نشر وهو موجود على قيد الحياة الملك وهو إحنا دخلنا في مساجلات هو وأنا دخلنا في مساجلات لأنه كتب علي مرة حاجة في مذكراته طلع حاجة اسمها (لغة أجنبية) ذاكرة ملك وأنا رديت وذكر علي فيها واقعة وأنا رديت عليه وقلت له ذاكرة صحفي لكي أصحح هذه الواقعة أمام الناس، لأنه هو قال في كتابه أنا ائتمنته على سر معين في حوار طويل قوي أنا حأتكلم عليه فيما بعد وهذا لم يكن دقيقا ما أقدرش أقول صحيحا لأنه لا يليق على ملك أقول كده، لكن أنا ناقضته في مقالة نشرت في الأهرام وأنا بره الأهرام والحقيقة يعني لازم أعترف أنه هنا الأستاذ إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام في ذلك الوقت نشرها، فالملك الحسن وهو أمير وولي العهد لما أبوه خلع عن العرش كان في تصور والعالم العربي كله كان هائجا كان في تصور أن الملك يستطيع أن يعتمد على غضبة الجماهير العربية وعلى مواقف الدول العربية. الأمير الحسن عمره ما قبل الكلام ده كله يعني كان له رأي في حكاية الجماهير والشعوب كان له رأي هو قاسي قوي بطبيعته ووالده السلطان محمد تقليدي يعني رجل يعني طيب إذا حبينا نقول لكن طيب بالمعنى السلطاني العربي المغربي اللي فيه تراث الصراع مع الأندلس وتراث ملوك الطوائف وهذه قضية معقدة ممكن نتكلم فيها، لكن البلاط المغربي باستمرار السلطان المغربي باستمرار في أكثر قوي مما يبدو على السطح وأكثر قوي مما يستطيع القادمين من المشرق مرات أنهم يفهموه لأن هذا تراث معقد جدا ولما يتقال عن المغرب أنه المخزن دولة المخزن باعتبارها القاعدة المؤيدة للغزو اللي حاصل في إسبانيا كله، واقع الأمر أن المخزون المغرب كمخزن ثقافي وتراثي وسياسي وفكري إلى آخره المغرب بلد بأعتقد أنه غني شديد الغنى بالتجربة الإنسانية والتجربة التاريخية ولكن هنا كان الملك محمد الخامس. الأمير الحسن حاجة ثانية خالص، والدته من البربر وهو اكتسب من أبيه ما لدى أبيه واكتسب من والدته أو من فرع والدته قوة الاندفاع والقدرة على مواجهة الأزمات بعنف إلى مداه واصل إلى مداه وعلى أي حال وهو في المنفى مع أبيه في مدغشقر لم يكن معتقدا أن كل حكاية الجماهير العربية دي.. أنا فاكر مرات كنت أقابله في القاهرة في الرباط في باريس في فاس مرات وهو كان دائما ما يقولهاليش صراحة لكن كان أنا المرة الوحيدة اللي قال لي صراحة قال لي أنتم بتخوفونا بالإعلام وصوت العرب وبتاع في مصر يعني، عايز أقول لك حاجة بقى كده أنتم عمركم ما غزيتوا المغرب لكن المغرب جاء عندكم وأقام دولة الفاطميين فيعني ما تخوفوناش بالإعلام والكلام ده كله يعني. هو كان عنده رأي في الجماهير والشعب والكلام ده كله ولم يكن معتقدا في شيء من هذا، وبالتالي هو في ذلك الوقت وأبوه في المنفى بدأ يتصل، وأنا هنا بأقولها صراحة بدأ يتصل بعناصر في إسرائيل، كيف جرى الاتصال؟ المغرب فيه أقلية يهودية لها تاريخ وهي متراجعة مع المسلمين في الأندلس ولكنها جالية كبيرة ولها إسهام في تاريخ المغرب وهي جالية أنا مستعد أقول إنها جالية قامت بأدوار تستحق الاحترام في يقظة المغرب ولا بد من الاعتراف بدورها لأنه عيب أنه إحنا أي عداء يخلينا نتصور أن هذه نهاية الأشياء، لكن الأمير الحسن بدأ يتصل بالجالية اليهودية في المغرب مطرح ما كان هو عايش مع أبوه وبدؤوا هم كمان يتصلوا به لأنه هو لقى أولا الجالية اليهودية بدأت تبقى قلقة بعد السلطان محمد ما اتعزل عن العرش وجاء بداله واحد سلطان آخر اختاروه الفرنساويين من العيلة الشريفية وهو بن عرفة، وبدأ يجيبوا الجلاوي باشا من الجنوب من مراكش باشا مراكش يبقى موجود بيلعب دورا مؤثرا واليهود الطائفة اليهودية الأقلية اليهودية في المغرب بدأت تشعر بقلق لأن أوضاع الحكم ما بقيتش هي الأوضاع السلطانية اللي هي تعودت عليها وتعاملت بها مع الملك محمد الخامس ومع أبوه وتعاملت مع الأمير الحسن والجماعة اللي جايين من الجنوب والسلطان محمد بن عرفة الجديد اللي جابوه في أوضاع قلق هنا، فاليهود المغرب ومنهم كثير قوي هاجروا إسرائيل كانوا من أول سنة 1948 بعضهم وحتى الأمير الحسن بعد كده الملك الحسن كان دائما يقول لي وقال مرات كثير قوي قال لي أنا عندي حزب في إسرائيل أنا عندي مائتي ألف مهاجر مغربي من المغرب من يهود المغرب راحوا لإسرائيل وهؤلاء حزب مؤثر وإنهم من يحكموا بالفعل من قادة الأحزاب الإسرائيلية الكبيرة جدا كان في كثير قوي من أصول مغربية، فالملك الحسن أو الأمير الحسن في ذلك الوقت يشعر أنه عنده يهود المغرب بيتصلوا به يهود المغرب بيوصلوه لعنصرين من الناس يوصلوه للطائفة بتاعتهم اللي هي في إسرائيل ويوصلوه للنفوذ اليهودي الإسرائيلي ثم يصلوا به إلى الولايات المتحدة الأميركية والولايات المتحدة الاميركية وفيها اللوبي الإسرائيلي أو اللوبي اليهودي عندها Access عندها تأثير على السياسة الأميركية، الأمير الحسن بدأ يشعر أن هذا هو طريقه إلى العودة إلى العرش وليس كل الكلام اللي بيتقال عن الجماهير والكلام.. هو بيعتقد أنه كلام ما يوصلش لكثير قوي، وعلى أي حال لم تطل فترة المنفى عن سنة ونصف منفى السلطان وابنه ولم يلبث السلطان أن عاد ونحن اعتبرنا في المشرق أن هذا انتصار عظيم جدا لحركة القومية العربية والإذاعات والجماهير في حين أن الأمير الحسن اعتبر أن هذه العودة إلى المغرب ليس سببها كل هذا الذي يقال وإنما سببها هو ما فعل هو، وبالتالي الأمير الحسن بدأ يأخذ وضعا في المغرب حتى قدام أبوه بعد ما رجعوا عالعرش بدأ يأخذ وضع طرف ما هواش ولي عهد بس، بدأ يأخذ واحد قيادة القوات المسلحة بدأ يأخذ المسؤولية عن كل أجهزة الأمن ويعتبر نفسه هو القائم على أمور المغرب وأن أبوه تقليدي وإلى آخره، وأنا شفت العلاقة بين الاثنين وحأتكلم فيها فيما بعد، لكن هنا الأمير الحسن كان شخصية ثانية بيتصرف بمنطق ثاني مختلف. الأمير الحسن مش عاوز مشاكل، في شأن الثورة الجزائرية عايز تسوية، في شأن الأسلحة اللي كانت رايحة للجزائريين في آتوس في المركب آتوس واللي اتظبطت هو مش مقتنع بهذه الأساليب خايف جدا عارف تأثير أو عارف تصور الفرنساويين بالنسبة للجزائر وأن الجزائر هذه مسألة غير قابلة للحل مسألة غير قابلة للاستقلال على نمط ما جرى أو نوع من الاستقلال على نمط ما جرى في تونس أو في المغرب. الأمير الحسن في ذلك الوقت أنا أظن أنه لم يكن بعيدا سواء بقصد أو بالتسريب أو بأنه في بلاطه الفرنساويين اللي في بلاطه أو دائرة مكتبه عرفوا بأمر سفر قادة الثورة الجزائرية وأظن أن الأمير الحسن هو بالتحديد من أقنع السلطان أن يفصل هو يركب طيارة والجزائريين لحمايتهم ولكي لا يظهروا، يأخذوا الطيارة الثانية وهذا هو التغيير الذي حصل ولكن الأمير الحسن لم يكن بعيدا على الإطلاق عن عملية خطف قادة الثورة الجزائرية وهو له في هذا منطق معين ولكن حصل خطف الزعماء الجزائريين وبدا قدام الفرنساويين أنهم قدام فرصة من ذهب. دلوقت ماسكين مصر في موضوع المركب آتوس اللي عليها أسلحة فـ Red Hands زي ما بيقولوا إيديها حمراء إيديها مكشوفة لأنها متواطئة متآمرة في هذه اللحظة، قادة الثورةالجزائرية اتخطفوا في الداخل في مشكلة، بدأ الفرنساويين يحسوا في هذه اللحظة الحرجة اللي ما بين سيفر توقيع على اتفاق للغزو إلى ما بين الموعد المحدد لبدء الغزو وهو 29 أكتوبر بدؤوا يشعرون أن هذه هي الفرصة لكل شيء. الغريبة جدا أنه بعد الحكاية دي على طول في قرار من رئاسة مجلس الوزراء الفرنساوية بيقول إيه؟ قرار بيعمل حاجتين مهمين جدا كان نفسه دايان القائد الإسرائيلي في ذلك الوقت أنه يأخذهم، الحاجة الأولانية ادوهم على الفور مائتي مجنزرة حاملة جنود، دايان بيقول بعدها بيقول أنا ما كنتش أعرف أعمل إيه في ما أنا مطلوب مني في سيفر لو لم تكن لدي هذه المائتي مجنزرة وهم دول اللي استعملهم على فكرة بعدها بأيام للزحف في اتجاه شرم الشيخ، الحاجة الثانية اللي وافقوا عليها وافقوا أن، هم من أول من سيفر كانوا موافقين أن يأخذوا مسؤوليات فيما يتعلق بالدفاع عن العمق الإسرائيلي كله السماوات الإسرائيلية الشواطئ الإسرائيلية تواجد طيران موجود لكن أخذوا حاجة غريبة قوي زيادة على كده أخذوا مسؤولية أن طيارين فرنساويين يقودوا طائرات الميستير 3 اللي لسه الطيارين الإسرائيليين لم يتدربوا عليها يقودوها في عمليات فوق مصر وفوق القوات المصرية عندما يتمكن الإنجليز من ضرب الطيران المصري على الأرض طبقا للخطة الموضوعة في سيفر والكلام اللي تكلموا عنه في سيفر وهكذا، الفترة هذه الفترة الحرجة جدا واللي مصر كانت متصورة فيها الأزمة قريبة من التسوية واللي فيها معاهدة بترتيب العدوان، جاء خطف القادة الجزائريين وضبط آتوس فصل غريب جدا في لحظة شديدة الحرج.

تصبحوا على خير.