- السد العالي كرمز للمشروع القومي
- المماطلات الأميركية لمشروع السد
- سحب العرض الأميركي وبحث ردود الأفعال

السد العالي كرمز للمشروع القومي

محمد حسنين هيكل: مساء الخير قبل أن أدخل في صميم موضوعي هذه الليلة أريد أن أقف قليلا أمام لفظ أو تعبير شاع استعماله ثم شاع الخلط حول مدلوله وهذا هو فكرة أو تعبير المشروع القومي لدى بلد من البلدان ليس مشروعا عمرانيا محددا بالذات ولا صناعي ولا زراعي ولا حاجة أبدا لكنه رؤية شاملة لمستقبل بعيد المدى تدخل فيها تفاصيل كثيرة قوي ثم إرادة قوية وقادرة وراء هذه الرؤية ثم عمل منظم وعلمي وراء كلاهما وراء الرؤية والإرادة عمل منظم يحقق تصور للمستقبل ولكن المشروع القومي ساد اعتقاد طويلا في مصر أن المشروع القومي في الخمسينيات والستينيات كان مشروع السد العالي لم يكن هو المشروع القومي لكنه كان جزءا من المشروع القومي بمعنى أنه كانت هناك رؤية لمستقبل مصر بالتحديد ورؤية لمستقبل مصر وسط محيطها ورؤية لمستقبل مصر داخل عالمها أو وسط عالمها ووسط هذه الرؤية كان هناك إرادة وكان هناك عمل منظم يحاول أن يفي بمطالب الرؤية والإرادة معا، المشروعات القومية للدول أنا بأقول ده لأنه مرات كثيرة إحنا أخطأنا في فهم معنى كلمة أو معنى تعبير مشروع قومي وخلطنا بين المشروع القومي وبين مشروع عمراني محدد بالذات حتى ولو كان بحجم السد العالي، أنا لا أزال أذكر من آثار هذا الخلط مرة أنه مسؤول كبير عندنا كان يزور الولايات المتحدة الأميركية وتحدث وقتها مع الرئيس ريغن في ولايته الثانية وقال له إن إحنا هذا البلد مصر يعني محتاج إلى مشروع قومي يوازي مشروع السد العالي الرئيس ريغن ما عرفش يرد لكن اللي رد أحد وزرائه موجود فقال طب ما إحنا ساعدنا مصر في مشروعات كثيرة ومنها مشروع المجاري وهو مشروع تكلف كثير جدا مجاري القاهرة وبدا أنه الرد كان مفاجئ أو شيء من هذا النوع فإذا بالمسؤول المصري يقول إنه نعم لكن المشكلة أنه مشروع السد العالي ده مرئي أمام الناس لكن مشروع المجاري مدفون في الأرض لا يراه أحد كل هذه التصورات أنا أعتقد أنها خلط في فهم فكرة المشروع القومي، على سبيل المثال ممكن قوي يقال إنه السوق الأوروبية كانت مشروع قومي كبير جدا مشروع متعدي وطن معين لكنه هذا المشروع لم يكن مجرد هذا المشروع بدأ لكي نتذكر بمجرد مجمع الحديد والصلب المشترك لكنه ده كان الرمز المبكر للسوق الأوروبية والسوق الأوروبية كانت رمز أو كانت إعداد يشير إلى الوحدة الأوروبية الشاملة اللي بعد كده اللي إحنا نشوفها النهار ده لكنه في حياة الأمم مرات تحصل أنه جزء من المشروع القومي وده اللي حصل لمشروع السد العالي أنه جزء من مشروع التنمية جزء تتجلى فيه الإرادة أكثر مما تتجلى فيه أي شيء آخر جزء يتجلى فيه بُعد واتساع الحلم الوطني ثم تأخذه ظروف الكفاح وظروف الإرادة تأخذه فتجعل منه رمز كما العلم بالضبط العلم ليس فيه جيوش تموت تحت علمها لكن هذا العلم الموجود لو نظرنا إليه في حقيقته هو قطعة من القماش عليها رسم لكنه الظروف تعطي فيها وتكرار التجارب تضيف إليها معاني كثيرة جدا تحولها إلى رمز هذا هو الذي حدث في اعتقادي في السد العالي في مرحلة ما قبل السويس لأنه هذا المشروع بدا أكبر كثير جدا من طاقة الشعب المصري وبدا سواء في تعقيداته التكنولوجية أو سواء في حجم الموارد المطلوبة له أو في حجم المدى الزمني الذي يمكن تحقيقه خلاله لأنه هذا مشروع ينفذ ما بين 10 لـ 12 سنة ولا يستطيع أي حكم في الدنيا أو حاكم في الدنيا أن يتصور أنه سوف يبقى باقيا مع هذا المشروع حتى يتمه فهذا يصبح مشروع ملك ليس لصانعه أو لمَن فكَّر في تنفيذه أو رأى تنفيذه أو نظم تنفيذه ولكن يصبح أبعد من كده ولأنه هذا السد ارتبط أصبح جزء أو ارتبط أو دخل في تفاصيل أو كبند من بنود مشروع كبير بدا هو يمثله الطموح في واقع الأمر لأنه ببساطة كان هذا مشروعا يتكلف ربع الدخل القومي لمصر في ربع الدخل القومي لكنه إذا نفذ سوف يضيف إليها ما يساوي تكاليفه كل سنة حجم المطلوب له التمويل في ذلك الوقت بدا كبيرا جدا أكثر من مليار ونصف مليار دولار وهذا في ذلك الوقت مبلغ كبير جدا بسعر النقود في ذلك الوقت بدا أنه تفاصيله الفنية والهندسية والعلمية تقتضي جهد غير معقول وفى كل الأحوال بدا أنه مصر لا تستطيع أن تفي أو تقيمه أو تبنيه وحدها وإنما هي في حاجة إلى عون العالم في هذا عونه هي ستدفع عونه لكنه هي محتاجة عونه التكنولوجي محتاجة عونه العلمي محتاجة عونه المالي إذا كان فيه ما يمكن أن يساعدها على تنفيذ هذا المشروع لكن في كل الأحوال المشروع بدا رمزا وتجسيدا بالرمز أيضا لمشروع قومي لكن مش هو المشروع القومي لأنه أصبح له الرمز أصبح له دور الرمز فالمعارك في هذه الفترة كلها أصبحت تدور عليه وهذا هو الذي أدخله في قلب الصراع لما أنا ألاقي مثلا وسأرجع له كنا نتكلم فيه في الحلقات السابقة لما أنا ألاقي الأميركان بعد ما فشل مشروع أو فشلت الخطة ألفا وبدا تنفيذ الخطة أوميغا وحداه كانت تستهدف الغواية وواحدة كانت تستهدف الخنق بدا أول مرحلة فيه السد العالي في بند مهم جدا في بنود العقاب عقاب النظام مصر اللي تمرد على الأحلاف وتمرد على الصلح مع إسرائيل بدا أنه المشروع لأنه الآمال تعلقت به لأنه في حاجة بالتأكيد إلى مساعدة من الخارج على الأقل في المجال الفني والتكنولوجي في حاجة إلى مَن يساعد مصر على تنفيذه لأنه تكاليفه لابد من تقسيطها على مراحل ده هذا مشروع يأخذ 10 12 سنة فهنا بدأ السد العالي يدخل في خطط الانتقام في خطة أوميغا السد العالي بند متكرر في الخطة ليس باعتباره المشروع القومي ولكنه باعتباره رمزا لرؤية رمزا لإرادة رمزا لعمل دؤوب رمزا أيضا لبلد طالع يفتح علاقاته مع إقليمه ويؤسس لها ويخرج إلى عالمه ويحاول أن يكون موصولا به حيا في عصره
"
المرحلة الأولى من أوميغا كانت تتكلم عن استعمال السد العالي أما واقع الأمر فهو مقايضة السد العالي بالانضمام للأحلاف والصلح مع إسرائيل
"
فالمرحلة الأولى من أوميغا وهنا موضوعنا الليلة المرحلة الأولى من أوميغا كانت تتكلم على استعمال السد العالي إما واقع الأمر مقايضة السد العالي كده صراحة بالانضمام للأحلاف والصلح مع إسرائيل ولن تنجح هذه المرحلة فانتقلنا للمرحلة الثانية هي سوف نغض النظر عن مشروع السد العالي ولكن عليكم أنتم أن تفهموا معنى هذه الرسالة إحنا لن نتكلم لن نفتح مفاوضات كان فيه مفاوضات جارية لكنها صدر أمر بتنويمها لكن لن نفصح عن نوايا هنا فيه مرحلة شك ما فيش سحب العرض لكنه فيه تنويم للمفاوضات فيه تنويم للمشروع في مرحلة تكاد تكون ثلاثة أشهر من ساعة ما الدكتور القيسوني شاف يوجين بلاك وهو يوجين بلاك جاء لنا مرتين يوجين بلاك هو رئيس مجلس إدارة البنك الدولي زارنا مرتين والدكتور القيسوني وزير المالية راح واشنطن في مقابلة مرتين لكن في المرتين تعنيني المرتين اللي جاء فيهم يوجين بلاك المرة الأولى جاء وهو جزء مُمَهِّد للخطة أوميغا اللي هي الخطة اللي بتقول سوف نجعل هذا المشروع ينام إذا لم تتحركوا في قبول صلح مع إسرائيل إذا لم تتحركوا في الدخول في الانضمام للأحلاف فسوف نجعل هذا المشروع ينام ولكن لن نقول لكم، موضوع الخلاف كان موجود في ذلك الوقت مصر متمسكة فيه تفاصيل كثيرة قوي فنية لكن كل التفاصيل في الآخر اختزلت إلى موضوع أساسي واحد البنك الدولي والولايات المتحدة الأميركية يريدوا أن تبدأ مصر في هذا المشروع على أساس(Letter of Commitment) مصر عايزة ما يمكن أن يكون خطاب التزام من البنك الدولي ومن المشاركين من الغرب في التمويل وهم في ذلك الوقت أميركا وانجلترا وإلى حد ما فرنسا فمصر تريد أن يكون هناك بمعنى الالتزام والأميركان يقولوا والبنك الدولي بيقول لا أستطيع أن أعطي التزاما على 12 سنة وإنما أستطيع أن أقول هذه السنة لكن مصر بتقول أنا لا أستطيع في مشروع زي ده لا أستطيع أني أقبل ثم أمضي خطوة لسنة واحدة ثم ألاقي نفسي معرضة لضغوط سنة بعد سنة في التمويل لأنه (Letter of Commitment) يكفيني يرضيني لكن هم عاوزين (Letter of Intentions) بنوايا النوايا لا يمكن لأحد أن يخطط عليها فالخلاف تقريبا بقى منحصر فيه نقط فنية كثيرة قوي لكن هو الخلاف تبلور في النهاية لأنه خطاب نوايا لا يربطهم بشيء كل سنة هييجوا يقولوا يبحثون قدرتنا المالية على التنفيذ للمشروع أحوال الميزانية إيه نفصرف في إيه السلاح نأخذ سلاح إيه وهو ده كان هدف في واقع الأمر نعمل مع الاتحاد السوفيتي صادراتنا إزيها مع العالم كله فإذاً (Letter of Intentions) نوايا هذا أولا لا يربط الغرب إلا بالسنة اللي يوقع فيها الأميركان كمان يقولوا إن إحنا والله ما نقدرش نعطي خطاب التزام لأنه ببساطة الكونغرس يقر الميزانية الأميركية اللي موجود فيها بنود مساعدة السد العالي اشتراكنا في تمثيل القروض في التمويل إلى آخره هذه ميزانية تقرر كل سنة ولا نستطيع أن نربط لا الكونغرس الحالي اللي لسه فاضل له كذا سنة ولا كونغرس جاي لأنه مشروع عمره 12 سنة كونغرس لسه هييجي لا نستطيع أن نربطه بأشياء مسبقة طبعا ظاهر هذا الكلام ظاهره حق لكن حق يراد به باطل لأنه في العقود الدولية وفى الارتباطات الدولية كما يمكن أن نعقد معاهدات تمتد إلى كذا سنة وتكون رابطة فكذلك التعاهدات يعني التعهد اللي ترتب على كامب ديفد بمنح معونات لمصر وإسرائيل قدرها أربعة مليار دولار في السنة هو أقر في وقت كارتر ولا يزال ساري حتى النهار ده فحكاية أنه لا أستطيع أن أربط كونغرس قادم ولا أستطيع أن أربط رئيس قادم ويوجين بلاك ييجي يقول ما نقدرش خلي بالكم ما نقدرش هذا البنك الدولي له مساهمين ونحن لا نستطيع أن نربطهم باستثمار معين في بلد معين في مشروع معين 12 سنة قادمة لكن يوجين بلاك وهو موجود هنا وأنا سأرجع بعدين يوجين بلاك وهو موجود هنا أظنه في المرة الثانية حمل رسالة في منتهى الأهمية لكن أنا سأرجع للتفاصيل كيف وسأجعل هنا الوثائق هي اللي تتكلم لأنه أنا أعتقد أنه في بعض المرات وفى بعض الظروف وبسبب الشكوك المخيفة لأنه هذه المنطقة وهذا البلد بالتحديد تعرضوا لحملة نفسية بشعة هدفها الأساسي بالدرجة الأولى أن تحرم شعبا من ثقته بنفسه أن تأخذ من شعب جزء كبير جدا من إرادته أن تأخذ من شعب يقينه أنه يستطيع أن يفعل شيئا وأنه يستطيع أن يمسك بمستقبله وأن يحدد كيف يكون طريقه فيه إذا كان يستطيع أن يضع حجم الإرادة اللازمة وراء ما يريد فأنا هنا لو قلت رأيي أنا أو قلت تصوراتي أو لو اقتصرت على تجربتي وما رأيته وما سمعت قد تكون الرؤية مشوبة اتهم بهوى لكنه هنا وثائق مكتوبة في زمانها ومكتوبة بواسطة الآخرين قد تكون كافية لكي تقنع بما جرى بحقيقة ما جرى كيف اتخذ السد العالي تقريبا رهينة لكي تخضع مصر خصوصا وقد تبين الشعب المصري أنه جزء كبير جدا من آماله بقت يحققها هذا السد لكن أيضا هو يرمز لأنه أبعد من مجرد مشروع زراعي صناعي يعطي كهرباء إلى آخره يعني لما بدا واضحا أنه الخطة ألفا لا تحدث آثارها وأنه انتقلنا للخطة أوميغا في حوالي إبريل أظن أنه الوثائق شاهدة على شاهدة وبقسوة بفظاعة على أنه الأميركان بقى عندهم تصور واضح جدا جمال عبد الناصر رهن مستقبله مستقبل نظامه في مصر ومستقبله بمشروع السد العالي لأنه هو اللي دخل بقى هو صميم المعركة بقى هو جائزة المعركة الموجودة والدائرة في مصر وفى المنطقة في ذلك الوقت والناس بدأت تلتفت له وأخذ السد في ذلك الوقت قيمة الرمز وقيمة العلم وليس مجرد القيمة الزراعية الصناعية الكهربائية الموجودة فيه ولا التمويل اللي حاصل فيه لكن بقى يمثل معنى بقى هو يرمز للمشروع القومي ولما جاءت كل بقية الأمة العربية وبدا هذا المشروع هو يشد خيالها بعد صفقة السلاح بعد الأسلحة بدا يبقى فيه هذا المشروع واخذ حيز كبير جدا واعتبر الأميركان أن جمال عبد الناصر رهن مستقبله ومستقبل نظامه بالسد العالي وعليه الآن إذا لم يستطع تنفيذ هذا المشروع سقط وسقط نظامه وسقط مشروعه القومي كمان فإذا استجاب فقد باع مشروعه كله القومي كله بمشروع زراعي صناعي كهربائي واحد وانتهى الموضوع وهنا كانت أظن كان هذا هو جوهر المعركة التي دارت في 1956.



[فاصل إعلاني]

المماطلات الأميركية لمشروع السد

محمد حسنين هيكل: ألاقي هنا أمامي الوثائق ألاقي مذكرة من هوفر اللي هو وزير الخارجية هوفر هو مساعد أو نائب وزير الخارجية الأميركية والوزير وقتها جون فوستر دالاس يقول له الوقت إحنا تقرر إنه سننام على موضوع السد العالي وسوف نترك المصريين في شك من أمره لكنه سنعمل مفاوضات تستهدف التعطيل لا إحنا عاوزين نقول لهم لا ولا عاوزين نقول لهم أيوه لأنه إذا قلنا لهم لا أعفيناهم يتصرفوا زي ما هم عاوزين ويمكن يروحوا للاتحاد السوفيتي يمول إذا كان يقدر وإذا قلنا أيوه فما عندناش أساس نبدي عليه موافقة فأحسن حاجة نتركهم في شك فيه تعبير يستعملوه الأميركان خلي حد يستوي في الصوص بتاعه خليه يبقى يغلي في القدر اللي هو موجود فيه لغاية ما المياه تتبخر وهو يتسلق تقريبا يعني فهو سيبه كده زي ما هو عنده شكوك وعنده مخاوفه وعنده قلقه سيبه في قلقه ما تتعبش وقتك وبعدين لكن إحنا نقدر نعمل إيه ممكن قوي ننشط في السودان نقدر نعمل نحاول نخلي نثير شكوك الحكومة السودانية إحنا لن نتفاوض مع مصر سنتفاوض آه لكن لن نتقدم في المفاوضات لكن ننشط مع السودانيين لتعطيل اتفاق بين مصر والسودان بشأن حصص النيل لأنه علشان تروح مصر وهي في آخر الحوض تطلب مساعدة البنك الدولي أو أي طرف عليها أن تجيء بموافقة السودان لأنه هذا السد عند نهاية الحدود المصرية وسوف يترتب عليه أنه بحيرته وخزانه الكبير جدا سوف يمتد في شمال النوبة وسوف يغرق أراضي كثيرة قوي من السودان فهنا لابد من اتفاق السودان في مقابل أنه السودان سيستفيد من السد أيضا لأنه سيأخذ حصة تقريبا 12 مليار متر مكعب مياه تسمح له بها الفيض المحجوز وراء السد العالي فهنا أول مذكرة يقول له أنه يقول نائب الوزير يقول للوزير أنه إذا كانوا عاوزين مننا مساعدة لازم يقبلوا شروطنا وإنه إحنا لن نتكلم معهم كثير وسنمول المفاوضات لكن نقدر ننشط مع السودان لكي تكون السودان عرقلة أخرى إضافية جاهزة معارضتها يعني إذا ما قرر المصريين بشكل أو آخر يمشوا مع الاتحاد السوفيتي في بناء السد إذا كان سيمشوا لكن هنا دالاس ألاقي تقرير آخر من وزارة الخارجية يقول إيه؟ يقول إن دالاس كان معتقد أنه هذا النظام الشرير دالاس في عقلية قسيس وهو ابن قسيس وهو يرى المسائل خير وشر وزي ريغن بعد محور الشر وأميركا هي القرية المضيئة على قمة التل والخيرة واللي فيها الدفء إلى آخره يعني هذا البلد لا يمكن أن يساعد ولا يقبل المساعدة وبالتالي فهو يقول تعبير غريب جدا أنا كل ما أقرأه في الوثائق يعني يستوقفني على كل الأحوال لأنه يقول إيه؟ يقول هو شايف تمهل وشايفين عارفينه وعرفوا اللي حاصل في الاتحاد السوفيتي التقرير السري بتاع خروتشوف على عصر استالين وشايفين العقبات المشاكل الموجودة في الكتلة السوفيتية وغير متصورين الكتلة السوفيتية أو الاتحاد السوفيتي قادر على أن يمول مشروع بهذا الشكل والتزام طويل بهذا القوة فبيقول إيه؟ الاتحاد السوفيتي فيه ترهل فيه نوع من الترهل هو يقول إيه خلينا نبطئ زي ما إحنا عاوزين ونهدئ كما نريد لأنه الاتحاد السوفيتي لن يستطيع وعلى أي حال دعونا نترك الاتحاد السوفيتي التقاعس السوفيتي إلى جانب الكسل المصري والمعجزة لوحدها ستحصل لا يزال عندهم تفكير تصوروا في الاتحاد السوفيتي أنه لا يستطيع ويتصوروا في مصر أنه ليست هناك الهمة لعمل شيء فسيب السوفييت بالمشاكل اللي عندهم مع العجز المصري الذي نعرفه ونتصوره مع الأسف الشديد كانوا يتصوروا أنهم يعرفوا لكن ما قدروش يدركوا قيمة التغيير اللي حصل مع وجود مشروع فيه همة وفيه رؤية وفى إرادة وفيه عمل ناس جاهزين يشتغلوا عندهم طموحاتهم طليقة على أقل تقدير ليست مثقلة بيأس وليست مثقلة بإحباط بلد جاهز تحرك وجاهز يعمل حاجة يعني عنده على الأقل تشوُّف إلى فعل شيء وجاهز يدفع الثمن وألاقي دي موجودة لأنه جاي في اجتماع بعد كده يوجين بلاك حاضر اجتماع مع دالاس يسأل بلاك وزير الخارجية الأميركية يسأل رئيس البنك الدولي يقول له أحوال الاقتصاد المصري يعني يقدر؟ يقول له الاقتصاد المصري يبدي تحسنا ظاهرا وبالطبع هذا المشروع ثقيل عليه لكنه نحن نتصور أنه حجم التعبئة السياسية والقيادة الموجودة قد يلهم الشعب المصري والشعوب العربية إنه هذا المشروع يبقى ممكن تنفيذه ده مدير البنك الدولي ولكن دالاس مش قادر هو عنده فكرة عن التقاعس السوفيتي والكسل المصري وعاوزهم هم ينفذوا سياسة أميركا والوثيقة اللي بعد كده يبدأ أمامي تعليمات جاية لباريود السفير الأميركاني هنا تقول له ما تتكلم في موضوع السد العالي وإذا أثاره معك جمال عبد الناصر في مناسبة أو في وقفة فعليك أن تقول إن مصر حطت عقبات حكاية طلبها لخطاب تعهدات التزامات عاملة مشكلة في الوضع الفني في كيفية عقد اتفاق لأنه المسافة واسعة جدا بين اتفاق نوايا إعلان نوايا خطاب نوايا وخطاب التزام فيه فرق كبير قوي هنا لكن يقول له في التعليمات اللي جايه له تقول له خلي بالك بايرود هنا حقيقي يعني عمال يصرخ يقول يا جماعة المشكلة ما هياش عناد عبد الناصر إذا كنتم تتكلموا في عناد عبد الناصر بصوا للأسباب التي تجعله يعاند هذه البلاد هذه المنطقة لقيت كثيرا من إهمالنا لقيت كثير من انحيازنا لإسرائيل أو ما يبدو إنه انحيازنا لإسرائيل وعلينا إذا أردنا أن نعالج صراعا أن ننظر لأسبابه نحن الآن ننظر في شكله وفي تجلياته الظاهرة أمامنا لكن هذا لا يكفي لكن التعليمات أمامه تلفت نظره إلى أنه خلي بالك اقرأ التصريحات الصادرة من الكونغرس من نواب القطن في الجنوب اللي خايفين قوي أنه السد العالي يسمح لمصر بزيادة القطن عامل القطن المصري عامل للأميركان عقدة أنا أستغرب لها وأنا ماشي في الوثائق وكل ما أشوف اللي جرى لمحصول القطن المصري وكيف حجم أنا ضد الاعتماد كل الناس كلها كانت تتكلم تخطط تنبه إلى خطر الاعتماد على محصول واحد وهذه دعوة أول مَن نادى بها طلعت حرب وكانت هي وراء فكرة إنشاء بنك مصر لكن فيه فرق بين الاعتماد على محصول واحد وهو القطن اعتماد بلد على محصول واحد وهو القطن كما تعتمد دول نشوفها كثير النهاردة على البترول على إنتاج واحد لكن فيه فرق بين هذا وبين أن نترك هذا المحصول يتقلص ويختنق لأنه طرف دولي آخر يرغب في إزاحته كمنافس من السوق فيلفتوا نظر بايرود هنا بيقولوا له من فضلك شوف إيه اقرأ التصريحات اللي طالعه من أعضاء مجلس الشيوخ وبتقول إيه وبعدين هنا بقى ألاقي وثيقة من أغرب الوثائق الرئيس أيزنهاور في هذه الفترة كان عيان لكن بعد ما رجع كتب في يومياته أملا في يومياته وأنا أمامي يقول إيه؟ هو بعد عن الساحة عرف طبعا كان موجود لما ألفا انتهت وكان موجود لما أوميغا بدأت تخش في مراحلها الأولى لكنه غاب في مستشفى والتر ريد بعض أحيان فهو بيكتب ورقة بيقول فيها إيه يكتب يملي على جود باستر مساعده العسكري الجنرال جود باستر يقول له إيه؟ يوم 2 مايو بيقول له إيه منذ عدة أسابيع قدمنا عرضنا للمساعدة في بناء السد العالي إني لا أرى سببا لتغيير هذا الرأي الذي تبنيناه حينها وهو أن تدخل السوفييت في هذا الموضع سوف يكون بشكل أو آخر كارثي لو كان ذلك صحيحا هما كان عندهم شك في الاتحاد السوفيتي فإني افترض أننا نحاول أن نحدث تقدما مع المصريين بشأن الترتيبات وكنت أفترض أننا سوف نضغط سوف نصل إلى تقدم بشكل ما بالضغط أو بالتفاهم وبعدين قال فما الذي جرى يبعث يكتب الكلام ده ويطلب سؤال نائب الوزير وسؤال دالاس لكن هنا خطابه كان موجه لهوفر يقول اسألوا هوفر إيه اللي حصل لأنه الرئيس الأميركي دخل إلى المستشفى خرج فوجد أن الخطة أوميغا انتقلت من مرحلة التهديد بالسد ومع أمل في أنه ممكن الوصول لاتفاق لكن خرج من المستشفى أو خرج للاهتمام بالشأن العام بعد فترة نقاهة في غيست برغ في كانساس في ولايته في أبلين لأنه راح عمل فترة نقاهة في قريته اللي هو جاي منها فغاب عن الساحة شوية فجاي يقول إيه اللي حصل؟ بعدين ألاقي الوثائق في محاضر الكونغرس ألاقي فيه اللوبي اليهودي متحفز أوعى تعملوا حاجة مع مصر لأنه ده موضوع إذا مصر إحنا بصدد توجيه ضربة وقائية لمصر فإذا أنتم جئتم في هذه اللحظة وعملتوا معهم اتفاق كمان لبناء السد العالي فأنتم تخربوا منا جزء مهم جدا من التعبئة النفسية اللي إحنا عملناها في الغرب لأنه إحنا ببساطة كده أنتو ستعملون حاجتين إحنا نعبي أنه هذا نظام نحدث تعبه لأنه هذا النظام في مصر لا يستطيع وأنتم داخلين تساعدوا ثم أنه هذا سيبدو انتصار له أمام بقية الشعوب العربية في الدائرة الانتخابية التي يتحرك فيها (Constituency) وبعدين كده تكافِئوه على صفقة الأسلحة نواب الجنوب نواب القطن نواب الدوائر المنتجة للقطن الآخرين داخلين يقولوا لا مش بس وقف المفاوضات يعني شوفوا طريقة بعدين ألاقي في الوثائق ألاقي في اجتماع 4مايو ألاقي فيه دالاس وسلون لويد وزير الخارجية البريطاني ووزير خارجية الإنجليزي يتكلموا على بعض هنعمل في حكاية السد العالي سلون لويد يسأل فدالاس يقول له نحن نقوم بدراسة مقترحات المصرية هناك معارضة في الكونغرس إلى آخره وعلى أي حال لا ينبغي أن نعطي المصريين أي إشارة تطمئنهم خليهم قلقين كده بعدين 17 مايو هنا الحوادث بدت تأخذ طابع أسرع شوية دكتور أحمد حسين الموقف يتأزم ومصر بتقول خلصونا في حكاية الرسائل اللي راح الدكتور أحمد حسين سفيرنا في واشنطن بتقول له إيه اللي حاصل في المفوضات نايمة وما حدش يرد ما حدش يقول حاجة أبدا ما هو الموضوع فأحمد حسين يروح يقابل دالاس ويقول له أنه هيروح مصر أنه يريد أن يتلقى شيء فألاقي مذكرة ألاقي هنا محضر اجتماع أحمد حسين مع وزير الخارجية الأميركي السفير المصري رايح قبل ما ييجي مصر بيفوت على وزير الخارجية ويسأله يقول له قل لي لأنه أنا أستعجل في مصر وفى مصر قلقين لأنه ما يأخذوش رد فدالاس ينتهز الفرصة ويبدأ يعطي له تقريبا درس يقول له نمرة واحد أنه فهمني أنتم تعملوا إيه إحنا يبتدي يقرأ له نص تصريح هو قاله أنهم مستعدين يساعدوا مصر إذا كانت الحكومة المصرية تتوقف عن شراء الأسلحة وإذا كانت لا تعارض سياسات الولايات المتحدة بهذا الشكل وإذا كانت لا تدعو غيرها إلى معارضة سياسة الولايات المتحدة لكن اللي حاصل النهار ده بعد فترة من التصريح أنه مصر عملت كل ما كانت الولايات المتحدة تنهاها عنه بدت رافضة للصلح مع إسرائيل تشتري أسلحة أو اشترت أسلحة تحرض العالم العربي على عدم الانخراط في أحلاف الغرب ولا أنه المناخ جاهز للصلح مع إسرائيل ببساطة لأنه إسرائيل لا تنوي ولم تكن تنوي وهي حتى هذه اللحظة لا تنوي أن تعطي شيئا مستعدة تأخذ أي حاجة لكنها لن تعطي حاجة أبدا فبعدين يقول له لا يعطيه أطلاقا أي أمل في أي حاجة لكن يقول له أنت هتروح مصر قل لجمال عبد الناصر إن إحنا إذا أظهر نوايا صداقة واضحة وجدية وجلية فنحن مستعدين وأما هذا فهو هذه السياسة التي يتبعها تضعنا في حرج لا يمكننا على الأقل في هذه اللحظة أن نذهب إلى الكونغرس ونقول له ارتبط بما يُلزم مجالس تشريعية أخرى قادمة على 12 سنة وارتبط بما قد يضر بمصالح زارعي القطن في الجنوب وارتبط ببلد يُظهر الصداقة مع الاتحاد السوفيتي على أي حال ولا يُظهر الصداقة لنا وهو يرفض كل ما طلبناه منه علشان أقدر أروح الكونغرس وأقول له تعالى ساعد بمقتضى ما وعدنا به تعالى نساعد تعالى نقرض تعالى نمول تعلى نشترك مع البنك الدولي لابد أن تستجيبوا أن يبدو واضحا روح لجمال عبد الناصر وقل له إنه نحن ننتظر تغيير أساسي منه في سياسته.



[فاصل إعلاني]

سحب العرض الأميركي وبحث ردود الأفعال

محمد حسنين هيكل: جاء أحمد حسين مصر في أوائل يونيو وأنا هنا فاكر كويس جدا اللي حصل وعارفه وكتبته في وقتها لأنه أحمد حسين جاء وطلب مقابلة جمال عبد الناصر لكن على غير العادة جمال عبد الناصر أخّره قوي الحقيقة يعني وأخّره وأنا في هذه الفترة جمال عبد الناصر كذا مرة لأنه أحمد حسين كلمني وقال لي أنا طالب أقابل الرئيس وبعدين هو لا يراني جمال عبد الناصر كان عنده في ذلك الوقت عنده إيه؟ عنده نوع من الإحساس هو كان يحب أحمد حسين جدا لكن تولد عنده نوع من الإحساس أنه أحمد حسين أصابه التعب تعب المعادن الذي يصيب الدبلوماسيين أحيانا تعب المعادن المشهور جدا في الطائرات وفى العربات وفى كل حاجة أنه المعادن ممكن تبقى فيها نقط ضعيفة وممكن تتأثر جوهرها يتأثر أو صلبها يتأثر عند بعض اللحظات وأنها ممكن تكسر ده يحصل لناس كثير قوي خصوصا الدبلوماسيين لأنه الدبلوماسيين يحصل لهم إيه؟ أنه يقعد موجود يمثل بلده في بلد آخر ثم هو هناك معرض للإلحاح والضغط من جانب البلد الآخر وهو راغب في تحسين علاقة بلده مع هذا البلد الآخر اللي هو عايش فيه واللي يسمع ليل نهار حججه واللي يقرأ صباح كل يوم ومساء كل يوم سواء جرائده أو يشوف التليفزيون بتاعه فهو يتأثر ويحصل في النهاية أنه السفير اللي موجود مش أقول ده على أحمد حسين بالتحديد لكن حصلت مرات كثيرة قوي أنه السفير اللي موجود لمصر مثلا في بلد ما يتحول إلى بدل من رسول من بلده إلى هذا البلد يتحول إلى العكس فيبقى هو اللي يضغط على بلده لكي تستجيب للبلد الثاني لأنه هو راغب في تحسين العلاقات راغب في الاستجابة راغب في نوع من الوفاق لكن هذا مطلوب لكن لابد أن تكون حدود المطالب واضحة أقصد هذا مطلوب بمعنى مش مطلوب كطلب لكن مفهوم إنسانيا مفهوم إنسانيا إن السفير الموجود هو بشر سيتأثر بالوسط وبالمحيط وبالإلحاح وبالضغوط التي يسمعها وبالتالي يبقى عنده هذا جمال عبد الناصر كان يحس إن تقارير أحمد حسين كانت تدعو طول الوقت للتساهل مع الأميركان وفى قبول شروط البنك الدولي إلى آخره حصل ما جاء الدكتور أحمد حسين في يونيو وطلب يقابل جمال عبد الناصر أنه المقابلة تأخرت أيضا ساعد عليها أنه بعد كل الظروف الموجودة دي جمال عبد الناصر قرر يأخذ أجازة ببرج العرب خصوصا أنه كان فرغ من انتخابات استفتاء على الرئاسة فاز فيها هو بنسبة حقيقية أنا مستعد أقولها المرة الوحيدة اللي ممكن يكون فيها استفتاء لا شائبة فيه هي هذه المرة التي جرى فيها الاستفتاء على النظام الجمهوري وعلى أنه جمال عبد الناصر يرأس الجمهورية هذه كانت مرة نادرة وفريدة في التاريخ لأنه الجو كان جارف وبقسوة لمثل هذا وعلى أي حال سواء العمل السياسي أو سواء الجهد في الاستفتاء بأي الأسباب جمال عبد الناصر راح في أجازة ببرج العرب وقرر أنه سيأخذ أجازة 15 يوم أنا شفته في فترة الأجازة دي مرتين والمرة الثالثة كانت مع أحمد حسين لأنه أحمد حسين أنا رحت في المرة الثانية كنت أقول لجمال عبد الناصر أقول له أحمد حسين متضايق جدا وحقيقي بدا يبقى لأنه هو جاي محمل برسالة من دالاس وهو قلق وله حق الراجل حقيقة في أسباب قلقه لأنه مقابلته مع دالاس أعطته كثير جدا ممكن يقلق من أجله فهو جاي متحفز وبعدين لقا ما فيش مواعيد فبدا هذا التحفز يتحول إلى نوع من الإحباط فأنا تكلمت مع الريس وعلى أي حال هو أظن بعاطفة نحوه قال لي هاته بكره فثاني يوم بالفعل أنا ركبت عربتي ومعايا الدكتور أحمد حسين وأنا اللي سائق وطلعنا إلى برج العرب لكن الدكتور أحمد حسين وأنا أظن أخذنا مفاجأة من الطراز الأول دخلنا قعدنا كنا سنأكل معه الغذاء وكان وقتها استراحة برج العرب استراحة غلبانة قوي كانت لسة بتاعة وزارة الزراعة وبيت يعني النهاردة طبعا اختلفت قوي استراحة برج العرب يعني لكن في ذلك الوقت كانت استراحة يعني متواضعة تليق بنظام جمهوري لسه جاي وثوري إلى آخره فتغذينا معه وبعدين جمال عبد الناصر أحمد حسين بدى يحكي اللي شايفه من دالاس وأنه خايف وأنه كذا وكذا فإذا بجمال عبد الناصر يقول له إيه؟ يقول له أقول لك حاجة الآخر خالص كده بعد الغذاء أنا سأقول لك حاجة أنت تعتقد أنهم عندهم النوايا الحسنة قال له أيوه أنا أعتقد الأميركان عندهم نوايا حسنة بس إحنا اللي قال له خلاص كل الشروط اللي إحنا أمام البنك الدولي روح قول لدالاس قابل دالاس وقول له نحن قبلنا كل الشروط أحمد حسين أنا كمان أحمد حسين فتح عينه قال له سيادة الريس عايز أبقى فاهم متأكد سنقبل كل الشروط المعلقة؟ قال له سنتنازل عن كل الشروط المعلقة روح قل لهم إن إحنا سوف نقبل كل الشروط أنا الحقيقة يعني أنا كنت قاعد بس ما كنتش أعرف إيه الخلفية اللي عند جمال عبد الناصر فيما بعد عرفت لكن وقتها في يومها أحمد حسين خض أنا كما اتخضيت وكان ده آخر حاجة لأنه الغذاء أصله جمال عبد الناصر خارج معانا نركب العربية وأنا أحمد حسين دخل قعد جنبي وأنا سأسوق حتى ترجينا الريس يخش ما يقفش يسلم علينا وإحنا ماشيين يودعنا وإحنا ماشيين لكن فضل الراجل واقف ومشينا وإحنا في السكة أحمد حسين يقول لي هل تفتكر أنه سيقبل؟ قلت له قال لك لكن قال لي طيب أنت قلت له والله أنا ما أعرف وحقيقي ما كنتش أعرف فيما بعد عرفت أنه جمال عبد الناصر وهو يقول ذلك كان يدرك أنه فيه قرار اتخذ بسحب مشروع السد العالي لأسباب كثيرة جدا طويلة عريضة يعني عرف إزاي جمال عبد الناصر ده عرفته فيما بعد ما عرفتوش في وقتها وكان ممكن أفضل معلق بسؤال استفساري ملح جدا لو لم أعلم ظهر أنه هامر شولد كان جاي مبعوث للمنطقة والرئيس الأميركي شافه ودالاش شافه وقالوا له أنه المنطقة فيها توترات على الحدود فروح حاول تعمل مسعى يلفت الأنظار شوية عن موضوع السد العالي يعني إلى آخره يعني وبعدين شاف وحب هو يشوف يوجين بلاك فشاف يوجين بلاك قاله له إنه هو مقتنع اقتناع كامل بس قال له لعلمه يعني أنه أميركا سحبت مشروع السد العالي وأنه ما عدا فيه فعليه أن يرتب هامر شولد نفسه أنه ما يتورطش في كلام مع الأمم المتحدة لا تتورط في كلام لأن هامر شولد هو سكرتير عام الأمم المتحدة وهو أهم سكرتير عام أمم متحدة جاء لها فقال له يوجين بلاك رئيس البنك الدولي يقول لسكرتير عام الأمم المتحدة بيقول له أنا بيني وبينك فيه قرار اتخذ بسحب العرض بمشاركة في التمويل الأميركاني ولكنه لا يراد إبلاغ مصر به الوقتي وبعدين هامر شولد لما جاء وهو صديق جدا للدكتور فوزي الدكتور محمود فوزي أعطى فوزي الإحساس أنه يعني ما تعلقوش أمال كثيرة قوي وكان هذا في سياق حديث عن الأوضاع في الهدنة لأنه أراد هامر شولد أراد السكرتير العام للأمم المتحدة أن ينبه الدكتور محمود فوزي إلى أنه فيه مخاطر على الحدود وأنه فيه مخاطر في الداخل وما تغلطوش تتصوروا أنه عندكم حاجة كبيرة أنتم مقبلين عندكم بلد عاوز يضرب ضربة وقائية أمامكم وهو إسرائيل وعندكم توترات على الحدود وعندكم مشاكل مع الأميركان في السد العالي وأنتم تتصوروا أنه هم لسه فيه مفاوضات لكن عايز أقول لك أنه هذه المفاوضات لا قيمة لها وبعدين الدكتور فوزي راح قال للريس وترجى علشان هامر شولد علشان سمعة هامر شولد وعلشان يوجين بلاك وسمعة يوجين بلاك أنه ما يقولش لحد وبالتالي فعلا جمال عبد الناصر ما بيقولش لحد لكنه هذا وحده لم يكن كافيا لإقناعه لكن هو لما راجع كل سجل الاتصالات وشاف الكلام اللي جابه أحمد حسين وشاف الضغوط الموجودة بأميركا هو جنب هذا التحذير من هامر شولد عن ما سمعه عن بلاك للدكتور فوزي ثم نقل إليه أظنه بقى حاسس أنه لديه ما يوفر اعتقاد كامل أن هذا المشروع لم يعد موجودا أمامه وأن الأميركان اتخذوا قرار لكن اللي حصل في ذلك الوقت أنه وهنا جاية في 23 مايو أنه أحمد حسين وهو رايح على أميركا بعد ما خلص مقابلته مع جمال عبد الناصر وعنده تفويض أنه يقول للأميركان نحن قبلنا كل الشروط أعطى تصريحات متفائلة ولما راح واشنطن وقابل وكيل الخارجية طلب معاد مع وزير الخارجية قالوا له سيتحدد لك ميعاد على طول شاف وكيل الخارجية في المدة وفهم منه راونتري وزير الخارجية أنه مصر مستعدة لقبول الشروط فهنا بدى يبقى فيه مشكلة إحلال وقت قبل ده قبل ما يوصل أحمد حسين بكذا يوم ألاقي أمامي وثيقة ثانية دالاس يزور أيزنهاور مطرح ما كان بيعمل نقاهة في أبلين وبيقول له أن إحنا خايفين جدا المصريين ممكن يقبلوا الشروط وإحنا لغاية إحنا فيه فرق بين إحنا مش عاوزين نقول لهم الشروط عاوزين نقول لهم إن إحنا سنرفض تمويل السد العالي سبب أساسي أن إحنا لا نريد أن نعطيهم حجة ظاهرة يلجؤوا فيها للاتحاد السوفيتي الغريب أن ده كان برضه تفكير جمال عبد الناصر لما قال أنه سنقبل لكن دالاس بيقول لأيزنهاور إيه يقول له أنه النهار ده يبدو المصريين ممكن قوي يقبلوا فأنا عاوز تفويض أن أعلن على الملأ أن إحنا سحبنا العرض قبل ما ييجي أحمد حسين يسألني لأنه هنا لو جاي يسألني وأنا سأقول له على طول كده وقتها فإذاً نحن أعطيناهم الحجة ليذهبوا للاتحاد السوفيتي فأنا سأقول له وأبادره ونراهن على أنه الاتحاد السوفيتي لن يستطيع ولا مصر ستقدر لكن تبقى القرار منا نحن بقى ما نستناش لما ييجي يسألنا ولا يقول لنا لأنه ممكن قوي يورطونا يقولوا لنا قبلنا وبالتالي يحطونا أمام ضرورة أن نقبل أو يحطونا أخلاقيا في موقف يبقى صعب جدا لا نستطيع أن نرفض فيه فإذاً أنا عاوز تفويض فأعطى له يوم 18 يونيو أعطى له تفويض أنه يعلن في أي وقت هو عايز يراه مناسبا فدالاس المنتظر لأحمد حسين ييجي له وهو يعلم أن أحمد حسين سوف يعرض قيادته ما يقول له نحن قبلنا قبلنا بكل الشروط وجد أنه الموقف يتغير وأنه ألاقي بقى هنا الوثائق واضحة جدا بتقول أنه دالاس جاهز لأحمد حسين وأنه سوف يقول له كده بكل وضوح أن والله نحن لم نعد مهتمون بمشروع السد العالي الحاجة الغريبة قوي أنهم وصلوا إلى هذا القرار مطمئنين إلى أنه لن يكون هناك رد فعل مصري الحاجة الغريبة لما أشوف الوثائق وهي من أهم الحاجات اللي موجودة أمامي يقول له إيه؟ سيعمل إيه جمال عبد الناصر؟ لأنه لما تيجي دولة كبيرة آه الرئيس صرح لدالاس أنه يسحبوا السد العالي العرض في أي وقت هو يراه مناسبا لكن لازم يعملوا عدة حاجات واحد لازم يتصلوا بالبنك الدولي علشان يسحب معهم ويتصلوا بالإنجليز كويس وبعدين حاجة ثانية لابد أن يبحثون ما هي خيارات جمال عبد الناصر الحاجة الغريبة قوي أنه كلهم كله وهنا وثائق ألاقي مساعد الوزير آلان اللي كان جاء لنا في وقت صفقة الأسلحة عمل مذكرة يقول فيها عملوا فريق عمل إيه الخيارات الموجودة أمام جمال عبد الناصر؟ فقالوا له أنه الخيارات الموجودة أمامه عدة حاجات سيقف يهيج وسيقف يهاجم وسيقف يشتم وسيقف يعبأ الناس لكنه أكثر من ذلك ليس في مقدوره هو ممكن يروح الاتحاد السوفيتي لكن هنا إحنا عارفين أنه هو ما كانش مش عاوز قوي يروح الاتحاد السوفيتي لأنه هو يفضل أنه أميركا تعطي له يشتغل في السد العالي مع أميركا ويأخذ سلاح من روسيا وده وضع مثالي لكن نحن لن نمكنه من هذا لكن الروس ما يقدروش يعطوا له أسلحة ويعطوا له سد عالي كمان مش ممكن يعني فإذاً حتى لو راح للروس ما فيش مخاطر فيها هو سيتعب وعلى أي حال فيه ضربات وقائية ممكن تنزل عليه وعلى أي حال طبعا موجودة في ذهنهم الخطة اللي فيها تخزين أسلحة رايحة لإسرائيل فيه ضربة قادمة هم يعلموا أنها قادمة فإذاً سحب السد العالي هم الطرف الأميركي يعمل إهانة شديدة جدا إعلان هذا يعمل إهانة شديدة جدا وكسر لمشروع أو لبند مهم جدا لمشروع هو صحيح مشروع اقتصادي لكنه أصبح رمزا لمشروع قومي ويضيف إليه أنه تفضل روح أعمل اللي أنت عايزه الإنجليز الآخرين مهتمين وبعدين إيدن يعمل اجتماع وأنا سمعت تفاصيل الاجتماع ده من أنتوني ناتنغ يقول جابوا مجموعة خبراء مجموعة الخبراء كان يرأسها تريفل إيفلز وهو رجل عرف جمال عبد الناصر لأنه تريفل إيفلز كان وزير مفوض في السفارة في القاهرة في الفترة الأولى من قيام الثورة وبالتالي شاف جمال عبد الناصر في النصف الثاني من سنة 1952 وشافه سنة 1953 شافه كثير قوي مرات كثيرة قوي منها مرة في بيتي وبالتالي يتصور تريفل إيفلز أنه بيعرف جمال عبد الناصر ويستطيع أن يتنبأ بردود فعله كذلك يتصور الإنجليز فيقول لهم تريفل إيفلز يقول لهم إيه؟ تقرير اللجنة أنه سيتكلم وسيتخانق وسيعبئ ضد إنجلترا لكن وسائله في العمل محدودة لكن لسبب ثاني خالص يقول وهذه الحجة أقنعت إيدن يقول له مهمة كل حاكم شرقي أن يحتفظ بمكانه وبكرسيه إلى أبعد مدى ممكن هذا رجل سعى للسلطة على جمال عبد الناصر هذا رجل سعى للسلطة والآن أصبح رئيس الجمهورية استفتي عليه منذ أسابيع رئيس الجمهورية وأصبح رئيسا لجمهورية مصر وحقق أمله وبالتالي فحرصه على كرسيه هو أكبر ضمان لتحديد ردة فعله ولنا أن نطمئن في سحب مشروع السد العالي لأنه هنا ما بقاش السد العالي بقى هنا مركز جمال عبد الناصر بقى منصبه بقى كرسيه كرئيس جمهورية فاطمئنوا ردود الفعل محددة ولا خوف ولا خطر، تصبحوا على خير.