- عرب لا يعرفون ويهود لا يرضون
- خطة على ورق

- الوصايا العشر لفهم الأمن القومي

عرب لا يعرفون ويهود لا يرضون

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. تحدثت طويلا حتى الآن فيما مضى من بعض حلقات هذه المجموعة عن الأمن القومي وآن الآن أن أدخل في تطبيق الأمن القومي، نظريات الأمن القومي على الحروب التي خاضها العرب في أزمنة الحرب والسلام. عاش العرب مع الحرب، كما قلت، أو بقرب فكرة الحرب أو بقرب احتمال الحرب 17 سنة، مع أني أستثني حرب فلسطين وسوف أتكلم عنها، وعاشوا بقرب إمكانية السلام أو احتمال السلام 35 سنة. لكن جاء الوقت أظن أنه إحنا نحاول نتكلم على حروب العرب وسلامهم، وأنا بأبتدئ بحروب العرب. أنا أسقطت حرب فلسطين من حروب العرب رغم أنها كانت، أكاد أقول إنها كانت، لأن العرب لم تكن لديهم فكرة من قبل عن نظرية الأمن القومي أو عن أي نظرية للأمن القومي، وكما شرحت نظريات الأمن القومي كلها فيما يتعلق بالمنطقة العربية كانت في حوزة إمبراطوريات أو في حوزة خلافات لغاية الخلافة العثمانية ثم بدأت تجاربنا بعد ذلك مع الدول المستقلة، لأنه لا أمن قومي إلا لدولة مستقلة. قبل ذلك الخطر في الاحتلال اللي عليها أو في الاستعمار اللي جواها أو في أي أوضاع تعرقلها عن الاستقلال، لكن تبدأ مشكلة الأمن القومي مع الاستقلال، وأريد أن أذكر أن الأمن القومي، مرة أخرى، لا يعني الحرب، الحرب ملاذ أخير تلجأ إليه الأمم عندما تشعر بتهديد ويكون عليها أن تصون مكتسباتها، وهناك علاقة بين المكتسبات وبين الدفاع عنها، علاقة جدلية في واقع الأمر لأنه لا أمن قومي لا يدافع عن شيء غير موجود في أي بلد ولا مكتسبات موجودة لا تجد ما يدافع عنها. فهنا هناك علاقة جدلية بين ما يمكن أن يصل إليه بلد من تقدم ورفاهية لأهله وتوسع في تصوراته وتوسع في أحلام مستقبله وبين أن يكون مستعدا للدفاع عنه. ولذلك لا يجب ولا ينبغي أن نتصور أن الأمن القومي يعني الحرب، لأن الحرب ملاذ أخير تسبقه إدارة الصراعات، تسبقه أولا عملية مكتسبات تستحق الدفاع عنها، ويسبقه ثانيا إدارة شؤون المجتمعات التي تحققت فيها هذه المكتسبات ولصالح شعوبها ودفاعا عنها، وبعدين بعد إنشاء هذه المكتسبات، إدارة سياسة حكيمة يمكن أن تضمن استمرار وتقدم وازدهار هذه المكتسبات واستمرار العمل بكل الوسائل الدبلوماسية لحماية هذه المكتسبات واستمرار العمل حتى بكل الوسائل السرية لحماية هذه المكتسبات فإذا عجز هذا كله فيبقى السلاح، اللجوء إلى السلاح للدفاع هو الملاذ الأخير عن المكتسبات. وهنا فإن السلاح والأمن القومي لما نريد نتكلم عليه نظريات استخدام السلام أو نظريات استخدام القوة هي في الواقع متصلة اتصال وثيق بمكتسبات المجتمعات وهي جزء لا يتجزأ منها. في حرب فلسطين أنا بتصور أنه.. وأنا تكلمت قبل كده عن حرب فلسطين في صدد تجربة حياة عندما كنت مراسل حربي موجود في فلسطين، وأزعم أنه أنا كنت موجود في فلسطين وأنا عندي تجربة بشكل ما عن تجربة الحرب، سواء من معارك غطيتها فيما سبق حتى من أول بقايا الحرب العالمية الثانية لما كنت مع ستيفن باربر وهو أستاذ أيضا من الأساتذة اللي أنا أعتز بهم لأنه هو ده كان مراسلEgyptian Gazette الرئيسي في الحرب في الصحراء في شمال أفريقيا، وهو ده الراجل اللي كنت معه مساعدا له لغاية ما وصلنا لغاية معارك إيطاليا، وبعدها أتيح لي أن أرى الحرب الأهلية في البلقان وأن أطل على ما يجري في الحرب الأهلية في اليونان وفي غيرها، فكان عندي بشكل أو آخر جنب قراءات كثير قوي وجنب لقاءات مع ناس في هذه المجالات اللي شفتها، فأنا أظن أنه كان عندي فكرة ولو بدائية أو بسيطة عن الحرب، وأعتقد أنه أنا شخصيا، مش عاوز أقف كثير قوي قدام فلسطين لإني تكلمت عليها، لكن أنا أعتقد أنه أنا شخصيا واحد من الناس اللي شافوا بعض ما يجري، وأتذكر أنه لما كنت أرجع القاهرة مرات وأرجع الأخبار اليوم وأقابل بعض الناس اللي أنا بحبهم واللي أنا كنت معجب بهم ولا أزال، حد زي توفيق الحكيم مثلا أو الدكتور حسين فوزي، أتذكر جدا أنه أنا لما كنت أشرح قدامهم أو أحكي قدامهم اللي أنا شايفه وأبدي ضيقي مما أشاهده في فلسطين وعندما تتوقف المعارك في أوقات الهدنة لأنه إحنا حاربنا ووقفنا وحاربنا ووقفنا وإلى آخره يعني لكن مش عاوز أرجع في ده ثاني. لكن كنت أرجع في أوقات وقف إطلاق النار سواء إلى القاهرة أو إلى حيث تجري اتصالات أو عمليات متصلة بمسار الحرب زي اجتماع مجلس الأمن في باريس، وأنا تكلمت عليه فيما مضى، وزي اجتماعات لجنة الهدنة في رودوس، وأنا تكلمت عليها فيما مضى، لكن في القاهرة لما كنت بآجي أتذكر مرة الدكتور حسين فوزي عزمني مع توفيق الحكيم وقال لي أنت بتعمل غلطة شديدة جدا لأن الشعب المصري لا ينفع في الحرب، ما لوش دعوة بالحرب، الشعب المصري زي الشعب الطلياني والشعب الطلياني شعب بيحب الحياة، في الأرض الهائلة التي مشت عليها أقدام النهضة من أول الإمبراطورية الرومانية لغاية عصر النهضة وهو مهتم بالحياة لكن لا يهتم بالحرب، والطليان سجلهم في الحرب العالمية الماضية مختلف عن الألمان ولا يدعو إلى إعجاب بعسكرية إيطالية، وإحنا فينا شيء من إيطاليا، الفلاح المصري متعود يمسك الناي ويقعد عالترعة، على شاطئ الترعة، على شاطئ ماء أو على شاطئ ترعة أو مصرف ثم يعزف هذه الألحان الحزينة المعبرة عن أحواله. وأتذكر أنه في مرة من المرات قال لي أنا حأديك بقى قصيدة، أنا عارف حبك للشعر، فحأديك قصيدة لإبراهيم ناجي. وأخذت القصيدة منه فعلا، والقصيدة كانت معبرة جدا، بيقول

يا مغني العمر ضيعت العمر

في أناشيد تغنى للبشر

ليس في الأحياء من يسمعنا

ما لنا لسنا نغني للحجر

للجمادات التي ليست تعي

والرميمات البوالي في الحفر

غنها، سوف تراها انتفضت

ترحم الشادي وترثي للوتر

"
المجتمع اليهودي في العالم كله وحتى أميركا يشعر أن هذه الدولة اليهودية في قلب العالم العربي هي عبء عليه أكثر مما هي لأنها تكشفه وتعرضه إلى الازدواجية في الولاء إلى جانب إحساسه أنها تبتزه أيضا
"
محمد حسنين هيكل: وأنا كنت مرات والله أتذكر هذه الأبيات وأقول أنا ليه لا أزال مهتم بقضية الأمن القومي؟ ومرات أحس أنه أنا قد أكون ملحا في التذكير بها وفي وضعها باستمرار قدام رأي عام يستطيع أن يقدر وأن يستعد لكنه يقدر ويفهم مجرى التاريخ. لكن على أي حال، حرب فلسطين في اعتقادي من غير ما نبقى بنتكلم للحجر ولا حاجة، لأن هناك بشر في هذه الأرض وهناك أمة، وأنا اعتقادي أن هناك أمة وهناك شعوب وهناك مستقبل وهناك صراع نحن فيه وهو غير قابل للحل. أنا أخشى أن أقول ده، أنه صراع غير قابل للحل، وأنا بأعتمد في هذا يمكن بالدرجة الأولى على الحاخام ناحوم أفندي اللي هو آخر حاخام للطائفة اليهودية في مصر، قال للملك فاروق وقال له بوضوح كده، قال له إنه أنا بأعتقد إن الوكالة اليهودية سوف تراجع نفسها قبل إعلان دولة إسرائيلية في فلسطين لأني أتصور أن شكاوى يهود العالم أو قلق يهود العالم سوف يصل الوكالة اليهودية ونحن في مصر ونحن على اتصال بالجاليات اليهودية أيضا كثير قوي في العالم، وكلهم أو بعضهم كثير قوي بيخشى جدا من إنشاء دولة يهودية. يعتقدون أن اليهود ظاهرة إنسانية موجودة ومنتشرة في العالم وأهميتها موجودة في هذه الانتشار في هذا العالم، يخشون إذا تركز اليهود في دولة واحدة في هذه المنطقة أن تحدث لهم مشاكل بلا حدود، مشاكل بلا حدود أنهم سوف يكونون مهما فعلوا ومهما توسعوا، اليهود في العالم كلهم في ذلك الوقت كانوا حوالي عشرة مليون بني آدم في كل هذا البحر العربي الواسع والعالم الأوسع. على فرض أنه حييجي حيهاجر منهم في ذلك الوقت كان حاييم ناحوم أفندي كان شوية متشائم يمكن أو متفائل، كان متصور أنه مهما عملوا، وأظنه هو كان على حق إلى حد كبير قوي، أنه مهما عملوا في الدعوة إلى الهجرة فلن يجيء إلى إسرائيل أكثر من مليون أو مليون ونصف مهاجر، فإذا حسبنا نصف مليون يهودي كانوا موجودين في فلسطين 550 ألف يوم إعلان الدولة فإذا سوف يكون اثنين مليون، في مقابل في ذلك الوقت ما تصوره قدامه الحقيقة الحاخام الأكبر ما تصوره وهو صحيح في هذا أنه حوالي ستين أو سبعين مليون عربي فإذاً هذه معركة ميؤوس منها وبالتالي اليهود لن يعرضوا أنفسهم لهذا فضلا عن أسباب متعلقة بهم، لأنهم إذا جاؤوا، يرى الحاخام ناحوم أفندي، إذا جاؤوا وبقوا في هذه الأرض فليس أمامهم غير القوة ومزيد من القوة والقوة تتحول إلى عنف، ورأيه أن العنف يدمر الروح اليهودية، لأنه يتصور أن اليهود عبر العالم وعبر التاريخ استطاعوا أن يكتسبوا نوعا من الهوية بإسهاماتهم في مجالات الفلسفة والعلوم والفنون في مجتمعاتهم حيث هم، باعتبار أنهم أنجزوا ما أنجزوه في هذه المجتمعات، في ألمانيا، في فرنسا، في روسيا، وهكذا. وهو، الحاخام، خائف جدا أنه إذا جاؤوا وتجمعوا في هذه الأرض، وهو تعبيره اللي قاله في ذلك الوقت وأنا واثق أنه قاله وهو كان عضو في المجمع اللغوي، مجمع اللغة العربية الحاخام ناحوم أفندي، فبيقول إنهم سوف يعانون من عقم في الشخصية اليهودية. لأن الاعتماد على العنف، الشخصية اليهودية برزت وتفوقت في مجتمعاتها لأنها أحست بالتحدي لإثبات وجودها في هذه المجتمعات فإذا ذهبت إلى أرض لها لا يحميها غير العنف فأنا أخشى أن الشخصية اليهودية الإنسانية فيها سوف تتحول إلى عقم لأن العنف سوف يقتل كل أثر للروح فيها ولن يجدوا وسيلة غير العنف. وبعدين قال أنا خائف أيضا، وهذا كلامه للملك فاروق وأنا متأكد منه وقرأت، وأولا هو موجود أنا شفته وحكاه لي حسن باشا يوسف وقرأت مع حسن باشا، قرأت جزء مما كتبوه في ذلك الوقت في هذا الموضوع. بيكمل الحاخام ناحوم أفندي وكأنه يقرأ الغيب أنه إذا قامت دولة يهودية ودعت يهود العالم إلى الذهاب فلن يأتوا، لن يذهبوا جميعا، وبالكثير، تقديره كان حيروح مليون، مليون ونصف، وتقديره أنهم كانوا حيبقوا جايين من الكتلة السوفياتية في ذلك الوقت، وهو ما ثبت أنه صحيح. لكن المشكلة فيهم أنهم إذا جاؤوا واستقروا والباقين رفضوا، بقية اليهود رفضوا فسوف يحدث انشقاق في المجتمع اليهودي، في المجتمع الإنساني اليهودي وذلك ما حدث فعلا، وما نرى آثاره النهارده بادية تتجلى، أن المجتمع اليهودي في العالم كله وحتى في أميركا يشعر أن هذه الدولة اليهودية في قلب العالم العربي هي عبء عليه أكثر مما هي.. لأنها تكشفه وتعرضه إلى الازدواجية في الولاء إلى جانب إحساسه أنها تبتزه أيضا. وكأن ما قاله حاييم ناحوم أفندي في هذا الوقت كان صحيح لأنه من الناحية الثانية بقى عقم المشروع، هذا المشروع بالطريقة اللي حصل بها وبالأساليب اللي اتبعها لا يستطيع أن يطمئن. ليس في مقدور العرب أن يقدموا لإسرائيل أي قدر من الضمانات تستطيع إسرائيل أن ترضاه وكلما قدم العرب من ضمانات كلما زادت مطالب إسرائيل في مزيد من هذه الضمانات، لأنه ببساطة يشعر أن الجغرافية والتاريخ ماهماش معه، وعنده القوة تنازلت إلى العنف وهو يملكها، يملك استعمالها في أي وقت، لكن هذه لا تحقق وجود آمن ومطمئن. المجتمعات حيث تنشأ كلها تنشأ وفي إحساسها وفي تصورها وفي مقدورها وفي وسائلها وفي الصلة بين الإنسان والأرض مش صلة مدعاة بالأساطير، صلة بين الإنسان والأرض نمت عبر تاريخ طويل جدا واتصلت وشدت بوثاق قوي ومتين بين الاثنين، هذه قضية ثانية غير أحد بعد ألفين سنة ييجي يقول أنا عندي حقوق، مظبوط عندهم حق في أشياء دينية كثير قوي، ممكن قوي حد يقول لي والله عندهم حق كثير قوي في القدس، عندهم حق في التواجد في معابد، عندهم الحق في التواجد في أشياء كثير قوي، لكن ومع ذلك أنا مستعد ما هو أكثر من.. إذا كان عنده حق في وطن، طيب اطمئن يا أخي. أهه، التقسيم عملك حاجة، حرب فلسطين إدته الفرصة، حرب 48 إدته الفرصة لكي يتملك ويسيطر، الأمم المتحدة كانت مدياله 50.5%، هو استولى سنة 48 وفي غيبة فهم العرب لأي حاجة عن الحرب مع الأسف الشديد، استولى على 78.5% من أرض فلسطين وبقي مع العرب 22.5%، واستطاع في الفترة ما بين، في مسار الحروب، في الفترة ما بين 48 إلى تقريبا آخر الخمسينات استطاع أن يهضم كل الأرض اللي أخذها، ما كان مقررا له في قرار التقسيم وما زاد عليه باستعمال القوة في حرب فلسطين، ومع ذلك لم يشعر باطمئنان واستمر يتحرش ولا يزال حتى برغم الاعتراف به، يعني وقتها كنت مستعد أقول والله بيتحرش لأنه في ناس كثير قوي بينكروا اعترافهم بوجوده حتى.. حاجة غريبة جدا أنه بلد تعداد النهارده وصل حوالي خمسة مليون وأنا بأشك كثير قوي منهم مش يهود، ولكن مع ذلك أنا بأقبل وبأقبل حاجات كثير قوي، لكن أليس غريبا أنه بلد زاد تعداده من 500 ألف إسرائيلي يوم إنشاء الدولة إلى خمسة مليون هذه اللحظة وزاد عليهم اتصالات دولية واعتراف من العالم واعتراف من العرب، اعتراف من كل العرب تقريبا بما فيهم الشعب الفلسطيني وزاد فوقهم سلاح نووي، ومع ذلك لما أشوف إزاي في، حتى في أنابوليس أخيرا، هذه الدولة بهذه الإمكانيات كيف يمكن أن تطلب من الفلسطينيين أن يعترفوا بها وأن يسلموا بأنها دولة يهودية؟ ما قيمة هذا، دولة يهودية ولها حق في هذه الأرض؟ في الواقع العملي ليس هناك قيمة لمثل هذه التعهدات، لكن في الـ Psyche في النفسية الإسرائيلية لن يطمئنها شيء، وبالتالي أنا أعتقد أن الأمن القومي العربي لا يزال وسوف يبقى لمدى طويل مهددا لأنه ببساطة كده، وشافها الحاخام الأكبر، ليس في مقدور العرب أن يعطوا مهما أرادوا من ضمانات، مهما أرادوا من تطمينات، لا يستطيعون أن يعطوا لإسرائيل ما يكفي لطمأنتها، ببساطة لأنه لن يطمئنها شيء، لأن هؤلاء ناس قعدوا وقرؤوا تاريخ وفهموا إلى آخره، وهم يدركون أنه هنا لا سبيل أمامهم إلا إخضاع منطقة بالكامل لقلعة موجودة على رأس تل وهي تسيطر على كل السهول من أول المغرب لغاية الخليج، وهذه استحالة مادية. وبالتالي فأنا مستعد أقول إن هذا الصراع العربي الإسرائيلي سوف تتجدد له تجليات مختلفة في عصور مختلفة لكنه ببساطة لن يستطيع أحد أن ينهيه لأنه خارج عن الإرادة، هذا موضوع متعلق بما في قلب البشر بطبائع البشر، ما عنديش حاجة أديها لهم.


[فاصل إعلاني]

خطة على ورق

"
الأمن القومي المصري والعربي كله بصفة عامة موصول بطريق مفتوح بين مصر والشام، وهو ما دفع ساسة عهد الثلاثينات والأربعينات والخمسينات إلى أن يقرروا الدخول في حرب حتى وإن كانوا غير مستعدين
"
محمد حسنين هيكل: يعني الرئيس السادات أظن أكثر واحد حاول أن يتغلب على هذه العقدة النفسية التاريخية في النفس اليهودية، وأنا مستعد أغتفر حاجات كثير وأقول أهه أنا قدامي أمامي Test حقيقي، أمامي اختبار حقيقي، رجل ذهب وعبر تاريخ وعبر تراكمات وعبر شهداء وعبر دم وعبر كل حاجة، وذهب وبشجاعة أدبية في اعتقادي، وإن كنت أخالفه سياسيا لكن لا يستطيع أحد أن ينكر عليه الشجاعة دي أنه راح، وتصور هو فعلا لما كيسنجر قال له في يوم الأيام إن الإسرائيليين المشكلة 70% منها نفسي لأنه، وأنا يهودي بيقول له كيسنجر كده، وأنا يهودي، المشكلة نفسيا إنه صعب قوي أن الإسرائيليين يطمئنوا، 70% منهم. وقرر أنور السادات أنه يروح عالناحية الثانية وراح، ومع ذلك لم يطمئن إلى شيء. ولما نشوف اللي جاري في سيناء النهارده والتحركات الموجودة والظروف اللي إحنا موجودين فيها في سيناء ويصيبني قلق، لن تطمئن إسرائيل... اللي عمله الرئيس السادات مع الأسف الشديد لم يكن كافيا مع أني لا أتصور أنه في مقدور أحد يدي أكثر منه. اللي أنا شايفه في.. يعني الموقف الفلسطيني كما عبر عنه أو كما يعبر عنه أبو مازن، ماذا يريدون أكثر من ذلك؟ يعني رايحين الكل تقريبا بيقول لك حاضر إحنا جاهزين، جاهزين لأي شيء. لكن الكارثة الكبرى أنه بمقدار ما العرب موقفهم أو مواقفهم كلها غير متماسكة لعجزهم عن فهم فكرة الأمن القومي في اعتقادي، فأنا أتصور أنه أمامهم إسرائيل لا تستطيع أن تدرك أن هناك حدود. ومشكلة أميركا مرات، وكنا بنقولها، إن أميركا تجاوزت حدود استعمال القوة وتعرضت إلى كل ما تتعرض له الإمبراطوريات إذا تجاوزت حدود القوة وأصبحت تكلفة الإمبراطورية أكثر من مكاسبها، وإذا تواجه الإمبراطورية أزمة لأنها تجاوزت حدودها. إسرائيل تجاوزت كل حدود العنف، كل اللي يمكن يتعمل اتعمل لم تترك سلاحا لم تستعمله، إلا السلاح النووي يمكن، لكنها مع العرب عملت كل شيء ومع ذلك لم تطمئن، ولهذا فإن دراسة الصراعات العربية ودراسة تاريخ أو حركة الحروب مع إسرائيل أنا أعتقد أنها تظل مسألة مهمة وتظل غالبا مسألة متصلة أو موصولة بالحاضر أكثر مما هي موصولة بالتاريخ. إحنا رحنا حرب فلسطين وحاربنا في حرب فلسطين والخطة بتاعة حرب فلسطين قدامي ولما أقرأ يوميات الحرب بتاعتنا ألاقي أنه إحنا ناس دخلنا ما عندناش فكرة عن الحرب، ما عندناش فكرة عن نظرية أمن، ما عندناش فكرة حقيقية عن حتى الهدف الذي نريد تحقيقه، إحنا دخلنا وكلنا تمركزنا في مواقع التقسيم متصورين أن هذه مواقع آمنة لأنها قرار دولي، فإحنا رايحين نؤمن حق الفلسطينيين في أراضي خصصت لهم بمقتضى قرار مجلس الأمن ونحن نريد أن نتأكد أنهم موجودين النهارده، ومع ذلك فإسرائيل أزاحت الجيوش العربية وتصرفت بعنف. لكن الخطة العربية كانت تمثل في اعتقادي وهي قدامي أهه، خطة عملها عسكريين أطلوا على خرائط لم يذهبوا للأرض، لم يعرفوا شيء عن الأرض، حتى لم يستشيروا في اعتقادي الفلسطينيين، لأنهم كان عندهم شك في أن الفلسطينيين، مش عارف الحاجات الأساطير اللي اتقالت، إنهم باعوا سلاحهم إنهم لم يقاوموا، إنهم باعوا الأرض، وإنه هم اللي مكنوا اليهود، وهذا كله أنا أعتقد أنه فيه تجني على النفس زائد وفيه هرب من المسؤولية غير مقبول. لكن.. آه ما هو ممكن في حد باعوا، أنا عارف أنه في ناس باعوا، لكن في فرق.. أنا قدامي لا تزال مقاومة الشعب الفلسطيني لغاية النهارده وأنا شايف أن هذه ليست تصرفات شعب تخلى عن أرضه، يعني أنا واحد من الناس المعتقدين أنه حتى إذا نسي الفلسطينيون قضيتهم فمصر لا تستطيع، بلد زي مصر ولا سوريا ولا غيرهم يستطيعوا أن ينسوا أن أول حاجة في الأمن القومي العربي هو اتصال هذه الأرض وقطعها مسألة غير مقبولة وأنا أظن أن هذا هو الدافع الذي دفع ساسة ذلك العهد في الثلاثينات، في الأربعينات والخمسينات إلى أن يقرروا الدخول في حرب، حتى وإن كانوا غير مستعدين ما عندهمش فكرة عن الحرب، لكنهم دخلوا لأنه كان في شبه رؤية، شبه تصور، شبه فهم إلى أن الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي كله بصفة عامة موصول بهذا الطريق المفتوح بين مصر والشام، لأنه هنا في عالم عربي واحد وهنا في شيء بيقطعه ولا بد من صلة ما دون أن نقول إن هذا بالضرورة يعني إبادة مش عارف إيه وتدمير إيه وإلغاء، إلى آخره كل الكلام اللي بنسمعه مرات كده. لكن العسكريين اللي عملوا الخطة هنا أظن أنهم، وأنا شفتهم، شفتهم في القاهرة، شفتهم في عمان لأن عمان كانت هي القيادة العليا للقوات وكان حاجة غريبة جدا وأنا أشرت لها، أن القائد الأعلى للقوات وكلنا كنا راغبين في استرضائه بما فيها كل ملوك العرب ورؤسائهم رغم شكهم فيه، هو الملك عبد الله ملك الأردن، الملك عبد الله الأول وكلهم يعلمون أنه على صلة بشكل ما مع إسرائيل وأنه عنده تصوراته هو الخاصة به، وهذه كارثة بالنسبة للعرب لأنهم في عدم إدراكهم نظرية أمن قومي عربية شاملة كل واحد فيهم تصرف تحت منطق أو تحت تصور أنه يستطيع أن يحقق لنفسه، ناسين أنه ليس في مقدور أحد في مثل هذه الظروف أن يحقق لنفسه. الخطة العربية كانت خطة على الخريطة لما أنا أبص لها معقولة قوي، لكنها على ورق وهذه هي المشكلة، المشكلة الكبرى أنه نحن في غيبة نظرية أمن قومي، في غيبة اقتناع عميق بنظرية أمن قومي فاتنا أن الحروب لا تحارب على ورق، أنه قبل ما أحد يحط على ورق لا بد أن يحسب حتى الفاعل التاريخي على الأرض اللي هو موجود فيها. لكن إحنا عملنا خطة الجيش المصري بيتقدم من الجنوب، الجيش السوري واللبناني بيتقدم من الشمال وأنه في الوسط حيندفع الجيش الأردني معززا بالجيش العراقي لكي نحقق أن الفلسطينيين العرب تمسكوا بكل الأرض المخصصة لهم في التقسيم فإذا زاد الأمر عن ذلك ما يضرش يعني. لكن اللي حصل أنه إحنا رحنا وخرجنا من هناك لأنه لم نعرف فكرة الحرب وحتى لم نعرف أصول القتال وهو جزء من فكرة الحرب فرجعنا من فلسطين بخيبة، وأنا أعتقد ولذلك لا أضع فلسطين في، حقيقة يعني، لا أضعها في دائرة الحروب لكني أضعها في دائرة ربما التعميد بالنار، اكتشاف ميادين قتال، النظر إلى كيف يمكن أن تكون صراعات السلاح على أرض، لكن لا أعتبرها حرب. لكن اللي أنا بلوم عليه هو المسألة الأساسية لما رجعنا بعد حرب فلسطين، لما رجعنا بعد حرب فلسطين نحن خلطنا بين قضيتين مهمتين جدا في الحرب، أن تفشل في حرب وأن تعتبر أن فشلك فيها عار، العار هذا بقايا الشعر العربي وعنترة بن شداد إلى آخره، لكن أن تفشل هذا يدعوك إلى أن تصحح، لكن الشعور.. وأنا لا أزال حتى هذه اللحظة حقيقة شعور بالعار في الفشل في الحرب ينبغي أن يخرج من أي حساب، كل هزيمة ينبغي أن تدفع أصحابها إلى إعادة النظر في قواهم وإلى إعادة حشد، طالما هم مؤمنين بهدف، إلى إعادة حشد قواتهم وإلى إعادة تعديل أنفسهم وإلى إعادة تدريب أنفسهم لكي يعودوا وكي يحققوا أهدافهم، وهذا ما تفعله كل الأمم الحية. لكن العار هذا يشعر به يمكن الفرسان في زمن عنترة بن شداد، لما يطلع فارس قدام فارس يقول هل من مناجز؟ هل من مبارز؟ ويطلع له واحد قدام واحد وبعدين واحد يقتل واحد فيبقى، أو يجرده من سيفه فيبقى ذهب عارا وسط القبائل. العالم اختلف، في فرق، الدنيا اختلفت، آه ممكن أنهزم، معرضين نحن دائما في الحياة إلى أن ننتصر وأن ننهزم، معرضين أن نكسب وأن نخسر، معرضين أن ننجح وأن نفشل، لكن هذا الفشل من الخطر جدا أن أي أحد يأخذ فشله أو يأخذ هزيمته أو يأخذ انكساره مدعاة لعار، العار حاجة ثانية، العار داخل قانون يوصف العار في قضايا الشرف إلى آخره، لكن الأمم والأفراد في كفاحها لا تستطيع ولا تملك أن تشعر بهذا الذي يسمى العار. يقال إنه أنا خسرت وأواجه خسائري بشجاعة وأرى كيف يمكن أن أعود وكيف يمكن أن أربح. الأمم الحية عادة، وأنا قدامي مثلا وعلى سبيل المثال في وثائقي، إزاي الأميركان بيتصرفوا على سبيل المثال لما يخسروا حرب؟ أو لما يخشوا في أي معركة؟ أو لما يواجهوا أي أزمة؟ اللي بيحصل إيه؟ هو إحنا بننسى؟ كل نظام جاي يعتبر أنه هو بداية الحياة، وكل رجل قادم يعتبر أنه بدء التاريخ ونشأة التاريخ، وهذا مش معقول، مش ممكن ناس ما تقرأش ملفاتها ولا تعرف ماذا جرى لأوطانها قبل أن يتفضلوا هم أو يتفضل علينا المولى بأنهم جاؤوا عندنا يعني. الناس بتدرس اللي جرى، أشوف أميركا مثلا بتعمل إزاي، وأشوف قدامي نموذج أميركا في أزمة تأميم البترول في إيران، وإحنا مالناش دعوة بها على أي حال، لكنها تصلح للدراسة كنموذج، لأنه إيه اللي بيحصل؟ أي بلد بيواجه أزمة تقوده إلى حرب أو لا تقوده إلى حرب أو تؤدي به إلى تدخل بشكل أو آخر سري أو علني، يرجع بعدها يدي كل وثائقه إلى Historian إلى مؤرخ تاريخي إستراتيجي قاعد في القيادة. كان عندنا هنا زمان لغاية وقت قريب قسم لهذا النوع من العمل، كان في اللواء حسن البدري كان مؤرخ الجيش المصري، مش مؤرخ للتاريخ، المؤرخين مثلا على سبيل المثال في الجيش الأميركي يعملوا إيه؟ يأخذ كل أوراق أزمة، كل وثائقها، كل مستنداتها الأصلية، وبعدين ينزل يكتب تقرير كامل ووافي عن هذا الذي جرى، والتقرير يتحط، وبعدين تنشأ، حأفترض.. لأن مناطق النزاعات، أميركا مهتمة بإيه؟ مهتمة بالشرق الأوسط، مهتمة بأميركا اللاتينية، مهتمة باللي بيجري ممكن في أوروبا، في كل موقع من هذه المواقع في تاريخ موجود موثق ومؤصل لماذا جرى، فإذا ما جدت أزمة في هذا الموقع يحصل إيه؟ يحصل أنه Right Away على الفور هذا الملف يطلع، اللي فيه الدراسة المسبقة بوثائقها كاملة، واللي مسؤولين عن إدارة الأزمة يقرؤوه يبقى عندهم فكرة عن الخلفية. الحاجة الغربية جدا أن هذه الملفات، على سبيل المثال الملف الإيراني، الأزمة حصلت مع مصدق سنة 1950، بدأ يتعمل لها التاريخ سنة 1955، 1956 تتحط بوثائقها كلها، أعيدت مراجعة هذا الملف دوريا لأنه كل شوية يبعتوا أحد يجدده يعمله اللي بيسموه الـ Updating وبعدين إذا ما نشأت أزمة يبقى في أي منطقة، في إيران مثلا لما جت الثورة الإيرانية، على طول الملف كل ما جرى في أيام مصدق بقى موجود قدامهم، على طول عرفوا إيه دور مؤسسة الدين، عرفوا إيه دور مؤسسة البازار، عرفوا نوع الحركة الموجودة بين.. عرفوا، بين الجيش وبين المؤسسة الدينية وبين القصر، وبعدين هذا كله بيروح لمجموعة أزمات Task Force زي ما بيسموها، قدامها كل هذا كله، قدامها التقارير اللي جاية بقى جديدة سواء من السفارات أو المخابرات تدرس وتناقش، لكن بندرس وبنناقش على أساس أرضية ثابتة موجودة سواء بقى نخطئ هنا أو نصيب، وهذا الذي حدث لما الولايات المتحدة ووجهت بأزمة الثورة الإسلامية، ممكن تكون أخطأت، لكن صانع القرار كان قدامه كل الخلفية وكان قدامه كل الأخبار، لأن لجنة الـ Task Force أو قوة العمل، قوة الخيار، لجنة قوة العمل بتدي خيارات، كان قدامه كل الخيارات، أنه أخطأ في اختيار البدائل هذه قضية أخرى، أنه فشل في اختيار البدائل قضية أخرى. لكن الصراعات لما تحصل، الصراعات ليست حواديت تتقال النهارده وبكره الصبحية تتنسي، الصراعات يبقى كل ما فيها موثقا. إحنا لما رجعنا من حرب فلسطين لم نبذل جهد على مستوى، أي مستوى من أي نوع، أنه إحنا نحاول نطل على ما جرى، أنه إحنا نحاول ندرسه، أنه إحنا نحاول نخش فيه بالعمق، ولو فعلنا لأدركنا مشاكل الأمن القومي وعرفنا أنه إحنا حديثي عهد. لأنه بما أنه كله، كل أمننا القومي كان في حوزة إمبراطوريات أو خلافات، ولم تكن هناك دولة مستقلة تشعر بمسؤولية أمن قومي، ولم تكن هناك مكتسبات يمكن الدفاع عنها والموت في سبيلها، لأنه هنا في مسألة مهمة جدا، لا يمكن أن جيش، يعني إذا كان في شيء إحنا تعلمناه في التاريخ الحديث كله من أول الثورة الفرنسية، وأنا بأتكلم على ده، إذا كان في شيء تعلمناه فتعلمنا أن الجيش الحقيقي هو جيش المواطنين وأن الدولة الحقيقية هي دولة المواطنين. نفتكر كده، أنه لما بدأت، قبل نابليون، قبل الثورة الفرنسية، الحروب كلها كانت حروب في أوروبا بين الملوك بقصد التوسع كل واحد بيوسع رقعته، لكن الأفكار التي مهدت للثورة الفرنسية جابت الناس في المقدمة، جابت الشعب، جماهير الشعب العادي بحقوقها وبكل التضاريس الطبقية لأمة أو لشعب وحطتهم هم المسؤولين عن المعركة ولما بدأ ملوك أوروبا يتكالبوا على الثورة الفرنسية ويحاولوا، النداء اللي كان موجود وإحنا بننسى وهنا ده له مسألة مهمة جدا، النشيد اللي كان موجود حتى في الدفاع [لغة أجنبية] "إلى السلاح، أيها المواطنون شكلوا الكتائب" ساعة ما نشأ جيش وطني من قلب الشعب في مواجهة جيش الملوك وساعة ما هذا الجيش أدرك أهمية الدفاع عن أرض معينة على طول حصل حاجتين مهمين جدا، حصل أولا أن حدود الدول تحددت، وهذه جديدة في التاريخ، حدود الدول تحددت لأن من حملوا السلاح هم من شعروا بالانتماء إلى الأرض وبالتالي أصبح هناك رباط بين حمل السلاح وبين الحياة على أرض معينة وهذه أنا أعتقد نقطة فاصلة في التاريخ، في تاريخ نشوء الدول وتاريخ نشوء الصراعات. الحاجة الثانية أنه أصبح واضحا أن الناس، عامة الناس، كل الناس، تشكيلات المجتمع بكل طبقاته الوطنية كلها هي من يصنع أمن بلد ومن يتحمل مسؤوليات تكاليفه، وأظن أنه هنا كانت بداية عصر جديد في كل الصراعات العالمية.


[فاصل إعلاني]

الوصايا العشر لفهم الأمن القومي

"
فكرة الحرب لم تكن واضحة في علاقتها بتصور أمن قومي شامل لدى العرب لذلك دخولنا للحرب أو تجربتنا في حرب فلسطين وهي التجربة الأولى مع النار لم تكن مفهومة ولم يعقبها أي شيء بجانب صراع نحن نعلم جميعا أنه سوف يستمر
"
محمد حسنين هيكل: لما نابليون راح وفي حدود الدول لما دخل برلين وقف عند بوابة براندون بورغ وعند قبر فريدريك الأكبر لاحظ أن بعض قواده بيتكلموا مع بعض، شخط في أحد ماريشالاته، في ماريشال ناي وهو قريب منه جدا، وقال له قف باحترام لأنه لو كان هذا الرجل الموجود في قبره ما زال موجودا على الحياة لما كنا هنا. هنا في خطوط بتحدد في خطوط وطنيات بتحدد، تقريبا الخطوط يحددها في البلد، يحدد الأرض ويحدد الأمن القومي على استعداد المواطنين، لكن المشكلة أي مواطن؟! القضية اللي احنا شفناها في فلسطين، أنا في فلسطين مرات كنت أبقى متحمس أكثر من اللازم وأبقى نفسي في أشياء أخرى لكن ألاقي أن الجيش الموجود وقيادته الموجودة، فكرة المواطن الحر، عندهم فكرة العسكري، يعني أنا آسف أقول إني أنا فاكر أن واحد من الضباط الكبار بأقول له أيه؟ يعني يكلمه على بعض الظروف، فقال لي، العسكري ده، العسكري اللي أنت شايفه قدامك ده، ده هايل، الولد ده قعدته، هو ما قالش الولد هو حذف الألف، الولد ده، حذف الألف واللام كمان، الولد ده قعّده على الخندق ومسّكه بندقية ومش حيخلي حد، حيموت هنا. لكن ده مش كافي، القضية قضية أن هذا الجندي، إحنا شفناها بعد كده سنة 1973، العساكر والشباب اللي كانوا على جسر العبور كانو عينة أخرى من البشر، لكن في فرق من يحمل السلاح ومن يستطيع أن يقاتل وفي ذهنه فكرة المواطنة، هذه قضية، مسألة أخرى. حرب فلسطين في اعتقادي إحنا خرجنا منها ونحن نشعر بنوع من الكسوف وكل الدول العربية كلها بمنجى والغريبة أن إسرائيل عمقت ولا تزال مع للأسف الشديد تعمق هذه الخلافات وعندها وسائل لأن أهم شيء في خطتها في اعتقادي هو أن لا تدرك مجموعة الدول العربية كلها أنها تنتمي لشيء واحد، أنها عندها مصلحة واحدة وليست مصالح متفرقة، ممكن يبقى بينهم خلافات، لكن لا بد أن يكون هنا اتفاق على أشياء واختلاف على أشياء، لكن حكاية أن نسيب بعضنا كل واحد يتصرف بطريقة، حتى في أنابوليس أو قبل أنابوليس، الغريبة جدا أنه لما أنا أسأل عن بعض الدس الكثير جدا اللي بيحصل بين العرب وبعضهم ألاقي أن جزء كبير جدا إذا جرى تعقبه يصل.. من غير نظرية المؤامرة أن بعض الناس.. هذا جزء من الحرب النفسية أنا شايف كتب قد كده طالعة من قيادة الجيش الأميركي لم تنشر، للاستعمال الداخلي فقط، لكن طالعة على أساليب الحرب النفسية، يقول لي واحد من أكبر مستشاري الرئيس مبارك وأنا مش حأسمي أسماء، يقول لي إن شمعون بيريتز ورابين وأخونا نتنياهو لغاية أولمرت لما بيجوا هنا نصف كلامهم تحذيرا من إيران، طيب أنت ما لك ومال إيران، يعني أنا بتكلم على إسرائيل يعني، طيب أليس غريبا أن يقال للسوريين وقد قيل لهم ذلك أو سُرب إليهم ، الإسرائيليون عملوا غارة على موقع في سوريا شمال دير الزور أو قرب دير الزور على الحدود العراقية السورية، والموقع يمكن كان في حاجات مهمة، أنا مش متأكد بالضبط عندي تصورات لكن تصورات عائمة أو معلومات لكنها غير موثقة أو مؤكدة وأنا مش قادر أن أقعد هنا وأقول كلام لا أستطيع أن أثبته بطريقة واضحة ومقنعة، لكن ما أنا واثق منه أن السوريين أُبلغوا بشكل أو بآخر أن عددا من الدول العربية أبلغوا بواسطة إسرائيل مسبقا لكي لا يفاجؤوا إنه في عملية عسكرية ضد سوريا صغيرة ومحدودة في نطاقها ومن فضلكم لا تقلقوا. لما يتقال لي أنا الكلام ده، يتقال عندنا وعند غيرنا وهنا وهنا وهنا، بعدين يتقال لسوريا إن دول عربية كانت موجودة وكانت عارفة، أخطِرت، هنا إحنا بنسيب أشياء كثيرة جدا، بنسيبها للمجهول وبنصل بأمورنا إلى درجة غير طبيعية. بمعنى، علشان أرجع تاني ألم السياق شوي،الأمن القومي لم تكن لدينا عنه فكرة، وكان عندنا عنه أفكار خاطئة، الحرب وفكرة الحرب لم تكن واضحة في علاقتها بتصور أمن قومي شامل، دخولنا للحرب أو تجربتنا في الحرب في حرب فلسطين وهي التجربة الأولى مع النار لم تكن لا مفهومة بالنسبة لنا ولا درس بالنسبة لنا ولم يعقبها أي شيء قدام صراع نحن نعلم جميعا أنه سوف يستمر. أنا بلاقي في قدامي في تجربة حرب فلسطين وأنا مش عايز أتزيد فيها بأكثر من اللازم، لكن إحنا لو أي حد بيتابع حرب فلسطين يخرج تقريبا بما يكاد أن يشبه وصايا عشر وضعها.. مش أنا والله اللي وضعتها، لكن أنا شاركت في مناقشة أشياء منها، لكن وضعها حد ثاني أنا لست في حل من ذكر اسمه بالتحديد، لكن أنا بتصور أنه بيحط أشياء لو أنها روعيت لما دخلنا في مشاكل كثيرة قوي مما دخلنا فيه حتى هذه اللحظة، لكن أول حاجة فيها بيقول إنه..أو بيتقال إنه في أمن قومي عربي واحد، ومن يتصور تجزئة هذا الأمن يقع في خطأ كبير جدا لأن الفصل بينها، لو فصلنا بين أمن عربي وكل بلد على حدة، أنا لا دخل لي بما يجري في الجولان، لا دخل لي بما يجري في العراق، ما حدش يقول لي إنه.. أمن قومي ليه بقى؟ طيب تتكلم على.. والله الدول العادية أي دولة عادية حآخذ هولندا مثلا أو آخذ دولة ليس لها دعوة بحاجة، بلغاريا أي حد تاني، عندها إيه؟ عندها الدفاع عن حدودها، أمنها القومي هو الدفاع عن حدودها حيث هي والجوار اللي حواليها كله جوار متسق ليس فيه مشاكل، المشكلة أنه إحنا عندنا أرض وعندنا جوار خطر جدا، الأرض الموجودة اللي إحنا فيها واللي شاءت مقاديرنا أن نكون فيها هي معبر لكل القوى الغازية في التاريخ، هي ممر على البحار. ياريت كنا زي اليابان، بعض الناس يقول لنا اليابان وياريت كنا زي اليابان، اليابان قاعدة بعيدة، جزيرة في وسط البحر في أقصى المحيط الهادي، في أقصى الشرق،لم يغزها أحد لم يهددها أحد، فضل موقعها سليم لأهلها كما هو، فضلت ثرواتها متراكمة على أرضها كما هي، فضلت ثقافتها متماسكة كما هي ولم تخترق، ما حصلهاش زي اللي حصل عندي، بصرف النظر إن كان كويس ولا مش كويس، لكن أنا بلد موجود في.. ملأى بالتاريخ زي ما بيقولوا، نحن بلد غير دينه ثلاث مرات، منطقة غيرت دينها ثلاث مرات، غيرت لغتها ثلاث مرات، عندما تتغير لغة ويتغير الدين، هنا فيه، لا بد أن نطل على ماوراءها، معناها ببساطة أنني في موقع خطر جدا وأن جميع التيارات تتقاذف هذا الموقع، العنصر الخارجي مهم جدا في حياة أي بلد، لكن مع تقديري لكل الذي يقوله أصحاب رفض نظرية المؤامرة، العنصر الخارجي في هذه المنطقة مؤثر بأكثر مما نتصور ليس لأنه بيتقصدنا ولا قاعد بس بيفكر في الإيذاء فينا، أبدا، لكن لأننا طريقه إلى ما يريد، نحن في منتصف الطريق إلى ما يريد، الشرق والغرب نحن في منتصف الطريق.. وهنا تعبير الشرق الأوسط، الحاجة الثانية أنه جدت على هذا الموقع موارد يطلبها عالم بأكمله يعيش على الصناعة ويعيش عصر الصناعة ويعيش عصر البترول وليست هناك بدائل، هذا الموقع يجعل سواء تاريخيا أو يجعل حاليا إستراتيجيا يعني يجعل إنه أنا في قلب الصراع حتى لو لم أرد، مع الأسف الشديد، والعنصر الخارجي داخل نافذ في حياتي إلى مدى أنا لا أستطيع تقديره، في ناس بيتصوروا يتهموا العرب بالوسواس، والله هذا الوسواس له أساس، ماهوش جاء من الهوى، بمقدار ما إسرائيل عندها وساوس، وساوس وجودية متعلقة بوجودها، إحنا عندنا وساوس حياتية لأن العنصر الخارجي في حياتنا أكثر مما هو صحي لأي أمة من الأمم، ما تعرضوش كده. لكن هنا الحاجة الثانية أنه ما فيش بلد عربي واحد يقدر أن يرسم سياسة أمن قومي في المنطقة، مصر بس وحدها، مصر لوحدها أولا لسبب موقعها، الموقع اللي في وسط العالم العربي، ثانيا بسبب مواردها، مع العلم أنها يجب أن تدرك أنها تدافع عن عالمها وليس عن نفسها، دي مش بولندا، بولندا تقول لك حدودي بس، لكن مصر في حياتها وباللغة وبالدين وبالمصالح وبالأمن وبضرورات الأمن وبمصدر.. أليس غريبا، حد يقول لي بتكلم عن نظرية أمن قومي وبعدين أنا يعني بتكلم عن مش عارف المحيط الهندي والمحيط الهادي والكلام ده كله وأنا جانبي بلد لديه سلاح نووي، أنا بأتكلم بأقول أين التهديد؟ أين مصدر التهديد؟ ما هو ليس هناك أمن قومي بفلسطين أو السويس أو 67 أو 73 اللي هي صراعاتنا الداخلة في مجال الحرب إلا ونحن لدينا.. واحد، هدف محدد، لدينا ما ندافع عنه، لدينا مصدر للتهديد نتمثله ونعرفه وإلا يبقى بنتكلم بالهوى، أنا ما هو مصدر التهديد علي؟ مصدر الخلل اللي حاصل في الأمن القومي، أنا دولة غير نووية وبجانبي دولة نووية، إذا لم يكن هذا هو التهديد الأكبر فأين هو التهديد؟ فإذاً أنا بأتصور أن مصر هي البلد مش بس الوحيد اللي يقدر يعمل نظرية أمن قومي، لكنها أيضا البلد الذي يملك مصلحة قصوى في وجود أمن قومي عربي. الحاجة الثالثة إدراك أن الحرب سياسة لكن بوسائل السلاح أنه ممكن وأن السلاح جزء لا يتجزأ، جزء من نظرية أمن قومي لكنه ليس الأمن القومي، الحاجة الرابعة أن ده قرار سياسي، في فرق بين policies مع الأسف أن الفرق ده مش باين في اللغة العربية لأنه في policies أي سياسات وفي politics اللي هو مش السياسات، اللي هو الوسائل التي قد يراها بعض الساسة لتنفيذ السياسات بما يحقق مصالح أحزابهم، مصالحهم، زعاماتهم إلى آخره، هنا السياسات وليس policies وليس politics الحاجة الثانية إنه إحنا في تصورنا الحرب وعلاقة الحرب بالسياسة أخطانا في فهم حدود العلاقة بالاثنين، فحرب فلسطين أنا شفت الجيوش مندفعة وداخلة هناك وبعدها قرار وقف إطلاق النار، قرار وقف إطلاق النار مبني على تمني وعلى اتصالات بعناصر خارجية قبل أن أتأكد من أن الموقف على الأرض وفي ميدان القتال قد تركز بشكل ما يجعلني في موقف أصلح للتفاوض أو للجلوس على مائدة مفاوضات، وهذا هو الأمر الطبيعي في أي حرب، إذا كانت الحرب هدفها السياسة، فإذا الحرب آخرتها مفاوضات ولكن هو المسألة المفاوضات مع من وفي أي ظروف وبأي طريقة؟ لكن حرب قتال حرب قتال زي.. أنا حضرت في فلسطين ثلاث هدنات وهذا كلام.. ثلاث هدنات أملتها ظروف سياسية دون أن تتأكد السياسة أن القتال قد وصل إلى مرحلة مناسبة لها لتدخل مفاوضات. المبدأ السابع أنه من الخطر جدا أن أي أحد يتورط في معارك بهذه الطريقة على أمل استرداد بعض خسائره، كل أحد لازم يدرك أنه إذا دخل في طريق معركة فعليه أن يحدد أهدافه بوضوح من هذه المعركة وأن لا يمضي في تعظيم خسائره، أنا شفت معارك في فلسطين نحن خسرنا فيها أكثر من اللازم دون أن يكون هناك هدف واضح يفيد قضية السياسة فيما بعد. الحاجة الثامنة أنه حاجة غريبة جدا أنه إحنا بندي لإسرائيل أسلحتنا سواء بقصد إرضاء الأميركان أو بقصد، يعني برضه الكلام الغريب قوي أو الكلام اللي لسه بيتقال النهارده إحنا بعد 48 و في اتفاقية الهدنة والدكتور بنش موجود في رودوس، كنا بنقول والله طيب إحنا حنقبل حاجات علشان خاطر الأميركان، كان فيه تطمينات اللي إداها روزفلت للملك عبد العزيز، كان في الكلام اللي جاء قاله للملك فاروق إنه حنعمل ونعمل ونعمل، ما فيش دولة تقدر تدي دفعة مقدمة في قضية حرب وسلام وفي قضية أمن قومي لطرف دولي آخر بقصد أن يساعدها، بوتين له حق لما يقول لجلال طالباني أنا لا أوزع بيضي، لأن جلال طالباني، زي ما حكيت، بيقول له نحن جايين لكم علشان نوزع بيضنا في أكثر من سلة، فبيقول له أنا أحتفظ ببيضي كله في السلة تحتي ما بوزعش حاجة. الحاجة التاسعة، إنه مش أميركا بس، العالم ليس أميركا، نحن من أول 1949 بدا لنا هذا التصور، أن أميركا هي، بس ناسين أن أميركا هي المشكلة لأنها هي الإمبراطورية الصاعدة والطالبة لإرث الإمبراطورية القديمة وأنها المشكلة القادمة على الطريق. ونمرة عشرة أن الهدف من أي حرب هو نزع السلاح، نزع سلاح العدو، نزع سلاحه عمليا، قدرته على النار، نزع سلاحه فكريا، نزع سلاحه ثقافيا، نزع سلاحه حتى في استعمال إرادته، حتى في أمله، أنه إذا نزعت سلاحه فقد انتصرت في أي حرب، أنا أتكلم في هذا الموضوع لأنه، وهذه قضية سنة 48، لأن موضوعي بعد ذلك هو حرب 56 وهذه فيما أظن كانت أول حرب جربنا فيها الحرب بالمعنى الشامل. تصبحوا على خير.