- تداعيات صفقة الأسلحة على المنطقة
- الملك حسين والانضمام إلى حلف بغداد
- الأردن وعلاقات الجوار العربي

 

تداعيات صفقة الأسلحة على المنطقة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، بعض اللحظات في السياسة وفى التاريخ لا تحتمل كثرة الظنون لأنه الحقائق تتبدى فيها واضحة إلى درجة لا تدعو الناس إلى جهد كبير لكي يستنتجوا شكل ما هو قادم بعد هذه اللحظات من هذه اللحظات اللي كانت الحقائق فيها واضحة جدا لا تحتاج ظنون ولا استنتاجات هو هذه اللحظة التي كنت أقف عندها وهي اللحظة التالية سواء لإعلان صفقة أسلحة أو لتداعياتها في العالم أو لتأثيراتها على إسرائيل لأنه كان بادي تماما من كل ظواهر الأشياء ومن كل المعلومات المتاحة ومن كل التحركات الظاهرة على الساحة أن هناك صداما مسلحا قادما والذي يطلع على البرقيات يشعر بأنه وهي أمام أو على الأقل بعضها أمامي يشعر على الفور أنه صفقة أسلحة بتداعياتها أدت إلى أوضاع مختلفة تماما لأنها غيرت ميزان القوة في المنطقة أو على الأقل لو حتى من ناحية الشكل من ناحية إنه فيه طرف ما كنش عنده السلاح أصبح عنده سلاح ما كنش يقدر يطلع لمواجهات بقى فيه احتمال أنه ممكن يطلع لمواجهات فيه ترتيبات معينة موجودة فيه أمر واقع موجود فيه موازين قوة حقيقة فيه علاقات قوة موجودة وهذه غيرتها صفقة الأسلحة وبالتالي خصوصا بالنسبة لإسرائيل هناك صدام قادم هناك مرحلة يدخل فيها استعمال القوة لأنه لا يمكن أنه إسرائيل تسمح ولا أصدقاء إسرائيل يسمحوا بهذا التغيير النوعي المحتمل هو لسه مش متحقق لكن المحتمل في موازين القوة، لما أشوف بعض البرقيات وأنا هأكتفي هنا بثلاثة أو أربعة بس يعني أشوف بعض الوثائق ألاقي مثلا على سبيل المثال أبا إيبان بيقابل وزير خارجية إنجلترا وبيقابل وزير خارجية أميركا وبيقابل وزراء خارجية فرنسا لكنه وهو موجود في ذلك الوقت في الولايات المتحدة الأميركية في مقابلتة مع دالاس كان أوضح جدا كان واضح جدا سواء في مقابلته مع دالاس أو مقابلته مع وكيل الخارجية هوفر وهو رجل مهم في وزارة الخارجية الأميركية بقول له كده ببساطة نمرة واحد هذه الأسلحة لا تمثل خطرا راهنا علينا لكنها إذا تم استيعابها سوف تصبح خطر والحاجة الثانية نحن لا نستطيع أن ننتظر ساكتين وتعبيره بالضبط مثل الأرانب جاهزين أن نقتل وهذا وضع لا تقبله إسرائيل وحتى لو ما كنش فيه خطر مجرد هذا التغيير الحاصل في موازين القوة العسكرية معادي نظريات الأمن الإسرائيلية كلها فبيقول له لكنه أحنا أمامنا فيه فترة.. أبا إيبان هنا متفائل جدا لأنه بيقول بيحدد أنه فيه ما بين عشر لخمسة عشر شهر وبعدها يتحقق استيعاب الأسلحة وبالتالي فهي دي المدة المتاحة لكي تقوم إسرائيل بعمل ديان كان بيقول ستة أشهر على أكثر تقدير لأنه هي دي الفترة المتاحة إذا حدث أنه الجيش المصري استطاع أن يستوعب ما لديه من سلاح إذا تغيرت موازين القوة بيقول أبا إيبان هنا بيحدد المدة بيقول واحد ما نقدر نقعد كالأرانب وبيقول أمامنا بالكثير من 12 إلى 15 شهر دي أول بقرية أنا أعرضها البرقية الثانية تحليل وزارة الخارجية الإسرائيلية للموقف الذي يواجهونه الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع أن تقبل هذا التغيير في موازيين القوة وهذه الموازين ممكن أن تحدث أثرها في ظرف عام وأنه المستقبل بهذه الطريقة أمام إسرائيل مهدد يهدد كيانها لأنه إسرائيل بطبيعة ظروفها من خارج التاريخ والجغرافيا زي ما كنت أحكي في الأسبوع الماضي لا تتحمل إلا هزيمة واحدة وينتهي المشروع لأنه ما هياش دولة ثابتة راسخة إلى هذه الدرجة في مواقعها على الأرض زي الدول القديمة بمساحة متسعة وبتاريخ طويل وبجغرافيا ملائمة لكنها معرضة ومكشوفة فهي هزيمة واحدة وينتهي الأمر بالنسبة لها وبعدين بيقول أنه نحن تحليلهم هذه اللحظة لسنا في حاجة إلى أن نضرب ضربة وقائية لكن هذه الضربة والوقائية قادمة بلا جدال وإسرائيل لا تستطيع أن تسكت عليها الحاجة الوثيقة الثالثة هي وثيقة صادرة من السفارة البريطانية في واشنطن إلى وزارة الخارجية في لندن بتقول لها أنه إسرائيل تستعد لشن حرب هذه لأن إسرائيل لا تستطيع أن تتقبل ما هو موجود بتقول أنه إسرائيل أصبح في شواغلها الخلاص من عبد الناصر ليس فقط مجرد ضرب أو تكسير أو تدمير هذا السلاح الذي جاء ولكنه لابد أن نمضي من وراء السلاح إلى من جلبه إلى من غير موازين القوة فلا بد من الخلاص من عبد الناصر وبعدين تقول السفارة البريطانية في واشنطن تقول أنه واضح أنه فيه عمل كبير قوي وحتى الإنجليز بدوا يتصلوا وهنا الإشارة واضحة بدو يعملوا الإنجليز والأميركان أيضا بدوا يعملوا اتصالات بعناصر قديمة في مصر ومنها حزب الوفد أنا هنا برضه لا أزال أؤكد أنه مصطفى النحاس وقد كان لا يزال موجود لم يكن على علم بهذا لكنه هذه الاتصالات بالوفد أنا تكلمت عنها وعن وسائلها ولكن مش عاوز أرجع لها ثاني لكنه بقى واضح لأي حد مش محتاج لا ظنون ولا استنتاجات ولا دراسات أنه يعرف أنه هذه المنطقة سائرة إلى حرب أي سائرة إلى خطر أين يتبدى الخطر يتبدى الخطر في أكثر المواقع ضعفا في أكثر المواقع انكشافا في أكثر المواقع تعرضا وبالتالي فنحن في هذه اللحظة بدينا صفقة أسلحة عملت تقلصات في واقع المنطقة عملت تمزقات في شكل المنطقة في ترتيبات المنطقة جنب موضوع الأحلاف اللي كان مطروح جنب موضوع الدخول السوفيتي اللي كان بيخشى منه فالشد والجذب في المنطقة زاد يتجلى أثر هذا الشد في أكثر المواقع تعرضا وانكشافا وهي الأردن لأنه في الطوق الموجود حوالين إسرائيل واللي أنا حاولت أشرحه والموقع الهش في الأردن بطبيعة ظروفه الحقيقة يعني لأنه الأردن وأنا ها أتلكم عن ده الأردن ظروفه لا تسمح له أن يكون قاعدة مقاومة حقيقية أمام المشروع الإسرائيلي ولا تسمح له أن يكون طرف فاعل ومؤثر رئيسي في الصراع العربي الإسرائيلي ببساطة لأنه فوق طاقته الأردن في هذه اللحظة بدت تتبدى فيه تصرفات أظن أن هدفها كان توقي ما هو جاري الأردن أنا أمامي في الأردن شعب له طبيعة خاصة لأنه عنصرين في واقع الأمر أردنيين موجودين من بدري الدولة كلها عمرها أقل من سبعين سنة الدولة كلها أنشأت سنة 1922 فالدولة كلها حديثة عهد لسه والدولة كلها أنشأت تشرشل علمها كده على خريطة لكي يرضي الملك عبد الله الغاضب لأسباب كثيرة قوي أنا شرحتها وتكلمت عليها من قبل لأن فيصل أخذ عرشه الملك عبد الله وهو الأكبر وهو الذي تصدى في الأول لعملية قيادة حركة ما قيل عنه أو ما وصف بأنه الثورة العربية الأولى أزيح جانبا وتقدم فيصل بسبب العلاقة مع لورنس وهذا موضوع طويل وعلى أي حال أنا تكلمت فيه لكنه هنا فيه شعب.. شعب الأردن اللي كان موجود قبائل التفت حوالين الملك عبد الله أول ما قعد في عمان وهو في طريقة في الواقع إلى دمشق ثم انضم إليه بعض السوريين بعض الفلسطينيين ونشأت والقبائل اللي في الكرك في جنوب الأردن ونشأت هنا الدولة الأردنية ولكنها نشأت في ظروف تكاد تكون مرتبة مش ها قول مصطنعة أو مصنعة وبعدين أضيف إليها من وقت احتدام الصراع العربي الإسرائيلي أو من أول الضغط الإسرائيلي على الهجرة وعلى الاستيطان في الأربعينات أضيف إليها قبل 1948 قبل حرب 1948 وبعد حرب 1948حوالى تقريبا 750 ألف مهاجر فلسطيني وبالتالي بقت الدولة عناصر أردنية سابقة وعناصر فلسطينية لاحقة فهنا أنا أمامي دولة تكاد تكون صنعت صنعا وأمامي شعب الظروف جمعته أو ظروف التاريخ جمعته في موقع من الأرض في المعادلة في معادلة الأردن بقى فيه كمان العرش العرش وهو له
"
الأردن دولة حديثة العهد تأسست عام 1922 حيث قام تشرشل برسمها على خريطة لإرضاء الملك عبد الله الأول
"
قصته مشهورة واللي أنا كنت بأتكلم فيهما حال الملك عبد الله جاء إنشاؤه الواقع من عدم من ما فيش من فراغ كامل وأنشأه وحافظ عليه بشكل أو آخر ثم آل العرش إلى الملك حسين فهنا الأردن في وضع قلق والأردن مكشوف سوريا فوق شماله في الشمال وسوريا في ذلك الوقت فوارة زي ما كنت بحكي فيها قديم أحزاب قديمة سقطت بالانقلابات العسكرية فيها أحزاب ناشئة تدعوا إلى أفكار جديدة زي حزب البعث على سبيل المثال لكنه وهذا هو الأهم فيها بقايا من ضباط وطنيين عاشوا فترة الانقلابات العسكرية ونأوا بأنفسهم بشكل أو آخر عن المناورات مناورات مطالب السلطة في ذلك الوقت فبقوا لكن سوريا في حالة العناصر الجديدة كمان مش بس فيها البعث فيها الحزب الشيوعي خالد بك داش في ذلك الوقت فسوريا في حالة قلق وبعدين فيه تغييرات كبيرة مصر استوجبت ما هو جاري هذه الأزمة الموجودة سنة أواخر 1955 هنا الأردن يشعر وتشعر قيادته وبالتحديد في ذلك الوقت الملك حسين أنه كيان الأردن مهدد في شكل ما هو قادم فيه حرب جاية بين العرب وإسرائيل أين هو أين هو وهو يعلم وأنا أتكلم هنا إنصافا للرجل وقد عرفته عن قرب شديد جدا الرجل يشعر أنه هذا البلد في مهب الريح، أظن أنه الملك حسين وأنا عاوز أقف قليلا أتكلم عن شخصية الملك حسين لأنه هنا شخصية مؤثرة هنا شخصية مهمة هنا شخصية بارزة من الشخصيات اللي بتظهر وسط التناقضات اللي أكبر منها في الواقع لكنه يبقى عندها دور بالغ الأهمية في تطورات الحوادث، الملك حسين قرر في ذلك الوقت وهو شايف الخطر وشايف احتمال الحرب فكان قراره أن يلتحق بحلف بغداد لأن حلف بغداد هنا بيحط نفسه مباشرة تحت رعاية الإنجليز بيحط نفسه مباشرة قرب أقاربه الهاشميين اللي في بغداد بيحط نفسه مباشرة قريب من الأميركان جدا لأن هما أصحاب الحلف ولو أنهم ترددوا بسبب السعوديين ويمكن بسبب المصريين في الالتحاق به، لكن الحلف هو مشروعهم هم والإنجليز دخلوا فيه تقريبا بالوكالة ثم أصبحوا هم متحملي المسؤولية فيه فهنا الملك حسين بيقرر أنه في هذه اللحظة أسلم الخيارات بالنسبة له أنه قبل أن تقوم حرب قبل أن تلعلع المنطقة بدوي السلاح انه يلتحق بحلف بغداد هو كان عنده هذا الموضوع له جذور عنده لأنه بعد مؤتمر القاهرة وهذا واضح في الوثائق أيضا مؤتمر القاهرة اللي كان فيه رؤساء الحكومات واللي انقسم فيه العالم العربي في واقع الأمر في المعركة اللي أنا تكلمت عنها على ضمير العالم العربي ومستقبله وشكل ما هو قادم وهل يعتمد على الدافع المشترك العربي أو يعتمد على حلف مع الغرب يوجه الاتحاد السوفيتي دون معنى بينما الدفاع المشترك العربي يوجه ضد إسرائيل أو موجه على أي حال لاتقاء شر إسرائيل على أقل تقدير فالعالم العربي منقسم لكن هو الملك حسين بدى يحس أن هذا الانقسام قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة لكن تصور المشاكل كبيرة في ذلك الوقت مع الإنجليز بينما الإنجليز في واقع في الحقيقة يعني الإنجليز وإيدن بعد ما إيدن بقى رئيس وزراء بعث لجمال عبد الناصر رسالة يقول له فيها أنا أعلم إحنا تقابلنا وأنا عندي أمل كبير قوي في التعاون معك وأعلم أن حلف بغداد مسألة مؤثرة ولذلك فأنا أعدك أننا نحن لن نحاول توسيعه خارج النطاق الحالي أنت خلاص قبلت أنه العراق يروح في حلف بغداد أو على الأقل لا تستطيع أن تمنع هذا لأن شأن داخلي للعراق لكنه إحنا نستطيع أن نعدك ونحن نحاول فتح صفحة جديدة معك أننا لن ندعو دول عربية أخرى للالتحاق بحلف بغداد حتى تأخذوا وقتكم وتقرروا كما تشاءون" الملك حسين من ناحيته الملك حسين ما يعرفش كل التفاصيل دي طبعا في علاقة في رسالة إيدن لعبد الناصر فعلى أي حال الملك حسين بعد ما انتهى المؤتمر شاف خلاف ودعى السفير الإنجليزي إلى مقابلته وقال له يعني إحنا نفكر في إن إحنا جاء الوقت أن نختار لكن السفير الإنجليزي وبعده السفير الأميركي يعني السفير الإنجليزي قال له إحنا مش مستعجلين ما تقلقش السفير الأميركاني قال له أفضل قوي أنه أنتم تنتظروا شويه لأنه فيه موضوع الأحلاف أخذ أصبح معركة كبرى الأردن يمكن يتعب فيها فأنا ما فيش عجلة استنى لأن أحنا لسه على اتصالات مع جمال عبد الناصر ربما بقية كل القوى الأخرى في المنطقة ومع السعوديين ونحن نأمل أن نستطيع ترتيب الأوضاع لكن الأوضاع ما ترتبتش وجاءت صفقة السلاح فبقى الموضوع متأزم والملك حسين هو يرى خطر حرب بيقرر الالتحاق بحلف بغداد أو بيقرر أن يحاول الالتحاق بحلف بغداد وهنا سأقف أمام شخصية الملك حسين.

[فاصل إعلاني]

الملك حسين والانضمام إلى حلف بغداد

محمد حسنين هيكل: الملك حسين إحنا مرات أنا بقول عرفت الراحل وعرفته وقدرت واحترمت مزايا كثيرة جدا فيه اختلفت معه وهاجمته مرات لكنه كان فيه ميزه في الملك حسين وهو أنه كان يفرق بين علاقات شخصية وود شخصي وبين آراء سياسية كل واحد فينا ملتزم بها وبالتالي فأنا يعني أنا عرفت الملك حسين مع والدته الملكة زين وده أنا شرحته قبل كده والأمير الحسن ربنا يعطي له الصحة والعمر شفتهم وهما أطفال مع الملكة زين في فندق شبرد في القاهرة وفضلت أشوف الملك حسين وهو ينموا أنا بروح عمان وهو يكبر في السن يعني وبروح عمان وأقابل جده الملك عبد الله وأقابل بعض أعضاء الأسرة الهاشمية نوري السعيد قابلته هناك مرات الأمير عبد الإله قابلته هناك مرات لكنه الملك حسين كان بيكبر في السن بتقدم أصبح صبيا على أقل تقدير وقت هذه الأزمة للعلم الملك حسين مولود سنة 1935 في نوفمبر 1935 وفى هذه الأزمة 1955 تقريبا كان الراجل عمره بكل قواعد الحساب عشرين سنة لكنه الظروف اللي فات فيها أنا بأعتقد أنها أوجدت فيه أوجدت عنده خصائص معينة أنا عارف إن إحنا في العالم العربي لا نستطيع أن نقبل في الحديث عن الناس خصوصا إللى غابوا عن دنيانا إلا الأبيض والأسود إما أنهم كانوا كويسين قوي وإما أنهم كانوا وحشين قوي وما نقدرش نشوف مرات كثيرة قوي العامل الإنساني أنا عارف إن العالم الإنساني مرات ناس بيزعلوا كثير قوي لو قربنا من العالم الإنساني لأنه بيتصوروا باستمرار أنه في الشخصيات العامة في الشخصيات العامة يتصورا أنه نحن أمام حائط أملس ليس عليه تضاريس وأمام شخصيات باهتة بينما هو ده موجود في تراث المشرق بصفة عامة أنه بعد ما حد ما شخصية عامة يحظر تقريبا الاقتراب من حياته الإنسانية منه كإنسان أنا عندي في التاريخ المصري فيه عندي عشرات الفراعنة كل واحدة منهم أبى أن يذكر في التاريخ كأنه ابن رجل وامرأة أبدا كلهم ولدوا من صلب الآلهة رع مش عارف عمل والشمس نزلت عملت أيه مع مين وبالتالي هو جاء هنا المسائل ليست كده المسائل هؤلاء الناس الذين يتصدرون الحكم حاضرين أو غائبين هم في نهاية الأمر بشر يعني العنصر الإنساني لا يضير رجل.. لا يضير الملك حسين على سبيل المثال أني أقول أنه نمرة واحد كان عنده مشكلة الهاشميين مشكلة كل الهاشميين وأنا شرحتها برده مرة لكن أذكر بها أنهم يعتقدوا أنهم بالإرث أصحاب حق تنكره عليهم الأمة لا تعطيه لهم أنه أصحاب حق دي مسألة عاوزة تتناقش كثير قوي وأنه الأمة تنكر عليهم أنا برده ما أعرفش الأمة أنكرت إزاي لكن ليس طبيعيا أنه مجرد أنه يكون رجل هاشمي حتى على فرض أنه قدر يقول لي أنه السلالات امتدت دون انقطاع أنه هذا يعطي له حق في العرش لكنه على أي حال الهاشميين أصبحوا يعتقدوا أنه فيه حق عليهم لكن ينكر تسليمه لهم أو تقديمه لهم وهم ينتظروا من الآخرين أن يقدموه لهم طواعية بدل ما هما يطلبوه إلحاحا فالملك حسين كان عنده هذه المشكلة الموجود بصفة عامة في العقلية الهاشمية وهي أنه في قبله يريد ما هو أكثر وهو ينتظر من الناس أن يقدموه ده موجود عند كل الهاشميين ويمكن هو أخذها من جده الملك عبد الله لكنه الملك حسين نشأ في الأسرة في جو الأسرة أول حاجة أنا أظن أنه أشياء كثيرة جدا جرحته جرحه جدا في اعتقادي هذا الذي رآه في البيت في بيتهم بين والدته الملكة زين وبين أبوه الأمير طلال لأن العلاقات بين الاثنين كانت سيئة جدا أنا لسوء الحظ ما شوفتش الملاك طلال إلا مرتين اثنين لكن الملكة زين شفتها عشرات المرات في وجود الملك حسين وفى وجود الأمير الحسن ابنها ومنفردة أيضا لأنها كانت بتيجي مصر كثير جدا فالاثنين طلال وزين لم يكونوا على علاقة وفاق وكان فيه بينهم شد وجذب شديد لأسباب طويلة جدا منها أنه الأمير طلال ما كنش طبيعي الحقيقي يعني كان عصبي إلى درجة في علاقته مع أبوه لأن علاقته مع أبوه الملك عبد الله كان فيها شد وجذب شديدين الأمير طلال يتصور ما يتصوره والملك عبد الله يعتقد أن هذا الابن غير صالح للعرش غير صالح للعرش الأردني والعرش الأردني فيه خصائص العرش الأردني معلق في الهواء لأنه البلد كلها موجودة بهذا الشكل العرش الأردني معلق في الهواء علاقاته بين الفلسطينيين والأردنيين ملتبسة في ذلك الوقت وحساسة جدا والإنجليز هما اللي حاميين الإنجليز هما اللي بيصرفوا والإنجليز كانوا بيعطوا الملك عبد الله 36 ألف جنيه إسترليني في السنة يعنى ثلاثة آلاف جنيه في الشهر فهنا العرش جنب قيمته المعنوية جنب قيمته السياسية عنده مشكلة أنهم معرض في بلد مزنوق في وسط عواصف اللي جاري في سوريا التطورات اللي جارية في مصر العداء السعودي للأسرة الهاشمية تقليدي لأنهم طردوهم من الحجاز ويعتقد الهاشميين كلهم أنه هذا كان ظلما وافتئاتا والملك حسين نفسه تكلم معايا في ده كثير قوي وهأقول عليها حاجة الوقت لكن اللي حاصل أنه فيه مش هأقول عقد في الأسرة الهاشمية هقول أنها مشاعر معينة استبداد مشاعر معينة بالناس لكنه فيه ظروف حاكمة في الأسرة الملك عبد الله كان يعتقد أن ابنه الأمير طلال هيضيع العرش الأمير طلال كان مشكلة الحقيقة يعني أنا في الأول هو الأسرة بعد كده قالت أنه ليس رجلا عاقلا وبعتوه مستشفى للأمراض النفسية والعقلية في ذلك الوقت كان بيمسى عندنا هنا في حلوان ولما جاء هنا في حلوان وهو أمير وحتى بعد ما قعد على العرش لأنه تكالبوا عليه الأسرة الهاشمية طلعته بره أنا كنت متصور الموضوع فيه مؤامرة وتصورت أنه فيه قصة ورحت قابلت الملك طلال في المصحة واكتشفت هناك بعد ساعة ولا ساعة وربع أنه والله ما فيش مؤامرة وأنه ده صحيح أنه فيه مشكلة الراجل فيه مشكلة مهما كانت أسبابها علاقته مع أبوه وعلاقته مع مراته أي حاجة لكن الملك حسين وهو في شبابه وهو في صباه وهو في طفولته راى واحد جده يكره أبوه وأبوه بيكره جده رأى أنه هو عنده حساسية من أبوه لأنه هو أقرب لوالدته وأبوه بيحصل فيه مشدات في البيت هو رأى آثارها وجرحته فيه حاجات كثيرة قوى جرحته فيها وبعدين الاثنين انفصلوا والملكة زين كانت هي الشاهد الرئيسي في واقع الأمر أمام محاكمة أو تحقيق عملته الأسرة الهاشمية وأنا كنت موجود فيه في عمان وشفت بعض أطرافه محضرتش جوه معاهم في الغرف لكن شفت القرارات الملكة زين كانت هي الشاهد الرئيسي في أن جوزها ليس في وضع عقلي يسمح له أن يحكم الأردن كل دي حاجات لها تأثيرات على الصبي اللي جاي هذا الصبي الملك حسين كان مع جده الملك عبد الله وقد قتل على أبواب وهو على أبواب المسجد الأقصى قتل وهو ذاهب لصلاة الجمعة وخارج من صلاة الجمعة فالملك حسين هنا فيه تأثيرات كثيرة جدا عليه الملك حسين لسوء الحظ إذا كان مولود سنة 1935 وإذا كان تولى العرش سنة 1952 نتكلم على صبي عمره 16 سنة وشاف كل اللي شافه وتعرض ما قدرش يأخذ فرصة تعليم حقيقية قعد شوية فترة في كلية فيكتوريا في إسكندرية قعد شوية في كلية هارو هي مدرسة هارو في إنجلترا وبيروح فيها أولاد الناس الكويسين مرات كده يعني زي إيتون بس أصغر من إيتون ابتدائي يعني وإيتون هي الثانوي يعني إذا جاز نعمل التعبير ده فهنا فيه شاب غير مستعد ظروف صباه وطفولته لم تكن معقولة جاء وقد أدرك وقد لقن أن يحتفظ العرش وهو ده كان موضوع أي حد يقعد يتكلم مع الملك حسين يحس أن هاجسه الأول هو أن يبقى هذا العرش في الأردن وأن تبقى عليه هذه الأسرة طبيعي جدا هذا منطق طبيعي جدا بالنسبة لكل حاكم في الدنيا يتصور واحد أن مهمة أن يحافظ على العرش اثنين مهمته أن يحافظ على بلده بعض المرات في الملوك تمتزج فكرة العرش بفكرة الوطن ويبقى هو رمز الوطن ويأخذوها بصدق حتى في النظم الجمهورية فيه بعض الناس يخلطوا بين الوطن وشخص الحاكم لكن بالنسبة للملك حسين بالنسبة لظروفه بالنسبة لمهمته بالنسبة لتربيته بالنسبة لحاجات كثيرة جدا فيه هذا الاعتقاد عنده هذا الإحساس .. هو كمان لما يتكلم على الوضع في الأردن كان دائما يتكلم عن الأسرة ساعات مرات واحد يفهم منها أنها الأسرة الهاشمية ومرات ممكن أي حد يفهم إنها الأسرة الأردنية يعني الشعب الأردني يعني لكن هنا هذا الشاب لديه وساوس كثيرة قوي اللي أمامه كمان واحد أنه عليه تقريبا شبه وصايا من إنجلترا موجود جلوب باشا جيشه يقوده الفيلق العربي يقوده جنرالات وكلونلات وعقداء بريجلادات إنجليز كلهم وأنا شفت جلوب باشا وشفت السلطة اللي كان يتمتع بيها جلوب السير جون باجت جلوب والملك عبد الله أعطى له لقب البشاوية لكن الشعب الأردني كله كان بيسميه أبو حنيك لأنه كان عنده ذقن كده فيشعر أنه فيه سيد عليه موجود جيشه كله تحت قيادة جلوب وبعدين يشعر أنه بغداد الأسرة الجزء الأكبر أو الأقوى من الأسرة والأغنى في بغداد بحكم موارد البترول ما هماش قوي سعداء به ما هماش يعني بيحسوا أنه الملك عبد الله عنده ضيق منهم لأن هما راحوا في العرش الأغنى يعني الملك فيصل كان عنده الحظ يروح قبلى يعرضوا عليه عرش العراق وعرش سوريا ويجلس عليه ثم يذهب منه عرش سوريا بوفاق مع فرنسا فالإنجليز يجدوا له عرش العراق وهو عرش له قيمة يعني والملك عبد الله قاعد في عمان على عرش عمان على عرش الأردن هو يشعر أنه مظلوم يعني أو مضطهد والهاشميين اللي موجودين في بغداد عارفين مشاعره وبالتالي العلاقات متوترة فالملك حسين ورث أيضا بجزء من هذا الملك حسين أيضا يشعر أنه السعوديين عندهم بيسحبوا عليه كل علاقاتهم مع الأسرة الهاشمية وكلها مريرة كلنه هذا الشاب اللي موجود مضطر عنده مشكلة ثانية كمان أنه مضطر أن يداري يتعامل دون أن يداري هو جاي وعنده آمال وعنده طموحات وعنده تصورات يمكن لكن لازم أقول أنه محصوله من التجربة ومن الثقافة محدود وعنده من الانطباعات والموروثات إلى حبينا نقول والشكوك وما انصب عليه من عائلته ما رائه عنده أسباب للتوجس أنا كنت دائما أستغرب قوي لما ألاقي الملك حسين مغرب جدا بالسرعة عربيات ويطلع بها حاجة غريبة جدا يعني وغاوي يسوق طائرات وغاوي هو رجل يتعجل الوصول إلى شيء غير محدد بالنسبة له وغير واضح نهايته فين لكنه أنا أمام شخصية الحقيقة فريدة هو لازم أقول أنه اللي فات فيه هذه المخاطر هذه الظروف اللي الراجل فيها جاء للعرش أعطت له نوع من الإحساس الغريزي بالخطر أنا فاكر قوي يوم أحنا كنا دائما نتقابل كثير قوي فيه مثلا على سبيل المثال في لندن هو كان بينزل في كالاردج وأنا بأنزل في نفس الفندق وإحنا بنعرف بعض من زمان فكنا تقريبا كل يوم الظهر وأيام كثيرة قوي في الظهر قاعدين في الفواييه بتاعه الكالاردج بنتكلم أنا بروح له وهو مرات الراجل كتر خيره مرات كان ييجي عندي ويخبط على المكان اللي أنا نازل فيه وننزل نتقابل تحت الراجل.. وكان مستعد يسمع بيسمع وبيحاول وأنا فاكر مرة ولكن في كل ما يسمعه الواحد يحس وكل لقاء معاه الواحد يحس أنه الملك حسين بيحاول يلتقط من الخارج ما تستطيع قرون استشعاره السياسية أن تصل إليه وهو يختزن كثير قوي وهو لا يقول كل اللي عنده لكن أنا فاكر مرة وأظنها كانت كاشفة قوي مرة وإحنا في الكالاردج وإحنا قاعديين في الفوييه تحت وأنا بأتكلم بنتكلم أظن ما كنش في الكلاردج أظن أن إحنا كنا مع بعض إحنا الاثنين في مطعم كاسبيا في لندن لأنه عزمني يومها على غذاء كافيار كانت المسائل اتحسنت يعني مع الهاشميين كلهم فبيقول لي أنه وقعدنا والجو كان مريح فهو يقول لي أنه أيه تأثر فيه جدا أنا أقولها الواقعة دي هنا لأنها مهمة في تصرفه قال لي أنه من أكثر الحاجات اللي أثرت فيه قوي لقاء وحيد أظن وحيد مرة أو مرتين مع تشرشل مع الزعيم البريطاني الشهير تشرشل وتشرشل قال له ده أظن كان قبل تشرشل ما يخرج من رئاسة الوزارة لكن بيقول لي للملك حسين أن تشرشل قال له هو بيقول له الصداقة الإنجليزية والأردنية والحكومة البريطانية وتشرشل قال له أيه أنا فاكر الملك حسين كان عنده ملكة التقليد تقليد أصوات الناس عنده ملكة تقليد الأصوات الأشخاص وعنده ملكة تقليد مشاعرهم وأنا فاكر أن مرات كثيرة قوي شفته يقلد معظم الزعماء العرب بطريقة أنا كنت بلاقيها مدهشة يعني حقيقي من ألذ الحاجات اللي شفتها في حياتي منظر الملك حسين وهو يقلد هذا الزعيم العربي صوتا وحركة فبيقول لي الملك حسين وإحنا قاعدين بنتكلم بيقول لي على لقاء في تشرشل فتشرشل قال له وهو بيحكيها بطريقة تشرشل كده قال له يا أيها الرجل لا تقامر أبدا أعرف أن الأردن واجبك في الأردن مش أنك تقود قاطرة ولا أنك تقود باخرة واجبك في الأردن أن تعوم أوعى تتصور أنه في شغلك أنك تروح أنت عندك فيه دول كثيرة في المنطقة تقدر تستحمل صراعات التاريخ الصراع العربي الإسرائيلي أي صراع ثاني صراعات الاستقلال مواجهة قوى لكن أنت واجبك تجاه الأردن أن تطفوا على السطح ولكن لا تدخل في أي شيء أي مغامرات حتى ولو بدت لك صراعات تاريخية مشروعة.

[فاصل إعلاني]

الأردن وعلاقات الجوار العربي

"
الملك حسين بن طلال كان يعتقد أن له حقا يجب أن يعطى له طواعية بدلا من أن يطلبه إلحاحا، وهي مشكلة كانت موجودة بصفة عامة في العقلية الهاشمية
"
محمد حسنين هيكل: الملك حسين ما كنش بيضع قيد على تصرفه الحقيقة يعني بمعنى أنه إذا اعتقد أن واجبه هو حماية العرش والحفاظ على العرش وصيانة هذا العرش وإذا اعتبر أنه ربط العرش فهو هنا عنده عصمه أن يتصل بمن يشاء وهنا الملك عبد الله جده كان بيتصل بالإسرائيليين الملك حسين لم يستنكف هذا الموضوع حاول يعمله في الأول خفيف هادئ من بعد لكنه بعد شوية وثق علاقته معهم لأنه في هذا الموقع لا يمكن وحقيقة فهم الأردن إطلاقا إلا بأن يوضع في موضعه في الجغرافيا لأنه عنده كمية حدود مع إسرائيل لا حد لها سوريا فوقه فيه قلاقل مصر معزولة سواء بسيناء أو باحتلال إسرائيليين النقب من 1948 ورائه الهاشميين في بغداد وهو ليس مطمئنا لهم ووراءه السعوديين وهو عدائه معهم، يعني أنا فاكر مرة وفى حضور من حسن الحظ أنها كانت في حضور أحد مستشاريه وهو الأستاذ عدنان أبو عودة وخرج الملك شويه لحظة كده من تحفظه وإحنا كنا على الغذاء كنا في عمان قصر الندوة قال لي يا أخي هؤلاء أجهضوا كل مشروع للنهضة من أول مشروع جدي الشريف حسين لغاية مشروع صديقك جمال عبد الناصر ده كان مرحلة لاحقة لكن الملك كان يشعر أنه وسط عداء عربي واضح أو على الأقل عدم ثقة عربية واضحة سواء فيه أو منه وبالتالي كان قاعد راجل قاعد فعلا الملك في مأزق ويبرر تصرفاته هو مرات أنا أتكلم على راجل ده في وقت الأزمة دي عشرين سنة أيه واحد عمره عشرين سنة يقدر يبقى موجود في وسط هذا الغليان ثم هو في عز وجه العاصفة في عين العاصفة فأنا كنت دائما أشعر حقيقي انتقدت سياساته كثير قوي وتخانقنا مرات كثير قوي كتابة وتناقشنا شفاهة مباشرة وأظن أن لم أفقد رغم إني اختلفت معاه كثير جدا وخصوصا في بعد 1967 وبعدها لكنه حتى آخر يوم في حياته أنا بأعتقد إن أحنا ظللننا على علاقة ود وثيقة جدا وأظن أنه من الناحيتين كانت متبادلة أو أنا مرات حقيقي يعني رغم خلافاتي معه السياسية إلى مدى بعيد جدا مرات أحس أنه باختفائه في عصر بحاله انقضى من العالم العربي فيه مرحلة فاتت يعني هأرجع هسيب شخصية الملك حسين مؤقتا لكن في هذه اللحظة الملك حسين قرر أن أمانة هو الانضمام لحف بغداد وبالتالي هنا دخلنا في معركة سواء نسميها معركة الأردن معركة على الأردن معركة في الأردن اللي إحنا عاوزينه لكن أنه هنا أمامي الملك حسين داخل في معركة مصير تقريبا مش بس مصيره في واقع الأمر كان مصير المنطقة في هذه اللحظة وهو الراجل غير جاهز يخش فيها يعني لكن هأخذ هنا الملك حسين أظن أنه هنا لم يفهم شعبه هنا لم يفهم لحظة تاريخية هو شاف أمامه أنه فيه حرب قادمة أنه فيه صراع بالسلاح قادم لأنه فيه تغيير في موازين القوة حصل وهو لا يتحمله فعاوز يلجأ إلى أقرب أمان ممكن لكن هنا أظن أغفى عنصر مهم جدا وهو تأثير هذه الصفقة على شعبه تأثير ما يجري في مصر على شعبه تأثير هذا التواجد مش التواجد الامتزاج الفلسطيني بشعبه لأنه هذا بيخلق أمامه في الانضمام لحلف بغداد قضية ما يقدرش عليها يعني أصعب قوي مما تصور هأقف هنا قليلا أمام لأنه أحس حاجة هنا أن هلتزم بنصوص مكتوبة من ناس يعرفون سواء كتبوها في وثائق أو كتبوها في يوميات أو كتبوها في مذكرات على اختلاف الاتجاهات هأقف قليلا أمام ما جرى في شأن انضمام الملك حسين أمام انضمام الأردن إلى حلف بغداد ليه الملك حسين وهو مسوق فيها بالدفاع عن نفسه وعن الأردن هأخذ قبل يوميات اللي كتبها السير إيلفلن شاكبرا وهو الوكيل الدائم لوزارة الخارجية البريطانية في ذلك الوقت والوكلاء الدائمين الوزارات في إنجلترا وفى الدول المتقدمة عموما هما عماد الإدارة في واقع الأمر هم راسمي السياسات الوزير بييجي آه بيعطي اتجاهاته السياسية لحزبه لكن من ينفذ ومن يشرف على الاستمرار وعلى التراكم في الدولة الحديثة وحتى في الدولة القديمة هو الماندرينز على رأي الصينيين ما بيسموهم هما عمد الإمبراطوريات عمد الإدارة في الإمبراطوريات شاكبرا في ذلك الوقت إيلفن شاكبرا هو وكيل الخارجية الدائم بيكتب يوميات نشرت بعدين قوي فهو بيقول هأخذ بعض النماذج منها يعني في السبت 19 نوفمبر ده موجوده في صفحة 301 من يومياته جلوب الجنرال جلوب باشا يعني يمطرنا ببرقياته اليائسة والمليئة بالتشاؤم ويبدو لي أن هناك من يجد لذة في وضعها أمامي جلوب يعتقد أننا في حاجة لصرف 10 مليون جنيه إضافية إذا كنا نريد أن نبقي الأردن (
In fold) في الملف وذلك لإضافة فرقة إلى الفيلق العربي لأنه بيفكر في الأمن الداخلي والسيطرة الداخلية في مواجهة ده طيب برقيات جلوب لأنه أول الملك حسين ما بدى أنه هيروح حلف بغداد المظاهرات بدت في الشوارع وبدى جلوب يبقى قلق جلوب باشا عاوز قوات زيادة جديدة بعدين بيقول أيه شاكبرا برقيات جلوب تلقى تجاوبا في رئاسة أركان حرب الإمبراطورية فقد اتصلوا بي يسألونني ماذا يجب أن نفعل؟ إننى أخشى من وساوس جلوب مع أني أعلم أن المصريين والسعوديين يبذلون قصارى جهودهم لتقويض مركزنا في الأردن لكننا يجب أن نتذكر أن لدينا أوراق مهمة لا تزال في أيدينا ولا أعرف لماذا يجب أن نستجيب لذلك الابتزاز بسرعة 22 نوفمبر نوري باشا بيطالب بسرعة تعزيزات وبعدين الفرع العائلي الفرع الهاشمي في العراق يشعر أن الفرع الهاشمي في الأردن بيواجه مشاكل فيقول الأمير عبد الإله أخذني عبد الإله جانبا لحديث عن الأردن هو يعتقد أن جلوب تعنت أكثر من اللازم،أنني إلى آخره أجده لطيفا طيب بعيدين بيقول شاكبرا بدأت أأقلم نفسي على ضرورة دخولنا في معركة الشرق الأوسط هو واقع الأمر استعملت كلمة غريبة قوي في مذكراته هذه أصلها كلمة فرنساوي في واقع الأمر وهي أنا مش لاقي لها ترجمة حقيقية يعني يمكن تبقى كافية لكن هي أقرب حاجة إليها أنه لابد أن ندخل إلى هذه الفوضى ولا هذا المنزلق لا إلى يعني حاجة أصعب من كده شوية لازم حاجة زي إلى الكارثة الهوسة اللي في الشرق الأوسط لكن الأردن هنا عاوز يخش حلف بغداد إزاي يخش الحل الطبيعي في رأيه يقول بقى بدأت أأقلم نفسي على دخول الشرق الأوسط دخول المعركة كيف يمكن أن نضمن إدخال الأردن في حلف بغداد مع سلوين في اجتماع مع سلوين لويد وافق على زيادات مؤثرة في قوة الفيلق العربي وافق لويد على ضرورة إرسال رئيس أركان حرب الإمبراطورية المارشال تمبلر لكي يبيع للأردن كل حزمة هنا برده باعتين فيل مارشال رئيس حرب الإمبراطورية يشرف ويدير معركة انضمام الأردن لحلف بغداد عقلية باستمرار أنه ناس الإنجليز يعني يفكرونا دائما بقوة الاحتلال بالقوة العسكرية للاحتلال بالفيلد مارشل والجنرالات ورؤساء أركان الإمبراطورية في كل أزمة هما ظاهرين هنا كمان في الأردن بيبعثوا مارشال تمبلر لكي يكون موجودا يشد من أزر الملك حسين في معركة فيه مقاومة موجودة وأمام فكرة الانضمام لحلف بغداد لأن مشاعر الشعب كلها في ذلك الوقت متجه إلى مصر حتى ألاقي أنه واحد زي كيف كايل وهو أهم مؤرخ في مرحلة السويس يتكلم باستفاضة على أنه جمال عبد الناصر خطف خيال الأردنيين وخطف مشاعرهم وأنه اللي جرى في مصر الأردن الشعب اللي موجود في الأردن أصبح يتلقى توجيهاته من مصر ومن صوت العرب وبعدين الملك حسين راح لندن في ذلك الوقت يعني يستنهض هممهم فبيقول شاكبرا بيقول أقرت لجنة الدفاع ده يوم 2 ديسمبر صفحة 307 قررت لجنة الدفاع اليوم ربط كاملة للعرض على الأردن والمارشال تمبللر سوف يذهب هناك ومعه ماكيل روز ده واحد من خبراء الخارجية قابلنا الملك حسين بعد الظهر وقضينا معه ساعة كاملة إن ما ما نقوم به مغامرة عظيمة لأن المصريين يحومون مثل غمامة من الذباب في عمان محاولين منع ملك الأردن من الانضمام للحلف وعلينا أن ثبط جهودهم، طيب الاثنين 5 ديسمبر أمضيت صباح اليوم وبعض الظهر مع المارشال تمبللر وكان واضحا علي أن أشرح لهم الترتيبات اللازمة والتعليمات الواجبة أن يأخذوها معهم كيرك باتريك السفير في عمان نصح تمبللر أن يضغط في كلامه على الأردنيين بأن الاتفاقات الثانية أصبحت موضة عتيقة وأن الذكاء يقتضي الآن أنه الناس تلبس تغير وتلبس قبعات جديدة الثلاثاء 6 ديسمبر تلقينا رسالة من جون فوستر دالاس وزير خارجية أميركا يرى فيها أن علينا أن ننتظر قليلا قبل الدفع بالأردن أو لبنان داخل إسرائيل في هذه الفترة فيه وثائق بتقول أنه إسرائيل بحثت خطة إذا كانت مش قادرة تخش في مصر وتضرب مصر الوقت لأسباب قدرتها فلا بأس أن تدخل فتحتل لبنان يعني هنا قضية لبنان قضية عاوزه مستهدف باستمرار وبعدين لآقي 14 ديسمبر التليفون بالليل في نصف الليل بيصحيه وهو داخل البيت وهو نايم يعني ويقول له أنه الحكومة الأردنية استقالت وتحت ضغط المظاهرات العنيفة أو أنه الملك عين هزاعي المجالي يبقى رئيس وزراء وبعدين يوم السبت 17 قلقوا من الأخبار الواردة من عمان عن مظاهرات الاحتجاج كله ضد حلف بغداد لكن يبدو أن الملك والحكومة وقفان بحزم وبعدين الاثنين 19 ديسمبر بيقول هناك مظاهرات خطيرة في الأردن من الواضح أننا أمام يوم سيئ معنوياتي مكتئبة بسبب ما يجري أخشى أننا مزقنا الأردن(In pieces) إلى أجزاء بيقول (torn Jordan in pieces) نحن مزقنا الأردن إلى شظايا المؤامرات المصرية السعودية الشيوعية قوية جدا لإثناء الأردن عن دخول حلف بغداد ويبدو أنها أقوى من جهودنا مع الملك ومع الحكومة معركة حلف بغداد الشعب الأردني نزل الشعب الأردني بتكوينه بمكانه بالنداءات الموجه إليه سواء من السعوديين مننا في ذلك الوقت أما الإنجليز بدو يتهموا السعوديين أنهم هما يعني بيصرفوا على جهود مقاومة الأردن الشعب الأردني للأحلاف وبدى نوري السعيد في اجتماع مع الناس دول كلهم مع شاكبرا فيه سلوين رايت كمان يقول من فضلكم اقنعوا شركات البترول الأميركية أن توقف شوية وما تعطيش فلوس للسعودية لو وقفت إنها تسلم فلوس للسعودية فالموقف كله يمكن اجتيازه فمن فضلكم شوفوا لنا طريقة وقفوا المدفوعات للحكومة السعودية لأن هذا التحالف بين مصر القومية وبين الشيوعية السوفيتية وبين السعودية البترولية عامل مشاكل كثيرة قوي لكن إذا وقفتم الصرف إذا وقفتوا الدفع للسعودية والسعودية وقفت الصرف إذا فنحن نقدر نتنفس لكن هذا الضغط الموجود لا يمكن قبوله باختصار معركة شديدة جدا في شوارع عمان وملك بدي يدرك أنه هو تصور خطوة في طلب السلامة لكنها بشكل ما ألفت زمامها منه انتقل الزمام إلى الشارع والشارع بدى الشارع الأردني بدى غاضبا وبدت أذنه تبقى في القاهرة وصوته يبقى مع القاهرة وحركته مع القاهرة وبدى الملك يواجه عزلة شديدة جدا وبدى يتنبه إلى أنه العرش فيه خطر وبعدين فيه جماهير كثيرة جدا في العالم العربي لفت نظرها ما هذا الذي يجري في الأردن وأنه فيه مسألة متخطية ومتجاوزة فيه حاجة طالعة من القاهرة متخطية لكل عابرة لكل الحدود وهي مؤثرة وبدى أنه وزارت تقع الملك يجيب وزارة بعد وزارة تقع جلوب مش قادر الجيش الأردني مشكلة بعدين بيقول والله هنوقف محاولات الانضمام في هذه اللحظة لكن هنا بقى أمام كل الأطراف فيه معركة جرت خارج المعارك المهمة باستمرار تأثير أي بلد باستمرار يتبدى في تأثير سياساته خارج حدود وليس خارج حدوده لأنه داخل حدوده يستطيع أن يفرض بقوة السلطة ما يشاء أو ممكن لكنه الاختبار الحقيقي لقوة الدول ولنفوذ الدول هو مدى تأثيرها خارج سلطة هنا بدت تبقى فيه عدة حاجات تلفت النظر بدى أنه فيه مركز للقيادة والتوجيه طالع في العالم العربي على وجه اليقين وبدى أنه فيه جماهير حاشدة ماشية في هذا الاتجاه لو أنا أشوف أيدن في هذه الفترة ألاقي أنه أيدن مزهول من اللي جرى ألاقي أيدن بيقول أيه في مذكراته بيقول إحنا عندنا مسؤولية خاصة تجاه الأردن إحنا اللي جبناها للوجود طيب بيقول الأردن عاوزه تيجي معانا والملك قال لي ده بنفسه وإحنا وعدناه أن أحنا هنعطي له الدعم الضروري لهذا لكنه مش نافع إلى آخره يحكي كله مدهوش كله مندهش كله في حالة أيه اللي جرى إزاي حصل ده لكنه تتوقف علمية حلف بغداد يدرك الأميركان أنه أمام شيء جديد في المنطقة يدرك الإنجليز أنهم أمام شيء جديد في المنطقة يدرك الإسرائيليين أنه أمام شيء جديد في المنطقة يدرك الملك حسين أنه من حيث أراد تدعيم العرش ومن حيث أراد أنه يدعم لا يفرط من حيث أراد أنه يأخذ نصيحة تشرشل دع هذا العرش يطفوا باستمرار على وش الحوادث على وشك فيه صراع مع الموج هنا وبعدين ألاقي وأنا هأقف عندها هذه المرة ألاقي فيه إشارة غريبة جدا في حديث للملك حسين مع السفير الأميركي السفير الأميركي قاعد معاه بيقول له يعني إحنا حسينا أن اللي جرى يعنى ما كنش بالضبط على هواك لكن قوة إرادة أن تطفوا إرادة أن يطفوا الملك حسين مواريث الملك حسين تجعله يقول للسفير الأميركي غريبة قوي بيقوله إن خسرنا تقريبا ما معناه وهو موجود في الوثائق بيقول له ما معناه أن إحنا خسرنا ما فيش شك إن إحنا خسرنا هذه المعركة في عمان لكني أنا أحلم بشيء أخر وأشار لكلمة جلوري مجد السفير الأميركي وهو يكتب هذه البرقية قال أنا لقيت الملك حسين بيتكلم بتعبيرات.. تعبيرات مشفرة ما كنتش فاهم عاوز أيه وحتى حديثه عن المجد وأنه أيه أنا ساعات ما بأفهموش لكنه في واقع الأمر هذا الشاب في هذا الموقع في هذه الظروف في هذه العقلية أن تطفوا ولا تغرق ولا تلعب مع اللاعبين الكبار الأردن ما يقدرش على ده كان في ذهنه شيء آخر يتصور أنه يستعيد به كل ما ضاع منه، تصبحوا على خير.