- نهاية خطة ألفا والمبعوث الأخير
- محددات مهمة اندرسون ومباحثاته بالقاهرة

- عرض أميركا بحوار مباشر بين مصر وإسرائيل

نهاية خطة ألفا والمبعوث الأخير

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر عربي: مساء الخير لأن حديثنا هذه الليل يتصل بلحظة بلغ بها كلامنا مفارق طرق حاسمة في واقع الأمر فإني سوف أستأذن في أن أعتمد فيها بالكامل أو تقريبا بالكامل على ما كتبه رئيس الولايات المتحدة الأميركية جنرال دوايت أيزنهاور سواء في يومياته أو أوراقه الخاصة أو ملفاته السرية الموجودة في مكتبته في أبيليند القرية اللي ولد فيها هذا اللحظة بدا فيها أمام الرئيس الأميركي هذه اللحظة أعني بداية سنة 1956 بدا فيها أمام الرئيس الأميركي وأمام مساعديه وأركان الإدارة الأميركية إن الخطة ألفا التي وضعوها لكي تحقق الصلح بين مصر وإسرائيل في مقابل السد العالي اللي هما سموها بصراحة شراء الصلح بالسد العالي بلغت تقريبا نهايتها، بلغت أو واجهت عقبات بدا إن تجاوزها صعب جدا لأنه في تلك السنة السابقة 1955 توالت أحداث كلها بالنسبة للإدارة الأميركية تجعلها تقريبا تشك في إمكانية نجاح هذه الخطة التي وضعت وهي الخطة ألفا؛ ابتداءً من مؤتمر رؤساء الحكومات والصراع في المنطقة على حلف بغداد ورفض مصر للأحلاف، ذهاب مصر إلى مؤتمر باندونغ، العلاقات اللي بدأت مصر تبنيها مع أسيا وإفريقيا فيما يتعلق ببناء جبهة تقريبا متحدة تتكلم على التحرر الوطني إلى آخره وبعدين جاءت عملية الأسلحة فبقت مشكلة وبعدين تلتها عملية سقوط المارشال تمبلر في مستنقعات عمان وفشله في إدخال الأردن في حلف بغداد وأصبح الموقف لا يطاق تقريبا خصوصا من وجهة نظر حلفاء أميركا وهم بالتحديد في ذلك الوقت إنجلترا وإلى حد ما بعض الدول الأوروبية وإسرائيل على جنب لكنها متطيرة جدا من صفقة السلاح مع الاتحاد السوفيتي وتعتقد كما حاولت أن أكرر مرارا أنه أمامها فترة ما بين ستة أشهر إلى سنة بالكاد لكي تشن حرب وقائية لأننا طبقا لكلام بن غوريون وغيره لا نستطيع أن نجلس هنا ساكتين مثل الأرانب حتى نذبح وأميركا هنا في هذا الوقت أيزنهاور كان لا يزال متصور أنه التقارير أمامه كلها تقول له إن جمال عبد الناصر حقق شعبية كاسحة من كل التصرفات اللي اتعملت والتي جرت والتطورات سنة 1955 وبالتالي فهو يشعر أن عبد الناصر لابد أمامه أو تجاهه من اختبار نوايا أخير يحسم هذه الموضوعات كلها ويبين ما إذا كان هو مستعد لهذه الصفقة يعطي له السد العالي ويأخذوا مع الصلح مع إسرائيل ويجر معه بقية الدول العربية وهنا بدت عملية اختبار الرئيسي، بدت عملية اختبار الرئيس في أنه أيزنهاور أبلغ إيدن أنه إحنا داخلين في اختبار نهائي مع جمال عبد الناصر لكي نضع نواياه على المحك ونعرف هل هو مستعد أو نبحث عن طريق آخر عن بديل آخر لأنه إحنا معكم تماما إن هذا الموقف لم يعد ممكنا احتماله، تبدأ الاتصالات في برقيات كثير قوي متبادلة بين واشنطن وبين لندن تقول لإيدن إن إحنا هنرسل.. اخترنا اختار الرئيس أيزنهاور أن يرسل لأحد أصدقائه وهو مستر روبرت أندرسون الذي كان نائبا لوزير الدفاع في وقت من الأوقات بقى وزير مالية وهو من أقرب الأصدقاء إليه، إلى درجة تخلي أيزنهاور يملي في يومياته على مساعده الجنرال جود فاستر اللي كان يملي عليه يومياته يملئ عليه يقول في يوم 11 يناير سنة 1956 يقول أنه بعد هذا الظهر أنا اجتمعت.. عمل اجتماع أنا هأجئ له حالا، عمل اجتماع حضر وزير الخارجية جون فوستر دالاس وحضره بعض أركان الإدارة كمان وبعدين شاف هو اختار أندرسون.. روبرت أندرسون بوب زي ما كان هو يدلعوه أصحابه وهو منهم أيزنهاور، بيقول أيزنهاور عشان نوري إلى مدى الرجل ده مهم يقول اخترت روبرت أندرسون لأنه عشان يعمل اتصالات بين إسرائيل وبين مصر وهو رجل أعلم مدى كفاءته وثقتي فيه بغير حدود إلى درجة أنني أستطيع أن أخرج من البيت الأبيض مطمئنا إذا تأكدت أن بوب أندرسون هو الرجل الذي سيحل محلي لأني أستطيع أن أترك أميركا بين يديه، أترك الولايات المتحدة بين يديه، هذا هو الرجل الذي اعتمد لكي يجئ لهذه المهمة، هنا عايز ألفت النظر إلى أسلوب اتبعه الأميركان معنا ولا يزال يتبعوه في التفاوض لغاية دلوقتي يحصل إيه في مشكلة موجودة أو هم راغبين في حل قضية معينة أو في التصدي لقضية معينة تختار مبعوث لها تبدأ أميركا نفسه تتفاوض فيها مع العرب تقول لإسرائيل إحنا هنروح نتكلم مع العرب فيجئ مبعوث أو مفاوض أميركي يتكلم معنا ويأخذ منا أقصى تنازلات ممكنة، كل ما يمكن أن يحصل عليه، بعد هو ما يخلص مقترحات أو هذه الخلاصات التي توصلت إليها الولايات المتحدة أو سياستها تروح لإسرائيل، فإسرائيل تبدأ بدورها تتفاوض مع أميركا عشان ده ينزل وبعدين بعد ما تنزل كل شيء إلى الحد الأدنى أو إلى حدوده الدنيا يبدؤوا لو كنا إحنا مستعدين يتكلموا معنا وهنا تبدأ المفاوضات الأخيرة في طلب خصم على الصفقة لأنه دي بقت.. الأميركان معرفوش بالضبط إحنا عايزين إيه وهكذا يحصل ثلاثة مفاوضات؛ تفاوض أميركي مع العرب، تفاوض أميركي مع إسرائيل، تفاوض عربي إذا أمكن بين إسرائيل والعرب تنزل به الأمور إلى أدنى أدنى أدنى ما يمكن الوصول إليه، لكن ده أسلوب جرى في ذلك الوقت ولا يزال يجري ولما جاء تقرر إرسال أندرسون إلى مصر هو ده اللي كان في القصد، يجئ أندرسون قبلة يأخذ كل اللي ممكن يأخذه يعصر إلى أقصى درجة ممكن يأخذها وبعدين يعرضوا على إسرائيل فإسرائيل تبدأ ترفض وتقبل وتواصل عملية العصير لغاية ما يجئ الطرفان إذا أمكن يجلسوا مع بعض وهنا تبدأ مرحلة ثالثة مرحلة العصر الرابع تقريبا حتى التمزيق، أمامي هنا هأركن ده كلام أيزنهاور على بوب أندرسون وثقته فيه هأسيب أيضا البرقيات المتبادلة أو اللي راحت للندن تقول لهم إن إحنا هنرسل بوب اندرسون واطمئنوا هذا اختبار نهائي لأننا سوف نقرر بعده ما يمكن أن نعمله ونحن نتصور أنه إذا لم يستجب جمال عبد الناصر لما نفعله فهناك مواجهة قادمة، هأقف بعد الوقت وأستأذن فيه لأن هنا أيضا هذا.. أول حاجة أبدأ بها هي وثيقة محضر الجلسة التي أعطى فيها أيزنهاور تعليماته إلى مبعوثه للشرق الأوسط لكي يجئ إلى مقابلة جمال عبد الناصر مبعوثا إليه باسم الرئيس أيزنهاور يعرض عليه هذه الصفقة النهائية، صلح مع إسرائيل واقع الأمر على شروط إسرائيل لأنهم هم يعلموا بها أيضا، يعني وبعدين هيحصل فيها العملية اللي أنا شرحتها عملية العصير المتواصلة دي، في مقابل السد العالي وحتى في السد العالي كل حاجة بتوريني في الوثائق إن هم كانوا يعتقدوا ببساطة كده إن هذا المشروع فوق طاقة الشعب المصري ما نقدرش نعمله، هأبدأ بهذا المحضر وهأقف بعض الوقت أمامه ومش عاوز أقرأ منه لكن كل ما فيه واضح جدا، أول حاجة الجلسة اللي يسجلها المحضر وقعت أولا واقعها وكتبت في نفس اليوم 11 يناير 1956 في المكتب البيضاوي البيت الأبيض، واشنطن الساعة 2:30 بعد الظهر، الحضور الرئيس، روبرت أندرسون جون فوستر دالاس، مستشار الأمن القومي للرئيس ويليام جاكسون للرئيس في هذا الوقت وهو كلف بكتابة المحضر وبعدين القصد النهائي من الاجتماع المكتوب اختبار نهائي للخطة ألفا ومدى استعداد جمال عبد الناصر للصلح مع إسرائيل وبعدين المحضر يبدأ، المحضر أمامي أهو وترجمة المحضر أو ترجمة النقاط الرئيسية في المحضر أمامي، بدأ يقول المحضر يقول إنه أول حاجة اتعملت أنه الإجراء الأول فيه هو إعطاء روبرت أندرسون التفويضات والخطابات اللي ممكن يحملها في مهمته بما فيها رسالة من الرئيس الأميركي أيزنهاور بيقدموا لجمال عبد الناصر باعتباره صديقه الموثوق به وأنه يقدر يتكلم معه في كل شيء كما لو كان يتحدث مع الرئيس شخصيا وبعدين المحضر بقى بيمشي يبدأ فيه من الذي يتكلم في الأول جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأميركية يبدأ هو اللي يتكلم، فيعرض المنطق التقليدي الموجود في أميركا ومعرفش جايبنه منين، بيقول إيه بيقول إن مصر القضية التي تواجهنا في واقع الأمر إحنا نواجه مشاكل الشرق الأوسط بطريقة خاطئة لأن إحنا نتكلم عن التفاصيل مرات ووننسى الإطار الأوسع، اللي موجود في الشرق الأوسط أمامنا في العالم العربي طموح مصري إلى قيادة العالم العربي، فإذا كنا عاوزين نتكلم مع جمال عبد الناصر أو مع غيره فيما بعد على أي مشكلة وخصوصا فيما يتعلق بإسرائيل فعلينا أن ندرك أن المدخل الطبيعي في هذا هو إن مصر لديها طموح لأن تقود العالم العربي، فإحنا نستطيع أن نسهّل لها قيادة العالم العربي على شرط أن نحدد نحن الاتجاه ده، هو بيقول لمصر تفضلي قودي العالم العربي لكن أنا اللي هأقول لك هتروحي فين أنا اللي هأرسم لك خريطة الطريق وبعدين بيقول دالاس بيقول إن مصر حاسة بقلق بالدرجة الأولى وجمال عبد الناصر حاسس بقلق بالدرجة الأولى لأنه في هذه اللحظة يبدو أن موقع مصر موضع منافسة، مكانة مصر موضع منافسة مع العراق، لأن العراق بادر وسبق إلى إنشاء حلف بغداد وأدخل معه باكستان وتركيا وإن هذا وضع أمام مصر وأي أحد فيها زي جمال عبد الناصر ممكن يقلقه، فإحنا هنا وهذا هو ما دعانا إلى أن أحاول تهدئة مخاوفه فنؤخر حكاية دخول الأردن أو دخول سوريا أو دخول لبنان أو نمارس ضغوط عليهم عشان يخشوا ولو إن الإنجليز في الأردن دخلوا في اختبار قبل الأوان لأنه هذا كان وقت تمبلر مش وقت تمبلر بعد تمبلر بعد فشل مهمة المارشال تمبلر في عمان بكذا يوم وبعدين يكمل المحضر بيقول إيه الحاجة الغربية قوي برضه هنا الفهم الخاطئ وأنا أعتقد.. ده كلام جون فوستر دالاس وأنا أعتقد أن ناصر سوف يكون مستعدا لأن يدفع ثمنا كبيرا لكي يحصل على تأييد الولايات المتحدة لعدم توسيع هذا الحلف حلف بغداد ولحصره في الشمال بحيث يمكن بسط السيطرة المصرية استعمل كلمة الهيمنة تقريبا على بقية الدول العربية وبعدين بيقول إنه إحنا هنوضح هذا الكلام أكثر هم بيقولوا في المحضر لما يجئ إيدن لأنه كان مقرر أن يقعد لقاء بين رئيس الولايات المتحدة وبين إيدن بعد اختبار النوايا مع مصر لكي يقرروا شكل ما هو قادم، شكل كيف تأخذ المواجهة طريقها لأنه بعد اختبار نوايا أندرسون.. بواسطة أندرسون وبعد ما يبان إيه النتيجة وإذا استجاب عبد الناصر أو لم يستجب عبد الناصر فهنا الدول الغربية الكبرى محتاجة تحدد موقف إما بالمواجهة أو بالمهادنة بمعنى أنه يمشوه في الطريق اللي عاوزينه وبعدين يقول إنه سياستنا إزاء هذا الموضوع سوف تتحدد أكثر عندما يجئ إيدن إلى هنا في شهر مارس ولكن من المهم قبلها أن نعرف آراء ناصر بأكبر قدر ممكن من الوضوح، ده كلام كويس قوي، النقطة الثانية اللي يقولها دالاس ما نملكه إزاء ناصر غريبة الناس بيختبروا نوايا أحد لكن يحددوا أسلحتهم في تهديده، النقطة الثالثة فما نملكه إزاء ناصر فورا هو ما يتعلق بموضوع القطن تسويق القطن المصري يعني، فنحن نستطيع مساعدة مصر في السوق (Help) استعمل كلمة (Help) مساعدة كما نملك تدميرها في هذا السوق استعمل كلمة (Destroy) طيب وبعدين المحضر مشي، بيقول إيه دالاس بيكمل بيقول إيه بيقول إنه المسألة المهمة هي في إغراء عبد الناصر جنب تهديده بالقطن (We can destroy him) نقدر ندمره، المسألة المهمة بقى في غواية عبد الناصر هو السد العالي، لكن بيقول إيه بقى مش عاوزين نهدده لا حكاية القطن ولا بحكاية السد العالي منع تمويل السد العالي لأنه نحن نعلم إن ناصر كان في منتهى العصبية من الاتصالات مع البنك الدولي من أن نحاول استعمال المساعدة لكي نضغط عليه لقبول ما نريد طيب لكن يقول هناك مسألة أخرى يمكن التلويح بها لعبد الناصر برضه بمعنى إن موضوع القطن يشار إليه من غير تصريح إشارة لا يهدد بطريقة فجة يعني ولكن السد العالي كمان لا يهدد في هذه المرحلة بطريقة فجة فيه، لكن نقدر نلوح له بأهمية السد العالي، نقدر كمان نعطي له غوايه إضافية نقول له إيه ودي لكي نرى اتصال الحاضر بالماضي يقول له قل له ده دالاس بيقول نحن نقدر نعرض على جمال عبد الناصر وأندرسون يقول له إن إحنا ممكن نساعده في إنشاء قناة سويس أخرى جنب قناة السويس، نعمل خط أنابيب قناة السويس موجودة عند الشركة وهو بيأخذ منها حاجة لكن إحنا نقدر نعطي له حاجة إضافية فوقها، إن إحنا نعمل قناة سويس إضافية بالأنابيب تأخذ البترول تعملها شركات البترول الأميركية الكبرى وتأخذ خط الأنابيب يأخذ من السويس إلى بورسعيد فيبقى في شركة قناة السويس مملوكة للشركة أو تحت إدارة الشركة أو تحت سيطرتها، لكن في قناة السويس أخرى إضافية تعملها الشركات الأميركية ومصر تستفيد بها في نقل البترول من الناقلات اللي جاية إلى السويس وتنقل البترول إلى بورسعيد، نلاحظ أن هذا موضوع نفذ فيما بعد وبعد حرب أكتوبر واسمه سوميد وأنا معرفش ما فيش حاجة بتنشر على الشركة التي أنشأت خط الأنابيب هذا الموازي لقناة السويس لكن هذا كلام طرح سنة 1956 أوائل 1956 ضمن الغوايات.


[فاصل إعلاني]

محددات مهمة أندرسون ومباحثاته بالقاهرة

"
إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين كانت يحتاج مبالغ طائلة لأن إسرائيل لا تستطيع أن تستوعب أكثر من خمسين ألف عائد إليها في ذلك الوقت لأن تعداد الإسرائيلين حينها كان 1.5 مليون شخص
"
محمد حسنين هيكل: دالاس بيقول إيه بقى، بيقول مصر ما تقدرش تقول أنا أعمل صلح لوحدي مع إسرائيل، ما ينفعش لابد أن تعرف مصر أنه لا تستطيع أن تحقق تسوية مع إسرائيل إلا إذا كان في مقدورها أن تجئ معها ببقية الدول العربية ذات الحدود المشتركة مع إسرائيل وبالتحديد الأردن وسوريا ولبنان، الكلام ده ممكن يرن دلوقتي في الأدوار التي تعملها مصر في أصداء عائدة إلينا من هذا الذي قيل سنة 1956 عائدة إلينا سنة 2006و 2007، في هنا مصر مش مطلوب وحدها أن تجئ وحدها تعمل صلح مع إسرائيل، مطلوب منها تجئ أيوه لكن تجئ ومعها بقية الدول العربية لأن إحنا هنساعدها يبقى عندها نوع من الهيمنة على الدول العربية جنوب حلف بغداد وبعدين بيقول إنه الأردن دول يخش في صلح مصر تجرهم ورائها لأن ده أيضا يساعد على تنفيذ مشروع جونستون وبعدين بيجئ يتكلم يقول دالاس لا يزال يواصل حديثه في حضرة أيزنهاور يقول إن في مشكلة هتنشأ في تسوية موضوع فلسطين وهو موضوع اللاجئين وإعادة توطينهم وأنا برضه نفسي نسع بدقة بيقول إيه دالاس في هذه اللحظة إحنا 1956 يناير بيقول إيه، هذا الموضوع إعادة توطين اللاجئين وحل مشكلتهم سوف يحتاج إلى مبالغ طائلة لأنه إسرائيل لا تستطيع تستوعب أكثر من خمسين ألف عائد إليها من اللاجئين لأنه الشعب الإسرائيلي كان وقتها مليون ونصف لا يمكن تأخذ أكثر من كده وفي عندها بقايا عرب قعدوا فخمسين ألف هو قصارى ما تستطيع أن تأخذه، لكن بدا أندرسون يتكلم سأل قال إيه وهنا برضه كلام لازم يتسمع هذه اللحظة مش إمبارح هذه اللحظة بيقول إيه، بيقول أندرسون بيقول هل يمكن تهيئة شبه جزيرة سيناء لإعادة توطين أعداد كبيرة منهم، هل يمكن إعادة توطين بعضهم في العراق، هل يمكن الاتفاق مع شاه إيران إن ممكن يأخذوا شوية منهم وبعدين دخل أيزنهاور في الحديث بيقول إيه أيزنهاور وبرضه هذا كلام لابد أن يسمع هذه اللحظة، بيقول أيزنهاور إيه أثار الرئيس مسألة ما إذا كان يمكن إغراء الدول العربية (temptation) كلمة إغراء غواية للنظر إلى إسرائيل باعتبارها مصنع المنطقة (كلمة انجليزية) بتاع المنطقة المصنع للمنطقة اللي مستهلكة للبضائع اللي هو ينتجها، قلت ده دالاس بيرد على كلام أيزنهاور قلت إنني لا أظن أننا نملك وسائل غواية في هذا الموضوع في هذه اللحظة لأن الدول العربية كلها تريد اختبارا لنوع القيود الاقتصادية على إسرائيل عاوزة تكمل تفرض نوع من الـ (restriction) بيمسيه هو (restriction) وبعدين انتقلنا دالاس بيكتب المحضر انتقلنا إلى الجانب الإسرائيلي أو ده كلام دالاس في المحضر انتقلنا إلى الجانب الإسرائيلي من الصورة وقلت إن الإسرائيليين عليهم أن يعرفوا أن موقفهم تغير، لأن دخول الاتحاد السوفيتي في المنطقة وهذا السلاح الذي بيع لمصر أحدث تغيرا جوهريا في المنطقة وإسرائيل ينبغي عليها أن تدرك هذا، إسرائيل حتى هذه اللحظة زي ما بيقول هو تشعر أنها قوية (Strong) الكلمة اللي استعملها وتتصرف إلى حد ما بعجرفة ده دالاس اللي بيقول (Arrogance) الكلمة الإنجليزي اللي يستعملها (Arrogance) عجرفة معتمدة على حقيقة أن القوى الغربية هي وحدها مورد السلاح في المنطقة وبالتالي تستطيع أن تضبط مستوى الصراعات المسلحة فيها، لكن هذا الوضع الآن تغير ومع في قضية لازم تتنبه لها إسرائيل وهي وإحنا لازم نتنبه لها أيضا وهي قدرة الاستيعاب، إسرائيل فيها على أقصى تقدير في ذلك الوقت كان يتكلم على واحد وونص اثنين مليون بني آدم فما يمكن أن تستوعبه أيديهم من الأسلحة وقدراتهم من الأسلحة إلى حد ما له حدود بالطاقة البشرية، لأن كل السلاح مهما كانت قوة فتكه لابد أن يستعمله إنسان طيارة، توجيه صاروخ، مدفع دبابة، مدفع رشاش، أي حاجة في الآخر إنسان فإذا كانت الموارد محدودة في إسرائيل الإنسانية التي تستطيع أن تحمل السلاح فما وجود سلاح كتير ومع عرب كتار القدرة الاستيعابية عند العرب هتبقى أكثر وهذا موضوع ينبغي أن تتنبه له إسرائيل إحنا النهاردة في هذه اللحظة حوالي ثلاثمائة وكذا مليون عربي وإسرائيل على أقصى تقدير اليهود وصلوا إلى أربعة ونص مليون إلى أربعة وستمائة وسبعمائة فهنا في تغيير يلمحه دالاس ويصر عليه ويحاول تأكيده بيقول إنه لأنه إسرائيل كمان لازم تدرك إنها إذا أوصلت المسائل إلى صدام واختلت موازين القوى في المنطقة وهذا محتمل إذاً فأن مصالح فرنسا وإنجلترا وأوروبا الغربية بالعموم سوف تتأثر من موارد البترول، يكمل دالاس هذه كلها دي التعليمات اللي جاية للمبعوث اللي جاي هنا، بيقول فيه إنه إسرائيل لازم تفهم وبعدين إحنا ما فيش عندنا مشاكل في سبيل الحل مشكلة اللاجئين هنحلها، لكن هيطلبوا العرب جمال عبد الناصر هيطلب تسوية إقليمية على الأرض كمان، لأنه هيتكلم على اللاجئين وإحنا عرفنا من سابق آرائه إن فيه مشكلتين فيه عنده مشكلة اللاجئين الفلسطينيين فيه مشكلة الوطن الفلسطيني حق الشعب الفلسطيني في أرضه حتى بمقتضى قرار التقسيم عنده أرض فهنا يقول إنه بيقول إنه في مشكلة الأرض إسرائيل وهذا واضح أمامهم لن تقبل التنازل من أراضي، لكنه قصارى.. جمال عبد الناصر فيما سبق من اتصالات ورى اهتمامه بموضوع النقب، فإحنا نستطيع أن نقنعه وعلى نحو ما بإن وجود طريق ما فوق الأردن يعدي من سيناء المصرية من عند طابا يروح على الأردن حكاية (over pass وUnder pass) وأنا أشرت لها من قبل، اقترح أيزنهاور هنا قال لهم طيب ما تفكروا في جسر بحري يقام فوق خليج العقبة ويربط مصر بالسعودية ويقولوا أيوه هيعطوا الموضوع هذا للخبراء وبعدين الكلام ماشي بيقول له هنا دخل أندرسون يسأل الرئيس أيزنهاور بيقول له إيه؟ هل أستطيع أن انقل رسائلي إلى عبد الناصر باسمك مباشرة وأقدم لها بأن أقول إن هذا نداء عسكري إلى عسكري، ضابط إلى ضابط، كولونيل لجنرال، فيقول له أيوه موافق، يقول له هل أستطيع أن أنقل إليه تكتب له جواب تحية شخصية جنب التفاوض برضه فيها معني عسكري لعسكري، يقول له ما عنديش مانع وبعدين اتفقنا خلاصة المحضر أنه واحد اندرسون يروح لكن لا تعهدات ملزمة إلا بالرجوع إلينا، موضوع حلف بغداد ما دام قد قام وانضمت إليه دول لا ينبغي المساس به وبعدين أخيرا هو لاحظ إن علاقتنا بإنجلترا وفرنسا حساسة جدا ونحن لا نغرب في المساس بهم في أي حاجة، جاء أندرسون مصر، رسائل أندرسون إلى واشنطن هو طبعا بدأ بمصر جاء في القاهرة وصل القاهرة نزل في بيت الوزير المفوض ثمانية شارع الكامل محمد في الزمالك وبدا تقرر إن الاجتماعات تعقد.. في اجتماع تمهيدي صغير قوي بس كان اجتماعي عقد في قصر الطاهرة، لكن بعد كده تقرر إن كل المحادثات تجري بيت زكريا محيي الدين وكان وقتها شقة، شقة زكريا محي الدين والاجتماعات تتم هناك ويشارك فيها عبد الناصر بالدرجة الأولى مع أندرسون لأنه هذه المفروض تبقى مهمة سرية تبقى حتى تنتهي إلى نتائج فتعلن النتائج، لكن هذا مبعوث رئاسي جاي وهو جاي في مهمة كشف نوايا أو استطلاع نوايا أو تأكيد نوايا، فأندرسون كاتب حوالي أربع خمس رسائل من القاهرة إلى الرئيس أيزنهاور يخطره فيها بمجرى المحادثات وأنا ألاقيها حقيقي هذه الوثائق اللي جاية من مكتب أيزنهاور بألاقيها كاشفة جدا ماضيا وحاضرا ومستقبلا، بيقول بيحكي في الأول أول تقرير الرسالة الأولى من اندرسون إلى الرئيس بيقول له في الأول يقول له أجرينا اجتماعنا العملي الأول وقد رتب في بيت الكولونيل زكريا محيي الدين مساء هذا اليوم 19 في القاهرة يوم 19 تقرير هو يوم 19 لكن هو يقول اجتمعنا

(Our first Meeting with Primary master Nasser was arranged at the home colonel Zakria Mohi El- Din)

وبعدين بيقول هو كان زكريا محيي الدين (My Self) هو و(Others) ما سماش مين هما، أنا ما كنتش موجود وبدا أنه الاجتماع في بدايته مناسبة اجتماعية ظريفة يعني، ده كلام أندرسون، لكن بيقول بعد العشاء قعدوا إلى حديث في المهام الحقيقية، بدأ جمال عبد الناصر قال إن الدكتور القيسوني موجود في واشنطن وبيشوف يوجيم بلاك رئيس البنك الدولي في شأن السد العالي وما سمعه الدكتور القيسوني من يوجيم بلاك لم يطمأنه كثيرا، فهنا أندرسون بيقول إن أنا طمأنته وقلت له خلي بالك أنت إن البنك الدولي عنده مستثمرين ورئيس مجلس إدارته حريص على أمواله وبالتالي فهم لابد أن يدققوا فيما يمنحوه من قروض لكن لك أن تطمئن يعني الموضوع ده هيمشي في دوره إلى كده وبعدين بدأ يقول له أنا جاي لك مبعوثا من رجل يعرف تجربتك في الحرب، أنا ما أظنش إن أيزنهاور كان يعرف حاجة أبدا لا عن الفلوجة ولا معركة المنشية معارك جمال عبد الناصر لا أظن لكن طبعا جمال عبد الناصر كان يعرف دور أيزنهاور في الحرب العالمية الثانية، فيقول له هنا أنا جاي لك من رجل عسكري إلى عسكري، رجل يعرف تجربتك في الحرب ويعرف أنك لا تريد لغيرك ولا تريد لشعبك أن يكرر هذه التجارب لزملاء لك أن يجربوا تجارب الحرب وبالتالي فهو يعلم حرصك على السلام بمقدار حرصه هو على السلام، لكن هنا أي سلام وبعدين يقول له أنا جئت لك هنا جئت أقابلك النهاردة وأنا ما عنديش إجابة على كل سؤال لكني وده طريقة الاستدراج أريد أن اسمع منك وأريد أن أسمع منك باستفاضة على أماليك لشعبك وده أخر حاجة هم يهمهم في حاجة أبدا ويمشي معه يتكلم معه، قل لي إيه رأيك في اللي أنت تشوفه لمستقبل شعبك، طيب إيه رأيك في قضية اللاجئين وقضية التسوية اللي في الأرض، أنت ليه زعلان من حلف بغداد وكده، بيقول له أندرسون بيقول له أنتم عاملين دعاية فظيعة جدا ضد حزب بغداد وموقفين الدنيا والسعوديين بيصرفوا وأنتم مكتسحين الدنيا سواء بالدعاية أو الفلوس السعودية الدعاية المصرية أو الفلوس السعودية، فيقول له جمال عبد الناصر بيقول طب يا أخي طب إحنا كمان بنشتكي من الفلوس الأميركية لأنه وهنا يقول له حاجة شديدة يعني مهمة، بيقول له أنتم تصرفوا فلوس كتير وأنا عايز أقول لك حاجة أنا أعلم بمقدار ما تمولوا به الصحافة في العالم العربي وأشار قال له نحن نعلم بقدر كاف لأنه كنت أيضا بتمولوا صحافة في العالم العربي وبتعملوا دعايات ضدنا وحتى لما تجئ تكلمونا تقولوا لنا إن والله فيه محادثات سرية بينا وبينكم وبعد يومين نلاقيها تذاع بقصد الابتزاز وبعدين تمشي المحادثات يبدأ جمال عبد الناصر يحكي له بيقول له إن فيه قضيتين وهي قضية اللاجئين وفي قضية الأرض وإحنا حكاية الكباري العلوية والكباري السفلية وأي أنواع من الكباري تبقى صلتنا بالعالم العربي مشرقه ومغربه هي كباري تحت تهديد مسدس إسرائيلي واحد، هذا كلام صعب جدا قبوله، وقال له أنا أقبل في التسوية الأرضية بأقبل سلام على أساس إن إسرائيل إلى حدود التقسيم وأنا أقل من هذا لا أستطيع أن أقبله بنفسي ولا أستطيع أن أدعو غيري إلى قبوله، هيتحتم علي أن أعارض ما هو خلاف ذلك وبعدين يكتب أندرسون في الآخر يقول انطباعاته إيه، يقول إنه أعجب بشخصية جمال عبد الناصر لقاه والله رجل معقول وما هواش يعني.. وأنه فاهم وأنه مقدر جدا أظن هنا.. أندرسون في جزء لعلاقات عامة مع رئيس لأنه يقول له إن هو قدر جدا إننا جاي له مبعوثا منك ومقدر جدا أنك اخترتني أنا وأنا صديقك علشان تتصل به ومقدر أنك كلمته كعسكري إلى عسكري يعني كده.. وبعدين يلخص كلامه يقول إن هو لخص في هذه الجلسة هو استمع إلى جمال عبد الناصر ولخص كلام جمال عبد الناصر وأعتقد أنه إلى حد كبير جدا لم يكن مغاليا فيما قال لأنه هنا أو لم يكن كان دقيق الرجل الحقيقة الشهادة لله، بعدين يقول بقى التقرير الأول راح إلى واشنطن اللي هو التقرير ده، بأرجع ليوميات أيزنهاور دقيقة واحدة، أملى ايزنهاور يوم 19 يناير أملى يقول إيه أنا قرأت.. باعت هو عن طريق وزارة الخارجية، باعت لأندرسون يقول له قرأت باهتمام رسالتك وعاوزك تعرف إن أنا مش عايزك تضيع وقت كثير قوي لأنه ما عندناش وقت كتير، لأنه إسرائيل مستعجلة نتائج ما يجري في مصر لأنه تعتقد أن جمال عبد الناصر يريد أن يكسب وقتا لاستيعاب ما لديه من سلاح وأنه ما فيش أمامنا أسابيع أو شهور في اتصالات هذا موضوع ينبغي أن يحسم فورا وإلا ما مؤداه يعني إسرائيل حتحسمها بطريقتها وبالتالي ما تضيعش وقت كتير قوي يجئ في الجلسة الثانية.



[فاصل إعلاني]

عرض أميركا بحوار مباشر بين مصر وإسرائيل

"
رفض جمال عبد الناصر رفضا قاطعا أن أحمل منه رسالة إلى بن غوريون تؤكد له نواياه الطيبة على أساس أنه لم يعتد على إسرائيل فلابد من إعلان نوايا من قبلهم
"
محمد حسنين هيكل: الجلسة الثانية يسبقها شيء مهم قوي إن دالاس يرسل كمان رسالة لأندرسون يحاول يحدد له فيها هو ينبغي أن يحصل على إيه بالتحديد، بيفكره تاني أنه إحنا مستعدين نعترف بنوع من الوحدة العربية بشكل أو آخر تحت قيادة مصر، قرّب هذه الفكرة من جمال عبد الناصر أكثر لأنه مثل هذه الفكرة تغريه وبعدين استعجل شوية من فضلك وبعدين اطلب منه تصوره اللي هو عاوز إيه، بعدين تجئ الجلسة الثانية بقى في الجلسة الثانية يبدأ أندرسون هو اللي تكلم فيبدأ يقول لجمال عبد الناصر إيه صعب جدا أنه في طرفان يتحاوروا عن طريق وسيط لأنه هنا أنت تتكلم من ناحية وأنا هأروح اشوف بن غوريون بعد أيام في إسرائيل، حتى لو رحت إلى بن غوريون بحاجة منقولة عنك هو نمرة واحد سوف يسمعها منقولة نمرة اثنين، أنه حتى لو كان عنده تنازلات لو كان عنده ردود إيجابية مش هيعطيها لي أنا هيفضل يعطيها لك أنت، فما هو رأيك نمرة واحد في لقاء بينك وبين بن غوريون سري علني اللي أنت عايزه، عندك في مصر في القدس في أي حتة في إسرائيل أنت حر في هذا، لكنه أنا بأقول لك أنه بدل نقل الرسائل عن طريق وسطاء وقد يحدث تشويه اقعدوا مع بعض وتصارحوا بما يمكن لكل واحد منكم أن يعطيه للآخر ويأخذه من الآخر والحاجة الثانية أنه في تنازلات ممكن يعطيها لك بن غوريون مش هيعطيها لي فجمال عبد الناصر يرفض رفضا قاطعا هذا الكلام، يقول له طيب هل ممكن أحمل منك رسالة إلى بن غوريون تؤكد له نواياك الطيبة وأنك سوف تلتزم بهدنة باستمرار وقف إطلاق نار فجمال عبد الناصر يقول له ما أقدرش أكتب، فتكرر الجلسات طبعا ما أقدرش أكتب ولا يمكن أكتب، أكتب على أي أساس، يعني إحنا عمرنا لم نعتدي لكن إسرائيل معتدية فإذا كان لابد من إعلان نوايا مسبقا يتفضلوا هما يقولوا إنهم ده كل يوم عمالين يهددونا يتفضلوا هم يقولوا إنهم ده كل يوم عمالين يهددونا يتفضلوا هم يقولوا ده فهو يقول له إن إسرائيل مش هتعلن حاجة أبدا عن نواياه القادمة فيما يتعلق بالمواجهة إلا إذا أنتم بدأتم وأعلنتم، فقال له أنا مش أعلن حاجة أبدا إحنا موقفنا مفهوم أننا ندافع وإن إحنا ليست لدينا نوايا عدوانية، إحنا نحاول نطالب بحق ونحن ندرك حقائق كتير جدا في الموقف وبالتالي فإحنا لن نصدر مثل هذا التعهد، يقول له طيب مش هتقدر تقابل بن غوريون فهمت، مش عاوز تكتب له مستعد أفهم، لكن هل يمكن أن تكتب بنواياك إلى الرئيس أيزنهاور في رسالة منك له، فجمال عبد الناصر يقول له لا أستطيع أن أكتب عن أي نوايا، نوايا سلام على أي أساس، أن أقول له سلام وأقول له إن إحنا مستعدين لصلح مع إسرائيل وأنتم تتفاوضوا فيه أو إحنا نتفاوض فيه معكم، على أساس أقول الكلام ده؟ فيقول له طيب إيه اللي أقدر أخذه معي لبن غوريون منك، يقول له ما عنديش حاجة، هم أنا لم أحتل ارض عندهم، أنا لم أطرد حد عندهم، هم اللي مفروض يؤكدوا لنا حسن نواياهم ويؤكدوا لكم أنتم على الأقل إنهم.. أنت تقول لي في كلامك تقول لي إنهم مش مستعدين يتنازلوا عن الأرض مش مستعدين يؤكدوا التزامهم باتفاق الهدنة بعد صفقة الأسلحة طيب إحنا اللي محتاجين تأكيدات منهم مش هما اللي محتاجين تأكيدات منا، تخلص الجلسة الثانية اندرسون والثالثة وأندرسون لأنه رجع في الجلسة الثالثة لف حوالين نفس الموضوعات لكن واضح إن هنا في أنه جمال عبد الناصر لا يستطيع أن يعطي مسبقا أشياء كده بهذه الطريقة يعني، عاوز يعرف الطرف الآخر بيفكر إزاي وبالتالي يروح اندرسون يروح إسرائيل وتبدأ تقاريره تتكلم مع مقابلته مع بن غوريون، بن غوريون واضح معاه، بن غوريون واضح معه من أول لحظة بيقول له كده بوضوح يعني إسرائيل لن تتنازل عن الأرض وفكرة كباري والكلام الذي تقوله ده كله فوق وتحت والكلام ده كله هذا غير مقبول بالنسبة لنا، نحن إحنا مستعدون لسلام مع مصر وبقيت الدول العربية تخش فيه ونحن نرحب بهذا، لكنه عايز أقول لك حاجة صفقة الأسلحة تترك أمامي فرصة محددة من الوقت ولابد أن أتلقى في شأنها تأكيدات مباشرة من جمال عبد الناصر، ما تقولش لي تعالوا اعلنوا انكم متمسكين بوقف إطلاق النار لأن أندرسون قال له كده قال هل أنا أمامي فرصة محدودة ومستعد أعطيكم فرصة تتكلموا تتفاوضوا أكثر معاه وتتصلوا به وتتكلموا معه وتشوفوا لنا إيه شروطه، لكن قل إنه عايز إيه لكن إحنا شرطنا الأول ما عندناش مانع أنتم تعملوا التمهيد، لكن شرطنا الأول إما أن يحدث لقاء أو يحدث تعهد منه مكتوب ودونما تأكيد وجها لوجه أو مباشرة مكتوبة منه لي نحن لسنا مستعدين لقبول أي شيء، يروح أندرسون هنا بن غوريون شديد الوضوح أمامه الحقيقة، لأن هنا مسألة مهمة جدا إن الأطراف في مفاوضات تبقى عارفة نواياها، عارفة أهدافها، عارفة ما تستطيع أن تفعله وما لا تستطيع أن تفعله ترى خطوطها الملزمة وتتمسك بها مش واحد يروح ونتكلم نروح نبدأ على.. ونحن لا نعرف شيء ثم نروح مع الأسف الشديد هذا حدث في زيارة القدس زيارة الرئيس أنور السادات القدس، لأنه رحنا ونحن نتصور طبقا لكلام كسينجر للرئيس السادات وأنا سمعتها من الاثنين أنه قال له هذا صراع 70% نفسي فإذا ما كسر الحاجز النفسي بعملية درامية إذاً فقد فازت الثقة وانتهى كل شيء، هذا ليس صحيحا، هذا تبسيط مخل بصراع معقد جدا شديد التعقيد، يعني هذا من أكثر الصراعات تعقيدا في العالم في واقع الأمر وفي التاريخ لأنه لم يحدث من قبل أنه حصل اقتلاع شعب بحاله وحل محله أحد وبعدين الحد اللي جاي، جاي يتكلم مع التانيين كما لو أنه لم يحدث شيء، على الفلسطينيين أن يقبلوا وعلى بقية العرب أن يرضوا إلى أخره وهذا طبيعي مستحيل وما هواش مسألة نفسية، هذه قضايا على الأرض حقيقية تمس أرض وتمس ناس بشر كتل من البشر ولا يمكن معالجتها بهذه الطريقة، هذا كله واضح أمامنا من أول يوم من اليوم الأول ونحن نسمع أندرسون بيعمل إيه وبيشوف إيه، بيروح أندرسون يكلم يقابل موشىه شاريت وزير الخارجية، في هذا الوقت موشىه شاريت كان ترك رئاسة الوزارة ولكنه عمل مع بن غوريون عفوا مع رئيس الوزراء عمل معه في منصبه القديم كوزير خارجية، فراح أندرسون يقابل شاريت ويقول له إن أنت كرجل دبلوماسي تدرك كرجل خبر السياسة الدولية في محافلها العالمية تدرك صعوبة هذه الأشياء، ما الذي يمكن عمله؟ شاريت هنا في عنده ذهنه هو نفسه يعمل إيه فبيقول لأندرسون إيه وهذا في التقرير الثالث أو الرابع لأندرسون أو التقرير الثاني من إسرائيل، بيقول أنا قابلت شاريت، شاريت يسألني عدة حاجات أولا سألني عن نوعية الناس اللي أنا شفتهم في القاهرة وركز على جمال عبد الناصر وزكريا محيي الدين إيه هم بيتكلموا، بيفتحوا قبلهم، بيضحكوا، هل لقيت فيهم بشر عندهم (Sense of human) عندهم إحساس بالدنيا وبالناس، فبيؤكد له أنا شفت بشر، بيقول له طيب عاوزين إيه هل سألت منهم عايزين إيه قال له عايزين كذا والحقيقة يقول أندرسون إن أنا معتقد أن جمال عبد الناصر محق قوي لما يتكلم على صلة ما بين مصر ومكانها في العالم العربي هؤلاء ناس بينهم روابط كتير قوي مشتركة كتير قوي وقطع السبل بينهم بالأرض، هذا كلام أنا أستطيع فهمه، أنا تكلمت بيحكي لشاريت بيقول أنا تكلمت في هذا الموضوع مع رئيس الوزراء بن غوريون، لكن رئيس الوزراء بن غوريون قال لي أنا عايز أعرف إيه هي أهمية إن يبقوا متصلين مع بعض، إيه أهمية اتصال العالم العربي جغرافيا، اتصال العالم العربي جغرافي أولا لا لزوم له ولا فائدة منه، ثم إنه يهدد إسرائيل، لأنه إحنا عندنا أمال كبير قوي في ميناء إيلات وفي التجارة عن طريقه وأحنا مهتمين جدا بهذا الطريق وإذا حدث إنه اتصلت وحدة العالم العربي فهذا الميناء هذا الهدف لنا في الوصول للبحر الأحمر قد يصبح مهددا، فأنا بأقول لك أنا أفهم العالم العربي، أفهم جمال عبد الناصر لما يقول لي ده أندرسون يتكلم مع شاريت، بيقول له أنا أفهمهم لكنه رئيس الوزراء وهو بن غوريون رفض هذا الكلام وقال إن ده من الموضوعات اللي هو مستعد يناقشها مع عبد الناصر لما يجتمع به وقال له أهم حاجة رتب لي أشوف جمال عبد الناصر، هنا شاريت وهو وزير الخارجية بيسأل أندرسون بيقول له طيب ألا يمكن أن الاتصالات الأولى تبقى على مستوى أقل من المستوى الأول، ممكن تبقى وزراء خارجية، ممكن تبقى مستشارين للرؤساء يقعدوا، ممكن تكتب وثيقة لكن هم وهذا أسلوب موجود وواضح جدا يرغبوا جدا في أنه وده مع إسرائيل باستمرار، ابعت لنا جواب، نكتب مذكرة سوا، يتقابل مستشارين يتقابل رؤساء سرا، فإذا ما حدث هذا فقد أصبح وسيلة ابتزاز واضحة أنا عارف إن في دول عربية كتير قوي راحة تتصل بإسرائيل ولا يزال حتى هذه اللحظة لكنها تخفي، لكن إسرائيل عندها الورق وما بين وقت وآخر تلمح إن كله يتصل بها تحت الترابيزة أخيرا بيريز قايل في إذاعة من الإذاعات العربية قايل وفي حديث عمله قايل إنه كل الدول العربية تتصل بنا من تحت الترابيزة من تحت المائدة، لكن إسرائيل عندها الورق عندها الوقائع وهي تبتز إما وهذا أسلوب اتبعوه باستمرار في كل الاتصالات، لما رجع أندرسون لمصر سأله جمال عبد الناصر قابله تاني عند زكريا محيي الدين هنا بقى أندرسون عاوز يصل بمهمته إلى نهايتها، فيقول له إيه بيقول يعني أنه أنا مش شايف فيه ضرر من الاجتماع اختاروا مكان أي حتة فيها، فجمال عبد الناصر قال له شوف أنت تضيع وقتك، أي أنا لو أنا رحت أقابل بن غوريون في أي مكان لا أستطيع أن أعود إلى مصر، لا أستطيع لأنه شعب مصر سوف يمنعني من العودة إلى هذا الوطن، فأنا هذا موضوع أنا لست مستعدا أن أجازف فيه بأي شكل من الأشكال وأنا غير مقتنع، هنا في قضية أرض وفي قضية شعب، شعب فلسطين وفي قضية حق وفي قضية مستقبل أمة عربية، فأنا في هذا لا أستطيع أن أتنازل فيه، قل لي عمليا ماذا أستطيع سأله سؤال سريع كده السد العالي مربوط بالكلام ده كله قال لا السد العالي مسألة ماشية في طريقها لكن طبعا مما يساعد عليها أنكم تجعلوا موقف الرئيس الأميركي قوي إزاء إسرائيل حتى يستطيع أن يتحدث معها بوضوح أكثر، فيسأله يقول له أنتم عندكم أي حاجة من إسرائيل، طب تقول لي حالا مش مستعدين أن يتنازلوا عن الأرض مش مستعدين أن يقبلوا لاجئين، خط الظهرية بتقول لي إنك أنت أول ما فتحت خط الظهرية أمام شاريت وهم المفروض معتدل قال هذا خارج نطاق ما يمكن أن تفكر به إسرائيل، طب إيه اللي موجود، اللي هتقدروا تجيبوه، أنا يعني أخشى أنكم عندكم مهمة مع إسرائيل قبل ما تجئ تتكلموا معنا، رجع أندرسون، رجع أندرسون إلى أميركا وهو يدرك أن مهمته فشلت ويدرك أنه وهو يقول إن مهمته فشلت أن هذه مقدمة لأشياء كثير جدا سوف تجري وبعدين الحاجة اللي أنا بأعتقد إنها يعني معرفش إزاي جرت الحقيقة بيقول أندرسون بيقول إنه إلحاح جمال عبد الناصر على جسر بري أو على اتصال بري بين العالم العربي وما بين مصر لما هو أكثر مما مجرد جسر هذا يبدو له هو أندرسون مطلب حيوي، لكن المفاجأة اللي عرفها أندرسون وأنا بأحكيها وأنا أقولها وأنا أسف أنه دالاس وأنا سمعتها مش يعني سمعتها من كثيرين جدا من الساسة الأميركيان ما سمعتهاش من دالاس شخصيا لكن سمعتها من هوفر وسمعتها من روبرت أندرسون نفسه بس فيما بعد سنة تقريبا بعد سنة أو سنة ونصف طيب جاءت حرب السويس وانتهت أنه المفاجأة اللي تركها أندرسون اللي قال له تقدر تروح لجمال عبد الناصر ترجع تاني وتقول له إنك أنت فاهم أنت روبرت أندرسون فاهم أهمية اتصال مصر بالعالم العربي، لكن المشكلة إن الملك حسين مش عاوز حدود بين مصر والأردن لما كلمناه في هذا وهو يعلم أنها مشكلة معقدة جدا فيما كنا نتحدث فيه في القاهرة مسألة الصلة بين العالم العربي وما بين مصر.. مغرب ومشرق العالم العربي فهو قال للسفير مان روي في عمان قال له أنا مش عايز صلة جغرافية بمصر، أنا عندي صلة جغرافية عندي حدود مشتركة مع السعودية وهي متعبة وعند حدود مشتركة مع سوريا وهي مشكلة وعندي حدود مشتركة مع العراق وهي يعني حساسة جدا وعندي حدود مشتركة مع إسرائيل ومش عاوز كمان يضاف فوق هذا حدود مشتركة مع مصر وهنا في هذه اللحظة أظن أنه بدا في الإدارة الأميركية أولا طرحت موضوع جمال عبد الناصر ما عدش ممكن حد يواجهه ويقول والله ما فيش حدود، ما فيش لا كان يقدروا يقولوا له لن نقبل بنحدود.. بصلة مع الأردن ولا السعودية في الغالب كانت عايزة كمان جسر يعني لكن موقف الأردن كان ممكن يوري إيه إحساس الملوك تجاه اللي جاري في القاهرة يعني، أو تجاه النداءات اللي جاية من القاهرة والدعوات اللي جاية من القاهرة، فما كانش ممكن الأميركان يرجعوا بأي حل، شافوا موقف جمال عبد الناصر وهو فيه حاجتين الجسر البري والأرض مع الشعب اللي هي الحقوق الفلسطينية، فهذا مستحيل مش موجود وهنا فيما أظن بدأ التفكير مش فيما أظن وقائع ثابتة وكاملة انه بدا الخطة ألفا بدت تسقط وبدأ بحث بعدها في كيف تواجه مصر، كيف يواجه جمال عبد الناصر وأظنه أن الطريق إلى هذا لم يكن بالمفاوضات وأظن إن إسرائيل عندما عرفت بأنه مهمة أندرسون انتهت وأنه ليس في مقدور الرئيس الأميركي أن ينتزع من جمال عبد الناصر حاجة ولا هي مستعدة تعطي له حاجة أظن أدركت أن حاجتها إلى صديق في معركة قادمة قد أصبحت أكثر إلحاحا لأن موعد المعركة القادمة قد اقترب جدا لأنه مهمة أندرسون فشلت هذه المحاولة الأخيرة هذا السهم الأخير الذي أطلق في فضاء المنطقة طاش في الفضاء الواسع تصبحوا على خير.