- حضور المخزون الثقافي وفهم العوامل المتغيرة
- النقاش مع كوانت حول الموقف الأميركي
- أميركا وإسرائيل في ميزان المصالح

حضور المخزون الثقافي وفهم العوامل المتغيرة

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لدي ملاحظة في بداية هذا الحديث هذه الليلة وهي مجرد تذكرة، مجرد تذكرة إلى أن هذه الأزمة سنة 1967 من يوم بدأت 14 مايو 67 إلى يوم انفجرت 5 يونيو 67 هذه مسافة عشرين يوما ولا بد أن نقف بالتفصيل تماما أمام مواقف الأطراف كلها وأمام تداعيات الوقائع كلها كما جرت لأنه بدون الوقوف أمام الوقائع وأمام المواقف فإنه ليصعب جدا تفكيك الأزمة وتحليل عناصرها وفك طلاسمها. السؤال الأكبر الذي يواجهنا هذه الليلة وهو ما انتهيت عنده في آخر مرة تلاقينا هو الإجابة على السؤال الكبير الذي يطرح نفسه وهو مؤداه -لمجرد التذكرة- في يوم 27 مايو سنة 1967 وبعد أن سافر السكرتير العام للأمم المتحدة يوثانت من القاهرة عائدا إلى نيويورك أرسل نداء يطلب فيه مهلة أسبوعين لإمكانية تبريد الأزمة ولإمكانية إيجاد حل، التقاط أنفاس، في هذه العشرين يوم يوثانت السكرتير العام للأمم المتحدة يتصور أنه يمكن عمل شيء لفك نزع فتيل هذه الأزمة -على حد تعبيره هو- لكنه ما لبث أن ذهب إلى نيويورك وبقي يوما واحدا يجري اتصالاته حتى فوجئ كل، على الأقل فوجئ الطرف المصري برسالة جاية وهي أن السكرتير العام للأمم المتحدة بيسحب نداءه، بيوجه نداء بيقول فيه والله الأزمة إدوني أسبوعين أوقفوا كل أعمال الاستفزاز لا داعي لأي شيء إطلاقا، نجمد الموقف كما هو عليه ونأخذ أسبوعين لالتقاط الأنفاس والقاهرة وافقت وكانت موافقتها صريحة -وحأوري إزاي كانت موافقتها صريحة- وهو ذهب وإذا بعد بالضبط 12 ساعة تلحقه من نيويورك برقية أخرى بيقول فيها السكرتير العام بالضبط، مش هو اللي بيقول، القوني السفير الهايل ده في نيويورك بيبعث بيقول من 12 ساعة باعث بيقول من فضلكم السكرتير العام بيوجه نداء أن نجمد الموقف كله أسبوعين ولكنه فجأة بيبعث برقية القوني بيقول إلحاقا لبرقية البعثة رقم  كذا أبلغني الدكتور بنش، وهنا ده بيلفت النظر للدكتور بنش هو تقريبا عين لأميركا، هو مساعد السكرتير العام لكنه عين لأميركا على المنظمة الدولية وهو الرجل لم يخف أبدا مواقفه منذ أن كان مسؤولا عن مفاوضات الهدنة سنة 1949 في رودس لحد أزمة 67 يعني من 1948، من أزمة حرب سنة 48 إلى بداية أزمة حرب سنة 67 والدكتور بنش موجود في الأمم المتحدة مساعد للسكرتير العام وهو في واقع الأمر عين أميركا على المنظمة كلها، فبيقول أبلغني الدكتور بنش أن السكرتير العام قد عدل عن توجيه النداء الآخر بعث لنا إحنا كان المفروض لأشكول لرئيس وزراء إسرائيل ولكن قال إنه مش حيبعث وإنه يخشى أن نداء بهذا الشكل قد يسيء إلى الأزمة بدل أن يخففها وأن يوثانت بيقول إنه يترجى أن نعتبر هذا النداء الذي وجهه بتجميد الموقف أسبوعين غير قائم. ده البرقية اللي جاية من نيويورك ولكن أنا لو أشوف محضر مقابلة يوثانت في القاهرة مع محمود رياض وزير خارجية مصر في ذلك الوقت وهم تقابلوا في القاهرة مرتين السكرتير العام ووزير الخارجية المصرية مرة قبل لقاء يوثانت بجمال عبد الناصر والمرة الثانية بعد لقاء يوثانت بجمال عبد الناصر، لأن يوثانت في مقابلته مع جمال عبد الناصر طرح فكرة الـ Moratorium زي ما هو كان بيسميه اللي هو وقف كل شيء، تجميد كل شيء حتى يمكن إعطاء فرصة لالتقاط الأنفاس وحل الأزمة وطرح الموضوع وجرت مناقشة حتى باللغة العربية بين الرئيس عبد الناصر وبين الدكتور محمود فوزي ومحمود رياض على نقبل هذه فكرة الـ Moratorium زي ما، طبقا لوصف يوثانت ولا ما نقبلهاش وحصل كلام فيها و وبحثت بعض التفاصيل باللغة العربية في حوار جانبي أثناء اللقاء لكن في اليوم التالي محمود رياض كان واضحا أولا في لقائه مع جمال عبد الناصر في لقاء يوثانت مع جمال عبد الناصر أنه نحن لدينا استعداد لقبول الفكرة ولكنه حيبلغه محمود رياض في اليوم التالي الصبحية شاف محمود رياض في المقابلة الثاني لكي يتلقى ردا نهائيا ومحمود رياض كان بيقول له إنه إحنا من حيث المبدأ ليس عندنا مانع ولكن في هنا مسألة أن الأطراف كمان تبقى فاهمة، فحصل مناقشة في هذه اللحظة في مكتب محمود رياض أنا ألاقيها ممكن تفسر جدا ما جرى فيما بعد وتلقي عليه الأضواء، بيقول محمود رياض في تقريره إيه؟ تساءل السكرتير العام، هو قال له في الأول أنه إحنا يعني لا نمانع في قبول أسبوعين تجميد Moratorium  فبيقول تساءل السكرتير العام كيف يمكن أن يوجه نداء وقال إنه في طريقتين إما أن يوجه هو هذا النداء مباشرة إلى الأطراف المعنية وإما أن يطلب من مجلس الأمن أن يوجه هذا النداء ولكن الواضح أنه لما راح وأجرى مشاوراته أنه قرر أنه هو اللي حيوجه النداء. ولكن في نقطة ثانية هنا، ذكر، هو قال، إن ذلك سوف يتوقف على قبول إسرائيل وإنه سيستدعي سفير إسرائيل للحديث معه في هذا الشأن بمجرد وصوله لنيويورك، وبعدين محمود رياض بيقول له إيه؟ ذكرت له أن قبول إسرائيل ورفضها يتوقف على ما إذا كانت تنوي العدوان وأنهم إذا تبينوا أن الولايات المتحدة الأميركية لن تساعدهم فإنهم قد يجدون أن النداء وسيلة مناسبة يخرجون بها من الأزمة، هنا بقى كان في الفرق بين البرقيتين هو أن يوثانت راح وأجرى مشاورات أولية بدا له أن الأطراف موافقة ولكنه جد اعتبار عليه بعد عدة ساعات فإذا به يرسل سحب البيان وإذا بهذا يعني بالنسبة لأي أحد بيفكر أن هناك عنصرا جديدا دخل على الأزمة. أنا كنت بأقول إنه من الحاجات اللي لاحظتها في وقت الأزمة أنه بشكل ما أنا كنت حاسس أنه في حاجة في المسار الحوادث تبدو لي مألوفة يمكن وقتها مرات طبعا هذا موضوع أنا رجعت له ورجعت له ودرسته وقرأت فيه كل الوسائل لكي نتبين وجه حقيقة فيه، واضح جدا أنه بدا أمامي أن ما كنت أستشعر شيئا مألوفا هو في واقع الأمر سلطان أو أشباح السويس، نحن أو أنا أعتقد أن هذه من أكبر المزالق اللي ممكن قوي نكون وقعنا فيها، وقع فيها القرار المصري أنه لغاية فترة معينة، لأنه باستمرار في ثقافتنا الثقافة الطبيعية لأي أحد أنه يقيس على ما يعرف ويقيس عليها ويتوقع ما هو قادم على أساس ما تصور أنه يعرفه لأنه في العقل الإنساني باستمرار في مخزون يعني حتى لو أنا أخذت فرويد حتى لو أخذت بمنطق التحليل النفسي وأخذت فرويد وأخذت كتابه تفسير الأحلام اللي هو عمل نقلة كبيرة جدا في عالم، نقلة كبيرة جدا في تفسير التاريخ وفي تفسير التصرفات الإنسانية إلى آخره يعني، بأتصور أنه، ملخص كتاب فرويد بيقول تقريبا إنه في العقل الإنساني مليان مخزون من الأشياء أهمها الثقافات السابقة والتجارب السابقة والأحلام والتطلعات والتشوقات والأماني كلها مختلط مع بعضه، لكنه في رأيه أن الوعي هو حارس هذه الذاكرة وأنه هو الوعي ما يسمح بالاستدعاء من العقل، من مخزون العقل طبقا للحاجة وطبقا لمنطق معين واعي عند اللزوم، لكن في رأي فرويد ده موضوع ثاني يعني في تفسير الأحلام أنه لما بينام الجسد الوعي بينعس، الوعي يستلقي يهدأ وبالتالي تنطلق أشياء كثيرة جدا من اللاوعي، المؤثرات الثقافية والأحلام والتطلعات والتشوقات زي ما كنت بأقول وتخرج دون تصور دون حساب، لكن اللي أنا حاسس كنت في أزمة السويس للحظة من اللحظات كنت حاسس أن ثقافة السويس طاغية على التصرفات أو موجودة حاضرة في التصرفات -بلاش أقول طاغية- لكن حاضرة موجودة في التصرفات وفي تصرفات جمال عبد الناصر لأنه باستمرار نقيس على ما نعرف نقيس على ما خبرناه وتوقعاتنا للمستقبل تبقى متأثرة به لكن الأمر يقتضي عند اللزوم أن الوعي الزائد جدا يفيق قليلا ثم يؤدي دوره في استخلاص ما ينبغي استخلاصه من كل مخزون الثقافة ومن كل مخزون العقل. أنا بأتصور كنت بأقول إنه في لحظة ما بدت لي الأمور كما لو أنني رأيت هذا من قبل، السويس موجودة متأثرة، وأطراف السويس موجودين يغروا حقيقة يعني، وجود أميركا وجود إسرائيل وموضوع قناة السويس وسيناء وخليج العقبة كل هذا يستحضر أجواء السويس لكن واقع الأمر أنه نحن لم نكن في سنة 1956، كنا في سنة 1967 مرت 11 سنة انقلبت فيها أشياء وتغيرت أشياء وتبدلت أشياء وأنا بأعتقد أنه من ميزات كلام يوثانت، تراجعه عن توجيه البيان أنه أحدث نوعا من الهزة على الأقل التبين.

أي ثقافة تدعو إلى قياس حرب 1967 على ظروف العدوان الثلاثي سنة 1956 تعد منزلقا خطيرا، فالولايات المتحدة أخذت موقفا معاديا للتصرفات الإنجليزية الفرنسية الأمر الذي كان يصب في مصلحة مصر
وأظن أنه أنا شرحت من قبل أو حاولت أشرح من قبل أن جمال عبد الناصر في وقت ما بعد تصعيد الأزمة وبعد إغلاق خليج العقبة وبعد التداعيات اللي نشأت عن خليج العقبة والضجة اللي قامت في العالم ووجود التعهد الأميركي وظهور مسألة مهمة في هذا الموضوع، ظهور الموقف الأميركي بدأ يتجلى، بدأ يتجلى في حاجات كثيرة قوي، ولكن هو المهم هنا في اعتقادي يعني أن 67 لم تكن 56 وأي ثقافة تدعو سنة 67 إلى أن تقيس على 56 أنا بأعتقد أنها كانت منزلقا خطيرا جدا، من حسن الحظ أن أولا جمال عبد الناصر تنبه بشكل أو بآخر وأنه جاء تراجع يوثانت بقى شكل نوعا من الهزة زي ما كنت بأقول أنه نحن أمام موقف مختلف تماما وينبغي أن يقاس عليه أو يقاس تبعاته وتقاس التصرفات فيه بمنطق آخر مختلف تماما عن 56. ممكن واحد يقول إنه كان لازم من الأول هذا الكلام أنه إحنا نتبين أن 56 ليست 67 وأنا هذا موافق عليه وقد يكون هذا من النقاط الجديرة بالبحث لكن على أي الأحوال لما بأجي أحط ماذا تغير من 56 عن 67؟ ألاقي في عدة عوامل تغيرت، نمرة واحد وهي الأهم الولايات المتحدة الأميركية لم تكن سنة 1967 في نفس الموقف الذي كانته سنة 1956، سنة 1956 سواء، عمره ما كان لأسبابنا إحنا، لكن سواء لمصالحها سواء لرغبتها في إرث الإمبراطوريات الولايات المتحدة الأميركية كانت واخدة موقف معادي لعمليات العدوان معادي للتصرفات الإنجليزية الفرنسية وبالتالي أنا استفدت من هذا، أي بحساب بسيط جدا أن الولايات المتحدة سنة 1956 لأسبابها كانت واقفة قريبا مني ولكنها سنة 1967 الظروف كانت اختلفت. حاجة ثانية إنجلترا لم تكن في نفس الموقف كان موقفها تغير، سنة 1956 كانت طرفا صريحا في العدوان، سنة 1967 كان لها موقف آخر يستحق أن يطلع عليه، العالم العربي كله سنة 1956 كان موقف معين، سنة 1967 لم يكن في هذا الموقف والاتحاد السوفياتي وهو عنصر فاعل في الأزمة سنة 56 كان له أحوال وأوضاع أتت بالإنذار السوفياتي، سنة 67 الموقف كان اختلف، وبالتالي هنا أنا بأعتقد أنه من النقطة المهمة جدا التي يجب أن تبحث وأقصد أن تبحث لمجرد البحث ليس فيها تبرير لأي أحد لكنه من المهم جدا لأنه إحنا هنا وإحنا بنناقش 67 ونريد أن نرفع كاهلها وعبئها عن الضمير العربي والمصري مهم جدا هو الدراسة مش، جنب المسؤوليات وجنب ده كله المهم أن ندرس، نقطة اختلال، 11 سنة اختلفت فيها الأمور وجاءت مرحلة جمال عبد الناصر تصرف فيها باعتقادي بسياق السويس اللي ممكن نقول عليه
Syndrome السويس، تداعي الأحداث على شكل معين يوحي بتجربة سابقة ويغري بأنه تدار بنفس الأسلوب، يمكن في غير جمال عبد الناصر ما كانش عندهم الـ Syndrome كان عندهم ما هو أكثر الـ concept
لأنهم تقريبا نقلوا 56 بالضبط في 67، لكن ده حأتكلم عليه في الموقف العسكري.

[فاصل إعلاني]

النقاش مع كوانت حول الموقف الأميركي

محمد حسنين هيكل: أميركا هنا بقى مهم جدا، ما الذي تغير في الولايات المتحدة الأميركية؟ في 56 كان لها موقف، 67 كان لها موقف آخر ونحن لم نتنبه، بأعتقد المهم جدا أن نطل على الموقف الأميركي وأنا هنا عايز أقف قدام كل هذه المواقف لأنه زي ما رجوت أنه يعني أبقى واضحا أنه لا يمكن فك طلاسم ولا فهم ما جرى فيها إلا بالوقوف وئيدا وطويلا أمام الأيام العشرين أو في وقائع الأيام العشرين من أول 15 مايو لغاية 5 يونيو. في الموقف الأميركي، يعني حاجة غريبة جدا أنه أنا هذا الموقف أنا ناقشته تفصيلا، قعدنا فيه تفصيلا أنا وطرف آخر كان موجود على الناحية الثانية، حأحكي قصة لقاء وقصة مناقشة وقصة حوار جرت في بيتي في الريف في برقاش كان عندي ضيف بيتغدى معي هو وليام كوانت، وليام كوانت هو سكرتير مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض لسنوات طويلة المختص بالشرق الأوسط، أقصد هو مجلس الأمن القومي يرأسه عادة مستشار الأمن القومي للرئيس، ومجلس الأمن القومي ينقسم إلى عدة أقسام متصلة بالأزمات التي يعالجها الرئيس أو التي يهتم بها البيت الأبيض، الشرق الأوسط واحدة من أهمها، بيل كوانت كان الأمين العام أو السكرتير العام للجنة الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض وكتب كتابا مهما جدا على.. هو قعد في المنصب ده قعد فيه يجي ثماني سنوات ولما جاء يكتب في النهاية كان الموضوع اللي بيهمه أكثر هو موضوع السلام، سمى كتابه عملية السلام PEACE PROCESS لكنه خصص الجزء الأول منه لجذور أزمة 67 وهنا كان الموضوع اللي هو.. إحنا اختلفنا فيه، هو كان قرأ لي حاجات، هو مستشهد بي في كتابه مستشهد بخمسة ستة كتب من كتبي اللي طلعت بره وحتى مستشهد بكتاب قرأه باللغة العربية أو ترجموه باللغة العربية وهو الانفجار 1967 لكن إحنا كان بيننا خلاف قبل ما نتقابل لأنه أنا كتبت قلت إن الرئيس الأميركي ليندون جونسون أعطى لإسرائيل الضوء الأخضر لكي تهاجم، ووليام كوانت اختلف معي من بعيد يعني في كتاباته مستشهدا بي ورد علي قال إن جونسون لم يعط الضوء الأخضر لإسرائيل، لكنه انتهى بعد الدراسة وجاء يكتب كتابه إلى أن جونسون في واقع الأمر إدى لإسرائيل الضوء البرتقالي أو الضوء الأصفر زي ما هو بيسميه، أنه هو تأهب ready to go مستعد للمشي وحتى هو سمى عنوان الفصل ده Yellow Light الضوء الأصفر، جونسون وأزمة مايو/ يونيو سنة 1967، كنا مختلفين وفي مرات كثيرة قوي أنا من بعيد قلت لا، جونسون إدى الضوء الأخضر وهو من بعيد عارضني في هذا إلى أن التقينا، التقينا مرة وكنت بأقول في بيتي الريفي وهو كان زائرا وهو كان جايب معه كتابه وأهداني -كثر خيره- وحطينا قدامنا كتابي وكتابه وأنا بأقول إيه وهو بيقول إيه، وأنا حأعرض للمناقشة وصفحات كتابه موجودة لأنه هنا مهم جدا أتبين الموقف الأميركي، كيف تحرك الموقف الأميركي، كمان هنا مهم قوي في هذه الأيام من أول 14 مايو سنة 1967 لغاية 5 يونيو كيف تحرك الموقف الأميركي وكيف تحرك الرئيس الأميركي ليندون جونسون. وأنا هنا عايز أقف وقفة بالنظر طويلا لهذا الحوار الذي جرى بيني وبين وليام كوانت وكلانا يستند إلى كتابه وإلى.. هو حط وثائقه في كتابه علشان أبقى منصفا للرجل لأنه حط الحاجات اللي بيقولها وأنا حطيبت الحاجات اللي بأقولها وبأتكلم عليها وبالتالي كنا قاعدين بنتكلم، اثنان بيحاولوا يصلوا إلى نوع من التفاهم أو نوع من الفهم في أزمة، اللقاء ده كان يوم.. هو حتى في إهدائه للكتاب لي واضح فيه تاريخ اللقاء، اللقاء كان قريب من تقريبا سنة ونصف في يوم فبراير سنة 2007 وهو هنا بيقول لي إنه يعني بيقول باحترام كبير إلى آخره، حآخذ خطوة خطوة كيف تطور الموقف الأميركي، لأننا وليام كوانت وأنا اتفقنا في أشياء واختلفنا في أشياء ولكنه هو كان موجودا يعلم وهو في مجلس الأمن القومي يتابع وعلى أي حال، وأرى كل الوثائق ولم يكن هناك سر خفي عليه، وأنا كنت موجودا هنا وأعلم إلى حد كبير مقدار، خصوصا فيما يتعلق بهذه الأزمة لأنني تابعتها قرأت وثائقها درست كل التفاصيل الممكنة فيها، لأنه أنا أيضا كنت معذبا بها، هذه أزمة عذبت كل الناس لم تستثن أحدا، فنقاط الحوار بيننا كانت كما يلي، هو بيقول إيه، هو بيقول في صفحة 23 من الكتاب إن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل توثقت في عصر الرئيس كينيدي، كويس قوي، وإن جونسون كان مستعدا أن يمضي في هذا أكثر لأنه هو فعلا كان قريبا جدا جدا من إسرائيل لأن الإسرائيليين ساعدوه، اللوبي اليهودي في إسرائيل ساعده في حملاته الانتخابية وإلى آخره وهو كان معجبا بإسرائيل ولم يخف هذا أبدا، إطلاقا طول وجوده جانب كينيدي كنائب للرئيس قبل ما يُغتال كينيدي، فهو بيقول إن جونسون كان بيحب إسرائيل لكن ليس معنى هذا أنه معاد للعرب، وأنا قلت له أنا أقبل هذا الكلام ok خلاص نتفق، الحاجة الثانية هو بيقول إنه في 16 مايو الأزمة تطورت لما إحنا أقفلنا خليج العقبة وبدأ يبقى في كلام لسحب قوات الطوارئ وانسحبت قوات الطوارئ وأن أول حاجة أن الرئيس جونسون حاول أن يستكشف نوايا الإسرائيليين والبريطانيين والفرنسيين، وده مهم جدا، وبيقول إنه بعث جونسون، بعث لأشكول أول جواب يوم 17 بيقول له فيه أضبط نفسك أنا متأكد، وبعدين يقول إيه؟ بيقول له بالحرف، إنني متأكد أنك سوف تتفهم أنني لا أستطيع قبول أي مسؤوليات باسم الولايات المتحدة في مواقف تكون نتيجة لتصرفات لم نستشر فيها. كويس، وهنا قلت له وأنا أيضا لا أعارضه في هذا، أنا موافق، لكن هنا في بداية شيء تقول لي أنا.. معنى أن تقول لي أنا لا أستطيع أن أتحمل مسؤوليات في تصرفات أنا لم أستشر فيها إذاً هذه ألفاظ وتعبيرات لها دلالات ولها معاني، لكن على أي حال ما عنديش حاجة لغاية دلوقت. صفحة 28 بيقول إيه، هو وليام كوانت، بيقول طلب جونسون وهو يعلم مجلس الأمن القومي أن لا تقوم إسرائيل بأي خطوة عسكرية لمدة 48 ساعة، لما أحد يقول لأحد لا تقم بخطوة عسكرية في ظرف 48 الساعة اللي جاية، هذا كلام له معنى، 48 ساعة وقف 48 ساعة هذا معناه أنه لديك سماح بعدها تعمل حاجة ثانية لكن استنى 48 ساعة. طيب وبعدين بدؤوا يحطوا ترتيبات لزيارة أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل دعوه أو هو طلب أنه يروح أميركا ووافقوا له أن يروح أميركا وبالتالي الرئيس الأميركي بيقول لإسرائيل طبقا للي قاله وليام كوانت صفحة 28 بيقول له وقفوا مش عاوز عمليات في الـ 48 ساعة اللي جاية وخلوا أبا إيبان يجي. هنا أنا قدامي أنه 48 ساعة لها دلالة، لأن 48 ساعة بتخلص هذا أجل له نهاية، طيب صفحة 30 عند كوانت بيقول إيه؟ بيقول اجتمع يوجين روستو مع جورج طومسون وزير الدولة البريطانية، يوجين روستو هو وكيل وزارة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت مع دين راسك، وأخوه والت روستو هو مستشار الرئيس للأمن القومي في ذلك الوقت، وقد اتفقوا على إصدار تصريح عام يتضمن حرية الملاحة في مضيق ثيران وأن تقوم بالعمل فيه، تقوم على مسؤوليته الدول البحرية تنفيذا للتعهد الأميركاني اللي كان إدوه سنة 1957. فاليوم التالي في كلام بين الإنجليز وبين الأميركان بيتكلموا على أسطول بحري أميركي يفتح، بحري أميركي إنجليزي فرنساوي دولي على أي حال يعني، يفتح خليج العقبة بالقوة، all right كل ده متفقين عليه ما فيش حاجة برضه في ده كله أنا بأقول لوليام كوانت وإحنا قاعدين برقاش ومعنا زوجته وهي صحفية بريطانية هايلة، هيدا كوبن، وإحنا أنا قدامي كتابي وهو قدامه كتابه وبنتكلم، صفحة 31 هو بيقول إنه وصل وزير الخارجية إيبان لواشنطن بعد ظهر يوم 25 وكان الاجتماع الساعة خمسة بعد الظهر مع الرئيس جونسون، وقال له إن معه التعليمات بأن يناقش الخطط الأميركية لإعادة فتح مضيق ثيران لكنه عندما وصل إلى واشنطن وجد لديه تعليمات جديدة مختلفة بتقول له انس موضوع الخليج وأثر نقطة واحدة بس وهي أن مصر بتحاول أن ترتب لهجوم على إيلات فأنت سيب خليج العقبة وتكلم في موضوع الهجوم. هذا الهجوم أولا ما كانش في حاجة، ما كانش في هجوم جدي يعني لكن هم التقطوا إشارات، عبد الحيكم عامر كان عامل خطة طوارئ زي ما أي جيش بيعمل، أنه في حاجة اسمها العملية فجر وأنه لو حصل عمليات أنه يبقى في العملية فجر تنفذ، لكن هم التقطوا إشارة أنه في حاجة اسمها العملية فجر في أثناء مراجعة الخطط ما بين القيادة الموجودة في سيناء، القيادة البرية الموجودة في سيناء وما بين هيئة العمليات في القاهرة وبدوا وهم شايفين بوضوح أن ده مش بدء عمليات لكن هذا بشكل أو آخر -ويمكن غلط أنا بأعتقد أنه يمكن كان غلط أنه أحد يتكلم فيها في ذلك الوقت، وكمان الإسرائيليون حالين الشيفرة يعني- أن أحد يثير حتى فكرة أنه في contingency plan لكن قالوا له سيب ده كله وتكلم. قلت له أنا موافق وإحنا موافقين الكلام مظبوط لغاية دلوقت ليس بيننا خلاف، بعدين بيقول إن أبا إبان راح مع راسك راح يقابل وزير الخارجية الأميركي وأثار معه موضوع أنه في هجوم أو أنه في احتمال هجوم وأبلغه يوثانت وتلقى يوثانت بيانا أنه ليس هناك شيء وأنه على وجه اليقين مصر لن تبدأ إطلاقا بعمل مسلح وأنها منتظرة المساعي الدبلوماسية اللي حصلت، بيقول إيه، نتيجة هذا أنه في الاجتماع اللي كان بين وزير الخارجية الإسرائيلي أبا إيبان ووزير الخارجية الأميركي، وزير الخارجية الأميركي سمع أبا إيبان ثم أنهى الاجتماع وذهب ليقابل الرئيس هو ده بيعرف ده أكثر مني وبالتالي فنحن لم نناقش هذا، يوم 26 مايو صفحة 33 بيقول إن راسك وزير الخارجية طلب من مساعده روستو أن يعد مذكرة للرئيس بكل الاحتملات الموجودة واللي يمكن بها للولايات المتحدة أن تواجه الموقف، ok ما عندناش أيضا في هذا ما عندناش مشكلة لكن حصل أن هذه المذكرة أعدت وكوانت بيتكلم حاطط نص الكلام اللي قالوه في المذكرة، بتقول إيه المذكرة؟ المذكرة المرفوعة للرئيس، بيقول، وراسك هو اللي مقدمها وزير الخارجية، بيقول إيه؟ وداها للرئيس بيقول له أوضح راسك أن هناك خيارين أساسيين أمام الولايات المتحدة الأول أن نترك الإسرائيليين أن يقرروا ما هو في صالحهم لحماية مصالحهم القومية. واقع الأمر أنه أنا قد أختلف قليلا مع كوانت لأن واقع الأمر كان في ثلاثة خيارات مش خيارين، لأن الخيار الأول اللي كان مطروحا هو مواصلة الجهود الدبلوماسية مع السكرتير العام للأمم المتحدة، مع يوثانت، وهذا طبيعة الأشياء، لكن راسك على أي حال يبدو أنه استبعد ده كله ثم ركز على نقطتين اثنين فقط، الحاجة الأولانية يسيبوا إسرائيل تتصرف طبقا لمصالحها القومية أو -وهذه مهمة جدا وهو لم ينكرها هنا- بيقول الأول كذا والثاني أن نتخذ موقفا إيجابيا ولكن ليس التزاما نهائيا تجاه الاقتراح البريطاني، يعني قدامنا نسيب إسرائيل تتصرف طبقا لما تراه من مصالحها أو نأخذ الاقتراح البريطاني وهو اقتحام خليج العقبة بالقوة بواسطة أسطول دولي تطبيقا للتعهد اللي كان إداه الرئيس آيزنهاور في ذلك الوقت في سنة 1956 لديفد بن غوريون 1956-1957 يعني أثناء الانسحاب الإسرائيلي من سيناء ومن غزة، توصيف راسك بقى ودي مهمة، هو بيقول عندها خياران سيبوها تتصرف أو الأسطول، القوى الدولية البحرية الدولية، الغريبة جدا أنه حتى.. راسك بيقول إيه؟ بيقول خيار الأسطول الدولي سوف يأخذ وقتا وسوف يضيع جهدا لا لزوم له، لأنه في بعض الدول قد تتلكأ ولكن أنا أظن توصية وزير الخارجية أنه نحن هنا -والتعبير اللي استعمله مهم جدا- سوف نطلق العنان لإسرائيل استعمل كلمة unleash، كلمة unleash كلمة لها دلالة كبيرة قوي، كلمة unleash بتسعتمل، leash هو الحزام أو الرباط اللي الناس ممكن يربطوا به أو يمسكوا به وحشا فإذا فكوه هو ده unleashing يبقى تترك الوحش ينطلق. هنا بقينا قدام خيارين، الأسطول الدولي ممكن ولكنه صعب وراسك يستبعده ولكن اقتراحه هو to unleash إسرائيل وتتركها تدافع عن مواقفها القومية، وهنا اختلفنا لأنه بأقول له إيه؟ أنا بأقول لبيل كوانت، بأقول له طيب إذا أنت جئت to unleash طرف، unleash to وحش،  to unleashأي حاجة، ما هو معنى ذلك، unleash هذا معناه أنك أطلقته فإذا كنت تطلقه فهنا أيضا أنا متأكد أنك عندما تطلق وحشا يبقى لا بد أن تكون متأكدا أنه سوف يستطيع أن ينجز المهمة التي من أجلها أطلقته وإذاً فأنت سوف تساعده، هو قال لا إحنا ما ساعدناش لكن إحنا تركنا العنان لإسرائيل تعمل اللي هي عايزاه، ما تراه صالحا، طيب.

[فاصل إعلاني]

أميركا وإسرائيل في ميزان المصالح

محمد حسنين هيكل: صفحة 33 بيقول هو إيه؟ بيقول الرئيس وصل إلى قرار -وهنا ده اللي بيفسر لي تراجع يوثانت- تراجع يوثانت بيفسره الاجتماع ده، الرئيس جونسون عنده اجتماع في البيت الأبيض وهذا هو الاجتماع الأكبر -طبقا لكلام كوانت- الذي عقده منذ بدأت الأزمة وحضره جميع المستشارين، طرحت، المناقشة طرحت وناقشت بالتفصيل فكرة الأسطول الدولي المتعدد الجنسيات، وزير الدفاع قال وهو روبرت ماكنمارا قال إنه بينضم لوزير الخارجية في أن هذه فكرة غير عملية وأن حكاية أسطول دولي يفتح مش حتنفع، وبعدين راسك أشار، تدخل راسك وأشار لمحادثات يوثانت في القاهرة والتي خرج منها بوعد من ناصر بعدم المبادأة بعمل عسكري، وبعدين هنا يبقى في unleashing لإسرائيل، يبقى هنا في ناس لما تطلق العنان لإسرائيل هنا وأنت تعلم أنه في يوثانت رجع وما فيش عمل عسكري من جانب مصر، في تعهد ليوثانت وبعدين مرة واحدة يوثانت يبعث يقول والله طلبي إليكم وقف التصعيد وتجميد الأزمة لمدة أسبوعين، إذاً إحنا هنا قدام وضع مستجد جدا وهو وضع يستحق التأمل والتفكير، عاوز أقول إن كل هذا لا يعفي أي أحد، ما فيش، عايز أقول إنه مهما قلت ومهما كان فلا بد من التنبه إلى أي حاجة بتجري، ندرس ما جرى ونفهم عبره دون أن نتكئ لإعفاء من أي حساب لكن لا بد أن نتبين ما جرى لأن هذا مهم. وبعدين صفحة 34 عند كوانت بيحكي هو أن حاجة غريبة أو بيلفت نظره حاجة غريبة أنه في اجتماع مجلس الأمن القومي اللي كنت بأتكلم عليه واللي نوقشت فيه كل الخيارات المفتوحة الرئيس الأميركي دعا رجلا من خارج الإطار من خارج الدولة من خارج مجلس الأمن القومي وهو القاضي فورتاس، إيب فورتاس، إيب فورتاس كان قاضي المحكمة العليا كان واحدا من القضاة وهو يهودي -مش عيب- ولكنه كان متحمسا إسرائيليا إلى درجة مروعة، أن يدعى هذا الرجل، أن يدعى أحد أصدقاء إسرائيل واحد من العناصر المهمة جدا في اللوبي إلى حضور جلسة لمجلس الأمن القومي الأميركي يناقش فيها الأزمة بهذه اللحظة، أنا بأعتبر، اللي قايله كوانت وأنا ما كنتش أعرفه، بأعتقد أن هذا في حد ذاته مؤشر بالغ الخطورة خصوصا إذا كان القرار هو واحد استبعاد اللي بيعمله يوثانت وكله وبيعمله الأمم المتحدة واستبعاد تجميد الأزمة واستبعاد الأسطول الدولي ولكن ترك، إطلاق العنان لإسرائيل، طيب، صفحة.. أنا هنا دي كانت ما اتفقناش أو اختلفناش لأنه أضاف إلى معلوماتي -أنا كنت قرأتها في الكتاب بتاعه- لكن أضاف إلى معلوماتي أن إيب فورتاس كان حاضرا هذا الاجتماع وأنا بأعتقد أن هذه ليست فقط دلالة خطيرة ولكنها سابقة لم يحدث لها نظير أن أحدا من غير أعضاء المجلس القومي يجي يحضر المجلس القومي، طيب، وبعدين أبا إيبان في البيت الأبيض، بيتكلم صفحة 35 بيتكلم كوانت بيحكي على مجيء.. وهنا دي مسألة أنا بأعتقد أنها جديرة بأن تلاحظ لأنه في هذا اليوم وطبقا لكلام كوانت البيت الأبيض كان فيه زائران، وزير الخارجية الرسمي اللي جاي من الوزارة الإسرائيلية وهو أبا إيبان كوزير للخارجية وجاي يتكلم مع الرئيس الأميركي وطالب منه تعهد أنه سوف يساعد إسرائيل للخروج من هذه الأزمة بصفة عامة وأنه حيقف جانبها ولن يتخلى عنها ولكن في نفس اليوم كان في زائر آخر، زائر إسرائيلي آخر برضه طبقا ليوثانت -وطبقا للـ Logs دفاتر مقابلات البيت الأبيض، طبقا للـ Logs لأنه كل داخل في البيت الأبيض وكل تليفون في البيت الأبيض وكل زائر للمكتب البيضاوي بيسجل في اللي بيسموه الـ Log الدفتر، دفتر البيض الأبيض- وهو إفرون وزير مفوض في السفارة الإسرائيلية لكن هذا مندوب آخر إسرائيلي من نوع آخر، إيبان مندوب مجلس الوزراء اللي على رئاسته أشكول لكن إفرون مندوب الموساد والمؤسسة العسكرية الأمنية وهو يقابل الرئيس والحاجة الغريبة جدا أنه طبقا للـ Log وطبقا للي قايله كوانت أن الرئيس طلب أولا أن يدخل إليه إفرون الوزير المفوض اللي هو المفروض يبقى مرؤوسا لأبا إيبان وقعد معه لوحده لفترة وبعدها قال له أن يخرج من باب خلفي من مكتبه ثم دعا أبا إبان سمع منه، كل ده، إحنا بنتكلم وإحنا بنحاول نرصد الخطوات خطوة خطوة كيف سارت الأمور إلى ما وصلت إليه، أبا إيبان بيقول ما أريد أن.. طلبه باسم مجلس الوزراء أن الرئيس جونسون سوف يبذل كل ما في طاقته لفتح خليج العقبة للملاحة بما فيها السفن الإسرائيلية وأن الجواب اللي تلقاه من الرئيس جونسون نعم، خلاص كويس، مع إفرون، أنا ما أعرفش ولا هو تعرض له في كلامه، بأتكلم، وحنيجي له بعدين بمصادر أخرى لكن في هذه اللحظة في المناقشة وكتاب كوانت قدامي وكتابي قدامنا وإحنا بنتكلم، إفرون ما نعرفش هو بيقول إيه للرئيس ولا الرئيس بيقول له إيه، لكن يتكلم كلمة كوانت بيقول إيه بقى؟ في الأيام التالية بذل الإسرائيليون جهودا كبيرة للتحقق من جونسون لتحديد ما إذا كان عامل الوقت ضد مصلحة إسرائيل، وفي تلك الظروف وصل إلى واشنطن مانير أميت اللي هو رئيس الموساد وسافر تحت اسم مستعار ووصل يوم 31 مايو. هنا أنا قدامي في مؤسستين في إسرائيل وهذه مسألة مهمة جدا بتمنى أنه إحنا نلاحظها، في الوزارة في المؤسسة السياسية في إسرائيل وفي المؤسسة الأمنية في إسرائيل، الوزارة في إسرائيل فيها الأحزاب المختلفة لأنها كانت وزراء الثلاثية كالعادة وفيها رئيس الوزراء ليفي أشكول وهو شخصية حنطل عليها فيما بعد ولكن دول بنتكلم على جناح سياسي لكن الأهم في إسرائيل، إسرائيل دولة قامت على فكرة الأمن وأنا ده مستعد أفهمه أما تيجي دولة تقول والله أنا محاطة من حولي بعداء كامل وأن مشكلتي هي الأمن فلا بد أن أدرك أنه حتى بالميراث اليهودي تجربة اليهود في أوروبا كله أنا ما ليش دعوة بهم ولكن لا بد آخذها في حسابي، تجربتهم في أوروبا من أول القرن الـ 17 والـ 18 لغاية هتلر أنا بأظن أنها تجربة كانت تجربة ممكن قوي أحد يقول عنها تجربة قاسية فأنا مستعد أقول إنها ولدت في الوجدان اليهودي، مشكلة الأمن كبيرة جدا، في إسرائيل بقيت مضاعفة، فأنا مستعد أقول إن اهتمام إسرائيل بالأمن والدور اللي ممكن تؤديه إسرائيل، مؤسسة الأمن في إسرائيل وفي رسم السياسة الإسرائيلية هو دور طبيعي جدا أنه ساعات بيوصل إلى درجة الجنون وساعات بيستغل هذا الجنون أيضا يعني سياسيا هذا مما يمكن فهمه ووضعه في الحساب على الأقل في التقدير، فهنا أنا بألاقي أنه مش بس إفرون كان موجودا مع الرئيس الأميركي قبلها بيومين ثلاثة ولكن رئيس الموساد بنفسه قادم إلى واشنطن، طيب، لغاية هنا نحن متفقون على كل الوقائع وبعدين يقول لي كوانت -وأنا ده برضه ما كنتش أعرفه- يقول لي إنه أول يونيو واثنين يونيو كان في محادثات مركزة بين مدير الموساد وبين من؟ ماكنمارا وزير الدفاع وبعدين ريتشارد هيلمز رئيس الـ(سي. آي. إيه) وجيمس أنجلتن مدير العمليات في الـ(سي. آي. إيه)، هنا تعاقب الحوادث تعاقب الأشياء بيديني اتجاها معينا لا أستطيع أن أغفله، دي مش أميركا اللي كانت قدامي سنة 1956 اللي واقفة معي على الأقل قدام العدوان واللي عاوزة ترث هي عاوزه الدول التحررية وفي مقدمتها مصر سنة 1956 تنتصر أو تطلع فائزة -ما فيش داعي للنصر يعني- تطلع فائزة، تأخذ منطقة ثم تجيء أميركا لتتسلم من هذه الدول، اللي هو الكلام اللي قاله نهرو لجمال عبد الناصر 1956 وقال له تذكر أن هؤلاء الناس الأميركان عاوزين يصفوا الإمبراطوريات ولكنهم مش عاوزينك أنت ترثها، فهنا أنا هذه المقابلات تلفت نظري، وبعدين صفحة 38 في واشنطن مليانة بنشاطات مليانة بمؤتمرات صحفية يلفت النظر وهو أيضا كوانت هو اللي أول واحد سجلها في كتابه بيقول إيه؟ بيقول يوم 31 مايو في شائعات كبيرة جدا جارية في واشنطن ودين راسك وزير الخارجية راح الكونغرس يكلم للأعضاء ويشرح لهم الموقف وبعدين بيقول راسك عمل مؤتمر صحفي سأله أحد الصحفين بيقول له إيه؟ بيقول له إنه يقال إن الولايات المتحدة الأميركية بتحاول أن تكبح جماح إسرائيل، رد عليه راسك هنا بوضوح بيقول له ليس في مهمة الولايات المتحدة أن تكبح أحدا. كل ده كلام ملفت في التداعي إلى يوم خمسة يونيو، وبعدين في صفحة 51 في كتاب كوانت بيقول إيه؟ بيقول إن الضغوط اللي موجودة على جونسون من اللوبي الإسرائيلي، وبيتكلم على أدوار أنا أعتقد أنها بالغة الأهمية، بيتكلم على لوبي بيحاول أن يؤثر على جونسون، لأن جونسون أنا بأعتقد أن هذا الرجل في هذه اللحظة كان، نخلي بالنا أن هذا الرجل موروط إلى الآخر في حرب فييتنام وهو في حرب فييتنام في هذه اللحظة كان بيواجه مشكلة صعبة جدا، عنده 440 ألف عسكري بيحاربوا في فييتنام وأرسل إلى فييتنام جنرالا هم كلهم متصورين أنه حيعمل معجزة وهو ويست مورلان، راح ويست مورلان فطلب نجدة إضافية قدرها 160 ألف عسكري لكي يكفل المهمة، فالرئيس مثقل في فييتنام ولكن قدامه الشرق الأوسط بينفجر وقدامه خيارات مواصلة الجهود الدبلوماسية، فتح خليج العقبة بالقوة أو unleash إسرائيل، إطلق العنان لإسرائيل وطبعا زي ما هو واضح هنا ثم أعطها الوسائل لتنفذ المهمة، وأنا بأعتقد أن هنا الموقف في ضغوط على الرئيس الأميركي والرئيس الأميركي بيوازن خياراته ومشكلة فييتنام هي المشكلة الملحة في ذهنه وضمن الحجج اللي استعملها اللوبي الإسرائيلي أن يروحوا في هذه اللحظة يقولوا له إيه؟ يقولوا له أكثر، الصحافة الأميركية كلها العنصر اليهودي فيها موجود كبيرا قوي، وهم العناصر الـ Liberal الأكثر تحررا في أميركا، في الصحافة الأميركية اللي هم اليهود، فنحن نستطيع أن نخفف عنك الضغط، نخفف الضغط عليك بسبب فييتنام، الضغط الإعلامي عليك بسبب فييتنام، هنا أنا قدام رجل وهو الرئيس ليندون جونسون يستحق أن نقف أمامه قليلا وأن ندرس طبيعة الضغوط، هو من الأصل محب لإسرائيل وهو لم يخف هذا لكن جانب حبه لإسرائيل وجانب غرامه بها كان قدامه عليه أن يوازن أشياء كثيرة جدا، قدامه الموقف الدولي كله ووراءه عبء فييتنام وعليه أن يقرر، وهواه موجود في ناحية ومصالحه موجودة في ناحية، وهو رجل في هذه اللحظة -أنا بأعتقد- أن موازين الأزمة كانت في يد رجل اسمه ليندون جونسون. تصبحوا على خير.