- حدود الأمن القومي وأسلحته
- بعثة مينزيس، الهدوء الذي يسبق العاصفة

- مصالح متناقضة، العاصفة قادمة لابد

حدود الأمن القومي وأسلحته

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أريد أن أؤكد مرة أولى وثانية وثالثة وإلى آخر العدد أن الحرب ليست هي الأمن القومي وإنما هي جزء من الأمن القومي، وأريد أن أؤكد مرة أخرى وثانية وثالثة ورابعة وإلى آخر العدد أيضا أن الحرب عمل سياسي، مسؤولية سياسية كاملة وعمل سياسي كامل وأن القتال جزء من الحرب وليس كل الحرب، وأن حتى قرار القتال هو قرار سياسي وأن الهدف من الأمن القومي ومن الحرب ومن القتال كله هدفه السلام والسلام على شروط تراها أمة من الأمم محققة لمصالحها ومؤمنة لمستقبلها، لأن مشروع السلام الوحيد اللي أنا شايفه أمامي في المنطقة مع الأسف الشديد هو مشروع السلام الإسرائيلي. هذه اللحظة بأتكلم هذه اللحظة لأن ما جرى في وقت مضى من سنوات طويلة وهو ما كنت أتكلم عنه لا يزال موصولا بما يجري الآن، مشروع السلام الذي أراه الآن والذي كان يتحرك أمامي وكنا نواجهه بشكل أو آخر هو مشروع السلام الإسرائيلي الذي يحاول أن يحقق مطالبه بالقوة لأنه يعلم ولأنه يدرك أنه ضد التاريخ وضد الجغرافيا، والسلام الذي تحققه الأمم ولا بد لا يمكن لأي سلام أنا لا أتصور أن يتحول سلام بالنسبة لأمة من الأمم إلى ما أراه حولي الآن في العالم العربي. السلام الذي قبلناه والذي لا زلنا نقبله والمنصوص عليه في الدستور مع الأسف عمره ما حصل أن معاهدة سلام أو ما يسمى بمعاهدة سلام يمكن أن تكون التزام دستوري ولا يمكن أن تكون هي الأمن القومي، الأمن القومي مربوط ومرهون بقدرة على توفير مهابة وتوفير احترام وتوفير قدرة معينة لبلد يستطيع في إطاره أن يواصل حياته ومستقبله. وهنا فإن السلام من غير ما أي حد فينا يتفلسف هو القدرة على حماية، حتى لأنه إذا سقطت نظرية أمن قومي أو إذا اخترق أو إذا انكشفت أمن قومي فالداخل الوطني مخترق، وأنا بأشوف حولي في المنطقة وحولي قريبا أرى في محاولات لتفكيك أوطان بحالها تفكيك أوطان عربية وإعادة تركيبها مرة أخرى وتغيير وتدخل في برامج التعليم، كل هذا يقال باسم السلام وأنا لا أرى أن هذا وحتى كل الكلام الفارغ اللي بيتقال على ثقافة السلام، هناك ثقافة الأمن وده اللي بتدركه إسرائيل، غريبة أن إسرائيل لا تتكلم إلا عن الأمن والعالم كله لا يتكلم إلا عن الأمن القومي. لكن أنا بالنسبة لي كل ما يتعلق بالأمن القومي ألاقي قدامي تصريحات ألاقيها غير كافية على أقل تقدير. فيقال لي فيما لا يقترب من الأمن القومي.

"
الخطوط الحمراء تصبح لها قيمة عندما تكون وراءها قوة قادرة على رسمها على الأرض وليس في الكلام
"

يقال لي على سبيل المثال إن هذا خط أحمر، وهذا خط مش عارف، الخطوط الحمراء كثرت كثير قوي، لكن الخطوط الحمراء تصبح لها قيمة عندما تكون وراءها قوة قادرة على رسمها على الأرض وليس في الكلام. أنا شايف بعض الناس يعني بيتكلموا بيقولوا على سبيل المثال مش عارف علاقتنا بأميركا خط أحمر أو أمن قومي. مش صحيح، علاقتنا بأميركا مهمة جدا لكن هذه مقتضيات سياسة وقد تكون ارتقت إلى مرحلة إستراتيجية سياسية لكنها مش أمن قومي، الأمن القومي موجود هنا وفيما يحيط بي وليس أميركا. علاقتي في الاتحاد السوفياتي كانت مهمة في وقت من الأوقات لكنها مش أمن قومي، الأمن القومي عندي. الأمن القومي لا يتعلق بإرادة قوى خارجية بعيدة عني لكنه يتحقق في الإقليم وعلى الإقليم وفي أرضه وفي مياهه وفي أجوائه، لكن ماحدش يقول لي إن هذا خط أحمر وذلك خط أحمر وبعدين تصبح هذه الخطوط الحمراء.. إحنا مش بنتكلم على دفاتر رسم بنرسم عليها بنلون عليها ألوان، إحنا بنتكلم على أمن قومي لأوطان معرضة ولا تزال معرضة، من غير ما نخش في نظرية المؤامرة، لا تزال معرضة لأسباب كثيرة جدا تاريخية، أولا لأنها بقيت هي بؤرة الصراع العالمي كله، لمواردها، كل الكلام اللي قلناه، لمواردها، لمواقعها، إلى آخره. لكن إحنا هنا مطالبين باستمرار أن لا يغيب عني مفهوم أمن قومي حقيقي موجود في موقعه تحميه قوة وتحميه قدرة، وليس ضروريا ولا مطلوبا إطلاقا، هذا الأمن القومي هدفه باستمرار ليس مطلوبا له السلاح طول الوقت أبدا، مطلوبا له القدرة وعلينا أن نوفر وسائل القدرة بكل طريقة. وأول طريقة في اعتقادي لتوفير وسائل القدرة هي الحركة الحرة والتصور الواضح لمطالب محددة ومشروعة ومقدور عليها وممكنة إلى آخره، لكن لا يتعلق بأنه.. على سبيل المثال، أنا والله لا أرى أن الأمن القومي العربي مهدد بالمشروع النووي الإيراني، وكان نفسي قوي لو إحنا بدل ما بنتكلم على مشاريع المفاعلات الجاهزة اللي حتورد لنا دون عملية تخصيب ودون الدخول في تقنية التخصيب ودون التمكن من القدرة على فهم التكنولوجيا النووية، على سبيل المثال، أنا ما أقدرش أتصور أن حآخذ المشروع اللي معروض علينا النهارده واللي بيقول لي حتأخذ الوقود النووي مش عارف فين وحتسلمني إيه وأنا حآخذ مصنع جاهز، وهو مشروع تقدمت به السعودية، لكن الواقع اقتراح أميركي لحل مشكلة الطاقة النووية أو الأزمة النووية للمفاعلات الإيرانية. أنا عايز أقول أنا أرى إن التهديد من المفاعلات النووية الإسرائيلية ومن السلاح النووي الإسرائيلي أشد خطرا على أمني القومي من محاولات إيرانية بتعملها إيران النهارده، وأرى أن المفاعلات الإيرانية.. المفاعل الإسرائيلي أقرب إلى مكة والمدينة على سبيل المثال اللي في ديمونة من أي مفاعل موجود حتى اللي في بوشهر اللي بيأخذ ماء وبيحاول يعمل ماء ثقيلة إلى آخره. لكن هنا في قضايا مهمة وكنت أتمنى جدا زي ما كنت بأقول أنه لو كان، أولا معاهدة منع الانتشار النووي تعطي الحق لكل الدول في التخصيب، ليس فقط ده، ولكنها تفرض على بقية دول العالم المتقدمة أن تساعد غيرها في التخصيب وهذا هو المنطق الذي استعملته كندا في مساعدة الهند على صنع قنبلتها النووية أو على صنع سلاحها النووي، هي ساعدتها في التخصيب لكن ما كانش لها دعوة بالقنبلة. لكن المهم جدا أنا بأعتقد أنه علشان دولة تقول أنا وصلت للعالم النووي أن تكون قادرة على التخصيب. لكن على أي حال هنا أنا دخلت في استطراد أبعد زي ما كنت بأقول كنت مستعد أتصور أن إحنا نتعاون مع إيران بشكل ما في التخصيب وأن ننشط في المنطقة وأن نتفق في هذا مع وكالة الطاقة النووية، وأن ندرك أن معاهدة منع انتشار النووي ما بتمنعنيش بالعكس بتسمح لي بالتخصيب زي ما بتسمح لكل الدول بالتخصيب وتفرض على الدول المتقدمة أن تساعدني. على أي حال، أنا هنا بأتكلم على أمن قومي لأني ساعات وأنا بأتكلم في معارك سابقة بأسأل نفسي هل كل اللي بأقوله هنا على مرحلة من مراحل الصراع أو على معارك سابقة ومع أنني أدرك اتصال المعارك وتطور حركة التاريخ في كل الأمم بما لا يلغي مرحلة لحساب مرحلة أو بما يحفظ باستمرار قوة التاريخ الحي وضد الماضي المحنط، نفسي جدا أنه إحنا نبقى.. مرات أسأل نفسي إذا كان ما أقوله مجديا، لكن على أي حال أنا بأقوله عن اعتقاد بأنه متصل في، متصل سواء نفع لهذا اليوم أو بقي إلى يوم آخر أنا شخصيا لن أراه، وقد يكون مفيدا لأن تجارب الأمم لا ينبغي أن تضيع، لا يحق لعصر من العصور أنه باستمرار يتصور والله لقد بدأ تاريخي اليوم، تاريخك لم يبدأ اليوم، تاريخك بدأ، تاريخك المستمر الحي والفاعل لم يبدأ هذا اليوم ولكنه بدأ منذ زمن طويل والباقي فيه أو ما له قيمة فيه مستمر إلى مستقبل لن نراه كلنا. ومع ذلك فأنا بأرجع ثاني للي كنت بأتكلم فيه على معركة السويس لأنني قلت إن معركة السويس كانت ولا تزال في اعتقادي من أهم المشاهد في رؤية للأمن القومي المصري والعربي. النقطة اللي كنت واقف عندها كانت هي النقطة التالية لانعقاد مؤتمر في لندن على أساس معاهدة القسطنطينية سنة 1888 وهي المعاهدة التي تحتفظ بالحق الدولي في الإشراف على إدارة قناة السويس للدول الكبرى في زمانها والوارثين لها على أي حال في استعمال وفي الحفاظ وفي مراقبة وفي متابعة ما يجري في شأن قناة السويس. لأن قناة السويس أكبر من شركة قناة السويس، شركة قناة السويس شركة وقناة السويس موضوع آخر، هناك فارق بين شركة تستغل مورد أو تستغل موقع أو تستغل إمكانية وبين الأصل الأساس الذي يستغل. هنا في شركة قناة السويس وقد قدرنا عليها بالتأميم أو كان على الأقل بقرار التأميم اعتبرناه من سلطة السيادة، لكن موضوع السيطرة وإدارة القناة موضوع آخر لأنه متعلق بمعاهدة القسطنطينية. هنا كان لما الأميركان اختلفوا مع الإنجليز أو بدأ اختلافهم سواء بسبب الإرث الإمبراطوي سواء بسبب الانتخابات الأميركية، بسبب تصورات الرئيس الأميركي لما يراه في صالحه هو وليس إنصافا لمصر ولا لحق. لكن هنا بدأنا ندخل مؤتمر، الإنجليز ما يقدروش يستعملوا القوة مباشرة ولا هم ولا الفرنساويين، وإسرائيل لا.. في خطط أنا حكيت على خطط كثيرة قوي كانت جاهزة وخطط كثيرة قوي متأهبة، سبع خطط على أقل تقدير، لكن هذه الخطة الإسرائيلية تنتظر قوة كبرى والقوة الكبرى إنجلترا وفرنسا مستنيين أميركا وأميركا مستنية حاجة ثانية ماهياش الحق العربي، آه بتراعي مصالح بعض النظم الصديقة لها زي السعودية زي النظام الموجود في السعودية والنظام الهاشمي الموجود في بغداد لكنها لا تختلف في أهدافها عن أهداف الآخرين وإنما هناك توقيتات وهناك خطى وهناك مطالب وراء ده. فأميركا رأي الرئيس الأميركي أن مصر ما عملتش حاجة غلط بتأميم شركة قناة السويس، ده بمقتضى عقد الامتياز، لكن هنا نحن أمام شيء آخر، أمام معاهدة القسطنطينية والدول المستعملة لقناة السويس وعليه فقد دعوا إلى مؤتمر لندن. وأنا حكيت المرة اللي فاتت الموقف الهندي إزاي فوجئت وحكيت حول إزاي نشرح للسعودية إيه الموقف الموجود لأنه هنا عندما تنشأ أزمة وعندما ينشأ احتمال حرب وعندما ينشأ احتمال حرب مسلح قتال يعني درجة من درجات الحرب القتال بالسلاح اللجوء للسلاح ينشأ في الاستعداد للسلاح فترة، الفترة إحنا بنسميها كلنا الهدوء ما قبل العاصفة. في هذه الشهور يعني أنا مستعد أقول أن أغسطس وسبتمبر سنة 1956 هذه كانت الشهور التي تبدى فيها أنه في معركة قادمة حرب معركة وسلاح وقتال قادم وسوف تقبل عليه إنجلترا وفرنسا، في الاحتمال في إسرائيل ولكن أميركا بتعارضه، وقواتهم ليست مستعدة والقوات اللي مستعدة بتنتظر، زي الإسرائيليين مثلا مستعدين بالسلاح لكن هناك قرار سياسي بأنهم محتاجين قوة عظمى معهم. فأنا قدام فترة كل الأطراف مفروض عليها الانتظار بشكل أو آخر لكن كلها بتستعد وكلها تتأهب لكن النوايا واضحة، لكن في فترة من الزمن كل الأطراف محتاجاها لترتيب مواقفها لترتيب إمكانياتها للتأكد من خططها لتحقيق زيادة من المشروعية لما تطلبه لتحقيق زيادة استعداد لتحقيق زيادة تعبئة عالمية أو محلية أو إقليمية إلى آخره. لكن إحنا في هذه الفترة وقد دعي إلى مؤتمر لندن، قبلها كان في مؤتمر اللي دعا إليه إيدن غداة إعلان قرار تأميم شركة قناة السويس واللي تبين فيه أن الأميركان واخذين موقف ثاني وده كان متعلق بتأميم الشركة، لكن بقينا قدام حاجة ثانية وهي قناة السويس وهذا هو ما انعقد من أجله مؤتمر لندن الموسع والذي دعيت إليه كل القوى البحرية المطالبة أو التي تتصور أن لها حق في حرية الملاحة في قناة السويس وتتصور أنها مستعملة للقناة أكثر من غيرها أو تتصور أن القناة تهمها بأكثر مما هو يخص مصر بس، في هنا مصالح متخطية متعدية. وهكذا انعقد مؤتمر لندن الموسع دعيت إليه 24 دولة لكن انقسم المؤتمر فصدرت قراراته باسم أغلبية من 18 دولة، ثم إن هذا المؤتمر وهذه الأغلبية التي ظهرت في المؤتمر قررت أنها تبعث لنا بعثة بقيادة رئيس وزراء أستراليا روبرت مينزيس وقد اختاره أنتوني إيدن لكي يجيء ويقدم إلينا مقترحات الـ18، مقترحات الأغلبية وكلها في واقع الأمر إما الدول الأوروبية أو الدول.. أو الولايات المتحدة الأميركية كانت بتقود العملية أو دول بتمشي في ركاب أميركا بشكل ما أو دول أرادت أن تبقى في الداخل زي الهند على سبيل المثال أرادت أن تبقى في الداخل لكي ترى ما هو الموجود لكنهم كانوا بينسقوا معنا خطوة بخطوة، وعلى أي حال تحفظوا على القرارات الأخيرة للأغلبية. لكن هنا أنا أبص لمعركة في إدارة الأمن القومي في الفترة الحرجة في فترة هدوء ما قبل العاصفة كل الناس تعرف أن العاصفة سوف تهب، لكن العاصفة سوف تهب عندما يتكامل الاستعداد، الأميركان متصورين أن تكامل الاستعداد في رأيهم وفي تقديرهم لا يتأتى بالنسبة لهم إلا بعد الانتخابات والأميركان والفرنساويين والإسرائيليين معهم كل لأهدافه وكل على سبيل مختلف حتى هذه اللحظة يتصور أنه لا يستطيع أن ينتظر حتى تنتهي الانتخابات الأميركية وبعدين يجيؤوا لأنهم يتصورون أنه إذا مضى كل الوقت فحجة التأميم قد سقطت كذريعة للحرب. وبالتالي فهنا أنا قدامي هم بيشتغلوا، المؤتمر بيشتغل والإنجليز بيوجهوه والأميركان بيوجهوه لكن هنا في اختلافات في الظلال في ظلال التصرف اختلافات في شكل الحركة وفي مقاصد الحركة، المقصد النهائي كله يرمي إلى انتزاع القناة من مصر، all right تقدر تأخذها من الشركة، لكن تأخذها من الشركة حتديها لنا مش تأخذ، هنا عندك.



[فاصل إعلاني]

بعثة مينزيس، الهدوء الذي يسبق العاصفة

محمد حسنين هيكل: بعثة مينزيس بدأت تتحضر وألاقي قدامي في الوثائق أن مينزيس قاد بعثته إلى القاهرة وهي مكونة من ثلاث دول منها إثيوبيا على سبيل المثال، حرصوا أن تمثيل اللجنة لجنة مينزيس يكون تمثيلا واسعا ممثلا للقارات المستقدمة واللي يهمها القناة، إثيوبيا في القرن الأفريقي ولو أنه ما عندهاش موانئ ولكن بتقول والله أنا في القرن الأفريقي وقناة السويس رأس البحر الأحمر تهمني وأنا في نهاية البحر الأحمر، مينزيس بيقول ده طريق الكومنويلث والإنجليز على أي حال بيحركوا، لكن على أي حال جاء مينزيس إلى القاهرة. بعث إلى القاهرة يقول والله رسالة كده، هنا كان عالقاهرة كان في قرار في الحركة أنا بأتصور أنه كان في قرار ينبغي أن يؤخذ وهو كيف نتصرف فترة الإعداد. فترة الإعداد في اعتقادي دي كانت.. يعني أنا لما أشوف كمية ما جرى في فترة الاستعداد وكيف تصرفنا إحنا قبل أن تجيء لجنة مينزيس وفي اللحظة اللي بعث لنا مينزيس فيها جواب موجه لرئاسة الدولة المصرية بيقول له والله كلفني مؤتمر الـ 18 الذي عقد في لندن أن أجيء إليكم لبحث مسائل متعلقة بقناة السويس. إحنا هنا أظن أنه إحنا أخرنا الرد عليهم حوالي خمسة، ستة أيام. في الخمسة، ستة أيام دي كانت هناك حركة أنا أعتقد أنها تساوي أن يطل عليها، إحنا كنا بنتصرف والطرف الآخر أيضا يتصرف، لما أبص لندن كانت بتتصرف إزاي وإحنا بنتصرف إزاي في محاولة كسب الفترة التي ساد فيها هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة، كل واحد بيحاول يستغل الفترة كل واحد بيحاول يستفيد منها قدر ما يستطيع كل واحد بيحاول يشوف كيف يمكن أن يحشد أكثر، إحنا كنا في هذه الفترة.. على سبيل المثال قبل حأبتدي بإيدن، إيدن بدأ إزاي؟ يشعر أن الرأي العام منقسم، وأنا بأعتقد أنه من أهم الضربات التي وجهت في هذه اللحظة أظن أنه التفاهم الكبير جدا بين الهند وبين مصر في هذه الفترة كان عامل مهم جدا وأنا قدامي وثائق بتتكلم على واقعة واحدة، على واقعة واحدة مهمة جدا. الهند في ذلك الوقت دولة قائدة في آسيا علاقتنا بها علاقات وثيقة إلى أبعد مدى، سوء الفهم اللي نشأ من أن نهرو كان موجودا في القاهرة واتخذ بعد سفره قرار بتأميم قناة السويس وهو قرار في رأيه يؤثر على الكومنولث كله ويؤثر على الهند يعني يؤثر على سيلان يؤثر على باكستان كل دول الكومنولث اللي في آسيا وأستراليا معهم وهي معظم مجموعة الكومنولث، بدأ إحنا نحاول نضع قدامه الحقائق وأن القرار وظروف القرار، وأنا شرحت هذا مرة من قبل، لكن الهند المقتنعة بسلامة موقفي والهند المقتنعة بأهمية الصداقة معي والهند المتعاونة معي بدأت تلعب دورا مهما جدا في لندن. ألاقي الوثائق بتقول لي حفلة بسيطة جدا في لندن، وفي هذه الحفلة عملتها مسز بينديت وهي أخت نهرو، مسز بينديت هي أخت رئيس وزراء الهند صديقنا جواهر لال نهرو، وبتقول هي في الحفلة وموجود اللورد مونتباتن رئيس هيئة أركان حرب الإمبراطورية، فهي بتقول إن أي هجوم عسكري على مصر هذا سوف يؤدي إلى خروج الهند من الكومنولث وخروج الهند من الكومنولث قد يؤدي إلى انهياره في آسيا كلها، يطلع لورد مونتباتن يطلع من الحفلة عند مدام بينديت يروح يقابل الملكة إليزابيث في قصر باكينغهام باعتبارها هنا مش مسؤولة عن الحكومة مسؤولة عن الكومنولث هي سيدة الكومنولث بيقول لها أن الكومنولث في خطر، وهي تستدعي رئيس وزراءها وتقول له تصرف زي ما أنت عاوز في أزمة معينة أنا لا أستطيع أن أتدخل بها لأن مهمتي أن أنصح أو أن أحذر، لكن أترجاك أن هنا الأمر.. ده هنا الأمر بقى بالإمبراطورية الكومنولث فأنا أترجاك التصرف بحذر. إيدن منرفز جدا ويشعر الرأي العام في إنجلترا في انقسام، على أساس معلومات.. مين كان موجود في الحفلة بتاعة مسز بينديت وسمع الكلام؟ هيو جيتسكيل رئيس المعارضة العمالية، راح في مجلس العموم وقال إن أي عدوان على مصر وأي استعمال للقوة في مصر سوف يهدد وحدة الكومنولث وبقاءه. المعركة بقيت تأخذ شكل آخر، يقوم يروح إيدن ثاني يوم، وهنا تبان لي ست كلاريسا، يروح إيدن ثاني يوم هي تقترح عليه وهي واضحة حتى في مذكرات مدير مكتب إيدن في ذلك الوقت بتقول له لا بد أنك أنت تروح تكلم الشعب البريطاني تلجأ للشعب البريطاني. وهنا في تصور الملكة بتحذر فالشعب البريطاني هو القوة الباقية والحقيقية، فروح كلمه، وألاقي من الحاجات المشاهد الغريبة قوي في هذه الفترة أنه في يوم ثمانية أغسطس راح هو ألقى بيان، إيدن، للشعب البريطاني وهو ده البيان اللي استعمل فيه حكاية الورقة السوداء اللي أنا تكلمت عنها قبل كده واللي خلت جمال عبد الناصر يعيد التفكير في الذهاب إلى مؤتمر لندن بنفسه يعني، فألاقي نص جواب من الست السيدة كلاريسا وهي ناصحة على فكرة هي ناصحة بأن جوزها يروح يكلم الشعب البريطاني، لكن لما لاقت أن الخطاب فشل سواء بسبب الافتعال اللي فيه، ركزت هي على حاجة واحد وبعثت من نفسها، عمره ما يحصل أن امرأة رئيس الوزراء في إنجلترا تكتب جواب لرئيس هيئة الـ (بي.بي.سي) هيئة الإذاعة البريطانية توبخه تقول له إن المكياج اللي عملتوه لزوجي جعله يبدو مثل شارلي شابلن. وأنا بأعتقد أن يظهر رئيس الوزراء على هذا النحو لكي يبلغ رسالة هامة للأمة قد أعاقته حفنة من الهواة عديمي الكفاءة، وكانت بتتهم الإذاعة البريطانية كلها بأنهم شوية شيوعيين. بيحكي لي هارولد ماكميلان أنه دخل مرة على إيدن طبعا وهو الـ Minister of Exchequer واحد في نمرة عشرة داونينغ ستريت بيته والثاني بيته في نمرة أحد عشر، فالـ Minister of Exchequer، Secretary of Exchequer بيروح عند رئيس الوزارة كثير قوي فيدخل عليه يلاقيه ماسك ورقة بيقطعها وهو إيه.. ويقول أنه حأدمره حأكسره حأوديه في داهية زي المشاهد الكوميدية اللي بنشوفها مرات في أفلام نجيب الريحاني أو غيره، لكن يفهم أنه بيقصد جمال عبد الناصر. ألاقي لندن بتتصرف التصرف بعصبية شديدة جدا، من الناحية الثانية أنقل عالقاهرة ألاقي القاهرة تتصرف وهي.. هنا بقى في تصور من يشعر أنه جاي على مواجهة كبيرة جدا وهو يشعر بدون غرور أنه يحتاج إلى أكبر قدر ممكن من الصداقات الحقيقية، بقى يشعر أنه محتاج أكثر قدر ممكن من التعبئة الحقيقية للناس للجماهير، ثم هو يدرك أين حدود الأمة ومطلب محدد، المطلب المحدد كله أصبح الإرادة الوطنية في التصرف، في موارد وطنية وما فيش حاجة ثانية، فالهدف واضح ومحدد ويستطيع كل واحد أن يفهمه. ألاقي أنه حتى برغم هذا لم يحدث تردد في.. مثلا على سبيل المثال شاه إيران في ذلك الوقت أنا كنت أعرف أن شاه إيران واخد موقف وأعلم أن كل بترول إسرائيلي راح في أي دبابة إسرائيلية هاجمتني جاي من إيران مع الأسف في ذلك الوقت، والغريبة جدا أنه بعد البترول الإيراني ما توقف في يدّي الدبابات الإسرائيلية اللي هي عايزاه فإحنا تكفلنا بهذه المطالب، طبعا بشكل موارب عن طريق الشركات يعني. لكن أنا ده كله برغم ده كله، جمال عبد الناصر اتصلنا بشاه إيران لكن شاه إيران كان واضح أنه في وضع لأنه، إحنا عاوزين.. عنده وجود أزمة، ليس هناك محظور في التصرف إلا الحظر المبدئي الناشئ من اعتبارات الأمن القومي وليس من الكراهية لفلان أو ليس من الشك في فلان إطلاقا، هنا في مصالح أمن قومي تتخطى كل مشاعر ورغبات الأفراد. شاه إيران ماكانش ولا، مع أنه عضو في حلف بغداد ومع أنه مؤسس لكن فيها وحتى مع نوري السعيد ومع غيره إحنا كنا حريصين في ذلك الوقت أن تظل صورة ما نفعله كلها واضحة قدام كل الناس. شاه إيران ألاقي في مشهد في واحدة من الوثائق، السفير الإنجليزي راح له بيقول له إحنا رأينا أنك تتدخل عند السعوديين يبعدوا شوية عن المصريين، ويدّي له نص ما يريدون أن يقول له، ثم شاه إيران يجرب يعمل تجربة يعمل Rehearsal يكرر قدام السفير البريطاني في طهران ما سوف يقوله أو ما سوف يكتبه للسعوديين، لما سوف يقوله على أي حال للملك سعود وقتها، ويجرب قدامه يعمل تجربة ويقول السفير الإنجليزي في تقريره إنه في بعض الحتت نسي فقرات فكملتها له وفي بعض الحتت نسي لهجة الأداء ففكرته أنه لازم أشد يشد صوته يرتفع في هذه اللحظة في هذا الموقع وكأنه يلقنه. وعلى أي حال، لكن إحنا هنا بدأ مينزيس زي ما كنت بأقول يقول أنا جاي ومعي بعثة وبدأنا إحنا نفكر في كيف نرد عليه وردينا عليه، قلنا نحن جاهزون للاستماع إلى ما لديك. وأظنه في هذه الفترة جرت مشاورات طويلة أنا كان عندي الحظ أن أشترك فيها، وغيري شاركوا فيها، لكن أنا أذكر الـ Contribution أذكر ما ساهمت به أنا كثير قوي في الرد عليه لازم أقول إن واحد زي الدكتور محمود فوزي، Even واحد زي الدكتور القيسوني في الجانب الاقتصادي في الشؤون المالية للقناة واحد زي زكريا محيي الدين واحد زي عبد اللطيف البغدادي كلهم تناقشوا، كان الهدف كيف يمكن.. أول حاجة النقطة الأولى الإجرائية الأولى لأنه شكل حدث معين سوف يؤثر على مضمونه، إذا جاء لنا مينزيس وهو يحمل بلاغا من دول الـ 18، أو إذا جاء لنا يحمل ما يمكن أن يكون أكثر من بلاغ، تهديد نوع من التهديد، فإذاً نحن هنا مش مستعدين نقبل ده، كيف نتصرف؟ بقى في كلام على شكل لقاء نحن، وأظن الدكتور فوزي أول واحد عملها واضحة لما قال لجمال عبد الناصر قال له أنا بأتصور أنه لا ينبغي أن يجعلها مفاوضات وإنما نجعلها مشاورات. أظن أنا الـ Contribution اللي عملته أو الدور اللي عملته أنه أنا اقترحت أن الرئيس ما يقابلش اللجنة حول مائدة محادثات، يروح في مكتبه في القبة ويقعد على مكتبه ويتفضلوا يقعدوا قدامه في المكتب، وهنا يبدو أنه إحنا ما بنتفاوضش مع لجنة مينزيس، نحن نستمع، وأخذ بهذا الاقتراح. مينزيس جاء هنا، وهو يعلم أنه في قرار متخذ بالقتال وهو ناقش، والوثائق قدامي بتقول لي أنا ناقش، أنه كان على معرفة بالعمليات، أنه في عمليات لأنهم كانوا يدركون أنهم وقد وصلوا لهذا الشوط جمال عبد الناصر لن يتراجع صعب جدا يتراجع، وهم أيضا لن يتراجعوا، وأن الوصول إلى حل وسط وهذا ما تدعو إليه الهند وما تدعو إليه بعض الدول العاقلة سوف يصبح متعذرا على إيدن أن يقبله وعلى فرنسا أنها تقبلها وعلى إسرائيل حتى أنها ترضى به وقد نشأت أزمة تتصور أن لها فيها فرصة، فمينزيس جاي وهو يعلم أنه مش مهمته يعني فرص نجاحها قليلة جدا. بدأ هو في أول الاجتماع وأنا قدامي محاضر الاجتماعات وناشر بعضها نشرت بعضها وقد عرف أنني الناشر على أي حالة وحآجي لها حالا، لكن اللي حصل أن لجنة مينزيس جاءت، قابلهم في اجتماع زي ما كنت بأشرح بالطريقة اللي شرحتها، جمال عبد الناصر قاعد على مكتبه وهو يقابل زوار عنده، ما بنتفاوضش معاهم، وبدأ مينزيس يعرض ما لديه، وبعدين.. ما لديه ببساطة كده.

"
اتفاقية القسطنطينية تعطي حقوقا مقررة ومتفقا عليها للدول العظمى المستعملة لقناة السويس وهذه الدول أتت بتركيبة جديدة مختلفة حلت فيها الولايات المتحدة محل "الهابسبورغز" العائلة الإمبراطورية النمساوية في ضمان حرية قناة السويس
"
أول حاجة في أن اتفاقية القسطنطينية تعطي حقوقا مقررة ومتفقا عليها للدول العظمى المستعملة لقناة السويس وهذا واضح، فهذه الدول أتت الآن بتركيبة جديدة مختلفة حلت فيها الولايات المتحدة محل مثلا الهابسبورغز العائلة الإمبراطورية النمساوية في ضمان حرية قناة السويس، فسمعنا أول مطلب. المطلب الثاني أن قناة السويس يجب أن تعزل عن سياسة أي بلد بمفرده، أي أن القناة برّه مصر، إذا عزلت أي ركن من أركان مصر أو أي بقعة من بقاع الوطن المصري لا بد أن تكون موجودة في إطار التصور العام للسياسة المصرية، لكن هنا Isolation كلمة عزل قناة السويس عن سياسة أي بلد بعينه هو المقصود مصر. الحاجة الثانية لمن تدفع الرسوم، رسوم المرور في قناة السويس. رسوم المرور في قناة السويس النهارده واحد من أكثر البنود الموجودة في الحياة السياسية المصرية، لو أنا جيت أقول إن هذه المعركة اللي بعض الناس بيتكلموا عنها حتى بأشوف مرات وأنجرح، لأنه أنا عمري ما شفت بحقيقي ناس مكلفين بأن يهدموا ما حققوه، مرحلة تهد ما صنعت.. كأني قدام تحوتمس الثالث قدام حتشبسوت، كسر وجهه كل وجه على تمثال ويكسر كل صورة، هذه ليست.. هذه قناة السويس التي تعطي أكبر مورد للدولة المصرية هذا اليوم، أكبر مورد ثابت ومحقق، هذه حتى من الناحية المادية حتى من الناحية المالية حتى من ناحية سلامة التوازن الاقتصادي والمالي، بأعتقد أنها أهم Asset موجود.



[فاصل إعلاني]

مصالح متناقضة، العاصفة قادمة لابد

محمد حسنين هيكل: عاوزين يأخذوا مين يحصل الرسوم في ذلك الوقت في كلام مينزيس، دخلنا في كلام، استمع لهذا الكلام كله، وبعدين جاء الوقت جمال عبد الناصر يرد على ده كله. واحد، بالنسبة لحقوق المستعملين نحن ندرك أن العالم له مصلحة في صيانة قناة السويس، له مصلحة في سلامة المرور في قناة السويس، له مصلحة في أمن قناة السويس لكن هذا توفره الدولة التي تقع فيها القناة وإذا كانت لدى العالم ملاحظات، والله مستعدين نسمعها، قولوا لنا ملاحظاتكم. نحن لدينا مشروع، في شركة كان لها مشروعات في التطوير وتوسيع القناة ونحن سوف نزيد عليها، ونحن مستعدين لقبول أي ملاحظات لكن هذه القناة ببساطة كده الشعب المصري دفع تكاليفها وقد عادت للشعب المصري، القناة رجعت، ناقشوا معنا في كيف يمكن أن تتحق مصالحكم، لكن مصالحكم تتحق بإدارة رشيدة نحن نقوم عليها وليس غيرنا. فيما يتعلق بفصل قناة السويس عن سياسة أي دولة، هذا غير ممكن، طبيعي بطبيعة الأمور قناة موجودة في المناطق في مصر وطبيعي جدا أنه لا يمكن عزل قناة السويس عن السياسة المصرية لكن السياسة المصرية تعلم.. السياسة المصرية مش عاوزة تحارب حد مش عاوزة تتخانق مع حد، تعلم أن سلامها حتى هي كله وضرورة أمنها القومي تقتضي أنها تحافظ على القناة مفتوحة لكل الناس لأنها لا تستطيع أن تمنع أحد وليست لها مصلحة في منع أحد إلا طرف هي متحاربة معه وهو إسرائيل. والكلام بيقال بكل وضوح وبكل أدب يعني. الحاجة الثالثة، حكاية الرسوم تدفع لحد غير مصر، هذا كلام غير وارد يعني. دخلنا في كلام دخلنا في مفاوضات دخلنا في حاجات، فاتت الجلسة الأولى ومينزيس على أي حالة مش متفاجئ، ولما أشوف تقريره هو لمجلس، لأنه هو كان رئيس مجلس وزراء أستراليا، كان مطالب بأنه يبعث لمجلس الوزراء الأسترالي وقد غاب لأن الرجل راح لندن يحضر مؤتمر لندن مؤتمر المنتفعين وبعدين قعد يكمل كرئيس بعثة موفدة إلى مصر وحيرجع ثاني إلى لندن كي يقدم تقرير ثاني للناس اللي بعثوه. فهو قاعد بعيد عن أستراليا فبيبعث تقارير منتظمة لمجلس الوزراء الأسترالي، قدامي كلها، وهو بيخطرهم عن سير المحادثات لكن واضح أنه يرى أنه قدام أحد مش حينفع الكلام معه وأنه لا بد من كسره لكي يمكن التفاهم معه، لكن لسه المسائل مش باينة. مينزيس بيقابل السفير البريطاني كل يوم وتقارير السفير البريطاني قدامي كل يوم واضحة على مدى التقدم الذي تحققه بعثة مينزيس، لكن واضح أنه ما فيش تقدم كبير، واضح أن الأمور متعثرة وأن مينزيس عاوز يعمل (البولي) عاوز يعمل المهدد، لكن يتحسس طريقه لأنه خائف مش عاوز تلقى عليه مسؤولية فشل، فهو أيضا هنا أنا أظن الجلسة الأولى والجلسة الثانية، أنا ما حضرتش الجلسات، لكن سمعت تفاصيل ما جرى في هذه الجلسات وسمعته بدقة ومعي الـ Notes اللي أنا كتبتها وجمال عبد الناصر بيكلمني ومعي الجرائد اللي نشرت فيها اللي قلته في ذلك الوقت اللي شفته في ذلك الوقت. واضح أنه في حذر لأن كل واحد يعلم أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة وأن العاصفة قادمة ما لم تحدث معجزة، وأنه لا يريد أن تلقى عليه مسؤولية فشل مسألة مهمة، الرأي العام العالمي على أي حال الذي لا يعرف دخائل الأمور يعلق عليها أهمية ويتصور أنها قد تستطيع إنقاذ نوع معين أو منع الحرب. على أي حال، بنوصل بعثة مينزيس واضح أن مينزيس بالمفاوضات مش نافعة المسائل كويس قوي أو بالمحادثات بالمشاورات اللي موجودة واحد قاعد على مكتبه وفي ضيوف عنده قدامه، وأظن أنه أدرك أن هذا مقصود به معنى معين يروح اللجنة، طبعا والكلام حتى الكلام الموجود وجمال عبد الناصر معه واحد زي الدكتور فوزي ومع غيره يعني الثانيين، لكن أنا أظن أن فوزي بدأ مناورة أنا بأعتقد كانت صحيحة في أنه يحاول يعمق إمكانية الانقسامات بين أعضاء اللجنة ومينزيس، أحس مثلا على سبيل المثال فوزي كان بيحاول يتكئ أكثر على المندوب الإثيوبي وأن يذكره أنه بيتكلم على بلد أفريقي، وبدا المندوب الإثيوبي في بعض المرات يبدي تعاطفه مع بعض التفاصيل في وجهات النظر المصرية اللي بتطرح عليهم. على أي حال مشيوا اليومين ثلاثة بتوع لجنة مينزيس ثم تقرر أنه حنعمل لهم حفلة والله حفلة عشاء لمينزيس في قصر محمد علي في المنيل، ويروح مينزيس العشاء بالليل ويبقى مش عارف إزاي، يعني أنا بلاقي العشاء ده الحقيقة يعني من المشاهد المهمة جدا في حيلة أطراف كيف يتصرفوا، من ناحية يبص مينزيس على قصر محمد علي ويقول أنه عارف القصر ده جاء له قبل كده فيه، وعاوز يشوف بعض الحاجات الحلوة اللي فيه ويقول أنه حاجة جميلة جدا، وبعدين يلاقي فخامة القصر فبيقوم يقول لجمال عبد الناصر يقول له إيه؟ يقول والله أنا عندما أرى هذه القصور أفهم لماذا تقوم هذه الثورات. طيب ده إطراء لجمال عبد الناصر، لكن عند حتة ثانية يلاقي صورة لأبو محمد علي وهو الخديوي توفيق وفي صور كمان للخديوي إسماعيل، فيقف قدام الصورة ويقول لجمال عبد الناصر يقول له إيه؟ ده الرجل العظيم الذي فتح قناة السويس للملاحة البحرية وأعطى لشركة قناة السويس الدولية الفرصة أنها تفتح القناة. فجمال عبد الناصر يفهم الإشارة ويقول له لا، ده هو واقع الأمر أن القناة دي كانت أولا كانت مشروع قديم موجود ودي جت كده وتعملت والمصريين هم اللي عملوها والخديوي إسماعيل غلطان في أنه إدّى امتياز، وبعدين هذه ليست شركة قناة الدولية، هذا اسم، لكنها مصرية. فحتى وإحنا على العشاء All Right، الغريبة في العشاء ده في بعض اللحظات فيه تراوحت المسائل إلى درجة أنه أنا بأعتقد أن مينزيس حاول سمح لنفسه أن يتحول إلى Clown إلى بهلوان لأنه عاوز يكسب جمال عبد الناصر أو على الأقل عاوز يسجل لنفسه أنه عمل كل حاجة ممكنة، وبدأ يقول لجمال عبد الناصر إيه؟ تعرف أنه أنا، تعرف إيه أهم مواهبي؟ لا، إيه أهم مواهبك يا سيدي؟ قال أنا بأقلد الأصوات، فأنا حأقلد لك صوت تشرشل، أنت سمعت صوت تشرشل؟ قال له ما سمعتوش، مرة واحدة كده كان في راديو تسجيل قديم ولا حاجة كده وسمعنا صوته. قال له لا ده أنا امرأة، كليمي، امرأة تشرشل لما كانت تسمعني أقلد وينستون كانت تتصور أن وينستون في الأوضة. وبدأ يقلد تشرشل، تعرف أنه أنا أعرف أقلد سماتس، الجنرال سماتس اللي كان حاكم بجنوب أفريقيا، بدأ يقلد، وبدأ يقلد مجموعات من الأصوات. وأنا بأتصور، وأنا كنت موجود في العشاء ده بس كنت بعيد عن.. مانيش سامع صوت التقليد، لكن شايف جمال عبد الناصر بيضحك وغيره القريبين بيضحكوا، لكن أنا هنا رجل في عمل في اعتقادي يعني ما أظنش أنه ده كان من أساليب التفاوض لكن هنا الرجل يتحسس طريقه إلى ما يريد بما فيه، هو يعلم أنها مفاوضات يائسة هو يعلم أنه ما فيش فائدة فيها، أنه هنا مطالب الأطراف متباعدة إلى درجة Can not be bridged لا يمكن عمل جسر عليها، فضلا أن مينزيس يعرف أنه في عمليات، في النهاية في عمليات. نوصل في العشاء، نوصل ثاني يوم بعد العشاء أنه في جلسة أخيرة للمحادثات أو للقاءات وأنه في هذه الجلسة سوف يتضح بهدوء ببساطة أن هذه جلسة مطلوبة أو اجتماع مطلوب لتحديد المسؤوليات، من تقع عليه المسؤولية؟ دخلنا فواضح أنه.. دخلوا هم أنا ما دخلتش، دخلوا هم فواضح أن مينزيس يريد أن يحصل على رد حاسم ونهائي، واضح يعني، فقعد بدأ يعرض بيقول أنا عاوز أعمل Summing Up عاوز أعمل تلخيص لما اتفقنا عليه وما نختلف عليه، اتفقنا على أهمية القناة للملاحة العالمية، جمال عبد الناصر قال له طبعا متفقين في هذه النقطة، واتفقنا على أن القناة لا بد من إدارة رشيدة لها، صحيح واتفقنا على ده، واختلفنا على واحد، من يدير، هل المنتفعين بالقناة يديروا أو مصر تدير، واختلفنا على دور القناة في سياسة أي بلد وحده وهو إحنا بنقول إن القناة ينبغي أن تبعد عن السياسة المصرية وجمال عبد الناصر بيقول أو مصر بتقول أنه لا، القناة جزء من التراب المصري وعلى أرض مصرية وهي يسري عليها كل ما يسري على كل الإقليم، على كل الإقليم المصري يعني، فاختلفنا على ده، فبعدين خلصنا اللي إحنا متفقين عليه وبدأنا نشوف اللي مختلفين عليه وتكلمنا على المختلفين عليه، بعد شوية كده قال له مينزيس بيقول لجمال عبد الناصر ألا ترى أنك أنت ممكن تغير رأيك، لأنه أنا خائف من رفضك لقرارات مؤتمر لندن كله، كل المنتفعين بالقناة؟ مندوب إثيوبيا قال لا، إحنا بنتكلم على لجنة الـ 18 وبنتكلم على أغلبية في لجنة الـ 18، قال على أي حال، بيقول مينزيس أنا هنا بأتكلم على الإرادة الدولية الفاعلة، وبص لجمال عبد الناصر وقال له أنا أخشى أنه إذا أنت لم تقبل، إذا أنتم إذا مصر لم تقبل بدور واضح ومحدد المعالم وقاطع في اختصاصاته للمجتمع الدولي فسوف تبدأ المتاعب. الحقيقة ولازم أشهد أنه في موقف مهم جدا أن جمال عبد الناصر رد بدون أن يقول لأحد حتى، قال له أنا عايز أقول لك حاجة أنا القناة من ساعة تأميمها أصبحت ملكا للشعب المصري، بعد تأميم الشركة، وأنا لا أملك أي قرار فيها، وعايز أقول لك حاجة إذا أنا فرطت في شيء فهنا سوف تبدأ المتاعب، وعلى أي حال إذا كانت المتاعب سوف تبدأ إذا قبلت كلامك وإذا كانت المتاعب سوف تبدأ إذا لم أقبل كلامك، لأنه إذا لم أطع كلامك فسوف يتعرض البلد لما يمكن أن يتعرض إليه من مخاطر التهديد وإذا أنا سمعت كلامك فسوف أتعرض أنا لمخاطر حتى موقفي لمخاطر من جانب الشعب المصري، إذاً فلم تعد هناك فائدة في هذه الأحاديث ونقفل الملفات وخلاص نقعد كناس عرفنا بعض ونتكلم في أي حاجة ثانية. الموقف تكهرب، لكن مندوب إثيوبيا وأظن برضه الدكتور فوزي الاثنين دخلوا بيحاولوا يلطفوا لكن هنا المواقف كانت تحددت، تقريبا تحددت. لما أنا أطل على اللي كتبته أنا حتى في ذلك الوقت ألاقي أن.. "أخبار اليوم" للسبت، وأنا مدير تحريرها مش رئيس تحريرها، رئيس تحريرها كان الأستاذ مصطفى وعلي، أنا كنت رئيس تحرير الأخبار ومدير تحرير الأخبار كان الأستاذ تابعي وبعدين مصطفى وبعدين أنا وبعدين الأستاذ زكي عبد القادر وبعدين الأستاذ علي أمين، لكن اللي طالع التحريات محمد حسنين هيكل موجودة في الصفحة الأولى وهذه هي حقيقة الموقف بين لجنة مينزيس ومصر. أنا هنا في تحقيق طويل جدا واخد صفحتين على سر الموقف، زمان كنا بنستعمل حكاية سر كثير وإحنا شباب، كان كل حاجة سر وكل حكاية خطيرة وكل حكاية مدوية وإلى آخره، دلوقت يمكن بالسن المسائل هديت شوية مابقاش في حاجات، ما بقاش في أسرار على أي حال بطبيعة العالم، وما فيش حاجة Earthshaking ما فيش حاجة بتهز الأرض ولا بتهز الكون بالطريقة دي، لكن سر الموقف ماذا قالوا وماذا قلنا؟ خلاف في مجلس الوزراء البريطاني بشأن استعمال القوة ضد مصر، لكن اليوم اجتماع هام، لأن ده اليوم اللي حصلت فيه المواجهة الأخيرة. وبعدين هنا الأخبار بقى ثاني يوم، هذه نتيجة المباحثات تحريات محمد حسنين هيكل، وبعدين أنا حاكي فيها بالتفاصيل كل اللي جرى في المحادثات لكنني لم أقل فيها، كان لسه بدري شوية أنه إحنا نقول شكل التهديد اللي عمله مينزيس لجمال عبد الناصر ولا رد جمال عبد الناصر عليه، فقلت نتيجة المحادثات التحريات وبرضه واخدة صفحتين. وبعدين آجي للحكاية الأخرانية لأنها العنوان ده أخبار اليوم بقى أخبار اليوم الأسبوعية بتاريخ 22 سبتمبر، أخبار اليوم أنا كاتب فيها، الغريبة أنه علي أمين كان في ذلك الوقت في لندن بيغطي الناحية البريطانية وعنده في الصفحة الأولى "الجيش المصري لعب دورا هاما في منع إيدن من استعمال القوة ضد مصر"، تحقيق صحفي لعلي أمين في لندن، وأنا كاتب تحت عندما قال عبد الناصر هل هذا تهديد؟ وبتقول أن أخبار اليوم تستطيع أن تذيع لأول مرة في العالم سرا خطيرا من أسرار المباحثات، ويعني زي.. اللغة الوردية الـ Flowery اللي كنا بنستعملها أيام الشباب على الخطورة والحرج والأهمية الفائقة، يعني إلى آخره. لكن ألاقي في التقرير ده في الكلام اللي أنا كاتبه ده حاجة، ألاقي في الوثائق البريطانية رسالة دمها خفيف قوي من السفير البريطاني سير همفري ترافيليان في ذلك الوقت بيبعثها لوزير خارجيته، بيقول له إيه؟ بيقول له أنت عاوز تغيظ مينزيس ورّيه مقالة مكتوبة النهارده في "أخبار اليوم" وأنا حأبعث لك ترجمة كاملة لها وأنا ما عنديش شك أنه ولو أن المقالة مش ممضية لكن ما عنديش شك أن اللي كتبها هو هيكل لأنها تحمل لمحات أسلوبه ثم إنه بقربه من جمال عبد الناصر لا يمكن واحد ثاني عارفها إلا هو، فبيقول له إيه؟ بيقول له If you want to make Mr إذا كانت عاوز تخلي مينزيس يغضب ورّيه المقالة اللي، وترجموها فعلا كلها بالكامل، وبعدين الغريبة قوي أن المقالة عرضت على مينزيس، المقالة اللي بيقول فيها هذا تهديد، وأشرح فيها الموقف اللي بيقول فيه لجمال عبد الناصر بيقول له حتبدأ المتاعب، فبيقول له هذا هذا تهديد؟ على أي حال نقفل الدفاتر. فبيقول مينزيس إنه إيه؟ برضه موجودة في تقرير لوزارة الخارجية بيقول فيه قولوا لنا What really happened? إيه اللي حصل حقيقة؟ فمينزيس بيقول لا ينكر الواقعة لكن يقول إنه هو لما جمال عبد الناصر قال له أنت بتهددني، فهو قال له لا، أنا عاوزك تسحب حكاية التهديد دي، فبيقول هو بيقول لا، جمال عبد الناصر ما ردش علي ولكن انتقل إلى موضوع آخر، وأنا فهمت أنه يعني خلاص ده الموضوع كفاية كده. لكن واقع الأمر وبشهادة كل الناس أن المحادثة كانت كما أنا رويتها، لكن راح هذا الكلام كله إلى لندن وبقى واضح أنه على أي حال لحظة الهدوء ما قبل العاصفة قاربت على أن تنتهي، وأن هناك عاصفة قادمة وأن الأمن القومي البريطاني المتعلق بالكومنولث كما حددوه بقى تهدد أو كما يتصور إيدن تهدد، الحرب بقيت مطروحة كوسيلة من وسائل السياسة، بقينا قرب القتال أو على حافة أن المدافع تتكلم ويقف صوت الحوار، ثم انزلقنا إلى موقف أصبح فيه استعمال النار بديلا من المذكرات، والقنابل بديلا من وفود المفاوضات، والغارات الجوية بديلا من تبادل المذكرات ولفت النظر إلى آخره، إلى وضع أنا بأعتقد أنه من غير ما أتجاوز أنه بقى إلى حد ما خطير. تصبحوا على خير.