- نظرية المؤامرة بين التهويل والإنكار
- من مستوى الحكم إلى مستوى التآمر

- اقتسام الكعكة مرة أخرى

نظرية المؤامرة بين التهويل والإنكار

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لعلي لا أتجاوز في حق أحد أو في حق الحقيقة إذا أنا رجوت بعض إخواننا وأصدقاءنا من المعارضين على الإطلاق لنظرية المؤامرة في التاريخ أن يتأملوا بعض هذه الأحاديث وخصوصا الأحاديث القادمة، وأن يتفقوا معنا أو يتحاوروا معنا فيما إذا كانت هناك مؤامرة في التاريخ. نحن نسلم معهم أو أنا على الأقل ما أقدرش أتكلم أقول نحن، لكن أنا أسلم أن التاريخ ليس مؤامرة وقد قلت هذا وكررته، لكني لا أزال أرى المؤامرة في التاريخ وأراها أكثر ما تكون في هذه المنطقة. بعض الناس بعض إخواننا الرافضين لنظرية وجود مؤامرة أنا بأعتقد أنهم هم في هذا مسوقين أو متأثرين بصيحات مرات تجيء لنا من الغرب صرخات تجيء لنا من الغرب صراع الحضارات فنقول كلنا في صراع حضارات ناسيين أننا بذلك نخرج أنفسنا من المسار الإنساني الأكبر للحضارة، مرة ثانية يقولوا نهاية التاريخ فنقول نهاية التاريخ على الإطلاق ونتصور أن هذا النموذج الأميركي الليبرالي الديمقراطي أنه هو ده المحطة النهائية للبشرية وهذا ليس صحيحا. لما بيقول لنا العرب مغرمين بنظرية المؤامرة ونأخذ هذا الكلام ثم نلوم كل من يتكلم عن مؤامرة في التاريخ أيضا أنا بأعتقد أن هذا نوع من قبول صرخات أو صيحات توجه إلينا وتستحق منّا أظن فيما أظن تستحق منّا بعض التأمل لأن هذه المنطقة بالتحديد، وأنا رجل أتصور أني قرأت شوية في التاريخ وأتصور أني خبرت شيئا عن أحوال هذا العالم، عايز أقول إن هذه المنطقة أكثر ما تكون ويمكن في العالم كله تعرضا لما يمكن أن يكون مؤامرات في التاريخ والسبب مش لأنه أحد بيتقصدنا بالتحديد أو أحد حاططنا في باله ويصحو كل يوم ويجيء كل مساء ويفكر في الإضرار بنا، ولكن ببساطة لأننا نحن على مفترق الطرق في العالم بمعنى أي أحد على قارعة الطريق مفتوح مكشوف بهذا الشكل على خريطة العالم حتى بالنظر للخريطة عليه أن يدرك أنه معرض أكثر من غيره إلى ما لا يمكن تصوره لأنه هنا هو معرض لحوادث هو موجود في الطريق هو موجود في مجرى الاتصال والصراع والحروب حتى بين الغرب والشرق. نحن سواء كان من حسن حظنا أو من سوء حظنا نحن في موقع من العالم زادت عليه موارد ضرورية للعالم هي البترول نتيجة لذلك أننا أصبحنا في واجهة العالم وفي معبر نحن معبر لكل الإمبراطوريات وموئل للصراعات. أليس غريبا على سبيل المثال أنا لا أعلم منطقة في العالم كله جرى لها ما جرى للعرب في سايكس بيكو، لم يحدث ولم أقرأ في التاريخ ولا أحد يقدر يقول لي إن حاجة حصلت في العالم المعاصر في الدنيا المعاصرة أو في الدنيا القديمة أنه ناس قعدوا على خريطة منطقة ثم قسموها إلى درجة أنه حتى من صنعوها واحد زي سايكس نفسه يقول نحن جلسنا أمام خريطة الشرق الأوسط كما لو كنا نوزع كعكة. هذا كلام مش مجرد تعبير لكن هذا كلام ليس تصوير هذا كلام بيعبر حقيقة عن أوضاع المنطقة، إذا كنا بنقول الجغرافيا وتراكم التاريخ هم العناصر الفاعلة سواء في كل حاجة في السياسة في الأمن القومي في كل ما كنا بنتكلم فيه، أليس من المنطق أن ننظر إلى وضع هذه المنطقة حتى الجغرافي وحتى التاريخي وأن نسأل وأن ندرك بالضبط كيف حدث أنه، أو على الأقل بلاش كيف، كيف قدامنا باينة، لكن كيف نتصرف تجاه هذه الظروف التي وضعتنا بهذه الطريقة لأن كل بشر في الدنيا عندما يواجهون مشاكلا عليهم أن يفهموا هذه المشاكل أن يتقبلوا هذه المشاكل باعتبارها أحكام جغرافيا وتاريخ لا دخل لهم فيها، على الأقل من ناحية الجغرافيا، لكن عليهم أن يعرفوا كيف يتحملوا الآثار الناتجة عن هذا الكلام عن هذه الأوضاع وكيف يديروها لصالحهم، على سبيل المثال أليس غريبا من سايكس بيكو إلى ما نحن فيه الآن المحافظون الجدد في أميركا عملوا مشروع، مشروعهم ما كانش الشرق الأوسط، المشروع الأصلي هو The New American Century القرن الأميركي الجديد، بيخططوا للعالم كله بيخططوا للقرن كله، لكن في كل العالم مخططهم لم ينجح إلا في الشرق الأوسط، لم ينجح مخطط القرن الأميركي الجديد في أن يغير شيئا في الصين بالعكس الصين بتنطلق، لم ينجح يغير شيئا في اليابان بالعكس اليابان بتنطلق، لم ينجح يغير شيئا في أوروبا بالعكس أوروبا بتتقدم، أوروبا الغربية اللي كانت غربية وحتى أوروبا الشرقية وفي كل حتة، إلا في منطقة الشرق الأوسط. بعض الناس يقولوا لي إن المشروع الأميركي لم ينجح في الشرق الأوسط، لا، نجح مع الأسف الشديد بمعنى أن أميركا حققت خططها وصنعت بالعالم العربي ما نراه اليوم، لكن المسألة هل هو أفادها ولا لا؟ هو نجح معنا إحنا فيما يتعلق بتنفيذ المشروع والضغط علينا حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه، لكن إذا كان الأميركان غير قادرين حتى هذه اللحظة على الوصول بما فعلوه بنا إلى نتائجه الطبيعية التي ابتغوها والتي أرادوها، إذا كانوا لم يحققوا هذا بعد ويمكن ما يقدروش يحققوا كمان وأوله تسوية نهائية. بعض إخواننا بيزعلوا مرات لما أحد يقول إنه والله فيه تآمر علينا وفي أسباب لهذا التآمر لكن هم ما بينظرولهاش، لكن بيؤخذوا بصيحات بتوجه لنا أشياء نحن نحتاج إلى فحصها بمعنى أنا واحد من أنصار جدا أن نصغي إلى كل ما يقال في الدنيا وأن نهتم بكل ما يقال في الدنيا لكن لا ينبغي أن نقبله على علاته وإنما يتحتم أن نتحاور معه وأن نحاول أن نفهم دواعيه. لما أحد يقول لي صراع الحضارات وأنا أقبل هذا الكلام وأنشئ صناعة ثقيلة على صراع الحضارات، المفوضيات لصراع الحضارات والمؤتمرات لصراع الحضارات إلى آخره، عملنا صناعة ثقيلة فعلا من فكرة صراع الحضارات وهي فكرة ممكن قوي تناقش وممكن قوي يبقى فيها آراء، لكن أن تقبل بهذه الطريقة، أنا لا أعلم أنها قبلت في حتة زي عندنا، لكن ده جاي منين؟ جاي من أنه لسوء الحظ هذه المنطقة المكشوفة هي أيضا معرضة للاختراقات سواء الاختراقات العسكرية أو التجارية أو المؤامرات أو الفكرية وأنا بأقول إن واجبنا، هذه طبيعة الأمور، لكن واجبنا فيها ليس أن نقف وأن نتصدى، إما أن نستوعب وأن نبتلع كل طعم يوجه إلينا بأي شكل من الأشكال وإما أن نعرض عن العالم ولا نهتم بما يقوله أي أحد يقول أي حاجة ولكنها لا تعنينا، بيبقى في بلادة في مقابلة العالم وفي مقابل أفكاره، وإما أن نلوم أنفسنا بأكثر من اللازم وإما ألا نقدر عواملنا وعناصرنا، العناصر أو العوامل الفاعلة في أحوالنا وفي ظروفنا. الموضوع اللي بأتكلم فيه أنا بأعتقد وأنا بأقول إني بأترجى أن بعض إخواننا اللي بيرفضوا على الإطلاق كده نظرية أنه في مؤامرة أن يضعوا في حسابهم الوضع القائم هنا، أن يضعوا في حسابهم الأحوال المتربصة بنا وهي طبيعة الأمور، أنا عايز أقول إنه لما أحد بيبقى موجود مكشوف على قارعة الطريق ثم يقابل ما يقابله السائر على قارعة الطريق هذه طبيعة الأشياء لكن عليه أن يتوقى، أنا بأتصور أن التوقي الطبيعي وإحنا شفناه في مرحلة السويس اللي بأتكلم عليها، التوقي الطبيعي يتأتى بعنصرين العنصر الأول أن ندرك، وهنا بأرجع تاني للعامل القومي، أن ندرك أنه ولا بلد في هذه البلاد اللي تقطعت كما تقطع كعكة، كما تقطع كيكة تمزعت وتوزعت وأخذت يعني غنائم مع الأسف الشديد من الإمبراطورية العثمانية باسم الرجل المريض، ونحن الآن عائدون بنقسم ثاني بكل الوسائل وحتى الذي لا يقسم يدمر زي ما حصل في العراق وزي ما بيحصل في حتت كثيرة قوي في العالم العربي. لكن على أي حال الطريقة بأعتقد أنه إحنا ندرك وأهمية ما نتكلم فيه في السويس هي هنا أنه في عنصرين اثنين لا بد أن نفهمهم وأن نتأكد منهم، واحد أنه ولا بلد في هذه المنطقة يستطيع وحده أن يصون أمنه القومي وأن هذه المنطقة عليها أن تدرك وهي في مهب الريح وهي على مفترق الطرق أنه ليس أمامها غير نوع ما من التفاهم نوع ما من الاتحاد نوع ما من الوحدة، أي دوّر على أي وسيلة دوّر على أي تكأة دوّر على أي علة لكن حتى واقع الأمور وواقع الأخطار يفرض عليك نوعا من التلاقي، تلاقي الإقليم. الحاجة الثانية يفرض علينا نوع من المعرفة، لا يحررنا إلا الحقيقة، إذا كنا نستطيع أن ننظر إلى الصراعات وأن لا ننبهر بكل حاجة تتقال ولا نصم آذاننا عن سماع كل حاجة تتقال ولا نناقش ولا نتحاور مع العالم فأنا أخشى أننا سوف نضيع مستقبلا وسوف نتوه في عالم أنا شايفه قدامي عالم معقد وشايف قدامنا أنه إحنا إذا لم ننتبه فيه فسوف نكون ضحية فيه. إذاً وأنا بأرجع وأنا بأتكلم بأترجى إخواننا اللي بينكروا على الإطلاق نظرية المؤامرة في التاريخ أنهم يقفوا قليلا لكي يتأملوا معنا ماذا جرى لهذه المنطقة سنة 1956 لأنه إذا كان تشرشل بيقول، وقالها لكل الناس تشرشل رئيس وزارة إنجلترا الشهير، مافيش حد حيعلمنا السياسة لكن كتاب التاريخ قراءة كتاب التاريخ تعلمنا السياسة ولا كلية ولا جامعة ولا أي حتة في العالم تعطي لأحد، ممكن قوي تعطينا قواعد ممكن تدينا آفاق في الاقتصاد في الاجتماع في تاريخ الصراعات في التاريخ.. إلى آخره، لكن التاريخ كله على بعضه هو بيقول لنا ماذا جرى وهو اللي علمنا ماذا ينبغي أن نفعل إزاء ما يمكن أن يجري. هنا أنا كنت واقف الأسبوع اللي فات عند بعثة مينزيس اللي هي البعثة التي رأسها رئيس وزراء أستراليا والذي جاء إلى القاهرة في واقع الأمر لكي يسترد قناة السويس أو يسترد قناة السويس، عقد الامتياز انتهى بالتأميم وماحدش حيعارض ده لأنه ثبت والرئيس الأميركي كان واضحا في هذا وكل الناس كانت واضحة في هذا، هذه شركة مؤسسة طبق القوانين المصرية ومن حق مصر القانوني أن تؤممها، لكن ما لم يكن أحدا مستعد للتسامح فيه هو اتفاقية القسطنطينية التي تعطي للعالم البحري كله حقا في الولاية وفي الإشراف وفي تنظيم وفي مستقبل قناة السويس. فمينزيس جاي ما بيتكلمش في الامتياز لكن جاي في حقوق المنتفعين في قناة السويس تنظمها معاهدة دولية مصر قبلت بها وقبلت بها كمان لأن الدولة الراعية لها في ذلك الوقت أو دولة الكومنويلث اللي بتحميها وهي دولة الخلافة العثمانية دولة موقعة على هذا على اتفاقية القسطنطينية. لكن زي ما تكلمنا المرة اللي فاتت بعثة مينزيس مشيت لكن بعد ما مشيت بعثة مينزيس أنا بأترجى بقى نتفرج على نوع المؤامرات كبيرة وصغيرة. ساعة يوم ما مشيت بعثة مينزيس، وأنا قدامي كل الوثائق المتعلقة من اللي أنا بأتكلم فيه، لأنه هنا أنا أكثر حرصا على الوثائق لأنه مسألة أساسية جدا أن ندرك أنه أيوه في مؤامرات وأيوه في مؤامرات صغيرة وفي مؤامرات كبيرة. أنا عمري بحقيقي وأنا بأعتقد متصل بالعمل السياسي في العالم العربي على الأقل طوال الستين سنة الماضية، نفسي قوي مرات أنا بأعطي الحق لأي أحد أن يقول ما يشاء لكني أطلب حاجة واحدة فقط، أطلب أن كل من يتكلم يبقى متأكدا بشكل ما من حقائقه لكي يستطيع أن يبني عليها أي فرضيات هو عاوز يحطها. الحاجة الغريبة قوي بعثة مينزيس بتمشي وهم عارفين من الأول أن بعثة مينزيس لن تحقق نجاحا كبيرا لكن في اللحظة اللي بتمشي فيها البعثة ألاقي في تحضير لقضيتين لمناورتين صغيرين جدا عاوزين يثبتوا أن مصر لا تستطيع أن تدير قناة السويس، ألاقي عمليتين وأنا بحقيقي بأستغرب على.. مرات لما بتيجي كلمة المؤامرة بنتصور المؤامرة حاجة كبيرة قوي كمان، لكن تصل المؤامرة في صغرها إلى درجة ما يكاد أن يكون كيدا، كيد ما أعرفش كيد إيه يعني لكن ما حدش يتصور أن دول ممكن تعمل كده، ألاقي عمليتيين موجودتين، ألاقي عمليتين ولهم اسم رمزي، ألاقي العمليتين بيتكلموا على واحدة اسمها Pile-up، أول حاجة هي Pile-up هي عملية يقصد بها ترتيب، عادة في قناة السويس في ذلك الوقت كل يوم بتفوت ما بين ثلاثين إلى أربعين مركب على الطريقين، في ذلك اليوم رتبوا أنه سفن تتأخر وأنه سفن ما عندهاش حاجة لكن تيجي تعمل زحام مرة واحدة لكي تتعطل الملاحة لكي لا تستطيع إدارة قناة السويس المصرية أن تدير القناة ويبدو غداة مغادرة مينزيس للقاهرة أنه مش نافعة القناة، مصر مش قادرة تديرها، يبقى في يوعزوا للمرشدين الموجودين أنهم يبعدوا، لسه ما سحبوهمش لكن حيدوهم بعد كده قرار بالسحب، لكن الحاجة الأولانية يعملوا Pile-up عملية تراكم عملية تجمع أكثر من اللازم ثلاث مرات أو مرتين ونصف حجم الملاحة العادية لكي يضعوا هذا البلد في مأزق يبدو معه وأنه غير قادر بإدارته الجديدة على إدارة قناة السويس، ومع ذلك في ذلك اليوم وما تلاه الإدارة المصرية الموجودة استطاعت بشكل أو آخر أنها لا تتعطل الملاحة في القناة، ورغم أن الحركة لمدة يومين كانت ضعفين تقريبا الحركة العادية مفتعلة وليس.. وواضحة بيقولوا عاوزين نلخمهم وقاصدين.[فاصل إعلاني]

من مستوى الحكم إلى مستوى التآمر

"
مشروع القرن الأميركي الجديد فشل في أن يغير شيئا في الصين أو في اليابان أو في أوروبا، ولكنه نجح في منطقة الشرق الأوسط، إذ حققت أميركا خططها وصنعت بالعالم العربي ما نراه اليوم
"
محمد حسنين هيكل: الحاجة الثانية يرتبوا إيه؟ يقولوا حنعمل العملية الثانية، واحدة اسمها Pile-up التزاحم، والحاجة الثانية اسمها العملية Convoy، يقولوا إيه؟ بيقولوا إحنا بعثة مينزيس مشيت ولم تنجح في عملها، فإحنا قررنا اتخاذ إجراءات لأنه هم لسه بيستعدوا للحرب وبيكسبوا وقت وبيرتبوا مسرح وأنا شرحته، لكن إيه العملية Convoy؟ من ناحيتين من قناة السويس شمالا وجنوبا حتيجي مراكب لكن مع كل مجموعة من المراكب في مركب عسكرية حتيجي السفن وتفوت وتقول مش حأدفع رسوم لكني حأمر ووراءهم بارجة عسكرية، ومصر عليها أن تقرر إذا لم تفتح لهم الطريق لكي يمروا ففي بارجة عسكرية حتعمل إيه في هذا الموضوع، شمالا وجنوبا يحاولوا يعملوا ده، لكن ببساطة السلطات المصرية في ذلك الوقت وأظن أنه محمود يونس تصرف بعقل جدا في ذلك الوقت قال كويس قوي فوتوا اللي مش عاوز يدفع رسوم حنبعث لشركاتهم فواتير لكن مش حنعطل حاجة مافيش داعي للبوارج تفوت ولا حاجة اللي مش عاوز يدفع رسوم يفوت من غير ما يدفع رسوم النهارده لكن حنبعث له فاتورة ونحصلها فيما بعد. لكن لما توصل دول في تصوراتها وفي تصرفاتها إلى مثل هذا المستوى إذاً في المؤامرات هنا ده مش وضع طبيعي هذه مؤامرات تصل إلى حد الكيد. لكن بعد مرحلة الكيد دي تدخل الأزمة في شكل آخر وهذا شكل أنا أتمنى أن ألفت النظر إليه إلى أنه هنا في موضوع بنشوفه النهارده وهو الدور المتزايد للشركات. إحنا بنقول إن العالم كله مصالح والدول بتتصرف طلبا لمصالح وساعات مرات ما بنعملش عملية التفكيك اللازمة الـ Deconstruction اللازمة لكي نرى ما تحت هذه المصالح، من يملكها وماذا، في شركات وراء الحكومات أو تحت الحكومات في شركات كبيرة قوي، ألاقي الشركات في هذه المرحلة ودي كانت بداية عصر، إحنا شفنا قبل كده الشركات في العصور الاستعمارية آه عملت أدوارا كبيرة قوي، لكن عملت أدوارا بعيدة عن حكومات أو بحمى الحكومات بشكل أو آخر، لكن في أزمة السويس بدا لنا أن الشركات بقيت طرفا دوليا، بما أننا بنتكلم عن المصالح ينبغي حمايتها والدول بتحميها فإذاً المتحدثين باسم هذه المصالح والممثلين لأصحاب هذه المصالح جايين بيتكلموا وجايين داخلين في الأزمات، ألاقي لا ده غريبة قوي في هذه المرحلة، الدول بتتكلم وعاوزين حرب، فرنسا وإنجلترا عاوزين حرب وأميركا بتتصرف بتنتظر وفي ذهنها في سياسة معينة لكن في الشركات بتخش في هذه المرحلة، ألاقي شركتين بالتحديد يخشوا يدخلوا إلى هذه الأزمة، وهذه إشارة مبكرة جدا إلى دور سوف تلعبه فيما بعد أنواع كثيرة من الشركات من أول شركات صناعة السلاح في ذلك الوقت اللي تدخل شركتين شركة قناة السويس وشركة شيل للبترول، فيما بعد شفنا شركات كثيرة قوي بتخش وبقينا في عصر من تدخل الشركات إلى درجة الشركات فيه أصبحت دولا فاعلة أو أصبحت لها قوة كالدول، لكن هنا في بذور التجربة مبكرة. إنجلترا وفرنسا بيحاولوا يستعدوا وبيكتشفوا أن الحرب مش سهلة وبيكتشفوا أنهم محتاجين لاستعداد أكثر وبيهيؤوا مسرح العمليات بشكل أو آخر، والأميركان بيتصرفوا بطريقة معينة بشكل معين والروس يدركون أنه في معركة جاية وبيرتبوا مواقعهم في شرق أوروبا لأنه في اتصال بين الشرق الأوسط وشرق أوروبا حتى في التخطيط الأميركي، بمقدار ما الأميركان، وأنا تحدثت تكلمت عن هذا قبل كده، أنه في ارتباط بين أوروبا الشرقية وبين الشرق الأوسط، الأميركان بيتصوروا أن الروس بصفقة أسلحة عملوا Break through عملوا دخول في الشرق الأوسط فهم أيضا بيعملوا دخول في شرق أوروبا لكي يردوا عليهم ويثبتوهم، لكن في مرحلة قلقة في العالم وفي، يبدو أنه بعد بعثة مينزيس وبعد المناورات الصغيرة دي كلها في فراغ في الفعل، من يتقدم لهذا الفراغ؟ تتقدم شركة شيل، تتقدم شركة شيل وقدامي مذكرتها للحكومة البريطانية، بتقول للحكومة البريطانية إنه اعملوا اللي أنتم عاوزينه، لكن في مسألة مهمة قوي لا تستطيع المصالح البريطانية أن تتقبل فكرة تأميم، فكرة التأميم في حد ذاتها أيا كان التأميم متجه لفين، بتقول لهم إحنا شفنا أزمة مصدق وشفنا واستطعنا استطاعت أميركا والـ (سي.آي.إيه) بواسطة الـ (سي.آي.إيه) أن تسقط ثورة مصدق لتأميم البترول لكن إذا عادت صيحة التأميم مرة أخرى للمصالح الغربية إذاً فموقف الغرب كله في خطر وبالتالي فنحن مستعدين أن نفعل كل شيء لأن موضوع التأميم فكرة التأميم.. تدخل شركة قناة السويس تقول، لغاية النهارده وأنا ألاقي اجتماع قاعد فيه رئيس مجلس إدارة شركة قناة السويس مع وزير خارجية فرنسا وجايبين السفير البريطاني في باريس وهو السير جلادوين جاب، وأنا بأعرفه وبأعرف ابنته فانيسا متجوزة هيو توماس وهو واحد من أهم المؤرخين في إنجلترا النهارده وكان عامل كتاب مهم قوي على عملية السويس، هذه العملية بالتحديد، لكن في السفارة البريطانية في باريس بيجي رئيس مجلس إدارة شركة قناة السويس وبتيجي وفي حضور وزير خارجية فرنسا كريستيان بينو ورئيس مجلس إدارة قناة السويس بيقول لهم إحنا شايفين لغاية النهارده في مسألة غلط، بتستعدوا عسكريا وفي كلام بيتقال لكن نحن نريد أن تتنبهوا إلى شيء مهم قوي، دي الشركة اللي بتقول الكلام ده، إنه لحد النهارده ما نراه أمامنا هو إجراءات عقابية، لكننا نتصور نحن وشركة شيل أن الأمور تقتضي نظرة إلى المستقبل وتنسيق لأن الكلام اللي أنتم بتقولوه ده النظرة العقابية هذه لن تؤدي إلى شيء، إنجلترا زعلانة لأن قناة السويس تأميم شركة قناة السويس بدا وكأن مصر خانت إنجلترا وأنها بعد ما خرجت قواتها لم تدخل معها في أحلاف وسابتها لوحدها، وبالتالي إيدن بيشعر أن مصر خانته ثم هو بيتصور، هو بيعرف مصر ومفاجأ وغاضب وزعلان من اللي حصل في الأردن ومن طرد غلوب، وهو هنا يريد أن يعاقب جمال عبد الناصر أو يريد أن يعاقب مصر، مش هو ده الموضوع. فرنسا زعلانة ومتغاظة أو متضايقة جدا لأن اللي بتعمله مصر في الجزائر ومساعداتها للثورة الجزائرية بتدفعها إلى أشياء جانب أن شركة قناة السويس هي شركة وإن كانت لها.. شركة لها وضع خاص، هي شركة بالملكية الأدبية والتاريخية تتصور فرنسا أنها ملكها، وبالحماية العسكرية وبالوجود وجودها في مصر اللي كانت مستعمرة بريطانية تتصور بريطانيا أنها محمية عسكرية، لكن تأميم الشركة إذا نظر إليه على أنه عقاب من جانب الدولتين إذاً النظرة العقابية مش حتؤدي لحاجة، نحن نطلب تقريبا بيقولوا الكلام ده، نحن نطلب باسم المصالح المشتركة أن الدولتين يقعدوا ينسقوا ويتكلموا كلام جد. لأن هذا الكلام اللي تبدو فيه النظرة العقابية غالبة على كل شيء ينتفي منه المستقبل ويبدو منه فقط الماضي، نحن نعاقب على أشياء نعتبرها جرائم حدثت لكننا لا نرسم طريق للمستقبل. وبعد كده تبتدي الدولتين يبعث السير جلادوين جاب السفير البريطاني في باريس يبعث لوزارة الخارجية البريطانية تبعث لرئيس الوزارة أنتوني إيدن يقول له إن الاقتراح الموجود النهارده في باريس هو أنه ضرورة التنسيق على أعلى مستوى وعلى أبعد مدى خصوصا وأن الأميركان متربصين وأن الأميركان عندهم خطط قد لا تختلف في النهاية عن اللي إحنا بنتكلم فيه لكنهم يريدون الخطط ونتائج الخطط وثمار الخطط لأنفسهم ونحن لنا نظر آخر، وينبغي أن نتصرف وقد حان الوقت تقريبا لـ Entente Cordial لتفاهم ودي آخر بين بريطانيا وفرنسا يبحث في المستقبل. وألاقي محادثات تبدأ يتولاها جلادوين جاب في باريس وتبدأ والوثائق تقول لي على التنسيق ومدى التنسيق الجاري إلى أبعد مدى في شأن المستقبل، يبتدوا يتكلموا ألاقي رئاسة الوزارة البريطانية توقع الأمر دخلت مع رئاسة الوزارة الفرنساوية بيتكلموا على كيف يمكن أن تكون الحرب القادمة لنا مع مصر بداية ومقدمة لتسوية الأمور في الشرق الأوسط بيننا في العالم بالتحديد بيننا من أول الجزائر لغاية العراق، فيبتدوا يتكلموا الفرنساويين يطرحوا أسباب خلافهم فين والإنجليز يطرحوا أسباب خلافهم فين، يتفقوا على أنه لكي يكون تعاوننا الجاي في مصر وضربنا القادم وحربنا القادمة مع مصر جزءا من تسوية شاملة وجزءا من عهد جديد في المنطقة نتقاسم فيه النفوذ مرة أخرى زي سايكس بيكو إعادة سايكس بيكو، علينا أن نسوي كل المشاكل، بيتكلموا على الحرب معنا على مصر، الهدف هو الحرب البداية هي الحرب، لكن الحرب كانت مقدمة لأشياء، ماذا نفعل في المغرب العربي؟ وتبتدي فرنسا تقول إحنا عاوزين كذا وإنجلترا.. طيب إيه اللي ممكن نتفق عليه في المغرب العربي؟ إيه اللي ممكن تقبلوا به؟ بيتكلموا على حلف بغداد، فرنسا تقول أنا متضايقة من حلف بغداد لأن حلف بغداد دخل فيه مناطق نفوذ لنا زي سوريا، أو بيحاولوا يدخولوا فيها، سوريا ولبنان، والبترول.. يبتدي مناقشة واسعة المدى الأساس هو التعاون على حرب مع مصر، لكن لا بد أن يكون التعاون للحرب مع مصر مقدمة لتسوية لكل أوضاع العالم العربي بالتقاسم بين الاثنين Entente Cordial ثاني، توافق ودي ثاني زي الوفاق الودي اللي حصل سنة 1904، عودة أخرى إلى تقاسم منطقة. وهذا ما يجب أن ندركه وإحنا بنتكلم على مستقبل المنطقة ونقول فيه إن المنطقة ما لم تتماسك بشكل أو آخر فسوف تصبح قطعا موزعة على كل الطامعين. الغريبة جدا أن الكلام، واحد الحرب على مصر، احتلال مصر، وده بيتكلموا فيه تفصيلا، مين حيخش؟ إنجلترا بتقول حننزل أنا حأحط أكبر قوات، فرنسا بتقول إحنا حنخش معاكم بقوات، مين يدير؟ إحنا حندير إيه؟ يتفقون على أن إنجلترا سوف تدير، بعد الاحتلال حتدير القاهرة والدلتا مصر يعني، مصر الـ proper مصر الأساسية، فرنسا حترجع بس تدير منطقة قناة السويس لكن مصر الـ proper حتأخذها ده في إنجلترا، تصل التفاصيل.. حكومة بعد كده، أي حكومة حنجيب؟ داخلين ناس بتتكلم على غزو بتتكلم على الترتيب لحرب بتتكلم على الترتيب لإقليم كله يعتقدون أنه مملوك لهم. لما أشوف إزاي في الوثائق ألاقي ناس بتتكلم وبتحدد ألاقي اجتماعات في أول اجتماعات يقولوا على سبيل المثال التقرير المهم اللي بعثه السير جلادوين جاب الأولاني اللي بيقول فيه بيحدد فيه، زي ما أي ناس لازم يعملوا، أنه بيحدد فيه الهدف يقوم يقول إيه؟ وهذا قبل وزارة الخارجية البريطانية قبلته واعتبر كأساس سياسي، يجب أن نقرر بأسرع ما يمكن ما هي النية العامة وأن نتوصل لاتفاق محدد وقد قدم الفرنسيون النص التالي، واحد إقامة حكومة جديدة في مصر تكون مستعدة لقبول التسوية الجديدة لقناة السويس، ولهذا السبب فنحن نريد حكومة مصرية صديقة للغرب تتمتع بالدعم الشعبي بقدر ما هو ممكن ولذلك علينا أن نتجنب أي أضرار غير ضرورية لكي نوضح أننا بالرغم من عدائنا لناصر فإننا أصدقاء للشعب المصري. طيب، إلى أن يتم عقد الاتفاق مع الحكومة المصرية الجديدة بيتكلم حنعمل إيه في قناة السويس وحرية الملاحة؟ ومين هم اللي حيديروا قناة السويس؟ وبعدين إنجلترا حتبقى بتدير فين وفرنسا حتدير فين؟ وبعدين تيجي نقطة مهمة قوي وآه برضه في تقسيم منطقة، أن فرنسا بتقول إيه؟ بتقول إنه هنا إسرائيل حنعمل فيها إيه؟ إسرائيل موجودة ومهتمة وهي طرف لا يمكن إبعاده لكن إنجلترا بتقول إن دخول إسرائيل علنا إلى الصورة سوف يؤدي إلى مشاكل لأنه بالنسبة للسعوديين وهم أصدقاء خصوصا لأميركا وبالنسبة للهاشميين وهم معنا في حلف بغداد الهاشميين في العراق، لا بد أن ندرك أن دخول إسرائيل صراحة سوف يؤدي إلى مشاكل بالنسبة لنا، فجلسات طويلة كيف يمكن ترضية إسرائيل بما يكفيها لكي تسكت والحاجة الثانية كيف يمكن إخفاء دورها إذا قصد ألا يكون لها دور إلى درجة أن تعليمات من رئيس الوزارة البريطاني بتقول للسفير البريطاني في باريس بتقول له من فضلك حتى في تقاريرك اللي بتبعثها لنا، لأنه بيشوفوها موظفي الخارجية، من فضلك ما تذكرش كلمة ما تذكرش حاجة على إسرائيل ماتقولش حاجة على إسرائيل لا بالسلب ولا بالإيجاب خلي الكلام ده يتقال شفوي. هنا ساعات أنا بأستغرب في أي حكومات حكومات الغرب ما فيش حاجة اسمها كلام لا يذكر في تقارير، القضية كلها إلا إذا كان في.. لأنه هنا الحكومات بينزل مستواها من مستوى الحكم إلى مستوى التآمر، من مستوى إدارة صراع إلى مستوى الكيد بالطريقة اللي شفناها في العمليات عمليات زي العملية Convoy العملية القافلة وزي عملية Pile-up التزاحم. غريبة قوي أن هذا الذي حدث في ذلك الوقت لا يزال بيتكرر معنا بيتكرر معنا كثير قوي. في دور لإسرائيل بيتعمل إزاي؟ تعالوا اشتركوا معنا مثلا على سبيل المثال في ضرب مصر في ذلك الوقت وإحنا اسكتوا أيها العرب اللي في حلف بغداد أو في غير.. معلش إحنا حنضرب مصر في هذه اللحظة لأنها عملت حاجة خطرة عليكم وأنتم لا تدركون هذا الخطر بعد، لكن إذا سكتوا فإحنا حنفوت حاجة تخلي إسرائيل تقبل تسوية كذا كذا وتديكم حاجة، اتعملت بعد كده معنا في حرب العراق الحرب على العراق الأولى في تحرير الكويت، تعالوا تعاونوا معنا في تحرير الكويت ونحن سوف نعطيكم شيئا في فلسطين، واتعقد مؤتمر مدريد. المرة الثانية تعالوا حاربوا معنا في تدمير العراق ونحن سوف نعطيكم شيئا في فلسطين، واتعملت حكاية الخرافة اللي اسمها خارطة الطريق. المرة دي إسرائيل عاوزة تنفذ كل اللي عاوزاه وتصل لتسوية نهائية وبيتقال لها طيب تعالوا على أنابوليس وعلى غيرها، لكن على أي حال ما بنتعلمش حاجة أبدا، مع الأسف الشديد يعني.[فاصل إعلاني]

اقتسام الكعكة مرة أخرى

"
الفرنسيون والبريطانيون رأوا أن تعاونهما لشن حرب ضد مصر، هو بمثابة تسوية شاملة لخلافاتهما وجزء من عهد جديد لتقاسم النفوذ في المنطقة
"
محمد حسنين هيكل: لكن في ذلك الوقت بيحاولوا يخلوا اسرائيل بعيدة لأنه what is at stake، اللي موجود في الساحة المصالح المطلوبة والمعرضة والمكشوفة وحجم العمليات المطلوب عملها وضرورة الانتظار لفترة لأنه باين أنه مافيش قوات جاهزة بهذه الطريقة اللي هم بيتصوروها والظاهر العملية أكثر مما ينبغي أكثر مما يمكن، وفي تربص في قلق في خوف من أميركا وفي تخوف من الاتحاد السوفياتي، وفي الحاجة الغريبة قوي أن الجماعة الي بيحاولوا يخبوا عن أميركا هم بيعملوا إيه؟ وهم بيقصدوا إلى إيه؟ وهم عاوزين يرتبوا المنطقة ويحتفظوا لنفسهم بالجزء الأكبر للنفوذ فيها على طريقة سايكس بيكو، أيضا عاوزين أميركا في حاجة مهمة جدا وهي تأمين خطا الاتحاد السوفياتي فيما إذا لو بدأ غزو وبدأت مقاومة. هم ما كانوش متصورين أنه حيبقى في مقاومة كبيرة لكن هنا عاوزين يطمئنوا من موقف السوفيات. موقف السوفيات من يؤمنه؟ اللي حتؤمنه له للولايات المتحدة الأميركية. آيزنهاور واخد موقف ألوف، طيب كيف يمكن إقناعه؟ لكن في موقف معقد وفي واضح أنه حتأخذ وقت، لكن التخطيط لا ينتظر شيء، يوصل التخطيط أن طيب القوات سوف تتأخر، بنحشد قوات وبنبعث قوات وبنعمل كل حاجة في القوات لكن واضح أن القوات في وقت أطول، إيدن لما كان بيتصور أننا حنعمل عملية عسكرية بسرعة كرد فعل سريع، واحد زي الجنرال ستوك اللي قال له نقدر ننزل 1700 في اقتراح يعني ننزل 1700 عسكري ونعززهم في اليوم التالي أو فيما بعد، الظاهر أنها خطة لا يمكن تتعمل وأنها خطيرة إلى أبعد مدى لأن الـ1700 عسكري بكرة صبحية يبقوا خلصوا، فعلى القوات المصرية.. وأي تعزيزات تجي لهم وسوف يجدون أنهم بيخسروا معركتهم in droplets  بقطرات the drop  قطرة قطرة فلازم يحشدوا الحشد حيأخذ وقت، فرنسا عمالة تبعث، ثم ظهر لفرنسا بالنسبة للموقف الجزائري في الجزائر حتبعث عدد محدود من القوات حتبعث حوالي 60 إلى 70 ألف لكن إنجلترا عاوزة تحط أكثر مما.. الحاجة الغريبة جدا قالوا إن الفرقة العاشرة البريطانية لا بد أن تكون جاهزة للتدخل وموجودة في، انسحبت من قناة السويس كانت موجودة أصلها في قاعدة قناة السويس، فعساكرها وضباطها وخططها أقرب ما تكون إلى العمل في مصر إلى إمكانية العمل في مصر، رئاسة الوزارة تتصور أن الفرقة موجودة بقبرص ثم يكتشفون أن الفرقة وصلت إنجلترا في زحام إدارات بتتصرف أو حكومات بتتصرف من غير ما بتبقى.. نحن مرات بنتصور أن العجز الإدراي بس حكر علينا لكن هو أكثر قوي العالم كله فيه مثل هذا العجز يعني مافيش أحد قدامه لو أن في أحد فينا في البشر عنده كل خريطة ما ينبغي أن يفعل وما لا يفعل واضحة أمامه، كانت في أخطاء كثيرة جدا تم تجنبها في التاريخ لكن مع الأسف، مش مع الأسف مرات لحسن الحظ يعني، الفرقة العاشرة اللي فاهمينها موجودة في قبرص وأنها جاهزة تنقض ظهر أنها في إنجلترا. فعليه في وقت مطلوب للحشد طيب نعمل إيه؟ ويعدين بان تقارير سير همفري ترافيليان في ذلك الوقت وأنا بأعتقد أنها لعبت دورا كبيرا قوي، تقرير سير همفري ترافيليان اللي هو السفير البريطاني في مصر، السفير البريطاني في مصر في ذلك الوقت كان جاي جديد، الصورة بالنسبة له مش واضحة لكن بدا قدامه خبراء زي تريفور أيفانز على سبيل المثال وزي هاملتون المستشار القضائي والمستشار القانوني في السفارة وزي عدد من الموظفين الدائمين في القسم الشرقي، الناس دول عندهم تصور أن مصر ماهيش بتاعة حروب مش داخلة بحروب ناس كثير قوي، فاهمين كده، لكن بيتصوروا أن حتى التظاهر العسكري المظاهرات العسكرية قد تحدث خلخلة في مصر تخوف مصر، وفي مظاهرات عسكرية ماشية كثيرة حشد قوات مش عارف إيه، الفرق مش عارف الكلام اللي جاي لنا في الجرائد وفي وكالات الأنباء واللي يتقال في التصريحات في حشود عمالة تجي على قبرص، وإحنا عارفين في حشود وعارفين في قوات لكن ماحدش عارف حجم القوات إيه بالتحديد؟ سلاح القوات إيه؟ خطط القوات إيه؟ فين؟.. إلخ. لكن في حشود، وأي أحد أعصابه ترتج في هذا. لكن سير همفري تريفيليان ما عندوش اللي عند الخبراء القُدامى اللي قاعدين واللي تكلسوا واللي بيعرفوا مصر في مرحلة معينة، فسير همفري ترافيليان يبعث يقول والله لغاية دلوقت يبدو لي أن الشعب المصري متماسك وراء قيادته، وأن رغم كل اللي حاصل ده كله أنا أخشى أنه إذا حدث شيء فإن المصريين سوف يقاومون. وبعدين كل الكلام ده يروح لإيدن في conflicting  في نصائح متضاربة، أنا أشوف تأشيرة لأنتوني لرئيس الوزارة البريطانية على تقرير بعثه سير همفري ترافيليان، سير همفري ترافيليان بيقول المصريين سوف يقاتلون. رئيس الوزارة بيؤشر جنبها بيقول إيه؟ يقول tell hem to cheer up قولوا له يعني يتفاءل شوية من فضله يعني ما يتضايقش قوي للدرجة دي. في استهانة لأن رئيس الوزارة هنا مش بيتكلم عن غلط مش بيستهتر بسفيره، لكن الإشارة فيها معنى الاستهتار، لكن في فرق بين رؤيتين هنا رئيس الوزارة قدامه رؤيتين، رؤية سفير بيقول له إن _سفير جاي جديد_ بيقول له مصر حيقاوموا وحيبقى في معركة عسكرية صعبة قوي أو ممكن تبقى صعبة قوي، وفي خبراء قدامى في القسم الشرقي وفي وزارة الخارجية بتاعة المستعمرات موجودين في مصر من قبله بكثير قوي، ولو يعني في وسائل كثيرة قوي للعمل في مصر ومافيش قوي الكلام اللي بيقوله السفير، أكثر من كده وهو أهم في اعتقادي، أن رئيس الوزارة نفسه أنتوتي إيدن يعتبر نفسه خبيرا بالشؤون المصرية، هو بيقول، وهذا واضح قدامي وأنا بأعرف تفاصيل قوي عن تفكيره في ذلك الوقت والوثائق كمان فيها كثير قوي عن هذا الكلام، بيقول إيه؟ أنه بيعرف مصر لكن مش قادر يدرك أنه في تغييرات حاصلة في مصر وأنه في أشياء مختلفة عن ما هو يعلمه، هو بيقول أنا كنت موجود سنة 1936 أنا اللي عملت معاهدة 1936 مع الوفد، وأنا عارف المصريين يقدروا يوصلوا لإيه، الحاجة هم مش بتوع حرب لكن ممكن يعملوا مظاهرات، ولكن المظاهرات بيعملوا فيها بيحرقوا تراومويات وبيحرقوا أوتوبيسات بيكسروا محلات دي عندهم بتاعتهم، لكن لا يستطيعون الإضرار بنا، يتظاهروا، حنهدد وحنعمل وحنحتل وحنعمل اللي نحن عايزينه ويعموا مظاهرات all right ما عنديش مشكلة. فهو بعدين يقول أنا بعرف _هو بيعرف_ مصر اللي هو كان موجود لما وجه لها إنذار 4 فبراير، لما وجه لها إنذار 4 فبراير لا القصر قدر يرفض ثم إن نحاس باشا كان قابل للإنذار وماكانش ممكن أنه بيقى في تفسير، أما في 4 فبراير على سبيل المثال لما تروح للملك فاروق رسالة من السفير البريطاني نصها "إذا لم أعلم قبل الساعة السادسة مساء أن مصطفى النحاس قد كلف بتأليف الوزارة فإن الملك فاروق يتحمل تبعة ما يحدث" ساعة ما السفير يكتب كده لا بد أن يكون واثقا بأن نحاس باشا حيستجيب، لأنه تبقى فضيحة لو أنه وجه إنذار بهذا المعنى للملك فاروق وجاء النحاس باشا قال والله أنا لا أستطيع أن أؤلف الوزارة بهذه الطريقة. فهو يعلم أنه في عناصر في مصر وحتى رجل في صلابة مصطفى النحاس وفي ضيقه من الملك فاروق مستعدين يقبلوا. فالتعليمات الموجودة ابحثوا لنا في مصر ونحن نرتب العمليات، ابحثوا لنا، الكلام اللي بيقوله السفير ده همفري ترافيليان اللي بيتصور في مقاومة ما أظنش، ممكن قوي الحماسة تأخذ المصريين لكن عند لحظة معينة هم لم يتأثروا يمكن حتى، طبقا لكلام سير همفري ترافيليان، لم يتأثروا بمشهد المراكب اللي رايحة شايلة عساكر بتفرغ عساكر وبتفرغ دبابات ممكن، لكن بعد شوي حتبقى المسائل أكثر، فترة السماح انتظر حيحصل حينهاروا، لكن إمتى حينهاروا؟ يمكن مقاومتهم النهارده بقيت أصلب شوية مما كنا نعرف قديما، مما كان إيدن يعرف قديما، لكن نحن مقربين من نقطة الانكسار، علينا أن نواصل فعل وأن نصل إلى نقطة الانكسار وأن نصل إلى النقطة اللي بينكسروا فيها إمتى. واعتقاد إيدن أن في اللحظة اللي يبان فيها أنه في إنذار نهائي موجه إلى مصر انتهى الموضوع، مش بس الترتيب والتفكير أنه في هذه اللحظة التي يزداد فيها الضغط ويبدو أمام المصريين أن الأمر جد لا هزل فيه وأنها ليست مسألة مناورات بالقوى المسلحة، وأنه في ضربة قادمة، إذاً فسوف ينهار كل شيء، حتى لو فضلنا لغاية _ده تقدير إيدن_ لو فضلنا لغاية لحظة التدخل العملي وبدا يبقى باين أنه في هم بالعلميات فعلا أو إذا حدث فعلا هذه العمليات فحتى الجيش المصري سوف تهتز أعصابه، فإذا اهتزت أعصاب الجيش المصري وتخلخلت أموره فسوف يسقط النظام، وعلينا أن نبحث ماذا نفعل؟ هنا تبتدي نقلة ثانية في قناة السويس وضرورة استعادتها بمقتضى القسطنطينية وفي المناورات الصغيرة وفي المؤامرة الكبرى للعمل وفي أنه أبعدوا إسرائيل. وألاقي برقية بتقول من سفير بلاد بنجاب بيقول نجحنا أخيرا في إقناع الفرنسيين أنهم حيبعدوا إسرائيل، إن إسرائيل مش موجودة في هذا. فعندهم فعلا الفرنساويين اقتناع بحجج الإنجليز ولأنهم حاسين الإنجليز هم الشريك الأكبر في العمليات القادمة، يبتدوا يقبلوا فعلا فكرة أن all right وجود الإنجليز بطريقة قد تكون أكثر كثافة قد يغني عن الاستعانة بإسرائيل خصوصا أن الإنجليز قدامهم يبدو أنهم عارفين المنطقة بيشتغلوا فيها بيشتغلوا في مصر من الداخل يبدو إيدن وكأنه خبير في الشأن المصري عارف بيعمل إيه، عندهم ناس جوه أو يتصوروا هكذا، يبتدي المناورات العسكرية ماشية، الحشد العسكري ماشي، مجتمع الدول، أميركا، بيعوضوا غياب أميركا عنهم بأنهم بيتفاهموا بينهم إلى أقصى مدى، أنه بدل الدعم اللي ممكن يتمنوه من أميركا قد لا يجيء بالكامل لكن حجم التعامل بين الدولتين حاضرا ومستقبلا وفيما بعد الحملة على مصر قد يعوض شوية عن الأميركان لكن هم عاوزين من الأميركان حاجة وحدة بس وهو السوفيات، الاتحاد السوفياتي لأن ده مسألة لا قبل لهم بها هم الاثنين، نعم، بعدين تعال خش ندخل في الوضع المصري ونحن أدرى به نرتب لعمليات عسكرية لكن علينا أن نتذكر _ونحن بنعرف مصر_ أن حتى هذه المناورات العسكرية اللي بنعملها، أنه بناء القوات، إظهار الجدية في استعمال هذه القوات قد يؤدي إلى انهيار في الوضع المصري دون أن نضطر لاستخدام القوة. ودي كانت فكرة عقلية مستولية على تفكير إيدن وعلى تصوراته، يمكن سواء بالتمني بالـwishful thinking  وده مرات بيجي للساسة أو بتصور معرفة، وهذه كارثة عند بعض الساسة، بعض الساسة يبقى عندهم تصور أنهم في أمور هم بيعرفوها وأنهم خبيرون بها وأنهم يستطيعون حتى بالـ  intuition حتى بالإحساس الداخلي عند القادة أو عند الرؤساء أو عند الزعماء أنهم يتصرفوا فيها، لكن ما بيدركوش أن الظروف تغيرت. لكن عند لحظة معينة الوضع في مصر ثابت، همفري ترافيليان بيقول حيحاربوا. تريفور إيفانز بيقول، لا. يعني لكن يبتدي إيدن يدي التعليمات بأنه، طيب إذا كنا ناويين عمليات ونحن ماشيين في العمليات، وإذا كانت الحرب قادمة ونحن متأكدون أنها مسألة أسابيع بالكثير قوي تستكمل استعداد، وإذا كانت المناورات الصغيرة ما بتنفعش ونحن نضغط وفي خلاف بين الناس الموجودين في مصر، سير همفري بيقول حاجة بنقول له cheer up  من فضلك تفاءل شوية والثانيين بيقولوا حاجة، طيب لا بد أن نعزز هذا بإمكانية عمل داخلي داخل مصر. يبتدي تعليمات تصدر باختيار واحد أنا بأعتقد اللي هو مري، مري كان وزير مفوض في قوات القاهرة لكن خدم فترة طويلة قوي وعمل علاقات طويلة قوي واسعة، يبتدي مري يعين كمستشار سياسي للجنرال كيتلي وهو القائد المكلف بعملية الغزو، يبقى هو مستشاره السياسي للشأن الداخلي مكلف بالإشراف على الإدارة المصرية التي سوف تقوم بعد الاحتلال، ويبتدي مري _كان بعد شوية_ يرجع يشكل team  فيه تريفور أيفانز وهاملتون ويبتدوا يبصوا على الوضع المصري والمهمة قدامهم أنه في الداخل وفي ظرف لا يزيد عن ثلاث أو أربع أسابيع يكونوا رتبوا حكومة بديلة رتبوا أوضاع معينة رتبوا هيكل على أقل تقدير أو قاعدة إدارية على أقل تقدير، القوات لما تجي وتحتل تستطيع أن تطمئن إلى إدارة تدير الداخل تحت إشراف مستر مري، ثم بدأت عمليات من أغرب ما يمكن في السياسة المصرية.

تصبحوا على خير.