- الكيان، الصدمة ونظرية أمن
- السلامة الوطنية والأمن الوطني

- صفقة السلاح والأمن القومي

الكيان، الصدمة ونظرية أمن

محمد حسنين هيكل: مساء الخير موضوعنا هذه الليلة في شدة الدقة وهو يقتضي النظر إليه بحذر وهو موضوع تأثير صفقة السلاح في إسرائيل لكني قبل أن أدخل في الموضوع أريد أن أنبه إلى ملاحظة هامشية لكني أراها ضرورية، هذه الملاحظة هي إنه لما أقول تأثير صفقة الأسلحة على إسرائيل فمعنى ذلك أنني مازلت أيضا واقفا أمام سنة 1955 وأنا بأعتبرها سنة مؤسسة في الأوضاع السياسية والاستراتيجية في المنطقة وفي تكوينها وفي توجهاتها وفي صراعاتها حتى هذه اللحظة، أنا بأستأذن قد يبدو أمام بعض الناس وأنا سمعت سيدة رقيقة جدا تقول لي إنه عاوزين نوصل لـ 1967 وعاوزين نوصل نعرف إيه اللي حصل في 1973 لأنه في 1967 إحنا فوجئنا بما لم نكن ننتظره وفي 1973 فوجئنا بأنه النتائج غير ما بدا لنا من المقدمات فعاوزين نوصل بسرعة، أنا قد أعتذر لهذه السيدة الكريمة ولغيرها لأنه أنا بأتصور إنه لابد أن نقف طويلا أمام اللحظات المؤسسة في استراتيجية وفي سياسات الأمن وفي أحوال الأمم لأنه هنا هذه اللحظة التي ولد فيها الحاضر والمستقبل، أنا كررت هذه النقطة كثير مرات يعني وأشرت لها لكنه أنا لا أزال مرات يخضني أو يقلقني النظرة إلى الأمن القومي وإلى السياسة تستعمل منطق حسابات البنوك بمعنى إنه يقولوا.. ناس يقولوا لبعض تعبير وأنا ما بحبش التعبير ده اللي هو يقولوه هات من الآخر أنا بألاقيه يعني مش معجب به قوي، ده ينفع في حسابات البنوك لكنه في الاستراتيجي وفي الصراع لابد أن تكون هات من الأول لأنه عند البدايات هو هنا بذور الصراعات ومش عند النهايات عند النهايات في معارك لكن هنا نريد أن نؤسس لما يستطيع أن يكون دليل لنا في مراحل قادمة طويلة، أنا بأستأذن في هذه الملاحظة لأني أريد يعني أنا عايز أقول إنه أنا مش كاتب تاريخ ولا بأكتب سير ولا طبقات ولا أعد السنين واحد بعد واحد أنا بأقف أمام العلامات اللي أراها مؤثرة ولذلك سنة 1955 تعنيني جدا سنة 1955 لما هأخذ إسرائيل وهو ده موضوعي هذه الليلة إسرائيل أمام صفقة السلاح، أنا لا أظن إنه إسرائيل فوجئت بالصفقة لكنها فوجئت بالدلالات التي تعنيها هذه الصفقة بالنسبة لها، عاوز أقول إنه إسرائيل لم تكن منتبهة في شيء ولكنها كانت مستعدة بأشياء، كانت منتبهة للوضع القائم الراهن اللي هو فيه هات من الآخر إن العرب مضروبين في 1948 والعرب أحوالهم سيئة بعد 1948وإنه ليس عندها ما تخشاه مع العلم أنها عندها كثير قوي تخشاه عاوز، أذكر إنه إسرائيل دولة فريدة في التاريخ فريدة فعلا لأنها الدولة الوحيدة التي لم تنشأ طبيعيا على تربة أرض وطنهم هذا مشروع يكاد يكون صنع بالكامل في الخارج بمعنى إنه تأسيس فكرة الدولة أو فكرة الدولة من أول روتشيلد مع بالمرستون لغاية هرتسل وبن غوريون ويبدؤوا بوايزمان بعد بلفور يعني هذا كله صنع في الخارج ما بين لندن وباريس وفيينا إلى آخره، فالأفكار المؤسسة لموضوع دولة صنعت في الخارج الناس اللي جاؤوا بعد كده وأنشؤوا مشروع الدولة وأولهم بن غوريون موجود في بولندا مش من هنا مش من عندنا مش من المنطقة فايسمان مولود بروسيا، مَن نشاء من كل مؤسسي الدولة كل هؤلاء نشؤوا ونمت أفكارهم بعيد جدا عن التراب الوطني عن التراب اللي هم جاؤوا ودعوا فيه للوطن، هذه عملية فريدة في التاريخ وينبغي أن نضعها في حسابنا لأنها أثرت على كل شيء فيما يتعلق بهذا المشروع الذي نواجه واحد هذا مشروع فكر فيه ورتب له ودبرت وسائل إنشاءه وإقامته وقوته خارج موقعه التاريخي، الأوطان عادة تنشأ في بقعة من الأرض يقوم عليها شعب وهذا الشعب يبني مرافقه ويبني مواصلاته ويبني كل حاجة فيه، يبني ثقافته الوطنية يبني تجاربه اللي تنشأ ثقافته يبني علومه يبني صلته بالعالم لكن من موقع محدد لكن من موقع محدد على تراب محدد في منطقة له فيها جذور حتى لو أخذت بالدعاوى الإسرائيلية وقلت إنه كانوا موجودين قبائل يهودية في اليهود أو السمرا ففي قطاع ألفين سنة لكن أنا هنا أمام مشروع له خصائص مختلفة جدا خصائصه.. أول خصائصه على طول إنه يكاد يكون مشروع جهز وصنع ورتب وجيء بمنشأيه من الخارج إلى موقع مختلف خالص ولذلك في المزاج وفي التصرف وفي ردة الفعل هنا أنا أمام شيء مختلف لما جاء المشروع الإسرائيلي كان في مشروع إنشاء دولة لكن ما كانش في نظرية أمن مصر عندها مثلا على سبيل المثال أنا حكيت في حلقة سابقة إنه إيدين قال لجمال عبد الناصر أو مارشيل هاردينغ قال لجمال عبد الناصر إنه أمن مصر كبلد موجود في الجغرافيا وفي التاريخ يرتكز على جبال القوقاز وآراء مختلفة ممكن تنزل بين هذا الحد إلى حدود أضيق أو الحدود تتسع وتضيق بمقدار ظروف العصر لكنه في هنا موقع في التاريخ لم ينقطع موقع في التاريخ ظل باقيا موقع في التاريخ ظل فاعلا موقع في التاريخ ظلت له تصورات معينة عن أمنه سواء كان مستقل وحده أو داخل في نطاق إمبراطوري أو في نطاق دولة ذات طابع خاص زي دولة الخلافة فيها الاعتبار الديني إلى آخره، لكن أنا هنا أمام بلد جاء من الخارج عمل ضربة قوية جدا للشعوب لم تكن منتبهة واستقر على أرض فلسطين أو جلس على أرض فلسطين أو انتزع جزء من الوطن العربي وقعد فيه لكن هنا لازم أسلم إنه ما هواش بلد نشأت معه نظرية للأمن القومي صارت معه عبر مراحل معينة من تطوره، لا أنا أمام حاجة ثانية خالص أمام كيان ينبغي أن أنظر إليه على اعتبارات مختلفة في القياس ليس هو الطبيعي وبالتالي إسرائيل لما جاءت هنا 1948 همها كان أولا كان في قبل 1948 كان في المشروع وهو براءة وبعدين الحاجة الثانية هذا المشروع أخذ ووضع على هذه الأرض وجاء له منفذين من خارج الإقليم من خارج السياق من خارج المسرح بالكامل وجاؤوا وبدؤوا ينشؤوا موضوع الدولة، مشروع الدولة لما نشأ ما عندوش نظرية أمن لأنه في الأساس لم تكن هناك جغرافيا لم يكن هناك تاريخ لكنه هنا كان في صدمة معينة جاءت في العالم العربي واستقر به كيان غريب عنها أنا لا بأقول مزعومة ولا بأقول حاجة لكن كيان غريب عنها واستقر فيها ما كانش عنده التراث ولا الثقافة التاريخية اللي ينشأ معها نظرية أمن وبالتالي هو جاء واللي عنده خطوط عنده خطوط عريضة بمعنى العرب، القوى الأجنبية هي المسيطرة على المنطقة علينا أن نوثق علاقتنا بالقوى الأجنبية لأنه عن طريق هذه القوى الأجنبية نستطيع أن نتخذ لأنفسنا موضع قدم إذا ما اتخذنا موضع قدم فعلينا أن نخيف كل مَن حولنا، علينا أن ندرك أنهم ضعفاء وأن قوتنا هي الرادع الوحيد لهم علينا أن نثبت لهم باستمرار أننا أفضل منهم في العصر وفي العلم وفي العالم المعاصر وفي الصلات الدولية إلى آخره وبالتالي هذا كله يعطي تصورات عن الأمن لكنه لا يعطي نظرية أمن لأنه عشان حد يتكلم عن نظرية أمن لابد يكون عنده رسوخ في الجغرافيا تجربة في التاريخ بحيث إن تتكون لديه ثقافة أمن مش يعملها الانطباع ثقافة أمن لا يؤسسها الانطباع ولا تؤسسها مغامرة لكن دي تؤسس لها عادة نظريات الأمن تؤسس لها تجارب طويلة وبعيدة وعميقة في التاريخ هذا ببساطة لم يكن متوفر في إسرائيل بعد ما نشأت دولة إسرائيل بقى عندها مشاكل بقت مطمئنة إلى المحيط هي ردعت المحيط وأخذت أراضي أكثر ما تتصور بها وعملت نفسها أسطورة قوة وعنف وعملت نفسها دور في خدمة القوى الدولية الموجودة المسيطرة في المنطقة وعملت اللي ممكن نقوله لكن شواغلها في الداخل كان في واقع الأمر تأسيس دولة إمكانية تأسيس دولة، أول حاجة كان عندهم تأسيس جيش لأنه الجيش قبل الدولة كان في هجانة وكان في أرجون وكان في شترن كان في مجموعة من قوى المقاومة إذا حبينا نقول من جماعات المهاجن إذا حبينا نقول من جيوش المتطوعين إذا حبينا نقول لكن الجيش لا يمكن جيش تنشئه كل هذه العقائد أيوه عندي 135 جنرال لكن كلهم جاؤوا من ثقافات مختلفة بنظريات أمن مختلفة، هنا كان الجيش أولا محتاج إلى عملية إنشاء ودي المهمة اللي أخذها على عاتقه ديفد بن غوريون مؤسس الدولة وأعتبرها أهم ما ينبغي أن يواجهه في عملية إنشاء جهاز دولة عملية إنشاء ركائز نظام في عملية إزالة تناقضات لأنه الناس اللي جايين مهاجرين كانوا يجيبوا من بولندا ومهاجرين يجيبوا مش عارف من الفلاشة ومهاجرين يجيبوا من أميركا وناس يحاولوا يقنعوا ناس من الفرنساويين يجيئوا هنا في جماعات الهجرة كلها عاوزة تلم عاوزة تنضم لبعضها، فالتفكير مدارس مختلفة في بن غوريون يفكر في بطريقة شاريت يفكر في بطريقة مناحم بيغين يفكر بطريقة لكنه هنا بقى في شاغل إسرائيل بعد قيام الدولة بقى عملية التأسيس لهذه الدولة واعتبرت أظن اعتبروا المنشئين أو المؤسسين اعتبروا إنه صدمة مجيء إسرائيل وسط هذا العالم المتخلف بشكل أو آخر ما عندهاش حاجة ملحة دلوقتي الأوضاع في الدول العربية زي ما هم عرفوها الدول العربية لا تزال يعني مع الأسف لسوء حظها أنها تنبهت إلى اليقظة وتنبهت إلى العصور الحديثة والمتغيرة متأخرة بشكل أو آخر وبالتالي بقت صدمة العصر جاءت لها مش صدمة حداثة فقط مش صدمة تنوير فقط لكن صدمة فيها سلاح أيضا فيها عنصر الانتزاع التمزيق فهنا الشعوب العربية كانت تقريبا والدول العربية كلها كانت هياكل دول لكن ما عنديش دولة حديثة بالمعنى الحقيقي بالمعنى العلمي، إسرائيل تحاول تنشأ دولة لكن ما عندهاش لسه نظرية أمن لأنه ما عندهاش عمق في الجغرافيا والتاريخ الدول العربية اللي عندها هذا العمق الكافي ما كانتش جاهزة ما كانتش متهيئة للعصر وبالتالي إسرائيل في الفترة الأولى ما كانتش حاسة إنه في ما يفرض عليها نظرية أمن لأنه نظريات الأمن لا تتأتى بالانطباع زي ما كنت بأقول ولكن تصنعها التجارب التاريخية وتراكم هذه التجارب التاريخية أنا أسف بعض الكلام قد يبدو ثقيل يعني ما يبقاش مسلي أو ما يبقاش مريح لكن معلش نأخذ هذه الجرعة ونتقبلها حتى على غلظتها إذا كانت لنا مسألة مهمة جدا لما جاءت ثورة يوليو إسرائيل فوجئت بها أو لما جاء اللي حدث في يوليو إسرائيل فوجئت باللي جرى، فوجئت بانهيار النظام القديم لكنه على أي حال لم تتطير خوفا من النظام الجديد هي عارفة كانت النظام الملكي القديم ونظام الأحزاب وعارفة إنه من داخله انتهى مخوخ مسوس من كله ضرب فيه السوس ولما جاء نظام جديد لم تعتقد إسرائيل.. أنا أظن لما جاء تغيير كبير قوي في مصر لم تعتقد إسرائيل إنه يهددها لأنه تصورت إنه قاست أولا على الانقلابات السورية تصورته انقلاب وقاست على الانقلابات اللي موجودة في المنطقة العربية من أول بكر صدقي سنة 1936 في العراق لغاية أديب الشيشكلي سنة1936 في الانقلابات السورية وما عندهاش حاجة تخوفها قوي من العسكريين العرب لما يعملوا انقلابات ويدخلوا في السياسة لكن تأخذ حذرها وهذا ما فعلته وبعدين بدأت تلاحظ بقلق إنه اللي موجود في مصر واحد الأول هي كانت مطمئنة إنه دخل في صراعات محمد نجيب، جمال عبد الناصر، أحزاب، الوفد، الإخوان المسلمين، الاغتيالات.. محاولة الاغتيالات كل ده كله ما كانش بيخوفها ما كانش يضايقها وبعدين بدأت تتطلع ظواهر قد تنبأ بمشاكل قادمة في عملية التنمية في عملية التغيير في خروج جماهير لأول مرة متحمسة بحثا عن شكل من أشكال الإرادة أو درجة من درجات الإرادة في كلام عن مجلس إنتاج ومجلس خدمات وسد عالي وكهرباء وفي موضوع إمضاء جمال عبد الناصر على مشروع إنشاء هيئة للطاقة النووية كل ده وبعدين يلحقوا إنه مصر فيها صوت طالع مسموع في العالم العربي إنه مصر خارجة بخطى إلى آسيا وإفريقيا إنه في قوى دولية تتصور إنه عندها مصالح في المنطقة وهي تريد شراكة من نوعا ما مع مصر أو على الأقل تريد استخدام مصر أو موقعها أو قدرتها أو قوتها الناعمة أي حاجة لكنها تريد استخدامها وبالتالي مصر تنشأ وتجمع نفوذ شوية يثير القلق لما جاءت صفقة السلاح، أنا أظن إنه أكثر حد تنبه وبشدة إلى خطورة المعنى مش السلاح يعني حتى في مذكرات ديان وهي أمامي هنا ما فيش فيها حاجة تدل على تطير من حجم السلاح نفسه حجم السلاح نفسه لا يؤثر كثيرا في الموازين لكنه أدركوا على الفور إنه هذا الغلاف من التغييرات هذه الشحنة من التغييرات الجارية في مصر تنبأ بإمكانية تطور من نوع مختلف نوعي وليس مجرد مصادفة أو مجرد تواجد جغرافيا أو تاريخ كده على أرض فضاء وخلاء ولكنه هنا في شيء ما ينشأ ويحاول أن يعطي نفسه قشرة صلبة ويحاول أن يعطي نفسه قوى وأكثر من ذلك إنه يدخل في صراعات العالم إنه يدخل في اللعبة الدولية يدخل كطرف في اللعبة الدولية الدائرة على الشرق الأوسط وفي اللعبة الدولية الجارية من الشرق الأوسط على العالم هنا في شيء ما يحدث.


[فاصل إعلاني]

السلامة الوطنية والأمن الوطني

"
طلب بن غوريون الاستعداد لضربة وقائية ضد مصر باحتلال سيناء وقطاع غزة، أو بعمل عسكري مباشر وكبير يوقف صفقة السلاح أو يدمر الوحدات القادمة
"
محمد حسنين هيكل: تصرف إسرائيل تجاه السلاح يعطيني بالضبط منطق الدولة التي أنشئت بره التاريخ والجغرافيا زي ما كنت بأقول مستوردة تقريبا غريبة عن المنطقة في كل حاجة بتحاول تسيطر من خارج المنطقة وليس من داخلها لأنها ما عندهاش وسيلة للنفاذ إلى حد والمنطقة كلها بتقاطعها، هنا أنا أظن أن مفاجأة إسرائيل كانت تصرف إسرائيل إزاء هذه المفاجأة يديني مؤشرات واضحة الدلالة أول حاجة عملها بن غوريون مباشرة وهنا ديان يذكرها في مذاكرته وبن غوريون أيضا يذكرها في مذكراته إنه على طول طلب الاستعداد لضربة وقائية إما أن توجه ضربة وقائية عسكرية لمصر باحتلال سيناء باحتلال قطاع غزة بعمل عسكري مباشر وكبير جدا يوقف إما أن يوقف هذه الصفقة أو يدمر الوحدات القادمة أو الأسلحة القادمة أو التي سلمت منها لأنهم عرفوا أن في بعض العينات جاءت من الدبابات ومن المدافع إلى آخره عينات بسيطة أوى كانت اللي جاءت لأنه إحنا بنتكلم هنا على سبتمبر أكتوبر، فأول حاجة إنه بن غوريون التفت حواليه عرف أنه أو تنبه إلى أنه ديان رئيس أركان حربه اللي هو جايبه واللي بيعتبره مساعده الأكبر موجود في باريس أستأذنه في إجازة في باريس في هذا الوقت الغريب قوي فطلب استدعاءه على الفور، يذكر ديان في مذكراته بيقول أنه مش هأخش مش هأتكلم كثير قوي في الكلام اللي بيقوله لكن ديان بيحكي حاجة على الصفقة زي ما أولا بيحكي عن استدعاء إنه بن غوريون استدعاه من باريس على الفور طلب منه إنه هيئة أركان حرب تستعد لخطة عاجلة في ظرف أيام لأن هو ده هذا هو المنطوق اللي بيعرفوه الأمن القومي منطق الضرب مباشرة أضرب أرهب خوف قد ما تستطيع وبأقصى قوة ممكنة تجمعها وفجأة إلى آخره لكن ما عندوش لسه ما فيش منطق، الصراع في صراع كان خاضه صراع لازم أقول إنه في منتهى الكفاءة في سبيل إنشاء الدولة لكن هنا صراع أمن قومي قضية مختلفة عن مجرد العنف فهنا ديان يتلقى أمر من بن غوريون والغريبة إن بن غوريون في ذلك الوقت أه كان حزبه ناجح في الانتخابات لكن شاريت كان لا يزال رئيس الوزارة وبالتالي بن غوريون هو رجل مكلف بتشكيل الوزارة عنده وعد ائتلافي وعد من أحزاب ائتلافية أن تنضم إلى وزارته لكنه ليس جهة اختصاص ليصدر أمر بعد لرئيس أركان حرب لكن هنا هذه هي الدولة منطق الدولة اللي ما عندهاش تقاليد لسه ما فيش حاجة ما فيش نظرية أمن قومي واضحة طالب بن غوريون طالب من ديان فورا ضربة موجهة إلى مصر ويقعد شاريت ألاقي مذكرات ديان بتقول لي أنه جاء من باريس أمر بن غوريون لهيئة أركان حرب ضربة وقائية ضد مصر ويتذكر ديان على طول مباشرة أن هو حتى من قبل صفقة الأسلحة وأثناء الخلخلة اللي كانت حاصلة بسبب انسحاب من قاعدة قناة السويس كان عاوزين يعرفوا في إيه في سيناء فهو بيذكر هنا في يومياته كيف إنه كان كلف دوريات تتسلل إلى سيناء وتؤكد أو تقدر إيه اللي فيها بالضبط وفعلا لكن الآن أصبح مطلوبا منه أنه يعمل خطة على عجل فأستدعى هذه المجموعة من الدوريات اللي دخلت وأخذت ملخصات خبرتها عما رأته وبدأت هيئة أركان حرب تستعد لضربة وقائية، رئيس الوزارة اللي قاعد هنا وهنا قدامي يومياته وقاعد يرصد اللي حاصل حتى الفصل اللي هو بيتكلم فيه على هذا المشهد اللي رآه قدامه هو مسميه حرب وقائية مع وضد وبيبتديه هذا الجزء في اليوميات هو كتب فيه كان انقطع يومين ثلاثة في فترة إعلان صفقة أسلحة لكن رجع يكتب ثاني الاثنين 3أكتوبر في جلسة حكومة بيتكلم على مستغرب قوى إنه أميركا مش واخدة صفقة الأسلحة بمعنى أنها تخش وتمنع وتدي إنذارات وتوقف هذا العمل لأنه هذا إخلال بالموازين في المنطقة وبعدين بيتكلم مذهول من حجم الصفقة أو كما بدا له حجم الصفقة اللي بدا له كان أكثر قوي من الحقيقة، مذهول من التسهيلات اللي أدوها قابل بن غوريون بيقول قابلت بن غوريون نعمل إيه إلى آخره وبعدين بيقول حاجات متناقضة بيقول للأميركان أنتم ساكتين ليه لكن إحنا اللي عاوزين نسأل الأميركان أنتم ساكتين ليه وبعدين داخل بيتكلم على أنه الأخبار اللي جاية له كلها ده رئيس الوزارة بيتسقط الأخبار.. الأخبار اللي جايه له كلها عن طريق وزارة الدفاع بتقول أنه في أوامر بالاستعداد لضربة وقائية وهو بيقول ضربة وقائية ضد مين وإزاي وكيف حسابات القوى هنا في قدامي راجل عنده خبرة بالعالم ما هواش مجرد العنف، شاريت هنا هو مسؤول الدبلوماسية ومسؤول العمل السياسي ومسؤول الاتصالات العالمية إلى آخره فهو عنده فكرة انه قضايا الأمن القومي لا تعالج بهذه الطريقة فهو بيستغرب إنه في طيب حد حسب حساب الإنجليز فين في هذا الموضوع، أولا حد حسب حساب ما هو استعداد القوى المصرية في وقت جديد وفي زمن جديد لمواجهة احتمال غزو؟ هل إسرائيل مستعدة لاحتمال غزو دلوقتي بقوة جاهزة على طول فورا للغزو؟ هل في أسلحة دخلت في الاستعمال وإحنا مش عارفينها؟ إيه موقف الإنجليز في قناة السويس؟ إيه موقف الفرنسيون؟ إيه موقف الأميركان اللي لا يزال بيتكلموا على أحلاف يشارك فيها عبد الناصر بيتكلموا عن إيه؟ ويبدي دهشته من كل هذا إلى درجة في بعض الأحيان بلهجة ساخرة وبعدين بعد كده بيقول إنه أنا أخشى أن وقوفي في وجه القيام بردة فعل الآن ضد مصر معناه شد الخيط أكثر من اللازم وسيثير ضدي الجيش ودعاة السياسة النشيطة عموما لكني أتصور إنه يكون هناك مفر من أن أعارض هذه المرة رئيس الوزارة الموجود والمسؤول بالعكس بيسمي الحاجة الغريبة قوي أنه بيستشهد بأحد ضباط هيئة القيادة وهو لاسكوف وبعد كده بقى لاسكوف رئيس حرب بيتكلم على مجموعة بن غوريون ويسميها العصابة، العصابة بيقول شاريت في مذكراته الحرب بيننا وبين مصر لا يمكن منعها كلهم شايفين ضرورة الحرب ومن الأفضل أن تأتي في أوضاع مريحة أكثر بالنسبة لنا وبعدين ينبغي بيتكلم على مين والاتصال بالعالم إلى آخره بيستنا برقيات من أبا إيبان ومن الخارجية وبعدين بيقول لنفرض أننا دمرنا عبد الناصر هل نستطيع تعيين وارثيه؟ إننا لن نمحو مصر من وجه البسيطة وستبقى دائما جارتنا وبالتالي ألن تأخذ في فؤادها تجاه إسرائيل كراهية مضاعفة وشهوة الانتقام؟ ما هي رؤيتنا في دنيانا هذه حرب إلى نهاية الأجيال وحياة بالسيف؟ الجهود كلها يجب أن تبذل لمنع حرب جديدة والاعتبارات كافة ينبغي التفكير فيها قبل أن نقفز إلى مغامرة دموية يائسة، هنا تبتدي محاولات أو عمليات استكشاف، يبتدي في انقسام في إسرائيل يبتدي في هنا الإحساس بأنه والله نحن ليست لدينا نظرية أمن تستطيع أن تخدم دولة يمكن كان عندنا جهد يستطيع أن يخدم إنشاء دولة لكن أما وقد أنشأت هذه الدولة إذاً فنحن في حاجة إلى شيء آخر دعوة بن غوريون إلى إنه ديان يجيء وإنه بسرعة يعمل حملة وقائية ضد مصر سواء لمنع وصول السلاح أو لضرب أي سلاح موجود أو لكسر القوات المصرية قبل أن تتلقى أي سلاح هنا ده ما ينفعش ده منطق العنف الذي كان موجودا ولازم يمكن في مرحلة مواجهة الشعب الفلسطيني في مرحلة عدم التنبه الأولى ومواجهة الجيوش العربية في حالة الغفلة الأولى لكن نحن هنا أمام شيء جديد، أمام منطقة دخلت إلى العالم أولا بان تنبهها ثانيا بدأت تعطي نفسها وسائل قوة مختلفة ثالثا وسائل قوة مش بس سلاح لكن في خطوات طويلة لاحظتها إسرائيل قبل السلاح اللي أنا حكيت عنها والمتمثلة من أول السد العالي في لجنة للطاقة النووية، أظن إنه هنا يوما بعد يوم بدت الأمور تهدأ واحد زي لاسكوف واحد حاييم لاسكوف لما يجيء يتكلم على مجموعة ديان في هيئة أركان حرب ويسميها العصابة وهذا رجل من أكفأ ضباط هيئة أركان حرب الإسرائيليين وراخر جاي من بولندا أو على حدود بولندا وروسيا، فنحن إذاً موجودين قدام موقف أبسط ما يمكن أن يقال فيه إنه.. لكنه أنا مستعد أقول إنه هذه صفقة أسلحة هي اللحظة التي تنبهت فيها إسرائيل إلى إنه عليها أن تفكر نفسها على ضوء الواقع العملي خبرة نظرية أمن قومي في تجربة الجغرافيا والتاريخ داخل الجغرافيا والتاريخ وداخل واقع وليس من خارجه وهنا أنا مستعد أقول إنه بدأت هذه الفترة من أول إعلان صفقة الأسلحة لغاية ما بدأت حرب السويس أظن إنه هنا كانت إسرائيل بدأت تبلور وتناقش وتحدد نظرية في الأمن القومي نظرية للأمن القومي نظرية الأمن القومي الإسرائيلي أو الأمن الوطني الإسرائيلي بمعنى أدق أنا أريد أن أناقشها هذه الليلة لأنه إحنا مرات في عدة مرات في عدة إحنا بنخلط كثير قوي بين فكرتين وأنا ده بيقلقني أحيانا بنخلط بين موضوعين مهمين قوي في نظرية في شيء اسمه السلامة الوطنية في نظرية للسلامة الوطنية تضمن توازن الأوطان بحيث إنه الأوطان قبل أن تدخل في صراعات مع الخارج وقبل أن تواجه عالمها لابد أن تكون قد استقرت فيها أوضاع معينة تخلق فيها توازنات اجتماعية وفكرية وثقافية إلى آخره بحيث عنصر السلامة الوطنية السلامة الوطنية هنا في السلامة وبين أمن في تداخل بين المعنيين لكن في هذه اللحظة تختلف على السلامة قضية بالدرجة الأولى قضية إنسان مع نفسه كيان مع مكوناته، الأمن قضية إنسان مع منافسيه مع آخرين مع أعداء في السلاح ممكن يبقى في حاجة في السلاح لكن السلامة الداخلية سلامة الأوطان نظرية السلامة الوطنية لابد أن تكون واضحة وأن تختلف في أذهاننا عن الأمن الوطني والأمن القومي، السلامة الداخلية للأوطان على سبيل المثال لو أخذت السلامة الوطنية لإنجلترا في السلامة الوطنية لإنجلترا لو جاءت اسكتلندا تقول لي إنجلترا المملكة المتحدة زي ما إحنا عارفين مكونة من عدة أجزاء من عدة أقاليم إنجلترا نفسها اللي عناصر أنجلو من الأنجلوساكسون ده قضية ثانية وبعدين عندي اسكتلندا عندي أيرلندا الشمالية عندي ويلز في أربع أقاليم تكون ما نسميه المملكة المتحدة لو جاء إقليم، لو جاءت اسكتلندا تقول هتستقل وده كلام وارد وبيتقال هذا لا يهدد الأمن القومي لا يهدد الأمن الوطني لكنه يهدد السلامة الوطنية هنا في فرق كبير قوي السلامة الوطنية اتساق وطن في حد ذاته اتساق أمة بعناصرها اتساق كيان داخل جغرافيا محددة وتاريخ محدد ومستقبل محدد يواجه به العالم الخارجي وهنا تجيء مسألة الأمن القومي على سبيل المثال في أميركا كان ممكن قوي الحرب الأهلية الأميركية اللي مشيت فترة طويلة قوي واللي اقتصت ضحايا أكثر مما اقتصته أي حرب واجهتها أميركا ده كانت أمر متعلق بالسلامة الوطنية لكنها لم تكن متعلقة بالأمن لأنه الأمن يشمل كل أجزاء الكيان لكن السلامة الوطنية تشمل اتساق هذه الأجزاء كلها مع بعضها، ممكن حد يقول لي إنه في صلة بين السلامة الوطنية وفي صلة بين الأمن القومي ممكن لكنه علينا أن نميز، على سبيل المثال في مصر إذا لا سمح الله وقعت فتنة طائفية هذا موضوع يهدد السلامة الوطنية لكنه لا يتصل بالأمن القومي لأنه موضوع لا يواجه قدام عدو خارجي ولا بالسلاح هنا علينا أن نتبين بالضبط وأن نضع خطاً فاصلا بين حدود السلامة وحدود الأمن، إسرائيل في الفترة الأولى في الفترة من 1948 لغاية ما جاءت صفقة سلاح كانت مشغولة بالسلامة الوطنية ما كانش الأمن الوطني ولا الأمن القومي هو هاجسها ولكن كان عندها مجموعة تصورات في دول كبرى بتقدر هي اللي عملت إيه في سنة 1948 عندها دعاوى عندها اليهود بيساعدوها عندها إلى آخره لكن ما فيش أمن قومي في التاريخ وفي الجغرافيا لكن إسرائيل في هذه الفترة كانت مشغولة جدا بالسلامة، إذا على سبيل المثال اليهود الغربيين طغوا على اليهود الشرقيين واليهود الشرقيين تمردوا هي مشكلة لا تزال قائمة حتى الآن فهذا أمر يهدد السلامة الوطنية لكنه أنا هنا بأضغط في هذا الموضوع لأني أريد أن تكون وإحنا بنتكلم على تجربة وأنا بأقول أنا ما بأحكيش تاريخ ما بأحكيش مش ماشي في وقائع بالترتيب التاريخي 1955، 1954، 1953، 1952 سنة بسنة شهر بشهر مش هو ده هدفي ولا هو شاغلي لكنه أنا هنا عاوز أضع تجربة وثقافة جيل قدام أجيال ثانية هي اللي هتشيل المستقبل مش إحنا.


[فاصل إعلاني]

صفقة السلاح والأمن القومي

"
إسرائيل كانت مشغولة بالسلامة الوطنية وليس بالأمن القومي، وبعد صفقة السلاح نبهها اندفاعها الطبيعي إلى ضربة وقائية
"
محمد حسنين هيكل: لما أقول على إسرائيل إن إسرائيل في هذه الفترة كانت مشغولة بالسلام ولم تضع خطوط أمن قومي هذا صحيح، إسرائيل موضوع الهجرة كان بيشغلها إذا الهجرة قلت فيه مشكلة، ممكن حد يقول لي إنه الهجرة لما تقل يقل عدد قوات الجيش المستعدين آه أنا بأقول لا أزال بأقول نظريات الأمن القومي عند الأمم تحتاج إلى رؤى أوسع من قواها الذاتية تحتاج إلى تجييش عناصر أخرى تحتاج إلى أين هي في عالمها مش أين هي في موقعها وحده متصله بأين هي في موقعها والواحدة الثانية متصلة بأين هي في عالمها، إسرائيل حتى هذه اللحظة في اعتقادي كانت مشغولة بالسلامة الوطنية ومش بالأمن القومي لكن بعد كده بدأت وأظن هو ده اللي وقفها إنه قبل صفقة السلاح نبهتها اندفاعها الطبيعي إلى ضربة وقائية وبعدين إدراك أن هذه الضربة الوقائية اللي الناس بيتصوروها مش مجدية قوي ومش واصلة وغير مأمونة العواقب في كل الأحوال وأيضا علينا أن نستكشف علينا أن نعيد النظر لما أنا أقول إنه في هذه الفترة نشأت نظرية الأمن القومي عايز أضع أمام الناس بوضوح ما هي خطوط الأمن القومي الإسرائيلي لأنه الأمن القومي الإسرائيلي لغاية 1948 من 1948 لغاية 1955 كان موجود القلعة المحاصرة إذا أخذته من ناحية عسكرية بحتة هأسيب الناحية السياسية وهأسيب.. هأخذ من الناحية العسكرية البحتة، لا أتكلم على قوى دولية ولا يهود ولا أموال ولا نظرية لا إنشاء دولة ولا إنشاء مشروع لكن هأخذ من الناحية العسكرية اللي كان موجود هو القلعة المحاصرة عندها قوتها بداخلها وأنها في أي لحظة قادرة على أن تخرج بهذه القوة الذاتية إلى أي حد يقرب منها وإذا لقت فيه تجمعات أو حشود أو تآلفات أو تحالفات في أي مكان تروح تضربها قبل ما تيجي لها لكنها عقلية الحامية المحاصرة وبعدين ما فيش بلدها حوليها يبقى عنده قوة ذاتية ودي يعني مفهومة إنه.. وعلى أي حال ما كانش ولا بلد عنده قوة ذاتية لكن في ذلك الوقت كانت مفهومة وبعدين مش عايزه لو جاء ميثاق الدفاع العربي المشترك فعل بمعنى إنه فيه قوات من دولة عربية راحت دولة عربية إسرائيل تتطير وتخاف تقلق يعني لو جيش عراقي دخل الأردن تقلق حتى لو كانت مطمئنة إلى أسبابه لكن هنا كانت فيه نظرية أمن أو فيه خطوط أمن بدأت تبقى موجودة ولكن يعني ما هياش بالفعل يعني لكن أقدر أقول إنه بعد صفقة السلاح وبقى فيه واحد إنه إسرائيل لابد أن تضمن مش تفوق على الموجود اللي كان متعارف لأبد أن تضمن تفوق كامل نوعي وكمي لا يباريه أحد وهنا أنا أظن أنه بن غوريون بدأ يطور أفكار أولى عن مشروع نووي إسرائيلي إلى عمل حقيقي فبدأ يستعدي علماء الذرة وأنا أظن إنه في هذه الفترة أهم اجتماعات بن غوريون حصلت مع ديفد تيلر إلى هو صانع القنبلة الهيدروجينية اللي كانت في ذلك الوقت هي المسألة الكبرى خصوصا إنه فيه بعض العلماء الآخرين من صناع القنبلة النووية في أميركا وفي أوروبا كانوا مترددين في إمكانية مساعدة إسرائيل في هذه الفترة يقدروا ولا لا وهل جائز ولا لا وعندهم أزمة ضمير لكن تيلر كان مستعد وبالتالي هذه هي الفترة اللي بن غوريون أدرك فيها إنه أول حاجة في نظرية الأمن الإسرائيلي إن تكون إسرائيل مالكة للسلاح الأكبر والنهائي الحاجة الثانية اللي أدركها إنه جنب التفوق وجنب كده إنه يمنع وبالقوة إذا أمكن أو إذا اضطر أي تلاحم أو أي تقارب يجعل حول إسرائيل طوق عربي يغلق مصر، سوريا، الأردن، العراق، وراء الأردن لا يمكن يسمح بمثل هذا نمرة ثلاثة إنه عليه أن يتنبه إلى أهمية العرب بيحاولوا يعملوا طوق حول إسرائيل وعليه أن يكون متواجدا في الطوق اللي خارج هذا الطوق العربي، عليه أن يكون متواجدا في تركيا عليه أن يكون متواجدا في باكستان بشكل أو آخر، عليه أن يكون متواجدا في إيران عليه أن يكون متواجدا في شبه القارة الهندية بشكل أو آخر وعليه أن يصارع مصر خصوصا وقد سبقته مصر في هذا الموضوع ودخلت عن طريق باندونغ أعطت عن طريق باندونغ وبعض محاولات العمل في النطاق خارج المحيط بالطوق العربي إنه هنا فيه مسألة مهمة قوي لكن ما كان مطمئن بن غوريون بشكل أو بأخر إن تركيا ممكن يتفاهم معاها وإنه إيران الشاه ممكن يتفاهم معاها وإنه الهند راحت منهم بسبب همه مش فاهمينه وباكستان كمان عندهم وسائل العمل هناك بصرف النظر عن إسلامية الدولة في باكستان، هنا فيه شاريت بيقرر إنه يقول والله هذه العصابة بن غوريون وتلاميذه وصلوا إلى طريق مسدود أو وصلوا إلى مأزق على الأقل وحتى بقى فيه ناس في هيئة أركان حرب بيتكلموا عليهم باعتبارهم العصابة فأنا هنا علي شاريت هنا علي أن أثبت إن الدبلوماسية ممكن تنفع هأطلع بره هو الآخر مؤمن زي بن غوريون بالضبط إنه قوة مصر ينبغي ضربها لأنه أول شيء في نظرية الأمن القومي الإسرائيلي أو الأمن الوطني الإسرائيلي، الأمن القومي هنا تعبير إحنا بنستعمله يمكن بطريقة أنا بأعتقد إنها شوية مرنة أكثر من اللازم لأنه فيه حاجة فيه السلامة الوطنية زي ما قلت فيه الأمن الوطني الأمن القومي القضية الثانية والوطن وأنا ده موضوع نفسي قوي أن إحنا نحدده، الوطن أرض وشعب محددين واضحين جغرافيا وتاريخيا أرض وشعب وبعدين القوم الوطنية من الوطن وطن هم أرض وشعب القومية، قضية ثانية القومية تعني الجوامع المشتركة بين شعوب وهنا الفرق بين الأمة والشعب، الشعب تربطه الأرض، الأمة يربطها الجوامع المشتركة الواسعة الأوسع من حدودها، لما حد يطلع من إنجلترا يروح فرنسا يلاقي اللغة تغيرت لو واحد طلع من سوريا راح لبنان اللغة لم تتغير، لو واحد طلع من سوريا وراح العراق اللغة لم تتغير الروابط المشتركة تصنع القوم الأرض تصنع الوطن، أرض وشعب يصنعان وطن ما يصنع الأمة هو الجوامع المشتركة، أنا فاكر كاسترو مرة ربنا يشفيه يعني زي فيدل كاسترو مرة قال لي أنتم محظوظين إنه عندكم حاجة اسمها القومية العربية أنا.. الوقت أحواله أحسن الحمد لله يعني أنا عندي كوبا بس بأقاوم بها أمام الجبروت الأميركي ده ولكن أنتم تلاقوا لنفسكم امتداد خارج حدودكم تجمعكم به روابط مشتركة وهو يساندكم ويتأثر بكم ويؤثر عليكم لكنه يشكل في مجمله قوة أكبر من وطن، عندكم ما هو أكبر من وطن عندكم أمة، أما آجي أتكلم عن الأمن أرجع ثاني للأمن لكي لا أطيل، الأمن الوطني يتعلق بشعب وطن شعب وأرض الأمن القومي يتعلق بما هو أكثر، أقدر أقول أنه فيه نوع من أنواع الأمن اللي بنسميه(A.U) الاتحاد الأوروبي هذا بقى جنسيه لما أنا بروح فراسبور أروح أسافر في أي عاصمة وأخذ بسبوري وأنا داخل بيه ألاقي فيه خانة موجهة محطوطة كده أمامي هؤلاء مواطني الدولة الأوروبية الاتحاد الأوروبي الآخرين يروحوا هناك في حته ثانية، هنا فيه إيماءات وإشارات إلى أشياء أخرى نحن لا نتنبه لها بالقدر الكافي في التمييز ما بين الدلالات والمعاني وعلينا أن نتنبه في هذا، على أي حال بيطلع شاريت هأرجع ثاني لإسرائيل بيطلع شاريت يروح عاوز يقابل يشوف القوى الكبرى إحنا هنا مواجهين بصفقة السلاح في مصر وبكل ما سبق صفقة السلاح في مصر مواجهين بمشكلة خطيرة جدا هذه المشكلة هي إنه صفقة أسلحة عملت عدة حاجات، أولا أنشأت شيء آخر في مصر فيه نوع من الانتعاش والآمال التي قد يكون مبالغ فيها وفيه جماهير بتتحرك وفيه بلد على وشك أن يتحول من أوضاع مائعة كان فيها إلى عمل ثوري فيه ثورة، فيه حاجة ثانية مختلفة الحاجة الثانية أن هذا الذي جرى في مصر لم يقتصر فقط على مصر ولكنه بحكم وجود قوم بحكم وجود حاجة اسمها قومية بحكم وجود ما هو أكبر من حدود وطن بحكم ما هو أكثر من مجرد شعب بدى ينتشر في المنطقة بحالها ويعمل آثار لازم كلكم تبحثوها لا تخص إسرائيل وحدها عليكم كلكم أن تبحثوها وبعدين فيه قوة كبرى بمقتضى هذه الصفقة دخلت إلى هذه المنطقة وهي الاتحاد السوفيتي فيه حاجة ثانية كمان فيه أن الدول العربية ولو نظريا على الورق بقى أصبح عندها ما يمكن أن تؤثر به في الوضع الراهن الاستراتيجي العسكري السياسي إلى آخره، فيه منطقة معينة على وشك أن يختل لأنه فيه قوة أصبحت قادرة ولو نظريا على إمكانية فعل أمر يغير هذا الواقع، هذا الواقع الراهن لأول مرة أصبح ممكن يتغير وهذه مسألة لا تمس إسرائيل فقط ولكنها تمس الاستراتيجيات العالمية وبالتالي يطلع شاريت في مهمة قصده منها العالم رايح فين أنتم رايحين بينا سايبينا في المنطقة إلى أين فيبتدي يرتب مواعيد وأنا هنا وثائق شاريت عن هذه الرحلة اللي طلع فيها لأنه حب يقابل ممثلي القوى الأربعة الكبرى ويقول لهم تعالوا هنا آه إسرائيل بتحاول تبني نظرية أمن لكن نظرية أمن إسرائيلية حقيقية قادرة على هذا الذي نراه ينشأ من حولنا سواء في قوة مصر في سماع ندائها في طموحاتها في دلالات هذا المستقبل، ما حدش هنا كان يتكلم إنه فيه حاجة يعني نزلت من السماء وإنه فجأة بقى فيه شمشون الجبار موجود في المنطقة لم يبقى فيه زي كده لكن هنا فيه حاجات خطيرة جدا بتدل على احتمالات قادمة في المستقبل القريب ويمكن أن تكون.. التقدير كان في هيئة أركان الحرب الإسرائيلية لما قالوا لهم اهدؤوا بقى اهدؤوا لأنه الموضوع ما هو أكثر من كده إنهم قالوا كويس لكن ألاقي إنه التقدير اللي بيعطيه ديان التقدير اللي بعيطيه بن غوريون بيقول نحن أمامنا فترة لا تزيد عن ما بين ستة أشهر إلى سنة لأنه هذه الفترة اللي ممكن تيجي فيها أسلحة واللي ممكن فيها مصر تستوعبها واللي ممكن فيها الجيش المصري يتدرب عليها واللي ممكن تبقى فاعلة فيما لو في وقتها كانوا بيبالغوا ويقول إن هذه هي الفترة جمال عبد الناصر كان عاوز هذه الفترة هو يحتاج هذه الفترة لكي يهاجم إسرائيل أنا بأقول وأنا كل الوثائق شاهدت بهذا أن الهجوم على إسرائيل لم يكن في ذلك الوقت واردا إطلاقا لأنه كان فيه إدراك أنه المسائل في العالم خصوصا في هذه المنطقة ما هياش متعلقة بحد عنده سلاح وهب يروح طالع ضارب في أي حته، إحنا شوفنا دي كلها شوفناها وأظن شوفناها في العراق، يعني أنا فاكر كتبت مجموعة مقالات أناشد الرئيس صدام حسين إنه يطلع بره الكويت فورا لأنه هنا خطى إلى خط أحمر لا يستطيع أن يتجاوزه لأنه قرب من موضوع البترول موضوع الحرب مع إسرائيل أو حد يبقى عنده سلاح ويأخذ بعضه ويشيل بعضه ويقول هأروح أحارب من غير منطق ومن غير خارج سياق ومن غير استعداد ومن غير تصور استراتيجي كامل يشمل العالم كله يبقى مجنون وأنا كنت عارف ومتأكد وكل الوثائق شاهده إنه أي هجوم على إسرائيل لم يكن في ذهن جمال عبد الناصر، كان في ذهنه أن يقوى الجانب العربي بحيث يستطيع أن يرد على نفسه أي غرض لكن هنا كنا أمام بين 6 شهور إلى سنة ولا بد فيه ناس كانوا يقولوا 3 شهور كمان وبعدها لابد أن تحسم الأمور، بشكل ما طلع شاريت يلف العالم كله أو يلف أوروبا، وقتها تصادف إنه فيه مؤتمر لوزراء خارجية دول جنيف بيجتمعوا ما بين جنيف وما بين باريس لأنهم عاوزين يواصلوا الأسس التي وضعها رؤسائهم قبلهم في يوليو فاتفقوا على اجتماعات دورية تتكرر بين وزراء الخارجية لكي يواصلوا ما فعله الرؤساء ويمهدوا للوفاق وهنا راح شاريت يشوف كل الوزراء الخارجية فرتب وزراء الخارجية الأربعة الكبار فرتب يشوف بني كان وزير خارجية فرنسا رتب يشوف ماكميلان كان وزير خارجية إنجلترا رتب يشوف بروتوف كان وزير خارجية روسيا الاتحاد السوفيتي يعني رتب يشوف دالاس وزير خارجية أميركا لأنه هنا فيه موضع أكبر تبلور فيه إسرائيل نظريات أمن سلامة وطنية، هنا نحن أمام تغيير كبير في الموازين لأنه ما حدش أنا أتصور إنه كان فيه إدراك في مصر إلى أنه ده مساس بالموازين موازين مستقرة لوقت طويل لكن ما حدش لا أتصور إن حد كان في ذهنه لا في مصر ولا في إسرائيل إنه ما ينطوي عليها ما تنطوي عليه هذه الخطوة لأنه آثارها بدت تفصح عن نفسها رويدا رويدا لكن الحقائق بدت أمام شاريت وهو المتردد تبان وتبان في تقاريره وتقاريره هنا تقاريره ويومياته لأن هو أيضا بيسجل في يومياته هنا اللي راح شاف وزراء الخارجية كلهم اللي هو شافهم في ذهنهم أولويات أخرى بمعنى أنه شاف هو ماكميلان لكن ماكميلان آه بيقول له أنه خط جاي في مصر لكنه نحن لا نستطيع أن نبت في رأي في هذا وده موضوع كبير قوي وإحنا لو قربنا من اللي حاصل في مصر ممكن قوي نغضب قواعد لنا موجودة وعلاقات موجودة في العالم العربي خصوصا في الخليج فيعني أعطوا لنا فرصة لكي نفهم وما تقلقوش من اللي حاصل لأنه لسه في بدايته يروح يشوف أنطوان بني يلاقي عند فرنسا يلاقي عند فرنسا غيظ شديد جدا يعتقد أنه ممكن استغلاله بسبب مساعدات مصر في الجزائر لأنه في ذلك الوقت الثورة الجزائرية كانت بدأت تبقى تقوى وبدأ الشعب الجزائري يدخل في ثورة المليون شهيد وبدت الجزائر تبقى موضوع كبير جدا والإمبراطورية الفرنسية اللي ضربت في جنوب شرق آسيا بتحارب آخر مواقعها في الجزائر ومصر متصدية موجودة مع الشعب الجزائري في هذه الثورة وجندت الأمة العربية كلها تقريبا وهنا الأمة مهمة ما كانش الشعب المصري لوحده، لو الشعب أي شعب في الأمة العربية وأنا نفسي قوي يعني هو رقم قدر كده يعني لكن ما نتكلم عن أمة بنتكلم عن المحيط إلى الخليج أما كنا بنتكلم من حتى في التعبيرات اللي أنا ما كانتش متحمس لها قوي من الخليج الثائري إلى المحيط الهدري، أنا هذه كانت في ذلك الوقت في الحرب الباردة في وقت الحرب الباردة قضية في منتهى الأهمية، ففرنسا هنا الجزائر شغلاها فهي تعطي إشارات لإسرائيل مشجعة وتسمح ببعض صفقات أسلحة، لكنه مش كفاية إسرائيل عايزه بعدين يروحوا مع روسيا يحاولوا مع روسيا طيب أنتم أعطيتم مصر سلاح تقدروا تعطوا لنا سلاح كمان أنتم تقولون صفقة تجارية طب إحنا عاوزين منكم سلاح صفقة تجارية لكنه بروتوف مع شاريت كعادة بروتوف كده جدار أصم لا يفصح عما فيه في واجهة الجدار تواجه أي حد لكنه صخرة لا تتقلقل، يروح لدالاس فدالاس يقول له نحن نرى خطر عبد الناصر ونحن نرى تهديده القادم لكننا نريد شيئين أو ثلاثة أشياء، الحاجة الأولى كيف يمكن أن نواجهه دون أن نؤثر على أصدقائنا في منابع البترول واحد هذه أولوية أولى لنا، نمرة اثنين إنه نحن لم نيئس منه بعد لأنه هو الشخصية الوحيدة حتى بما بناه في العالم العربي وحتى الشعبية اللي أنتم خائفين منها دي بعد صفقة أسلحة وحتى التحرك الحيوي والفوار في مصر هذا كله قد يكون عنصر مساعد يدفعه إلى أنه يدفع جزء من رصيد شعبيته في صلح معاكم فيعطونا فرصة كمان، الحاجة الثالثة أنه نحن على وشك أن نجري اختبار أخير لنواياه فإذا نجح فيه قبلنا غيرنا الصورة وإذا لم ننجح فإحنا هنبقى مستعدين لكن يرجع شاريت يقول إيه بقى ويرجع شاريت ولعه بمسألة مهمة جدا لكل اللي بيدور على نظرية أمن قومي في إسرائيل يرجع يقول لهم إيه مستقبل إسرائيل جنب كل ما تستطيع أن توفره لنفسها استراتيجية إسرائيل إلى كل ما يمكن أن تستدعيه من مواهب وموارد اليهود في العالم إسرائيل جنب كل اللي ممكن تحصل عليه من تيلر ومن خبراء الطاقة النووية ومن كل الحاجات دي كلها محتاجة حاجة أهم من هذا كله دولة كبرى تقف جنبها دون تحفظات وبالتالي في هذه اللحظة إسرائيل تضيف إلى تصوراتها في الأمن الوطني تبتدي تضيف ضرورة وجود دولة كبرى تقف مع إسرائيل إلى ما هو أبعد من الصداقة وما هو أبعد من مجرد التحالف وما هو أبعد من الوقوف في موقف واحد لكنها تمضي معها من البداية إلى آخر الطريق من البحث عن سلم إلى البحث عن حرب، تصبحوا على خير.