- تاريخ حي وماضٍ محنط
- مؤتمر المنتفعين

- محاولات كسر محور الرياض والقاهرة

محمد حسنين هيكل

تاريخ حي وماضٍ محنط

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. ربما كان غريبا لأول مرة وعلى سطح الحوادث، أقصد للنظرة الأولى وعلى سطح الحوادث أن أتذكر وأنا أتحدث عن موضوع حرب السويس ودورها في سياق مفهوم الأمن الوطني أو مفهوم الأمن القومي لأمة بأسرها، أن أتذكر بيتا من الشعر الفارسي سمعته في أصفهان وكتبته في كتاب "إيران فوق بركان" قبل 54 سنة، قبل سنين طويلة قوي، لكن هذا الشعر أنا مش فاكر هذا البيت للشعر ولو أني كتبته في "إيران فوق بركان" من سنوات طويلة جدا لكنه بيت شعر بيتكلم عالأندلس، بيقول بيت الشعر إن أهل الأندلس نسوا أن يصلوا صلاة الجماعة عندما رأوا أعداءهم يتوضؤون بالدم. وهذه أنا بأعتقد أنه ولو أنها تبدو بعيدة عن موضوع السويس لكن في إحساسي وفي شعوري وفي متابعتي للحوادث الراهنة بدت لي في مناسباتها بأكثر مما كان يخطر على بالي لأنه لما.. في هنا فارق كبير جدا بين الماضي المحنط وبين التاريخ الحي. الماضي المحنط هو ما مضى من حوادث وغير متصلة بالمؤثرات الدائمة للفعل في حياة الأمم وفي أمنها وهي الجغرافيا والتاريخ وما يلحق بهما من عناصر متحركة في زمانها يعني وبين الوعي الحقيقي بأن وحدة الجغرافيا والتاريخ تجعل صلة وتواصل بين مراحل التاريخ حتى وإن لم تبد هذه الصلة واضحة بهذا القدر أمام النظرة الأولى. لكن أحوال الأندلس، هنا والشاعر الإيراني من بعيد يتحدث عنها ويقول إن أهل الأندلس أخطؤوا حين لم يصلوا صلاة الجماعة عندما رأوا أعداءهم يتوضؤون بالدم، أظن أنه هنا في صلة واضحة وماثلة بين ما كان يجري وبين ما يجري الآن عندنا على الأرض العربية واللي ممكن تبقى حرب السويس ظاهرة أو دليل يؤيد فكرة معينة، يؤيد فكرة أن الأمن القومي للأمم وإدراك هذا الأمن القومي للأمم والمحافظة على إطاره الخارجي والمحيط به سوف يؤدي بالأمور إذا تم سقوط هذا الإطار الخارجي للأمن القومي وإذا تم اختراقه يؤدي إلى ضرب للسلامة الوطنية. دول الأندلس وإمارات الأندلس المتصارعة عندما نسيت أمنها القومي وذهبت كل واحدة منها في سبيلها تتصور أن لها، يتصور أميرها في واقع الأمر أن له مصلحة مختلفة عن مصالح بقية الأمراء ومتناقضة مع بقية الأمراء ويحاول أن يعقد صفقات على حسابهم ومع فرديناند وإيزابيلا ملوك فرنسا الغازيين باسم الصليب أو بادعاء الصليب على أي الأحوال للأندلس أو النازلين لاحتلال الأندلس، ملوك أمراء الأندلس في ذلك الوقت وقد نسوا أمنهم القومي أدى بهم هذا كله إلى أن سلامتهم الوطنية بعد نسيان الأمن القومي الاختراق يحدث فيمس السلامة الداخلية للأوطان ويؤثر عليها بما يجعلها تنهار وبما يجعل الدرس التاريخي فيها ليس فقط في الماضي ولكنه موصول بالحاضر. في هذه اللحظة بالتحديد، في لحظة السويس كان بشكل ما الأمة جميعها، إنصافا لكل الناس، الأمة جميعها وقد رأت أعداءها يتوضؤون بالدم صلت صلاة الجماعة، يمكن كان في بعض الناس شردوا حد راح هنا، لكن بصفة عامة أمة عربية كلها في ذلك الوقت كانت تدرك أنه عليها أن تصلي صلاة الجماعة لأن هناك من يتوضأ بالدم شمال البحر الأبيض. هذه اللحظة أيضا، يعني أنا في هذه اللحظة والمسائل دائما تتداعى بين ماض وحاضر إذا كانت الصلة صلة التاريخ الحي وليس الماضي المحنط موجودة، يعني أنا أول امبارح قارئ وواصل لي كاتبه جنرال كلارك ويسلي. الجنرال كلارك ويسلي هو الجنرال الأميركي الذي كان قائدا لحلف الأطلنطلي والذي عاد لأميركا فأصبح رئيسا لأركان حرب الجيش القوات المسلحة الأميركية، والذي رشح نفسه لرئاسة الجمهورية بتصور آيزنهاور ولم ينجح على أي حال، لكنه في الآخر كتب كتابه. في الكتاب ترد فيه واقعة غريبة جدا. بيقول إنه دخل مرة في مكتب مدير العمليات في الجيش الأميركي في واشنطن من خمس، ست سنين وإنه لقى مدير العمليات بشكل ما عصبي وسأله إيه الحكاية؟ قال له إحنا جايي لنا توجيه إستراتيجي من مكتب وزير الدفاع -وهو في ذلك الوقت دونالد رامسفيلد- بيقول له إنه علينا في السنوات الخمس القادمة أن نتحقق من سقوط ست دول عربية وأن نتحقق من الاستيلاء عليها سواء بالضغوط أو من الداخل أو من الخارج، وعدّهم، عد الدول العربية أو الدول الشرق أوسطية فأولهم سوريا وبعدين بعد سوريا لبنان، بعد لبنان في القائمة قدامي We are going to take seven countries كده، حنأخذ سبع بلاد in five years, starting with Iraq حنبتدي بالعراق وحننتهي بإيران وفي الوسط في سوريا ولبنان وعدد من الدول. بيحكيها مش باتشاويش في حتة، بيحكيها قائد سابق لحلف الأطلنطي، رئيس سابق لهيئة أركان حرب أميركية، مرشح سابق للرئاسة، وهو يعلم وظروفه تسمح له بأن يطلع على الوثائق السرية وقالها في كتابه وقالها على الملأ. هنا وأنا بأتكلم على الأمن القومي وأنا بأتكلم على السلامة الوطنية هنا نموذج آخر، يعني أنا عندي نموذج للعلاقة بين أمن قومي مهدد لا يدرك، تأخذه الشهوات وتأخذه أهواؤه وتأخذه صراعات الأمراء فيه فإذا الاختراق يحدث في الداخل وإذا الأوطان تتساقط أو الممالك أو الإمارات في ذلك الوقت. وبعدين تجربة السويس قدامي وأنا شايفها قدامي وأشوف ناس أدركوا في لحظة تاريخية معينة أو أدركت عناصر فاعلة فيهم في لحظة تاريخية معينة أن الأمور أكبر قوي من الأشياء الذاتية، إحنا صحيح بعد كده عملنا في تفسيرها حاجات غريبة قوي، لكن في هذه اللحظة كنا قادرين على أن نفهم عظة الأندلس، لكن في هذه اللحظة أظن ودون أن أبالغ أن أعداء كثيرين يتوضؤون بالدم ونحن لا نصلي صلاة الجماعة، بالعكس نحن نهرب إلى الداخل ونحن نهرب ويتصور كل منّا أنه سوف يجد ملجأ وملاذا وأمانا وأظن أن الكل على وهم، لأن هذا العالم العربي مقبل على ما لم يستطع أن يفهمه وما لم يستطع أن يحتفظ به وما لم يستطع أن يصونه من تجربته في السويس لأنه كانت لديه تجربة تستحق في اعتقادي أن يحافظ عليها، وهي تجربة تكررت مرة ثانية في حياتنا كلنا وهي تجربة سنة 73 وأيضا نسيناها لأسباب كثيرة مختلفة، لأن إغفال فكرة أمن قومي وما يترتب عليها من تأثير على فكرة السلامة الوطنية أظن أدت بنا جميعا إلى حيث أرى الآن أوطان كلها مكشوفة مفتوحة مهددة اللي بفتن طائفية واللي بفتن عنصرية واللي بفتن قومية واللي بفتن طبقية، عالم عربي ذاهب -أخشى أن أقول- ذاهب إلى مصير الأندلس. على أي حال حأرجع لموضوعي الأصلي، لأنه هنا في هذا الموضوع يتبين لماذا تذكرت وأنا أقرأ وثائق السويس وأغوص فيها للأعماق، لماذا تذكرت التاريخ الحي والماضي المحنط، لماذا تذكرت هذا كله وأنا أقرأ وثائق السويس وأشعر أنه يعني حتى البكاء على الأطلال لم تعد له فائدة. لكن على أي حال، في هذه اللحظة حكيت أنا تأميم قناة السويس أحدثت غليانا في الغرب بلا حدود خصوصا في مواقع الإمبراطورية، وانقسمت مواقع الإمبراطورية أو بدا الإمبراطوريات اللي كانت الحركة بينها هادئة، أميركا بتحاول تورث إنجلترا وبتحاول تورث فرنسا ولكن العملية ماشية بهدوء، ثم هناك حركة قومية صاعدة في العالم العربي تتصور نفسها أمنا قوميا واحدا مستفيدة فيه ليس فقط من أحلام قديمة سابقة وليس فقط من ميثاق الجامعة العربية اللي نظم بشكل ما خطوط عامة لتصورات أمن قومي مثلها ميثاق الدفاع المشترك وليس فقط تأثير نسيان ده كله أو الجهل به في حرب فلسطين أو فيما أنا أسميته المناورة بالذخيرة الحية في حرب فلسطين، وهي على أي حال كانت مواجهة مهمة جدا لكن لما أخذت من فلسطين 78% من أرضها وبدأ يبقى في حاجز بري بين مصر وبقية العالم العربي، العالم العربي تنبه بشكل أو آخر وبدأ يبقى في ملامح مباشرة بأنه قد يكون العالم العربي بدأ يستفيد من عظة التاريخ ومن درسه، وبرغم انقسامات كانت موجودة في العالم العربي، موجودة متمثلة في حلف بغداد، محاولة إنشاء حلف بغداد أو حلف الشرق الأوسط وهو كان بادئ من قبل 1952 وبين محاولة بتقول إن دفاعنا العربي يرتكز على ميثاق الدفاع الجماعي وده كلام قاله محمد صلاح الدين في حكومة الوفد سنة 1951 وقاله جمال عبد الناصر فيما بعد وأصبح شبه عقيدة، ولكن على أي حال برغم أن العالم العربي بدا منقسما ما بين بغداد في حلف بغداد في ذلك الوقت وما بين القاهرة في رؤية أمن مشترك عربي واحد، لكن القاهرة في ذلك الوقت كانت تمثل سواء بقوتها الناعمة أو بقوة الثورة بعد ما جاءت أو بقوة النداء القومي اللي طلع من القاهرة بقوة أشياء كثيرة قوي، لم يصبح هناك بسبب بغداد والقاهرة والأحلاف والكلام ده كله لم يعد هناك خط محدد، لكن نداء القاهرة بدأ يصل إلى كل حتى المواقع في العراق كلها حتى الشمال حتى الموصل كله، يعني وأنا حأتكلم في هذا كله بالتفصيل، وصل التأثير إلى حيث لم يكن يتصور أحد. الغرب في ذلك الوقت، آه في غرب واحد قدامنا لكنه غرب منقسم بشكل أو آخر، في بقايا رواسب تاريخية، إنجلترا فرنسا وفي أميركا بتحاول تورث الاثنين، وجاءت الحركة القومية المتمركزة في القاهرة واللي نداؤها صادر في القاهرة أقدمت على تأميم قناة السويس تحقيقا لحلم قديم ودفاعا قدام إهانة جديدة أو دفع عن إهانة جديدة والدنيا كلها بدت مقلوبة. لكن العمل الرئيسي، آيزنهاور بيقول في ذلك الوقت، بيحط وقفة، ما فيش تدخل عسكري مش حنتدخل عسكريا، رغم أنه كان عنده خطة عسكرية في الأول هي Stockpile، لكن أول ما لقى فرصة مناسبة وبمنطق أن كل أزمة تحمل في ثناياها فرصة بدأ يتصرف، فأميركا اتجاهها على طول بدأ يتحول أو تحط نوع من الـ Breaks نوع من الفرامل على الاندفاع للحرب، وتقول لا لا في فرق بين تأميم شركة وهذا ما فعله جمال عبد الناصر رغم أنه إحنا سوف نقضي عليه في كل الأحوال، يعني نحن سوف نحاربه، خطتنا الأساسية أنه نحن لا نسمح بقوة مستقلة في هذه المنطقة تقف تتحدى السيطرة الغربية وتؤثر عليها وتهدد إسرائيل وتهدد منابع البترول إلى آخره. لكن بقى هنا في موقف معقد بشكل أو آخر، إيدن بدأ يعمل في إنجلترا، بدأ يعمل حملته على أساس الإخلال، الاستيلاء على قناة السويس، لأن الاستيلاء على قناة السويس بدا له إن هو ده الحجة اللي موجودة، هم كانوا موجودين في قاعدة قناة السويس على السويس، هم كانوا القوة الإمبراطورية السائدة، خرجوا باتفاقية جلاء تصوروا أنها سوف تكون مقدمة تمكن لهم من ترتيبات أخرى مختلفة، لكن لاقوا أنه ما فيش ترتيبات أخرى مختلفة، وأنه هنا في أمن قومي يعرف كيف يرتكز على عناصر من صنعه وعلى خطوط يقدرها لأمنه، وإذاً قناة السويس هنا بقيت رمز شركة قناة السويس بقيت رمز لمعاني كثيرة قوي إمبراطورية ومعاني متعلقة بالهيبة ومعاني متعلقة برفض أن تورث الإمبراطورية البريطانية لأي أحد، في أشياء كثيرة جدا وعناصر كثير جدا جنب اعتبارات شخصية حرّكت إيدن، لكن بالنسبة له المعركة كانت شركة قناة السويس، تأميم شركة قناة السويس، وتصوره أو ادعاؤه أن هذا، واحد إخلال بالتزامات دولية لمصر ونمرة اثنين أن ده بعد الجلاء سوف يخلق فراغا ونمرة ثلاثة أن جمال عبد الناصر أو مصر القومية مصر المتحركة بهذا الشكل الفوار والمدركة لأمن قومي وتصورات أمن قومي مش هي مش النظام الجديد اللي وضعها هذا نظام أمن قومي متخطي جدا أي شخص وأي فرد لأنه في له أصول تاريخية وله جذور حقيقية ضاربة في الأرض إلى بعيد. لكن هنا إيدن وزي كل قوى استعمارية خصوصا لما تبقى القوى الاستعمارية واصلة إلى مرحلة الغروب، لأنها تبقى بتتمسك بأي طريقة لكي يعني تقريبا تكاد تمسك بالشمس لو قدرت علشان ما تهربش، لأنه هنا في الدفاع عن النفس الأخير لوضع إمبراطوري. لكن أميركا كان عندها وضع آخر، أميركا كان عندها الوقت على مهلها وعندها الوقت تحاول تخلي إنجلترا وفرنسا وليس عندها مانع يتورطوا إلى آخر مدى ويكشفوا عن نواياهم قدام دول العالم الثالث، يكشفوا عن نواياهم قدام العالم العربي، يكشفوا عن نواياهم قدام آسيا وأفريقيا، وفي تلك اللحظة التاريخية النادرة في اعتقادي كان في يقظة في العالم كله، مش بس العالم العربي كان مدرك الأمن القومي، مدرك ضرورات الأمن القومي، لكن أيضا العالم كله كان فيه الروح اللي ممكن نسميها كانت روح باندونغ اللي هي روح الحرية وروح الانطلاق وروح التصور والانطلاق إلى آفاق بعيدة والتقدم والثقافة وإلى آخره، فأميركا شايفة هذه العناصر وبالتالي شايفة أنه بمقدار ما كانوا عاوزين يخنقوا مصر الثورية ببطئ فهي النهارده عندها الفرصة أنها تزيح الإمبراطوريات بأدب تزيحها من موقعها، بمعنى أن تتركها تتورط في حماقتها المعادية لروح العصر ثم ينفتح أمامها الطريق هي لكي تتقدم فيما بعد إلى مرحلة أخرى صراع من نوع آخر تقوده ضد الذين أزاحوا الإمبراطوريات أو الروح الجديدة السائدة في العالم الثالث.

[فاصل إعلاني]

مؤتمر المنتفعين

"
وقعت اتفاقية القسطنطينية عام 1888 ودعيت إليها مجموعة الدول التي حلت محل الإمبراطوريات بهدف حماية وضمان الملاحة في قناة السويس، وبعدها دعا الأميركان إلى مؤتمر مكون من 18 دولة في لندن وسموه مؤتمر المنتفعين
"
محمد حسنين هيكل: لكن ألاقي هنا، والوثائق كلها بتقول لي إن الولايات المتحدة الأميركية بقيت بتلعب، رقعة الشطرنج بقيت عليها لعبة مستجدة، بينما اللعبة القديمة اللي كانت موجودة بمقتضى ألفا وأوميغا إلى آخره، عزل مصر وتصفيتها وإلى آخر، النهارده بقى الخطة الجديدة هي نحن سوف ننتقل، الموضوع مش موضوع قناة السويس، الموضوع مش شركة قناة السويس، شركة قناة السويس في تقدير آيزنهاور شركة أممتها الدولة في حدود سيادتها الوطنية، وبالتالي هذا مما لا يعاقب عليه ولا يستوجب معركة دولية، نختلف فيه ونتخانق عليه ونروح مجلس الأمن ونروح لمحكمة العدل الدولية إلى آخره، لكن بالنسبة لآيزنهاور انتقل الموضوع فأصبح اتفاقية القسطنطينية. اتفاقية القسطنطينية ما تديش لإنجلترا وضع ممتاز إطلاقا لكن تدّي القناة لإشراف المنتفعين بها، الدول المنتفعة بها هي الدول اللي كانت منتفعة بقناة السويس عندما أنشئت والتي وقعت اتفاقية القسطنطينية 1888. هذه الدول بعضها اختفى زي إمبراطورية هابسبورغ، مملكة بروسيا، عائلة رومانوف، الدنيا اختلفت بحربين عالميتين بعد اتفاقية القسطنطينية وأطرافها مش موجودين، فبدأت أميركا خطتها تبقى، هي اتفاقية القسطنطينية ما كانش الهدف منها مش مسألة هؤلاء الملوك، هؤلاء الملوك تصادف أنهم اللي أخذوا أقلامهم ووقعوا على اتفاقية، لكن الاتفاقية بالدرجة الأولى هي حماية قناة السويس، إدارة قناة السويس، الوجود جنب قناة السويس، ضمان الملاحة في قناة السويس، وهذه مهمة كانت ولا تزال قائمة لم يغير منها أي شيء. فإيدن في لندن يدرك، أولا رؤساء أركان حربه بيقولوا له ما يمكنش معركة سريعة ما يمكنش هجوم سريع قواتنا ببساطة ليست مستعدة، وهذا تأكد، فيبتدي يقول طيب حنحضر العمليات ولكن في مدى شهر أو شهرين بالكثير قوي حتبقى القوات جاهزة وعلينا إذاً أن نكسب وقتا بالعمل السياسي، لأنه ما حدش حيكسب وقت يقعد فيه بالنادي، يعني حيكسب وقت الناس بتكسب وقت باستمرار في السياسة لكي يمكنها من التحرك في ميادين جانبية، إذا عز علي أن أنطلق إلى هدفي الأصلي وهو في ذلك الوقت الغزو فقد لا يعز علي أنه على الأجناب أتحرك في المجال السياسي لأن هناك فرصة وقت لا بد أن أقطعها بفعل، وبما أن الفعل العسكري مستحيل في هذا الظرف لأن القوات غير جاهزة فإذاً العمل السياسي قد يكون بديلا، نحرك ونمهد الأرض لعمل عسكري قادم أو لعمل عسكري نحضر له. فإسرائيل، وشرحت في الحلقة الماضية أنه كان في سبع خطط للغزو جاهزة موجودة متحركة، لكن أما وقد تبين على الأقل الأطراف الرئيسية في الغرب أن القوات ليست جاهزة وأنه مهما كان من قوة، مرات يبقى في عند الناس تصوراتها وآمالها تسبق وسائلها في العمل وبالتالي عليهم الانتظار حتى تلحق الوسائل بالمطلوب تحقيقه لأنه لا يكفي أن أحد يريد شيئا فينطلق لتنفيذه من غير حساب فهو ينتظر، ففترة الانتظار فيها عمل سياسي. الأميركان جاؤوا تقدموا في فترة الانتظار والعمل السياسي بمشروع حاجة اسمها، دعوا إلى مؤتمر في 18 دولة في لندن وسموه مؤتمر المنتفعين اللي هم في واقع الأمر الورثة الطبيعيين للدول التي وقعت على معاهدة القسطنطينية، لأنه هنا ده قيد قناة امتياز قناة السويس كان ينتهي 1968، لكن قيد اتفاقية القسطنطينية وهو الموضوع الرئيسي هذا كان موجودا إلى الأبد، وهذا هو القيد، انتقلنا من قناة السويس، التأميم مش حنتكلم عليه كثير قوي مش هو ده الموضوع تأميم شركة لكن الموضوع هو القناة والموضوع هو موضع القناة والموضوع هو دور القناة في الإستراتيجية العالمية وتقريبا هو دور مصر في الإستراتيجية العالمية ومصير الشرق الأوسط في المحيط العالمي وفي الصراع العالمي الدائر، فانتقلنا نقلة أخرى إلى اتفاقية القسطنطينية. اتفاقية القسطنطينية دعيت إليها 18 دولة هي تقريبا مجموعة الدول التي حلت محل الإمبراطوريات الست أو السبع التي وقعت معاهدة القسطنطينية. اتعملت مجموعة Criteria مجموعة قواعد تحدد من يدخل، تحدد نمرة واحد الدول المهتمة بشركة قناة السويس أي المالكين، الدول اللي عندها رعايا مالكة لشركة قناة السويس، الدول المستعملة للقناة، الدول الأكثر استعمالا للقناة، الدول التي تهمها القناة، حددوا 18 دولة ودعيوا إلى مؤتمر في لندن، وهذه كانت فكرة أميركية، ومؤتمر مدعو لكي يقرر ماذا يجري في قناة السويس على قاعدة مؤتمر القسطنطينية وليس عقد الامتياز، عقد الامتياز خلصنا منه خلاص، يقرر وينشئ هيئة للمنتفعين ثم يدعو مصر لأن تذهب. وفي لحظة من اللحظات جمال عبد الناصر فعلا فكر أنه يروح لندن يحضر بنفسه مؤتمر لندن ويشرح قضية مصر، لكنه تردد لسببين، السبب الأول وهذا سبب كان ناس كثير قوي بيعارضوا فيه، الدكتور محمود فوزي كان مختلف فيه، عدد كبير من أعضاء مجلس قيادة الثورة ومنهم زكريا محيي الدين كانوا مختلفين فيه، وأنا ولو إني لم تكن لي صفة رسمية غير أني رئيس تحرير صحفي يعني قريب إلى آخره، كان رأيي أنه لا، لأنه في حاجة أساسية واحدة، مهما كان تصور أي حد في أنه يستطيع أن يذهب فيعرض قضية أمام محفل دولي ففي عليه التزام أدبي بقرارات هذا المحفل الذي جرى فيه، لا يستطيع أن يخرج من هذا المحفل الدولي وتصدر قرارات لا يرضى عنها ثم يعلن رفضه لها لأن مجرد وجوده بشكل ما يشكل قيد عليه وإلى حد ما أظن أن جمال عبد الناصر بدأ يراجع نفسه. هو كان متصور، دائما الناس بشدة اعتقادها في أهدافها تتصور أنها قادرة على نقل هذا الاعتقاد إلى آخرين وأنا أظن أن ده مش صحيح دائما لأن المؤثر دائما هو المصالح، وأما قوة العرض في أي مؤتمر وقوة الفصاحة والخطابة إلى آخره لا يؤثر، لا تستطيع أن تؤثر إلا بما هو مؤثر على الأرض وليس بالألفاظ والكلمات أو الحجج القانونية مهما كانت قيمتها. لكن هو كمان في عامل فاصل أقنعه أنه ما يروحش لندن وحقيقي يعني لأنه بدا له، وكان لسه في أيام البراءة في تلك اللحظة في العمل السياسي، لأن إيدن طلع يشرح يقول بيحاول يعبئ الشعب البريطاني حول فكرة الحرب فظهر في التلفزيون وإحنا شفناه هنا في القاهرة وقتها، بس وقتها ما كانش النقل سهل بالطريقة دي لكن كان في وسائل عملتها شركة رويترز وكنا قادرين نشوف حاجات كثيرة قوي أكثر من اللازم يعني، لكن إيدن طلع قدام الشعب البريطاني بيتكلم وبيحكي له قناة السويس وأهميتها وإنجلترا والقاعدة وكيف خدعت بريطانيا وأظهرت حسن نواياها بالجلاء لكن مصر مع الأسف الشديد بطريقة تجار خان الخليلي ضحكت عليها وخدعت وصور أنها أخذت غنيمة وخرجت لكن هذا لن يمر، وبعدين مسك ورقة كده وقال هذا، على جمال عبد الناصر، هذا رجل لديه سجل أسود، ومسك صفحة سوداء كلها. أنا فاكر أن جمال عبد الناصر وقتها ما كانش مدرك وما كانش شايف إيه الأساليب الجديدة في الخطاب التلفزيوني يعني وفي خطب الساسة والمؤثرات والأشياء دي كلها، فهو، الله! دي ورقة بيضاء! صفحة بيضاء مسودينها هم! آه هو المقصود منها إحداث التأثير قدام المشاهدين، أنا بأعتقد أنها لم تحدث تأثيرا لكن خبراؤه قالوا له إنها حتؤثر وعلى أي حال عملها وظهر قدام التلفزيون بيعمل كده في الصفحة، وهي صفحة سوداء، سوداء متسودة ما فيهاش حاجة ما فيهاش كتابة حتى يعني لكن مدهونة بالأسود، لكن القصد كان إحداث تأثير معين بالانطباع. لكن جمال عبد الناصر يقول الله، الراجل بيكذب! وبالتالي قرر أنه لا يستطيع أن يتعامل معه، مش رايح على أي حال. جنب الحجج اللي كانت كثيرة قوي بتقول له أنه لا داعي لأن يحضر مؤتمر قد لا ترضيه قراراته، لكن مجرد وجوده قد يلزمه معنويا بها، وهو بدأ يتردد، بدت جاءت حكاية الصفحة السوداء فلاقى نفسه قدام Gymics قدام ألعاب لا علاقة لها بالحجج، حضر حجج زي ما أنت عايز واتكلم زي أنت ما تحب لكن الصفحات السوداء والصفحات الوردية لا تجدي. إيدن يعمل، المؤتمر بيشتغل في لندن، والمؤتمر يتوصل إلى أنه حيبعث.. مصر ما حضرتش لكن نهرو سمح أن الوفد المصري، وقتها ما عندناش علاقة مع إنجلترا، كمان انقطعت العلاقات، إيدن قطع العلاقات جمد العلاقات، فتقرر أنه علي صبري حيروح في سفارة الهند في لندن وأنه يقعد يتابع أعمال المؤتمر، كريشنا منون وزير خارجية الهند مشترك في المؤتمر وحييجي يبلغ علي صبري في الوقت رغم أن نهرو الحقيقة كان عنده نوع من التأثر وأنا شفت جوابه الأولاني ومع الأسف من الأوراق اللي سرقت مني، بعض جواباته موجودة لكن في جواب بالتحديد سرق مني لأنه في جواب هو بيعاتب جمال عبد الناصر، بيقول له يا أخي أنا كنت معك قبل تأميم قناة السويس بثلاثة أيام وكنت موجودا في القاهرة وسبتك تفكر ولكن هذا قرار لا يمكن تكون أخذته في نفس اليوم ولا في اليوم الثاني ولا في اليوم الثالث، ده قرار كبير جدا معنى هذا أنه كان في ذهنك وأنا موجود في القاهرة فلماذا لم تخطرني مع العلم بأن قناة السويس مسألة مهمة بالنسبة لنا لأنها طريق الهند إلى البحر الأبيض وإلى أوروبا. دي طريق الكومنويلث تقريبا، وجمال عبد الناصر بيرد عليه وبيقول له إنه فعلا لم يكن توصل إلى هذا القرار، هذا القرار كان موجودا باستمرار في الضمير المصري، مدروس باستمرار لكنه كان موجود ومدروس ومعلق إلى ظرف معين وفي الغالب يمكن قد نصل به إلى نهاية عقد الامتياز 1968 يعني، لكن أما وقد وجدنا فرصة مناسبة فالـ Agility الرد السريع قد يقتضي أنه إحنا نعلنه في هذا الوقت، ثم أيضا في كل أزمة توجد فرصة قابعة لمن يستطيع أن يلبسها وأن يملك الشجاعة أو الـ Dare جرأة أن يقترب أن يلمس شيء وأن يرى حلما وأن يستطيع أن يخطو خطوة تجاهه. على أي حال، فراح علي صبري بقى موجود مقيم في سفارة الهند وكريشنا منون موجود في مؤتمر المنتفعين ودالاس بيقود مؤتمر المنتفعين ومصر مش حتحضر على أي حال، وبما أن مصر مش حتحضر حتروح لها بعثة يرأسها رئيس وزراء أستراليا وهو مينزيس وحيجوا يتقدموا لمصر بطلبات المنتفعين فإذا لم تستجب مصر لهذه الطلبات إذاً فقد حق استعمال القوة شرعيا ليس على أساس عقد امتياز قديم وإنما على أساس الملاحة وقناة السويس والمنطقة واتفاقية القسطنطينية اللي هي القضية الرئيسية مش عقد الامتياز بتاع الشركة يعني ده مسألة سهلة يعني. في هذا الوقت والعملية السياسية دائرة الأميركان متنبهين إلى العمل في الداخل، إلى ماذا يمكن أن يفعلوا في هذه الجبهة في هذا العالم العربي، والذي يبدو بشكل ما أنه عنده نوع من الإدراك لدرس التاريخ، نوع من الإدراك درجة ما من الإدراك من درس التاريخ بتساعد عليه حركة شعبية متدفقة في ذلك الوقت، مش بس في مصر لكن في العالم الثالث كله الصين، الهند، مصر، أفريقيا، غانا، غينيا، في حاجة في ظاهرة صاعدة بتتحرك نحو الحرية والتقدم بشكل أو آخر، وبيعبر عنها فعلا روح باندونغ. يعملوا إيه الأميركان وهم يريدون كسر فكرة الأمن القومي العربي؟ لأنه هم يدركون أنهم حيواجهوا هذا العدو، هم ممكن قوي يورثوا من الإمبراطوريات نفوذهم وممكن يتصوروا يورثوا المواقع وهم على أي حال موجودين فعلا في الخليج في مواقع البترول وهم أيضا عندهم نفوذ لدى بعض الدول في البترول، فهم يمكن أن يتصوروا أنهم يتقدموا إلى القلب، هم على الأطراف موجودون في بغداد، موجودون في الدمام، في الظهران في مواقع البترول لكن هذا ليس وجودا سياسيا، آه موجود له معنى إستراتيجي لكنه مرتبط بمصالح، ملتبس مع مصالح اقتصادية وبالتالي فدوره ليس ظاهرا، لكن هنا عليهم أن يقتربوا من إمكانية نظرية أمن قومي عربي أن يمنعوا تبلورها وقيامها ويحددوا.. وأنا تكلمت قبل كده في مرحلة، إن المحور الرئيسي فيها في ذلك الوقت العلاقات بين القاهرة والرياض مصر والمملكة العربية السعودية لأن مصر هي الثقل، ثقل التاريخ وثقل الثقافة في ذلك الوقت، الثقافة في ذلك الوقت يعني، وثقل الثقافة وثقل البشر وثقل العلم وثقل، لم نعد مع الأسف الشديد يعني، وثقل المعرفة وإلى آخره، والسعودية هي ثقل المال، ثقل المورد الرئيسي الذي يحتاج له العالم وهو البترول إلى جانب وجود الأراضي المقدسة، فهنا بشكل أو بآخر في اجتماع بين حاجتين Components عنصرين مهمين جدا في الأمن القومي. القومية، فكرة القومية وفكرة الدفاع عن المصالح ثم الروابط المشتركة ومن بينها الدين، الأديان واقع الأمر. فهذا محور تاريخي أنا بأعتقد أنه كان مهم وهو ده اللي كانت بتجمعه الخلافة في يديها الاثنين يعني من ناحيتين، فكرة الدفاع عن الحوزة وفكرة تمثيل العنصر الإسلامي. السعودية في ذلك الوقت الحقيقة يعني لازم أقول إنه سواء في مصر أو السعودية، على أي حال كان في نوع ما من الإدراك لأنه في مصائر مشتركة بشكل أو آخر، في مصالح مشتركة على أقل تقدير، في أمن نوع من الأمن يربط بين الاثنين ثم أنه تداعياته أو تجلياته أوسع قوي من مجرد البلدين لوحدهم، ولما خاضوا مع بعض المعركة ضد حلف بغداد بقى في إدراك لدى كل الأطراف أنه هنا في خارج في إطار خارجي وفي عمق له، وأنه في هذا العمق بمقدار ما أن الحزام الشمالي هو حافة التماس مع الإطار الخارجي للأمن القومي العربي بمقدار ما أن مصر والسعودية في هذا الموقع خصوصا ما مصر متصلة بسوريا ومصر متصلة بشمال أفريقيا وكان هناك اتصال في ذلك الوقت بالثورة الجزائرية واللي مصر بتعمله مع الثورة الجزائرية، بقى في هذا الرباط أو هذا الخط بين القاهرة والرياض أصبحت له أهمية وأصبح الهجوم عليه هجوما ضاريا.

[فاصل إعلاني]

محاولات كسر محور الرياض والقاهرة

"
الأمن القومي العربي يرتكز على ركائز أساسية منها مصر وسوريا والعراق، فيما بعد الجزائر والسعودية، ولكن المحور الأهم الآن بين القاهرة والرياض، لذلك أصبح هدف الأميركان واضحا يركز على كسر هذه العلاقة بأي شكل من الأشكال
"
محمد حسنين هيكل: من أول خالص كان باين قوي أن السياسة الأميركية سواء في أوميغا1 وأوميغا2 وأوميغا3 في كل تداعيات الخطة الأوميغا، آيزنهاور كاتب وملح وأنا عرضت نماذج من وثائقه وموجودة كثير قوي في الوثائق، عرضت نماذج كثيرة جدا لطلبه أن مفتاح التقدم إلى فك دخائل الأمن القومي العربي كما هو في هذه اللحظة، العراق بغداد بعيدة، عادة الأمن القومي العربي يرتكز على ركائز أساسية منها مصر ومنها سوريا ومنها العراق، فيما بعد الجزائر، السعودية، لكن في هذه اللحظة كان باين أنه محور القاهرة أو أن خط القاهرة الرياض هو الخط الأهم خصوصا في لحظة أزمة تتجلى فيها إمكانيات استثارة كل شيء في العالم العربي، استثارة موارد البترول، موارد الثروة، موارد الثقافة، موارد الفكر، موارد الارتباط الإستراتيجي الديني، كل حاجة. فبقى دخلنا في الأميركان هدفهم واضح، كسر هذه العلاقة بأي شكل من الأشكال، الحقيقة حاولوا ولازم أقول أنه أنا قدامي لما أبص أرى تداعي الحوادث من خلال الوثائق، وأنا قدامي منها يعني أطنان مع الأسف الشديد لأنه أنا أستشعر أنه أنا بأقرب من مثل هذه الموضوعات أنه لا بد أن نطل على عمق ما جرى في الداخل، ألاقي الإدراك الشديد أو الإدراك الباين، ألاقي رسالة على طول أول رسائلة جاءت القاهرة، تعليمات بخط اليد للسفير السعودي في القاهرة من الملك سعود بيقول له قابل حالا الرئيس وارفع له باسمنا تأييدنا الكامل في الخطوة التي خطاها في تأميم شركة القناة ونحن واثقون بأن الرئيس يعرف موقفنا واتجاهنا وتأييدنا المطلق له في شتى نواحي التعاون وارفعوا لسيادته تمنياتنا وتحياتنا. بعدين مؤتمر، الحوادث بتمشي والسعودية وحاجة غريبة قوي أن إدراك جمال عبد الناصر أن السعودية هنا عنصر مهم، أنا قدامي وثيقة بخط يده بيكتب جواب للملك سعود، كاتب جواب للملك سعود بيشرح له فيها الاتصالات اللي بيعملها بيقول له على سبيل المثال أنا جاء لي وزير خارجية الأردن بينقل لي رسالة من الملك حسين وبيقول لي كذا وبيقول للأميركان حذروهم من أن يقبلوا أي قوات عندهم من السعودية أو من أي دولة عربية أخرى لأن ده سوف يستفز إسرائيل إلى ضربة توجه للأردن، لأن الأردن في ذلك الوقت كان أيضا بيجتاز مرحلة صعبة بعد إخراج غلوب باشا بعد إخراج القائد الإنجليزي للجيش الأردني، ألاقي جمال عبد الناصر بيكتب للملك سعود عن اتصالاته وعن اللي جاء له من الملك حسين وعن.. بيكتب له بخط إيده، وألاقي أن الملك سعود عمّال يكتب رسائل لجمال عبد الناصر ويقول له هل ترغبون، خصوصا بعد المؤتمر في لندن، الملك سعود طبعا بيتابع والسعودية بتتابع اللي حاصل في لندن وهم قلقين، في العالم الدولي بيتجمع العالم الغربي بيتجمع بالتحديد لكن بيتجمع تحت فكرة المنتفعين من اتفاقية قناة السويس وفي هجمة جديدة أخرى مختلفة عن عقد الامتياز، فيبتدئ يقول له هل تحب أن إحنا نتوسط نخش نتدخل إحنا مع الأميركان وعندنا كذا؟ وفعلا يطلب أن أحد من الأمراء، هنا في واقع الأمر كان عاوز يبعث الأمير فيصل وزير الخارجية، يبعثه إلى أميركا علشان يتكلم ويتكلم، والغريبة جدا راح يتكلم باسم مصر، ولذلك مهم جدا السعودية تبقى عارفة مصر بتفكر إزاي، وإيه الأشياء اللي ممكن تساعد بها السعودية بس طالبة أن تتفهم موقف مصر، وألاقي جمال عبد الناصر بخط إيده يكتب مذكرة طويلة جدا وهي شيء نادر يعني الحقيقة 10، 12 صفحة، بيكتب تفصيلا لوجهة النظر المصرية تجاه مؤتمر المنتفعين وتجاه هذه الهجمة الجديدة، وألاقي في الوثائق الأميركية محاضر مراسلات محاضر مفاوضات قادها الملك سعود أو قعد فيها الملك سعود والأمير فيصل فيما بعد وقعدوا مع مبعوث أميركي، هم أحبوا يبعثوا الأمير فيصل يروح فأيزنهاور ماكانش عايز الأمير فيصل يروح لأن الأمير فيصل لما حيروح لا يمكن إخفاؤه حيبقى موجود هناك وحيتشاف بزيه العربي بأي حاجة ثانية، فهو اقترح الرئيس آيزنهاور اقترح أنه بدل ما الأمير فيصل ييجي هو حيبعث مندوب واثق فيه، وبعث بوب أندرسون، روبرت أندرسون، الرجل الذي كان موجودا عندنا هنا قبلها بشهور واللي كان عاوز يخرج من القاهرة بخطابات يوقعها جمال عبد الناصر بقبول الصلح مع إسرائيل ومش عارف بإيه والذي فشل في مهمته في ذلك الوقت فهو دلوقت رايح للملك سعود يتفاوض أو يتكلم في موضوع مطالب المنتفعين. لما أقرأ المحاضر وهي بعضها موجود زي ما كنت بأقول فيصل- أندرسون، سعود- أندرسون، الملك سعود بيقول إيه، أندرسون بيقول إيه، ألاقي أنها السعودية هنا بالحق يعني لديها وجهة نظر مصرية كاملة لأنه هنا الشعوب، القيادات في لحظات معينة إذا لم تكن الأهداف واضحة ومحددة فإن الوسائل مهما صلحت لا تستطيع أن تحقق شيئا، لا يمكن إلا اتساق بين هدف ووسائل وإرادة تقود عملا معينا وهذا هو جوهر الحفاظ على أمن قومي. فوجهة نظر محددة، جبهة عربية واضحة، وهنا السعودية برغم محاولات أميركية بتضغط عليها لكي تخرج، وصحيح أنه في بعض الحاجات بدأت تبقى فيها لأنه أيضا لازم أسلم أنه مهما كان من اتفاق على وجهات نظر فأنا هنا قدام مصالح وتعبيرات وقناعات قد تكون مختلفة، يعني إحنا في هذه اللحظة وهم بيتكلموا بالنيابة عننا وبيتكلموا كذا وبتاع وعندهم حججنا مطروحة قدامهم كتابة وبخط جمال عبد الناصر وواضحة جنب كمية المذكرات اللي بعثناها للرياض في هذا الوقت ونحن نعلم أنها بتتكلم مع الأميركان وهم قالوا لنا بيتكلموا مع الأميركان، وقدامهم وجهة نظرنا فإحنا خلينا كل حاجة موجودة قدامهم بكل.. والحقيقة لما أقرأ من الجانب الأميركي الوثائق الأميركية ألاقي أنه هنا سواء فيصل أو سواء سعود عبروا تعبيرا معقولا جدا عن وجهة النظر المصرية، كانت قدامهم ما كانش في خفاء، لكن برضه إحنا هنا في بشر في عنصر بشري، والعنصر البشري أنا بأعتقد في العلاقات الدولية وأنا حكيت فيه، العنصر البشري على مستويات متعددة سواء بشخصية أحد أو سواء.. لكن أيضا حتى في أجواء ما يمكن أن نسميه النميمة، هناك ما يمكن أن يتقى شره وأن يعمل حسابه يحسب حسابه لأنه في سعي بالدس، بشكل أو بآخر جمال عبد الناصر بدأ يحس، بصرف النظر عن السعودية وبصرف النظر عن موقفهم في الدفاع عن كذا وكذا، لكن في كلام كثير بيتقال لهم وفي كلام بيتقال لنا وبيتقال لهم وفي بعض إشارات ممكن وهو من طبائع.. يعني ما هو ما يمكنش يكون بالخلفية الدينية أو بالخلفية القبلية للملك سعود وبالخلفية القبلية للأمير فيصل ما يمكنش يتفق خطابه ولا تصوراته ولا حتى مهما كانت رؤى مشتركة لا يمكن تتفق أشياء مع بعضها، في أشياء بطبيعة الأشياء ممكن قوي تختلف فيها اعتبارات وتنشأ حساسيات. وهنا واجب أي قيادة بأعتقد أنها عندما ترى ظلا لشبهة فعليها بسرعة أن تبادر إلى كشف الظلال لأنه ببساطة هذه كل ظل قد يتحول إلى خط وكل خط قد يتحول إلى شرخ مع الأسف الشديد يعني. ففي 23 سبتمبر في الشهر سنة 1956 والأحداث دي ابتدت تجري وتمر والتداعيات والتطورات إلى آخره يقرر جمال عبد الناصر أنه حيركب الطائرة ويروح السعودية يبلغ الملك سعود، وهنا الأميركان يطلبوا حاجة غريبة قوي يطلبوا أنه بلاش تبقى في الرياض خليها في حتة ثانية بعيدة عن الرياض لأنه في الرياض في جماهير قد تخرج كثير قوي تحيي البطل الصاعد في هذه اللحظة والمشاعر الوطنية والقومية واخداها بشدة فممكن قوي يحصل مشاكل ويحصل تجمع ويحصل تظاهر ويحصل يعني ما لا داعي له ، وبالفعل يتقرر المؤتمر يبقى في الدمام والدمام فيها قصد أن الدمام موجودة في منطقة شرقية التصور فيها، في هناك تصور عمره ما كان موجود ثبت عمليا أنه ما كانش موجود ولو أننا خليناه النهارده عملنا تجسيد آخر للوهم وهو سني شيعي لأن مدينة الدمام في المنطقة الشرقية في منطقة القطيف في قلب ما يمكن أن يسمى الحزام الشيعي في السعودية، بالرغم ده كله خلوا الاجتماع هناك وراح جمال عبد الناصر وأنا رحت معه ومغطي كل وقائع الاجتماعات في آخر ساعة وأخبار اليوم. والحقيقة أنا بأعتقد والاجتماع ده حصل أول جلسة، أنا ما حضرتش الجلسات الرسمية ولكن حضرت الجلسات أو المناسبات التي تلت الجلسات الرسمية وكنت قاعد قدام الأمير فيصل والأمير فيصل كثر خيره وهو في ذلك الوقت ولي عهد، في جمل محطوط على الطربيزة صغير كده ومستوي كويس قوي وواقف على رجليه مصلب على رجليه ما أعرفش إزاي كده، زي ما بيعملوا الخرفان مرات كده، والأمير فيصل ولي العهد تكرم من الناحية الثانية من الطربيزة وجاب لي حتة من.. مسكها بيده وجابها من ما أعرفش في أي موقع في الجمل وقال لي يا أستاذ هيكل تفضل، وقدمت له طبقي أخذتها، والحقيقة ما كلتهاش يعني لأنه أنا.. أنا رجل أكلت حاجات كثيرة قوي في السفريات وفي الرحلات، من أول ما أكلت رجل فيل موجودة في.. استوت على رمل الصحراء على رمل في الكونغو لغاية ما أكلت ثعابين في تايلاند، لكن الحقيقة الجمل وهو واقف قدامي كده أنا ما قدرتش آكل.. لكن على أي حال الكلام كان بقى فيه صراحة خارج الجلسات، وحسينا فعلا أن السعوديين.. السعوديون كان عندهم مجموعات في مصر بيساعدوهم لأسباب اجتماعية أو لأسباب إنسانية أو لعلاقات، وخلي بالنا الأمراء السعوديين كانوا بأوقات كثيرة قوي قبل الثورة، كانت القاهرة وقتها هي جهة السفر وموقع السياحة وممكن يبقى فيها نوع من الحياة المختلفة عن القيود الموجودة في السعودية فكانت مقصد ناس كثير قوي وعرفوا ناس كثير قوي، فعرفوا ناس كثير قوي من المجموعات القديمة أو المجموعات المنتفعة وبدؤوا يتلقون من القاهرة أخبار وحكايات وحواديت كده، جنب مجموعة قلبوا الفتح جنب بعض العناصر اللي خرجت، لكن بقى في عناصر في مصر بتديهم أخبار تقول لهم حاجات بأعتقد أنها غير صحيحة على نوايا مصر الجمهورية تجاه كل النظم الملكية، هذه أيضا ساعد فيها الإنجليز وتكلموا عليها والأميركان وإلى آخره. لما رحنا في المحادثات في الدمام وقعدنا نتكلم، الرئيس بيقول أنا مقدر كل عمليات السعودية، جمال عبد الناصر بيقول أنا مقدر كل العمليات السعودية وكل المواقف اللي اتخذت وأنا فاهمها وهائلة، ولكن أنا أشعر بشكل ما على رأي الأغنية الشهيرة أن في الجو غيم، في حاجة ثانية وأنا عاوز نتكلم فيها بصراحة. ما فيش حاجة والله يا.. طال عمرك سيادة الرئيس، على رأي الملك سعود لما كان بيقول له في المحادثات بالعلاقات بين البلدين.. بعدين المهم في جلسة مصارحة برّة كده بدأ الأمير فيصل يعرض الخلافات أو يعرض أنه في عندهم حاجة، قالوا والله علشان نتكلم جد يعني بقى، فبدأ الأمير فيصل يعد قال، أول حاجة هذا قرار يمسنا أولا إحنا قرار تأميم قناة السويس نحن لم نخطر به، وقرار يمسنا في كذا سواء في الأمن المشترك، يمسنا كأصدقاء أنه إحنا ما نبقاش عارفين، يمسنا على إنه حيترتب عليه تكاليف كلنا حنتحملها وهذا متصل بأمن قومي، فأنتم ما قلتولناش. فجمال عبد الناصر قال بحقيقي جد نحن القرار جاء وظروف القرار جاءت كذا ونحن نعرف ظروفكم ونحن توصلنا إلى إمكانية القرار في الثلاثة أيام الأخيرة وكان علينا أن نبحث بعض الاعتبارات لكي نتأكد وبالتالي.. ونمرة اثنين قال الملك فيصل له طيب ده قرار بيمس السعودية في موضوع البترول، وكان لا بد حتى بعد التأميم كان لازم لا بد نتشاور، هذا قرار يمس أيضا أنتم بتمسوا.. في شعارات انطلقت بتقول بترول العرب للعرب وده كلام عاوزين نتكلم فيه وكلام كده، وبنحاول بقدر ما نستطيع أنه إحنا.. لكن في حاجة نشأت ثانية، في كلمة اتقالت وأنا بأعتقد أنها فيما بعد أثرت كثير قوي وأظن أنها في ذلك الوقت طرحت بحسن نية، لكن في كلمة قال فيها الأمير فيصل، الملك فيصل فيما بعد، قال أنا حأتكلم في حاجة ثانية وبوضوح مش حأخبي فيها، سيادة الرئيس، وجه كلامه لجمال عبد الناصر، قال له أنتم وأنتم بتتكلموا على الشعب، بتتكلموا بتقولوا الشعب والجماهير والكلام ده كله وأنتم بتتكلموا على الملوك وأنا أعلم أنه في ذهنكم موضوع العراق العراقيين والأسرة الهاشمية ونحن نشارككم في هذا، لكن سيادة الرئيس هذا الكلام عن الملوك إلى أين يذهب بنا نحن هنا في السعودية، هذا الكلام وهذا التحريض للشعوب على الملوك، وهذا الكلام عن قوة الشعب وإلى آخره وعن حق الشعب في تملك ثرواته إلى أين يذهب بنا كلنا؟ هنا أنا باكلمك بصراحة باقول لك بصراحة إنه نحن نخشى أن هذه الدعوة وهذه التصورات كلها تخرج خارج حدودها وأن يبقى الموضوع فيه تحريض للشعوب على تملك الثروات وعلى الثورة وعلى كذا وكل اللي ممكن تصوره من تداعيات، تصبحوا على خير.