- حسابات أسباب التصعيد وأهدافه
- تحولات الأزمة وانحراف مسار التصعيد
- ألغام كامنة وخلل في الميزان

     حسابات أسباب التصعيد وأهدافه

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. أريد أن أستأذن في تذكرة سريعة لكي نواصل من حيث نحن الآن، هذه، نحن نتكلم عن سنة 67، 1967، عن حرب سنة 1967 وقد قسمتها كما نتذكر إلى أربع مجموعات، الطلاسم سنة 67، الطريق إلى يونيو 67، أيام يونيو 67 ثم ما بعد ذلك، وهذه هي البداية. المجموعة الأولى هي مجموعة طلاسم سنة 1967 لأني أعتقد وبحق أن فك الطلاسم عن هذه الحرب زي عن أي حدث كبير يقتضي يحرر الموضوع يخلي صورة ما جرى أمامنا واضحة مجردة من كل ما لحق بها من شوائب، بيحصل مرات في التاريخ موضوعات تتحول زي الألغاز زي مثلا موضوع اغتيال الرئيس كينيدي، إيه اللي حصل وإيه اللي جرى ومين وإزاي؟ في روايات لا تنتهي في هذا الموضوع ولكن بيبقى مهما جدا في بعض القضايا الكبرى خصوصا إذا تعلق في الحرب والسلام أنه قبل الناس ما يبتدوا يتكلموا في صميم الموضوع وفي صميم ما جرى في يوم 5 يونيو أنهم يحرروا هذا الموضوع لكي يحاولوا أن يستخلصوا من بين الركام والأطلال وبعد السنين وتداخل الوقائع والحوادث والروايات لكي يستخلصوا صورة صافية أو أقرب ما يكون للصفاء فيما يتعلق بحقيقة ما جرى. وهذه هي النقطة اللي إحنا بنتكلم فيها النهارده وأنا في هذا اليوم أبدأ على طول ببداية الأزمة، بداية الأزمة وهي عملية القرار لإقفال خليج العقبة وهذا كان ولا شك وبالتأكيد هذا كان تصعيدا مقصودا لخطة. عايز أقول إنه مرات في الأزمات يحصل كثير قوي أو في مسار الصراعات، الصراعات ماشية لكن بتيجي لحظات أزمة ترى فيها بعض الأطراف أنها بتصعد الموقف لأسباب واضحة بمعنى أنها تصعد الموقف، واحد لكي تحذر، تصعد الموقف لكي تلفت الأنظار، تصعد الموقف لكي تطمئن حليفا، تصعد المواقف لكي تردع عدوا مبكرا، تصعد المواقف لكي تلفت، تخلق حالة من التعبئة حول موقف معين في منطقة معينة وهذا أظن أكثر من يمارس هذا النوع من السياسات صاحبه هو جون فوستر دالاس اللي كان بيسميه The Brink Of Warحافة الهاوية، أنه يدفع الأمور إلى حافة الهاوية عند لحظة معينة من لحظات أزمة وهو كان دائما يقول، وأنا قرأتها له وسمعتها له مرة بيتكلم على أن سياسة دفع الأزمات إلى حافة الخطر قد تكون أكثر نجاعة في لحظة من اللحظات لأنها تعطي إشارات واضحة ثم إنها بتركز كل الأزمة كلها عند نقطة أساسية وعندها ممكن تتفك مشاكل، تتحلحل مشاكل زي ما بيقولوا ويمكن يأتي انفراج. لكن سياسة التصعيد سياسة خطرة جدا، هي قد تكون ناجعة وهي في بعض الظروف تبقى مرات ضرورية لإعطاء إشارات لكن في التصاعد أو تصعيد أزمة له قواعد أو له مساق أو له تقاليد بمعنى أن أي حد ممكن قوي أن نصعد أزمة لكن لا بد أن يكون الحساب واضحا إلى أين لأن الأزمة تصعد بإرادتي أو بإرادة الطرف اللي عملها يعني في لحظة من اللحظات لغاية حد معين وبعدين تأخذ شكلا مسطحا تخرج فيه الأزمة أو يمكن أن يخرج فيه التصعيد عن طاقة السيطرة سواء لأنه استفز قوى أكثر من اللازم أو سواء لأنه نسي أن هناك تربصا به وهو لا يدري أو -وهذا أخطر- أنه نتيجة التصعيد تخلق حالة تعبئة عامة تتعدى القصد منها بحيث تتحول إلى عنصر ضغط على الطرف المسؤول. التصعيد إحنا شفنا منه نموذجا أنا أعتقد أنه نموذج مثالي وهو أزمة الصواريخ الكوبية، أزمة الصواريخ الكوبية سنة1961- 1962 حصل فيها إيه؟ حصل فيها أن الاتحاد السوفياتي قرر أن يرد على أشياء يجريها حلف الأطلنطي في أوروبا بالضغط عليها بما فيها وضع قواعد صواريخ في تركيا قريبة من الاتحاد السوفياتي وبدأ الاتحاد السوفياتي يعمل فيها حاجة فقرر أن يقفز إلى أميركا اللاتينية، قواعد في كوبا وبدأ يحاول يبني قواعد ثم أن الطيران الأميركي التابع للـ(سي. آي. إيه) -وهذه مهمة- التابع للـ(سي. آي. إيه) الـ U2 لأن طائرة الـ U2 طائرة التجسس منذ أن اخترعت ومنذ أن دخلت الخدمة كانت موجودة في خدمة الـ(سي. آي. إيه)  فطائرات الـ U2 صورت صورا لمواقع الصواريخ السوفياتية جاءت للرئيس كينيدي وأدرك الرئيس كينيدي وكبار مستشاريه ماكنمارا وروبرت كينيدي أخوه إلى آخره، أدركوا أنهم أمام أزمة من الطراز الأول فقرروا التصعيد، قرروا نمرة واحد.. الرئيس كينيدي قرر أن يصعد فقرر نمرة واحد أن يعلن أن الروس بيعملوا كذا، اثنين، هو مش حيهاجم، في فرق بين أن أحدا يهاجم ويصعد لأنه كان قدامه، اقترح ماكنمارا فعلا مهاجمة -وزير دفاعه يعني- اقترح مهاجمة قواعد الصواريخ السوفياتية والرئيس كينيدي استبعد هذا لكن كان قرارا في ذلك الوقت أنه بنعلن وبعدين بنحط خطا افتراضيا في منتصف المحيط ونحذر الاتحاد السوفياتي وبواخره الداخلة أنها حتخضع للتفتيش لأنها هنا داخلة إلى منطقة حظر أميركي أو إلى منطقة أمن أميركي أو منطقة سلام أميركية وبعدين يسيب للاتحاد السوفياتي أولا يسيب له فرصة يتراجع لأنه دي مهمة جدا في أي ممارسة كالتصعيد أنه لا بد أن أي أحد يصعد يبقى عارف أنه لا بد أن يترك فرصة للطرف الآخر يتراجع، فأعلن أنه في حظر وأنه في تفتيش هنا عند خط معين في المحيط في تفتيش، لمدة، وهو كان يعرف أنه ما فيش مراكب سوفياتية جاية في طريقها إلى أميركا اللاتينية إلا بعد ثلاثة أربعة أيام وبالتالي كان في فترة الثلاثة أربعة أيام الأطراف تتحقق فيها من مواقفها ومن ثم يقدروا وفي نفس الوقت بدأت دبلوماسية نشيطة تلفت النظر أنه في فرصة، وبعدين بدأ الاتحاد السوفياتي يراجع موقفه وبدأ خروتشوف يقرر أنه وقتها الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف يقرر أنه لا داعي للصدام لأن الأبواب كانت مفتوحة بعدين بالاتصالات السرية كملت وبعدين انتهينا الاتحاد السوفياتي شال الصواريخ بتاعته اللي بيعملها في كوبا في مقابل أن الولايات المتحدة الأميركية شالت الصواريخ اللي كانت في قواعد في تركيا. هنا في أزمة ارتفعت إلى حافة الهاوية مشت في الهضبة، هضبة امتدادها عدة أيام مع تعبئة عامة هائلة لكن كان في أبواب مفتوحة وفي محاولة أن تتنازل الأزمة مرة ثانية بحيث تكون حققت غرضها من على الطرفين. التصعيد في 14 مايو سنة 1967 فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط أظن أنه بدأ معقولا جدا، بدأ في حدود ما يمكن أن يكون مقبولا لطرف يرى أنه في تطور في صراع معين وأنه يرغب في أنه يعطي إشارات بالتصعيد، الطارئ اللي جرى والذي اقتضى هو وجود حشود على سوريا، وجود حشود على سوريا أنا أعلم أنه في ناس كثير قوي.. لأن موضوع، كل موضوع 67 لم يتعرض له أحد حقيقي بدقة في اعتقادي يعني إلا في عدة، بدقة إطلاقا على أي حال، بدقة كاملة لأن نمرة واحد لم يصدر عنه، لم تتح الفرصة أن وثائقه وتقارير كافية عنه تذاع بطريقة واضحة تطلع فيما يسمونه الكتاب الأبيض، فكرة الكتاب الأبيض في كل العالم كله بعد الأزمات المهمة والخطيرة وكذا يعطى توضيح من حق الناس بمعنى يتعمل كتاب صغير يضم الأساس رسمي عن وزارة الخارجية في البلد المعني يضم الوقائع التي جرت بوثائقها ثم يضم سياقا يتفق، يعني سياق كما يبدو من وجهة نظر الدولة لكن الوقائع والوثائق تتحط أمام نظر الناس في أبسط إطار ممكن، الوثائق الأساسية فيها لأن في بعضها قد يكون فيها أسرار مفهوم ولكن بيبقى ضروري جدا أن توضح المسائل. ولأن ده لم يحدث في كل حالة 67، حدثت إما كتابات مغرضة بالهوى حدثت كتابات ودافعها بالحماسة حدثت اختناقات لا حدود لها، يعني أنا بأقرأ حاجات ناس يقولوا إنهم شافوا بحقيقي، يعني هو من حق أي حد يقول أي حاجة ولكن أنا فيما قرأته من روايات عن كل 67 غرقت الحقيقة في بحر من الأكاذيب ومن الأوهام، الحقيقة لوحدها تكفي أن تقول إن هنا كان في مسؤولية دونما داعي إلى كل هذا الذي جرى لأنه استغل وأنا أعتقد أن هذا جزء من طلاسم 67. حأرجع للموضع الأساسي ثاني، لأن المرحلة الأولى سوريا كان في عليها حشود، الحشود مش الحشود، مش أنا اللي أقولها، تقارير الأمم المتحدة واضحة فيها، الروايات، يعني إحنا بننسى أنه ما فيش حاجة بتيجي من فراغ، قبل الحشود على سوريا كان في عملية إسقاط 12 طائرة سورية في شهر أبريل، كان في تحرش بسوريا، الأوضاع في سوريا كانت قلقة جدا، قلقة جدا بسبب الصراعات الداخلية بسبب دقة الموقف في سوريا بسبب المرحلة تلك المرحلة بالذات التي كانت فيها سوريا بسبب انقسامها لحزب البعث، سوريا قضية مهمة جدا للأمن القومي العربي وللأمن القومي المصري على وجه التحديد، فسوريا عليها تهديد، في حشود، بيقولوا ما فيش حشود، صحيح أنه لما راح الفريق فوزي يوم 14 مايو يتأكد من هذه الحشود، هذه الحشود لم تكن موجودة وأنا بأقولها بوضوح بمعنى الحشود في فرق بين حشود، يعني إذا أحد عاوز يحرك فرقة عاوز يحرك لواء لوائين ممكن هذه اللواءات وممكن هذه الفرق تقترب ثم تنفض وتقترب ثم تنفض ثم ترجع لأن المطلوب وقتها أنا في اعتقادي ما كانش غزو سوريا ولكن كان إسقاط الوضع في سوريا وهنا قضية الحشود أنا مش رايح أدور على خط ماجينو، على خط دفاعي ثابت حأروح ألاقي هنا مواقع وهنا مواقع ولكن أنا أتكلم عن تحركات بالحشد العسكري تأكدت، مش بس تأكد، أول حاجة تقارير الأمم المتحدة واضحة، أولا سياق الحوداث قبها واضح في إسقاط الطائرات والتحرش والتهديدات الصادرة عن رئيس الوزراء ليفي أشكول وعن رئيس أركان الحرب إسحاق رابين فما فيش خفاء فيها، ما فيش خفاء على أنه في تهديد على سوريا وما فيش خفاء أنه مطلوب في ذلك الوقت إسقاط سوريا لأسباب كثيرة قوي لا تزال موجودة لغاية النهارده  بعضها على أية حال لأن سوريا هي مفتاح الصراع على الشرق الأوسط، ولكن بعدين حوادث الطائرات واضحة قدامي فكلام الأمم المتحدة واضح ما فيش خفاء فيه، لما تبدأ عملية رغبة في مصر في إعلان موقف وفي التنبيه إلى خطر وفي لفت نظر الرأي العام العربي، لفت نظر العالم  العربي، تهيئة الشعب المصري أنه في أزمة، تنبيه الأمم المتحدة أنه في قضية خطيرة، تنبيه الأميركان، هنا التصعيد أنا أعتقد أن خطوة التصعيد الأولى لم تكن خطأ وإنما كانت استجابة لا بأس بها، معقولة. الحاجة الثانية لأنه هنا التصعيد ليس خطوة واحدة، التصعيد خطوة بعد خطوة بمعنى أنه تبدأ -قلت إنه في حالة خطر على سوريا- تبدأ تثني، الخطوة الثانية أنك مستعد لنجدة سوريا، الخطوة الثالثة أن تظهر أنك مستعد لنجدة سوريا وأن تعبئ رأيا عام، هنا مسألة كانت في منتهى الدقة، الخطوة الأولى كانت صحيحة في إعلان النية في الوقوف بجانب سوريا all right الخطوة الثانية صحيحة في إعلان أننا سوف نتدخل إذا تعرضت سوريا لحرب أو تعرضت لعدوان، هنا كان ده مهما أيضا لطمأنة القيادة في سوريا لطمأنة الناس في سوريا لطمأنة رأي عام عربي بدأ يبقى قلقا من التهديدات التي تجري وتوجه إلى سوريا وبدأ يلتفت ناحية القيادة الحقيقة مش القيادة على الجرائد على الصحافة يعني القيادة الحقيقية للعمل العربي في ذلك الوقت وهي القاهرة لأنه وقتها القاهرة كانت عاصمة تؤدي دورها في إقليم وتؤدي دورها وسط أمة وتؤدي دورها وسط عالم  ففي التفات عليها وهي عليها مسؤوليات أن تستجيب ما تقدرش تقعد تنام، تستجيب. ولكن في مسألة مهمة أن كل إستجابة لا بد أن تكون بحساب، ما فيش أحد يتعدى قدراته لكن في فرق أحد يتعدى قدراته وأحد يتعدى أو يلتزم قدرا من الخمول والبلادة لا حدود لها، في خط بين الاثنين خط واضح للحركة اللي هي ما تفعله الإرادة الإنسانية بإملاء عقل واعي للعصر ولإمكانياته. الخطوة الأولى في إعلان استعداد مصر، الخطوة الثانية في أن مصر مستعدة أو ملتزمة بأنها تدافع عن سوريا إذا تعرضت لخطر، الخطوة الثالثة أنه لكي تعطي لهذا جدية حقيقة أنك مضطر تعمل على الأرض بعض التحركات ولازم، سواء كان بقصد تأكيد ما قلته تأكيد استعدادك أو استعدادا لاحتمال أن يتطور الموقف، هنا أنا أعتقد أنه كان في لمسة من التجاوز لأنه هنا واحد -وأنا حأوري إزاي- واحد عارف أن الموقف خطير وأنه عاوز يتحرك بعقل لكنه عاوز يعمل أكبر تأثير درامي ممكن.

[فاصل إعلاني]

تحولات الأزمة وانحراف مسار التصعيد

محمد حسنين هيكل: لما صدرت الأوامر للقوات المسلحة، يعني بأتكلم على رئاسة الدولة إلى قيادة القوات المسلحة بتحديد أدق جمال عبد الناصر والقيادة السياسية وعبد الحكيم عامر والقيادة العسكرية، لما صدرت الأوامر أن تتحرك قوات أنا بفتكر أنه حصل خطأ إلى حد كبير في إيه؟ في أن حشد القوات بدأ من قواعدها هنا في مراكز تمركزها راح على الجبهة عابرة في القاهرة في مظاهرة أنا قلقت منها، أنا بأعتبر  أنا واحد من الناس اللي قلقوا منها وحأقول قلقت إزاي وحأقول كيف قلت رأيي في وقته وفي أوانه لأن الكلام بعد الأوان باستمرار الشجاعة كويسة قوية بأثر رجعي والحكمة هايلة بس بأثر رجعي برضه، فأنا قلقت من هذه المظاهرة لكن لغاية هذه اللحظة في اعتقادي الأمور كانت مأمونة، القوات دخلت إلى سيناء ربما يمكن من اللي ساعد على أن حجم القوات يبدو كبيرا قوي أنه إحنا لو نفتكر وقتها مايو، مايو في العرض العسكري اللي جاي في يوليو بمناسبة عيد الثورة وفي عرض عسكري باستمرار ففي قوات كانت مسحوبة من مواقعها بشكل ما موجودة استعدادا للتدريبات اللازمة لعرض عسكري فبقى سهل جدا، عايز أقول أن هنا في إحساس، في فرق بين عرض عسكري بيرتب لموضوع وفي فرق بين استعمال القوة المعدة لهذا العرض العسكري أنه ممكن تروح حتة ثانية، لكن هنا في الرابط النفسي، الرابط النفسي عاوز تعمل مناورة تظهر فيها القوة وفي قوة جاهزة أو بتتجمع، السياق اتربط، قوة وصلت إلى سيناء وأنا بأعتقد أنه هنا بدأ يبقى في موقف شديد الصعوبة، لحقه الشيء الثاني أنا بأعتقد أنه -وأنا حقيقي متضايق منه قوي- لحق الشيء الثاني لكن هنا كان في قضية الأمور انتقلت في تحرك قوات، قوات راحت هناك قوات عاوزة تدي يبقى باين في جدية في الأمر فبدأ في عملية ممكن قوي أن يبقى في صدام أو احتكاك أو نوع من التلامس حتى مع قوات الطوارئ الدولية فرئي أن الجيش -وهنا ده بقى هنا بداية الخطر- رئي أن القوات تقول لقوات الطوارئ الدولية، في قوات الطوارئ الدولية المنتشرة على الحدود من سنة 1956 وهذه القوات قوة مشتركة قوة دولية مشتركة موجودة في كل المواقع، موجودة في غزة موجودة على خطوط الحدود بين مصر وإسرائيل من أول غزة إلى شرم الشيخ في منطقة حدود، رغبة في تجنب الاحتكاك ورغبة في عدم التصعيد السياسي، رؤي وأنا هنا دي نقطة حائرة، نقطة حائرة لأنه أنا بأعرف إيه اللي حصل فيها أصله لكن بأعرف أين وقع الالتباس، دلوقت بأعرف أين وقع الالتباس، جمال عبد الناصر بيقول لقيادة القوات المسلحة حاولوا تحصروها علشان تخلوها مسألة عسكرية، مسألة مقاصرة على أنه تجنب، الرغبة في تجنب الاحتكاك بالقوات الدولية وبالتالي مابقتش موجودة أنا ما كنتش متحمسا لها برضه ولا أزال ولكن هنا كان في ضرورات أشياء فوق أنه أنا أرى رأيا والثاني يرى رأيا إلى آخره لكن بدأت تبقى فيه قوات الطوارئ تعمل لنا غلطة هنا، قوات الطوارئ موجودة باتفاق دولي بين مصر والأمم المتحدة فإذا أريد مخاطبتها في شيء يتعلق بعملها فهذه قضية سياسية وليست قضية عسكرية، اللي يتكلم فيها وزارة الخارجية ومش تصور أنه والله إحنا مش عاوزين نخليها مسألة كبيرة عاوزين نحصرها في إطار معين، فالفريق يبعث للجنرال ريكي قائد القوات الدولية يقول له من فضلك المناطق التي يمكن يحصل فيها احتكاك ما بين رفح إلى شرم الشيخ على خط الحدود المصري مش عاوزين قوات طوارئ فيها خليها القوات تبقى جاهزة لرغبة فيما نحتاج تطلع، تبعد، تبعد عن الخطوط. الجواب انكتب في الجيش، الجواب اتكتب في قيادة القوات المسلحة وأظن أن اللي كتبه أنا أظن، أشك، اللي كتبه أنا عندي فكرة مين هو ومش عاوز أقول أسماء، هو كان أصله أظن ملحق عسكري بره يتصور أنه بيعرف باللغة الإنجليزية أو بيتصوروا بعض أخواننا في ذلك الوقت في القيادة العامة للقوات المسلحة أنه يعني إنجليزيته كويس ولكن في فرق بين واحد ممكن قوي يتكلم إنجليزي ولكن إحنا هنا بنتكلم على تدقيق لأنه لما جاء يطلب طلب حكاية القوات كتب بطريقة غريبة جدا، كتب هنا في الطلب ده لازم تقول له إيه؟ لازم، إذا كنت عاوز تعمله مع جنرال ريك وأنا مش متصور أنه لا يفعل مع جنرال ريك لأن ده موضوع سياسي كان لازم الخارجية هي اللي تتكلم فيه وكان لازم تبقى ده واضح في القاهرة ولدى القيادة السياسية أيضا مش بس القيادة العسكرية لكن الرغبة في تقليل حجم انفلات الأزمة يمكن دعت إلى شيء من الخلل في التعامل، في علشان تقول لأحد يعمل قوات، تتحرك بالقوات في terms في تعبيرات كثيرة جدا قانونية وسياسية، عاوز تقول لأحد يعمل حاجة في القوات في ممكن تعمل evacuation إخلاء، ممكن تستعمل redistribution إعادة تمركز، ممكن تستعمل redeployment إعادة انتشار بمعنى أن الألفاظ واسعة جدا، جدا يعني في الواحد يقدر يلاقي مترادفات على الأقل كل واحد منهم يعمل معنى مختلف، يعمل، قد يكون المطلوب هو إزاحة ولكن للتعبير عن هذا في مليون درجة قريبة في الألفاظ من بعضها ولكن دلالاتها في النهاية لها أهمية، فالجواب راح كتب الجواب وأنا أعتقد أنه كان أبسط حاجة فيها أنه كان unfortunately  الرسالة، بمعنى سيء الحظ، لأن الدقة عازته، راح للجنرال ريكي فالجنرال ريكي ببساطة كده قال أنا لا أستطيع، بلغه ضابط الاتصال ما بين قوات الطوارئ والقيادة العامة للقوات المسلحة، بلغه الجنرال ريكي فالجنرال ريكي رد الرد الطبيعي قال له إن هذا الموضوع يتعدى اختصاصي وسوف أبعث به إلى قيادتي في الأمم المتحدة، إلى رئاستي في الأمم المتحدة يعني إلى مكتب السكرتير العام للأمم المتحدة اللي هو في ذلك الوقت تيوثانت وتيوثانت هو رجل من بورما، دبلوماسي من بورما وأنا أعتقد أنه من أكثر الناس استقامة وأنا عرفته كويس قوي خصوصا أن مدير مكتبه الصحفي كان صديقي وزميلي في أخبار اليوم وهو الأستاذ رمسيس ناصيف وهو من أحسن الناس في اعتقادي في ذلك الوقت لكن هو كان معنا في أخبار اليوم كان في القسم الخارجي رجا، طلب من عبد الرحمن باشا عزام في ذلك الوقت أن يساعده في أنه يروح الأمم المتحدة لأنه كان نفسه قوي أن يروح للأمم المتحدة وترقى وأصبح متحدثا رسميا ومديرا لمكتب الصحفي، سكرتير عام الأمم المتحدة وهو هايل ربنا يدي له الصحة هو لسه موجود وقاعد في جنيف، ولكن عن طريق رمسيس أنا شفت تيوثانت كثير قوي مرات وهو كان راغبا والرجل رمسيس كان حسه الوطني مع بلده في هذا الوقت بالرغم من أنه كان موظفا دوليا، لكن على أي حال، راح الطلب لتيوثانت، الجنرال ريكي بيبعث له طلب القيادة المصرية ، فالجنرال ريكي نده محمد القوني، نده سفيرنا الهام جدا في اعتقادي والذي لم يتكرر لسوء الحظ يعني وطلبه إلى لقائه. وهنا أنا حأرجع لرسائل محمد القوني، حأرجع لبرقيات محمد القوني في ذلك الوقت، قدامي هنا حاجتين، قدامي التقرير الشامل اللي كتبه تيوثانت عن كل الوقائع وقدمه وهو لم يوضع، اتحط في مجلس الأمن ولكنه اتحط في وقت الظروف كلها فيها هائجة مائجة وبالتالي أنا أعتقد أن هذا التقرير المهم جدا للأمين العام للأمم المتحدة وفيه كل وقائع ما جرى، كل وقائع الأزمة، أزمة التصعيد، أنا أقصد لم يقرأ لكن هو، وحأرجع لبعض الوثائق والوقائع فيه لكن هنا بيهمني تقرير محمد القوني، تقرير محمد القوني على ورق الخارجية، صورة منه يعني، إدارة الرمز لأن القاعدة أن البرقيات اللي جاية بالشيفرة بتروح على حاجة اسمها إدارة الرمز في وزارة الخارجية، إدارة الرمز تفك الشيفرة، تبعث للوزير، الوزير يحيل إلى الرئاسة والرئاسة تحيل إلى من يشاء لكن كل برقية يبقى فيها كشف التوزيع الذي يجب أن تذهب بمقتضاه إلى من يعنيهم الأمر أو إلى المقصودين بالأمر، أدي برقية محمد القوني، نفتكر بقى التواريخ هنا مهمة جدا لأنه واحد قرار نجدة سوريا كان يوم 14 في مايو، تحرك القوات بدأ يوم 16- 17 مايو، هنا ده محمد القوني بيشوف في البرقية في 2587 بيبعثها الساعة 21,30 يوم 16/ 5 إلى القاهرة بيقول إيه؟ أنا متأسف حأقرأ منها لأنه في مسألة مهمة جدا أن نتحقق من كل خطوة ونحن سائرون إلى مرحلة موصفة لما نحن فيه حتى هذه اللحظة، بيقول، دعاني الدكتور بانش، اللي هو مساعد السكرتير العام، دعاني الدكتور بانش مساء إلى مقابلة السكرتير العام اللي هو تيوثانت فورا وكان معه بانش أطلعني على برقية وردت من الجنرال ريكي عن طلب الفريق فوزي انسحاب قوات الطوارئ من على خطوط الهدنة فورا محافظة على سلامتهم، هنا ما كانش انسحاب قوات الطوارئ هو الهدف، اللي كان مطلوب سياسيا هو فتح، عدم الاحتكاك، وبالتالي فتح بعض المواقع أو على الأقل يبقوا على حذر، وبعدين وردت برقية أخرى أثناء الاجتماع للمطالبة بسحب هذه القوات من الصبحة وشرم الشيخ، ثانيا في ما يلي ملخص حديث بانش السفير المصري محمد القوني قاعد في مكتب السكرتير العام والسكرتير العام موجود ولكن بيتكلم في ذلك الوقت ملخص الموقف مساعده الدكتور رالف بانش بيقول له الجنرال ريكي لا يستطيع الاستجابة إلى طلب الفريق فوزي، اثنين إن انسحاب القوات من على خطوط الهدنة يجعل وجودها غير ذي موضوع بمعنى بيقول له إيه باختصار وهي واضحة في تقرير تيوثانت بيقول إن مهمة قوات الأمم المتحدة مهمة integrate مهمة واحدة، مهمة حزمة واحدة فإذا طلبت رفعها من مكان سقطت شرعية وجودها، معنى شرعية وجودها، لأنه هي موجودة علشان تمنع آلة الحرب فإذا جئت قلت لي ابعدها لأنه في اشتباك إذاً فمهمة القوات المتحدة هنا سقطت، بتقول لي بقى هي رايحة حتفظ السلام وأنت جاي تقول لها ابعدي لأنني قد أحارب، هنا في contradiction in terms في تناقض في الرؤى تناقض في التعبيرات يعني، طيب، بعدين بيقول له إن حكومة القاهرة لا قيادة القوات المسلحة هي صاحبة الحق في مطالبة السكرتير العام، صحيح، هذا صحيح، وبعدين بيقول له إنه في حالة المطالبة فإن السكرتير العام سوف يخطر الجمعية العامة للحصول على مرافقتها وهنا اعترضت، السفير القوني بيقول، هنا اعترضت قائلا إن قوات الأمم المتحدة موجودة في بلادنا بموافقة الحكومة وطالما بقيت هذه الموافقة والاتفاقية الموجودة بيننا وبين السكرتير العام في شأنها ولا دخل لها في الأمانة العامة فإذاً نطلب سحبها في أي وقت، وتيوثانت بيقول له، بيرد عليه بيقول له لك حق أنت لك حق في هذا وأنه، طيب، على أي حال طلب مني، رابعا، طلب مني تيوثانت الرجوع إلى حكومته لاستيضاح الأمر وفي حالة طلب سحب تلك القوات أن يقدم إليه، وبعدين بيقول إنه في اتصالات في الأمم المتحدة بين أميركا وإنجلترا وفرنسا في شأن الموضوع. نشأ هنا موقف في منتهى الصعوبة لأنه ببساطة كده، لما يطلب، الأمر ما بقاش عسكري، ما بقاش محصور، مابقاش في الرغبة في أنه نخليه بين ريكي وبين فوزي، ما بقاش في فائدة أن نحاول نقول سياسي ولا مش سياسي، هنا في هذه اللحظة أنا أعتقد أنه اتحطيت قدام مأزق وهو مأزق أن تطلب سحب كله أو توافق على بقاء كله، هنا التصعيد وصل إلى درجة أصبحت قلقة وحرجة، اعتقادي أنه حتى هذه اللحظة الموقف مأمون وأن الذي استقر عليه الرأي في القاهرة بعد مناقشات طويلة أنه ليس أمامنا مفر إلا أن نطلب سحب القوات لأنه بعد ما مشيت كل هذه الخطوات بعد ما رفعت درجة التوقعات إلى هذه الدرجة خصوصا بحشد القوات التي فاتت في القاهرة واللي اتشافوا في وسط القاهرة وبعدين ردة الفعل بتاعة ظهوره على هذا النحو الدرامي في العالم العربي بقى في تحولات في الأزمة، في تحولات في الأزمة أنا في اعتقادي أخطرها نمرة واحد أنه في ناس لقوا هذه فرصة للإمساك بهذا الموقف ودفعه بأكثر من، هنا في أنه ممكن قوي تصل بالتصعيد لغاية درجة معينة لكن عند التصعيد عند درجة معينة في حد قاعد متربص لك ومنتظر وجاءت، ومنتظر وصحيح من أول سنة 1956 وليس هناك سر في أن إسرائيل تنتظر فرصة مناسبة لتعوض كارثة 1956 بالنسبة لها وفضيحة 1956 بالنسبة لها فأنت تعلم أنها متربصة، لكن وفي احتكاكات، أسباب كثيرة لاحتكاكات لكن هنا بقيت في أزمة مثالية، أزمة متصاعدة وبدا أنك صعدتها وبأزمة أحدثت مضاعفات وبدا أنك المسؤول عنها وبأزمة أحدثت درجة هائلة من التعبئة أصبحت ضاغطة عليك سواء من العالم الخارجي يقول لك لا، أو من جماهيرك وهذه هي قضية كانت باعتقادي سنة 67 قضية لعبت دورا كبيرا جدا لأنه هنا بقى في مع التطلعات الزائدة للناس مع الضغوط الزائدة مع.. مع.. إلى آخره بدأ يبقى في نوع من الإحساس بأنه لا بد على نحو ما أن تكون على مستوى توقعات الناس، لكن أنا ده كله لغاية دلوقت أقره أفهمه، وأنك لا بد أن تكون على مستوى تقوقعات الناس وأنا برضه لغاية هنا مستعد أفهمه لكن جدت خطوة بعد كده جدت خطوة وهي أنه بما أن، وهنا بقى أنا أعتقد أن هنا عبد الحكيم عامر لعب دورا يستحق النظر شوي، لكن بعدين حأتكلم عن عبد الحكيم عامر بالتحديد ولكن في هذه النقطة عبد الحكيم عامر من سنة 1964 كان يشعر أن قوات الطوارئ لازم تمشي لأنها بتستغل في التشهير بأن مصر  محتمية من جانب قوى كثيرة قوي في المنطقة، البعثيين، وفي اليمن وفي حرب اليمن وأثناء اليمن وفي العراق وإلى آخره أن مصر بتهرب من الصراع العربي الإسرائيلي وأنها بتحتمي وراء قوات الطوارئ وأن عبد الحكيم عامر حتى من سنة 1964 في زيارة أثناء زيارة له في باكستان بعض القادة المسلمين كلموه في أنه يعني إزاي أنه ممكن أحد يقول إن مصر مستعدة وفي قوات طوارئ موجودة بينها وبين إسرائيل؟ فبعث عبد الحكيم عامر من باكستان رسالة -مع الأسف مش معي دلوقت- هذه الرسالة إلى جمال عبد الناصر بيطلب فيها سحب قوات الطوارئ لأنه عبء علينا نفسي ولا لزوم لها، وعلى أي حال هذا الموضوع لم يكن واردا في الحسبان.

[فاصل إعلاني]

ألغام كامنة وخلل في الميزان

محمد حسنين هيكل: لكن لما جئنا في الموقف في سنة 1967 وفي جو التصعيد على هذا النحو وقلنا اسحبوا القوات حصل حاجة غريبة قوي، الحاجة الأولانية أن الأمم المتحدة قالت حاضر حنسحب ممكن قوي نسحب من ناحية المبدأ حنسحب لكن كان ممكن يحصل سحبا بنظام ولكن حصل أيضا بتداعيات سيئة الحظ أن قوات الطوارئ كان فيها قوات يوغسلافية وهندية، جزء كبير جدا، وإحنا اللي كنا مصرين عليهم لما بدأت فكرة سحب قوات الطوارئ وأصبح هذا مطلبا شعبيا الحكومات في الهند وفي يوغسلافيا إدت أوامر لقواتها ولا تستنوا أمم متحدة ولا حاجة وبالتالي القوات الهندية والقوات اليوغسلافية وغيرها من قوات دول العالم الثالث راحت مسلمة مواقعها فورا للقوات المصرية فنشأ وضع لا بد من السيطرة عليه لكن السيطرة عليه أصبحت تقتضي جهدا خارقا غير عادي، لكن بقفل، بأن القوات الهندية واليوغسلافية سلمت بعض المواقف في شرم الشيخ ومع وجود قوات مصرية في شرم الشيخ بدأ يتقال الحصار، قفل خليج العقبة، لازم نقفله، ساعة ما بدأ موضوع قفل خليج العقبة أنا شخصيا وأنا بقولها ومعي ما كتبته في ذلك الوقت، قلقت جدا، قلقت جدا أولا أن هذا قد يقود إلى حرب وبعدين خليج العقبة وقفل خليج العقبة وأنا عارف أنه ما فيش عليه حاجة تخوفني في حاجة أبدا، لا يساوي، هدف لا يساوي. باستمرار في التصعيد عندما تصل بك مطالب التصعيد إلى لحظة معينة لا بد أن تسأل نفسك هل الهدف يساوي ولا لا، هدف يساوي حجم التهديد اللي موجود قدامك أنت قادر عليه تستطيع تحقيقة في أي مدى زمني مين يتدخل مين ما يتدخلش خصوصا مسألة مهمة جدا، مسألتان مهمتان الحقيقة واحد أن خليج العقبة طول العشر سنوات اللي كانت فيهم قوات الطوارئ موجودة في شرم الشيخ لم تمر فيه إلا باخرتين إسرائيليتين بالتحديد وده كلام تيوثانت، الحاجة الثانية أن خليج العقبة فيه تعهد أميركي، في تعهد أميركي من أيام السويس اللي أنا سميته فيما مضى اللغم الغائر في خليج السويس، في هنا لغم كبير جدا مزروع لأن الأميركان تعهدوا، آيزنهاور برسالة منه إلى بن غوريون بيقول له الولايات المتحدة الأميركية تتعهد بإبقاء كل الممرات البحرية مفتوحة قدام الملاحة الدولية وتستعمل قوة إذا شاء الأمر بما في ذلك خليج العقبة. هنا كان في موقف أنا شخصيا قلقت، حأقول أنا كتبت إيه في ذلك الوقت لكي تكون السجلات واضحة بما أنني باتكلم على تجربة حياة بالدرجة الأولى، أنا آدي المقال بصراحة وهو يوم 26 مايو قلت الصدام مع إسرائيل محتم وبعدين قلت إن خليج العقبة سوف يؤدي إلى حرب وقلت، أنا بأحاول أتكلم بالنص كده وأن تكون محاولات الحديث عقلانية بعيدة عن الإسترسال الإنشاء والهدر الخطابي لأنه وقتها كان  في حالة تعبئة ما لهاش حدود، وبعدين قلت هذا الصدام سوف يقع على خط المواجهة بين القوات المصرية وبين قوات العدو الإسرائيلي في البر والبحر أو الجو على المنطقة الممتدة من شمال غزة إلى الطرف الجنوبي يعني شرم الشيخ في أي لحظة وفي أي وقت، وبعدين قلت التفسير ليه إسرائيل مضطرة حتحارب؟ لأسباب كثيرة قوي وقلت وحذرت ونبهت أنه ليس في مقدورنا أن نوجه ضربة أولى لإسرائيل وأن علينا أن نتوقى الضربة الأولى ونتحمل ضربة ثانية، قلت ده. مع الأسف الشديد حصل حاجتان في نفس الوقت، حصل أنه مظاهرات من الاتحاد الاشتراكي جاءت لي عند الأهرام كنا لسه في الأهرام قاعدين في شارع الساحة في وسط البلد وبدأت المظاهرات ترفع لي لافتات العقبة وما العقبة وما أدراك ما العقبة، أنا كنت عايز أقول لأحد فيهم أنت ما أدراك ما العقبة؟ لكن على أي حال كان موقفا صعبا جدا، الحاجة الثانية أنا أبا إيبان -وهذا أحرجني جدا- وهو وزير خارجية إسرائيل أخذ هذه المقالة وراح بها لمجلس الأمن وقال مصر أقدمت على مخاطرة كبيرة جدا وهي تعلم أننا سوف نحارب، ما كانش في مفاجأة، ده إحنا بنأخذها بمفاجأة هي دخلت الحرب وهي تعلم أنه إحنا حنحارب. المقالة دي ظهرت وأنا فاكر بعض ما أحاط بها من ظروف، الدنيا مشتعلة المقالة طلعت وبدت كما بدا معي كثير جدا في مرات كثير جدا الانهزامية والاستسلامية وده ما بيضايقنيش قوي يعني أقرأه وزي، باستمرار تعودت أنهم يقولوا إنه أنا كنت ضد الحرب، آه ضد الحرب لكن مش ضد تحرير الأرض لكن تضطر للقتال في حاجة.. في هنا جهد شامل كبير قوي في إدارة الصراع يحتاج إلى تفكير، لكن على أي حال قامت مظاهرات الاتحاد الاشتراكي، وكلمني الرئيس عبد الناصر قال لي أنا خايف من أن كلامك يعني إحباط، لكن الأهم من ده كله كلمني عبد الحكيم عامر وقال لي مقالتك دي بتاعة النهارده ممكن تعمل لي، ممكن تعمل مشكلة عند القوات وعلى أي حال تعال لي، اتفقنا على ميعاد، لما كلمني عبد الحكيم عامر حاجة غريبة قوي كانت  عندي السيدة أم كلثوم، أم كلثوم كانت بتوريني بتقول لي بتحكي لي على قصيدة هي حتغنيها في هذه الظروف هي كمان كانت واخداها الحماسة من غير حدود وهي بتتصور أو تصورت هي كانت دائما تتهمني أنه أنا عقلي بارد مرات كده يعني وأنا ببص للأمور بعقلانية وأنه يا أخي اطلع غني يعني، فهي كانت عندي يومها وكانت برضه كلمتني عن المقالة فبتقول لي يا أخي بتعمل إحباط للناس ليه؟ بنتكلم جاءت مكالمة عبد الحكيم عامر حطيت المكالمة قلت لها يظهر إن عبد الحكيم عامر رأيه زيك أنت كمان أنه أنا عملت إحباط، قالت لي أقدر أروح، حأروح له فقالت لي أقدر آجي معك، عاوزة بس أطمئن. لأن الغنوة الحقيقة اللي كانت فيها، اللي كانت هي عاملاها القصيدة ولا الغنوة كان فيها بتقول راجعين نحرر، راجعين بقوة السلاح، راجعين نحرر الحمى، راجعين كما رجع الصباح من بعد ليلة مظلمة، وأنا كنت بأحاول أقول لها أرض إيه اللي حنحررها؟ أنا أروح أرضها ولكن يا ستي أنا قولي لي فين، قولي لي فين الليلة المظلمة دي كلها، إحنا كل الناس اتخذت في حمى موقف معين إلى درجة أنه يعني أنا الحقيقة بقيت مخضوض، بالفعل كلمت عبد الحكيم عامر بعد هي ما نزلت، قلت له أم كلثوم كانت بتقول إنها عاوزة تشوفك خمسة دقائق تستعد، تأخذ جرعة ثقة لأنه عندها بتعمل كذا وقلت له الكلام بتاع الغنوة كان قدامي ورتها لي أم كلثوم، فقال لي هاتها معك تقعد معنا عشر دقائق وبعدين، ثاني، يومها بالليل، لا، ثاني يوم، ثاني يوم ده كان يوم جمعة، ثاني يوم السبت رحت أنا والسيدة أم كلثوم وهي في سيارتي ودخلنا القيادة العامة وفي مئات الضباط والعساكر شافونا وإحنا طالعين وطعنا عند عبد الحكيم عامر وعبد الحكيم عامر بطريقته وكان رجلا ظريفا في بعض الأحيان كثير قوي الحقيقة شخصية لطيفة جدا يعني وأنا أعتقد أنه ظلم يعني لأنه اتحط في ظروف أكبر منه على أي حال قضية ثانية أنا جاي لها، لكن هو بدأ يطمئن أم كلثوم وحتى أسلوبه في طمأنة أم كلثوم لم يعجبني وناقشته فيه بعد ما نزلت لأنه هي قعدت معنا ربع ساعة أخذت فنجان قهوة وبعدين أنا مشيت معها من مكتبه وهو لغاية مكتبه وأنا أخذتها لغاية الأسانسور بتاع القيادة العامة ونزلتها لغاية رجعتها في عربيتي علشان تأخذها ترجعها ثاني البلد وترجع لي العربية ثاني وطلعت لعبد الحكيم عامر ثاني. عبد الحكيم قاعد بيحكي لي على استعداد، درجة الاستعداد وأنا بأقول إنه فتح ستارة الخرائط اللي في مكتبه لكن أنا، أنا مش عسكري لكن أنا خضت أو كنت موجودا أثناء خوض حروب كثير قوي لأني أنا حضرت بعض المعارك الأخيرة في الحرب العالمية الثانية شفتها كمراسل عسكري يعني، حضرت في كوريا، شفت في كوريا، شفت بفلسطين شفت بفييتنام، شفت في اليونان بشكل أو بآخر وقرأت جدا في، لأنه علشان تغطي معارك وتغطي حروبا لا بد أن تقرأ فبشكل ما يتجمع لديك ما يمكن أن يكون قاعدة فهم، ما هواش ثقافة بتاع ثقافة حرب لكن قاعدة فهم الأمور، بمقدار فهمي للأمور أنا حسيت أن عبد الحكيم عامر قلق يتظاهر بأكثر مما هو في الإمكانيات، وحأوري إزاي دلوقت، وبعدين اللي قدامي على الخرائط كله خطة دفاعية كاملة، هو في ذهنه وده قاله لأم كلثوم مش حيلاقوا ثغرة ينفذوا منها وأنا أعتقد أنه ساعة ما قائد يقول مش حيلاقوا ثغرة أنا أبقى خائفا، لأنه يبقى وزع قواته كالحائط على الحدود، حائط، ما عندوش فرصة للحركة، مسألة مهمة جدا في الحركة في قواعد الحرب flexibility مرونة الحركة، السرعة الاحتفاظ بقوة كبيرة جدا في الاحتياطي لكي تواجه أي ضربة لأن في الحرب أي جيش مستعد يضرب منطقة معينة ويركز عليها يخترق فإذا اخترق وأنت واقف كل عساكرك مترصصة زي الحيطة كده إذاً ما عندكش قوة تهاجم فيها، ما عندكش قوة تعمل بها هجمات مضادة، ما عندكش قوة تعمل بها هجمات مضادة، ما عندكش قوة لقتال حقيقي، عندك قوات تحرس حراسة على سور لكن ده.. وبعدين أنا بأناقشه هو بيقول لي أنا حأديك.. وهذه، هذه بخطه على فكرة القائد الأعلى، أقصد هو ده التوجيه بتاعه الصادر هو في 15 مايو برفع درجة الاستعداد وهو إداه لي على مكتبه وده اللي أقرأه وهو يحمل تصحيحات بخط يده هو، لكن التصحيحات لفتت نظري قوي، هو بيقول قرارات نائب القائد الأعلى بتارخ كذا سري للغاية إلى آخره، عام، "أصدر السيد المشير نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة القرارات التالية: ترفع درجة الاستعداد للقوات المسلحة، تتحرك التشكيلات والوحدات المقررة في خطط العمليات من أماكن إيوائها الحالية إلى مراكز تمركزها الجديدة، تكون القوات المسلحة مستعدة استعدادا كاملا لتنفيذ جميع مهام القتال على جبهة إسرائيل في ضوء تطورات الموقف" وبعدين بيشرح زي ما بيحصل في التوجيهات العسكرية بيشرح الأسباب الداعية، تشير المعلومات إلى الحشد على سوريا، كويس قوي، نوايا إسرائيل عدوانية متكشفة من تصريحات أشكول، تتمشى نوايا إسرائيل مع حشد قواتها مع مخططاتها المنطقة وضرب سوريا إلى آخره، وبعدين هناك عملية عسكرية وتستهدف احتلال الضفة وكذا ويجب أن نكون مستعدين إلى آخره طق طق طق إلى آخره، عشرة بنود. التصليحات اللي بخط عبد الحكيم هنا في منتهى الأهمية لأنه أنا هنا في قدامي قائد مقبل على شيء لكن عنده في نهاية المطاف عنده حاجة، عنده أمل أنها لا تحدث، ليه؟ قدامي، بيقول إنه.. هو أضاف كذا إضافة واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة إضافات، منها واحدة أنه إحنا لازم نساعد أي بلد عربي حتى ولو كان تحت حكم رجعي -مش مشكلة- وبعدين فيها أنه مسؤوليتنا قدام الدول التقدمية، اثنين وبعدين -حطها بخط يده- وبعدين أن مساندتنا للآخرين تقوية لخططنا إحنا الدفاعية علشان نقنع القوات، لكن ما هو أهم أضاف بندا بخط يده كاملا جديدا خالص بيقول فيه إيه؟ "إن تحرك قواتنا إلى سيناء استعدادا للمعركة يجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل أن تقدم على غزو سوريا". وضع هذه الجملة في اعتقادي في نهاية التوجيه السياسي لقائد عسكري يدي الإيحاء ولو بالقصد أن الهدف هو مجرد التهديد، في فرق جدا، بنعمل مناورة، السياسة بتعمل مناورة وتكون في حسابها أن تتجنب الصدام لكن القوات ينبغي أن تكون ذاهبة وعارفة أنها مش مناورة، القوات يجب أن تكون ذاهبة وهي تعلم أن احتمال القتال وارد، مجرد أن هذا النص في اعتقادي يرد في التوجيه العام للقوات المسلحة وبخط يد المشير، من حسن الحظ أنه أنا أخذته معي علشان أقرأه كان في عدة نسخ منه وأنه أنا أخذت نسخة معي علشان أقرأها وأقول له رأيي بها ثاني يوم وأنها بقيت عندي وفيها وأنا أعتقد كلما قرأت هذه العبارة أدركت ثغرة من الثغرات التي جرت في موضوع التوجيه، في موضوع التصعيد، في التصعيد القيادة السياسية تبقى عارفة متى تتراجع، متى تفتح بابا، متى تغير، لكن القوات الذاهبة وحتى لسلامة الحركة السياسة ينبغي أن تكون عارفة أنها ذاهبة ذاهبة أنه في مهمة وأن هذه المهمة قد تحدث لكن لا يكتب لها أنه والله مجرد وجودنا هناك قد يردع إسرائيل، ما ينفعش الكلام ده، عايزة المسائل في اعتقادي وهذه مجموعة أخطاء لكن في مقدمات أزمة 67 لكن هذه المجموعة تريني أنه نحن دخلنا والأمور ليست محكومة كما ينبغي أن تكون. تصبحوا على خير.