- عوامل ودلالات فوز أوباما
- شخصية أوباما وفريقه والتحديات التي تواجه حكمه

- الآمال المعلقة بين الانسياق العاطفي والإمكانيات الواقعية

محمد كريشان
محمد حسنين هيكل
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا بكم في هاتين الحلقتين من العاصمة المصرية القاهرة، حلقتانا ستخصصان للانتخابات الأميركية وهذا الفوز التاريخي للمرشح الديمقراطي باراك أوباما، سنخصص الحلقة الأولى لدلالات هذا الفوز وكيف حصل وما الذي يمكن أن يفعله أوباما، فيما سنخصص الحلقة الثانية للتعاطي المحتمل أو التداعيات المحتملة لهذا الفوز على ملفاتنا العربية أساسا العراق، فلسطين وغيرها من المسائل التي تهم هذه المنطقة من العالم. ضيفنا في الحلقتين هو الأستاذ محمد حسنين هيكل،أهلا وسهلا بكم.

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، أهلا بك محمد.

عوامل ودلالات فوز أوباما

محمد كريشان: أستاذ هيكل كنتم من بين الذين كرروا وفي حلقة هنا أيضا في القاهرة عن أنه من الصعب أن ينتخب الأميركي رجلا أسود أو امرأة وهذا الرأي تردد في مناسبات عديدة مع كثير من المحللين وإذا بأوباما ذو الأصول الأفريقية يفوز، كيف تفسر ذلك؟

كنا أمام شخص مستهلك وهو ماكين، وآخر مبتدئ ومستجد وهو أوباما، وأعجب كيف يمكن لأميركا أن تسلم زمام أمورها لأحدهما
محمد حسنين هيكل: صحيح، أنا حأقول لك، مش بأفسر لأنه مش عايز أحد يتصور أنا بأبرر، أنا لا أزال مقتنعا أنه في ظروف طبيعية لم يكن ممكنا لا لملون ولا لامرأة أن تفوز برئاسة الولايات المتحدة، ببساطة كده لأن المجتمع الأميركي ليس بعد مؤهلا لهذا. أنا وقتها قلت -لو تفتكر- قلت أنا بتمنى لو ينجح أوباما لكن مش عارف، مش قادر أتصور المجتمع الأميركي، وأنا رجل أعرف المجتمع الأميركي إلى حدما وأعرف قضية التمييز العنصري إلى حد ما وغطيتها كصحفي، إزاي ممكن ينجح في الرئاسة خصوصا ونحن قدامنا قبل كده تجربة واحد أهم منه كان، كولن باول، كولن باول فكر يجرب وما قدرش وامرأته قالت له، ألما زوجة كولن باول قالت له أنت حتقتل لو جربت. فأنت قدام حدث استثنائي تماما، لكن أنا اللي بيعنيني ليس فوز أوباما لكن ما الذي جاء بأوباما وهو لازم أقول إنه أنا ما كنتش لا متوقع يجي ولا كنت متوقع أنه ماكين يجي وده غريب جدا أنه في انتخابات لا بد أن أحدا يفوز، لكن أنت كنت قدام واحد مستهلكا وهو ماكين وواحد مبتدئ وهو مستجد خالص وهو أوباما، وأنا لا أعرف كيف كان يمكن للولايات المتحدة أن تعطي زمامها لأحدهما. لكن ما الذي حدث؟ أنا بأتصور -وأرجوك لا تجعل هذا يصدمك- أنا بأعتقد أنه نحن شهدنا النظير الأمير الأميركي لسقوط حائط برلين، بس أنا خايف جدا أن الناس يأخذوا، لما أقول النظير ما بأقولش الشبيه ولا بأقول التوأم، أنا بأقول هذا مثيل له على الناحية الأخرى واحد بالطريقة الروسية وواحد بالطريقة الأميركية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني من حيث الوقع والصدمة والدلالة.

محمد حسنين هيكل: من حيث الوقع والصدمة ومن حيث السقوط بأتكلم على إيه بيسقط، حائط برلين لما سقط سقطت الدفاعات الأولى عند الاتحاد السوفياتي، الدفاعات الأولى لحلف وارسو هي اللي سقطت، سقطت الحائط، سقط الإسمنت المسلح، سقطت حصون المراقبة، سقطت أوكار المدافع الرشاشة والاتحاد السوفياتي دخل في مسألة ثانية خالص. هذه المرة أكاد أرى برلين تسقط ولكن في نيويورك بمعنى أنه أنا شفت قلاع نظام معين، ليمان براذرز، غولدمان سيكس، أنت بتشوف قلاعا بتسقط من غير ما تحاول تتصور، الخطأ اللي ممكن الناس يعملوه لأنه الطريقة التي حصلت بها والظروف اللي حصلت بها هنا في تشابه، في تشابه بين الموقفين والسقوطين للجدارين، واحد كان عنده جدار عسكرية وواحد عنده جدار من غواية مالية لا يمكن تصورها، بنوك، بنك احتياطي إلى آخره والمشاهد تقريبا تكاد تكون هي. لكن الأميركان عملوها على طريقة هوليوود وبالديمقراطية وباسمة وضاحكة، والروس جابوا بوتين بتاعهم الجديد الـ (recover) المثيل لأوباما، أنت بتقول لي فوزا، أنا مش متأكد أنه فوز لكن هو انتقال مهم جدا، لكن إذا كان فوزا انتخابيا ما هوش فوز انتخابي بالطريقة اللي ممكن نتصورها، الأميركان عملوها بالديمقراطية، عملوا تغيير أساسي بالديمقراطية، الروس عملوا تغيير أساسي عندما نشأت إليه الحاجة بوسائلهم، فرق كبير جدا بين سقوط الجدار -وأنا مش عاوز أحد يقول إنه أنا بأشبه الشيوعية بالرأسمالية مش هو ده، الشيوعية موضوع ثاني وانتهت علشان ما حدش يستغل أحد- لكن في أوجه شبه لا مجال لإنكارها وهي أن مجتمعا وصل إلى الدرجة التي أصبح فيها مضطرا أن يجري تغييرات أساسية لكي يحافظ على بقائه..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً عفوا بهذا المعنى أستاذ، مثلما قال الدكتور عزمي بشارة علينا أن ننظر إلى أن التغيير في الولايات المتحدة هو الذي أتى بأوباما وليس أوباما الذي سيأتي بالتغيير.

محمد حسنين هيكل: هذا إلى حد كبير جدا عزمي له حق في هذا جدا بمعنى أنه أنا بأتصور أن حالة أزمة نظام أوجدت ضرورة إلى شيء ما من خارجه. تعال أنا عايز أقف معاك علشان نقدر نمشي فيها سوا، أنا عمري.. أنا غطيت الانتخابات الأميركية الأربعة عشرة مرة اللي فاتت، علشان أبقى دقيقا غطيت أول واحدة فيهم بالنسبة لي كانت 1952 كان آيزنهاور- ستيفنسن وغطيت الأخرانية اللي هي أوباما- ماكين..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا لما تقول غطيت بالمرحلة الأخيرة..

محمد حسنين هيكل: غطيب بمعنى أنني كنت موجودا في الولايات المتحدة وحضرت بعض المناسبات، حضرت بنفسي بعض المناسبات لكنني ما كتبتش طبعا لكن كنت مهتما جدا في هذه الانتخابات الحالية لأنها في رأيي علامة تغيير فاصلة مهمة جدا في السياسة الدولية الراهنة وربما في التاريخ المقبل..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا حتى آخر انتخابات ذهبتم إلى الولايات المتحدة وظللتم فترة هناك ترصدون ما يجري؟

محمد حسنين هيكل: ما هو أنا قعدت في أميركا السنة دي كان في جزء منها لأسباب شخصية، قعدت مثلا أسبوعين لأسباب شخصية لكن قعدت ثلاثة أسابيع أرقب وأتابع ما يجري وأشاهد بعد، فأنا لم أشهد.. الباقون الحملات كلها ما بين الأولى في الأربعة عشرة لغاية الأخيرة، في الأربعة عشرة حملة انتخابية تابعتهم باستثناء كينيدي ونيكسون كنت موجودا في أميركا لكن ما كانش شغلي وقتها، كنت متابعا برضه بس من بعيد. اللي عايز أقوله إن هذه أغرب حملة انتخابية أنا شفتها وشافها غيري وقد غيرت مسارها كذا مرة، في أول.. وحأترجاك تحلم علي بالحزم بتاعك إديني دقيقتين، أنا عارف حزمك يعني إديني دقيقتين. أول السنة، أول هذه السنة كان الكل عارف يعرف ومتيقن أن هذه سنة ديمقراطية، في تداول السلطة في أميركا وفي أخذ وجذب وفي أزمات والجمهوريون دخلوا في إدارة بوش ثمانية سنوات وأساؤوا إلى أنفسهم وإلى البلد ضمن مسار أزمة كبيرة أكبر منهم بدأت قبلهم بكثير قوي ولكن في أول السنة كل الأحزاب كانت تدرك أن هذه سنة ديمقراطية وليست سنة جمهورية لأن بوش أو الميراث المترتب على المجيء بعد بوش لا يسمح بإدارة جمهورية. فحصل إيه؟ حصل أن الديمقراطيين.. الجمهوريون الكويسين كلهم أحجموا، بدؤوا اللي عندهم chances يترددوا ما يخشوش لأنهم أدركوا أن هذه سنة انتخابية ديمقراطية وتضاعف الأمر بالنسبة للديمقراطيين والجمهوريين لما دخلت هيلاري كلينتون لأن هيلاري كلينتون خلي بالك أن زوجة واحد من الزعماء أو الرؤساء اللي كانوا charismatic اللي كانوا عندهم شخصية جذابة في تاريخ الولايات المتحدة الحالية وهي أيضا عندها مشروع، فبدا أمام الجمهوريين و الديمقراطيين أن هيلاري كلنتون unstoppable ما حدش يقدر يوقفها، أنها حتمشي في مارش منتصر لغاية البيت الأبيض ما فيش مجال للمناقشة وفعلا الاستطلاعات كانت بتديها وقتها في ذلك الوقت 48 و 50 في الرئاسة وبتديها تفوقا كبيرا جدا على أوباما، لكن بسبب أسباب كثيرة قوي وبسبب الناخب ما غفرش يمكن لكلينتون اللي حصل في فترة رئاسته من تصرفات شخصية في الآخر واللي كان impeach بسببها اللي كان صدر لوم عليه من مجلس الشيوخ أو بالكونغرس. فبدأ يبقى في عائلة كلينتون، هي الانطباع الأولي وده بالثلاثة أشهر الأولى في السنة، عائلة كلينتون في طريقها إلى البيت الأبيض مرة ثانية، مش توريث زي ما بيحصل عندنا، لكن في طريقها في فارق كبير ثمانية سنوات من بوش لكن جاية وبتكمل، بعدين حصل إيه؟ حصل أنه بدا أنه أولا مواريث كلينتون مش كفاية تشيلها لغاية الآخر ودخلت ظاهرة أوباما وبدأ طور آخر في المعركة الانتخابية لكن على هذا الوقت بقى كان كل المرشحين الجمهوريين اللي لهم قيمة انسحبوا، فضل أخونا ماكين وهو صعب جدا يعني على أي حال تجي المرحلة الثانية، المرحلة الثانية أوباما دخل أو في تصور التغيير وتبين أن هيلاري كلينتون ما تقدرش تعمل التغيير المطلوب وأنه على أي حال في حواليهم بقايا لا تزال مما كان وبالتالي فشفنا ظاهرة.. فات أوباما على الحزب الديمقراطي وهذه هي المرحلة الثانية، المرحلة الثالثة اللي بدأت فيها مشكلة اللون، مشكلة اللون كانت مستعصية، وده بتفتكر أنت تقريبا فترات الصيف والفترة اللي كان فيها أوباما في أوروبا أنه كان كل الناس بتقول أنه يصعب جدا أن ينجح وأن موضوع اللون، لكن اللي حصل سقوط حائط نيويورك..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني تقصد الأزمة المالية.

محمد حسنين هيكل: الأزمة المالية، الأزمة المالية جاءت شوف إيه، السياسة الأميركية، الإمبراطورية الأميركية كلها كانت واقفة على حافة هاوية، خليني أرجع بك همسة صغيرة قوي قبل ما نوصل خلي بالك أنه كان في إمبراطوريتين كبار، الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية بيواجهوا بعض، هلكوا بعض في الحرب الباردة، الاثنان طلعوا تعبانين، الاثنان طلعوا مرهقين إلى أبعد مدى، واحد منهم وقع، الأسهل وهو الاتحاد السوفياتي وقع بكل اللي عنده لأنه ما كانش عنده مرونة وليونة التجربة الأميركية اللي هي ممكن تعمل أشياءها بديمقراطية فوقع، فضلت أميركا، أميركا على وشك لأنها مرهقة عالآخر. أنا فاكر الجنرال ديغول مرة قال لي حتودي نفسها في داهية لكن حتودينا معها في داهية، وقد كان. ولكن وهي مرهقة بهذه الطريقة نحن كنا.. الإرهاق ماشي وماشي لكن في تصورات ثانية حنتكلم عليها، المالية واللي حصل في الأسواق المالية بدأت أميركا على أي حال بالمرحلة الثالثة من المعركة الانتخابية واقفة على الحافة وبتحاول تتماسك، جاءت اللي سماه غرين سبيرم تسونامي الأزمة المالية فإذا بسقوط الحائط وإذا بالبنوك قدامنا تهوي. والغريبة لما آجي أتكلم على التمثل.. مش التمثل، في خلاف كبير قوي، ألاقي الرجلين اللي جاؤوا، بوتين في التجربة السوفياتية بعد السقوط السوفياتي وأوباما غريبين قوي من بره المؤسسة خالص، واحد من.. حتى التفكير الأميركي هنا.. واحد من الـ(كي. جي. بي) وواحد من خارج السياق، من أقلية تعدادها 13% في أميركا.

محمد كريشان: ولكن بوتين كان ضمن المؤسسة الرسمية على الأقل في الجانب الأمني فيها.

محمد حسنين هيكل: لا، في فرق، لا، لا، في فرق بين واحد كان بيعمل في المؤسسة في خدمة المؤسسة وبين المؤسسة، بوتين في لينينغراد ما كانش، في سان بطرس بورغ ما كانش، لكن على أي حال حضرتك يعني شوف إيه اللي.. لكن المهم تلاحظ حاجة غريبة جدا، تلاحظ أنه في اثنين في أميركا يماثلهم اثنان كانا في روسيا، يلتسين وغورباتشوف تقريبا هم قريبين شبه جدا من بوش وتشيني، تلاحظ أن المدافع استعملت في بعض المرات بمعنى أن يلتسين في لحظة يأس ضرب برلمانه –فاكر؟- بالدبابات، البيت الأبيض الأميركي في لحظة يأس كان عايز الـ bailout الضمانة تمشي إلى درجة أنهم nearly bombarded الكونغرس علشان يمشي لكن ما نفعتش برضه. عايز أقول إنه في واحد في التجربة الأميركية بالطبيعة واحد charismatic بيعمل التجربة والثاني رجل.. لكن دول طبيعة نظامين، لكن في أوجه شبه تكاد تكون مرعبة بين ما يجري مع اختلاف كل حاجة. لكن واحدة تقريبا قصة مرعبة عملها دوستويفسكي والواحدة الثانية هي -فاكر أنت في فيلم Mr Smith goes to Washington على واحد مثالي أميركي كده أخذوه واشنطن علشان يصلح الدنيا وبعدين يئس ومشي. ولكن على أي حال، لولا الأزمة المالية أنا مش عارف كانت حتوصل لإيه، كنا حنوصل إلى موقف عقدة، لا يستطيع أن ينجح أيهما. لكن الجمهوريين كانوا بيراهنوا على حاجة ثانية، كلا الطرفين، الديمقراطيون كانوا معتقدين أنه هم -أما وقد وقعت الأزمة- هم اللي عندهم الحل. ما حدش واخد باله إلى أي مدى كثفت الغارات على وزيرستان لأن الحزب الجمهوري أراد أن يأتي برأس ابن لادن لكي تكون هذه مفاجأة أكتوبر فبقينا قدام مفاجأة أكتوبر بتاعة سقوط الأسواق المالية تحققت وقدام مفاجأة سبتمبر أو أكتوبر رأس ابن لادن لم تتحقق لكن الضرب والأزمات التي جرت في باكستان بالمؤسسة الباكستانية وبالقيادة الأميركية وبالبيت الأبيض والقيادة الأميركية تستحق جدا أن نلتفت عليها.

محمد كريشان: لكن أستاذ إذا أخذنا بتشبيهكم أن الأمور كانت على حافة الهاوية وجاءت تقريبا الأزمة المالية ودفعت بالأمور إلى هذا السقوط، لكن حتى، يعني حتى إذا افترضنا أن الأزمة المالية لم تحدث..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): أيوه أنا مش بأقول عالنظام، أنا بأتكلم عن السياسية.

محمد كريشان: على السياسة يعني بمعنى حتى لو افترضنا أن الأزمة المالية لم تأت وبالتالي لم تتأزم الأمور إلى درجة جعلت من أوباما يأتي كمنقذ، حتى الوضع ما قبل الأزمة المالية كان كارثيا بالمعنى على الأقل السياسي بمعنى صورة الولايات المتحدة في الخارج.

محمد حسنين هيكل: لكن عايز أقول إيه؟ إنه في مرات.. أنا عاوزك تقف أمام مشهد غرين سبيرم وهو قدام الكونغرس وغرين سبيرم هو محافظ البنك الفيدرالي الأميركي وهو الخبير الساحر في الشؤون المالية وهو اللي قاد ما يسمى بعملية الرخاء، بيقول أنا مش قادر أفهم إيه اللي جرى! أنا -بيتكلم بالنص- show in a state of shocked unbelief أنا في حالة صدمة لا تصدق ما جرى ولا أستطيع تفسيره. اللي أثر هنا.. شوف لما يبقى في موقف متأرجح ما أنت لازم في الآخر حتنتخب رئيسا، لا بد حتنتخب رئيسا، في واحد بأقول لك مبتدئ ثم هو أن واحد ملون في أميركا يجي مع حرصي وأملي أن يحصل تقدم ولكن هذا ما استحال على كولن باول ما قدرش يفكر فيه جدية، ما استحال على كوندي رايس حتى تبقى نائبة رئيس، فأنت كنت هنا حتبقى قدام أزمة وفي نفس الوقت ماكين غير مقتنع على الإطلاق، عمل مصيبة الست ساره بايلن من غير حدود، كارثة من غير حدود، من غير تبصر كافي، ولكن في النهاية بقى في نحن قدام موقف معقد حقيقة، في المواقف المعقدة بتكفي مرات زقة فترجح جانبا على جانب. اللي عاوز ألفت النظر إليه أن ما جرى ليس سقوط الرأسمالية وليس سقوط.. أميركا تعثرت وهي ممكن تقول إنها في حالة إغماء تقريبا.

محمد كريشان: في هذه الحالة يمكن لنا القول إن الولايات المتحدة ومؤسساتها استطاعت أن تعثر على الرجل المناسب في الوقت المناسب لإعادة تجديد الـ system.

محمد حسنين هيكل: استطاعت أن تجد من تراهن عليه، استطاعت، شوف إيه؟ الاتحاد السوفياتي عمل عملية  التغيير بالتطهير، في ناس في أميركا بيتصوروا أنهم يعملوا عملية تغيير بالتطهر وليس التطهير، فأنت بتجيب واحدا نقيا..

محمد كريشان (مقاطعا): صفحة بيضاء، مثلما قالوها عن أنفسهم، صفحة بيضاء.

محمد حسنين هيكل (متابعا): أو من بره المؤسسة بيجي واحد نقي من بره المؤسسة. أنا لو تفتكر الفيلم اللي عمله فرانك كابرا Mr Smith goes to Washington هو في براءة الداخل الأميركي لما يقرب من مؤامرات وأجواء وسراديب واشنطن ويفاجأ بألعاب القوى الموجودة في العاصمة ويضيق بها.

محمد كريشان: يعني إذا سلمنا بهذه النقطة، هل تعتقدون بهذا المعنى بأن المؤسسة المالية التي دعمت أوباما بشكل كبير تقريبا، المؤسسة الإعلامية، اللوبي اليهودي، كلهم أدركوا هذه النقطة؟

محمد حسنين هيكل: خلي بالك لحاجة أهم من دول، الحزب الديمقراطي بمؤسساته كان بيبحث عن شيء، افتكر، أنا بأسمع عن ناس بيقارنوا ما بين كينيدي وما بين أوباما وأنا بأعتقد المقارنة لا مجال لها، كينيدي جاء بعد آيزنهاور، آيزنهاور هو القائد المنتصر في الحرب العالمية الثانية، لكن جاء إدى لأميركا استقرارا لمدة ثماني سنوات لكن هذا الاستقرار مكن الاتحاد السوفياتي وقتها من التحرك، ده أطلقوا Sputnik في الفضاء، كويس؟ فكينيدي، المؤسسة والقوى كلها دورت على وجه شاب، لكن وجه شاب يعمل إيه؟ ينطلق إلى حدود جديدة، لذلك سموا عهده the new frontiers. لكن اللي حصل في حالة أوباما مختلف بمعنى أن كينيدي جاء إلى معركة هجومية تسترد المبادرة للولايات المتحدة الأميركية بعد الجمود والرخاء والاطمئنان اللي في عهد آيزنهاور، لأنهم لقوا في challenge لقوا فيه تحدي حقيقي من الاتحاد السوفياتي فجاب يعمل حاجة ثانية، لكن ده أخونا أوباما -مسكين ربنا يكون في عونه- جاي لكي يواجه مأزق سقوط، مأزق سقوط ممارسات مجموعات قيم، لكن النظام الرأسمالي ممكن يبقى باقي الولايات المتحدة حتطلع قبل ما نتكلم لأن هو إيه اللي جرى؟ القوى الكبرى لما بتقع ما بتتفتتتش زي أحوالنا كده، بتتفك، لما جاب بوتين..

محمد كريشان: تحتاج من يعيد تجميعها.

محمد حسنين هيكل: لما جاء بوتين على سبيل المثال الإمبراطورية خلصت لكن لمت لحد ما كان الاتحاد السوفياتي في روسيا ومن بقي في الاتحاد بعدها وبدأ يربط صواميل ما انفك منها، التجربة الأميركية أقوى بقى لأن التجربة الأميركية في هذا لما بتنفك وتنفك عناصرها صحيح كلها قدامهم مبعزقة، لكن ما هو السبيل إلى أن يستطيع هذا الشباب أو.. لأن مش هو.. تستطيع إدارته، تستطيع القوى المحركة وراءه -خلي بالك أنت قدام حملة أكبر حملة صرفت فيها فلوس، أنت قدام حملة تكلفت واحد وثلثين تقريبا بليون دولار، وأكثر واحد..

محمد كريشان (مقاطعا): وأنت أستاذ اعتبرتها أغرب حملة، لماذا لم تسمها أثرى حملة أو أكثر حملة..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): بأقول لك أغرب حملة لأن اتجاهاتها تغيرت بالطريقة اللي كنت بحكي لك عليها، مرحلة أولى سنة ديمقراطية، المرحلة الثانية الست اللي جاءت من الديمقراطية مش قادرة، مرحلة ثالثة واحدة مشكوك فيها، مرحلة رابعة فيها حيرة شديدة جدا، جاءت الأزمة المالية زقت في اتجاه معين.

شخصية أوباما وفريقه والتحديات التي تواجه حكمه

محمد كريشان: يعني لماذا إلى جانب هذه الاعتبارات كلها، هل هذا يعني تغييب بالكامل؟ يعني إذا كانت الولايات المتحدة أو مؤسساتها استطاعت أن تظفر بهذا الرجل في لحظة تاريخية دقيقة ووجدت فيه إمكانية عبور هذه الهوة، هل هو عنصر الصدفة فقط؟

محمد حسنين هيكل (مقاطعا):  لا، لا، أوباما، خلي بالك..

محمد كريشان (متابعا): التقت تقاطعات معينة؟

محمد حسنين هيكل: آه، أنت قدام رجل واقع الأمر بلا تجربة، أنت قدام واحد تربى معظم عمره في صباه بره أميركا، راح أميركا لكن بقيت ظاهرة ،أنا شفته بيتكلم، لكن أنت الرجل اللي بيتكلم قدامي ده مزيج من داعية من مفكر مثالي من واحد بيتكلم مثالية لكن جوا في الكلام لما توصل نتكلم لجوا وراء الوعظ الأخلاقي وراء الصورة البراقة اللطيفة جدا لشاب طالع من حتة جديدة خالص، وراء كل هذا ما فيش تجربة..

محمد كريشان (مقاطعا): عنده جانب دوغمائي في كلامه؟

محمد حسنين هيكل: عنده جانب تبشيري.

محمد كريشان: ديماغوجي؟

محمد حسنين هيكل: لا، لا، مش ديماغوجي لكن عنده جانب تبشيري، وأنا بأسمعه مرات لفت نظري جدا هذا الجانب التبشيري وحتى في طريقة إلقائه، ولكن هو كان موجودا في مجلس الشيوخ وبدأت الأنظار تلتفت إليه باعتباره ظاهرة. نحن عندنا في العالم العربي مرات بيبصوا على ما يسمونه الدعاة الجدد ولا.. بيطلع مرات أحد كده شخصية تلفت نظرك، لكن هنا أنا بأعتقد أن خصوصا عائلة كينيدي والحزب الديمقراطي وبعض مؤسسات الحزب الديمقراطي بالتحديد بدأت تلتفت إلى أنه في الفقر السياسي الموجود في الحزب أنهم قد يجدون.. طبعا راهنوا في الأول على هيلاري وهيلاري كلينتون بالنسبة لهم كانت هي المرشح الأقوى المضمون لكن هيلاري كلينتون وقعت في نص السكة برضه لسببين، السبب الأول أنها ست وأنا مش متأكد أن أميركا مستعدة لسه لست، والسبب الثاني أن وراءها legacy وراءها تجربة زوجها وهم حتى لما قدموا أنفسهم بيقولوا في الحملة الانتخابية انتخبوا اثنين بدل واحد، هي وزوجها يعني.

محمد كريشان: هل يمكن أن نسقط الجوانب إن صح التعبير الأخلاقية أو الثقافية أو غيرها؟ هل يمكن أن نغيب أن الناخب الأميركي والرأي العام الأميركي وصل إلى مرحلة لم يعد يرى فيها حرجا من أن يأتي رئيس من أصول أفريقية ويمسك بزمام الأمور، ممكن أن نسقط كل هذا الجانب؟ لأن هذا يمكن أن يحسب والبعض بدأ يحسبه على أنه نقطة ثراء وقوة في المجتمع الأميركي.

محمد حسنين هيكل: أنا عايز أقول إن انتخاب أوباما في حد ذاته أنا بأعتقد أن أبسط حاجة فيه أنه دليل على المرونة الهائلة الأميركية، دليل على انفتاح العقل الأميركي لتقبل ما لا يمكن التفكير فيه. لكن اللي أخشى منه مرات أنه نحن نتصور أن هذا يمثل قوة حقيقية، في اختيارات في السياسة اختيارات عاطفية، بتحصل كثير، طبعا بتؤثر، بتيجي مواقف بتؤثر لكن ما يصنع السياسة في النهاية هو الحقائق الحقيقية على أرض معينة. أنت بتتكلم، أنا حأقول لك حاجة، أنا سمعت كثيرا جدا من زعماء الزنوج أو السود في أميركا، زعلانين جدا من أوباما، لأن واحدا جاء قال لي مرة وأنا في بوسطن قال لي في مشكلة إن الرجل ده حيجهض قضية التمييز العنصري، إحنا عندنا مشكلة تمييز عنصري، عندنا كان كولن باول ونحن كنا بنلومه أنه قبل منصبا رفيعا وفكر في الرئاسة لأن نحن عندنا مشاكل أكبر بكثير جدا من مجرد أن يختار رجل أسود للتمويه فيجاء به في منصب كبير مثل وزير الخارجية، عندنا مشاكل حقوق حقيقية. ولما جاءت كوندليزا رايس برضه حاولوا يستغلوا نفس الحكاية ولكن في قضية، أميركا تعلم وحتى السود فيها يعلمون أن أميركا ليست مهيأة لكن في ظروف أخرى تلي، لأنه كنت عاوز التطهر.

محمد كريشان: نعم، في هذه الحالة أن يأتي رئيس شاب ومن أصول أفريقية وفي لحظة تاريخية خطيرة جدا، هناك آمال كبيرة تعلق عليه في داخل المجتمع الأميركي -حتى لا نخرج عن إطار الحلقة الأولى- هو بمجرد فوزه قال.. بمعنى حاول أن يخفف قليل من سقف التوقعات في التغيير وقال بأن المسألة ليست بالبسيطة. هل تعتقد أنه قادر على أن يغير كثير من النواحي داخل المجتمع الأميركي؟

محمد حسنين هيكل: خليني أقول لك حاجة، هو أول حاجة حيخش فيها حيدخل فيها المسألة القضية الأولى التي تواجهه، كيف يستطيع إثبات نفسه. اللي عايز أقول ونحن بمرشح مبتدئ بهذه الطريقة مرشح ليست لديه قاعدة قوة، أنت عارف لما جاء كلينتون عنده حاجة لما جاء عائلة كينيدي وراءه عائلة وأموالها، عائلة كينيدي، لما جاء روزفلت وراءه حاجة، وراءه تجربة إدارية حتى كمحافظ نيويورك طويلة قوي، لكن هذا رجل قادم بلا تجربة، وأنت في ظرف معين وقوة معينة أرادت في ظرف أزمة معينة وتغلبت على عوائق وجابته، شيء هائل جدا، ولكن أول ما سوف يواجهه هو أنه سوف يمتحن في البيت الأبيض. شوف اللي حيمتحنوه من، سوف يمتحنه الـ staff اللي محيط به واللي جابته المؤسسة لأن كل واحد حيبقى عاوز.. وده خليط غريب جدا لأن في في قوة كبيرة جدا موجودة دخلت في عملية ترشيحه ودخلت في حملته الانتخابية وأنا بأعتقد أن بعضها مختلف عن بعضها فإحنا لازم نبص للتعيينات.

محمد كريشان: لا بد، موضوع الفريق سنحاول أن نتوقف عنده بشكل أفضل بعد الفاصل. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ونعود لهذا اللقاء مع الأستاذ محمد حسنين هيكل حول الفوز التاريخي للمرشح الديمقراطي باراك أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية، نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة عن فوز أوباما مع الأستاذ محمد حسنين هيكل. أستاذ هيكل توقفنا عند فريق أوباما وكيف يتوقف عند اختياره الكثير ربما من مدى التعويل على التغيير الذي يمكن أن يدخله. هل من أسماء تلفت انتباهك بشكل إيجابي أو سلبي في هذا الفريق الذي يفترض أن تسميه المؤسسة مثلما ذكرت؟

سنشهد معركة التسابق نحو البيت الأبيض لاحتلال أماكن ومواقع التأثير على عقل الرئيس الأميركي الجديد
محمد حسنين هيكل: لا في فرق بالمؤسسة الوراء وبين السلطة الموجودة بالإدارة اللي هو حيعملها، المؤسسة خليها على جنب وأنا بأتكلم، نحن بنتكلم لأن للمؤسسة عناصر مختلفة كثيرة قوي، لكن السلطة الل حتبقى موجودة في البيت الأبيض أنا بأعتقد أن أول ما سوف يواجه أوباما هو هؤلاء الذين سوف يختارهم أو سوف يرشحون له ممن سيجيئون إلى مكتبه أو إلى بيته الأبيض لكي يساعدوه في الحكم، أنا بأعتقد أنه حنلاقي معركة كبيرة جدا في التسابق أو التزاحم على احتلال أماكن، تزاحم على احتلال مواقع التأثير على عقل الرئيس الأميركي، في عندك جوا بقى في البيت الأبيض..

محمد كريشان (مقاطعا): من يقف وراء هذا التزاحم؟

محمد حسنين هيكل: طبيعي، طبيعي مع تضارب القوى التي جاءت بالرجل أو التي مشيت مع الرجل أو التي أيدت الرجل كلها شاركت لكي يكون لها رأي فيما سوف يجري، فالمستشارون هنا والناس اللي موجودين حيخشوا البيت الأبيض.. أول تعيين هو عمله النهارده الصبح اللي هو تعيين -وده تعيين ملفت وباعث على القلق- اللي هو أخونا رام عمانوئيل، افتكر مين هو..

محمد كريشان (مقاطعا): عينه ككبير موظفي البيت الأبيض.

محمد حسنين هيكل: كبير موظفي البيت الأبيض في المرحلة دي يعني إيه؟ كبير موظفي البيت الأبيض معناها أن يشرف على مرحلة الانتقال، وخلي بالك من اللي كان بيشرف على مرحلة الانتقال في عصر بوش؟ كان تشيني، فأنت قدام رجل موثوق به اللي هو أخونا رام ده، رام ده والده إيمانويل هذا عضو أساسي ونشيط وفاعل في حزب الأرغون، عصابة الأرغون في فلسطين وهو دخل في عمليات إرهابية وهو طرد في عهد الانتداب من فلسطين ودوه على أميركا، راح على أميركا وهناك في أميركا -وهو يهودي- وهناك في أميركا تزوج واحدة يهودية ثانية عملها نقابية، منظمة نقابية وجابوا الولد ابنهم الشاب ده، راح -ده عمره خمسين سنة دلوقت- راح مدرسة يهودية في شيكاغو وهو موجود جانب كلينتون كان من أكبر المؤثرات وبعدين aggressive إلى درجة أنه تخانق تقريبا مع كل رجال البيت الأبيض وطلع لأنه عنده رأي. أنا.. أول إشارة، لكن أنا عاوز أستنى أشوف بقية الإشارات، أشوف بقية التعيينات اللي في البيت الأبيض، هذا أول تحدي قدامه. التحدي الثاني، هذه القوى التي وراء أوباما أو اللي مع أوباما سوف تريد ممثلين لها في الوزارات الرئيسية، وزارة الدفاع من حيروح فيها؟ وزارة الخارجية من حيروح فيها؟ في البيت الأبيض كمان إيه الدور اللي حيقوم فيه بايدن؟ بايدن نائب الرئيس وأنا أعرفه شخصيا بقى، بايدن نائب الرئيس ليس شخصية سهلة، بايدن نائب الرئيس بقى له سنين طويلة جدا في مجلس الشيوخ، رئيس العلاقات الخارجية وله آراء مزعجة جدا وله مواقف متعبة جدا. هو في المرحلة الانتخابية فرض عليه أن لا يتكلم، حتى هو له تصريح ظريف جدا قال أنا صدرت لي تعليمات أن لا أتحدث إلا في غرامي مع الآيس كريم لأني بأحبه، لكن قالوا لي ما تفتحش بقك، تفتح بقك تأكل آيس كريم بس لكن غير كده ما تعملش حاجه. ومن اللي أعطاه هذه الأوامر؟ مش ممكن يكون أوباما. طيب لكن حأمشي خطوة بعد كده، البيت الأبيض ونائب الرئيس، تعيينات الوزراء، تعال بقى الحاجة الأهم والأخطر، ماذا ستطلب.. وول ستريت حيطلب إيه؟ المؤسسة المالية حتطلب إيه؟ قبله المؤسسة العسكرية حتواجهها إزاي؟ خلي بالك هنا إذا كنت بتتكلم على الـ bias العنصري الموجود في الحياة السياسية الأميركية فالـ bias العنصري الموجود في حياة المؤسسة العسكرية أصعب جدا، افتكر أن أميركا من ساعة ما قامت كل قيادة فيها كانت ممن ينطبق عليهم وصف WASP، الـ WASP هو white Anglo-Saxon Protestant، الحروف الأولى من كلمتين ده الـ WASP اللي هم البيض Anglo-Saxon  و Protestant، كينيدي كسر القاعدة دي في نقطة واحدة بس وهي أنه كان كاثوليكيا مش بروتستانت، لكن عندي مشكة كبيرة قوي، ده، الرجل ده كسر كل القواعد. المؤسسة العسكرية الأميركية عندها تصورات حتى ضمن منطق السيادة ضمن منطقة supremacy والقوة التي لا تضاهى إلى آخره، في مشكلة تمييز عنصري، ما شفناش قادة أبدا ملونين إلا دايتون اللي جابوه لنا بفلسطين ده المساكين بيتعاملوا معه أخواننا في حماس، لكن ما شفناش جنرالات، ما شفناش قادة معارك كبار، فهنا المؤسسة العسكرية تقعد تتكلم معها، حيتكلم معها رئيس وهو رئيس ماعندوش تجربة ماعندوش تجربة حرب ما خدمش في حرب، يقال عنه كذا وكذا وكذا أنه يعني حتى passive historical أنه عنده نشاط مع جهات intellectuals وإلى آخره، طيب أنت عندك النهارده أميركا حيعمل فيها إيه؟ حتعمل إيه في العمل العسكري؟ أميركا النهارده في هذه اللحظة اللي بأكلمك فيها عندها ستمائة قاعدة عسكرية في أميركا نفسها، عندها أربعمائة قاعدة موجودة في أوروبا، عندها أربعمائة قاعدة موجودة في الشرق الأوسط، عندها حوالي 200 أو 230 أو 240 قاعدة موجودة في آسيا، أنت عندك هنا جانب الانكسار المالي أو الانكشاف المالي، جانب الانحسار الأدبي والمعنوي لأن أميركا قدام الناس إيه دي؟ إيه اللي حصل ده في أميركا؟ نمرة ثلاثة انكشاف عسكري إلى أبعد مدى وانتشار في انتشار كبير قوي، طيب حيعمل إيه؟ كيف يستطيع أن يقنع المؤسسة العسكرية أنه محتاج يلم، إزاي يسيب العراق ازاي، طيب العراق وصلنا يعني حنتكلم فيها..

محمد كريشان (مقاطعا): الموضوع العراقي أفضل أن نتحدث فيه بالنسبة لحلقة الغد.

محمد حسنين هيكل: ok. الماليون بقه، تعال للماليين، تعال للجماعات المالية، جماعات الضغط، إذا قلنا عنده في البيت الأبيض مشاكل، وإذا قلنا عنده في التعيينات مشاكل وإذا قلنا عنده قوى حتتحداه، قوى مش تتحداه تتحدى سلطته لكن الراغبة في توظيف سلطته، اللي عاوزة تأخذ أكبر حيز ممكن من السلطة في عهده اللي منها المؤسسة العسكرية، الحزب الديمقراطي خلي بالك، الكونغرس، أنا بأعتقد أن أكبر تحدي له هو هذا الكونغرس لسبب واحد، عنده أغلبية في الكونغرس مريحة لكن في مسألة مهمة جدا أن الكونغرس طوال السنين الماضية ومن وقت تقريبا من وقت كلينتون وآخر فضائح كلينتون وفي وقت بوش لما تجرؤوا بعد 11 سبتمبر الكونغرس أخذ من الصلاحيات في يده أكثر مما كان يسمح به البيت الأبيض، الكونغرس انتقلت إليه أو على الأقل مارس سلطات استطاع تنويمها بعض الرؤساء الكبار زي روزفلت، زي جونسون، زي كينيدي، حتى زي ريغن أخذوا سلطات كثيرة قوي خصوصا سلطات الحرب أخذوها كثير قوي من الكونغرس إلى البيت الأبيض، فأنت راجع دلوقت قدام كونغرس أولا بأغلبيته ثانيا بثقته في نفسه ثالثا بالتجارب ما أثبتته التجارب أنه هو اللي فوت.. حيشوف الخطة الجاي، فالكونغرس في اعتقادي سوف يحاول تحدي الرئيس أو سوف يحاول توسيع سلطته في القرار الأميركي وإذاً فنحن أمام وضع خطر جدا، فهو لما يقول قلل التطلعات -وأنت قلت لي إنه هو حاول يقول إن المسائل أصعب مما تبدو- هو أعتقد أنه هو كمان.. خلي بالك أنه هو كان لغاية آخر لحظة بيقول لأنصاره وحياتكم من فضلكم حاسبوا. لأنه كنا كلنا كل الناس بتقول إن الفارق اللي حتعمله مشكلة اللون يمثل 8% من مساحة أصوات الناخبين، لكن.. فهو كان خائفا جدا لأن أنصاره -مع أنه عنده أغلبية في الاستطلاعات- أن أنصاره يهدؤوا فنسبة الـ 8%.. ولاقوا أنفسهم أمام حاجة ثانية، فهو خائف، هو أنا أعتقد أنه هو رجل هو أيضا لغاية أسبوع فات لا أعتقد، ما كانش.. كان قلقا جدا على نجاحه لكن بكل اللي حاصل المسائل تردت إلى وضع آخر.

الآمال المعلقة بين الانسياق العاطفي والإمكانيات الواقعية



محمد كريشان: وهناك الآن واضح ارتياح عالمي ربما غير مسبوق لفوز هذا الرجل، البعض يعيده لاعتبارات خاصة بمشاكله مثل العرب وغيره، البعض يعيده إلى اعتبارات أن صورة أميركا ومكانتها الأخلاقية والمعنوية في العالم اهتزت مع ثماني سنوات عجاف من إدارة الرئيس بوش. في هذه الحالة هل تعتقد بأن همه الرئيسي سيتوجه بالأساس إلى الداخل الأميركي أكثر منه إلى شيء آخر مع تركيز على الأزمة المالية إذا أخذنا بعين الاعتبار بأن الأزمة المالية لها فضل بين قوسين في أنها أوصلته إلى سدة الرئاسة؟

الكونغرس أخذت منه صلاحيات وسلطات كثيرة طوال السنوات الماضية، وهو اليوم مع وجود أغلبية ديمقراطية سيحاول توسيع سلطته في القرار الأميركي
محمد حسنين هيكل: لا، لا، أنت عليك تشوف هذا الارتياح جاي ليه؟ أول حاجة أن هذا الارتياح جاي من حقيقة أساسية وهي أن العالم كله يشعر أن مصائره مرتهنة في أميركا وأن القرار في أميركا كان في أيدي غير مسؤولة لا تقدر ما تفعل وأنها بتجر الآخرين معها سواء بقوتها العسكرية أو بنفاذها الاقتصادي أو بتأثيرها المعنوي أو بـ
soft power اللي عندها، بأي أسباب وكل القوى في أوروبا خصوصا يعني وفي آسيا كانت كلها تريد أن تصل مع أميركا إلى وضع تبدأ فيه بعهد جديد، تعقد فيه صفقة جديدة. افتكر، وأنا هنا،  نحن مرات نفتكر أن ليلة سقوط الاتحاد السوفياتي هي الليلة التي سقط فيها حائط برلين، no مش صحيح، أنا قدامي وصف غريب جدا لليلة من أغرب ما يمكن بيحكيها سكوكرافت اللي كان مستشار الأمن القومي مع بوش الأب، بيقول إنه نحن لما وقع حائط برلين الاتحاد السوفياتي موجود وكنا نخطو على مهل نعرف أنه بيضعف وأنه بيتهاوى لكن مش عاوزين نلمسه في لحظة حرجة لأنه خوفا أنه في لحظة الحرج يحس أنه مضطر يرجع للقسوة، فبيقول كنا ماشيين treading على مهل. وهذه هي الفترة اللي استغلت لضرب العراق، ما قربوش من الاتحاد السوفياتي مادخلوش بغداد، وعارفين النظام الإيراني موجود في إيران لكن ما دخلوش فأخذوها بالراحة. ولكن يوم الـ Christmas يعني يوم 31يناير سنة 1991 بيقول بيصف سكوكرافت في مناقشة له مع برجينسكي بيقول نحن عرفنا الاتحاد السوفياتي سقط قدامنا إيمتى؟ عرفنا الاتحاد السوفياتي سقط قدامنا من تلفون، جاء تلفون، تلفون جاء للرئيس، من بيكلمه؟ غورباتشوف بيقول له mr president سيادة الرئيس هذه أول مرة سوف أكلمك فيها، الدولة السوفياتية انحلت، وأنا أكلمك الآن العلم السوفياتي ينزل من فوق الكريملين وانتهت الدولة، كل سنة وأنت طيب. بيقول سكوكرافت، حط التلفون، بوش حط التلفون وبص حواليه وقال لا أكاد أصدق ما يجري، لا أكاد أصدق بس سمعتوا -كلهم كانوا بيسمعوا لأنه في البيت الأبيض لما بتأخذ تلفون الرئيس بتبقى في سماعات كذا سماعة مختلفة مع آخرين ومساعديه- ما حدش.. لكن قالوا أهم حاجة نعملها إيه؟ بوش الأب، بعقل يعني قال أهم حاجة أن نخفي فرحتنا، بيقول هو، كنا عاوزين نصرخ نرقص كنا عاوزين نغني كنا عاوزين.. لأن ساعتها أدركنا أننا فزنا في الحرب الباردة وأن الاتحاد السوفياتي راح. لكن حصل حاجة غريبة جدا -وهنا ده اللي أوروبا كانت بتشتكي منه، بيشتكوا من إيه؟- ساعة ما سقط الاتحاد السوفياتي بالطريقة المهينة دي، وتقريبا استؤذنت أميركا في أنه يسقط والعلم ينزل، حصل حاجة غريبة قوي أنه أخفي مشاعرك زي ما أنت عايز لكن في شعور بـالـ elation في شعور بالانتشاء، تحاول تكتمه ده كويس، تكتمه في الظاهر ولكن في واقع الأمر تتصرف وفق هذا الانتشاء، مش اللي انتشى بس كان البيت الأبيض، انتشت الأسواق المالية كمان، انتشت قلاع المال، حائط برلين المالي، ده حائط نيويورك المالي انتشى، بدأ يبقى في إحساس بأنه we are entitled نحن من حقنا، كسبنا هذا. فدخلنا في التجاوزات المالية اللي حنتكلم عليها زي ما أنت عايز..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني أين، أين أوجه الشبه في اللحظة الأميركية الحالية مع أوباما؟ المثل اللي ذكرته الآن.

محمد حسنين هيكل: هذا المثل أن الاتحاد السوفياتي لما بنتكلم على متى بدأ، نحن كنا بنتكلم على نقطة الأوروبيين عاوزين صفقة شكلها إيه، الأوروبيون عاوزين صفقة متوازية لكن الأميركان بعد سقوط الاتحاد السوفياتي خصوصا، طول عمرهم كانوا بيتصرفوا.. باستعلاء قوة، لكن بعد سقوط الاتحاد السوفياتي أصبوا يعتقدون أنهم they are entitled أنهم أصحاب حق مش بس أصحاب قوة، لا، نحن أصحاب حق وأصحاب قوة، وبالتالي بدأ العمل العسكري يعمل، الأميركي، يعمل حيثما شاؤوا بدؤوا يقررون من السياسات ما يريدون دون الالتفات إلى أحد، بدأ مش بس السلطة هي بتتصرف كده، بس الإدارة بتتصرف كده لكن أيضا بيوت المال، بيوت المال لما نحن نشوف الأزمة وكيف حدثت وأنه واحد زي غرين سبيرم يقف يقول أنا لم أكن أتصور أن الأمور ممكن، هذا الجنون يصل بالرأسماليين أو بالبنوك، كنت أتصور أن البنوك حتحمي مصالحها لكن derivatives المشتقات اللي دخلوها والقرض اللي ينباع خمسين مرة، أنا عارف أنه في كثير بيكلموك فيها..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، يعني عن موضوع الأزمة المالية تحديدا هل يمكن لهذا الرجل في سياق الآمال المعلقة عليه أن يفعل شيئا يمكن أن يغير الأمور؟

محمد حسنين هيكل: حيحاول، في محاولات لكن في مسألة مهمة قوي أنك أنت لأول مرة، لما.. وهنا حأتكلم برضه وأنت بتتكلم عن الـ entitlement لما، وهنا كلينتون،لما الجمهوريين ماسكين الحكم وحائط برلين وقع في وقت ريغن، لا متأسف في وقت.. ريغن هو اللي كان عمل سباق السلاح علشان يكسر الاتحاد السوفياتي وجاءت غرين سبيرم وغرين سبيرم قال لها أنه أنا، قال له هل نستطيع لو صرفنا زيادة على السلاح نحن نكسر الاتحاد السوفياتي لأنه لايستطيع أن يجارينا؟ قال له نقدر. لما ريغن جاء لقى الولايات المتحدة الأميركية مديونة بنص ترليون دولار، خرج ريغن والولايات المتحدة مديونة بأربعة ترليون دولار! جاء كارتر.. جاء كلينتون وحاول قدر ما يمكن ظبط الدين وأنزل العجز وخلق فائضا في الميزانية والحقيقة كان كويس وعلشان كده هو يعني في نوع من التكامل يعني. لكن لما جاء بوش، النهارده الولايات المتحدة الأميركية، الرئيس خارج والولايات المتحدة الأميركية مديونة بما بين 12 إلى 14 ترليون دولار، إذا تصورت أن دخلها الوطني كله، إنتاجها القومي كله أقل من سبعة، ثمانية، يبقى أنت قدام بلد مديون، الأرقام هنا ما بتكذبش، ما عندكش، حيعمل فيها إيه؟ أنا موافق أنك تقدر تعمل إجراءات لحلول، موافق وده بس حيجي علينا نحن حنساعد في حل المشاكل دي، لكن من له قبل؟ أنت، ولذلك هو يقول لك سنة سنتين أو ثلاثة ويلمح إلى أنه يمكن في الرئاسة الثانية نقدر نعمل حاجة. لكن الوضع المالي الذي نشأ من الحماقات بتاعة الثماني السنوات اللي فاتت وارتفاع الدين الأميركي بما هو أكثر من الناتج القومي الأميركي بمرة وربع، أنت بتتكلم على موقف في هنا المقاييس العملية حتعمل فيها إيه؟

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة المؤسسة المالية الأميركية التي وقفت معه، وقفت معه على أساس أنه قد يخفف من حدة ما يجري ولكنه لن يجد حلا سحريا للوضع الحالي، في هذه الحالة هناك أيضا خوف من أن تكون الآمال المعلقة على هذا الرجل -طالما نتحدث في هذه الحلقة الأولى عن أوباما داخل الولايات المتحدة- هل لديك أي تخوف من أن هذا الرجل تعلق عليه آمال أكثر من قدرته على الإنجاز؟

محمد حسنين هيكل: فرق بين الولايات المتحدة وبين الآخرين، الولايات المتحدة الرأي العام الأميركي كله مشي بانسياق عاطفي جن مما جرى له في الشهر الأخير من مفاجآت سبتمبر وانهيارات سبتمبر وأكتوبر دون أن تلاحقه، لو كانوا جابو لهم ابن لاندن، رأس ابن لادن يمكن المسائل كانت اختلفت ولكن فشلوا، ودي قصة أنا بأعتقد أنكم لا بد تتابعوها لأن بالإشكالات الحاصلة بين الباكستانيين والأميركان الضرب اليومي على وزيرستان بناء على معلومات تصل إلى المخابرات الأميركية بقصد أنهم يجيبوا ابن لادن حيا أو ميتا، في أي طريقة، والمؤسسة العسكرية، مش بس المؤسسة العسكرية الباكستانية، الضباط الأميركان قالوا يوظف الجيش الأميركي في خدمة مصلحة انتخابية فراحت للـ(سي. آي. إيه) وحتى الـ(سي. آي. إيه) وضعها صعب. المهم، الموجود النهارده في أميركا في شحنة عاطفية من الناس متجهة إلى أوباما وهي لا ترى ما وراء أوباما، بترى الشكل بترى الرمز وترى الضوء، الأمل أنه في  حاجة fresh على الأقل في تغيير. شوف من الحاجات اللي تلفت نظرك أن شعار حملته الانتخابية كان change التغيير، بينما الثاني يقول لك country first، واحد عاوز يجمد الأمر الواقع زي ما هو ويضيف إليه ويزيد عليه وواحد يعد بأن هناك تغييرا والناس عاوزة أي حاجة تتغير لأنه بما وصلوا إليه وبالزقة الأخيرة دي خلاص، لكن شعور الناس العام، التعاطف العام معه، يختلف تماما واحد عن نوعية المشاكل والتحديات اللي حيواجهها في البيت الأبيض، يختلف عن يستطيع أو لا يستطيع. في قضايا منفصلة جدا وعلينا أن ننتظر فيها.

محمد كريشان: نعم، فيما يتعلق بالانتظار، يعني المؤسسات التي وقفت معه، أشرنا إلى المؤسسة المالية، المؤسسة الإعلامية التي يمكن القول بأنها انحازت إلى أوباما بشكل واضح، كبريات الصحف وغيرها، ما الذي تتوقعه من هذا الرجل الجديد في البيت الأبيض إن كانت وقفت معه بهذا الزخم؟

محمد حسنين هيكل: طيب، علشان أبقى واضحا معك، أنا بأعتقد أن أقصى ما يريدونه من أوباما عدة حاجات، أول حاجة فرصة، فرصة زمن، إديهم  breathing spaceإديهم فرصة لالتقاط الأنفاس..

محمد كريشان: يتنفسوا الصعداء شوي.

محمد حسنين هيكل: نمرة اثنين إديهم فرصة لإعادة تركيب ما انفك وما انكشف وما انفضح وإلى آخره، وبعدين نمرة ثلاثة، تعال نحاول نعمل نوع من العلاقات الجديدة مع العالم الجديد لعلنا نستطيع بواسطة أوروبا، بواسطة العالم العربي أن نحل بعض المشاكل -وهنا ده حيجي دورنا فيها بعدين أنا مش عاوز أتكلم فيها دلوقت- لكن أنا بأتصور أنا ما تريده المؤسسة بالدرجة الأولى إعطاء جرعة من الأمل للتمكين من فرصة لعمل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أستاذ هيكل في هذه الحلقة الأولى والتي حاولنا فيها أن نتوقف وقفة تحليلية مع فوز باراك أوباما ولكن على الصعيد الأميركي البحت. غدا بإذن الله نلتقي لنفتح ملفات التوقعات أو الافتراضات المحتملة فيما يتعلق بملفاتنا في البلاد العربية سواء تعلقت بالعراق أو بفلسطين أو بغيرها من بقية الملفات مع الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما. نلتقي غدا بإذن الله، إلى اللقاء.