- أهداف وفوائد العودة إلى الماضي
- أهمية ومصداقية الأوراق والوثائق
- منهج المقاربة وإيصال الحقيقة لأصحابها

 

أهداف وفوائد العودة إلى الماضي

 
محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. هذه مرة أخرى عودة إلى هذه المجموعات عن تجربة حياة، وأعود إليها مرة أخرى حامدا وشاكرا أنني استطعت أن أعود ومتحمسا ومقتنعا بما أفعل وإن كنت أحيانا أسائل نفسي عما إذا كان فيه فائدة في المستقبل القريب، بعض المرات أشعر أن هذا الكلام كله ضائع في الهواء لأن الزحام شديد والتدافع على آخره ولا أحد يصغي إلى أحد وكل من يريد أن يتكلم يتكلم وكل الناس بتتكلم دونما جدول أعمال وطني متفق عليه أو معترف به لكن على أي حال بيقنعني باستمراري أنني أقول إنه أنا بأتكلم لأجيال قادمة ربما لم تولد بعد وأجيال قطعا لن أراها ولن أرى فعلها لكن أشعر أن من واجبي أن أضع أمامها بكل احترام وبكل تواضع ما يمكن أو ما قد يكون نافعا لها عندما تريد مرة أخرى أو عندما تشاء الظروف مرة أخرى ويعود هذا البلد إلى دوره وتعود هذه الأمة إلى موقعها في التاريخ، وأنا أقول هذا الكلام حقيقة محاولا باستمرار أن أتجنت الكلام اللي.. مرات نحن نتكلم اللغة العربية تغرينا أحيانا بسياقات وتعبيرات قد تبدو أكبر من الواقع لكن في بعض المرات أنا أشعر وفي هذه المرحلة من السن أن ما هو، ما نستطيع أن نعطيه لأجيال مقبلة أنا بأعتقد أهم كثيرا جدا مما نستطيع أن نلقيه في خضم هذا الذي يجري الآن. قبل هذه المرة وهذه المجموعة كما نتذكر هي سنة 1967، وهذا موضوع أنا أريد أن أقاربه بمنتهى الوضوح وأريد أن أضع حقائقه كلها أمام الناس لأني أعتقد أن هناك معركتين في التاريخ الحديث المصري حددتا وسوف تحددا مستقبل هذا البلد وهذه الأمة، المعركة الأولى 67 والمعركة الثانية 73 وكلتا المعركتين مسألة بالغة الأهمية لأن هذه السنوات التي وصفت الشرق الأوسط الحديث هذه هي السنوات التي أعطتنا شواغلنا وأعطتنا آمالنا وأعطتنا تقريبا مصائبنا وأعطتنا التطلعات، دروس نعرف منها كيف نستفيد وكيف نتصرف في مستقبل الأيام لأنه أنا أظن أنها لأول مرة كانت تعميدا لهذه الأمة بالسلاح وبطريقة مستقلة عن الإمبراطوريات وعن الخلافات، الخلافات العثمانية وغيرها يعني الخلافات كلها، لأنه لأول مرة هذه حروب الأمة اتخذت على شكل أو آخر قرارات أو أخذت مواقف أو اتخذت باسمها مواقف أثرت وأدخلتها في تجربة البناء الذاتي وهذه مسألة مهمة جدا قبل أن أدخل إلى 67 وأنا حأتكلم حالا دلوقت على طريقة تناولي واقترابي لها، عاوز أحط بعض الملاحظات الصغيرة وبعضها شخصي ولكن أريد عن طريقها كما فعلت في مرات سابقة أن أقدم نوعا من أوراق الاعتماد تؤهل صاحبها لأن يقول إنه يتكلم في هذا الذي يتكلم فيه بنوع أو بدرجة من المعرفة وبدرجة من الفهم وبدرجة من  الدرس وأنا أخشى، مش عاوز، بترجى أنه لا أحد يتصور أنه في أحد يملك حقيقة ولا في أحد يملك حكمة ولكن كلنا بنحاول لكن يبدو أنه نحن مع تقدم السنين ومع سقوط المطامع الشخصية والمطالب الشخصية يبقى استعدادنا للتجرد أكثر خصوصا وقد ابتعدت الحوادث التي نتكلم عنها وخفت المشاعر التي كانت ترافقها. الملاحظة الأولى اللي أنا بأقولها، يعني قلت واحدة منهم، هل في فائدة؟ أنا باللحظة الراهنة أنا لا أظن في فائدة، ما حدش بيسمع ولا أحد حيسمع، لكن في فائدة في المستقبل؟ آه، في فائدة في المستقبل وبالنسبة لي هذه تكفي. الحاجة الثانية أنه سئلت كثير قوي جدا هل هذا الذي أتكلم فيه مكتبي أو بيتي؟ لا، واقع الأمر هذه أستوديوهات إنتاج تقوم وتستعد لهذه الحلقات وتقدمها وأنا شاكر لكل الناس اللي اشتغلوا فيها وبيتقدموا فيها واللي بيحطوا فيها خلاصة ما عندهم من فكر وفن وخبرة. الحاجة الثانية سئلت كثيرا جدا عما إذا كنت أنا منحازا أو غير منحاز، وأنا بأقول بوضوح كده، نعم أنا منحاز، ولكن مسألة الانحياز لا بد أن توصف، أخجل من انحيازي إذا كان انحيازا لنظام أو انحيازا لرجل لكني لا أخجل من انحيازي إذا كان انحيازا لوطن ولأمة، وأنا أتصور برضه ويشفع لي تجربة طويلة يعني هو أني واحد بلا مطامع، أن أقول إنه حتى هذه اللحظة أنا أقدر أتكلم في هذا الموضوع وأقول والله أنا منحاز ومنحاز لوطن وأمة وليس لرجل وشخص وظني أنني أثبت هذا بشكل أو بآخر وأعتقدت طول الوقت أنه قد تربطني صداقات بساسة وقد تربطني علاقات وقد تربطني دواعي ثقة وقد حدث، قد حدث بالتأكيد مع جمال عبد الناصر كنت ولا زلت معجبا به ومقدرا لدوره وأعتقد أنه أهم دور في التاريخ المصري والعربي الحديث برغم كل شيء وأنا حأتكلم على أشياء كثيرة جدا فيها ولكن بأتكلم وأنا أحاول أن أكون منصفا للحقيقة محاولا أن أكون منصفا لوطن وأتصور أن مر السنين يساعدني كما قلت، في علاقتي بجمال عبد الناصر أو في علاقتي بأنور السادات فيما بعد وأنا بأعتقد أنها لأربع سنوات كانت على أرقى وأصفى ما يكون وبأعتقد أنها حتى هذه اللحظة لا تزال، اختلفنا نعم اختلفنا، اختلفنا واختلفت مع جمال عبد الناصر وأنا بأقولها مرات وأقولها النهارده وأنا لا أخجل منها لأنها لا تقصد إلى مزايدة ولا تدخل في حملة، أنا كنت باستمرار بأحاول أقول إني لن أقترب من قصة جمال عبد الناصر إلا إذا تأكدت من شيئين الحاجة الأولانية أن مشاعري الشخصية أصبحت أهدأ و الحاجة الثانية أنني لا أشارك في حملة ولا أقول كلاما يمكن أن يستغله أحد في غير ما أقصد إليه لأنه ما أقصد إليه أن دور أي رجل وتفاصيل أي واقعة تخدم التاريخ وتخدم الحركة المتجددة لوطن وتخدم تحقيق أمانيه ولكنه ليس ما نفعله هنا في هذه المنطقة وهو أن الحكاية كلها مشايخ قبائل ورؤساء وزعماء والحدود كلها حدود شخصية لا تقدم ولا تؤخر، وأعتقد أنها بالواقع تؤخر، لكن منذ البداية وأنا بأتكلم فيها وبرضه بأتكلم بلا خجل، بأقول إنه أنا كنت واحدا من الناس المعتقدين أن كل إنسان، كل عمل له قيمة يحرر صاحبه وكل استغناء يستطيع أن يكبر على منصب أو على مصلحة يستطيع أن يؤكد حرية صاحبه، وأنا هذه المبادئ اقتنعت بها مبكرا وأظن حاولت قدر ما أستطيع أن ألتزمها، وبأقول ده بأقوله علشان أكمل به شيئا مهما جدا لا بد أن يقال، أنا قلت نعم أنا كنت قريبا جدا من جمال عبد الناصر ومع أنور السادات وقلت نعم أنا لسنوات طويلة جدا كنت معتقدا، وقد اؤتمنت فعلا على سياسات جمال عبد الناصر وعلى أفكاره، وأعتقد أن العلاقة اللي كانت موجودة بيننا كانت علاقة تسمح لنا أن نفهم أول حاجة حدود الـ (تيربو بريفيرنس) ما يسمونه حدود التعامل أي أين أبدأ وأين أنتهي وهو مسؤولياته هو له حق، ولكن أنا عايز أقول إنه أنا كنت موجودا كتبت له كل كلمة تقريبا في خطبه وفي خطاباته العامة للناس كتبت كل رسائله تقريبا لرؤساء الدول لكن كان هناك شيء مهم جدا وهو أنه لم أكتب إلا ما أنا إما أنا مقتنع به أو ما أنا متفق عليه، يعني إذا كان هناك رأي في موضوع أنا بأفهم فيه أو بعرف عنه حاجة أقدر أقول أتكلم فيه وأقدر أفتي وأقدر أجاوب بدون أن أحتاج إلى أحد لكي يعطيني تعليمات مفصلة وبالفعل مع جمال عبد الناصر وحتى مع أنور السادات فيما بعد ويمكن بدرجة أكبر كمان لأن سبب يعني طبعا لأن علاقتي مع جمال عبد الناصر وتقدم هذه العلاقة مشى وئيدا بعد الثورة أنا ما أعرفوش كفاية ما أعرفهوش وما أعرفش أفكاره وما أعرفش رايح فين لكن نمت العلاقات وأخذت مثلا سنتين ثلاثة لكي تنمو وتترسخ. ولكن مع أنور السادات غريبة جدا أنه من أول يوم لأنه كنا أولا نعرف بعض كويس، الحاجة الثانية أنه هو كان محتاجا جدا وأنا آسف أقول ده لأنه هو كان بعيدا عن تفاصيل جدا يعني الرجل حقيقة يعني لا بد أن أقول إنه تحمل عبئا هو لا يعلم خلفية هذا العبء لكن على أي حال، وكان في تحديات كمان موجودة قدامه فكان أظن أن حاجته إلى ما أستطيع أن أقدمه أو طلبه لما أستطيع أن أقدمه أنا أظن أنه كان أكثر إلحاحا وأكثر سرعة مما حدث مع جمال عبد الناصر لكن في المحصلة الوضع اللي كنت فيه بالنسبة للرجلين وبالنسبة لعلاقات الرجلين في الخارج لي بفكرهم ولسياستهم على الأقل في الفترة ما بين، أقدر أقول من الفترة ما بين السويس لغاية، ما قبل السويس لغاية ما بعد سنة 1973 أنا بأعتقد بما في ذلك طبعا 1967 ده الأساس لما أتكلم فيه اليوم، أنا بأعتقد أنه كنت بأعرف تقريبا كل ما يجري وكنت مشاركا تقريبا في بعض التفاصيل وفي بعض الاتجاهات وفي بعض السياسات في حدود ما أعرف عنه شيئا أو ما أعتقد بصحته وسلامته لكن غير هذا أنا أزعم -والوثائق قدامي تؤكد هذا- أنني لم.. في سبب بسيط جدا أنا بأعتقد أنه إذا صحفي، من واجب الصحفي في ظروف تحرر وطني في ظروف حرب وطنية كل شيء ينسى في اعتقادي ويبقى مطلوبا منه أن يتقدم للخدمة الوطنية وأن يعطي قصارى جهده، مش بس الصحفي، الصحفي وأي حد ثاني، وأنا بأعتقد أنني حاولت يعني لا أستطيع أن أقول إنني نجحت أو فشلت لكنني أزعم وأقول برضه الحمد الله أنه أنا حاولت وحاولت يقينا يعني، لما أنا أفتكر أنه في لحظات مثلا على سبيل المثال مع جمال عبد النصر حتى تآلفنا وحتى اتفقت رؤانا وحتى اقتنعت وحتى اقتنع هو بما أستطيع أن أفعله أعتقد أنها أخذت، مرات أخذنا اشتباكات يعني مرات زعلنا وهو زعل وأنا يعني أنا أذكر مرة على سبيل المثال وأنا أظن دي كانت من اللحظات اللي بيسموها Defining Moment لحظة محددة وموصفة، أنه نحن جينا يوم، فكري أباظة، أستاذ فكري أباظة وأنا بأعتقد من الأساتذة الكبار في عالم الصحافة على الأقل بالنسبة لجيلي يعني كتب حاجة في لحظة معينة سنة 1961 بدا منها أنه هو بيدعو إلى صلح مع إسرائيل وهذا موضوع استغل عربيا استغلال شديد جدا وأنا أتذكر أنه نحن كنا في المعمورة كنا في الصيف في المعمورة في بيت الرئيس عبد الناصر والرئيس عبد الناصر قرأ وأراد إصدار بيان وطلب إلي كتابة هذا البيان، قلت له بوضوح من غير ما أبقى.. يعني في مسألة مهمة جدا أنه إذا لم نعرف حدودنا فلن يعرف أي أحد هذه الحدود فأنا قلت له وبأدب لأنه أنا رجل لا أتجاوز حدودي أنا أعرف حدودي فين وألزمها، فبيقول لي عاوزين نقول كذا يعني بما يؤثر أو بما يمكن أن يمس فكري أباظة فأنا قلت إنه ما أقدرش أكتبها لأن هذا موضوع مهني وفكري أباظة عزيز علي جدا وفي كل الأحوال إذا أريد أنه أي حاجة تتكتب على فكري أباظة أو على صحفي آخر فأنا لا شأن لي بها وأتذكر قدام السيد زكريا محي الدين ربنا يدي له الصحة والمشير عبد الحكيم عامر أن الرئيس تضايق وقال لي طيب أنت مالك باللي بيتقال أنت تكتب وبس، قلت له أنا ما أقدرش أكتب وبس أبدا مش شغلتي أن أكتب وبس أنا أكتب اللي أنا مقتنع به، وأظن يومها حصل بيننا تقريبا مشكلة يعني. أتذكر مرة ثانية مسألة وهي متصلة بـ 1967 أنه أنا كان لي رأي في قفل خليج العقبة، كنت معتقدا أن قفل خليج العقبة سوف يؤدي إلى مشكلة كبيرة جدا خارج نطاق الحسابات، أنا بأقول الكلام النهارده لا أقصد أن أقول به كنت على صواب وكان غيري على خطأ عايز أقول إنه اعتقادي بالقيادة التاريخية لجمال عبد الناصر يتعدى في اعتقادي أو يتغلب في اعتقادي على كل تفاصيل اختلفت فيها أو لم أختلف فأنا بأقول لا أزايد على أي أحد وقد مضى على أي حال على هذه الأشياء كلها عشرات السنين والمسائل ما بقاش فيها مظنة ادعاء ولا أشياء كده لكني بأقول إنه في سنة 1967 أنا لم أكتب ولا بيان فيما يتعلق بقفل خليج العقبة إطلاقا رغم أنني كتبت تقريبا كل شيء قبلها، في مراسلات جمال عبد الناصر على سبيل المثال مع كل رئيس أميركي وفي مراسلات أنور السادات مع كل رئيس أميركي وكل رئيس سوفياتي وكل رئيس في العالم الثالث وكل رئيس عربي وأنا كتبتها كلها وكتبتها، كتبتها لأسباب لأن الخارجية المصرية في ذلك الوقت -وما أعرفش أحوالها إيه دلوقت- والإدارة المصرية تعرف عندنا زي ما قلت مرات خبراء في القانون لكنهم بعيدون بشكل أو بآخر عن النقاش السياسي الذي جرى والذي طبع السياسة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية فأنا لظرف دعاني إلى أن أكون مراسلا متجولا لحروب في العالم شدتني، لثورات، لأزمات، لمعرفة بالشرق الأوسط، لمعرفة بالأمور الجارية في مصر كنت قادرا مش على رسم سياسة لكن على التعبير عن سياسة وعلى إضافة رؤى معينة إلى بعض السياسات وفي هذا أنا أديت دورا أنا وأنا بأتكلم بأقول آه عملته وأنا سعيد به وإذا كان خدم شيئا فأنا راض وإذا كان لم يخدم فأنا مش آسف لأنه على أي حال كان هذا في ذلك الوقت قصارى ما يمكن أن يتعمل.


[فاصل إعلاني]

أهمية ومصداقية الأوراق والوثائق

محمد حسنين هيكل: لما آجي على سبيل المثال التأشيرات وأشوف لأنه أنا هنا برضه أقدم أوراق اعتماد لأنه في ناس بيتصوروا أنه في وثائق بتتاخد كده، أنه في ورق بيتاخد، ما عنديش ورق يتاخد، اللي عندي كله هو إما ما أرسل إلي رسميا نسخ من وثائق أرسلت إلي رسميا لأنه طلب فيها رأيي أو طلب فيها دوري وكانت موجودة مشاع عند غيري، يعني على سبيل المثال أنا قدامي ورقة هذه هي من رئاسة الجمهورية ورقة كاتبها سكرتير الرئيس للمعلومات في ذلك الوقت السيد سامي شرف، في جواب جاي من كينيدي وهو جواب مهم جدا في مرحلة بالغة الأهمية من علاقتنا بالأميركان، بيقول إيه الجواب؟ بيقول تعليمات الرئيس، ترسل نسخة إلى السادة، سري للغاية وشخصي. من هم؟ بغدادي، المشير، كمال حسين، علي صبري، دكتور فوزي، حسين ذو الفقار، صلاح نصر، محمود رياض، ويطلب من كل منهم أن يجهز ملاحظاته على الرسالة، وبعدين ترسل نسخة سري للغاية وشخصي لهيكل، إمضاء جمال عبد الناصر. ما فيش ورق بيروح لواحد بس، الترتيب كان دائما باستمرار -وأرجو أن يكون لا يزال- أن أهم وثائق الدولة أنه في مجموعة ناس لا بد أن تكون موجودة مشاركة فاهمة سواء كانوا كويسين أو لا سواء كانوا على مستوى أو لا، في المجموعة دي كلها أنا بأعتقد اللي راح لها الورق ده، اللي راح لها مثلا جواب كينيدي في ناس كثير قوي فيهم يقدروا، واحد زي الدكتور فوزي على سبيل المثال فاهم بيتكلم على إيه، واحد زي بغدادي ممكن يتكلم على إيه، واحد زي كريا محي الدين ممكن يبقى فاهم بيتكلم عن إيه، وغيرهم وغيرهم، محمود رياض مثلا، لكن أنا بعمل إيه هنا؟ أبص ألاقي لو كملت الملف ده لآخره ألاقي ثلاث ورقات مهمين في خطاب الرئيس كينيدي الأصلي اللي هو جاء لي فيه إشارة واحدة من جمال عبد الناصر ليس فيها إلا شيء واحد، كلمة واحدة، هيكل، جمال، هيكل وتوقيع جمال، لا عندي تعليمات ولا عندي تفاصيل ولا حيقول إيه لكنه هنا في القضية اللي توثقت واللي عملت فيما أعتقد رابط أساسي وعملت إشكالات كمان فيما بعد هو أنا عارف هو بيتكلم على إيه، لأني متابع لأنه لا يخفي عني شيء لأنه في العمل السياسي مرات يتصور العمل السياسي فيه كهنوت، العمل السياسي بالدرجة الأولى مربوط برؤية لمستقبل متفق عليها مربوط بنوع من التفاهم بين ناس مسؤولين عن توجيه العمل السياسي أو قريبين منه بشكل ما أو بيخدموا فيه على نحو أو آخر لكن ليس في كهنوت الاحتكار لكن هنا كانت القاعدة أن كل ورقة ترسل لي نسخة منها، كل خطاب من رئيس دولة ترسل لي نسخة منه وأنا كنت بأرد، بتكلم، ممكن يبقى في مشكلة فيها، ممكن، لكن أنا بأقول إنه طوال الفترة التي وقفت فيها أؤدي هذا الدور إلى جانب عملي في الأهرام بمعنى أنه لما أنا قلت من شوي أنه أنا كنت باستمرار واحدا من الناس اللي بيعتقدوا أن العمل يحرر صاحبه، قيمة العمل تحرر صاحبه والحاجة الثانية أن درجة استغناءه تؤكد حريته، فيما يتعلق بي أنا أعتقد أنه على نحو ما كنت سعيد الحظ أن قيمة عملي لقيت تقديرا لدى آخرين والحاجة الثانية أنه كنت -وهي يمكن متصلة بها- أنه كنت بأقول باستمرار إنه أنا لست في حاجة إلى أن أساوم لكي أبقى في عملي، أنا كنت بأعتقد -أنا آسف أقول ده- لكن أنا كنت دائما أقول لو ما قدرتش أشتغل هنا في أماكن كثيرة أقدر اشتغل فيها هناك، لحسن الحظ أن الحياة ادتني تجربة في العمل الصحفي في المجال الدولي أوسع وبالتالي فأنا.. أنا راغب وشديد التمسك ببلدي ولكن إذا استحالت علي ظروف عملي في بلدي على شروط أنا لا أرضاها لنفسي فأنا كنت رجل مستعد جدا أقول إنه والله راغب أشتغل في الأهرام بنفس الطريقة اللي أقدر أشتغل بها في حتة زي التايمز ولكن في كل الأحوال أنا حاولت قدر ما أستطيع أن أتسق مع زماني ومع عصري وهو زمن توالت فيه أحداث مالهاش حدود. أنقل من هذا الموضوع ولكن حأدي نماذجا، وهنا أيضا علشان الورق، الوثائق والورق كله ما عنديش تعليمات فيما أفعله لا من جمال عبد الناصر ولا من أنور السادات ولكن هذا جواب مثلا، بأقول، من كينيدي على سبيل المثال، وأنا قدامي في نمرة واحد رسالة كينيدي نفسها، نمرة اثنين بخط يدي الرد عليها، نمرة ثلاثة الترجمة، لأنه بتتعمل باللغة العربية في القبل ليشوفها الرئيس وبعدين تتعمل ترجمة لها، كل ده وأنا بأشتغل عملي الرئيسي هو سواء في الأخبار أو في الأهرام أو صحفي محترف قاعد بيشتغل لكنه بيشعر أنه في دور أو في ما يمكن أن يؤديه هناك ما يتجاوز دور الصحفي وهو يؤديه وبلا ثمن، بلا أجر بمعنى وأنا آسف أقول ده يعني ولكن أنا حتى الفترة اللي كنت فيها وزيرا أنا لم أسمح لنفسي أن أتقاضى مرتب وزير لأني اعتبرت أن هذه الوزارة عملية طارئة علي وأنا وعندي مرتبي في الصحافة من الأهرام وللعلم أنا خرجت من الأهرام بـ 252 جنيه مرتب عن أربع وظائف، رئيس تحرير الأهرام، محرر أساسي في الأهرام، رئيس مجلس إدارة الأهرام، star reporter في الأهرام، المخبر اللي بيتابع كثير قوي في الأهرام أو بيعمل مع فريقه في الشارع حيث يوجد هناك خبر يستحق أن يغطى. أنا آسف أطلت في هذه المقدمة لكنني أردت أن أقدم نوعا من أوراق الاعتماد، لو بصيت كده في، وألاقي كثير قوي سواء في وقت أنور السادات في وقت جمال عبد الناصر لكن في كل الأحوال أنا بأعتقد أنه، عايز أقول إنه لما آجي أتكلم على 1967 أنه أنا فضلت لغاية 1967 في طول الفترة حيث دخلت وحيث انهمكت من قبل السويس لغاية 1967 لا أقارب الموضوعات العسكرية ولكن ابتداء من سنة 1967 أصبحت الأمور العسكرية بأتكلم مش الأمور العسكرية العسكرية البحتة ولكن ما يتصل بالمعركة أصبحت أراه وأصبحت أتابعه لأنها أصبحت مسألة حياة أو موت، وبالتالي فأنا ما لدي من هذا الموضوع كل ما جاءني بالطريق الرسمي وجائتني صور منه بمعنى أنه ما لدي هو صور اللي أنا جايبه وعارضه معي النهارده هو صور من صور، صوري الأصلية اللي أنا أخذتها من الأصل الوثائقي اللي جاء لي أنا محتفظ بها بعيد، ولكن ما أجيئ به هنا هو صور من الصور وهي لها قيمة الوثيقة ولكن في سؤال مرات بيتقال لي وهو ده من الأسئلة أيضا، ليه عندك هذا الكلام؟ يعني ليه عندي؟ لأنه جاء لي بالطريق الشرعي المطلوب أن أعمل فيه وأن أضيف من جهدي وهو صورة من صور، وصور كلها في الدولة أين هي هذه الصور في الدولة؟ بيقولوا لي بتطلع قوانين الوثائق، وأنا في وقت من الأوقات أنا مستعد بآخذ ده كله بأوديه الصور اللي عندي كلها بتروح حيث ينبغي أن توجد ولكن في مسألة مهمة جدا، بيتقال لي أنا بشوف إيه اللي جاري في الورق وأنا ده موضوع لمسته قبل كده لكن في مسألة لا بد أن تكون حاضرة في أذهاننا ليس يكفي أن يقال إنه أي أحد عنده.. أنا مستعد أعطي ده كله بكره الصبح، دلوقت حالا، كل الصور الموجودة عندي لأنها صور وعندي منها صور، ولكن أين تذهب؟ وقت من الأوقات فكرت تستنى في الأهرام لكن شفت ما جرى في الأهرام، وقت من الأوقات قلت تذهب إلى دار الوثائق، لكن شفت اللي بيحصل في دار الوثائق، ثم دار الوثائق مكلفة أن تحفظ الأصل مش الصور، دار الوثائق مش صور من صور دار الوثائق لا بد أن تكون فيها الأصول وليس الصور، وبعدين الحاجة الثانية هذه الصور التي وزعت لم تكن حكرا علي، في عشرين واحد على أقل تقدير -وأنا حأتكلم على بعض التقارير المهمة وأقول راحت لمين- ما ينبغي أن يكون في دار الوثائق هو الأصول مش الصور مش صور عن صور يعني، لما نجي نتكلم كمان حتى على صيانة الوثائق بننسى مرات نقول عاوزين نجمع الوثائق لكننا لا نقدم أي ضمانات للضمير المصري أو العربي الذي يحتاج إلى هذه الوثائق حتى لو كان ما هو متاح منها هو مجرد صور من صور لأنه محتاجين لها، أين ذهب هذا كله؟ أنا لا أعلم، لكن لما آجي أتكلم على قانون الوثائق لا بد قبل أن أقول أجمع الوثائق لا بد أن يكون هناك نظام لضمان الحفاظ على هذه الوثائق لضمان استعمال هذه الوثائق لضمان عدم استغلال هذه الوثائق. وقت من الأوقات بأمانة أنت كنت عاوز أودي بعض وثائقي أو جزء من وثائقي إلى مكتبة الإسكندرية وتكلمت في هذا مع الدكتور اسماعيل سراج الدين، تكلمنا تكلمنا وهو كان الاقتراح منه وأنا كنت متحمسا لهذا الاقتراح جدا ولا أزال لكن يقلقني بعض ما يجري في مكتبة الإسكندرية وأنا أقولها بأمانة ولا أداري فيه لأنه أنا عايز مكتبة، أنا بأعتقد.. واحد من الناس المعتقدين أن مكتبة الإسكندرية في يوم من الأيام هي حتحسب كأهم مشروع ثقافي في كل عصر مبارك لكن في مسألة مهمة جدا أن هذه المكتبة ينبغي أن تصان، أنا بأحس مرات وأنا في ده أنا بأقدر السيدة الراعية لهذه المكتبة وبأحترم الجهد اللي بتعمله لكني أشعر أحيانا أنه في أشياء بتقحم على المكتبة بما لا لزوم له، في حاجة اسمها معهد السلام في المكتبة، معهد السلام ليه؟! مكتبة في اعتقادي حفظ ،دراسة، بحث لكنها ليست دعوة خصوصا إذا كان موضوع السلام مرتبطا في هذه اللحظة بما نشهده من أمور سياسية بتتكلم عن التطبيع، فين الخط الفاصل؟ أنا أريد مكتبة أريد مكتبة للمعرفة أريد مكتبة للفكر أريد مكتبة للدرس لكن لا أريد مكتبة ألاقي فيها حاجة اسمها معهد سلام أنا لا أعرف ولا أعلم بيعمل إيه، وأنا أتمنى والله بأتمنى حقيقة أنه يوم من الأيام أشعر بالطمأنينة وغيري يشعر بالطمأنينة وأن مكتبة الإسكندرية ترجع تبقى أو يحافظ عليها كما نرى وهو ما هو لازم. لكن على أي حال آجي أقرب أكثر بقى من سنة 1967 علشان أنا عايز أقول إن كل ورقة جاءت لي في 1967 محالة إلي بتوقيع من الفريق محمد فوزي وهو قائد القوات المسلحة وبطلب من جمال عبد الناصر لأنه كان مهما جدا أن أكون على علاقة وعلى فهم ونحن، ده ما كان، الـ 67 لم تنته باليوم اللي بنسميه 9 يونيو وهو يوم النكسة لكن أنا في اعتقادي أن معركة 67 بدأت هذا اليوم، في نكسة حصلت وما فيش أحد، في مصيبة حصلت وما حدش يقدر ينكرها ولا أحد يقدر ينكر من المسؤول عنها، باختصار ومن غير مناقشة لا بد أن أقول إنها مسؤولية جمال عبد الناصر لأن المسؤولية السياسية في أي معركة هي مسؤولية من قاد هذه المعركة ولا شيء.. أزعل من نفسي جدا لو جئت هنا وجئت قلت مش عارف فلان الفلاني وعبد الحكيم عامر، آه عبد الحكيم مسؤول في جانب منها ولكن القيادة السياسية في هذه المعركة كانت لجمال عبد الناصر وعليه أن يتحمل مسؤوليته وقد تحملها، طيب، لكن كان في في الناس خرجت بعد كده، الناس خرجت والأمة صممت ودخلنا في معركة بلا حدود، دخلنا في معركة قادت، أنا زي ما كنت بأقول قادت وأفضت إلى حرب استنزاف ثم قادت إلى معركة سنة 73 وبأقول أنا إن مجمل ما جرى في هذه السنوات هو تعميد هذه الأمة واقع الأمر العصر الحديث لأنه ما فيش تعميد ما فيش أمة ممكن قوي تجي والله تخش التاريخ triumphal march بموكب نصر كده من غير معارك ومن غير عذاب ومن غير دم ومن غير نار، كل الأمم ما فيش أمة إطلاقا دخلت إلى التاريخ كده بالعناية الإلهية ودخلت كده مختارة إلا أخواننا في إسرائيل وحتى هؤلاء بيحاربوا يعني، لكن كل أمة عاوزة تخش التاريخ بتخش بصراعاتها بتخش بقدراتها بتخش بصراع مع عصرها ومع القوى السائدة فيه وبتثبت حقها وبتنتزعه انتزاعا ومش بالكلام اللي بنقوله إحنا مرات النهارده اللي، يعني الحكمة الزائدة وبعد النظر الزائد، بعد النظر له دور لكن في حقائق الصراع هي الحاكمة باستمرارها، لكن كل.. بأقول هنا ثاني إنه كله ورقة، أنا اقتربت من موضوع الحرب اقتربت ولكن اقترابي له بدأ بعد 1967 لأنه وعبد الحكيم عامر موجود ولازم أعترف بهذا وعبد الحكيم عامر كان موجودا بعد السويس، فترة بعد السويس إلى، جاءت حرب اليمن وجاءت ظروف مقدمات 67 في تصورات معينة فيما يتعلق بالقوات المسلحة أنا واحد من الناس اللي كنت بناقش فيها، لكن بناقش فيها من بعيد، بناقش فيها لأن هذا موضوع أنا لا اختصاص فيه ولا علم لي فيه ولا أريد أن أتدخل فيه لأن الموضوع يتعلق بالقوات المسلحة، بالنسبة لي موضوعات السياسة مفتوحة بغير حدود، موضوعات الاقتصاد أنا أقدر أتكلم فيها، موضوعات التحول الاجتماعي أقدر أتكلم فيها، العلاقات الدولية، الناس أقدر أتكلم فيها ولكن في موضوع الحرب، موضوع القوات والسلاح أنا أعرف حدودي وألزمها ولا أقترب منها لكن بعد 67 والموضوع أصبح مش حرب بقى ولا موضوع قتال لكن موضوع إستراتيجي قومية بحالها في عالم متغير، كل الأشياء جاءت لي وجاءت لي، أنا مثلا الفريق فوزي حتى مش بس الملفات دي وأنا حأتكلم عليها ولكن حتى تطورات بناء الجبهة الشرقية الفريق فوزي "عزيزي الأخ محمد حسنين هيكل، صباح الخير، أرفق مع هذا كذا ملف عن الجبهة الشرقية، أرفق لديك.." إلى آخره، أرفق اللي حاصل فيها إيه لأنه عايز أقول إنه إذا كانت هناك مشاركة سياسية أنا ما بشتغلش باشكاتب يعني أحد يقول لي اكتب حاجة يعني ما لم أكن فاهما ومقتنعا باللي بأعمله ما أقرب منه، ليس هناك ما يدعو للاقتراب منه.



[فاصل إعلاني]

منهج المقاربة وإيصال الحقيقة لأصحابها

محمد حسنين هيكل: حأنقل نقطة ثانية، بعض الناس يتصوروا وهنا ده اللي أنا بأتكلم فيه أن ما جرى سنة 1967 كان كارثة انقضت من السماء ثم أنه أريد إخفاؤها وبالتالي ما يتقالش عنها حاجة وهذا ليس صحيحا، لو أن مثل هذا جرى لكانت هذه ليست فقط إساءة في حق الحقيقة المطلوبة للناس ولكنها أيضا حتى إساءة في حق تصحيح النكسة، عايز أقول إنه أنا لا أعلم في تاريخ مصر قضية حقق فيها وحقق فيها رسميا ووثقت بمقدار حرب 67 أنا النهارده جايب معي برضه في صدد تقديم أوراق اعتماد بعض التحقيقات اللي، صور بأقول صور، يعني صور التحقيقات أوراق تحقيقات بلا حدود في كل ما جرى للقوات سواء في سيناء سواء في ضربة الطيران سواء في كل ما له علاقة بالمعركة، كل تفاصيل المعركة حقق فيها تفصيلا وحقق فيها بتحديد المسؤوليات وحقق فيها بالدرجة الأولى لكي تكون الصورة واضحة عندما يجيء وقت التصحيح، حقق فيها لكي، أنا آسف أنا جبت ده كله لأنه، وهذه صور كلها من التحقيقات سواء تحقيقات الطيران، وهي مفصلة الضربة الأولى وكيف جرت، تحقيقات القوات البرية في سيناء وكيف، لجانب أوامر العمليات كل يوم، جانب تقارير العمليات كل يوم ولكن هذا كان توثيقه مهما، توثيقه مهما جدا، مش بس الحقيقة، الحقيقة اللي هي تملكها كل الناس ولكن أيضا كان مهما جدا لكي تستمر المعركة، أنا كنت أزعل من نفسي جدا لو كنت جئت النهارده وأنا يعني أنا أعلم أن حمل هذا الورق كله مشكلة لكن أنا أريد أن يعرف أي أحد، كل الناس أن هذا موضوع جدي جدا أخذ جدا في وقته وأخذ جدا بعد وقته ولا يستطيع أحد ولا يملك أن يتستر عليه لأن هذا ملك للناس الذين دفعوا فيه دما ودفعوا في أعصابا ودفعوا فيه ثروة، قد أقول وقد يقول غيري إن هذه تجربة أمة وهي حية وهي حافلة وهذا مقبول وحصل في كل الأمم، كل الأمم حاربت كل الأمم فاتت في النجاح والفشل كل الأمم أعطت ما عندها وضحت لكن يبقى أنه في كل الأحوال ما هو أهم شيء أن الأمم أن تجارب الأمم لا تضيع هباء تضحياتها على أقل تقدير تبقى دروسا لمستقبلها بحيث تستطيع أن تؤكد وجودها في عالمها وفي زمنها. عايز أقول إن 67 حقق في كل شيء فيها لحتى السياسة العمل السياسي يعني حقق في الضربة الجوية حقق في القوات البرية وأدائها حقق في تصرفات القيادة وكيف فعلت حقق في القرارات السياسية التي اتخذت وأدت إلى أزمة أيام.. من أول 14 مايو لغاية 5 يونيو ووضعت كل القرارات المتخذة بشأنها في ملفات درست وحتى مش بس إحنا اللي درسناها، إحنا درسناها مع كل، في بعض الحاجات في الناحية السياسية ناقشناها مع زعماء عرب ناقشناها مع الجزائريين ناقشناها مع السوريين لكن في كل الأحوال أنا بأعتقد أن هذا كله كله موجود وكله سوف يعرض لأن هذه كلها حقيقة ملك للناس عن لحظة وصفت حياتهم في هذه اللحظة ووصفت المنطقة. عايز أقول، أضيف إضافة ثانية وهذا كله يجري، جمال عبد الناصر طلب من قائد القوات البرية في ذلك اللواء مرتجي أنه يقعد يتفرغ يكتب تقريرا كاملا عما جرى لأنه مش تقرير تحقيق بس يعني الكلام التحقيق أسهل الأشياء ولكن التقارير والتحقيقات تحدد المسؤوليات ولكن أيضا تلفت النظر إلى ما هو ضروري من الواجبات، وقعد الفريق مرتجي على سبيل المثال في بيته  قعد شهرين وأعطي الخدمات اللازمة مساعدين وسائل الخرائط وكتب تقريرا هو سماه مذكرة عن حالة واستعداد القوات المسلحة والإعداد والتجهيز للعمليات وسير المعركة وإدارتها وهو اختار أن يسمي التقرير "أمانة" ولما قدمه لجمال عبد الناصر حط أوله خطابا بيقول سيدي الرئيس باحترامي وكذا أنا طلبتم مني أن أقول كذا وأنا بأقولها، بأعمل ما جرى من أول 5 يونيو والتجهيز لحرب وسير المعركة حتى يوم 9 يونيو وقد أعطيت هذا التقرير الكلمة، الوصف الكودي "أمانة" لأنه فعلا كان مطلوبا منه أن يكتب بكل ما هو ممكن وبالتقرير كتب، ثم إن هذا التقرير ده راح، لم يكن سرا، هذا التقرير طبعت منه حوالي 12، مش حوالي بالتحديد 12نسخة كان عندي الحظ أنه يجي لي نسخة منها، لأنه كان مطلوبا أن أفهم إذا كان لا بد أن أشارك وأن أعبر على الأقل أشارك بالتعبير على أقل تقدير فلا بد أن أكون فاهما لماذا جرى، وقد درست طبعا طبيعي درسته دراسة كافية جدا. لا أريد أن أعرض الـ 67 بمنطق الدعاية ولا بمنطق التبرير، هذه في اعتقادي أكبر جدا أكبر من جمال عبد الناصر في اعتقادي وأكبر من عبد الحكيم عامر وأكبر من أي أحد لأنها هذه لحظة فارقة في التاريخ وينبغي أن توضع وأن توضع للدرس مش للوم، يعني مرات في قضايا أكبر جدا من الأفراد نحاسب من يكون مسؤولا عنها بمقدار ما تكون مسؤوليته لكن ما هو أهم أن تكون الحقيقة مملوكة لأصحاب الحقيقة اللي ضحوا واللي دفعوا علشانها ثم أن تكون الحقيقة موجودة في خدمة المستقبل وليس في التشهير بماضي وأنا أظن أنه من الأسباب التي دعتني إلى أن أنتظر كثيرا في الكلام عن 67 هو أن حملات التشهير أنا لا أريد أن أدخل في حملات التشهير. حاجة، عاوز أقول حاجة صغيرة جدا عن المنهج الذي أريد أن أتبع به هذه القضية، علاج 67، أنا مقسم الموضوع أربعة أقسام، أربعة أجزاء، الجزء الأول متعلق أنا مسميه "طلاسم سنة 67" لأن موضوع 67 أحيط بطلاسم أنا بأعتقد أن فكها ضروري لتحرير الموضوع زي ما بيقولوا الفقهاء قبل أن أقترب من الوقائع نفسها بمعنى عاوزين نفك الموضوع، ما هو موضوع معركة 67 لأن موضوع 67 أضيفت إليه أشياء وجرت حوله حكايات أخرجت الموضوع عن حقيقته فأنا بأعتقد أنه من أول حاجة ما هو لازم تماما أن نزيح الطلاسم، أو على الأقل أن نفك الطلاسم. الحاجة الثانية المجموعة الثانية، فالمجموعة الأولى هي "طلاسم 67"، المجموعة الثانية في هذا الموضوع 67 هي "الطريق إلى يونيو 67" وبعدين الثالثة "يونيو وما بعده" وبعدين النتائج المترتبة على هذا واللي قادتنا إلى حرب أكتوبر. لكن عايز أقول مسألة مهمة جدا، ليه اخترت هذا الأسلوب؟ اخترت هذا الأسلوب لأني أريد أن تكون الحقيقة واضحة من أول لحظة، لا يتصور أحد أنني أريد أن أبدأ، عادة لما بأقرب من الموضوعات التي تكلمت فيها سابقا بأحاول أن آخذ الموضوع بالتفصيل من بدايته لنهايته لكن آخذه بسياق زمني معين، في هذا الموضوع أنا مش حآخذ السياق الزمني حأقفز مباشرة إلى الحرب وإلى معاركها وإلى ما جرى فيها وإلى حقائقها بوثائقها لأنه مسألة مهمة جدا، أنا بأعتقد أن راحة ضمير أي أمة عدم انكسار الضمير فيها عدم انكسار الكبرياء، الفشل لا ينبغي أن يكسر كبريائي لكن يكسر كبريائي غياب الحقيقة، يكسر كبريائي أن أشعر أنني أكذب على نفسي أو أن غيري يكذب علي، يكسر كبريائي أن أشعر أنني غافل عن حقيقة ما جرى، ولذلك في هذه المرة أنا أبدأ أو بأحاول أبدأ زي ما بيقولوا أخواننا في التعبيرات اللي بتتقال يعني، هات من الآخر، فأنا أريد أن أبدأ من اللحظة الأخيرة، عايز أقول إنه أنا حأستشهد بحكاية ولو أنها بعيدة عن الموضوع جدا، بعيدة خالص عن الموضوع جدا، لكن يوم من الأيام السيدة مارغريت تاتشر رئيسة وزارة إنجلترا بتكتب مذكراتها، أنا ماكنتش عارف أنها بتكتب مذكراتها لكن أنا كنت رايح لرئيس مجلس إدارة دار النشر اللي هي حتنشر لها مذكارتها وهو إدي بيل، السيد إدي بيل، لما رحت بميعادي لعند إدي بيل لقيت إدي سكرتيرته بتقول لي حتستنى شوي صغيرة قوي -وأنا ما بأحبش استنى أحدا- قلت طيب حاضر أقدر استنى دقيقتين ثلاث، لكن شوي طالت فقالت لي أصله ما تزعلش ما تتضايقش قوي لأنه معه رئيسة الوزارة، كانت طلعت من الوزارة وقتها لكن هم اللي بيخرجوا من رئاسة الوزارة بيفضلوا باستمرار بيتكلموا عليهم Prime Minister رئيسة الوزارة، لكن بعد شوي خرج إدي بيل ومعه مارغريت تاتشر وقال لي بيعتذر لي ويقول لي معلش أنا أخرتك لكن كان عندنا مشكلة مع Prime Minister وعلى أي حال من فضلك تعال تغدى معنا لأن هي حتتغدى معنا دلوقت وحنتكلم في موضوع مذكراتها، ظهر اللي ما كنتش أعرفه، ظهر أن مارغريت تاتشر كتبت مذكراتها لكن هي أعطت مذكراتها قبلها لابنها مارك تاتشر راح شاف إدي بيل وعرض عليه مذكرات والدته وطلب عشرة مليون جنيه إسترليني وإدي بيل قال له ما ينفعش مش حنأخذهم ما نقدرش نأخذهم واتفقوا على أنه حتبقى، وما قدروش يتفقوا مع الابن مع مارك تاتشر وبعدين الست استنت على ابنها مش عارف يبيع مذكراتها فأخذت بعضها هي وراحت لإدي بيل واقترحت عليه المذكرات وقال لها يطلعوا جزئين واتفقوا على خمسة مليون إسترليني ولكن اختلفوا في الموضوع اللي جاءت حاطوا قدامنا على الغداء واللي كان هو بيتناقش فيه مع مارغريت تاتشر في، لما أنا رحت وتأخرت شوي في مكتبه عند سكرتيرته، لما رحنا قعدنا على الطربيزة، طربيزة الغداء كنا حوالي 8، 9 وكان معنا أنتوني سامسون وكان معنا ميردوغ مالك الصحف المهمة -بعضهم بيقولوا يهودي وهو مش يهودي على فكرة يعني- لكن على أي حال يعني قعدنا على الغداء وبدأنا إدي بيل طرح الموضوع موضوع الخلاف اللي بينه وبين مارغريت تاتشر، مارغريت تاتشر مصممة أن مذكراتها تبدأ من حيث من البداية بمعنى أنه والله من أول ما كانت بنت بقال، عملت طريقها لفين وبعدين راحت درست الكيمياء وما أعرفش إيه ودخلت السياسة ورشحت نفسها لمجلس.. وإدي بيل بيقول لها Prime Minister يا سيدتي رئيسة الوزراء ما ينفعش الكلام ده لازم نبتدي من مشهد أخير. لكن عملوا غلطة معها، عاوزين يبتدوا من مشهد أخير climax ذروة حاجة معينة موقف إنساني معين ويرجعوا بعدين، فبيقول لها لازم نبتدئ من السقوط، سمعت كلمة.. سقوط وزارتها يعني، هي سمعت كلمة سقوط مخها طار يظهر، سمعت كلمة السقوط قالت له أي سقوط؟! ما فيش سقوط، في خيانة لي من مجلس وزرائي، ده كان جو في الأوضة عندهم لما قعدنا ثاني بدأ إدي بيل يحكي لنا هو قرر يحتكم لصحفيين موجودين، هو في صحفيين موجودين يعني يتكلموا معهم وتسمع هي آراء مختلفة ثانية ما لهاش مصلحة في الموضوع مباشرة مش إدي بيل فبتسمع، واحد منهم قال لها برضه Prime Minister لازم نتبدي من السقوط. أنا شفتها قدامي مخها طار الحقيقة يعني، زي ما وصفها ميتيران مرة أنه عندها عيني كاليغولا الإمبراطور الروماني الرهيب، فهي زعلت فعلا أنا شفت ملامحها تغيرت كلها مع أنه قبلها كانت باينة ستة لطيفة وحلوة يعني، فكل أحد يتكلم ماشيين في الكلام أنا الحقيقة بعيد ما ليش دعوة فيهم، ما أعرفهاش كفاية، ما أعرفهاش شفتها من بعيد مرة قبل كده ولكن هذه كانت أول مرة كانت بأقعد معها بنتكلم على غداء يعني، فجاء الدور علي فهو قال لها أستاذ هيكل صحفي مصري وكذا وبيطلع له كتب عندنا ونسأل رأيه، فأنا الحقيقة مش قادر أقول لها إن حكاية البداية من الأول تموت القراء ما حدش يسمع ما حدش يهتم، من أول بنت البقال على عيني ورأسي يعني سندريلا عملت ما أعرفش إيه في التاريخ كويس لكن في رواية قصة صحفية لازم يبقى في حاجة مثيرة يعني فأنا قلت لها Prime Minister يمكن تبقى حكاية أنك تبتدي من السقوط يمكن تبقى تضايقك، ما تبتدي من نقطة اللي أنت قلت فيها بعد ما شفت غورباتشوف الزعيم السوفياتي اللي عمل التحول الكبير في الاتحاد السوفياتي أنه this is a man with who we can do business or we can do business with هذا رجل نستطيع أن نتعامل معه، بلاش السقوط إذا كانت مضايقاك بس لازم تبتدي من حاجة حقيقية والحرب الباردة وأنت اكتشفت غورباتشوف ولك دور في نهاية الحرب الباردة وبتاع why not? ليه لا؟، فهي قالت ممكن درس.. لكن على أي حال في النهاية اقتنعت أنه لا يمكن في قصة كبيرة مش معي مش معنا مش في القعدة دي، فيما بعد إدي بيل قال لها هذا هو الشرط الوحيد لصدور المذكرات أن نبدأ من الذروة الحقيقة وأن نبدأ من قضية الوقعة، السقوط، هي كانت رأيها أن السقوط ده عملوه، وحتى وهي قدامنا على الغداء قالت عملوه Wets في مجلس وزرائها، هي كانت دائما تستعمل تعبيرات غريبة قوي، الـ Wets  هم الناس اللي يعني أطفال اللي بيعملوا على أنفسهم حاجات بالليل، يعني وكان نصف مجلس وزراءها برأيها Wets، وأنا عارف كانت قصدها مين كانت قاصدة واحد زي إيان غيلمور وهو كان الرجل عارف وكان بيضحك مرات عليها لما نتكلم يعني في السياسة، وعارفين وهي رئيسة وزارة أنه هي كان رأيها أنه في نصف مجلس وزرائها Wets، ما عندهمش الشجاعة وما عندهمش القدرة وما عندهمش الإرادة يقفوا ويقاوموا. على أي حال أنا في هذه المجموعة وأنا داخل عليها إن شاء الله يعني في الكلام عن 67 لا أنوي أن أفعل مثل مارغريت تاتشر وأقول which fall?! أي سقوط؟! لا، أنا بأقول نعم كانت هناك نكسة ونعم كان هناك  مسؤولون عن هذه النكسة ونعم كل حقيقة ينبغي أن تكون لكل الناس لكن علينا أن نحترم الحقيقة قدر ما نستطيع. في مسألة مهمة جدا، في أحد ممكن يقول -وده لغز أعظم- لماذا لم تنشر هذه الوثائق من قبل؟ وأنا أعتقد أن هذا موضوع لا بد أن يوضع في مكانه وأن يجاب عليه، لماذا مرت أربعون سنة؟ لو أنا كنت أقدمت عليها قبل مدة كان ممكن قوي يقال إنني أذيع أسرارا عسكرية وأنا موضوع مش عاوز أخش فيه، لكن بعد أربعين سنة أو أكثر لماذا لم توضع؟ في الحقائق كلها موجودة لماذا يبقى لغزا معلقا على الضمير المصري؟ لماذا يبقى خفاء؟ لماذا يبقى سرا بينما هو كأي حقيقة ملك لكل أصحابها الذين دفعوا فيها؟
تصبحوا على خير.