- ما وراء الحروب العربية الكبرى
- التخوف البريطاني من توجهات ناصر
- إيدن ومؤامرة اغتيال ناصر

ما وراء الحروب العربية الكبرى

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر عربي: مساء الخير، في بداية حديث هذه الليلة أريد أن أستأذن في الإشارة أو في إشارتين في واقع الأمر الإشارة الأولى هي محاولة لفت النظر إلى أن المرحلة التي يبدأ فيها الكلام هذه الليلة هي في الواقع المرحلة التي تستدعي منا كامل الانتباه لأنها هي المرحلة التي زرعت فيها كل الورود وكل الأشواك كل الألغام وكل المخاطر التي شاهدناها فيما بعد كما أنها هي المرحلة التي في واقع الأمر هي المرحلة التي قادت إلى حروب العرب الكبرى الثلاثة حرب سنة 1956 حرب سنة 1967 وحرب سنة 1973 ثم حرب ما يسمى الحرب الرابعة هي ما يسمى بحرب السلام وفي واقع الأمر أنه هذه الحروب بأستعمل كلمة الحرب مجازا لأن هذه كلها كانت معارك في حرب واحدة متصلة فهذه المرحلة بأترجى أنه إلى حد كبير قوي نريد أن نركز بالالتفات إلى الوقائع وقائع ما يجري على الساحة لأنه لها عواقبها وفيها ما هو قادم ليست مجرد ما رأيناه الحاجة الثانية أو الإشارة الثانية اللي بأستأذن أو بأتمنى أن أستأذن أن أقولها هي ملاحظة إلى كثيرين جدا من أصدقاءنا وزملائنا الذين نحترمهم والناس اللي يرفضوا رفضا كاملا نظرية المؤامرة ويعتقدوا أل كل فكرة المؤامرة هي خيبة العرب في تبرير ما فعلوه وفي تبرير كوارثهم وبالتالي بيلقوا اللوم كله على نظرية المؤامرة، هنا أنا أريد أن أقول إنه التاريخ ليس مؤامرة بأكررها مرة ثانية التاريخ مسار التاريخ كله هو صراع من أجل التقدم طول الوقت من أجل الحرية طول الوقت من أجل العدل طول الوقت لكن المؤامرة موجودة في صراعات القوى بمعنى إننا نستطيع أن نقول وباطمئنان إلى أنه التاريخ ليس مؤامرة ولكن المؤامرة موجودة في التاريخ ولهؤلاء الذين ينكرون دور المؤامرة في التاريخ بأتمنى إنهم يراجعوا وثائق هذه الفترة، هذه الفترة في واقع الأمر هي الفترة التي تلت هزيمة أو ما اعتبره أنطوني إيدن هزيمة كبيرة لبريطانيا في الأردن نلاحظ أنه المعسكر الغربي في هذه اللحظة كان مكون من الولايات المتحدة وهي القائد القادم دون منازع إنجلترا وهي شريك يعتبر نفسه رئيسي وهو موجود مع أميركا تربطه به علاقة خاصة هو يتصورها ويبالغ في أهميتها بأكثر مما يتصورها أو يعطيها اهتمام الأميركان لأنه الأميركان هم باستمرار الإمبراطورية القادمة خصوصا إنها لم تكن في تناقض مع إمبراطورية قائمة القدم لا يزيح القائم دروج من الساجحة مهما بلغت درجة الصداقة بينهم وذلك نحن نلاحظ في هذه الحلقة أو في كلام هذه الليلة أنه ولو أن بريطانيا حليف قريب جدا وشريك لأميركا للولايات المتحدة إلا أنه المعركة دائرة على عدة مستويات الصراع الدائر على عدة مستويات بمعنى إنه في أميركا وبريطانيا في صراع مع الاتحاد السوفيتي أميركا وبريطانيا في صراع مع قوى أخرى موجودة في العالم لكنه بين الاثنين أيضا صراع خفي لأن أحدهما يريد أن يرث الآخر وبوسائل في منتهى الهدوء دون أن يشعر فهنا الموضوع الأساسي هنا هأتابع نحاول أن نتابع الشريك الأصغر وهو بريطانيا في ذلك الوقت أنطوني إيدن مفاجئ جدا يتصور أنه بما جرى في الأردن يتصور هو أنه شريك مع الولايات المتحدة في معركة القرن ويتصور أنه من حق أن يطلب حقوق الشراكة كاملة أكثر من كده أنه في هذه اللحظة وهذه مسألة لها تابعتها فيما بعد أدرك أنطوني إيدن أو على الأقل تصور أو يمكن نقول توهم إنه هو في هذه اللحظة هو الشريك الرئيسي هو الفاعل الرئيسي في المعسكر الغربي كله آيزنهاور كان جاء له ( Heart Attack) في خريف سنة 1955 يعتقد إيدن أن آيزنهاور حتى لو كان في كامل صحته إلا أنه عسكري منه دبلوماسي كما أنه مساعده دالاس رجل مباشر له وفارس من فرسان الحرب الباردة أو أهم فرسان الحرب الباردة لكنه ليس على المستوى الدبلوماسي الذي هو فيه هو أنطوني إيدن فهو يتصور أو يعطي لنفسه دور قائد معسكر الغرب في المواجهة الرئيسية سواء اللي مع الاتحاد السوفيتي أو المعركة التي ظهرت وطرحت نفسها فجأة دون إعداد وهي ظهور طرف آخر في منطقة الصراع الرئيسية وهي الشرق الأوسط وهذا الطرف هو ما تبلور في مصر في ذلك الوقت ما سمع في مصر في ذلك الوقت ما استمع إليه من مصر في ذلك الوقت ما مثلته القاهرة في ذلك الوقت من بدايات شيء نستطيع أن نطلق عليه اندفعت حركة القومية العربية في هذا الوقت. إيدن هنا يتصور وهنا وهمه يتصور إيه يتصور هو إنجلترا دائما إنجلترا في ذلك الوقت بضعف قواتها في مجال واحد محصور للمنافسة تقدر تعمل في دور وهو الشرق الأوسط بحكم تاريخ قديم بحكم ماضي قديم لكنه ساحة الصراع العالمي أوسع ساحة الصراع العالمي بالحرب البارد اتسعت ولا يستطيع أنتوني إيدن مهما فعل ومهما تصور نفسه من كفاءات أنه يتصدر هو القياد لكنه هنا هذا الرجل تصور هو أنه قادم أخيرا لرئاسة الوزارة هو رجل ورائه تاريخ طويل هو الأقدر والأكفأ والأكثر تجربة وبالتالي فهو يعتبر نفسه مسؤول عن إدارة المعركة باسم الغرب وهذا وهم تقع فيه بعض الدول لأنه قد يستطيع أن يقوم بدور مؤثر في منطقة هو له فيها وجود سابق وهي الشرق الأوسط لكن على مستوى العالم ببساطة هذا الصراع صراع الحرب الباردة صراع القرن معركة القرن إنجلترا لا تستطيع مواردها أن تسند أي دور لها في هذا الصراع الأكبر لكنه هنا إيدن بدا يتصرف وكأنه هو المسؤول وهو القائد وهو الرجل الذي يأخذ على عاتقه أشياء كثير قوي وثائق هذه الفترة مش بس بتوري حركة الصراع ولا بتوري مجرد دور المؤامرة في التاريخ وأنا هنا بأتمنى إن بعض الناس ينظروا ويعرفوا إن المؤامرة تدخل عنصر في الصراعات تعالوا نتفق على ما هي ما يمكن أن يكون مؤامرة المؤامرة وأنا أستعمل هنا التعبير أو المصطلح اللي أورده معجم أكسفورد واللي بيقول ببساطة كده إن المؤامرة هي اتفاق طرفين أو أكثر على طرف ثالث بقصد الإضرار به دون علمه ودون أن يرى الناس كلهم ما يفعله هؤلاء في الطرف اللي هم يتآمروا ضده التعريف واضح طرفين أو أكثر يتآمروا على طرف ثالث وهو لا يعلم والناس الآخرين لا يروا حركتهم ولكن القصد هي الإضرار بمصالحهم وهذا هو تعبير المؤامرة تعريف المؤامرة الوثائق هنا مش بس تقول لي في مؤامرة بتقول في مؤامرة وتسميها يعني على سبيل المثال معي هنا أنا الوثائق بتاعة وزارة الخارجية وزارة الدفاع الأميركية سنة 1955 اللي هي سنة الخطة ألفا غريب جدا إن وثائق الخطة ألفا مسماة (Operation Alfa) ووثائقها ممتدة من أول صفحة واحد لغاية صفحة 401 أي 400 صفحة وثائق لعملية لها اسم رمزي ومسماة عملية مش سياسة مسماة عملية ألفا هي جزء من سياسة آه لكنها عملية أقصد إلى الغواية ولما يتكلم أحد عن الغواية نحن هنا أمام عملية إما خديعة طرف وإما النصب عليه وإما الكذب أقصد إن هنا في وسائل في العمل ما هياش وسائل المتعارف عليها في التاريخ بأعتبارها وسائل أخلاقية ولا شرعية لكنه هنا في حاجة ثانية خالص مختلفة إيدن يبدأ يعتبر أنه الخطة ألفا ومع ما جرى في الأردن يعتبر أن عبد الناصر تعدى حدود ما هو مقبول منه لأن هذه قوة مصر كلها وما حولها قوة صغرى وليس من حقها أن تلعب في العالم إلا في إطار محدد لها لا تستطيع أن تتجاوزه تلعب مع الصغار لكن مش مع الكبار فهنا إيدن يعتبر ونلاحظ حتى إن وثائق الخطة ألفا كلها تبدأ من البداية ثم تنتهي مع عملية شراء الأسلحة من الاتحاد السوفيتي لأنه هنا اعتبر إن في أحد خرج من قفص الغواية لم يقبل غوايات ولكن خرج من قفص الغوايات وإذا علينا أن نواجهه بطريقة أخرى علينا أن نواجهه بطريقة أكثر حزما علينا أن نواجهه بمنطق الصراع والصراع العنيف وليس بمنطق الصراع بمعنى الغواية والاسترضاء والكذب أو الخديعة لا هنا أصبح الأمر يقتضي عمل أكثر عنفا وهنا بدا إيدن يدخل ويعتبر إن دوره هنا بدأ عشان أخلي المسائل واضحة جدا أمام أصدقائنا رافضي نظرية المؤامرة على الإطلاق أنا كمان مش أنصار نظرية المؤامرة على الإطلاق لكنه في فرق بين أن نقبل نظرية المؤامرة على الإطلاق وبين أن نرفض نظرية المؤامرة على الإطلاق لازم نحط في اعتقادي نحط كل شيء في موضعه في حركة صراع لأن الصراع هو قانون الحياة وليس أي شيء آخر الوثائق تقول لي وأنا ابدأ عاوز أقول هنا أنني لا أريد أن أنسب أي واقعة بسبب أهمية هذه المرحلة لا أريد أن أنسب أي واقعة ولا أي قول إلى أحد إلا إذا ساندته وثيقة أو سجل معتمد إيدن في هذه الفترة أي رئيس وزارة في إنجلترا في هذه الفترة يعتمد أو في هذه الفترة أو غيرها من الفترات دائما يعتمد على جهازين ما فيش ثالث هو شخصيا موجود هو بيقود لكنه هناك أجهزة العمل الرسمي وهناك أجهزة العمل السري أجهزة العمل الرسمي في ذلك الوقت هي مجلس وزرائه وعلى رأسه أبرز ناس فيه مش على رأسه على رأسه في الواقع ماكميلان بعد إيدن كان ماكميلان وهو وزير الخزانة في ذلك الوقت لكن اللي متصدي جنب إيدن قريب منه قوي وزير الخارجية سيلوين لويد وهو وزير اختاره إيدن بنفسه اختاره وحتى الإدارة التقليدية للإمبراطورية بتقول إن إيدن اختاره لكي يستطيع أن يمارس من ورائه أو من أمامه دور وزير الخارجية الحقيقي لأنه هنا إيدن كان خارج هو يحاول يقود معركة الغرب كلها ضد الاتحاد السوفيتي يقودها بالتحديد في الشرق الأوسط يقودها بالذات ضد الخطر الداهم الظاهر في الشرق الأوسط واللي هو اصطدم ببعض تجلياته في الأردن في سقوط لأن هناك أرسل تمبلر أرسل رئيس أركان حرب الإمبراطورية يجر الأردن لحلف بغداد ولم يستطع فبقى في الفشل موفق واضح كامل لكن هنا إيدن وقد ضربة الأردن يمكن فشل تمبلر في الأردن كانت صدمة التي أيقظت إيدن إلى أنه هنا لابد أن يتقدم لكي يقود لأن الأميركان قاعدين مترددين جدا بحلف بغداد لسة عندهم أمل في جمال عبد الناصر يتصوروا أنهم يعطوا له سياسات وإيدن لا يدرك في هذه اللحظة أنه هنا الإمبراطورية الأميركية ما عندهاش مانع تتركه يعمل اللي هو عايزه لكي يستنزف قواه الإمبراطوريات لا تأتي زيحة زي ما كنت بأقول لا تزيح اللي قبلها تتركها وتتركها لتراكمات أخطائها تتركها لبقايا تاريخها تتركها لعمليات بطيئة تستنزف قواها بحيث تصبح شريكا موجودا آه لكنه شريكا ينزف دما وينزف حيوية فإيدن يشتغل بجهازين لما قرر يشتغل عنده مجلس الوزراء واللي في ماكميلان وسيلوين لويد هم الأعضاء البارزين القريبين منه لكن ما هو أهم من هذا عند جهاز الإدارة الإمبراطوري الجهاز التقليدي الممثل في الوكلاء الدائمين الممثل للوزارات لأن الوزارة يأتون يتكلموا سياسة وممكن قوي يشيروا بخطوط سياسية لكن المصالح الحقيقة للدول على الأقل في بلد زي إنجلترا وفي بلاد أخرى الإدارة الدائمة الوكلاء الدائمين للوزارات لديهم خطوط المصلحة العامة المستمرة للدول الكبرى الوزراء يأتوا يستطيعوا أنهم يغيروا في النغمات يغيروا في الإيقاعات يغيروا بعض الشيء في التوجهات لكن الإمبراطوريات ما يتلعبش بها كل واحد يجئ يقلب الدنيا من أولها لأخرها هنا في استمرارية مع إضافة بين وقت وآخر إلى إشارة سياسة جديدة، سياسة جديدة بمعنى في النغمة وفي الإيقاع وليس في الجوهر لأنه جوهر السياسات تحدده مصالح مرتبطة بالأمن بالجغرافيا والتاريخ والأمن القومي اللي هما مترتبين عليهم وبالتالي ما حدش بيلعب فيها فرئيس الوزارة وهو يعمل بيعتمد مجلس وزرائه معه والمقربين منه قريبين لكنه السياسة الدائمة فيها جهاز الإدارة الإمبراطوري وعلى رأسه الوكلاء الدائمين هنا في هذه اللحظة رئيس هذا الجهاز كان كيركباتريك اللي هو سكرتير عام مجلس الوزراء ثم شكبرا ايفن شكبرا اللي أنا أشرت إليه مرات وفي الواقع هو لأنه الموضوع كان متصل بسياسية الخارجية فشكبرا كان شديد القرب من صنع القرار البريطاني في ذلك الوقت ومن حسن حظنا زي ما قلت قبل كده مرة أنه هذا الرجل كان يكتب دون أن يعرف أحد بيكتب يوميات ودي عادة موجودة في الإنجليز باستمرار يكتبوا (Diaries ) يحبوا يكتبوا (Diaries) يوميات ومرات تستنى في أنا شفت في سانت أنتونيز يمكن مئات من اليوميات كاتبها ساسة ووضعوها في كلية سانت أنتونيز في أكسفورد وهي كلية مهتمة بالشرق الأوسط بلا عدد وبعضها كثير قوي لم ينشر شكبرا كان يكتب من حسن الحظ تقريبا يوميا فأنا عندي صورة لكيف يمكن أن تتسرب أو ما كانت تفكر فيه البيروقراطية الدائمة وهي الذراع الرئيسي مفرود على ناحية لأنتوني إيدن.


[فاصل إعلاني]

التخوف البريطاني من توجهات ناصر

"
التاريخ كله صراع من أجل التقدم والحرية والعدل لكن المؤامرة موجودة في صراعات القوى ولهؤلاء الذين ينكرون دور المؤامرة في التاريخ أتمنى أن يراجعوا وثائق هذه الفترة التي تلت هزيمة أو ما اعتبره أنطوني إيدن هزيمة كبيرة لبريطانيا في الأردن
"
محمد حسنين هيكل: الذراع الثاني هو العنف والقوة القوة بتعملها القوات المسلحة لكن في هذه اللحظة إنجلترا ما تقدرش تعمل قوة لأنه ببساطة كده قرار الحرب مهما توهم أحد قرار الحرب في الغرب واستعمال قوة السلاح وفي غيبة قواعد خصوصا والقاعدة في قناة السويس كانت مثلا بتنزل قوتها بتنزل فعاليتها قرار الحرب ليس في يد أحد ده في يد الولايات المتحدة الأميركية بس اللي الشريك الأساسي فرئيس وزراء بريطانيا عنده في استعمال وسائل القوة حاجة واحدة وهي (MI6) الـ (MI6) في ذلك الوقت بدأت تلعب دور مهم لأنه كان رئيسها رئيس أسطوري في ذلك الوقت اللي جون سينكلير، جون سينكلير كان رئيس (MI6) المخابرات الحربية البريطانية وهو الواقع كانت أكثر من حربية في الواقع أنها واخدة كل مسائل ما يخص الأمن القومي البريطاني في وقت الحرب في أواخر أيام الحرب مع سينكلير وبعدين بعد الحرب الباردة رؤية إن هو يستنى شوية فاستني سينكلير وهو على وشك أن يخرج سنة 1956 مقرر له خدمته تنتهي رغم أنها مددت كذا مرة لكنه كان مقرر يخرج فبقي إيدن بينفذ سياسة في ناحية الإدارة المدنية جنبه شكبرا الذي هو في ذلك الوقت المتصدي أو الممثل الرئيسي لقوة الإدارة البيروقراطية الإدارة المدنية للبيروقراطية للإمبراطورية البريطانية وفي الناحية الثانية بقى في جون سينكلير اللي هو رئيس الـ (MI6) وهو الرجل المؤتمن على العمليات وعلى ولديه الخبرة الكافية لكي يقوم بكل ما يطلب منه ونستطيع أن نرى حركة إيدن في ذلك الوقت واحد متصدي للقيادة يتصور أنه يقود بالنيابة عن الغرب كله وهو لا يستطيع لكنه فيما يستطيع يتصور أو ليس أمامه إلا إما أن يعتمد على جهاز الإدارة الإمبراطوري القديم التقليدي وإما أن يعتمد على المخابرات بدت علاقته تسوء جدا مع الإدارة المدنية الإدارة البيروقراطية للإمبراطورية بدت تجد أن هذا الرجل تكتشف وهنا واضح في كلام شكبرا على سبيل المثال إذا بدأت أقول إيه شكبرا بيقول هنا في ظل مرض آيزنهاور وأديناور في ألمانيا كان عيان كمان وانشغال دالاس وماكميلان اللي هو معه أصبح وزيرا للخزانة قرر إيدن أن هناك رجل عظيم واحد في استطاعته أخذ زمام المبادرة وهذا الرجل هو أنتوني إيدن نفسه ويسجلها رئيس البيروقراطية البريطانية الإمبراطورية واهتدوا فيها أنه غير مقتنع برئيس الوزارة لأنهم بدوا يشوفوا أن هذا الرجل اللي جاي لرئاسة الوزارة بعد انتظار طويل وفي الظروف الإنسانية التي جاء فيها والتي شرحتها من قبل هو رجل غير مهيأ في واقع الأمر لكي يقود الإمبراطورية في المراحل الأخيرة أو في المراحل الحاسمة أو لتبدو حاسمة ما كانش حد عارف إنها المرحلة الأخيرة لأنه في واقع الأمر الإمبراطورية البريطانية انتهت بالكامل في السويس في معركة السويس لكن هنا كان إيدن يقود معركة عمره ويتصور أنه قادر عليها وهو لا بظروفه النفسية ولا بظروفه السياسية ولا بظروفه غيرته حتى من تشرشل يعني هو كان شديد بنشوف في التعليقات كثير قوي كيف كان يتصور أنه وهو قادم بعد تشرشل لابد أن يتفوق عليه لكنه ببساطة لم يكن يملك قماشة تشرشل لم يكن من نفس القماشة رجلين مختلفين بالكامل ألاقي شكبرا شكواه من رئيس الوزارة رئيس الوزارة يدعوه لكي يقابله فيقابله في غرفة النوم تشرشل كان يعمل كده مرات تشرشل كان يملي مذاكرته في وقت الحرب من البانيو في الحمام على سكرتيرته وكان يملي حاجات من السرير لأنه هذا رجل انقطع أربع سنوات في خندق تحت الأرض عايش فيه لأنه يقود الحرب منه وبالتالي سمح له بما لم يسمح بغيره لكن ما يجييش حتى تاني يقلده ما يجييش إيدن وهو ما هواش تشرشل في كل الأحوال ثم يجئ وكيل وزارة الدائم الخارجية وحتى وزير الخارجية فيطلب أن يستدعيه في غرفة النوم في سريره وهو في السرير ويملي تعليمات هنا وحد زي شكبرا مش قادر يقبل ما قبل من تشرشل ما هو ممكن حاجات كثير قوي تقبل من وينستون تشرشل لكن لا تقبل من أنتوني إيدن لكن أيضا ما فيش مشكلة لكن ألاقي أنه شكبرا على سبيل المثال يكتب على يوم من الأيام اللي هو يوم 15 نوفمبر يقول دخل إلى حيث كان ينتظر رئيس الوزراء فوجده سيئ المزاج لأنه دخل في إشكال مع الكنيسة لأنه الكنيسة رافضة أن تعترف بطلاقه بتقول رجل مطلق لا يستطيع أن يتزوج مرة ثانية إلا إذا كنا واضحين الطلاق الأول كان كنسي لأن الطلاق الأول أحاطت به مشاكل إنسانية يعني وإيدن لما جاء يتزوج سانت كلاريسا لم يعمل جواز كنسي وأنا أشرت لهذا فالكنيسة كان عندها إشكال فدخل يقابل رئيس الوزارة في السرير والمشكلة هي رئيس الوزارة مزاجه زعلان لأنه الكنيسة عندها اعتراضات وبعدين بيقول بيحكي شكبرا بيقول أنه إيدن قال له إن عبد الناصر في تقارير قادمة بتقول إن عبد الناصر بيلعب لعبة الشيوعية سواء كان قاصد ولا لا بمقاومته للأحلاف هو في واقع الأمر يساعد الاتحاد السوفيتي وبعدين انتقلنا من أنه يساعد الاتحاد السوفيتي بقى هو كمان نفسه متعاطف مع الشيوعيين وبعدين بقى شيوعي خبط لزق كده خلاص يعني فهنا بيقول ده في الدعاية لكن جوة بيقول إيه شكبرا بيقول إن إيدن بيقول له أنه هو يعرف إن ناصر مش شيوعي لكنه سواء كان مدرك أو مش مدرك فهو يعني بيخدم الاتحاد السوفيتي من حيث هو يقاوم الأحلاف لأنه في مسألة الحرب على باردة حتى على رأي دالاس أخلاقيا ما فيش حاجة اسمها حد يبقى محايد ما يخشش أحلاف لأنه هنا يا إما خير يا إما شر يا إما طيب يا إما سيء فإذا إذا أمتنع أحد عن أن يبدي رأيه في الطيب وفي السيئ إذا فقد تصرف حتى دون أن يدري تصرف بطريقة لا أخلاقية،
"
الخلاف بين بريطانيا ومصر لم يكن بسبب اتفاقيات جلاء القوات البريطانية عن مصر، لكن بسبب الدور الإقليمي الذي كان يحاول جمال عبد الناصر لعبه من خلال مناداته بالوحدة العربية وتحرر الدول العربية من قيود الاحتلال
"
 
فهو هنا إيدن زعلان من جمال عبد الناصر أو متضايق منه لكن هنا الضيق لسة ضيق حد يشعر أنه في طرف كان يتصور أنه أنهى مشاكله معه هو عايز مني إيه جمال عبد الناصر ما أنا سويت معه قضية الجلاء اللي كانت تهمه هذا حدود ما أنا مستعد أن اسمح له به لكن لن أسمح له بدور إقليمي هو طالع يعمل حاجة ثانية لا أسمح لمصر أنها تعمل كده لا أسمح لأحد أن يكلمني عن وحدة عربية ما حدش يقدر يطلب مني أكثر مما يساويه مقداره فإحنا نضع مصر في الحجم ده وعليها أن تبقى في الحجم ده في حاجة هنا مهمة يشير لها وأنا بأستطرد فيها يشير لها أهم حد كتب على المرحلة دي وهو أنه يلفت نظرنا كلنا إن إيدن كان عنده في داخله نوع من الاستهانة بمصر والمصريين وهي راجعة لفترة دراسته بيقول كينت لف مثلا في الكتب ده بيقول في حاجة ما حدش متنبه لها وهي أنه لم إيدن راح يدرس في أكسفورد اختار أن يدرس تاريخ الأمويين والعباسين اهتم بما يجري في الشام وفي العراق لكننه بالنسبة لمصر بدت له تابعة طول عمرها ثم لم يهتم بدراستها لكن اعتبرها على أي حال ملحقا بالقلب العربي اللي في منطقة الهلال الخصيب لأنه هذه هي المنطقة اللي درسها هو في اهتمامه بالإمبراطوريات سواء الفارسية أو العباسية أو الأموية قبلهم قبل العباسية يعني فهنا في تصوره واضح بالنسبة لمنطقة الهلال الخصيب لكن بالنسبة لمصر اعتبرها باستمرار ملحق وأعتبر أنه تعاقب المماليك عليها أعطى للظروف فيها وأعطى الحكم فيها سلط مطلقة وأنه المماليك استباحوا أن الشعب المصري خنع وأنه لكن في الأحوال هو لم يكن يعطي تاريخيا بتربيته التاريخية على أي حال هو إيدن هنا مفاجأ بأن مصر طالعة بتعمل له دور وأن العالم العربي لأنه هنا ما كانش متنبه هو إلى قوة مصر النامية في العالم العربي لكن هنا لقى في قوة مصر النامية في العالم العربي بتتحرك بتؤثر ولقى إن رجل قادر يمسك مفاتيح التأثير وقادر يتكلم سواء بقناعته أو بالمركز اللي هو موجود فيه في مصر أو بالتأثير الخارجي اللي هو يحدثه فواضح إن إيدن هنا بدا يبقى غير قلق رغم أنه يعرف إن ناصر مش شيوعي لكن عاوز يخليه شيوعي خلاص الحاجة الهامة هنا أنه دخل شكبرا يتكلم مع إيدن بيقول لإيدن بيقول له ناصر مش شيوعي وإحنا بنعرف إن هو مش شيوعي بالعكس ده معادي للشيوعية فإحنا بهذه الطريقة إذا كنا هندخل في عداء معه وإذا لم نتفهم بعض الشيء دوافعه إذا فقد ندفعه نحن دون أن ندري إلى أنه يقرب أكثر من الشيوعيين لأنه .. من المعسكر الشيوعي يعني لأنه يبقى إحنا بنقفل عليه الطرق طرق الوصول إلينا لكن كل ده كان لسه لا تزال إيماءات في البداية إيدن لا يزال في البداية فاقد الصلة في أن ألفا تنفع لكن شديد الأمل في أنه آخر غير ألفا ينفع بقى أي سياسة عنف سياسة ممارسة قوة من غير سلاح ما فيش حرب لكن هنا سينكلير ينفعه الحاجة الغريبة قوي أنه في هذا الوقت ظهر في كل الوثائق أمامي ظهرت إشارات عن جاسوس في مصر نحن نعرف من هو حتى هذه اللحظة عن جاسوس أنا هأتكلم عنه في مرحلة لاحقة لأنه هذا الذي سمي في كل الوثائق سموه في كل الوثائق (Lucky Break) أي الفرصة السعيدة أو الاختراق السعيد ما نشاء أن نسميه لكن هي هذه الحلقة الجاسوسية كانت (Lucky Break)، (Lucky Break) في هذا الوقت بدت ترسل لإيدن تفسر له بعض ما استعصى عليه في فهمه لموقف مصر أو هكذا هو كان يتصور هو شايف في مصر في سياسة هو مش موافق عليها وهي بالتأكيد أكبر من قوة مصر وتأثيرها أكثر مما كان يظن فلابد إيه الحكاية دي في هذه الفترة ظهر (Lucky Break) وأنا هأتكلم عنه لأنه هذا موضوع مهم قوي لكن لاحقا لكن هنا إيدن بقى أنا أمام رجل بدا يفكر جديا واحد أنه يقود اثنين أنه يقود في الشرق الأوسط حيث معظم المصالح البريطانية خصوصا في البترول والحاجة الثالثة أن العدو الآن تحدد وهو حاجة التهديد بلاش عدو لأنه حتى هذه اللحظة لم يكن قد اعتبر جمال عبد الناصر عدوا لكنه بقى تهديد ثم أن إيدن يتصور أنه يقود نيابة عن الغرب وهنا بتدافع بعد الإشارة الأولى اللي عملها شكبرا إحنا لسه أنا هأتكلم النهاردة بالدرجة الأولى على الإدارة الإمبراطورية ودروها مع إيدن يجئ يوم 27 أكتوبر 1955 يكتب يقول إيه إيدن جاء فكر يكتب رسالة لجمال عبد الناصر يقول له أنت قلقان بعد كل اللي حصل ده كله نحن نطالبك أن تحدد موقفك كده باختصار وبدأ فأملا فعلا مشروع رسالة، مشروع رسالة بيقول فيها لجمال عبد الناصر بيقول له إننا كنت بأتصور أن علاقاتنا هتبقى طيبة بعد أن أنهينا اتفاقية الجلاء لكنه من الواضح لي أنك أنت داخل برة خارج في العالم العربي وأنت عملت حاجات ضدنا في عملية شد الأردن إلى حلف بغداد وهذا ليس من حقك وهذا متجاوز لقدراتك ولي أي حاجة وعليك أنك تقول لي بالضبط دلوقتي أنت عاوز إيه الإدارة البيروقراطية الإمبراطورية تقول له ما فيش داعي لإرسال هذا الجواب لأنه هذا الخطاب قد يحمل معنى الإنذار ونحن لسنا لا نريد في هذه المرحلة على الأقل أن نوجه إنذارات للناصر لكن إيدن مصمم على إرسال جواب لكنه يتراجع عن إرسال الجواب بعد أن أملى صورة كاملة له ثلاثة صفحات يتراجع لحاجة واحدة قالها له ماكميلان قال له إيه قال له أنت لم تجئ تكلمه في شؤون الإقليم تكلم جمال عبد الناصر في شؤون الإقليم فمعنى ذلك أنك اعترفت له بدور في الإقليم وهنا فقط يتراجع إيدن عن فكرة إرسال رسالة لعبد الناصر لكنه يبدأ مش مستعد يترك أهدافه مش مستعد واحد ينشئ أحلاف في المنطقة مش مستعد إطلاقا أن أصدقاء بريطانيا في المنطقة يهددوا مش مستعد إطلاقا أنه أي أحد يبقى له تأثير برة على مصالح البترول في المنطقة مش مستعد إن حد إطلاقا يقول له أنا لن أدخل بهذه المنطقة ولن أدخل بالعالم العربية إلى أحلاف مش مستعد كمان حد يقول أنا بأتكلم على العالم العربي أو بأثر على العالم العربي علي عيني ورأسي أنت لك قيمة لكن قعد جوة حدودك ما تخرجش ليس من شأنك وليس من قدرك أنك تخرج برة فهنا في وبعدين إيدن يعتبر نفسه قائد الغرب هو يتكلم باسم الغرب وبعدين تمشي المسائل علاقته بالبيروقراطية التقليدية.. البيروقراطية التقليدية مش مطاوعاه جاءت وقفت أمامه في موضوع أرسل جواب إنذار لجمال عبد الناصر ما ينفعش الكلام ده كله اعتباره أن جمال عبد الناصر بيلعب في يسد الشيوعيين لا سيدي بيحاولوا يقنعوه أن هناك حركة ما موجودة وأنه جمال عبد الناصر بيعبر عنها ونحن نستطيع أن نواجهه ولكن بغير طريق مباشر بغير الطريق اللي أنت عايزه هنا البيروقراطية كانت بتحاول تطلب أنه خطة ألفا خلصت مرحلة الغواية خلصت ونحن الآن أمام مرحلة قد تقتضي بعض العنف لكن هذا العنف ينبغي أن يكون يتصاعد وأن يكون تدريجي وأن يكون مدروس وأن يأخذ في اعتباراته أشياء كثير جدا وأهم الاعتبارات لا نستطيع أن نمضي في أي سياسة تقتضي استعمالا للعنف بأكثر من الطريقة العادية إلا بالاعتماد على الولايات المتحدة أو على الأقل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وهنا إيدن بدأ يكتب لأيزنهاور يطلب أنه الأمور في الشرق الأوسط وبهذا كله الذي جرى سواء من صفقة الأسلحة ابتداء من .. أولا من أول مقاومة جمال عبد الناصر لموضوع الأحلاف من أول صفقة الأسلحة مع الاتحاد السوفيتي من أول.. أي كسر احتكار السلاح وبعدين من أول سقوط حلف بغداد في عمان والهزيمة التي لحقت بمارشال تمبلر في عمان فبدا إيدن وهو يتصور في نفسه القدرة على قيادة مرحلة جديدة يطلب أن يقابل بطريقة استثنائية أن يقابل مؤتمر قمة بينه وبين أيزنهاور لأنه صحيح إن إحنا كان بيننا مؤتمر قمة كنا موجودين في مؤتمر قمة في جنيف قبلها بأربع شهور أو خمس شهور بس كان فيه معنا الفرنسيين والاتحاد السوفيتي لكنه هذه المرة أنا أريد اجتماعك معك مباشرة لأن الأمور في الشرق الأوسط تقتضي اجتماعا في الشرق الأوسط.



[فاصل إعلاني]

إيدن ومؤامرة اغتيال ناصر

محمد حسنين هيكل: في هذه الفترة البيروقراطية التقليدية تلمح أن رئيس الوزارة عصبي وتلمح ويكتب شكبرا يكتب في رسالة تناولت العشاء اليوم مع أنتوني ناتنج، أنتوني ناتنج وزير الدولة للشؤون الخارجية وهو الرجل الذي وقع اتفاقية الجلاء مع جمال عبد الناصر فقعدت أنتوني ناتنج يقول له إن جميع أصدقاء أنتوني إيدن ابتعدوا عنه بشكل أو آخر ولا يوجد الآن أحد يدافع عنه لأنه إيدن بدا يتعامل مع البيروقراطية البريطانية الإمبراطورية أي بيروقراطية خصوصا في بلد إمبراطوري وبعدين ما هياش بيروقراطية بتاعة مصالح واللي إحنا نراه في العالم الثالث هذه بيروقراطية أشرفت ورعت وتابعة المشروع الإمبراطوري البريطاني لمدة قرن كامل على الأقل من الزمن كان تسير شؤون العالم ولها رأي وفيها خبرة مترسبة ولها كفاءة ومتجددة طول الوقت ما هياش قاعدة بعيد والناس حتى وهم وكلاء وزارت بيروحوا يرجعوا ثاني لكمبريدج وأكسفورد وكلية الدفاع يتعلموا حاجات جديدة لأن العلم يتطور فالبيروقراطية تحاول تكتب تحاول تعبر شايفة رئيس الوزراء جاي وهو أصبح في رأيها أو تصرفاته في رأيها لا تجعله مهيأ عنده مسكون بعقدة تشرشل مسكون بعقدة إن هو يقود معسكر الغرب وهم الاثنين مش صحيحين العقدتين لا أساس لهم لا يقارن هو بتشرشل طبيعي حتى لو تصور نفسه متفوق على آيزنهاور فآيزنهاور مش هو أميركا أنت أمام إمبراطورية جديدة عندها وسائل غير مسبوقة وقادمة فأنت لا تجعل أي وهم إطلاقا يساورك في أنه مكانك فين علي أي حال يبدأ يحاول يرتب إيدن لكي يذهب إلى الولايات المتحدة ويقابل آيزنهاور شكبرا دعيت لمقابلة رئيس الوزراء في قاعة اجتماعات المجلس الساعة السابعة تمكن السيد سيلوين لويد من إقناع رئيس الوزارة بالعدول عن رسالة تعليمات يريد إرسالها إلى سفيرنا في القاهرة بالإنذار لجمال عبد الناصر أنتوني إيدن في مزاج سيئ أكد أكثر من مرة أنه لا ينبغي أن تكون لنا علاقة مع عبد الناصر مزاجه سيئ بسبب عبد الناصر سيلوين لويد تمسك بموقفه وأيده ماكميلان يعتقد ماكميلان أنه لو أرسلوا رسالة إلى عبد الناصر أو حتى إنذار هذا يعني أنهم يعتبروه طرف وبعدين شكبرا يكتب إيدن يشك في نوايا الأميركان تأخر عليه طلب اللقاء وليس عنده ثقة في جمال عبد الناصر وبعدين إيدن يكتب رسالة أمام الرسالة رسالة مؤثرة لأيزنهاور ويقول له أنا بأعتقد أنه لابد من أن نعمل مشترك عمل مشترك ولابد أن نواجه مصر ولدينا خوف أن الاتحاد السوفيتي يأخذ كمان مشروع السد العالي فتبقى مشكلة وبعدين يرسله بيقول له إحنا عندنا معلومات من جاسوس جاء لنا بظروف غير طبيعية اسمه (Lucky Break) اللي هو الاختراق السعيد ده وهذه تظهر إن جمال عبد الناصر شاء أو لم يشأ سائر إلى أحضان الشيوعيين وبعدين شكبرا بيحضره للقاء آيزنهاور بيحضره للقاء بين إيدن وآيزنهاور فيبدأ يسمع شكبرا ويسجل شكبرا يكتب بيقول إيه اختلف مع رئيس الوزراء حول مصر هو يرغب في التشديد على حلف بغداد وقارن عبد الناصر بموسوليني وقال إن هدفه أن يصبح قيصر من الخليج إلى الأطلنطي وأن يطردنا من هذه المنطقة قلت له إن أكثر ما يخيفني أن تنكسر أدواتنا في أيدينا على مثال في ما جرى في الأردن ونفوذنا المتضائل في العراق هنا الحقيقة التعبير ده هنا البيروقراطية الإمبراطورية تدرك إن وسائل بريطانيا قليلة وهي إذا زادت في استعمالها أو زادت في استعمالها فقد تنتهي إلى أن تكسر وسائلها في الفعل فهنا يلفتوا نظر رئيس الوزراء إن إحنا ما عندناش وسائل كثيرة فبراحة شوية يروح لقاء مع آيزنهاور، لقاء مع آيزنهاور أظن أنه لم يكن ناجحا بمعنى أنهم دخلوا إلى هذا اللقاء ومحضر اللقاء موجود محاضر اللقاء موجودة وهي موجودة في الوثائق هنا المحاضر طويلة بالطبع لكن خلاصة هذه المحاضر إيه هناك الاتفاق بين الاثنين، على أنه مرحلة الغواية بالنسبة لجمال عبد الناصر انتهت وأنه من الآن ينبغي أن نواجهه بطريقة مختلفة لكن هناك وسائل هناك خلاف في وسائل فعل هذا أنتوني إيدن بيرى المواجهة بدرجة من العنف وآيزنهاور بيرى المواجهة ببطء بمعنى أنه دعنا نحاول أن نضغط عليه أكثر بالسد العالي دعنا نحاول أن نجد بديلا له في العالم العربي دعنا نحاول أن نجد بديلا له في مصر لكن أنتوني إيدن هنا المسافة ما بين سقوط مهمة تمبلر وإن إيدن يأخذ المسائل في يده في شهور وأيام بتمشي تزيد قناعة إيدن في قناعته بأنه لغاية ما وصل في الأخر واقع الأمر البيروقراطية التقليدية تسجل أنه أصبح إيدن يعتقد أنه يا إما هو يا إما عبد الناصر لكن هذه نتيجة لا يمكن يصل إليها أحد إلا وقد استنفذ مش بس وسائله استنفذ أعصابه أيضا لأنه في العمل السياسي هنا ما حدش يجئ يتصور أنه يستطيع أن يطلب شيء فيحصل عليه إلا إذا كان هيستعمل حاجة ثانية وعلى أي حال هو في إشارات في الوثائق هنا أنه ليس أمامنا لمواجهة عبد الناصر بهذه الطريقة إذا استمر على هذه الطريقة وبرغم كل ما يقوله الأميركان على الوسائل المتدرجة ليس أمامنا إلا أن يغتال أو أن يتلقى هزيمة قوية من إسرائيل لكن الأميركان .. هنا إسرائيل بتطلع لأول مرة الأميركان هنا ليس مختلفين مع إيدن في الغايات لكن الخلاف كله في الوسائل لكن إيدن عنده حساسية لأنه أو حاجة أدركها حتى أنه هيقابل آيزنهاور مرة واحدة بس وأنه الباقي كله سيتكلم فيه مع دالاس فيسجل شكبرا في يومياته في واشنطن يقول أنتوني غاضب جدا رئيس الوزارة يعني على فكرة هناك وكلاء الوزارة الدائمين والوزراء يسموا الوزراء ويسموا رئيس الوزارة بأسمائهم مباشرة ما حدش يقف يقول حضرة صاحب الدولة وحضرة صاحب الـ، مش عارف إيه وسخامة إيه والكلام الفارغ ده كله اللي بنعمله إحنا في الشرق يعني أنا بأعرف أنه مساعدي وحضرت مساعدي مارغريت تاتشر بينادوها في مجلس الوزراء في الوزارة مارغريت بيكلموها يعني أنا حضرته في (Number 10 Downing Street) ومساعدي في مقر رئاسة الوزارة البريطانية ومساعدي تدهي رئيس الوزارة بينادوه تد ما حدش لأنه في العمل جد لما ناس قاعدة تعمل وبتعمل في جو (Intimate) ويشوفوا بعض كل يوم الألقاب والفخامات دي كلها يعني بتزول شوية يعني لكن يكتب يقول أنتوني غاضب لأنه وفق البرنامج الذي وضع لن يتمكن من رؤية آيزنهاور وقال إيدن بيقول أنا لن أقبل أن أعامل بهذه الطريقة وسوف أعود إلى الوطن إذا لم نستطع تحقيق شيء لأنه في رأيي من غير المجدي الكلام من دالاس ووزارة الخارجية لأنهم لا يمكنهم أنا يعاملوا رئيس وزراء بريطانيا بهذا الشكل يشتكي من دالاس ومن الخارجية وبعدين الاجتماع واضح إن الاجتماع واضح فيه خلافات في اتفاق على الأسلوب لكن في خلافات على الوسائل لكن يبدأ الوسائل تبدأ تظهر أكثر يجئ هنا ألاقي في يوم من الأيام رئيس أركان حرب الإمبراطورية لورد مونتباتن جاي القاهرة أو جاي رايح الهند وهيفوت على القاهرة وإذا به يقابل عبد الناصر فيكتب وكيل الخارجية قلب الدنيا إيدن على دماغنا النهاردة من الذي أعطى تصريحا للورد مونتباتن يقابل جمال عبد الناصر من أعطي له تصريح وبعدين اللي لم يعرفوا شكبرا أنه كان في واقع الأمر كان في صداقة بين مونتباتن وبين عبد الناصر مبعثها أو الوسيط فيها هو نهرو لأن لورد مونتباتن كان أخر حاكم عام في الهند وهو اللي أعلن استقلال الهند مع نهرو وصديق كان لمونتباتن ومرآته الليدي إيدوينا وليدي إيدوينا كنت مهتمة جدا بمصر لسبب أساسي أن أبوها هو سير سيسرروديز اللي عمل شركة وادي كمومبو عندنا في مصر واللي راح بعد كده في إفريقيا وتملك أرضا وأنشأ على ملكيته الأرض اسم دولة اسم هو كدولة درودسيا من سيسرروديز لكن هنا إيدن مش قادر يتصور إيه ده إزاي يعني طيب ألاقي أنه الوثائق تمشي لكن رجعنا من واشنطن إيدن يائس من آيزنهاور يائس من أميركا لكنه في نفس الوقت مش قادر يعتمد على الإدارة التقليدية الإمبراطورية وبالتالي يتجه أكثر قوي إلى العمل السري يتجه أكثر قوي (MI6) تمشي المسائل في اعتقادي بطريقة أنا عايز أقف أمام الدور اللي عمله في هذه اللحظة أنتوني ناتنج وزير الدولة للشؤون الخارجية طلب منه إيدن بعد ما رجع أنهم يعملوا بقى بيعطي آخر فرصة للوزارة، بيعطي آخر فرصة للبيروقراطية التقليدية مع الوزارة يعني فطلب منهم قول لي ماذا كيف نتصرف لأنه بدا تدريجيا يصل إلى أنه لا يستطيع احتمال وجود عبد الناصر في المنطقة فكتبوا له تقرير والتقرير أنا بأعتقد إن التقرير يساوي وهو بإمضاء ناتنج أمامي هنا التقارير بيقول له إيه بيقول له مصر هي البلد الوحيد افتراضات أساسية أول نمرة واحد مصر هي البلد الوحيد الذي يستطيع أن يقود إلى حل مع إسرائيل لأن الأردن ضعيف وسوريا عصبية ولبنان لا يحتمل والعراق ليس مضطرا لأنه بلا حدود مشتركة مع إسرائيل كويس بريطانيا لا تستطيع أن تفرض حلا على الطرفين المتحاربين في الشرق الأوسط لأن إسرائيل واحد سوف ترفض التنازل عن أي أرض ونمرة اثنين لأن الولايات المتحدة لم تضغط عليها لقبول تنازل بسبب أنه لها أصدقاء في الكونغرس ولأنه رؤساء أركان حرب الجيش الأميركي من سنة 1948 اعتبروا أن إسرائيل أسد بعد اللي عملته في الحرب أو بعد قوتها اللي بانت في الحرب اعتبروا أنها أسد يمكن الاعتماد عليه وبعدين إذا غيرنا سياستنا بالكامل ولم نعد نريد التعاون مع ناصر وقررنا الإطاحة به (Over through) فلابد من توافر شروط تعاون أميركي في الاتجاه ده يعني حماية كافية لنوري السعيد كي يستطيع مقاومة الضغوط عليه أخذ سلخ (Detach) الملك سعود عن جمال عبد الناصر أول حاجة لازم نعملها أن نأخذ السعودية بعيد عن مصر لكي نحيد السعودية بكل ما تمثله سواء من الفكرة الإسلامية أو الموارد البترولية إلى أخره فلابد نبعد سعود عن عبد الناصر لأن وقتها كان باين إن في تنسيق وصداقة بين الاثنين الحاجة الثانية لابد من بحث وتحديد أي دور يمكن إسناده للأمم المتحدة لأنه إطلاق أي دور للأمم المتحدة معناه أن الاتحاد السوفيتي هيبقى موجود في المنطقة وبعدين اقتراحاتهم هم اقتراحات الخارجية خطة العمل من غير ما نعمل حاجات عنيفة بيقول له إيه بيقول له الحلول التي تمكن من ذلك الولايات المتحدة يجب أن تدخل حلف بغداد صراحة لتقويه وتقوي نوري السعيد كويس المحور العراقي الأردني لابد من تدعيمه كويس السعودية يجب التفريق بينها وبين مصر خمسة تعليق عرض تمويل السد العالي تركه معلقا في الهواء دون إعلان صريح بإلغائه حتى لا يشعر ناصر ويظل أسيرا التخمين (Guessing) يعني في انتظار الفرج المذكرة تروح لإيدن لكن إيدن ناتنج بقى يكتب وهنا بيكتب ناتنج بيقول إيه يوم ما حصل طرد جلوب إحنا كنا حصلت الاجتماعات مع أميركا وكل اللي حصل حصل والخطط وضعت بيكلموا أنتوني ناتج بيحكي كيف كان موجودا يتعشى في السافوي في الجريل بتاع السافوي وهي مطلة على التيمس وإذا بأحد جاء يستدعيه يقول له تعالى كلم رئيس الوزارة تعالى كلم في تليفون مهم جدا لك ويدرك ناتنج أنه تليفون قطعا من رئيس الوزارة فيروح على التليفون تليفون الفندق والمكالمة محولة من بواسطة عامل الفندق وقتها في ذلك الوقت ما كانش في كل التسهيلات الإليكترونية الموجودة دلوقتي فالتليفون محول فيسمع يشيل أنتوني ناتنج يشيل السماعة فيسمع صوت إيدن فيعرف على طول وإيدن يقول له (It is me )إنه أنا، أنا اللي أكلمك قال له أنا قرأت المذكرة اللي أنتم أرسلتموها لي عايز أقول حاجة بقى أنا وصلت لقرار أنه هذا اللي أنتم أرسلتموه ده هراء (Rubbish) وأنه أنا مش مستعد لقبوله فهو بيقول له ناتنج على التليفون من اللوكاندا بيقول له إن حاولنا نعمل خطة مش عاوز أتكلم في التفاصيل لكن عاوزين نعمل خطة تدريجية لأنه في مسألة مهمة جدا لابد حتى قبل ما نقبل على حاجة لابد نبقى متأكدين أنه في بديل لجمال عبد الناصر وإلا هيبقى فوضى في مصر فيرد رئيس الوزارة أنا لا يهمني أن يكون هناك بديل ولا يهمني أن ما يكونش في فوضى في مصر إن شاء تقريبا كده تتفلق مصر ما يهمنيش وبعدين يقول طب ما إحنا دي السياسة اللي كلنا أجمعنا إن إحنا نقدمها قال له وهنا أنتوني ناتنج مسجلها قال له إيه أنا لا أستطيع في التليفون أنا لا أستطيع أن أصبر على هذا الكلام أنا عاوز فورا طلبي مش سياسة تدريجية ولا يهمني حاجة من ده أبدا أنا طلبي تدميره لابد من تدمير جمال عبد الناصر وبعدين أضاف لابد من قتله في التليفون رئيس وزارة إنجلترا بيقول في التليفون (I want him killed, Murdered) بيستعمل كلمة ((Murdered على التليفون من لوكاندة دخلنا هنا إيدن وهو بيقول (I want him Murdered) ما كانش يتكلم على الخارجية إنما كان يتكلم على الجناح الآخر اللي هو يعتمد عليه وهو العمل السري وهو الـ (MI6) وهو جون سينكلير لأن هم دوول يقدروا يقتلوا وأما بتوع الخارجية والإمبراطورية والوكلاء الدائمين في الوزارات والمساعدين والوزراء لا يدخلوا في القتل لكن هنا رئيس وزراء بريطانيا العظمى بيصدر أمر على التليفون بقتل رئيس دولة أخرى، تصبحوا على خير.