- الوصول إلى الحرب الباردة
- تحديد قوانين اللعبة

- أميركا وراء الكواليس

الوصول إلى الحرب الباردة

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. قبل أن أجيب على سؤال طرحته في آخر مرة كنت أتحدث فيها هنا والسؤال كان على أين أميركا في هذه اللحظة، لا بد أن أتوقف أو أرى مناسبا أن أتوقف للحظة أمام موضوع آخر فرعي. السؤال عن أميركا أنا بأعتقد أن السؤال عن أميركا سؤال مشروع وفي كل لحظة لأنه في عالم يحتاج باستمرار إلى قوة منظمة أو إلى قوة موجهة أو إلى قوة حافظة لبعض النظام فيه لشيء من النظام فيه كما يحدث حتى في قرية صغيرة تحتاج باستمرار إلى وجود شخصيات أو قواعد الارتكاز تستطيع أن تنظم الأمور أو تستطيع أن يحتكم إليها في بعض اللحظات. المجتمع الدولي يحتاج إلى أنه باستمرار يسأل سؤال أين أميركا، مرات يسأل كمان أين الاتحاد السوفياتي، مرات يسأل أين بعض القوى، غدا ممكن يسأل أين الصين، لكن هذه القوى في المجتمع الدولي مثلها مثل أي عناصر أو حتى شخصيات أو حتى عيال في مجتمع قرية العالم يحتاج إلى أن ينظر لها حتى لو كان يشك فيها حتى لو كان لا يؤمن بنزاهتها لكنها في لحظات تبقى حافظة لقدر معين من النظام بديلا عن فوضى. فأميركا أنا بأعتقد أن أميركا سؤال أين الولايات المتحدة في كل أزمة هو سؤال مشروع ينبغي أن يطرح ولا بد أن يطرح، لكن قبل أن أسأل أين كانت أميركا في هذه اللحظة من سنة 1956 أريد أن أتوقف عند طبيعة هذه اللحظة. لما جريدة الأوبسيرفر الشهيرة في إنجلترا وأنا بأعتقد أنها من أهم جرائد العالم كانت وبأعتقد أنها لا تزال إلى حد كبير قوي، أحبت تعمل احتفالا بموقفها هي لأن الأوبسيرفر كان لها موقف متميز سنة 1956 فهي بتعمل احتفالا بموقفها بعد خمسين سنة على مرور هذا الموقف فطلّعت عددا خاصا العنوان بتاعه 1956 The Year that Changed the World السنة التي غيرت العالم. أنا بأعتقد أن هذه الأيام.. تلك الأيام مش بس السنة اللي غيرت العالم مش سنة 1956 بس، لكن بالتحديد الأيام الواقعة ما بين 26 أكتوبر سنة 1956 إلى 6 نوفمبر 1956 هذه مساحة عشرة أيام أنا بأعتقد أنها قلبت العالم رأسا على عقب، قلبت العالم رأسا على عقب لأنها كانت حاسمة في تاريخه. 1956 آه كانت سنة مهمة جدا لكن هذه الأيام العشرة بالتحديد أنا بأعتقد أنها قد تكون أو قد يثبت التاريخ أنها من أهم الأيام في القرن العشرين كله ومن أهم الأيام الفاعلة في مصائر الصراع الدولي الجاري من وقتها وحتى هذه اللحظة، ليه؟ لو أنا أخذت ماذا جرى بالفعل في هذه الأيام العشرة، الذي جرى في هذه الأيام العشرة هو أن كل ما سبقها منذ أن انتهت الحرب العالمية الثانية تبلور وتحدد وبدت قوانينه في هذه الأيام العشرة، باستمرار في التاريخ طول التاريخ في كل.. حتى في سؤال العلوم وسؤال السياسة وفي كل سؤال كل موضوع كل قضية تبدأ بمجموعة أسئلة تطرح نفسها بالبحث عن حقائق يراد استكشافها بالبحث عن مواقف يراد معرفة أعماقها وباستمرار يبقى في بحث لغاية ما تيجي لحظة معينة تتكثف فيها وقائع وحوادث وظواهر بحيث يكتشف الناس في لحظة معينة، ممكن قوي تبقى لحظة فيض لحظة كشف يكتشفوا فيها أن هناك قانونا يجمع بين كل هذا الذي رأوه وجربوه ولم يستطيعوا أن يحددوا معانيه في بعض المراحل. لساعة الحرب العالمية الثانية ما انتهت لغاية ما جاءت السويس العالم بيجرب والقوة تجرب والعناصر الفاعلة في العالم والتيارات الجديدة تتحرك لكن ليس هناك قانون ضابط، ده بيحصل لو نفتكر كل العلوم على سبيل المثال بدأت من الفلسفة، الفلسفة هي سؤال البحث عن الحقيقة وعندما يصل الناس في مرحلة معينة إلى قرب اكتشاف الحقيقة وتتداعى العناصر وتتصل ببعضها وتتضح الصور هنا عند هذه اللحظة تتبدل القوانين، هنا تبقى الفلسفة أدت دورها بالوصول بالمعرفة إلى أن تضعها في وضع القانون، هنا تنتقل من الفلسفة إلى العلوم. الفترة اللي تلت الحرب العالمية الثانية وفي ظاهر الاتحاد السوفياتي وعنده عقائده وفي أميركا طالعة متسيدة ولديها منطقها وفي قوة إمبراطوريات بقايا عالم آخر قديم ما زال يتظاهر ما زال يمثل دور الإمبراطوريات زي إنجلترا وزي فرنسا، واقع الأمر حقائق القوة أصبحت بعيدة استنزفوا إلى درجة كبيرة جدا لكنهم لا يزالون يمثلون أدوار إمبراطورية والعالم يصدق لأنه ما فيش حقائق لم تتضح، عندي الأميركان بما يمثلوه والسوفيات بما يمثلوه جديدا والقوى القديمة والقوى الصاعدة الجديدة ولكن كل العالم يسأل كل العالم يختبر أين القواعد. بعد الحرب على طول بدأ العالم يتصور أو يتجه إلى أنه يستطيع أن ينظم مستقبله بمثل ما نظام ماضيه، فدخلنا لقينا الحروب المحلية لقينا حربا في كوريا، واقع الأمر حرب في كوريا وحرب في فييتنام وحرب أهلية في إيران أو حرب في إيران في واقع الأمر على جمهورية جعفر بيشاباري وحرب أهلية في اليونان، في عالم بيموج ويتصور أن السلاح وسيلته إلى ما يريد لأن هذه بقايا ثقافة الحرب العالمية الثانية اللي هو بيعرفها. لكن هنا في عالم بيتغير في هنا في عالم فيه كل حاجة فيه بدايات عالم جديد بدايات حقائق جديدة بدايات علوم بدأت تؤثر سواء في مجال الاتصالات في مجال الدعاية في مجال المعرفة في مجال العلم في مجال التلاقي حتى في مجال السياحة، في عالم بيتخلق من جديد لكن قوانين الصراع فيه غير متبدية، الحروب بدأت تجره إلى مآزق أو بقايا الحروب اللي دخل فيها المحلية مش عارف يعمل إيه فيها وخائف منها لأنها مع موازين القوى النووية يمكن أن تؤدي به إلى كارثة فهو بيتوقى، لكن هنا في عالم داخل إلى لحظة اختبار لحقائق جديدة اختبار لقوة جديدة اختبار لمبادئ جديدة والقوانين غير واضحة قدامه، لكنه عالم لا تستطيع الظروف أن تمنحه فرصة أن يعطي نفسه إجازة يبحث فيها عن حقيقة، ما عندوش منحة تفرغ ما حدش يديهم منحة تفرغ، فهو عليه أن يكتشف الحقيقة ويكتشف قوانين عالم جديدة وهو يمارس عملية الصراع وهي خطرة. لما جئنا في السويس كانت في حقائق كثيرة قوي متجلية، يعني لما أشوف أميركا على سبيل المثال حتى حرب السويس حتى لحظة السويس حتى هذه الأيام العشرة من سنة 1956، القوانين أميركا كانت.. لو أنا أطل على الوثائق الأميركية وأشوف أميركا مشغولة بإيه في هذه اللحظة، أميركا كانت مشغولة بممارسة سياسات طبيعية وعادية بمعنى أنها تتصور أن مستقبلها في العالم مرهون أولا بصورة معينة لأميركا بصورة أميركا الباسمة بصورة أميركا المتقدمة بصورة أميركا الفوارة، ففي عملية الدعاية لأميركا ورسم صورة لأميركا هي القضية الأساسية، تقدم نفسها إلى عالم مختلف في أوروبا باعتبارها داعية حرية وبطلة تحرير، تقدم نفسها للدول الجديدة زي الهند وزي أندونيسيا وزينا على سبيل المثال باعتبارها هي القادرة أو هي المساعدة أو هي المشجعة أو هي المتسامحة التي ترغب في مساعدة عالم جديد أن يواجه عالم الإمبراطوريات القديمة التي لا تزال تمثل دور الفاعل الرئيسي في المجتمع الدولي وهي لم تعد تملك من عناصر القوة شيئا حقيقيا ولكن المسائل كلها لا تزال تختبر لأنه في اختبارات جارية. أميركا تبتدي تحدد مصالحها في هذه المرحلة بتقول الله واضح قدامي جدا أنه جايين للشرق الأوسط وعاوزين بترول الشرق الأوسط والدول الموجودة في الشرق الأوسط التي يطلبونها هي لما أشوف الوثائق يطلبوا بالدرجة الأولى إسرائيل يطلبوا بالدرجة الأولى أيضا السعودية يطلبوا بدرجة كبيرة جدا إيران يطلبوا بدرجة كبيرة جدا العراق، هذه هي مواقع التحكم اللي هم عاوزينها، لكن واضح أن مصر بتعمل دورا أكبر كثير مختلف، هنا في عملية.. واضح أن سوريا لها حساسية خاصة الخريطة قدام الناس هم عارفين إيه المهم جدا لهم عارفين إيه الأهم بالنسبة لهم لكنهم يتحسسون مواقع القوة، أميركا تجرب في هذه الفترة جربت عمليات الانقلاب جربت في إيران لكن جربت التغيير وشالوا مصدق وجابوا أوضاع ضعيفة هشة غير قادرة على البقاء فيها، رضا بهلوي، حركات التحرر الوطني اللي هم بيساعدوها تطلب الاستقلال ما هياش عاوزة تخلص من تحكم إنجلترا وفرنسا لقرون إلى وصاية الولايات المتحدة الأميركية، هنا نحن أمام حركة فوارة أو حركة تبحث عن قوانينها، عالم يبحث عن قواعد التعامل فيه. وأنا بأعتقد أن هذا فضل الفوران الذي يبحث عن نظام منذ انتهت الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال ما كانش أحد عارف إيه القوة النووية، ما كانش أحد عارف الطريقة لاستعمال القوة النووية، العالم استعملها أميركا يعني استعملتها مع اليابان سنة 1945، لكن عندما لحق الاتحاد السوفياتي بالولايات المتحدة الأميركية بعدها بسنتين أصبح هناك شلل كامل، ما حدش يقدر يستعمل القنابل النووية لأن الاثنين عندهم، وهذا ميزان من الرعب لا يستطيع أحد أن يتحداه. أيضا لم يستطع أحد حتى هذه اللحظة أن يتوصل إلى قوانين لاستعمال هذه الأسلحة أو على الأقل لتواجد هذه الأسلحة مجرد تواجدها قبل أن يفكر أحد في استعمالها، بقى في ترسانات نووية كثيرة جدا لكن نحن أمام قوة تحتشد كلها وكلها أسئلة كبرى بدون إجابات مقنعة. لما بدأت أزمة السويس تتحرك وبدا أنه إحنا داخلين على مرحلة مختلفة مرحلة اختبار لمقولات سابقة وفوران سابق وطريقة جديدة لاستعمال القوة واختلاف جديد في استعمال أساليب حتى الإعلان، يعني أنا لما أشوف الأوبسيرفر هنا، الأوبسيرفر في هذه اللحظة أنا بأعتقد قيمة الموقف اللي كانت آخذته الأوبسيرفر أنها كانت آخذته لوحدها تقريبا في إنجلترا، حتى الـ (بي.بي.سي) اللي بدت في بعض العاملين فيها ظواهر تمرد وبعضها فيه تمرد كان حقيقيا على ما طلب منهم أن يذيعوه أو يقولوه قدام ما يجري في مصر وهو مشهد إنساني هائل كان بالنسبة للعالم كله وضمير بعض الناس أطيح بالـ (بي.بي.سي) بمعنى أنه فرض عليها وفرض.. زي ما حصل بعدين فيما بعد ما إحنا شفنا فيما بعد توني بلير، لما توني بلير أحب في وقت العراق حصلت في وقت أزمة العراق حصل أزمة مماثلة مع الـ (بي.بي.سي) أن الـ (بي.بي.سي) تلتزم الخط الحكومي بقسوة وبصرامة حصل أن الـ (بي.بي.سي) تقريبا قدمت لتحقيق تقريبا قدمت إلى لجنة مهمة اسمها لجنة لورد هاتن ولجنة لورد هاتن لامت الـ (بي.بي.سي) والنتيجة أن أطيح بمجلس إدارة الـ (بي.بي.سي) كلها. قيمة موقف الأوبسيرفر أنها.. مرات إحنا ما بندركش قوي أنه لما السلاح بيتكلم لما يبتدي العلم يرتفع ويبتدي الجنود يتحركوا عادة بيبقى في الوطن فكرة الوطنية المجردة حتى الوطنية الـ Metaphysical الوطنية بمعناها البدائي تبتدي يبقى لها غلبة بشكل ما مهما كان صوت التمرد أو صوت الرفض في الداخل. يعني هنا في هذه الفترة كان حزب العمال في إنجلترا بيعمل تمرد وكانوا واقفين موقفا هائلا ولكن ساعة ما بدأ تحرك الجيوش ساعة ما بدأت الأعلام توضع على الصواري ساعة ما بقى في إمكانية دم يسيل عادة الأصوات كلها تتراجع والوطنية حتى الفجة يعني Cruel تبتدي تبقى هي اللي بتظهر. أنا فاكر أنه في يوم من الأيام معي في بيتي من إنجلترا تيد هوتشكنز، إدوارد هوتشكنز، كان مدير تحرير التايمز في يوم من الأيام وكان طلع على المعاش، وقاعدين بنتكلم في السياسة وفي راديو مفتوح جنبنا وده كان وقت أزمة الفوكلاند، وهو رجل عاقل جدا رجل صحفي قديم وصحفي ممتاز ومن عائلة كبيرة جدا في إنجلترا هوتشكنز وعندهم ناس آخذين جوائز نوبل كمان يعني، زوجة أخيه آخذة جائزة نوبل زوجة توماس هوتشكنز. أنا فوجئت بهذا الرجل، خبر في الراديو بيقول إن الأسطول تحرك من ميناء بورت سماوث وفي طريقه إلى جزر الفوكلاند في الأرجنتين في وقت الأزمة أيام مارغريت تاتشر، وإذا بهذا الرجل الوقور يقف ينتفض واقفا وسط الجلسة اللي كنا فيها وبنتكلم فيها كلام ناس عاقلين يعني أو مفروض أن إحنا عاقلين ويقول الأسطول تحرك، كأن عبارة الأسطول تحرك مأخوذا والدموع في عينيه. هنا دائما قيمة موقف الأوبسيرفر في هذا الوقت أنا بأعتقد أنها كانت مهمة جدا، ولكن ده كله كان في إيه في أي مجال؟ في مجال أن أحدا كان يتحدى موقفا شائعا في البحث عن قوانين عالم جديد عن قوانين أو عن أفكار أو عن توجهات عالم جديد. قبل كده أنا قلت العالم كان بيتصرف إزاي والعالم بيختبر وسائل والعالم بيختبر أساليب ولكن عند هذه الأيام العشرة من السويس أنا بأعتقد أن الحرب الباردة وضعت قوانينها تأكدت قوانينها، حصل في ذلك الوقت أن العالم كان بشكل ما في الإمبراطوريات القديمة بتتحرك بشكل معين، أميركا بتتحرك بشكل معين الاتحاد السوفياتي بشكل معين ولكن كل واحد عنده في حمولة ثقيلة وكل واحد فيهم عنده موقف متفجر لا يستطيع أن يتصور كيف يتحرك فيه. أميركا عندها مهمة أن ترث العالم تقريبا، أن ترث العالم وأن تتعامل بشكل أو آخر سواء مع الإمبراطوريات الذاهبة أو مع القوى الناشئة والطالعة، الإمبراطوريات عندها مشاكل الإمبراطوريات، الدول الجديدة عندها مشاكلها وعندها تطلعاتها وعندها آمالها، ولسه الصين وعد لم يتحقق وباين إيه ده حيعمل إيه، الهند وعد لم يتحقق، حركة القومية العربية وعد لم يتحقق، كلها.. في كتل كبيرة جدا وفي بؤر للتوتر، الشرق الأقصى متوتر جدا بحرب فييتنام، إحنا عندنا متوترين جدا بالصراع العربي الإسرائيلي، أوروبا مشكلة الأمن الأوروبي تبدو وكأنها هي مشكلة المواجهة بين حلف وارسو وحلف الأطلنطي. يبدو أن هذا العالم فيه نوع من الفوضى ولكنها فوضى قاربت ببحثها عن نفسها ببحثها عن عالمها بتفاعلها بالتجربة قاربت أن تصل إلى حافة نظام.

[فاصل إعلاني]

تحديد قوانين اللعبة

العالم يحتاج باستمرار إلى قوة موجهة أو قوة حافظة لبعض النظام، حتى وإن كان لا يؤمن بنزاهتها
محمد حسنين هيكل: في هذه اللحظة الإمبراطورية لما تحارب آخر معركة، في هذه اللحظة الاتحاد السوفياتي اللي وصل واحتل أوروبا الشرقية بقوة الجيش الأحمر، احتل في واقع الأمر احتل بلدا زي بولندا احتل بلدا زي المجر زي تشيكوسلوفاكيا، عنده مشاكل لأن هذه كانت قوى صناعية كانت قوى تقدمت تقريبا اجتازت مراحل كبيرة قوي من مراحل النمو ووصلت إلى أوضاع تستطيع فيها أن تمارس حياة مختلفة عن الضيق الماركسي الستاليني اللي كان لسه موجود لغاية سنة 1953 وبعدها بشوية وبعدين ده جاء جد عليه في هذا العالم السوفياتي أو العالم الشيوعي جد عليه صدمة التقرير السري بتاع خروتشوف اللي انتقد فيه التجربة الستالينية وفضحها وكشفها وأحدث حالة قلق، المستعمرات اللي موجودة في آسيا وفي أفريقيا واللي قائمة متحركة.. عالم كله هنا نحن أمام عالم.. لكن أهم حاجة في هذا الموضوع في هذه اللحظة كان أن العالم السوفياتي قلق، قلق بقضية سيطرة الاتحاد السوفياتي على الحركة الماركسية وعلى الفكر الشيوعي وعلى دول شرق أوروبا فضلا عن الاتحاد السوفياتي نفسه، العالم الغربي قلق جدا من مشكلة المستعمرات بمشكلة استعمال القوة بمشكلة حدود القوة بمشكلة ماذا يفعل، العالم الثالث كله متوتر لأنه.. فواصلين إحنا إلى لحظة مخاض شديدة جدا تبحث عن إذا لم نستطع في هذه اللحظة أن نجيب عن سؤال القوى الدولية عن سؤال المجتمع الدولي وكيف يمكن أن ننظمه وكيف يمكن أن يديره أحد وكيف يمكن أن تصل فيه قوة أو مجموعة قوى إلى وضع تدرك فيه أن عليها بشكل ما أن تنشئ نظاما أو تنشئ توازنا يقوم عليه نظام فهي معرضة لمخاطر. في هذه اللحظة أنا أظن أنه بمقدار ما كان في رغبة في البحث عن قانون يحكم هذه ما سميناه الحرب الباردة التي ممكن أن تتحول إلى حرب ساخنة أن نجد قواعد للتعامل في مجتمع الدول، بمقدار ما كان في الخطر موجود ده بمقدار ما بدا أن هذه المواجهة الجديدة هذه المواجهة القادمة هذه المواجهة المستمرة اللي تبلورت عند موضع قناة السويس عند موضع هذا القرار اللي بلور أشياء كثير لأن هذا القرار أيضا ما جاش لوحده كده يعني أزمة قناة السويس سبقتها أزمات راغبة في الاستقلال الوطني من أول القرن وراغبة في العمل في المقاومة ووسائل مختلفة في المقاومة ورغبة في اللحاق بالعصر، فهنا كان في لحظة العالم كله ممكن نقول إنه كان على شفا لحظة حقيقة على شفا لحظة تتجلى فيها قوانين حكم مرحلة، وهنا يبقى السؤال في اعتقادي أين كانت الولايات المتحدة، سؤال بالغ الأهمية لأنه في هذا الوقت الولايات المتحدة هي اللي عندها زمام المبادرة، الولايات المتحدة هي اللي بتقود يبدو أن هي اللي بتقود العالم الفوار اللي طالع بعد الحرب، الولايات المتحدة هي اللي بتتكلم على قيم الحرية وقيم الليبرالية والرأسمالية اللي طالعة والمخترعات والتكنولوجيا والاتصالات هي هوليوود وهي.. صحيح عملت مصائب الـ (سي.آي.إيه) زي اللي حصل في.. لكن هنا في المجال لكن بتجرب، لكن أميركا هي اللي كان عندها في هذه اللحظة ما يمكن أن نسميه الـ Apprehend هي اللي عندها قدرة أنها.. الأقرب إلى استخلاص القوانين الأقرب إلى الفهم لأنها بينما القوى القديمة في أوروبا متورطة في موضوع الاستعمار بينما الاتحاد السوفياتي Stuck واقع الأمر مثبت في أوروبا الشرقية غير قادر على أن يحل مشكلة وحدة العقيدة والرغبة في استقلال الدول حرية الشعوب في مقابل اعتقادها بأي شيء هي عايزة تعتقد فيه فهنا إحنا دخلنا إلى لحظة يتحتم فيها على أي أحد ونحن على شفا اكتشاف قوانين عالم جديد فارت وتساءلت وبحثت وجربت وأخطأت وأصابت ولكن وصلنا إلى قرب لحظة الحقيقة وهذه هي قيمة أن يقال إنه في عشرة أيام ما بين أكتوبر 1956 إلى ستة نوفمبر سنة 1956 يعني عشرة أيام غيرت في واقع الأمر غيرت شكل العالم وأنا بأعتقد أنها غيرت مصائره من حيث.. قبلها كنا بنتكلم على الحرب الباردة ولكن دون أن ندري ما هي القيود ما هي الحدود ما هي الضوابط أين بالضبط كيف يمكن لحرب باردة أن تظل باردة وأن لا يفلت عيارها وأن لا يفلت زمامها. في هذه اللحظة أنا بأعتقد أن أهمية هذه الأيام أن كل.. أسئلة كثيرة جدا وجدت إجاباتها أوضاع كثيرة جدا وجدت بشكل أو آخر منفذا إلى طرق لأن هنا كان في هذه اللحظة في اختبار لمقولات كثير قوي مقولات الدول الجديدة مقولات الإمبراطوريات مقولات أميركا مقولات الاتحاد السوفياتي هنا بقى في لحظة اختبار مهمة جدا. أين كانت أميركا في هذه اللحظة؟ أنا بأعتقد أنه سؤال مهم جدا لأن هذا سؤال لا يزال معنا حتى هذه اللحظة وهذه هي قيمة الأسئلة المصيرية، الأسئلة المصيرية تظل معنا باستمرار وتظل تطالبنا بإجابات متجددة مع العصور طول الوقت، لو أنا أشوف أين كانت أميركا.. بادي قدامي أن أميركا بتلعب لعبة غريبة قوي، بادي قدامي أن الولايات المتحدة الأميركية في موضوع قناة السويس ما هياش مع الإنجليز.. أولا ماهياش مع الإنجليز و(الأميركان) في وسائلهم ولكن معهم في غاياتهم كيف يمكن أن نفرق بالغايات والوسائل، ما هياش مع إسرائيل بالضبط في تحالفها مع الإنجليز و(الأميركان) على اللي حصل في سيفر، لكنها لا تمانع في أن ده يحصل ويجيب نتائجه بتلعب لعبة من أغرب ما يمكن، أميركا كانت هي البلد اللي تسبب مباشرة في تفجير أزمة تأميم قناة السويس بسحب مشروع السد العالي ولو أن موضوع القناة كان موجودا مطروحا في الضمير المصري ولكن هنا الـ Triggering Factor عنصر التفجير هنا مسألة لها أهمية. أميركا موجودة وأميركا لها موقف لكن هذا الموقف محتاج إلى أن الناس تحط عليه عدسات مكبرة لكي تستطيع أن ترى لأن ده كان موقفا الرغبات فيه متناقضة. أكاد أقول إن أميركا كانت في ذلك الوقت في وقت أزمة السويس رسمت لنفسها موقف سياسة تحرض على الحرب لكنها لا تفعل ذلك علانية، تنهى عن الحرب لكنها لا تفعل ذلك بوضوح، تشجع إنجلترا وفرنسا وإسرائيل على عمل مباشر لكنها تبدو وكأنها تنأى بنفسها عن الفعل اللي ممكن يعملوه، عندها محاذرها لكنها تريد توريط الآخرين، عندها في النهاية يبدو لي أو لو أراجع كل الوثائق حتى قدامي كأنها معتقدة وصلت إلى موقف ترى فيه أنها كسبانة على الحالتين، إذا حدثت هذه المواجهة العسكرية وهي ترى الاستعداد بالسلاح خصوصا بعد سيفر وترى تحرك الجيوش فهي بتقول إنه في معركة قادمة وهي تراها رأي العين ما حدش محتاج.. ولما أشوف وثائق الـ (سي.آي.إيه) لما أشوف وثائق الخارجية لما أشوف وثائق البيت الأبيض أنا قدام بلد يدرك أنه أمام لحظة تاريخية مهمة جدا عليه هو أن يفض أسرارها وأن يمسك في يده بقوانينها وأن يتحكم في مسارها إلى ما يريد، لحظة يعتقد فيها أن الحالتين سوف يؤدون به إلى الموقف الأكبر الموقف الأعلى الموقف الذي يستطيع منه أن يتحكم. إذا إنجلترا وفرنسا وإسرائيل استطاعوا أن يضربوا وأن يحتلوا مصر ونجحوا فهي سوف تستغل الإحباط الناشئ في العالم العربي كله لكي تضعهم في موقع حرج وتأخذ منهم زمام المبادرة وإذا لم يستطيعوا أن يحققوا ما يريدون فهي هنا أيضا سوف تكون في الموقف الأعلى وسوف تتقدم لكي تستغل إحباط الإمبراطوريات القديمة التي لم تستطع أن تحقق ما تريده حتى بالتعاون مع إسرائيل ثم تقول لهم تنحوا اتركوا لنا تنظيم الأمور. على أي الأحوال إذا انتصر الغزو أو الخطط الموجودة للعدوان اللي موجود في سيفر وانتصرت الجيوش وأمكن احتلال مصر فأميركا كاسبة وإذا وقفت مصر وقاومت تتصور أميركا أيضا أنها هي الكاسبة لأنه سوف تزيح الإمبراطوريات وتتقدم هي بالتكلم عن الغرب وتسوية الأمور، وفي كل الأحوال فهي تتصور أنها في موقع مواتي جدا لطلباتها وأن هذه الأزمة التي تدخل إلى مرحلة الصدام هذه اللحظة سوف تعطيها الفرصة، أهم حاجة، لفرض قانونها هي على الحركة الدولية في هذه.. هنا بقى في لما الأوبسيرفر تقول إن أيام حددت الأيام أو سنة حددت العالم أنا بأعتقد أنها عشرة أيام تقريبا أعادت توصيف قوانين التعامل في المجال الدولي ووضعت ما يمكن أن نسميه خطوط أو خطط الحرب الباردة ضمن قوانين، بعد كده بقى في قوانين كل الناس بقيت عارفة القيود توصل لفين كلها تعرف الحدود ما هي حدود استعمال القوة ما هي حدود استعمال السلاح لكن قبل كده كنا كلنا في فترة اختبار. أين كانت الولايات المتحدة؟ لكي تكون الصورة واضحة أنا أتصور أن قدامي مجموعة من الوثائق أنا بأعتقد أنها قادرة بأكثر من أي حاجة أنا بأقولها وبأي حاجة يقولها غيري أنها توضح درس ما هو أهم.. مش بس توضح أنا بأقول دائما أقول إن أميركا لم تكن بريئة زي ما بعض الناس ما بيتصوروا في حرب السويس، لم تكن بتتكلم عن مبادئ زي ما بتحب تقنعنا مرات، وعايز أقول حاجة إن أنا واحد من الناس اللي لا يؤمنون إطلاقا بسياسة عداء مع أميركا، أنا واحد من الناس الذين يؤمنون بإدارة علاقات قدرة مش علاقات مش قوة لأن القوة موضوع آخر، لكن علاقات قدرة في اتجاه الولايات المتحدة ولذلك أنا واحد من الناس لما بأقول مثلا عمل عربي لأن أنا أعرف أنه ما فيش دولة عربية لوحدها تقدر تتعامل مع أميركا من موقع القدرة ولذلك بأقول أنا وأنا بأشوف هذه النوايا الأميركية لا أدعو إطلاقا، آخر واحد ممكن يقال إنه بيدعو إلى عداء مع أميركا لأن هذا جنون مطلق مع القوى العظمى السائدة في زمانها هناك تعامل وهناك إدارة صراعات وليست هناك مواجهات وإلا بنعمل أسهل أنواع الاستقالة من الحياة وهذا خطر في اعتقادي جدا. ولكن لما أشوف أميركا هنا كيف تتصرف، حآخذ مجموعة من الوثائق وحأتكلم فيها ببعض الاستفاضة قدر ما أستطيع أو قدر ما يمكن أن يسمح به حديث محدد له موضوع وله سياق. ألاقي مثلا إيه؟ ألاقي برقية من السفير الأميركي في باريس بيقول لوزارة الخارجية الأميركية في واشنطن بيقول لها، غريبة أنه ما فيش سر خافي على الأميركان، أولا الحلفاء بيقولوا لها أو يعني كانوا بيقولوا لها، بدؤوا يخبوا شوية لما أحسوا أن لها موقفا مختلفا بدؤوا يخبوا عليها، ولكن كأن الأميركان سعدوا سعادة غامرة بأن الثانيين بيخبوا عليهم وبقيوا سعداء جدا، هم بيتابعوا بوسائلهم ولكن سعداء أن الآخرين بيعملوا عملية الإخفاء عنها وهي تراها وترصدها ولا تتضايق منها. ألاقي ديلون السفير الأميركاني في باريس وهو من عائلة كبيرة قوي في أميركا ومن الناس اللي لهم عائلاتهم كانت دائما تتعدد ضمن الستين عائلة اللي بتحكم أميركا، بيقول إيه؟ "يبدو أن العلاقات مع الفرنسيين ومع البريطانيين إلى حد ما تمر بمرحلة صعبة، أنا أعلم أن البريطانيين والفرنسيين يريدوننا أن نقف بجانبهم لكننا لا نعلم أين يقفون كما أنهم لا يستشيروننا". السفير الأميركاني هو يعني الحقيقة يعني ما حدش بيخبي عليه جنب أن تقارير الـ (سي.آي.إيه) راصدة كل حركة تحرك عسكري بيعملوها الإنجليز والفرنساويين والإسرائيليين، لكن هو بيقول ما بيقولولناش حاجة، طيب أنتم مش طالبين نقول لكم حاجة..! عاوزين يبقوا عارفين وعاوزين الناس يجوا يعترفوا لهم زي ما هم عاوزين ولكن هم يريدون أن يحتفظوا لنفسهم بحرية الحركة لا يريدون أن يضعوا قيدا على ما يريدونه من أي نوع. بيقولوا ما إحناش عارفين نوع المفاوضات حتى اللي عاوزين... في مفاوضات جاية بعد اللي حصل في مجلس الأمن وبعد ما أقرت الـ 18نقطة والعالم كله وافق عليه وفاضل ست نقاط حيتفاوضوا عليها المصريون مع الفرنساويين مع الإنجليز، إيه عاوزين إيه الإنجليز؟ واضح أن الإنجليز والفرنساويين مقبلون على هذه المفاوضات مش عارفين محددين بالضبط عاوزين إيه، طيب، بعدين بيقول لكن هم عاوزينا لأنهم عاوزين يضمنوا باستمرار أنه ما فيش فيتو سوفياتي يعطلهم ولا في حركة سوفياتية مفاجئة تواجههم في لحظة معينة غير معينة لهم فهم عاوزينا. وبعدين يبتدي يكمل السفير زي ما هو عايز لكن واضح أنه بيشتكي من نقص المعلومات بيشتكي من أنه ما بيقولهمش حاجة يعني.

[فاصل إعلاني]

أميركا وراء الكواليس

الولايات المتحدة هي التي تسببت في تفجير أزمة تأميم قناة السويس بسحب مشروع السد العالي
محمد حسنين هيكل: الرئيس آيزنهاور محضر مقابلة بينه وبين وزير خارجيته دالاس، دالاس بيحكي له عن العملية اللي حصلت في خطف الزعماء الجزائريين من طائرة قامت من الدار البيضاء وأنه بيقول له الفرنساويين بيعملوا حاجات غريبة جدا وعصبية، يرد عليه الرئيس آيزنهاور بيقول له إيه؟ يا أخي إذا كان الفرنساويين عازين ينتحروا أنا لا أستطيع أن أمنعهم. يعني إحنا هنا بنتكلم على فرنسا الحليف الأهم في حلف الأطلنطي للولايات المتحدة الأميركية ولكن هنا المقاصد الخفية للدول تعمل قوي ما يبدو أن يكون على خلاف فاضح مع ظاهر الأمور. لما يقول له أنا.. يعني هنا السياسة الأميركية ترى أن حلفاءها بيرتكبوا أكبر أخطاء ولكنها لا تمانع في أن يتورطوا، لما يوصل للرئيس الأميركي يقول لوزير خارجيته إذا كانوا عاوزين ينتحروا أنا ما أقدرش أمنعهم. فموضوع خطف الزعماء الجزائريين أنا قد أجد مناسبا هنا وأنا بأتكلم على الوثيقة دي أن أراجع حاجة مهمة قوي أنا قلتها لأني أنا قبل كده في حلقة قبل كده واقع الأمر أني قلت إن الأمير الحسن أمير المغرب ولي عهد المغرب وملك المغرب فيما بعد لم يكن بعيدا عن عملية خطف الزعماء الجزائريين، لكني إنصافا وأنا بأقرأ الوثيقة هنا بأراجع نفسي في بعض ما قلت لأن أنا ناقشت هذا الموضوع مع الملك الحسن فيما بعد. الملك الحسن أنا كان لازم أقول المرة اللي فاتت في المرة اللي أشرت فيها إلى موقفه كان لازم أقول وجهة نظره هو إيه، لكن أنا قلت النتيجة ولم أشرح وجهة نظره وأظن هنا في هذه المناسبة لا بد أقول إنه أنا لما تكلمت.. هو عاتبني قال لي أنت في بعض ما كتبت بدا وكأنك تقول إنه أنا كان لي يد في هذا، وشرح لي قال لي أنا لم يكن لي يد، ولكنه عندما شرح عوامله في التخوف من قادة الثورة الجزائرية في واقع الأمر يكاد يكون قال لي يكاد يكون قاله صراحه إنه كان له دور، لأنه هو بيقول لي إيه؟ وهذا استطراد ولكن متعلق بسيبوهم ينتحروا. الأمير الحسن في وقت ما حصلت هذه العملية والملك الحسن عندما كلمني وعاتبني فيما نشرت هو بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا لازم أقول أنا ما كنتش متحمس للي بيعملوه أخواننا في الثورة الجزائرية لعدة أسباب، ولكن هذه قضية وبين أن أشي بهم قضية أخرى وشرح لي أسبابه في التخوف منها، قال لي إيه؟ قال لي أنا نمرة واحد وجودهم في المغرب كان بيقوي جدا شيئا اسمه منظمة التحرير المغربية جيش التحرير المغربي ودي جماعات وطنية قامت أثناء نفي الملك محمد الخامس بعيدا عن المغرب ومعه الأمير الحسن والملك الحسن فيما بعد نفيوا من المغرب فبدأت حركات مقاومة وبعدين رجع الملك ورجع معه ولي عهده فإذا بهؤلاء الناس اللي قاوموا في غيابهم ومن أجل رجوعهم يعتبرون أنفسهم قوة دائمة راغبة في البقاء في المغرب واحد، ثم هم هذه القوى تستقوي بوجود الثورة الجزائرية في المغرب العربي بهذا الشكل وبوجود قادتها، ثلاثة ثم أنه في أسلحة متبادلة أو في أسلحة بيجري تهريبها كثير قوي وبعضها بيروح للمغاربة ونحن نفهم ما هو قصد هذه المغاربة، حاجة أربعة أنكم يا أخي، هو بيقول لي، في ذلك الوقت بيقول لي أنتم بتحرضوا على الثورة في المغرب وهذا يعني إحنا كنا بنجده خطرا، فزعماء الثورة الجزائرية كمان أيضا كانت ميولهم مشرقية، ميولهم مشرقية معكم لأنهم ابتدوا معكم وأنتم عمالين.. فهو كان له رأي أن هؤلاء الناس خطرون لكنه لم يلعب دورا في أن يشي بهم. لكن هنا الرئيس آيزنهاور بيقول إذا كان الفرنساويين عاوزين ينتحروا يتفضلوا ينتحروا مالناش دعوة بهم. البرقية الثانية بيقول ده السفير الأميركي في لندن أولتدش، بيقول لوزير الخارجية بيقول إيه؟ هناك غرض بريطاني بإبقائنا جاهلين بنواياهم في الشرق الأوسط. ولا جاهلين ولا حاجة ولكن هم عاوزين يقنعوا أنفسهم ويتصرفوا على أساس أن هناك آخرين قرروا أن يأخذوا على أنفسهم مسؤوليات وأن يتصرفوا يتفضلوا يتصرفوا. الحاجة الغريبة جدا أنه في الوقت اللي أميركا تقول فيه أنا ما أعرفش وما أعرفش بيعملوا إيه، ففي نفس هذا الوقت الأميركان يحاولون أن يرتبوا إلهاء الاتحاد السوفياتي في المجر وفي أوروبا الشرقية لكي إذا حدث الغزو إذا الإنجليز والفرنساويين قاموا بغزو يبقى الاتحاد السوفياتي غير قادر على التحرك يبقى مشغول بأوروبا الشرقية بحيث أنه يبدو عاجزا في الشرق الأوسط. أنا هنا في تصرفات في السياسة يختلف فيها القول المعلن عن التصرف الواقع، يختلف فيها المضمر عن المقال والمشهور ولكن إلى هذه الدرجة كلنا نعرف في السياسة في الوسائل والأهداف والأغراض وفي الماكافيلية وفي الإخفاء وفي التمويه وفي كل اللي ممكن، ولكن أنا لما أشوف دخائل الموقف الأميركي في هذه الأزمة أشوفه يعمل مش بس بيحرض إحنا متفقون معكم في الأهداف يعني ولكن مش دلوقت ومع ذلك فأنا بأسهل لك الاتحاد السوفياتي أنا أستعجل ما يجري في المجر في هذه الأيام العشرة الخطيرة يعني، آه في المجر في توتر في المجر في رغبة وفي بولندا وفي غيرها من هذه الدول في رغبة في التحرر في رغبة في أن الناس هذا الثقل الموجود بالجيش الأحمر خانق للأنفاس في رغبة في التحرر منه، لكن في هذه اللحظة بالتحديد القوة الوطنية لم تجمع صفوفها بعد لم تهيئ أنفسها بعد، في حركة بتتحرك حركة تحرر بتجد وسائلها للمقاومة وما لقتش إجابات ولكن قدام موقف صعب جدا ولكن الأميركان في هذه اللحظة يقرروا تصعيد حملة التحريض لتحريض مقاومة هم يعلموا أنها لم تستكمل وسائلها في المقاومة ولكن بيدفعوها تقريبا إلى موقف انتحار مش بس بيقولوا، حلفاؤنا في فرنسا إذا كانوا عاوزين ينتحروا يتفضلوا ينتحروا. ولكن هنا في المجر ناس كثير قوي هم متعاونون معهم وينظرون إليهم كمان الأميركان كمثل أعلى ودعاة حرية حتى في التقرير الأميركي هم يدفعون بالتحريض دفعا إلى حيث يقوموا بما لم يكونوا مستعدين له حتى يصلوا حتى إلى درجة الانتحار لأن أميركا تعلم أن ما حدش يقدر يفتعل حركة تحرر وطني أو تحرر اجتماعي قبل أن تكتمل عناصرها الرئيسية. ولكن هنا في هذه اللحظة يبقى الرجل الثالث في الـ (سي.آي.إيه) وهو فرانك وزنر وهو رجل يستحق الاهتمام مش بس لأنه الرجل الثالث في الـ (سي.آي.إيه) وفي تنظيم العمل السري الأميركي كله، ولكن فرانك وزنر كان أبو سفيرهم اللي هنا.. واسمه برضه فرانك وزنر وهذا الرجل هو بنفسه الذي رعى عائلة ساركوزي رئيس جمهورية فرنسا أن يخرجها من المجر في هذه الظروف بعد أن دُفع الجميع إلى عمل لم يكونوا مستعدين له، وعلى أي حال أن فرانك وزنر نفسه لم يكن مقتنعا في ذلك الوقت أن هذه هي فرصة التحرك الكامل في المجر ولكن السياسة الأميركية تضغط عليه وهو يروح ويبتدي من راديو فرانكفورت وأوروبا الحرة يحرضوا ناس ليسوا مؤهلين بعد للقيام بالثورة، عندهم المشاعر لكن ما عندهمش الوسائل عندهم العواطف ولكن ما عندهمش الأدوات ولكن بيحرضوا لكي يقوموا بثورة لكي يشغل بها الاتحاد السوفياتي عن الشرق الأوسط إذا ما.. أنا هنا إيه بالضبط الأميركان عاوزينه؟ ما هو القصد وما هو اتساق السياسات مع بعضها؟ ولكن أنا أرى أو شايف وملحوظة جدا في هذه اللحظة أنه ونحن نتحرك إلى قوانين جديدة قوانين تتبدى حتى في الطبيعة يعني تتبدى في التجارب، فالأميركان بيعملوا بيدفعوا تجارب إلى مدى لا يمكن احتماله. ألاقي الوثائق تكمل معي، ألاقي وثائق الـ (سي.آي.إيه) ليس فيها.. الغريبة قوي هنا يحاول يحرض دالاس وزير الخارجية يبعث لمينزيس اللي كان رئيس البعثة يقول له يا أخي إحنا شوف بنحاول نعمل إيه مع الإنجليز والفرنساويين ولكن عاوز أقول لك حاجة خلي بالك أنهم بيحاولوا يستغلوا فشل بعثتك في أن هم يتخذوها تكأة للغزو ولكن مش قادرين يفهموا أن بعد ما صدرت قرارات من الأمم المتحدة وبعد ما بدا أن الموقف في الأمم المتحدة سائرا إلى تسوية سلمية هؤلاء الناس بيفتعلوا، أصحابك اللي في الأرض بيفتعلوا أزمة تمكنهم أو بيفتعلوا ذرائع أو بيفتعلوا مواقف تؤدي إلى حرب مسلحة في الشرق الأوسط. بيلفت نظر مينزيس كأنه بيحاول يعمل وقيعة حتى بين حلفاء الغرب، الوثائق قدامي حتى لما أوصل لوثائق ألاقي وثائق الـ (سي.آي.إيه) كلها راصدة كل حاجة، يحصل أنه في اقتراح يروح للرئيس الأميركي يقولوا له إيه؟ إن العالم ممكن مقبل قوي على أزمة كبيرة قوي وأنت مهتم بالشرق الأوسط، طيب ما في اقتراح، في اقتراح أنك أنت في هذه اللحظة والعالم هايص بهذه الطريقة أنك أنت تدعو إحنا متفقون مع الإنجليز والفرنساويين والإسرائيليين في الأهداف لكننا مختلفون في التوقيتات وفي الوسائل، طيب ما أنت في هذه اللحظة، بيكلموا آيزنهاور، تقدر تعمل حاجة مهمة قوي تقدر.. أنت كان عندك فكرة وأنت بتتكلم مرة من المرات في شهر أكتوبر في بداية أكتوبر بيتكلم الرئيس آيزنهاور على أنه عاوز يدعو لكي يحل هذه الأزمة بيفكر يدعو إلى مؤتمر بعد الانتخابات، بعد الانتخابات هو بيفكر يدعو إلى مؤتمر يدعو فيه الإنجليز والفرنساويين والإسرائيليين وخطر له أن يدعو أيضا مصر وبعض العرب إلى مؤتمر في واشنطن بعد ما ينجح معززا بالتأييد اللي حيبقى إدّى له الناخب الأميركي معززا بهذا التأييد يروح ويدعو إلى مؤتمر لكي يسوي هذه المشكلة. فبيقولوا له إيه؟ بيقولوا له مستشارينه بيقولوا إيه؟ بيقولوا طيب ما توجه الدعوة للمؤتمر من دلوقت الجماعة دول مقبلين على حرب قواهم قربت تتكامل، الحشد بقى تقريبا على وشك أن ينطلق، المدافع على وشك أن تلعلع، طيب ما إحنا إذا كنا مش عاوزين حرب ما نقدر نعمل حاجة نوجه الدعوة من دلوقت إلى مؤتمر يعقد في موعد ما أواخر نوفمبر أو أوائل ديسمبر تكون الانتخابات الأميركية خلصت وتكون وضحت المسائل، يرفض، هم يقولون له إن دعوة إلى هذا المؤتمر من شأنها أن تفرض على الإنجليز والفرنساويين والإسرائيليين أن ينتظروا لأنه وأنت داعي إلى مؤتمر للشرق الأوسط ولبحث هذه المشكلة الناشئة عن التوتر الذي جرى بسبب قناة السويس كلهم ساعة ما أنت تدعو إلى مؤتمر حينتظروا هذا المؤتمر وأيضا دول الشرق الأوسط وممكن قوي تبقى لحظة يخف التوتر فيها، يقوم آيزنهاور يقول إيه؟ وهنا بيعكس مناقشات في مجلس الأمن القومي في الدائرة الداخلة في محيط الرئيس يعني في المحيط القريب من الرئيس، يقول أنا ما أقدرش أوجه دعوة بهذه الطريقة قبل الانتخابات لأنه حأبدو كما لو أني متأكد من أني سوف أنجح سلفا ما أقدرش أعملها، بيقولوا له إن السياسة الأميركية لما رئيس بيقررها تلزم من بعده، إذا دعوت إلى مؤتمر وحتى لو لم تنجح أنت فقد الرئيس اللي جاي ممكن قوي يأخذ بها ويكمل لأنه في السياسة سياسة الدولة المستمرة والثابتة والجارية وفي وجود الرئيس بذاته أو باسمه أو بصفاته، ولكن هو يرفض أبدا، مع أنه كان في استطاعته بكل بساطة لو أنه أراد أن يحل الأزمة أراد أن يمنع الحرب أراد أن يمنع هذا التورط كان يستطيع أن يتدخل كان يستطيع أن يقول كان يستطيع أن يحذر لو أنه بعث لإيدن وبعث لبن غوريون وبعث لموليه وقال لهم أميركا لا تريد حربا في هذه المنطقة في هذه اللحظة لأنه كذا، كانوا كلهم ما حدش كان في استطاعته إلا أن يمتثل كله كان مستعد ما كانش عنده فرصة أخرى، لو تدخلت أميركا وقالت لا لأن هذا الخطر الماثل مش بس كان تأييد أميركا وعدم تأييدها ولكن تفضلوا واجهوا الاتحاد السوفياتي لأن هنا الاتحاد السوفياتي حيعمل إيه، ولكن أنا بأنظم لهم بأهدي لهم إمكانية دخول الاتحاد السوفياتي ثم لا أحذر، أبعث لإسرائيل تحذير الرئيس الأميركي يبعث لإسرائيل تحذير رقيق جدا حاسبوا أنتم خايف تتورطوا، لكن الإنجليز والفرنساويين سايبهم يتفضلوا على رأي تعبيره إذا كانوا عاوزين ينتحروا They are welcome يتفضلوا أهلا وسهلا بهم ينتحروا، هنا هو عايز إيه بالضبط؟ والعالم مقبل على إيه في هذه اللحظة؟ أفتكر أنا دئما في هذه اللحظة أفتكر مقابلة مع هامرشولد سكرتير عام الأمم المتحدة اللي هو أهم سكرتير عام أمم متحدة من ساعة إنشاء الأمم المتحدة، أنا ما كانش معي معاد معه ولكن أنا كنت في الأمم المتحدة قبلها بأربعة خمسة أيام قبل انفجار القتال بأربعة خمسة أيام في بداية هذه الأيام التي حددت مصير العالم وفاكر أنا في [لغة أجنبية] قاعة طعام المندوبين الوفود، لقيت سفيرنا في الأمم المتحدة دائم في الأمم في المتحدة السفير عمر لطفي واقف بيتكلم مع هامرشولد، لما شافني الرجل لما شافني عمر لطفي أبدى إشارة إلى أنه ما عندوش مانع أن أقرب يعني وبالفعل قربت وسلمت على هامرشولد وتكلمنا. عمر لطفي بيقول له إن هيكل بيعرف تفكير جمال عبد الناصر لأنه قريب منه جدا، الرئيس ناصر لأنه قريب منه جدا، فهامرشولد بيقول لي يعني آمل أن كل الأطراف تبقى راغبة فعلا في تسوية سلمية لأن إحنا في مقابل قريبين جدا من تسوية سلمية وأنا كل الناس وأنتم حتى الصحافة لازم تعملوا على تسوية سلمية أو على إمكانية فرص تسوية سلمية لأن هناك قوى متربصة، وبعدين قال تعبير قال أنا خائف أن العالم كله مقبل أو العالم مقبل على لحظة خطيرة جدا لأن إحنا قدام موقف غريب جدا أنا بأشبههه، هو بيقول هامرشولد، هامرشولد على فكرة كان رجلا يتكلم بالرموز مرات ويتكلم بالصورة ويتكلم بالإشارات، حتى كتابه لما طلع كتاب مذكرات سماه "Markings" علامات، وأي أحد يقرأ الكتاب ده يلاقي كله مكتوب بالرموز واللي ما يعرفوش حاجة مش حيفهموا حاجة من كتاب هامرشولد، ولكن هنا في ناس بيحبوا يتكلموا بطريقتهم. فهو بيقول لي أنا أخشى أن العالم مندفع جدا زي قطار بأقصى سرعة طالع ومنطلق لكن في مشكلة أن هذا القطار ليست أمامه قضبان، القضبان خلصت.

تصبحوا على خير.