- الطريق إلى فهم السياسة الأميركية
- نماذج لرأس الهيدرا

- وراثة الأصدقاء الغافلين

الطريق إلى فهم السياسة الأميركية

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. هذه الليلة سوف أعتمد ربما بأكثر مما هو ضرروي جنب التجربة المباشرة على الشهادات وعلى الوثائق لأنني أمام موضوع شائك وهو موضوع أين الولايات المتحدة الأميركية بالضبط في أزمة سنة 1956 حرب السويس وماذا تريد؟ وأنا أعتقد أن أهمية هذا الموقف وأهمية تقصيه والبحث فيه ضرورية جدا لأن أميركا التي تصرفت بطريقة نستطيع أن نرصدها سنة 1956 هي نفسها أميركا التي تصرفت فيما بعد تظاهرت أمامنا سنة 1967 وظهرت أمامنا سنة 1973 ولا تزال تظهر أمامنا ولا نعرف حتى الآن لم نستطع أن نوصف بقدر كافي ماذا تريد بالضبط منّا. نحن تعاملنا معها بمنطق اللي سار به جمال عبد الناصر، وتعاملنا.. قبلها بمنطق الملك فاروق والنظام الملكي ثم منطق جمال عبد الناصر ثم منطق أنور السادات ثم منطق حسني مبارك ثم منطق ناس كثيرين جدا في المنطقة وحتى الآن الولايات المتحدة الأميركية لا أعتقد أن أي أحد من الأطراف اللي تعاملوا معها استطاع في العالم العربي بالتحديد أن يصل إلى صيغة يستطيع بها أن يفهم وأن يتفاهم. أي أحد كان ممكن يتصور أن الرئيس السادات أعطى كل ما يستطيع وأنه في آخرين أعطوا كل ما يستطيعون لكن التجربة حتى هذه اللحظة نحن لم نستطع أن نصل إلى صيغة توافق مع الولايات المتحدة على رغم مختلف الأساليب التي جربناها في التعامل معها، ليه؟ آخر ما توقفت عنده في الحلقة السابقة هو النصيحة التي أعطاها نهرو لجمال عبد الناصر قبل أن يغادر القاهرة يوم 20 يوليو في السفارة الهندية واللي قال له فيه صحيح أن إنجلترا وفرنسا سوف يكونون هم القوى الظاهرة أمامك على السطح لكن تذكر أن موضوعك هو مع الولايات المتحدة الأميركية لأن سحب العرض عرض السد العالي الذي يواجهك الآن والذي لا أعلم كيف سوف تواجهه أنت جاءك من أميركا، وردك في النهاية مهما كان من سوف توجهه إليه في الظاهر سوف يصطدم بعقبات أميركية أو بمطالب أميركية. الحاجة الغريبة أن النصيحة دي أي اللي قالها نهرو لجمال عبد الناصر تذكر أنك أمام أميركا، بعد كده جاءها ملحق والملحق حمله كريشنا منون وزير خارجية الهند اللي كان فايت في القاهرة جاي على نيويورك مطرح ما كانت قضية قناة السويس، تأميم شركة قناة السويس يبحث في مجلس الأمن وفات في القاهرة وقال لجمال عبد الناصر إن الرئيس نهرو يذكرك بما قاله لك قبل أن يتركك في القاهرة عندما كان معك آخر مرة ويذكرك إنه علينا أن نتذكر جميعا أن الولايات المتحدة الأميركية وهي خارجة ونحن نقول إنها تريد أن ترث الإمبراطوريات القديمة، هي تريد أن ترث ولكن علينا أن نتذكر أنها تريد أن ترث لنفسها، هي لن تحصل لن تستعيد السيطرة أو لن تنتزع السيطرة من القوات من أصدقائها التقليديين لكي تعطيها لنا، تريد أن تنتزع السيطرة ولكن لكي تحتفظ بها، وعلينا أن نتذكر فيما ندير من معارك أن هذه هي القضية هذا هو صلب القضية، الولايات المتحدة تريد أن ترث أصدقاءها أو تريد أن ترث الإمبراطوريات القديمة ولكنها لا تنوي أن تعيدها لأصحابها، وأنه هنا عندما تخلص من القديم سوف تجد نفسها أو على الأقل الجديد سوف يجد نفسه في مواجهتها. هذه النصيحة كانت في واقع الأمر تنطوي على عاملين على رؤيتين مبكرتين لنهرو، الأول أن هناك معركة أمامنا تجري ولا ينبغي أن ننسى أن الولايات المتحدة تحاول أن ترث أصدقاءها وهذا أصعب أنواع الإرث لأنه عندما يريد صديق أن يرث صديقه وهو على قيد الحياة فهذه مسألة بشعة في المعنى الإنساني وفي المعنى السياسي وفي المعنى التاريخي. الحاجة الثانية أن هذه عملية الإرث التي سوف تحدث بالانتزاع سوف يعقبها معركة أخرى بالضرورة لأن الولايات المتحدة تنوي أن تحتفظ بالإرث والآخرين أصحاب الإرث اللي هم الدول المستعمرة تريد أن تستعيد حقها في استقلالها وبالتالي فالولايات المتحدة حتبقى ظاهرة في الحركة على المحورين مع أصدقائها سوف تكون لها حركة معينة ومع الآخرين المرحلة التالية سوف تكون لها حركة معينة. اعتقادي أن الحالتين تقتضيان أن نطل بدقة جدا لأنه في مرحلة السويس الحركة الأميركية كانت على التباسها وعلى غموضها وعلى تعقد تتبعها، تتبعها معقد جدا ولذلك أنا أريد أن الوثائق هي اللي تتبعها بقدر ما هو ممكن، لأن عملية جمع الوثائق بقيت ممكنة إلى درجة أنه على تعرج المسار وعلى تقاطع الخطوط أصبح ممكنا أن نرى أن نطل نوعية الحركة الأميركية. حآخذ الجزء الأولاني وهو الإرث انتزاع الإرث وبعدين الصدام مع مستحقي الإرث. انتزاع الإرث علي أن أذكر أن الولايات المتحدة الأميركية في حاجتين الحاجة الأولانية أنها جاءت متأخرة جدا إلى السباق الاستعماري هي نفسها كانت مستعمرة، فهي جاءت السباق الاستعماري من أول ما استكلمت قوتها وهذه موضوعات أنا شرحت فيها كفاية، من أول ما استكملت قوتها لغاية الحرب العالمية الأولى أميركا مستكملة قوتها وتعتقد أن دورها جاء في الصراع على المستعمرات أو الصراع على الأسواق أو الصراع على الموارد أو الصراع على المواقع أي حاجة ناشئة لكن السيطرة على العالم بشكل أو آخر. هنا هي أحد جاي للسيطرة ثم إن السيطرة اللي هو يطلبها هو يطلب انتزاعها من أصدقاء له وهو يريد هؤلاء الأصدقاء معه في حروب أو في معارك ضد خصوم مشتركين زي المعركة مع النازي أو المعركة مع الشيوعية. عملية إرث صديق عملية معقدة ومرات تبقى لا إنسانية وأنا أظن أنه بقدر ما إحنا علينا من تصرفات أميركا في السويس أو اندهشت من تصرفات أميركا في السويس أظن أن إيدن وكريستيان بينو وجي مولي وسلوين لويد عانوا أكثر كثير جدا معنويا على الأقل مما قاسيناه نحن. الإمبراطورية الأميركية إمبراطورية لها طبيعة خاصة بمعنى أنها هي لم تنشأ كوضع إمبراطوري وأنا تكلمت في ده كثير قوي، ولكن نشأت بالتدريج ولكن بسرعة وبقوة اندفاع وتعددت فيها مراكز القوة وعملية تركيب وعملية تسابق إلى درجة أننا لا نستطيع أن نرى كيف نشأت الإمبراطورية وظهرت أمامنا ككل متكامل، بينما نستطيع مثلا في إنجلترا أن نلمح حركة تجارة، نستطيع أن نلمح مركز مسيطر، نستطيع أن نلمح عاصمة واحدة وقوة ظاهرة منها القرار، في نوع من المركزية في القرار الإمبراطوري وحتى عندما فوضت لندن فوضت أحدا إلى جانب مركز لندن فوضت حكومة الهند لكي تدير الأمور في آسيا وهي حكومة بريطانية ما فيش فيها... الإمبراطورية الفرنساوية كان لها مركز واضح ومحدد، أميركا ما كانتش كده، أميركا بطبيعة نشأتها بطبيعة الظروف أصبح فيها أنا بأقول إنه تقريبا أميركا القوة في أميركا وصنع القرار في أميركا أشبه بوحش الهيدرا له ثمانية رؤوس. وحش الهيدرا في الأساطير الإغريقية هو وحش كان موجودا في البحار العميقة وسط الجزر وكان مفروض طبقا للأساطير الإغريقية أنه هو بيحمي هذه الجزر، لكن كان هو وحشا عنده ثمانية رؤوس. أمريكا عندها لو أنا أبص لمواقع القوة، مواقع القوة ما هياش بس البيت الأبيض بس، في البيت الأبيض وفي البنتاغون، بعد كده وزارة الدفاع وفي الشركات وفي البنوك وفي شركات البترول وفي الـ Lobbies وفي الكونغرس وفي وزارة الخارجية بمعنى.. وفي حتى في جامعات بتلعب.. الجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث والـ Polls استفتاءات الرأي العام واستقراءات تعقب الرأي العام، عملية صنع القرار في أميركا عملية معقدة ومراكز القوة معقدة إلى درجة هذا التعقيد بينعكس في الحركة لأن الحركة ليست عملية صدام ليست الصدام الطبيعي بين إمبراطورية ترث وإمبراطورية تورّث، هنا لأن المورث صديق، الإرث ملك صديق والوارث الراغب في الإرث صديق فهو لا يتصادم هو ينحر ينحت، وعملية النحت تجري ببرودة وتجري بإصرار ثم أنها تجري على عدة مستويات. النحر بالطبيعة لما بيبقى في نهر بينحت من جانب ويرد في جانب ويزيد هنا ويختبر التربة هنا لكن حركته في النحت في سبيل إعداد إمبراطوريته أنا بألاقيها غريبة جدا. على أي حال ما يظهر.. من الحاجات الغريبة جدا اللي بتظهر أميركا بترث إزاي أميركا في الحرب العالمية الثانية قصدت حاجتين، واحد أن تستنزف حلفاءها هي ثم أن تمنعهم من المشاركة في النصر. لما أشوف أنا هنا معي كتابين والكتابان ظهرا السنة دي سنة 2007 السنة اللي فاتت يعني وفي آخرها يعني من شهور، واحد على Dunkirk وده كاتبه مونتفيوريه وهو واحد من أهم الصحفيين في إنجلترا، والثاني Nemesis كاتبه ماكس هيستنغز وهو برضه في نوفمبر سنة 2007، ومع أنهم عن الماضي لكن مرات كثيرة قوي قراءة درس الماضي قد تفتح فرصة لرؤى في المستقبل. لكن أنا بأشوف هنا على سبيل المثال أن أميركا.. كلنا بنعرف أميركا إزاي تأخرت في الحرب، إنجلترا دخلت في الحرب في 3 سبتمبر سنة 1939، أميركا لم تقترب من الحرب إلا بعد سنتين تقريبا، مش تقريبا، بالتحديد في 8 ديسمبر سنة 1942، يعني سابت إنجلترا لوحدها وسابت فرنسا لوحدها لغاية ما أخذوا كل الصدمة صدمة مواجهة النازيين، سابت روسيا بعد كده من أغسطس سنة 1941 لغاية ما دخلت هي الحرب في ديسمبر سابته ستة أشهر والألمان على أبواب موسكو، لكن في ده أميركا بتتابع وبتراقب وبتهتم وتعلم أنها حربها لكن بتسيب آخرين يستنزفوا في القوة إلى مداها. هنا في واحد عنده تصورات بعيدة المدى حتى وإن لم تكن على شكل خطة مركزية، هي عملية تدافع وتدفق النحت عملية القضم هنا وهناك، عملية استنزاف أكثر مما هي عملية قتل. طريقة تعامل أميركا مع حلفائها تديني فكرة عن كيف تتعامل معي، إزاي بتتعامل معي إذا كان هذا مع حلفائها. لما جاءت نهاية الحرب بيحيكي لي أخوانا دول الاثنين بيحكوا لي إلى أي مدى، مونتفيوريه وماكس هيستنغز، ماكس هيستنغز من أحسن الصحفيين في إنجلترا وهو أهميته أنه ناقد عسكري مهم جدا وله كتاب ممتاز عن حرب كوريا وأنا شفته وبأعرفه كفاية قوي وهو كان رئيس تحرير الديلي تلغراف وتعشينا مرات طويلا كثير قوي في ناديه في النادي بتاعه وتكلمنا كثير جدا لكن أنا ده كتابه ده كان عن أيام الاستسلام مركّز جدا على الستة أشهر الأخيرة في مقاومة اليابان وكيف استسلمت اليابان قدام القنبلة النووية.

"
مونتغمري كان مستعدا بقواته سنة 1944 ليتقدم إلى برلين قبل توقف الحرب، لكن الأميركان وعن طريق القائد الأعلى لقوات الحلفاء أيزنهاور رده عن التقدم إلى برلين وترك مارشال جوكوف الروسي يتقدم ويحتل برلين
"
محمد حسنين هيكل: ولكن أنا قدامي شهادات بتقول لي إيه؟ شهادات بتقول لي إيه، الاثنين بيقولوا لي إيه؟ بيقولوا لي إن مونتغمري كان مستعدا بقواته في أوروبا سنة 1944 يتقدم ويسبق الروس إلى برلين قبل توقف الحرب قبل 1945 قبل مايو 1945 لكن الأميركان وعن طريق القائد الأعلى لقوات الحلفاء آيزنهاور رده على التقدم إلى برلين وترك مارشال جوكوف الروسي يتقدم ويحتل برلين لأنه لم يكن يريد أن يعطي فضلا في احتلال عاصمة النازي لحليفه وفضل مونتغمري، وأنا سمعتها فيما بعد مونتغمري يشكو جدا كيف يتعاملون معه بقسوة، يتصور أنه كان في استطاعته أن يسبق جوكوف إلى برلين ويتصور أنه كان في استطاعته أن ينقذ الشعب الألماني من الفظاعات، زي ما هو كان بيقول، اللي ارتكبوها الروس في برلين لأنهم عملوا فيها عمايل غير معقولة لكن الأميركان رفضوا أن يسمحوا له بأن يتقدم لأن من يتقدم لا بد أن يكون أميركيا فإذا لم يكن الأميركي غير مستعد فإذا فليذهب من يذهب ثم يواجهوهم فيما بعد وذهب جوكوف. يحكي لي ماكس هيستنغز وهو دقيق في ده جدا لأنه هو عنده ميزة علينا.. على كل الناس كلها اللي كتبت واللي اشتغلت أن هو أطل على الأرشيف الإمبراطوري الياباني ورأى وثائقه، كما أنه كانت عنده الفرصة يقابل كل اليابانيين لأنه إحنا بنعرف كثير عن أوروبا عن المعارك اللي جرت في أوروبا لكن ما بنعرفش ما فيه الكفاية عن دخائل ما جرى في اليابان. يحكي لي أنه.. يعني أنا في حاجات مفزعة في اللي بأشوفه، يحكي له أن الجنرال ماك آرثر القائد الأميركي منع القائد البريطاني مونتباتن أن يتحرك في الشرق الأقصى إلا في حدود لا يستطيع أن يقترب من اليابان نفسها، حاربوا زي ما أنتم عايزين في الخارج لكن عندما نقترب من اليابان نفسها بمعنى حاربوا في الفلبين إذا كنتم عاوزين حاربوا في الملايو وهي منطقتكم حاربوا حيث تشاؤون لكن عندما يجيء الأمر في الدخول إلى اليابان بعد أن بدا أنها بتهزم وأنها بتخسر الحرب وأن حليفها الرئيسي هتلر خرج من الحرب أنتم لا تدخلون نحن فقط ندخل اليابان ولنا تستسلم اليابان. بيحكي ماكس هيستنغز أنه.. حاجات أنا بألاقيها مرعبة على سبيل المثال وبقسوة وبلا قلب. الأميركان عاوزين الروس يخشوا معهم في الحرب مع اليابان والروس مش عاوزين كانوا خلاص تعبوا جدا في أوروبا وانتهوا، وصلوا إلى برلين وهزموا الألمان وتحملوا تضحيات مهولة وهزموا الألمان ودخلوا برلين، لكن الأميركان عاوزينهم لأنهم معتقدين أن تقدمهم في اليابان وسط جزر اليابان وسط جزر الباسيفيك المحيط الهادي حيكلفهم تكلفة بشرية عالية فعاوزين الروس يهاجموا في نفس الوقت لكن لما توصلوا للقنبلة النووية الأميركان توصلوا للقنبلة النووية ونجحت آخر اختبارات لها مؤكدة في سنة 1945 بدا أن الأميركان مش عاوزين الروس.



[فاصل إعلاني]

نماذج لرأس الهيدرا

محمد حسنين هيكل: الأميركان كانوا بيبوسوا إيد الروس علشان يخشوا الحرب ويخففوا خسائرهم، لما تأكدوا من القنبلة النووية ما بقوش عاوزين الروس، واستعمال القنبلة النووية كان فيه مناقشات طويلة جدا لأن العلماء اللي عملوا القنبلة النووية لما تمت التجربة آخر تجربة وتبينوا مدى الهول اللي فيه قالوا إن هذا سلاح لا يمكن استعماله، وقتها الرئيس الأميركي كان في مؤتمر نهائي في بوستدام مع كل الحلفاء مع تشرتشل خسر الانتخابات البريطانية لكن كان موجودا في المؤتمر في الجزء الأول من المؤتمر وكان موجود ستالين وكان موجود كل حلفائهم طبعا تشان كاي تشك، إلى آخره. لكن لما راح المؤتمر ما كانش مؤكد التجربة تمت نجاحها وأن القنبلة جاهزة للاستعمال ولكن وهو في وسط المؤتمر بدت القنبلة جاهزة للاستعمال والعلماء اللي حضروا التجربة واللي بعثوا للرئيس يقولون له حصل تمت التجربة بنجاح، المسؤول عن التجربة بعث يقول لوزير الخارجية وزير الخارجية يبلغ الرئيس ترومان وقتها أنه تمت التجربة بنجاح، كان في مناقشة من العلماء اليابان مستسلمة في واقع الأمر وطلبت من روسيا أن تستسلم وطلبت أنها تتوسط مع الأميركان والروس ما كانوش دخلوا الحرب، لكن الأميركان ألاقي مناقشات غريبة جدا في الوثائق ألاقي ببساطة كده يقولوا إيه؟ صحيح لم يعد هناك داعي لاستعمال القنبلة النووية لأن اليابان تطلب الاستسلام لنا عن طريق روسيا وبلا قيد ولا شرط تقريبا فيما عدا أشياء متعلقة بالإمبراطور وبمركزه، يقوم.. المناقشات تقول إيه؟ واحد يقول مسؤول عن إنتاج القنبلة يقول أنتم عاوزينا نروح للكونغرس نقول له إنه إحنا صرفنا اثنين بليون دولار في سلاح لن نستعمله؟! ده كلام مش معقول! على الأقل لا بد أن نستخدم هذا السلاح لكي نبرر هذه التكلفة. طيب يا أخي، هذا البلد اليابان مستسلمة وبعثت لك عن طريق حليفك اللي لسه أنت مش عاوز يحارب كان لسه، حليفك اللي الاتحاد السوفياتي وقتها في ذلك الوقت بتقول لك أنا جاهزة للاستسلام مستعدة أبحث شروطكم، طيب أنت عاوز تضربها علشان بس التكلفة بكل هذا الهول الإنساني اللي علماؤك بيقولوا عليه؟ مش ممكن. قرر الرئيس الأميركي أنه حيستعمل القنبلة وتبقى في مناقشات يتكلم فيها بيرنز وزير الخارجية وغيره ويتكلموا يقولوا إن مسألة طيب الاتحاد السوفياتي قرر وقد علم أنه في سلاح، ما كانش يعرف التفاصيل كلها يعني لسه لكن عارف أنه في حاجة اسمها سلاح نووي وبيشتغلوا فيه زي الأميركان بس ما يعرفوش الأميركان وصلوا فيه إلى أي درجة ولكن أخطروا أنه بقى في سلاح موجود جاهز نووي لكن مش عارفين قوته قد إيه. وعلى أي حال الروس قدروا أنه برضه بانتهازية القوى الكبرى مع تقديري الشديد، قرروا أنه أما واليابان يبدو أنها سوف تستسلم لأنها أرهقت بالحرب وطلبت عن طريقهم عن طريق الاتحاد السوفياتي أنها تستسلم والأميركان بقى عندهم سلاح قاطع وجاهز ودلوقت مش عاوزينهم يخشوا الحرب لأنه حيقدروا يخلصوا الحرب من غير تضحيات بشرية زي ما كانوا مقدرين، إذاً يعملوا إيه يعني؟ فقرروا هم دخول الحرب. لكن في المناقشات اللي جارية في بوستدام واللي بين وزير الخارجية مع الرئيس الأميركي وكلهم مع بعض بيقولوا إيه؟ بيقولوا أيضا استعمال القنبلة النووية، واحد يعطي إشارة للسوفيات أننا لن نقبل أنهم ييجوا يقولوا لنا بعد الحرب أنه إحنا لعبنا دورا في استسلام اليابان لأن اليابان استسلمت بسلاحنا فسوف نستعمل القنبلة، ثم سوف تكون هذه القنبلة أيضا، الاتحاد السوفياتي حليفهم، أيضا في ذهن السوفيات وهم يفكروا بعد كده إذا كانوا يتصورون أنهم يقدروا يتحدونا، لأنه كان باين الخلافات كانت باينة في أوروبا وكانت باينة في آسيا وباين أنه خلاف عقائدي موجود. لكن هنا الدور يبقى قنبلتين نوويتين على بلد في معرض سياسة وفي معرض تبرير تكاليف، والحاجة الغريبة جدا أن الأميركان أخذوا أول خيوط وأول تجارب أول أبحاث القنبلة النووية من الإنجليز ثم حجبوا عنهم المعلومات فيما بعد، لما القنبلة أصبحت جاهزة ما بقاش في فرصة على الإطلاق لإعطاء معلومات أو لتبادل معلومات. حأرجع للموضوع اللي بنتكلم فيه، هنا أنا قصدت أن أتكلم على إمبراطورية طبيعة القوى والقرار فيها شكله إيه وتعدد مراكزه وبرودة الأعصاب والتصرف خصوصا مع حليف بالنحر ثم عدم التردد في استعمال قسوة لم يعد هناك مبرر لها سواء لأي اعتبارات لإعطاء درس لآخرين لردع أعداء محتملين لتبرير تكلفة اتدفعت استرداد تكلفة اتدفعت، لكن حأبص ماذا كانت تفعل الولايات المتحدة بالضبط في حرب السويس في معركة السويس. بعض الناس عندنا بيتصوروا أن أميركا لعبت دورا إلى حد ما إيجابي في معركة السويس، أنا بأقول أرجو أن ظاهر الأشياء لا يغرينا بالإعراض عن النظر في باطن الأشياء لأنه نحن أحوج ما نكون إلى الدروس بالعمق وإلى التقصي بالعرض لكي ندرك أبعاد الصور أمامنا لأننا أمام تحديات خطيرة جدا ولأننا لا نزال نواجه نفس الفعل الإمبراطوري وبأدواته لأنه عندنا أكثر شراسة مما كان. في نصيحة نهرو على سبيل المثال هو بيقول له عاوزين يورثوا الإمبراطوريات لكن ليس لصالح أصحاب البلاد الأصليين، في الهند كانت المسائل سهلة، الهند كان حجمها كبير والهند كان عندها الطاقة البشرية والهند كان عندها الحقيقة يعني الهند كان عندها Elite طبقة متوسطة من نوع.. يعني لازم أقول إنه أخذ من الإدارة الاستعمارية وأخذ بالتقاليد الهندية أحسن ما فيهم وفضلت حكومة الهند متماسكة. أنا عندي كان في يوم من الأيام عندنا في البلد كان في يوم من الأيام بيروقراطية مهمة ومرتكزة على طبقة متوسطة مهمة لكن لسبب أو آخر الضغط على هذه الطبقة أكثر مما ينبغي وأنا بأعتقد أن الاستعمار أضر بهذه الطبقة أضر بالطبقة اللي... هي غلطت هذه الطبقة أيضا لأن هذه الطبقة ببساطة كده قالت للاستعمار قالت له أنت لا تعرف كيف تحكم نحن نستطيع أن نحكم أحسن منك، لكن الطبقة الهندية كانت.. مع الأسف الشديد إحنا في المواريث مواريث المنطقة وتداول الدول، الهند فضلت إلى حد كبير قوي سليمة، عمق الهند فضلت سليمة، آه كان في استعمارين.. الإسلام لما دخل دخل بشكل معين وبعدين الإمبراطورية البريطانية جاءت دخلت بشكل معين واستعانت بالطبقة الهندية المتوسطة وأبناءها المتعلمين ولكن بشكل ما فضل نوع من الترابط الثقافي.. راجاوات الهند فضلوا يلبسوا لبسهم لغاية النهارده، نهرو فضل يلبس لبسه الطبيعي، ما حصلش حجم الاختراق اللي حصل عندها لأنه عندنا كانت مشكلتنا إحنا الموقع زي ما قلت ثم أضيفت إليه الموارد. لكن على أي حال الهند كانت تقدر تظل متماسكة والاستعمار أو القوة الوارثة سواء القديمة أو الجديدة تدرك أنها تتعامل مع كتلة. الصين كان عندها حاجة مهمة جدا.. إحنا مع الأسف كنا لأسباب كثير قوي كنا متعجلين، الصين كان عندها الصبر التاريخي أنها تتحمل، التجربة الصينية لما أشوف ماذا تحمل ماو تسي تونغ وخلفاؤه وكيف استفزوا ورفضوا أن يردوا على الاستفزاز وكيف وكيف.. ألاقي أن كمية الصبر الصيني كانت مهمة جدا وأظن أنها لم تكن موجودة عندنا بالقدر الكافي وبالطبع ما كانت موجودة عندنا بالقدر الكافي لسببين أساسيين أهمية البترول والضغوط اللي يسببها وجود البترول والحاجة الثانية عنصر إسرائيل، أنه كله.. ده جنب أخطاءنا مش عاوز أبرر أي أخطاء لأي أحد كل العصور يعني. لكن بشكل ما في حاجة عندنا إحنا كانت جاهزة للاختراق من كثرة ما اخترقنا لكن في دول كانت قادرة على الصبر التاريخي لأنه لا تبتز لأنه قادرة تقف وقادرة تصبر. نشوف الأميركان تصرفوا إيه معي، وأشوف لأنه أيضا هذا مهم للمستقبل مش مهم لأي حاجة ثانية مش مهم للي فات، اللي فات ذهب ولن يعود، المستقبل هو الموجود لأن أجيالا بيننا سوف تضطر للتعامل مع القوة الأميركية في ظروف كمان أكثر خطرا لأن إسرائيل وهي موجودة مع الولايات المتحدة كصديق أو حليف أو كأداة اللي إحنا عاوزين نقوله بقيت أكثر شراسة ونحن أوضاعنا ليست أكثر تماسكا لم تعد أكثر تماسكا وبالتالي فإحنا مهم جدا نتتبع الحركة الأميركية في السويس لأنها كان وقتها ممكن تعقبها، النهارده لم يعد ممكنا تعقبها بقى صعب جدا تعقبها لأن وسائل الإخفاء زادت، لكن سنة 1956 قدامي تقريبا كل شيء عن 1956. تأميم قناة السويس حصل الأميركان بيتصرفوا لكن ألاقي أول فعل يوم 27 يوليو أي غداة تأميم قناة السويس شركة قناة السويس الولايات المتحدة الأميركية كأول رد فعل في الاتصالات السياسية لكن العسكريين بقى وأنا هنا بأتكلم على رؤوس الثمانية للهيدرا لوحش الهيدرا. الخطط بتقول لي على طول كده هيئة أركان حرب يوم 27 بتدرس خطط، خطط أنها تشارك مع إنجلترا وفرنسا قدام رؤساء هيئة أركان حرب في ذلك الوقت هم الثلاثة جنرال برغ، جنرال تواينينغ وجنرال تيلور اللي هم الطيران ورئيس أركان حرب والقوات البرية، اجتماع وقدامهم تقرير أعد على عجل نحن طبعا مع القوات البريطانية، ده تصور العسكريين كمؤسسة عسكرية للبنتاغون بيتصرف رأس من رؤوس الهيدرا من رؤوس الوحش الإغريقي القابع في أعماق البحر فبيحط خططه على أنه كذا كذا أنه إحنا حنشارك، خطته مؤداها، مطلوب خطط للمشاركة في العمليات مع الإنجليز ومع الفرنساويين وهذا تصورهم. السياسة بقى لها رأي آخر بيجي لهم تعليمات تقول لهم إنه.. وهم كمان بيطلبوا إيضاحات فتيجي لهم تعليمات تقول لهم إن هذا موقف ينبغي التروي فيه لأنه إحنا عندنا مصالح مختلفة وقد تكون لنا رؤى ثانية وقد تكون لنا مطالب وعلينا التزامات وعلى أي حال لا بد أن نتصرف بطريقة ثانية. أنقل رؤساء أركان حرب حأسيب رؤساء أركان حرب، لكن آجي ألاقي ثلاث وثائق وراء بعض يستحقون فعلا أن نتأملهم، الوثيقة الأولى اللي بأتكلم عليها ببساطة كده الملحق العسكري الأميركي في لندن وبناء على الاستعلامات المطلوبة من هيئة أركان حرب بعد ما درست الموضوعات وأخذت تلقت فيها أي توجيهات بدؤوا يطلبون معلومات عن التحركات فسلوين لويد وزير الخارجية البريطانية يطلب عرض الأمر على اللجنة اللي شكلها إيدن واللي اسمها لجنة مصر واللي ممثلة فيها العسكريين والإدارة المدنية السياسيين يعني، يقولوا الأميركان بيطلبوا معلومات وعن طريق الملحق العسكري وزارة الحربية سألتنا وزارة الدفاع سألتنا نديهم معلومات ولا لا، فيقولوا آه نديهم معلومات لكن من باب الاحتياط يكلف وزير الخارجية بسؤال نظيره الأميركي اللي جاي يحضر المؤتمر يقول له العسكريون بتوعكم بيطلبوا معلومات وإحنا يعني حنديهم المعلومات يقول له لا من فضلك بلاش ما تديش معلومات لأن إعطاء.. هنا في هنا نموذج لرأس الهيدرا، رؤوس الهيدرا المختلفة، وزارة الدفاع بتطلب معلومات عسكرية، وزير الخارجية الممثل للرئيس يقول لا من فضلك ما تديناش معلومات لأنه إذا أعطيتونا معلومات سوف تسبب لنا في هذه اللحظة ونحن نقوم بدور محاولة دور سياسي لحل الأزمة سوف تمثل لنا إحراجا نحن لا نريده في هذا الوقت. طيب، الأمر يروح لإيدن رئيس الوزارة البريطانية يقولوا له العسكريون طلبوا كده، دالاس قال بلاش قال لسلوين لويد ما تدوش معلومات، نعمل إيه؟ فهو يقول لهم تأكدوا عاوزين نتأكد ابعثوا لماكينز سفيرهم في واشنطن يتأكد بطريقة رقيقة جدا إذا كان الرئيس آيزنهاور يعلم بهذا أو لا، فيبعثوا. لما أشوف أنا الثلاث وثائق أشوف رؤساء أركان حرب بيقولوا إيه، أشوف لجنة مصر مستعدة تدي إيه، أشوف سلوين لويد بيقول له دالاس بيقول له لا بلاش ما تدوناش معلومات, وبعدين بيسألوا الرئيس، ألاقي الرئيس في هذا الوقت بيكتب لأنتوني إيدن بيقول له رسالة غريبة قوي بيقول له Dear Antony زي ما كان بيقول له، بيقول له أنا مش عايز أختلف معك أبدا ولو اختلفت معك أشعر أن أنا غلطان باستمرار، لكن في هذا الموقف أنا مضطر أقول لك إنه يعني تعال أنا عندي مشكلة، عندي مشكلة مع دول الخليج وعندي مشكلة مع البترول وعندي مشكلة كذا وكذا ولا بد أن نتأنى وحتى لصالحكم. هنا إيدن.. العمل العسكري.. إحنا متفقين معكم على ضرورة تصفية هذا الوضع الموجود في مصر لكن لا بد أن نتحرك إلى هذا ومعنا أكبر عدد ممكن من دول العالم ومعنا أكبر قطاع ممكن من كتل الدول العربية اللي ممكن نتصل بها فلازم تدّوا وقت، ويبتدي يدي له نصائح في هذا.



[فاصل إعلاني]

وراثة الأصدقاء الغافلين

محمد حسنين هيكل: أنقل إلى (سي.آي.إيه)، الـ (سي.آي.إيه) في هذا الوقت وأنا قدامي تقديرات هذا الموقف ترصد وترصد بطريقة واضحة وقدامها كل حاجة وترى تحركات القوات وتخطر الرئيس بتحركات القوات لكن هي عندها تصور، رأيها رأي الـ (سي.آي.إيه) هو واضح في تقاريرها أنه على أي حال إحنا شايفين التحركات كلها ومش عاوزين منهم معلومات لكن إحنا بنرصد التحركات وشايفين كل الجاري لكن على أي حال هم لن يستطيعوا أن يفاجؤونا بشيء لسببين السبب الأول أنهم يعلمون أنهم لا يستطيعون أن يخفوا عنّا شيئا، السبب الثاني أنهم لا يستطيعون أن يتحركوا لأنهم سوف يطلبون أن يتأكدوا منّا أنه إحنا أخذنا على عاتقنا اللي إيدن طلبه من آيزنهاور، إيدن طلب من آيزنهاور أنت مش مستعد أنا مستعد وظروف الإمبراطورية البريطانية لا تحتمل فأنا توقيتاتي قد تختلف عن توقيتاتك مع أني عايز أنتظرك لكن أنا مش عارف أنت توقيتاتك إيه. واضح أن آيزنهاور بيستنى الانتخابات لكن ما حدش بيتأكد أن الانتخابات لأن الانتخابات في نوفمبر. رؤساء أركان حرب بيقولوا إنه في هذا الوقت في نوفمبر البحر الأبيض في المنطقة الشرقية هائج وبيقولوا الغزو ما ينفعش في هذا الوقت ويفضلوا يبتدوا قبلها، فالـ (سي.آي.إيه) تقول إيدن مش حيقدر يدخل كمان إلا إذا اطمأن، كما طلب من أيزنهاور إلى أنه أميركا سوف تكون مسؤولة عن تصرفات The Bear الدب اللي هو الاتحاد السوفياتي. الغريبة قوي أميركا بتعارض لغاية دلوقت يبدو واخدة موقف بتقول لا استنوا، ولكن في نفس الوقت وهذا غريب جدا بتدّي التعليمات بيروح فرانك وزنر المسؤول عن التحركات أو عن العمل في داخل كتلة الاتحاد السوفياتي داخل الكتلة الشرقية يبتدي يحرض في عملية قيام ثورة داخل المجر وإلى حد ما داخل بولندا لكي يتأكدوا أنه إذا حدث الإنجليز تحركوا وقاموا بغزو مصر أن الاتحاد السوفياتي سوف يكون مشغولا في نفس الوقت بالدفاع عن موقعه في شرق أوروبا وهي أقرب إليه بطبيعة الأمر أقرب إلى قلبه من أي حاجة حاصلة في الشرق الأوسط. فالـ (سي.آي.إيه) عندهم Concept عندهم تصور Concept أن الأمور صحيح أنها بتجري بسرعة لكن لنا أن نطمئن مش حيفاجئوننا بحاجة لأنهم ما يقدروش والحاجة الثانية أنه لازم يتأكدوا أن أحنا نظمنا الأمور لتعطيل الاتحاد السوفياتي عن الحركة. إذا نظرنا إلى عرض أفق هذه الحركة كلها من أول طلب استعداد رؤساء أركان حرب لطلب معلومات، لا ما تدوش معلومات، لا انتظروا، ومع ذلك بيقولوا أيوه نحن معكم في أنه لا بد من الخلاص من الوضع في مصر ولا يمكن قبوله ونحن نهيئ الأوضاع لهذا، ويحضروا فعلا موقف الاتحاد السوفياتي يحضروا فعلا لتعطيل الاتحاد السوفياتي على أنه ما يقدرش يتحرك في ظروف زي دي. هنا في حركة يعني.. إحنا منشوف كثير قوي التحركات في السياسة الدولية لكن عمره ما يحصل حركة بهذا العرض على كل هذه المحاور مراكز لصنع قرار كلها كل واحدة فيها تتحرك ويبدو أنها مستقلة، في تصور لهدف نهائي الكل مجمع عليه، لكن في تصور لهدف نهائي يجيء تحت شروط معينة، وأكاد أقول في هذا الوقت إن الشروط المعينة هي ما تنبه له كريستيان بينو وما أشرت له سابقا من أنهم عاوزين يورثوا وبالتالي عاوزين يورّثوا القوى الحالية الموجودة الكبرى إلى أبعد مدى لكي.. وما عندهمش مانع ما هم وملاحظين هم بيعملوا إيه. يعني لو أن آيزنهاور في هذه اللحظة وهو يرى التحركات كلها ماشية إلى غزو قادم سابق لتوقيتاته بالتأكيد لو أنه وجه بوضوح كده قال ما فيش تتعمل قبل الانتخابات لكان أطاع الكل. أقف قدام لحظة قدام مناقشة مثيرة جدا بين غولدا مائير وبين كريستيان بينو وزير خارجية فرنسا، غولدا مائير وقتها وزيرة خارجية إسرائيل، في باريس بتقول له إيه؟ بتقول له أنا بأفتكر أنه إحنا.. في خطط غزو وهذه اللحظة كانت خطط الغزو الموجودة إنجلترا بتفكر لوحدها، فرنسا بتنسق مع إنجلترا والاثنان متفقان على أنه لا داعي لأن تشارك إسرائيل في هذه اللحظة في العمليات، لكن الفرنساويين متضايقين من حاجة في الموقف شايفين أميركا بتتصرف بطريقة Evasive بطريقة لا يمكن لأحد أن يضبط هي عايزة إيه رايحة فين، وبعدين إنجلترا بتقول أنا ما أقدرش أتصرف قوي من غير أميركا وبعدين أميركا عارفين هي بتعمل إيه وبعدين فرنسا اللي حاسة بالإحباط بسبب ما يجري في الجزائر بتنسق أكثر مع إسرائيل فهي مستعدة في هذه اللحظة من أكتور من 5، 6 أو 7 أكتوبر.

"
الإمبراطوريات القديمة شعرت أنها تُورَث وأن ما لديها يضيع منها وتشعر أن توقيتات أميركا ليست واضحة
"
المحادثة أنا بأتكلم أهي دي في 5 أكتوبر، مستعدة أنها تنسق مع إسرائيل لوحدها لعملية بين الاثنين وتنضم إنجلترا إذا كانت عايزة أو أميركا تبقى شوف إيه اللي عاوزة تعمله لأنه هنا الكل بيتصرف.. في رغبة الإمبراطوريات القديمة تشعر أنها تُورَث وتشعر أنه ما لديها يضيع منها وتشعر أن توقيتات أميركا مش واضحة قدامها وتشعر أنه عليها أن تسترد وأن تتصرف بشكل ما يحصل المناقشة التالية نص المناقشة نفسها، غولدا مائير بتقول لكريستيان بينو وزير خارجية فرنسا بتقول له إيه؟ بتقول له ألا ينبغي أن إحنا نقول للأميركان أن إحنا حنتصرف سوا لأنه إحنا لا نستطيع أن نحرجهم، يقوم يرد عليها كريستيان بينو بيقول لها عاوز أقول لك حاجة أرجوك تعرفي أنه إذا قلنا لهم فهذا سوف يكون الإحراج، فتقول له طيب وبعدين، إفرض أنهم ماكانوش راضيين عما يجري، قال لها لا يمكن يبقوا مش راضيين عما يجري، قال لها تعالي نستنتج الموقف، مدام مائير بيقول لها تعالي أقول لك العوامل اللي تخلي أميركا سوف تضطر إلى ما قبول ما نفعله، الحاجة الأولانية أن الرئيس الأميركي في ظرف انتخابات لا يستطيع أن يكسر وحدة حلف الأطنلطي لا يستطيع أن يعارض غزونا لمصر لا يستطيع، الحاجة الثانية أن الرئيس الأميركي لا يستطيع في وقت انتخابات أن يغامر بمعركة داخلة فيها إسرائيل لأن اللوبي اليهودي في هذا الوقت سوف ينتصر لإسرائيل فإذا بدا أن الرئيس الأميركي بيعارض حقا مشروعا لإسرائيل في الدفاع عن نفسها قدام خلل في توازن القوى وجارها في المنطقة يهددها فإذاً موقفه سوف يسوء وهو لا يستطيع أن يتحمل ده في وقت انتخابات. الحاجة الثالثة وهي مهمة أنه إذا نجحنا وأنا مش شايف، ده كريستيان بينو بيقول لمدام مائير، بيقول لها إذا نجحنا ولا أرى سببا إطلاقا يمنعنا من النجاح لأنه إحنا قوانا متفوقة فأنا عايز أقول لك إن آيزنهاور سوف يكون أسعد الناس أننا حققنا له ما يريد دون أن يتكلف شيئا في سبيل تحقيقه، فأنت لك أن تطمئني اطمئنانا كاملا لهذا الموضوع وما نقولش للأميركان. الغريبة أن بعض العناصر في إسرائيل أبلغت الأميركان يعني خلوا الأميركان برضه لأنه إسرائيل لا تستطيع أن تتصرف.. بالتحديد هي تعلم أنه من أهم قواها الفاعلة والضاغطة في الخارج هو الـ Lobbies الإسرائيلية في أميركا على الكونغرس وعلى وزارة الدفاع لأنهم قدام وزارة الدفاع باينين أن هم قوة الردع الموجودة والتي يمكن الاعتماد عليها في المنطقة فهم حريصين على إبلاغهم، لكن حتى هذا الإبلاغ لا يصنع شيئا، أميركا لا تزال بتتصرف.. واضح أنها بتعارض التأميم واضح أنها مصممة على إسقاط النظام في مصر فمتفقين في كل حاجة، لكن في هنا لعبة إرث إمبراطوري تجري بطريقة تلفت النظر إلى تصميم متعدد في اقترابه من قضاياه، عنده مواقع مختلفة لصنع القرار بيوحدها نفس الهدف، العمليات تجري ليس بالصدام ولكن بالنحر زي ما كنت بأقول ولكن في حاجة ثانية. آجي لموضوع أنا بأعتقد أنه مقابلة تستحق الأهمية جدا تستحق منّا أن نهتم بها جدا وهي المقابلة أنا بأعتقد أنه مقابلة ورطت إيدن بأكثر من اللازم وأظن أنه فيها أنها كاشفة جدا للسياسة الأميركية ليس فقط وأنا هنا عاوز أنبه أن ما رأيناه واضحا سنة 1956 هو ما لم نره بوضوح سنة 1967 مع تسليمي بكل أخطائنا وهو ما لم نره سنة 1973 مع أساي أنه في حاجة عظيمة جدا إحنا عملناها في 1973 عظيمة جدا في 1973 لكنها لم تستثمر ويعني هذا موضوع أنا غير راغب في الكلام فيه، لكن أنا اللي بيحزنني فيه أنه كان هذا أكبر جهد تمكنت أمة بحالها أن تضعه في ميدان في لحظ معينة وفي لحظة لن تتكرر ثم إن هذا الجهد نتائجه كانت أقل كثيرا جدا من حجمه ومن قدرته ومن فاعليته ومن إنجازات رجاله. حآجي للمقابلة اللي أنا كنت بأتكلم عليها والي بأعتقد أنها كاشفة، مقابلة حصلت بين رئيس وزارة إنجلترا اللي تلا إيدن وهو ماكميلان وفي ذلك الوقت هارولد ماكميلان كان نائبا لإيدن نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخزانة والرجل الثاني في الوزارة البريطانية يعني وهو يقابل الرئيس الأميركي دوايت آيزنهاور والاثنين أصدقاء جدا لأن ماكميلان كان هو مندوب تشرشل في قيادة الحلفاء عندما جاء الأميركان وشاركوا في الحرب لأول مرة في العملية (تورش) في شمال أفريقيا، احتلال شمال أفريقيا واتخاذه مرتكزا للقفز على إيطاليا للقفز على الدخول على جنوب إيطاليا إلى أوروبا إلى ألمانيا إلى قلب ألمانيا. ماكميلان كان موجودا في هذه الفترة كلها بيمثل رئيس الوزارة بيمثل تشرشل وبالتالي علاقته بآيزنهاور علاقة وثيقة جدا أصدقاء جدا حقيقي يعني، فأنا حأقف قدام المقابلة دي وهي أنا يعني مترجمها كاملة عن مذكرات ماكميلان اللي هو كاتبه بحيث أنه لا يستطيع أحد فينا أن يحاج بشيء. بيقول ماكميلان في مذكراته مبكرا صباح يوم 25 سبتمبر 1956 تلقيت رسالة تطلب مني أن أتوجه فورا إلى البيت الأبيض - هو كان في زيارة لأميركا - لتسوية أمور متعلقة بالإسترليني وأسعار تسويات أسعار الإسترليني على البترودولار الدولار بتاع البترول، فبيقول بقى بيسرد الرئيس بدا لي في صحة جيدة جدا، كنت مندهشا في الصور التي تظهر له في الفترة الأخيرة تظهره أن صحته مش كويسة قوي لكن أنا اكتشفت أنه والله ده مش.. صحته كويسة قوي لكن السبب اللي بيخلي الصور تطلع كده هو الوسيلة الجديدة المتبعة في نقل الصور بالتلغراف واللي بتخلي الصور بشكل ما Blur غائمة وأنا شفت كده كمان في صور إيدن، لا شفتها هنا، بيقول إيه بقى؟ بيقول لي إن آيزنهاور كان شديد الود معي وتذكرنا الأيام الخوالي اللي كنا فيها مع بعض في الجزائر وفي أثناء الحرب وسألني بعاطفة واضحة عندي Great Old Man الرجل العظيم العجوز ونستون تشرشل وبعدين دخلنا في السويس، بيقول لي إيه بقى؟ بيقول إيه، إيدن هنا بيقول، فيما يتعلق بالسويس كان متأكدا من أننا معا يجب أن نسقط ناصر لكن المشكلة الوحيدة أمامه هي كيف يمكن عمل هذا، أوضحت أننا لا نستطيع أن ننتظر طويلا وإذا انتظرنا طويلا فسوف نطلب مساعدات ضخمة جدا في تسوية أسعار البترول لأنه أخذان قناة السويس أو الاستيلاء على قناة السويس زي هم ما كانوا بيقولوا عمل عدم ضمان في سوق البترول إلى درجة التكاليف على بريطانيا أصبحت أكثر مما هو لازم، ناقشنا بعد ذلك احتياجات دفاع وتكاليف إعادة تجهيز طائراتنا من طراز كامبيرا لكي تحمل قنابلا نووية،ناقشنا مسألة مهمة جدا، بيحكيها واضحة بيقول له إيه؟ بيقول له في دول النهارده هنا مصر اللي كانت بتتحدى، يقول له في دول صغيرة بتتحدانا واثقة أنه إذا استعملنا قوات تقليدية فهي صعبة وإذا استعملنا الأسلحة النووية فهي كبيرة ما نقدرش نستعملها ما نقدرش نستعمل أسلحة هيدروجينية على سبيل المثال نستعملها في بلد صغير فنحن الآن لا بد أن نفكر في إنتاج، مش البحث يعني، في إنتاج أسلحة نووية Tactical نووية صغيرة لكي تسوي الأزمات ولكي تكون رادعا لقوى أخرى صغيرة أنها تتصور أنه في مقدورها أن تتحدى الكبار. أنا بألاقي ده يعني.. وبعدين في هذا المجال وأسلحة لأن دول صغيرة تريد أن تبتزنا لأننا لا نستطيع أن نستعمل القوة الهائلة للقنابل الهيدروجينية ومن ثم نغامر بحرب عالمية وأن هذا حدث تحدينا كده ببساطة في فرموزا وفي الهند الصينية والآن يحدث في مصر والآن علينا أن نفكر في هذا الموضوع مرتين. آيزنهاور رجع بيقول له إيه؟ بيقول له نقلة تساوي الاهتمام، بيقول له أنا قلقان من الأمم المتحدة. وقتها الأمم المتحدة الموقف فيها كله تقريبا موالي في مصر دول عدم الانحياز موجودة دول حركة التحرر الوطني موجودة الهند والصين وحتى الصين ما كانتش بهذه القوة زي النهارده ولكن موجودة أندونيسيا والرأي العام العالمي كله مهيأ، فبيقول له إيه؟ بيقول له، أدي آيزنهاور بيقول له، بيقول له أنا بقيت أفكر بالأمم المتحدة على فكرة قلقاني لأنه نحن صنعنا الأمم المتحدة لكي تخدم أهدافنا لكننا الآن مضطرين لكي نمرر أي موضوع أن ندفع بسخاء لبعض الدول علشان نأخذ أصواتها ولكن الأمم المتحدة محتاجة منّا تفكير صنعنا أداة كبرى وهي الآن بدل أن تخدمنا تعارضنا، ويراودني سؤال ما الذي يمنع أن تتفق الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا على تكوين مجموعة تتولى معالجة الأمور والأزمات خارج الأمم المتحدة أو تجهز فإذا ذهبت الأمم المتحدة يبقى كل حاجة جاهزة؟ بيقول بقى بيكمل ماكميلان في مذكراته بيقول إيه؟ بيقول أنا كتبت لإيدن بكل هذه التفاصيل عن كل مناقشاته وأكدت له، وهنا مسألة مهمة قوي، أننا ينبغي أن نقف في وجه ناصر، والرئيس الأميركي آيزنهاور يتفهم وجهة نظره وأظنه قبل فكرة أننا ينبغي أن نحقق نصرا سريعا. والمعنى واضح وإن كان ما قالوش أنه إذا استطعنا أن نحقق نصرا سريعا فإذاً سوف نرضي الرئيس الأميركي فيما لم يستطع حتى هذه اللحظة أن يعرف طريقه إليه، هو يريد أن يتخلص من الوضع المزعج في مصر لكنه لم يصل بعد إلى طريق، فإذا فعلناها فسوف يكون ممتنا لنا جدا.

تصبحوا على خير.