- مراجعة الأخطاء والتعلم من العدو
- عن استقلالية الصحفي ومصداقيته
- العلاقة مع السادات وأسباب الخلاف

 

مراجعة الأخطاء والتعلم من العدو

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. سوف أبدأ هذه الليلة بنفس السؤال الذي انتهيت به في آخر مرة التقينا هنا وهو لماذا لم تذع وثائق سنة 1967؟ لماذا لم توضع الحقيقة كلها كاملة في الوقت المناسب أمام من هم أصحاب الحق في الحقيقة؟ أصحاب الحق في الحقيقة هم هؤلاء الناس الذين دفعوا وقاتلوا وتحملوا وقاسوا أكثر من كل الناس الذين هم قادوا المعركة أو عملوا أي حاجة، اللي قادوا المعركة أخطؤوا في أشياء كثيرة جدا لكن من دفع الثمن هم أصحاب الحق في أن يعرفوا حقائق ما جرى، لماذا؟ التحقيقات كما قلت لم يتستر أحد ولم يكن ممكنا أن يتستر أحد على حقيقة لسبب واحد وهو أن المعركة كانت مستمرة بمعنى هذه ليست معركة جاءت استمرت ستة أيام في صدام عسكري وقبلها أزمة سياسية تصاعدت ثم جاءت نتيجة ستة أيام من الصدام كارثية في واقع الأمر ثم توقف كل شيء وانتهى، لا، حصل ثانية حاجة خالص، حاجة حصلت مختلفة عملها أصحاب الحق في المعركة وليس من قادوها، أصحاب الحق في المعركة وأصحاب المصلحة فيها هم اللي طلعوا ودافعوا عنها، هم اللي طلعوا وطالبوا استمرار القتال في وقت القيادات فيه كلها بلا جدال كانت كلها مصدومة ومرهقة -وأنا شفت ده بعيني وحضرته وأستطيع أن أكون شاهدا وربما وحيدا على بعض وقائعه- ولكن الناس اللي خرجوا في كل العواصم العربية مش بس في القاهرة، يعني في القاهرة ممكن أحد من أخواننا في حكمة آخر الزمن أنه واحد يقول لي والله كانت مصنوعة، هذا كان أكبر خروج للناس لطلب المقاومة والاستمرار في المعركة والاستمرار في المعركة كانت أكبر من أن يكون مصنوعا بأي أحد، وهذه طبيعة الشعوب الأصيلة لأن من يتصور أن هذا كان مصنوعا وأنه جرى تزييفه على الشعب المصري أو الشعوب العربية في واقع الأمر بيأخذ من أصحاب الحق هؤلاء ويحولهم إلى مجرد دمى على مسرح ويتلاعب بهم.

استمرار المعركة جعل نشر الحقائق غير ممكن لأن المعركة فيها أسرار لا يمكن نشرها
استمرار المعركة جعل نشر الحقائق غير ممكن لأن المعركة فيها أسرار، أنا أشرت في المرة اللي فاتت وعرضت في الحديث السابق كميات من الوثائق بلا حدود، كان في حاجات كل حاجة تقريبا استوفيت وفي الآخر يمكن أهمها تقرير الفريق مرتجي اللي هو جمع أشياء كثيرة جدا وحتى بخرائطه، يعني الرجل طلب وهو موجود أنا آسف أقول ده تقريبا حددت إقامته في بيته لكي يكتب تقريره لأنه مش حكاية تقصي حقيقة بس أهم حاجة مع استمرار المعركة هو معرفة الحقيقة، كيف يمكن معرفة الحقيقة إذا كانت مكتومة أو إذا كانت غامضة؟ كيف يمكن الاستفادة من الحقيقة؟ لأنه نحن نعرف الحقيقة ليس لمجرد علمنا ولكن نعرف الحقيقة وسط معركة ووسط صراع هائل كبير جدا على مستوى العالم في الواقع كله ومستوى الشرق الأوسط وعلى مسرح العالم كله تعرفه لكي تصحح لأن ما جرى لا يمكن أن يمر بهذه الطريقة لأنه مخالف لكل شيء مش بس للتوقعات، للتوقعات للآمال للمشروعات حتى لحقائق الجغرافيا والتاريخ. أنا أشرت المرة اللي فاتت للجنرال ديغول الزعيم الفرنسي الهائل وأنا رحت شفته في سبتمبر 1967 وقلت كثير قوي أو كررتها إنه هو قال لي بصوا للخريطة لكي تعرفوا أنكم، التاريخ معكم، قفوا وتصرفوا افهموا إيه اللي حصل. هنا في موضوع كبير جدا أكبر من كل الناس، أنا عايز أقول إنه حتى في مجال التحقيقات وهذا سجله موجود مع الأسف مش عندي، السجل اللي حصل أنه بعد الحرب بعد المعارك ما وقفت وفي فترة haze في فترة القلق والشك التي أعقبت توقف المعارك ثم العودة إلى استمرار القتال، جمال عبد الناصر يظهر كان شاف في نشرة من نشرات الأخبار السينمائية وقتها شاف حديثا لأحد الجنرالات الإسرائيليين فطلب من اللواء البدري، حسن البدري وهو المؤرخ للجيش المصري أن يجمع كل ما قاله القادة الإسرائيليين في أحاديثهم الصحفية أو في مؤتمراتهم أو في أي اجتماعات لأنه وقتها راح كثير جدا منهم إلى أميركا يشرحوا للأميركان المؤيدين لهم ماذا فعلوا وماذا حققوا وكيف إلى آخره، فجمال عبد الناصر تصور أن جمع كل هذا الذي قالوه الإسرائيليون بصوتهم بصورهم، قادة عسكريون سياسيون قد يكون مفيدا وبالفعل أنا لقيت بعد شوي أنه في، بأسأل مرة على الرئيس عبد الناصر، في القيادة بيعمل إيه؟ سألت في القيادة فقالوا في قاعة العرض فاستغربت جدا، فلما رجع قلت بأسأله أنا إيه قاعة العرض؟ فقال لي إنه هو جاب كذا وكذا وطلب كذا وكذا وإن حسن البدري هو اللي أشرف على هذه العملية ورحت ثاني يوم حضرت جلسة كان فيها كانت مخصصة لسماع ماذا يقول دايان وأنا الرئيس عبد الناصر الفريق فوزي قاعد عبد المنعم رياض قاعد وعدد من القادة العسكريين وجمال عبد الناصر عاوزهم يعرفوا ماذا قال القادة الإسرائيليون وهو يتصور أن فيما قاله هؤلاء القادة حتطلع عبر وإشارات ودروس قد تكون مفيدة وكان رأيه وقال وأنا سمعته منه في ذلك اليوم في قاعة العرض في القيادة بيقول إنه هم، هو بيعرف القادة بيعرف السياسيين بيعرف العسكريين وبيعرف تباهي العسكريين بما صنعوه وبيعرف العسكريين في ساعات النشوة والنصر وبيعرف أنه في هذه الساعات قد يقولوا أكثر مما قصدوا أن يقولوه وقد تفلت أو تظهر أو تتبدى من خلال أقوالهم أشياء قد تكون مفيدة لنا لكي نعرف أين أخطأنا وأين هم، ماذا فعلوا هم؟ أنا حضرت الجلسة، حضرت العرض اللي كان فيه دايان بيتكلم، اتعرضت مؤتمرين صحفيين ومجموعة، مؤتمرين كاملين، ومجموعة من الأحاديث منهم واحد كان مع والتر كرونكايت وأنا الحقيقية أنا كنت حاسس بألم شديد جدا لأن الطريقة اللي كان بيتكلم فيها دايان أنا كانت مفورة دمي، بعد ما خلصنا، بعد ما خلص الجزء الأول من العرض أنا قلت أنا ماشي، فالرئيس عبد الناس بيقول لي اقعد كمل، اقعد وشوف يعني، فقلت له أنا شايف إن ده كله مسائل من تعذيب النفس للزملاء، قال لي أنا أعتقد أنهم حيستفيدوا منه وحنستفيد منه كلنا جدا، هم كملوا، أنا ما حضرتش إلا جلسة واحدة أو تقريبا نصف جلسة ولكن حقيقة لم أستطيع أن أحتمل لأنه وقتها كان فوق ما يحتمل. لكن لفت نظري آخر مرة كان فيها جلسة للتقييم، وكانت في بيت الرئيس عبد الناصر وشفت محمد فوزي، الفريق محمد فوزي قال ملاحظة كده قال واضح جدا أنهم بيتصوروا أنهم وضعوا يدهم على قصبتنا الهوائية لما احتلوا قناة السويس، لأن ديان كان بيقول إنه نحن باحتلال هذا، الوصول إلى قناة السويس قربنا جدا من نقطة التقاء الدلتا مع الصعيد لكن مجرد، ونحن مش حنصل، ما نقدرش نصل لأكثر من كده، لكن مجرد وصولنا إلى السويس إلى نقطة إلى شرق السويس نحن أصبحنا قريبا جدا من العنق، من قصبة الهواء، فالفريق فوزي بيقول وأظنه هنا كان له حق بيقول بيكلم جمال عبد الناصر بيقول له سيادة الرئيس أنا أتصور أن المهمة الأولى لنا هي أنه نحن نرفع يدهم دي لكي نحرك ونضرب، وأفتكر كويس قوي أن جمال عبد الناصر رد عليه وقال له أنت لك حق لكن هذا يتأتى بأن دفاعاتنا تبقى قوية جدا إلى درجة أنك ترفع قبضتهم عنك، عبد المنعم رياض قال تعليقا أنا أعتقد أنه تقريبا فيه كان ملهما قال له سيادة الرئيس أنا أظن أنه إحنا في هذا اللي شفناه كله رأينا مقتلهم، فجمال عبد الناصر قال له فين يا عبد المنعم؟ فقال له الغرور، قال له سيادة الرئيس أنا متابع التاريخ العسكري بشكل أو بآخر، هذا اللي سمعته فيه درجة من الغرور أكثر مما تسمح به حقائق القوة، وأنا أعتقد أن هذا هو مدخلنا سوف نستطيع أن نفاجئهم وسوف نستطيع أن نضربهم دون أن يتصوروا ودون أن يقدروا التقدير الكافي لأنه أنا في كل ما لمحته خلال الثلاثة أيام اللي إحنا قعدنا فيهم شفنا فيهم هذا العذاب كله زي ما بيقول الأستاذ هيكل نحن أنا أعتقد أنه أنا لمحت الثغرة التي أستطيع أو التي نستطيع منها أن نتقدم لكي ننال منهم وهي ثغرة الغرور لأن هؤلاء الناس سوف، متصورين أنهم وصلوا إلى قمة ما يمكن أن يتصورا يعملوه وهنا سوف يكون المدخل إلى ما نستطيع أن نوجهه إليهم ولذلك فأنا أتصور سيادة الرئيس أن الجزء المهم الجاي بالنسبة لنا جدا هو المفاجأة، المعارك مشيت أنا بودي أتكلم عليه في مرحلة لاحقة فيما بعد 1967، المعارك مشيت ثم، وما كانش هو طبعا تقال الحقائق في هذا الوقت ولا تذاع التقارير لكن في ده راح جمال عبد الناصر، رحل إلى رحاب ربه وجاء الرئيس السادات. جاء الرئيس السادات وأنا هنا برضه حأكمل شوي مع الرئيس السادات ولو أنه لسه مش وقته لكن هنا في مهم حاجتين، في مهم إلى أي مدى كانت المعركة ضرورة استئناف المعركة هي العنصر الضاغط على كل الناس لكي ينسوا كل شيء والحاجة الثانية هي حقائق المعركة وكيف يمكن أن تظهر ومتى تظهر، طبعا التصحيح أولا ثم متى تظهر الحقيقة لأن ببساطة كده هذه الحقيقة ليست ملكا لأحد، وهذه الحقيقة الوفاء الوحيد الذي تستطيع القيادة أي قيادة أن تقدمه لشعبها وفاء، بأتكلم على الوفاء، عن أزمة أو عن مشكلة أو عن كارثة أو عن أي حاجة هو أن تضع كل الحقيقة أمام نظرها ثم أن تنتظر منها ما تقوله ولكن بعد أن تكون قد انتهت مهمتها. أنا فاكر كويس قوي وأنا هنا حأستأذن أن أعرض الأوراق لأن هنا علاقتي بالرئيس السادات والعنصر الأساسي فيها هو المعركة استمرار المعركة ثم حقائق هذه المعركة مسألة مهمة جدا إثباتها أو على الأقل تقديم أوراق اعتماد تزكي الكلام فيها بحيادية لأنه مع الأسف الشديد في أهواء وأغراض وطلاسم أيضا غطت حاولت تغطي على هذا وأنا أريد لوقفة قصيرة جدا أن يكون الجلاء واضحا حتى تتسق المقولات القادمة وتتسق المقولات القادمة مع معرفة حقيقية بما جرى تتيح فك هذه الطلاسم. عندما رحل جمال عبد الناصر وأنا أقولها بأمانة أنا شخصيا كنت عاوز أمشي أنسحب من المسرح، ما ليش دعوة بالصحافة وما ليش دعوة -وقتها كنت وزيرا كمان- وما ليش دعوة بالوزارة، الوزارة كانت شيئا طارئا علي وبالتالي كان سهلا جدا أن أمشي منها وهي جاءت غصب عني على أي حال والوقائع معروفة فيه. فأنا رحت قدمت استقالة للرئيس السادات غداة جنازة جمال عبد الناصر قلت أنه أنا ماشي من الوزارة والأهرام حقيقة عاوز أنسحب منه لسبب أساسي واضح وهو مش لا هو أخلاق وله وفاء.. هو الرئيس السادات في قبوله في رده على قبول استقالتي وهو موجود بيقول لي، أنا حاولت أقول لك وحاولت أقول لك أنك تقعد لكن أنت اخترت اللي اخترته وأنا ليس هناك معنى أقدره أكثر من معنى الوفاء -ووالله ماكانش وفاء- ممكن يكون في وفاء، عنصر الوفاء موجود لكن بالدرجة الأولى فيما يتعلق بي كنت أعلم يقينا أنه بسبب قرب علاقتي بجمال عبد الناصر بسبب هذه الصلة الوثيقة التي نشأت بيننا عبر سنين وترسخت من خلال تجارب طويلة أنا أشرت لبعضها كثير قوي أصبح موقفي في منتهى الصعوبة لأنه أنا كنت أرى أمامي صراعات جاية، أرى في مشاكل وحسابات معلقة وأنا لا أريد أن أبقى في ذلك، كنت بدأت أكتب كتبي في العالم الخارجي بره وبدأت تظهر وتعطيني ما يكفيني والحمد الله وأنا لا أريد أن أختم تاريخي أو عملي أو مهنتي الصحفية بأن أكون طرفا في صراعات سياسية لا علاقة لي بها، مش عاوزها. وعلى أي حال كنت عملت في الأهرام في ذلك الوقت أو تصورت يمكن بخيلاء الشباب وقتها يعني أنه على أي حال عملت اللي عملته وانتهى الموضوع فأنا أمامي تحدي أن أثبت نفسي في صحافة العالم بره فأنا أخرج سواء للأسباب الشخصية أو الأسباب  العامة أو الأسباب المهنية ولكن الرئيس السادات وقف في هذا وقفة صارمة وهو ببساطة قال لي وأنا الحقيقة وافقته بعدها يعني، يوم ما قدمت له استقالتي كان في اجتماع لمجلس الوزراء وهو خارج قال لي وأنا في هذا الاجتماع لمحت بوادر ما هو قادم لأن أحد أعضاء اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي بدأ يديني تعليمات عن لهجة الإعلام، بلاش الرجل، مش تعليمات، هو الرجل ربنا يدي له الصحة الأستاذ ضياء الدين داود قال لي أستاذ هيكل عاوزين نتكلم في الإعلام عن السياسة الإعلامية في المرحلة الجاية، قلت له تتكلم فيها مع السيد نائب الرئيس، الرئيس بالنيابة وخرجنا من الجلسة ولكن الرئيس سادات وهو خارج قال لي محمد حصلني، على فكرة هو الوحيد اللي كان بيقول لي محمد، يعني الرئيس جمال عبد الناصر كان بيقول لي هيكل معظم الأحيان لكن الرئيس السادات والسيدة جيهان السادات فضلوا باستمرار -لأنه كان بيننا علاقة ود سابقة وعلاقة قرب سابقة على توليه للسلطة بعد جمال عبد الناصر- هو اللي كان بيقول لي محمد. قال لي حصلني على قصر العروبة، مش حأتكلم في التفاصيل دي كلها لكن في قصر العروبة لما شفته بدأ يوريني أنه لا ينبغي أن أستقيل ولا ينبغي إلى آخره ولكن في الآخر قبل استقالتي من الوزارة ولكن رفض فكرة أن أمشي من الأهرام إطلاقا وهو رأيه أنت تتكلم عن صراعات قوى وهي جاية وأنت تتكلم على معركة وهي مستمرة وأنا عايز أقول لك حاجة عاطفية أكثر من  هذا، محمد افتكر أن سمعة جمال -هو قال وقتها المعلم، كان لسه بيقول المعلم- سمعة المعلم معلقة بما جرى وتاريخه فأنا بأقول لك ولكل الأسباب لا بد أن تبقى، وقلت له حاضر أنا حأفكر جديا في حكاية أن أبقى في الأهرام، ثاني يوم أو ثالث، هو لفت نظري لحاجة واحدة قال لي أنت ما أخدتش بالك أنه وإحنا في الجنازة أنه أنا قلت لك، كلفتك بمسؤولية؟



[فاصل إعلاني]

عن استقلالية الصحفي ومصداقيته

المحافظة على استقلال الصحفي قضية مهمة جدا، وقربه من السلطة يضر به
محمد حسنين هيكل:
حصل في جنازة عبد الناصر أنه كان في وفود الدول الكبيرة كلها موجودة، ضمن الوفود كان في وفد أميركي برئاسة إليوت ريتشاردسون وزير التجارة جاي يعزي لكن كل الناس اللي جاية تعزي وقتها جاية تعزي وتطلب أن تعرف شيئا عن سياسة بعد رحيل هذا القائد اللي كان مالي المسرح بحاله. أنور السادات كان حاسس أنه تعبان في الجنازة، الجنازة مشيت من مجلس قيادة الثورة اللي هو في الجزيرة والجثمان كان هناك والجثمان بدأ يتحرك وأنور السادات بدأ يتحرك معه والوفود بدأت تتحرك وأنا كنت موجودا، أنور السادات أحس بتعب فبدأ يطلب مقعدا يجلس عليه، إليوت ريتشاردسون المندوب الأميركي رئيس الوفد الأميركي في ذلك الوقت اقترب منه قال له Mr vice-president سيادة الرئيس بالنيابة أو نائب الرئيس أنا عايز أشوفك، عايز أقعد معك، أنور السادات قال له دون أن يقصد قال له شوف هيكل بدالي شوف هيكل، هيكل أهه شوفه أنت وهو حيعرف يقول لك إيه وحيتكلم بدالي، المشهد ده كان قدام ناس كثيرة قوي منهم الملك حسين منهم علي صبري منهم حسين شافعي إلى آخره، قلت له أنا شفت المشهد ده وأحرجني وأحسيت أن بعض الناس اندهشوا فيه ولكن جلال الموقف لم يترك لأحد فرصة أن يفكر فيه، وأنا فعلت شفت إليوت ريتشاردسون جاء لي في الأهرام بالليل ومعه مساعده اللي كان بيكتب notes وأنا، ومساعده هذا هو ديك تشيني اللي بعد كده بقى نائب الرئيس الأميركي دلوقت، لا يزال النهارده. فقلت له أنا شفت ده، فقالي لي طيب ده يعني إيه؟ ألا يعني ده حاجة بالنسبة لك أنه أنا فعلا عاوزك تستمر تكمل معي نفس الدور اللي كنت تعمله مع الرئيس جمال وأنه أنا كنت عاوزك تستنى في الوزارة، أنت مصمم تطلع من الوزارة وعاوز بس تطلع تستنى في الأهرام أو يعني بتفكر كمان تمشي من الأهرام فأنا بأقول لك ده كله مستحيل، طيب قلت له حأفكر، بعدها بيومين السيدة الكريمة جيهان السادات طلبت قرينتي هداية وقالت لها حآجي أتعشى معكم النهارده لأني عايزة أشوف محمد أتكلم معه، وجاءت وتناولت العشاء معنا في شرفة بيتنا بالجيزة وأضافت صوتها إلى صوت الرئيس السادات وقالت لي أنا أستغرب إزاي ممكن تسيب، حتى أنه هي كانت الحقيقة يعني ولازم أقول إن الست دي فيها ميزات هائلة جدا لأن عندها خاصية هائلة، عندها خاصية أنه عندها عقل تلحقه عاطفة وعندها عاطفة لا يتخلى عنها عقل، فهي ست ذكية وعارفه بتعمل إيه. فبتقول لي أنا كلمت أنور، أنور عاوزك جانبه أرجوك كذا وكذا والمعركة و67 ولا بد أن البلد تخرج وإلى آخره، وأنا بأعتقد أن هي في ذلك أضافت إلى ما قاله الرئيس أنور السادات أضافت له حجة إقناع قوية جدا، وعلى أي حال بقيت ولكن بقيت وأنا أدرك تماما -وحتى أنا قلت لها الكلام ده- أدرك تماما أن ما جمع بيني وبين جمال عبد الناصر لهذه الدرجة سنوات طويلة نمت فيها الأمور وكبرت، أنا ماشفتهوش وهو رئيس أنا شفته وهو يعني قبل الثورة كلام لا يعتد به، بعد الثورة كلام عابر لكن علاقة نمت مع الأيام ومع التجارب وأنا رجل قارئ التاريخ أو على الأقل حاولت أكون قارئ تاريخ وأنا أعلم كيف تنشأ الكيمياء بين ناس بين زعيم أو سياسي وبين صحفي أو كاتب وأنا متابع علاقة تشرشل مع بيفربروك مثلا مع اختلاف القيم، مع اختلاف النسب الأحجام يعني، وأنا متابع علاقة مالروم مع ديغول مثلا وأنا متابع علاقة واحد زي والتر ليبمان مع الرئيس ويلسون وأعلم أن هذه علاقات تنشئها كيمياء لحظة معينة فإذا تغيرت أو أصبحنا في كيمياء مختلفة معناه إذاً فنحن أمام أوضاع مختلفة، جانب أنه، أنا يعني جمال عبد الناصر اتيحت لي ظروف لمناقشات طويلة في السياسة عن  عمق وقريبة ومواقف إلى آخره فاتت سنوات طويلة جدا من سنة 1952 لسنة 1970 بنتكلم على 18 سنة 17 سنة. مع أنور السادات كان صديقا صحيح ولكننا لم نتحاور بالعمق في الأشياء هو لأنه كان في المؤتمر الإسلامي معظم الوقت، بعيد عن الأشياء، عنده حساسيات مع مجلس قيادة الثورة، حكايات طويلة قوي، لكن أنا في الصميم كنت أشعر أنه قد يكون لدي ما أقدمه له في ظروف مختلفة وأنه له حق الرجل ولكن المعركة، استمرار المعركة وحقائق العركة هي الموضوع الحاكم في كل التصرفات وفي كل الأشياء لكن هو وهذه طبيعة الأشياء ما أعطاه لي جمال عبد الناصر مش أنه عملني صحفي أو حاجة، بعض الناس بيقولوا إنه أنا كنت الصحفي الأوحد في وقت جمال عبد الناصر، عاوز أقول إنه ولا سياسي ولا زعيم ولا أي واحد في الدنيا يقدر يعمل من واحد صحفي مجرد صحفي لا أوحد ولا مش أوحد، الصحفي تصنعه أشياء أخرى ولكن لا تصنعه السلطة بالعكس قد يضره القرب من السلطة لأنه هنا يبقى عنده إذا كان لديه ما يعطيه عنده الضرورات الحاسمة لوضع خط فاصل بين علاقته بقارئه وعلاقته بالسلطة. جمال عبد الناصر بسبب العلاقة اللي بيننا أنا كنت بأشوف كل حاجة ولست بحاجة للتعليمات وزي ما قلت كنت بأكتب رسائله لكل الملوك والرؤساء -الرسائل السياسية مش رسائل كل سنة وأنت طيب يعني- ورسائله إلى شعبه إلى الأمة العربية كلها، في معظم المرات كنت بأقول رأيي أنا يعني لا أستطيع أن أدعي بأكثر مما لازم ولكن أنا أعتقد أن السجلات تشهد أنه أنا كنت موجودا في مواقف كثيرة جدا وأنني لم أتردد أن أقول رأيي لأنه مش لأني كنت شجاعا ولا لأني كنت أذكى ولا أنه أو ولا أي حاجة أبدا، لأنه ببساطة كده صحفي يريد أن يكون صحفيا دعي لأداء ضرورة قد لا يكون في مهمته لكن أما وقد اقترب منه لكي يؤديه فأبسط حاجة يعملها أن يحتفظ بمصداقيته لأن مصداقيته هي دليله لقارئه وهي وسيلته إليه وهي رابطته معه وإلا ينتهي كل شيء. مع الرئيس السادات وأنا بأشوف راجع أنا جايب معي مجموعة صغيرة جدا من الملفات من الأوراق لأنه كلها حتيجي بوقتها لكن حبيت أوري مدى إيه نوع العلاقة، حبيت أوري دور المعركة في هذا الموضوع، حبيت أوري الدور للمعركة في هذا الموضوع، حبيت أوري الدور اللي لحقائق 67 في هذا الموضوع، الدور الذي لعبته طلاسم أضيفت إلى المعركة في اعتقادي دون سبب ودون ضرورة من واجب وطني، أول حاجة أول خلاف بيني وبين الرئيس السادات أو مش خلاف أول مناقشة لأنه هنا أنا أعتقد أن الحدود إذا لم تكن حدود واضحة بين الناس إذاً فهم داخلين في مشاكل، أول مشكلة .. مش مشكلة بالمعنى الحقيقي ولكن هو كلمني في يوم من الأيام في برضه بالشهر الأول من رئاسته وقال لي محمد، كان يوم اثنين، قال لي مقالتك بكره، هو كان عارف أنه أنا بأكتب مقالتي يوم الثلاثاء، هي بتطلع يوم الجمعة، بصراحة اسمها كانت، يوم الثلاثاء بأكتبتها فيوم الثلاثاء تنجمع وبعدين تترجم إلى عدد اللغات اللي حتروح فيها وبعدين تمشي، أنا أقول ده لأنه لسبب ثاني مهم، والرئيس السادات كان يعرف أنه يوم الثلاثاء الصبحية أنا أقفل، مكتبي بيتقفل ومكتبي بيقول إنه أنا مش متاح لأي مكالمات وآخذ أربع خمس ست ساعات أخلص فيهم مقالتي. فأنور السادات بيكلمني يوم الاثنين بيقول لي محمد بكره حتكتب على إيه؟ قلت له والله لسه ما قررتش حأكتب على إيه، فقال لي لا أنا لقيت لك الموضوع، موضوع إيه يافندم؟ قال لي عاوزك تكتب عن جعفر النميري، قلت له جعفر النميري ليه؟ جعفر النميري في ذلك الوقت هو رئيس جمهورية السودان كان قائد انقلاب في السودان وبعدها بقى رئيس الجمهورية، قال لي هو أنا الحقيقة أنا عاوزك تصلح علاقتك معه لأنه هو زعلان منك جدا وقال لي أنك أنت منحاز لمعمر القذافي ضده وأنك بتكتب عن معمر القذافي وهو تتجاهله، وهذه شكوى كنت سمعتها قاله الرئيس النميري برضه للرئيس عبد الناصر، فقال لي أنا قلت له ده محمد ما عندوش الأهواء دي ما عندوش يكره ويحب يعني، إيه رأيك بقى يا جعفر -بيحكي لي كده وهو في التلفون- أن مقالة محمد الجاي حتبقى عليك، فأنا قلت له يا أفندم أكتب إيه على جعفر النميري؟ قال لي ما أعرفش يا محمد، جعفر النميري أكتب عليه علشان نخلص الوقعة دي اعمل معروف ساعدنا نخلصها، قلت له ما أقدرش أكتب عليه، نمرة واحد أنا عمري ما كتبت على أشخاص، أكتب مقالة بحالها على شخص، نمرة اثنين جعفر النميري مش مطروح في الساحة الإخبارية لكي يكون موضوعي في المقالة الجاي، قال لي بس أنا وعدته، قلت أنا ما أقدرش، الحقيقة ما أقدرش. أنا الحقيقة أيضا كنت، هنا كان في مسألة مبدأ ينبغي أن يرسى من أول يوم وهو بدا لي كده أنه كما لو كان متصورا، هو كان بعيد شوي عن الساحة يعني ببعض الأشياء كثير قوي، أنه أنا جمال عبد الناصر بيقول لي أكتب إيه، فقصدت عامدا لكي أضع خطا قلت له أنا أولا مش حأقدر أكتب على جعفر النميري ولكن أنا عارف أنك أنت وعدته فأنا حأخلص من الحرج أنني مش حأكتب الجمعة دي خالص. أنا حسيت أنه ما انبسطش، فعلا طلع الأهرام في عدد يوم الجمعة في مربع كده صغير لم يتمكن فلان من كتابة مقاله هذ الأسبوع لأسباب طارئة وفاتت الأزمة دي. وبعدها تكلمنا فيها وأنا حاولت أن أشرح له موقفي، في علاقاتنا طول الوقت -وأنا هنا جايب مجموعة أوراق مما لدي- أنا حأسيب جواب الاستقالة اللي هو بيقول لي فيه الوفاء وأنه ليس أحب عندي من معنى الوفاء واللي سجلت فيه قاصدا أيضا أنه حأكتب أنه أنا بأطلع أولا لأن الوزارة مش شغلتي ولأني قبلتها مضطرا ولأني عندي حاجة ثانية أعملها مهمة ثانية أعملها وهي أن أكتب عن ما جرى وفي مقدمتها 67 لأنه كنت باستمرار معتقدا دونما تزايد أن هذه مسألة  ينبغي أن توضع بكل حقائقها ووثائقها وأن أي محاولة للتستر عليها ليست جهالة وجهلا فقط ولكنني أعتقد أنها جريمة في حق أصحاب الشأن في الحق والحقيقة. فكتبت له جواب الاستقالة وجواب الاستقالة أظن لأول مرة في تاريخ مصر جواب استقالة مسبب وبأسبابه وبتفاصيله قائل له فيه أيضا أنه أنا عندي أوراقي في هذا الجواب العلني أنه عندي أوراقي وسوف أعتمد عليها في كتابة ما جرى، وهو بيقول لي في جوابه وهو جواب رقيق جدا ونشر في الصفحة الأولى،الاثنين في الأهرام بيقول لي أنا يعني مضطر بأقبل استقالتك ولكن كذا كذا. طيب جاءت الحاجات دي كلها وبعدين ألاقي أول، أول حكاية طبعا في ناس كثير بدوا ساعين بالمعروف يعني طلعت وطبيعي جدا الرجل جاي خلصنا من مراكز القوى والرجل عايز يؤكد نفسه فالرجل.. نيويورك تايمز كتبت مقالة بتقول فيها علي، مقالة طويلة قوي كنت مقالة فيها the second most important man in Egypt "الرجل الثاني الأهم في مصر" طبعا بيتلفتوا لوجودي وإلى دوري وإلى آخره وكل الصحافة بتسأل مرات علي ولكنهم لا يسيئون الفهم، عارفين بيتكلموا عن صحفي اقترب أراد أو لم يرد من مجال عمل السياسي لكنه موجود في الصحافة وهو حريص على وجود في الصحافة أنا عايز أن جزء كبير جدا ومهنيا حتى جزء كبير جدا من حرصي على استقلاليتي كان مصداقيتي حتى قدام الصحافة في العالم الخارجي، هذه الصحافة أنا أعلم بسبب الأوضاع الموجودة هنا أنني سوف أعمل فيها وأنني سوف أنشر فيها وأنا جربت أن أعمل ده، وإذاً مهم جدا أن لا يتصوروا أن وجودي جانب جمال عبد الناصر ووجودي جانب أنور السادات هو عمل دعائي أو عمل علاقات عامة أو عمل propagandas مش أنا، أقصد حتى مصلحة.. بلاش ذكاء بلاش أخلاق بلاش أي حاجة ثانية بلاش أي قيمة، حتى من باب المصلحة المحافظة على استقلال الصحفي هنا قضية مهمة جدا. حأمشي من ده، جاءت قضية ثانية غريبة جدا وهي أنا برضه عندي الوثائق وهو اللي حولها لي، كان بيتغدي عندي مرة في بيتي الريفي في بريش وجاء وأنا حسيت أنه شوي في عنده حاجة شاغلاه، السيدة جيهان موجودة قرينتي موجودة السيد مرعي وقرينته موجودين ومرعي شقيقه وكان في بدأت تبدأ تبقى في علاقات نسب بينهم خطوبة وكلام من ده اقتراب يعني، عندنا في الغداء في البيت فأنور السادات أنا بأقول له في حاجة؟ فقال لي آه في يا محمد وهو كان في الحقيقة مثل الصراحة دي، قلت له إيه؟ طلع لي من جيبه المنشور التالي منشور طالع بيقولوا والله منشور موقعينه مصريون هيكليون والمنشور موزع والمباحث والرقيب العام محولينه للرئيس بيقولوا له الرقيب العام الماضي محمد عبد الخالق شوقي بيقول له إنه في تقرير بيقول كذا، منشور بيقول كذا وبيدعوا إلى تنظيم يرأسه هيكل كلام كده، قلت له، ده كله بقى السيدة جيهان موجودة وكلهم موجودين اللي ذكرت أساميهم، قلت له سيادة الرئيس تكلم جد بقى، وهنا سمحت لنفسي أقول له سيادة الرئيس قلت له شوف تكلم جد، أنا أعرف أن مثل هذا ممكن يحصل، أسألك سؤالا كيف يمكن لأحد يجي يدعو لتنظيم سري ثم يعين رئيسه واحد كده يعني اثنين سيادة الرئيس أنت تعرف أنه كان، أنا الوزارة قلت مش عايز والرئيس سمح لي استثناء أجمع بين الوزارة والصحافة وهذا لم يحدث في التاريخ أن أبقى رئيس مجلس إدارة الأهرام ووزير الإعلام وكاتب مقال صحفي ووزير الإعلام، هذا كلام لا يمكن لكن هو كان عاوزها لمهمة مؤقتة ولوقت معين أثناء مرحلة معينة في حرب الاستنزاف سنة 1970، فقلت له، قال لي إيه ده أمال؟ فقلت ده شغل بقى بصراحة يعني شغل مباحث، هو الحقيقة سمع لا بد أقول ورجع قرأ المنشور ثاني وقرأ التقرير اللي كان معه وقال لي يعني لك حق وثاني يوم بعث لي بقية الملف، هو اللي بعثه لي.


[فاصل إعلاني]

العلاقة مع السادات وأسباب الخلاف

محمد حسنين هيكل: حآجي على ملف ثاني، الملف الثاني برضه من المباحث، هو كان بيعتبرني بشكل أو آخر الأقرب إلى مجموعة المدنيين اللي مقربين من العمل السياسي بعد الثورة ومنهم الدكتور مصطفى خليل، لقيته مرة باعث لي تقرير محوله لي مكتب الرئيس للمعلومات بيقول لي فيه ده سفير بورما في القاهرة مستأجر بيت الدكتور مصطفى خليل في الدقي وهو عميل مخابرات وسفير برضه وهو يدعو الدكتور مصطفى خليل عنده مرات ويركب جهاز تسجيل ويسمع منه معلومات ويتصرف فيها يبلغها. لما جاءني الجواب محولا إلي، أنا الحقيقة استهولت، الجواب عليه تأشيرة، تأشيرة السيد الرئيس "هيكل للاتصال بمصطفى خليل والتنبيه عليه" مصطفى خليل ده بعد كده رئيس وزارة معه، فأنا فت عليه مرة بيته جانب بيتي إحنا في الجزيرة وكان لسه بيقعد في الجيزة كثير وإحنا، فقلت له هذا كلام أنا ما أقدرش أعمله، هؤلاء ناس أنا صحيح زي أصدقائي كلهم ولكن أنا أترجاك إذا كان مصطفى خليل أنا ما أنبهوش، أنا أترجاك أنك أنت اللي تنبهه لأن تنبيهي له قد يأخذ معنى لا محل له وقد يضايقه وهذا صديقي، فأنا أترجاك، قال لي أنا بأثق فيك علشان كده قلت أنت تنبهه، قلت مش موضوع ثقة يا أفندم هنا في موضوع أكبر كثير جدا من موضوع أنه أنا أنبه أحدا. نأتي إلى أزمة أنا أعتقد أنها، هذه الأزمة أعتقد أنها الأزمة الموصفة لعلاقتي به وهي وثائقها هنا وشهودها كلها أحياء وهي أيضا متصلة بالمعركة وبضرورة استمرار المعركة  السبب الذي حذا بي إلى أن أبقى رغم كل مشاعري ورغم كل شيء أن أبقى إذا كان في إمكاني أن أفعل شيئا من أجل المعركة أن أساعد بشكل أو بآخر لأن البلد وقتها.. الناس اللي قاعدين النهارده ما بيأخذوش بالهم بالضبط كيف كان هذا البلد في الظروف التي أعقبت النكسة إلى أن جاء يوم ستة أكتوبر، شباب البلد كلهم في المعارك شباب البلد كلهم في الخنادق الشباب حتى الموجودين في القاهرة غاضبين وبيلحوا في مظاهرات علنية تطلب العودة إلى ميدان القتال المصانع كلها معبأة على الآخر القطاعات المصرية معبأة على الآخر، القطاع العام بيشتغل، السد العالي بيتبني، في بلد معبأ بالكامل في اعتقادي في لحظة من أروع لحظات عمره وتاريخه وهو متلقي صدمة وهو عمال يقاوم ويبني وشبابه وسلاحه والجهود من أجل السلاح حاجة غير طبيعية. وفي هذا الجو -أنا أعتقد أن هذا الجو هو اللي جندني وجند غيري- حصلت حاجة غريبة قوي وأنا هنا حأقف قدامها لأنها بحد كبير قوي defining موصفة، حصل أنه في ذلك الوقت الرئيس السادات بيدور على حل سياسي حل دبلوماسي وله حق طبعا مش أحد بيروح على الحرب كده قبل ما يستنفذ كل وسائله وخصوصا أن سلاحه لم يكن كاملا بعد في أشياء كثيرة قوي جاي بعد، وأنا حأتكلم عن تفاصيل ده كله فيما بعد في مراحل قادمة في أوقاته وفي سياقه، لكن أنا هنا أتكلم في هذه الحلقة لكي أري حاجتين، الحاجة الأولانية كيف كانت المعركة محرك جميع الناس بضروراتها وحقائقها والحاجة الأولانية، أنا اقدم أوراق اعتماد تسمح لي أن أقول إنه أنا والله كنت موجودا وكنت شاهدا وكنت عارفا ومن حقي أن أجلس للكلام عنها أمام الناس بقدر ما أعرف وبقدر ما تساندني وثائقي وأوراقي، حصل أنه في أثناء البحث عن الحل السلمي أنا كنت مسافر بره لمهمة يعني، رحلت في سالسبورغ، مرة في جانب السالسبورغ في قلعة اسمها لوكندا، قلعة اسمها فوشرن على بحيرة عالية، صاحبة البحيرة يبدو أنها لفتت أو التفتت أنظارها بشكل أو بآخر أنه أحد بيقول لها أنا مين يعني، أنا لي علاقة بالشرق الأوسط وإلى آخره والكلام ده كله، وبعدين ظهر أن هنري كيسنجر موجود في سالسبورغ قريبة مني فتوقع بعض الصحفيين أنه إحنا ممكن نلتقي في محادثات سرية وهو أنا نفيت وهو نفى، وفاتت الواقعة دي كانت في الصيف، بعدها بعدة شهور إذا بالأمر يتحقق فعلا، إذا بالرئيس السادات يتلقى، أنا شفت واحد من أصدقاء الرئيس نيكسون وهو المستر كيندل رئيس مجلس إدارة بيبسي كولا مع الدكتور زكي هاشم واقترح فيما بعد لقاء بيني وبين هنري كيسنجر علشان نتكلم فيه وتحمس الرئيس السادات وكتب له الدكتور الزيات كان سفيرنا في الأمم المتحدة بيزكي وكتب له عبد الخالق حسونة باشا الأمين العام للجامعة العربية اللي عرف كان في نيويوك عرف ويزكي والدكتور فوزي نده لي لكي يعطيني هذه الأوراق كلها الجوابات اللي جاءت له كلها وأروح أشوف هنري كيسنجر في محادثات استطلاعية سرية إلى آخره. أنا الرئيس السادات كلمني قال لي حتروح لكيسنجر طالبك وعاوز يتكلم معك وعاوزين يتكلموا معك، قلت له سيادة الرئيس مش حينفع، مش حينفع لعدة أسباب، السبب الأول أننا إذا رحنا لأي محادثات على أساس الوضع العسكري القائم في الميادين إذا فنحن سوف نكون في الموقف الأضعف، ما لم يتغير موقف الجبهة ما لم نخلق حقائق جديدة يبقى التفاوض على الأسس قديمة كلام مش معقول، الحاجة الثانية أنه علشان نتكلم في تفاوض أنا أو غيري نروح نتكلم في التفاوض مع هنري كيسنجر لا بد أن تكون الحدود واضحة ما هو الذي نتكلم عنه إحنا وبقية العالم العربي والدخول في مفاوضات سرية في هذا الوقت لا يجوز. هو كان نفسه قوي وأنا عارف ده كان نفسه في أمانيه أن يجد وسيلة، ما فيش قائد في الدنيا مسؤول يقول والله أنا حأرفض، أقفل كل الأبواب وذاهب إلى معركة. ولكن حصل أنه في بعض الأجواء الموجودة في الظروف الموجودة في الأشياء دي كلها لقيت أنا جريدة الأخبار نشرت لرئيس تحريرها في ذلك الوقت مقالا فيه تعريض، استغربت قوي ليه؟ أنه أنا والله أجري وراء كيسنجر لأنه عايز يعني أطلع معه وأخلي اسمي يتقال فأنا الحقيقة استفزيت فكتبت مقال اسمه كيسنجر وأنا مجموعة أوراق وحطيت قلت فيها إنه كذا وكذا وكذا، لكن اللي حصل أن الرئيس السادات تضايق، all right أنا يعني أنه أنا قلت الموضوع كله ولكن أنا كنت حاسس أن وراء هذا المقال في تحريض وعارف أنه في عناصر أغضبها جدا -طبيعي جدا وهذا إنساني- أغضبها أن أكون في هذا الموقع مع جمال عبد الناصر ثم أن أصبح في هذا الموقع مع أنور السادات في نفس النقطة كأنه ما جراش حاجة، وإحنا عندنا باستمرار في منطقة الإزاحة وأنا ما كنتش عايز أحد يزيح حاجة أنا جاهز أنزاح يعني ما عنديش مشكلة يعني. فحصل اللي هو بقى الأهم لأن هنا بأقول اللحظة الموصفة، الرئيس السادات تضايق وأظن أن دي كانت الأزمة الحقيقية التي جرت بيننا، أنا حسيت بالأزمة إمتى؟ كتب لي رئيس قسم الإعلانات في الأهرام الأستاذ عبد الله عبد الباري اللي فيما بعد أصبح رئيس مجلس إدارة الأهرام يعني اقترحه المهندس عثمان أحمد عثمان later on فيما بعد، قال لي إنه صدرت أوامر بوقف الإعلانات عن الأهرام وأنه أحس أنه حتى إعلانات وزارة الصناعة اللي فيها الدكتور عزيز صدقي وهو صديقي ضمن مجموعة المدنيين اللي كان الرئيس السادات بيتصور مسؤول عنها هو اللي إدى الأمر بأن الإعلانات تقف عن الأهرام، أنا استغربت ولكن قلت له خلي، أنا مش حأكلم عزيز صدقي ولا حأكلم أي أحد، إما الأهرام يستطيع أن يعيش بقوته الذاتية وأن إعلاناته تستحق أن تكون إعلاناته وإما أننا لا نستحق أن نعيش. المسائل تفاقمت، ثاني يوم كلمني الدكتور عبد القادر حاتم وهو نائب رئيس الوزراء للإعلام في ذلك الوقت وبيقول لي إيه؟ بيقول لي صدر أمر من رئيس مجلس الوزراء عزيز صدقي الذي هو صديقي بأن تخضع مقالات كل رؤساء التحرير للرقابة بما فيهم أنا آسف أقول لك أنت، طيب ليه يا حاتم؟ وقبلها بثلاثة أيام أنكم كل رؤساء التحرير لازم يقدموا مقالاتهم قبل ثلاثة أيام وأنها حتخضع للرقابة وأنه فيما يتعلق بي قرر أنه هو حيكون الرقيب مش حيسيبها لرقيب عادي. هنا بقى ده الموقف الموصف للعلاقة، فأنا كتبت له جواب، ما كلمتش الرئيس السادات ولا كلمت عزيز صدقي، الجواب تاريخ 2 يناير 1973 وقلت له وأنا آسف حأقرأ من الجواب ده لأنه مسألة مهمة جدا ما فيه من مواقف أنا أعتقد أنه يغني عن أشياء كثيرة جدا، عزيزي الدكتور عبد القادر حاتم -الدكتور حاتم ربنا يدي له الصحة موجود ويستطيع أن يكذبني إذا أراد- لعلك أن تقبل شكري صادقا وقلبيا على الطريقة التي أبلغتني بها أمس رقيقا ورفيقا قرار رئيس الوزراء مع ضرورة عرض مقالي الأسبوعي بصراحة على الرقابة قبل موعد نشره بثلاثة أيام ومع أنك حاولت كريما أن تخفف وتلطف فقد كان يجب أن أستنتج ما لا بد أن أستنتجه، لقد قلت لي إن كل ما يكتبه رؤساء التحرير سوف يخضع لنفس القاعدة وقلت لي إنك بنفسك سوف تتولى النظر فيما أكتب أو ما يكتبون ولن تتركه لرقيت عادي ولكن ذلك لا يستطيع أن يغطي مغزى هذا القرار أو أنني المقصود به قبل أي كاتب آخر، إنني لم أكتب بانتظام وهذه مسألة أنا أعتز بها وتحت عنوان بصراحة إلا على اتفاق مع القائد جمال عبد الناصر بأن لا يخضع شيء مما أكتبه إلى الرقابة وتذكر أنني في عهده كتبت أشياء كثيرة تتضمن نقدا للتنظيم السياسي والجهاز الإداري ولمراكز القوى ولتدخل الأجهزة البوليسية وللاعتقالات والفصل ودفاعا عن حرية البحث والمناقشة في الجامعات وسيادة القانون وحرمة القضاء وغير ذلك ومع ذلك فإن الرقابة لم تتعرض لحرف مما كتبته وحتى بعد رحيل جمال عبد الناصر وفي عهد ظنت فيه مراكز القوى أن الجو قد خلى لها فإنني كتبت بصراحة وأنت تعرف ما كنت أتعرض له -نمشي علشان الوقت- وبعدين ولقد تتذكر أنني رئيس التحرير الوحيد الذي يكتب مقاله قبل نشره بثلاثة أيام لأن مقاله يوزع خارج مصر وينشر على العالم كله في نفس اليوم ومعنى تحديد الأيام الثلاثة في القرار أنه قرار موجه ومخصص، وفي الحقيقة فإن ذلك لم يكن مفاجأة لي فأنت تذكر أن مقالي الذي صدر يوم الجمعة 29 ديسمبر 1972 تعرض لمحاولات استهدفت الحصول على نسخة منه قبل نشره وقد قاومت ذلك إلى أن صدر المقال.. إلى آخره إلى آخره، وقد كنت أعتقد وما زلت أن هناك ثلاثة أنواع من الرقابة على حرية التفكير والتعبير وكنت أعتبر نفسي سعيدا إذا استطعت أن أتمرد عليها جميعا، النوع الأول الرقابة التي تفرضها السلطة، النوع الثاني هو الرقابة التي تترسب في أعماق كل منا بتأثير جو الرقابة ذاته وبعدين والنوع الثالث من الرقابة هو الخشية من إبداء رأي لا يتفق مع الاتجاهات السائدة بصرف النظر عن صحة هذا الرأي أو خطئه، وقلت أنه أنا حاولت أن.. أنا باستمرار عندي حاجة واحدة متمسك بها، أن أملك شجاعة معتقداتي، أنا آسف أن أقولها ولكن قلت له إيه بقى في الآخر؟ بعد تبليغك أولا أمامي ثلاثة خيارات الأول أن أترك الأهرام، وبعدين قلت له إن ولائي لزملائي مش حيسمح لي في أزمة متعلقة بي أن أسيب بهذه الطريقة، الحاجة الثانية أنه أسيبكم تتصرفوا زي ما أنتم عاوزين وأقبل الرقابة وهذا لا أرضاه لا لنفسي ولا لمستقبلي بلاش التاريخ، والثالث أن أكتب مقالي وأنشره خارج مصر بس، ما يتنشرش في مصر وأن هذا يبقى محرجا للنظام جدا، وقلت على أي حال في النهاية أنا وصلت إلى حل وسط، سوف أمتنع عن الكتابة لمدة شهر ومسافر مع بعثة من الأهرام مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرام إلى الشرق الأقصى، فيها مجموعة ناس وكنا رايحين عندنا مقابلات من أول اليابان لأول باكستان وأنا لغاية آخر لحظة كنت متردد أروح معهم ولا لا ولكن أنا سوف أمتنع عن الكتابة وسوف أسافر معهم ولما أرجع أرجو أن هذا الموقف ينحل ولكن أنا لن أقبل هذه الأوضاع. الرئيس السادات طبعا، أنا عارف أن الدكتور عبد القادر حاتم حيودي له الجواب ولكن أنا هنا كمان الحقيقة يعني أنه أنا كنت راغب في توصيف مكتوب، لأنه إحنا فتنا قبل كده بحاجات كثيرة قوي، في توصيف مكتوب علشان تحديد العلاقة بين صحفي وبين قائد وبين زعيم وبين سياسي، الرئيس مبارك بعد كده حكى لي هو بيحاول يلطف بيني وبين الرئيس السادات، بيقول لي والله بعد ما طلعنا من السجن بيقول لي والله أنا أشهد لك أشهد أن الرئيس السادات كان بيقدر وكلام لطيف قوي جدا ولكنه كان بيعتقد أنك تحاول أن تفرض عليه وجهة نظرك، قلت له يا أفندم، للرئيس مبارك، قلت له يا أفندم كيف يستطيع صحفي أن يفرض على رئيس أو على قائد وعلى زعيم أو على مسؤول شرعي؟ أنا ليست لدي مسؤولية شرعية أنا لدي مسؤولية ما أكتب، مسؤوليتي أمام قارئي، يقبل أو يعرض، يصدق أو لا يصدق، لكن كيف أفرض عليه؟ ازاي ممكن أفرض عليه؟ هو كان بيقول إنك أنت، بيقول لي الرئيس مبارك أنك أنت معاند، قلت له أنا معاند في إيه؟ معاند في أن أكتب رأيي، قال صحيح، وأنا باقي وحتى وقتها تكرم الرئيس مبارك وسمعني لغاية الآخر، قلت له والله ما كان بيبقيني إلا المعركة. المهم يعني رحت قعدت شهر ورجعنا، رجعت لقيت الرئيس سادات عامل حاجات مشكلة يعني لأنه وقتها طلع قرارات بنقل عدد من الصحفيين من الجرائد بإخراجهم من المهنة خالص حتى بما فيهم الأستاذ بهاء في الأهرام يعني كان بيهمني الأستاذ أحمد بهاد الدين، الدكتور لويس عوض، الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين دلوقت وسبعة ثمانية من الصحفيين لأنه وأنا رحت له ثاني يوم ما وصلت للصين، ما بأكتبش لسه معلقة بيقول لي، أنا بأقول له أهلا يا أفندم صباح الخير إزيك إيه اللي حصل؟ قال لي زي الزفت الأحوال، ليه بعيد الشر؟ هو قال لي إيه؟ في تعبئة طبعا مستمرة، قال لي محمد في البلد في رئيس، رئيس واحد بس مش رئيسين، قلت له مين غلط في كده؟ قال لي أنت، قلت ليه؟ قال لي في ناس أنا كرشتهم من الجرائد وأنت قعدتهم، قلت ما أعرفش أنك كرشت أحد، قال لي ما جالك جواب من الاتحاد الاشتراكي بيقول لك إنني أسقطت عضوية الاتحاد الاشتراكي عن فلان وفلان؟ قلت له آه جاني شفته النهارده الصبح لكن ده علاقته إيه في اشتغالهم في الأهرام؟ قال لي عندما تزول عنهم صفة الانتماء للاتحاد الاشتراكي لا بد أن يفقدوا عضوية نقابة الصحفيين وبالتالي مايبقوش صحفيين، قلت له يا أفندم أنا لا أرى رابطا إطلاقا بين أنه الاتحاد الاشتراكي وبين أنه يبقى صحفي وأنا ما اتصورش أن أحمد بهاء الدين يتنقل من كاتب كبير في الأهرام وفي أي حتة في الدنيا ولا لويس عوض ولا يوسف إدريس ما أقدرش أتصور هؤلاء الناس بهذه القيمة أنه ممكن وعلى أي حال إذا أنت عاوز تفصلهم افصلهم وأنا أقرر رأيي بعد كده أن أبقى أو لا أبقى، قال لي ما أنا فصلتهم، قلت له لا الجواب اللي عندي مش كده، الجواب اللي عندي، قال ما هو أنت تنفذ، قلت له ما أنفذش، أنا لا أستطيع أن أنفذ، قال لي أهه بتتدخل، قلت له.. صوتنا يظهر علي شوي أو صوته هو، جاءت السيدة جيهان السادات مرة ثانية سمعت كنا في البيت عنده في الجيزة، راحت داخلة قالت صوتكم عالي كده ليه، في إيه؟ عرفت المشكلة أنا كنت قلت له، قلت له يا أفندم أنا مش عاوزك تتضايق، نجيب ورقة بيضاء خلي فوزي عبد الحافظ يجيب ورقة بيضاء نكتب عليها أما أكتب أم أن تكتب عليها جواب إقالتي إعفائي يعني أو نكتب عليها استقالة. ولكن أنا بأمانة وهنا الحقيقة ما كنتش بأؤزم وكان قصدي واضحا جدا، تحديد العلاقة بين صحفي وبين مسؤول، واحد، وأنا باقي مش تأبيا ولا كبرياء ولا كل الكلام الفارغ ده كله، أنا باقي لأني أشعر مع الشباب اللي في الشارع ومع العساكر اللي في الميدان ومع المتطوعين ومع اللي بيشتغلوا في المصانع وبيبنوا السد العالي واللي بيعملوا كل ده كله أن هناك معركة دائرة وهناك حقائق لها تتركز. وبعدين سوي هذا الإشكال لكن أنا كنت أسعد خلق الله لما عهد إلي بأن أكتب التوجيه العسكري الصادر منه إلى أحمد إسماعيل وأن أتفاوض في نصوص مع أحمد إسماعيل ويوم كتبت هذا كنت أعتقد أنه بالنسبة لي أنا أن السجلات استوفيت وأنه ممكن قوي تتقل الدفاتر لأنه في عملية على وشك أن تبدأ، في حرب على وشك أن تستعيد أرض ضائعة، في كرامة أمة وفي حق أمة وفي وأنه في رجل.. أنا أعتقد أن أنور السادات بأمانة يعني أنه في هذه الفترة وقد انسدت أمامه جميع المسالك رجل ملك شجاعة أن يتخذ قرارا وهو يعلم أن عواقب هذا القرار بلا حدود.