- محاولة إبعاد إسرائيل عن باندونغ
- عقبات الذهاب لباندونغ

- باندونغ.. بداية المعارك

محاولة إبعاد إسرائيل عن باندونغ

محمد حسنين هيكل: مساء الخير وقوفي هذه الليلة أمام مؤتمر باندونغ.. مؤتمر باندونغ لعلم الأجيال الشباب هو مؤتمر تداعت أو دعت إليه بعض الدول الآسيوية ليكون مؤتمرا للدول الإفريقية الآسيوية التضامن الآسيوي الإفريقي الأول التضامن الآسيوي الإفريقي بين الدول لأنه بعد كده نشأت حركة التضامن الآسيوي الإفريقي بين الشعوب لكن أنا أتكلم على اللي بين الدول، بدأت وهذه بالنسبة لنا مؤتمر باندونغ وتلاقي الدول الآسيوية الإفريقية كلها في باندونغ وهي مدينة في إندونيسيا في إحدى جزر أو في جاوا في إحدى جزر الأرخبيل الإندونيسي قريبة إلى حد ما من العاصمة جاكرتا وهي هذه كانت معركة أو سلسلة معارك في واقع الأمر خاضتها مبكرا الوطنية المصرية والقومية العربية وأظن أن صفحة باندونغ صفحة أريد إخفائها علنا وعمدا وأن ينزل الستار عليها لكي لا يبين لهذا الشعب ولهذه الأمة أي المعارك نجحنا فيها وأي الانتصارات في واقع الأمر فرطنا فيها بسهولة بالغة الشدة وبالغة البساطة وبلا ثمن تقريبا، مؤتمر باندونغ سأقف أمامه وأعطي خلفية، له مؤتمر باندونغ نشأ على أصل فكرة دعت إليها خمسة من دول آسيا التي سبقت إلى التحرر وهي أو على الأقل إلى الاستقلال يعني وهي الهند وسيلان سيريلانكا دلوقت وبورما والصين وإندونيسيا وسموا نفسهم الواقع اختاروا لنفسهم اسم مجموعة البنتاشيلا.. البنتاشيلا هي الخمسة خمس حاجات لأن هم كانوا خمس دول والبنتاشيلا هم رمزوا إليها بالإصبع في اليد الواحدة في كف واحدة من فكرة مبدئية وفي خمس أطراف وتقرر أن يكون في إندونيسيا وهي البلد الآسيوي الذي سبق إلى النضال المسلح بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة وساعدوا على ذلك طبعا أنه كان أمام إمبراطورية صغيرة وهي هولندا وبالتالي فالحركة الإندونيسية كانت هي حركة سابقة وكان من حقها وقد جاء مؤتمر أو جاءت فكرة مؤتمر فكرت في دول خمسة من آسيا في دعوة آسيا وإفريقيا متصورين أنه هاتين القارتين جاء عصرهما وجاء دورهما وجاء زمانهما وأنه هذه لحظة يستطيعوا أن يلتقوا فيها ويلتقوا فيها على أساس برضه مجموعة من خمس مبادئ البنتاشيلا أخرى وواقع الأمر أنه المبادئ الخمسة كانت موجودة في الفكر الإنساني.

"
معاهدة ويستفاليا   وضعت أسس القانون الدولي فركزت على حق الأوطان في الحرية والاستقلال وحق عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحقوق التنمية، وركزت على السيادة الإقليمية للدول وحريتها في التصرف على أراضيها
"
موجودة حتى بعضها موجود في معاهدة ويستفاليا أول معاهدة قننت أو وضعت أسس للقانون الدولي لأنه كانت تتكلم على حق الأوطان في الحرية حق الأوطان في الاستقلال حق عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحقوق التنمية إلى آخره ده كله ما كانش في ويستفاليا ده هذا كله نشأ لكن السيادة الإقليمية للدول وحريتها في التصرف على أراضيها بدأت في ويستفاليا لكن هنا كان في مجموعة من زعماء آسيا متمثلين في أونو يمثل بورما اللي هي البلد اللي تحركت أكثر من غيرها في فكرة الدعوة الحقيقة يعني وبعدين فيه نهرو بالهند بعدين في شواين لاي رئيس وزراء الصين الأسطوري اللي في واقع الأمر هو مهندس يقظة الصين الحديثة وبعدين فيه أحمد سوكارنو هو الزعيم زعيم إندونيسيا البارز الدعوة وُجهت بدأ فيه كلام عليها عقدوا اجتماع في كولومبو المجموعة الدول المؤسسة الخمسة وبعدين بدؤوا يوجهوا الدعوة وبعدين نهرو مرة في زيارة هنا في القاهرة في سنة 1953 أشار لهذا الموضوع وأشار إليه ونحن على ظهر ذهبية عاملة رحلة من القاهرة للقناطر وفيها غذاء والكلام كان فيها طريق ونهرو كان أول مرة يجيء في مصر بعد الثورة ويطل أو بعد يوليو 1952 ويطل على ما جرى ويلمح مبكرا كما قال لي فيما بعد يلمح مبكرا أنه فيه شيء ما جديد مختلف عن ما عرفه عن مصر لأنه هم فيه ثلاثة أحزاب سياسية كبرى نشأت في نفس الوقت وطنية غومنتنك في الصين ومؤتمر في الهند والوفد في مصر ولاحظوا الحزب الغومنتنكي في الصين انتهى وحزب المؤتمر فضل ماسك على صلابته لأنه تركيبه الطبقي والإنساني والسياسي في الهند كان ملائم جدا ولكنه هم إخوانا في المؤتمر وكانوا علاقة بالوفد على علاقة بالغومنتنك بدوا يشعروا أنه الأمور في مصر من بعد الحرب العالمية الثانية وأثناءها بدا حزب الوفد ينزل وبدوا الهند مش قادرة تفهم إيه اللي جاري في مصر بالضبط لغاية ما جاء نهرو وتصور نهرو صوابا أو خطأ أنه لمح في مصر شيء جديد فطرح فكرة مؤتمر اللي هم يفكروا فيه كانوا وقتها وأنه آسيا وإفريقيا والتعاون بينهم وجمال عبد الناصر قال له في واقع الأمر إنه هذا المحور هذا موضوع تناولته هو تناوله في فلسفة الثورة وهو مؤمن به بدراسة الاستراتيجي البحتة يعني حتى يعني فضلا عن مبادئ ثانية لأنه هو كان يتكلم في فلسفة الثورة كان يتكلم على دائرة عربية يتكلم على دائرة أفروآسيوية ويتكلم على دائرة إسلامية، فبدا إحنا بدأنا في مصر بدأنا نهتم بهذا المؤتمر بهذه الفكرة فكرة لقاء بين دول آسيا وإفريقيا المتحررة والراغبة في المساعدة على تحرير غيرها وراغبة في المساعدة على تنمية نفسها وبتفكر إنها تعمل دور في شؤون العالم وأنه لا تترك العالم للأقوياء اللي فيه خصوصا وقد بدا وقتها أن العالم ينقسم بالحرب الباردة إلى معسكرين معسكر رأسمالي ومعسكر شيوعي فبدت الفكرة تكتسب قوة كل يوم أكثر وأكثر، على بال سنة أواخر سنة 1954 إحنا وجهت لنا دعوة إذا كنا نحب نشترك وطبيعي إننا تحمسنا جدا في مصر يعني أقصد أقول إحنا أتكلم مش أقصد لحاجة أبدا لكن أتكلم بالمعنى المجازي أقول إحنا يعني إحنا في مصر هنا يعني الفكرة بدت تبقى نحن هذا موجود في التفكير اللي كتبه جمال عبد الناصر واللي أنا صغته في فلسفة الثورة والفكرة وفكرة الاستقلال وإحنا نحاول نواجه الإنجليز ونتكلم عن عدم رغبتنا في الدخول في أحلاف بدت تلفت نظر شعوب كثير قوي إلى أنه هذا النظام اللي جاء في مصر بشكل أو آخر عنده أفكار في رأسه أفكار أو في رأسه تصورات وأنه بعض هذه التصورات مرتبط أو متصل بأفكار أخرى تحوم في العالم الجديد عالم آسيا وإفريقيا وبعدين لحقت أميركا اللاتينية لكن فيه في ذلك الوقت حركة عالمية تتشكل وتظهر أكثر لما جئنا نقرب من موضوع المؤتمر حصل وأنا هنا أقولها لأنه هذه معركة من أهم المعارك اللي إحنا خضناها اللي خاضها هذا البلد جئنا في مؤتمر آسيوي إفريقي فطبيعي جدا إن أونو بعت دعوة لإسرائيل وبدت إسرائيل تقول والله إحنا كمان رايحين مؤتمر باندونغ إحنا مشاركين في مؤتمر باندونغ دعيت إسرائيل وأونو قال وأنا سمعتها منه كمان يقول كيف.. إحنا بقينا نعارض طبعا إن إسرائيل تروح وقلنا إنه ده بالنسبة لنا سيبقى مشكلة لأنه إحنا عندنا مشاكل مع إسرائيل لم تسوَّى وأنتم تتكلموا على ميثاق الأمم المتحدة وتعتبروه مسألة أساسية مبدئية وأساسية وإحنا إسرائيل مخالفة لكل حاجة فيه وبعدين قعدنا نقول حاجات عن الحقوق الفلسطينية لكن ده غير مقنع للدول الآسيوية الإفريقية وأنا أقول كنت أقول إن أونو قال وقال لي وأنا سمعتها منه قال لي أنتم عندكم إشكالات مع إسرائيل لكن يا أخي إسرائيل مساحة موجودة على خريطة آسيا وأنتم لا تستطيعوا أن تنكروا جغرافيا ممكن أنتم عندكم مشاكل مع إسرائيل لكن هذه المشاكل لا تعنينا أو تعنينا بقدر ما بقدر العدل فيها لكنه من الناحية المبدئية بس وحتى في الناحية المبدئية تعاطفنا معكم معنوي لكن هنا نحن لا نستطيع أمام العالم كله أن نوجه دعوة إلى بعض الدول العربية إلى مصر بالتحديد في ذلك الوقت ونغفل إسرائيل وهي جزء من آسيا جغرافيا، دخلنا في معركة أنا بأعتقد إنها كانت من أهم الحاجات اللي حصلت في ذلك الوقت وأنا أمامي مذكرات شاريت يبان قد إيه مدى الهزيمة الساحقة وسأقول ساحقة يعني ساحقة جرت وقابلتها إسرائيل في ذلك الوقت حصل إيه؟ بدا هنا في القاهرة اجتماعات دعا جمال عبد الناصر إلى مجموعة من الاجتماعات تناقش كيف يمكن أن نتصرف في هذا الموضوع نحن راغبون بشدة في الدخول في هذا التجمع الآسيوي الإفريقي اللي قادم وهذا جزء من شكل العالم في كل الخمسينات اللي أمامنا وفعلا أثبت أنه هو جزء من شكل العالم في الخمسينات والستينات والسبعينات ولغاية النهاردة فيه أطراف منه نفدت وخرجت وفيه أطراف وقعت مع الآسف يعني لكن إن إحنا نروح وإسرائيل معنا في نفس المؤتمر آسيوي إفريقي لأنه هنا دول آسيا وإفريقيا دول حديثة العهد بالاستقلال حديثة عهد بالصراعات الدولية المعقدة خارج قضاياها هي لأنه هي نعم مهتمة هي بقضية استقلالها والحرية عندها لكنه مش قادرة تشوف الصراعات بالضبط وسنروح هناك وقد نتعرض لإحراجات لأنه واحد زي أونو يفكر يجمع مَن على مَن سندخل في مشاكل ليس لها حدود فبدت تبقى فيه مجموعة اجتماعات دعا إليها جمال عبد الناصر ومعظمها جرى في بيته واللي حضروها وأنا أتكلم بوضوح كده حضر جمال عبد الناصر طبعا وهو الداعي حضر الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية حضر صالح سالم حضر عبد الحكيم عامر حضر زكريا محي الدين وحضرت من حظي أنه حضرت هذه الاجتماعات وكان الكلام فيها كيف يمكن أن نمنع إسرائيل من دخول المؤتمر ومن المشاركة في المؤتمر بحيث نحقق عزلها عن آسيا وإفريقيا ولكن بطريقة تكون مقبولة؟ فبدا أنا فاكر بدت المناقشات وأنا عندي أوراقي الخاصة بهذه المناقشات لأنه لما إحنا قلنا لن نذهب بدا أونو قال والله هذا موقفكم إذا مش عايزين تروحوا إسرائيل موجودة أنتم أحرار لكن إحنا سنوجه الدعوة لإسرائيل وجهوا الدعوة لإسرائيل فعلا الكلام اللي حصل هو كيف يمكن أن نمنع ذهاب إسرائيل؟ فبدا تُطرح مسألة الحقوق وحقوق فلسطين وكان واضح إحنا طرحنا هذا وهذا غير مقبول وبعدين بدا الكلام يشوف كيف يمكن أن نوجه خطابا وأنا أعتقد إن هنا محمود فوزي وهو رجل أنا أعتقد أنه لم يأخذ حقه من التقدير العام كما إنه في بعض الناس في آخر الزمن يقولوا إنه محمود فوزي أسطورة أنا اخترعتها وهذا ليس صحيحا لأنه الرجل ده عند ربنا النهارده لكن هذا الرجل أدى دورا بارزا في هذا كان الرجل الذي أشرف أو على الأقل كان مشرف مهم جدا على توجيه السياسة الخارجية لمصر في مرحلة الخمسينات والستينات، في بيت جمال عبد الناصر بدا أول الاجتماع ناقشنا أو نوقشت كل الحجج القانونية ومش نافعة وما حدش مقتنع بها خلاص ده مجالها الأمم المتحدة تتكلموا على حقوق شعب فلسطين إلى آخره طيب بعدين هذه حجة مش نافعة بدت المناقشات تمشي بشكل أو آخر وطرح الدكتور فوزي فكرة ما إذا كنا مستعدين نتوجه إلى هذه المجموعة بخطاب جديد طرح فكرة إنه هذه دول مجتمعة مع بعضها لكي تناقش دورها في عالم جاي وتتكلم على الأمم المتحدة ومواثيق الأمم المتحدة كمرجعية لكن القرارات لا تهمها فإحنا فيه موضوع مهم قوي وهو موضوع فيه قرار أعطى لإسرائيل حقها في الوجود بشكل معين وفي حدود معينة وهو قرار التقسيم سنة 1947 ما هو الحل لو إحنا.. ما هو الرأي ده طرحه محمود فوزي ما هو الرأي إذا ذهبنا قلنا للجماعة بتوع باندونغ دول اللي يدعوننا نروح باندونغ واللي إحنا داخلين وسنبقى طرف فيه إحنا مستعدين نأتي إذا اعترفنا نحن واعترفت إسرائيل بقرار التقسيم، دكتور فوزي قال الكلام ده وجمال عبد الناصر التقط منه الخيط وحصل مقاطعة عرضية في هذا الوقت عبد الحكيم عامر قال إيه؟ قال طيب نفرض إن إسرائيل قبلت هل إحنا على استعداد للقبول؟ وماذا يكون موقف بقية الدول العربية لأنه أول ما نقول إن إحنا أو أول ما يتعرف إن إحنا جاهزين لمثل هذه الخطوة الدول العربية ستبتدي تقوم وتفشل المناورة، جمال عبد الناصر قال إن هو يعتقد ويراهن على هذا إنه إسرائيل لن تقبل وإنه إسرائيل إحنا وقتها إحنا نفتكر ده الكلام ده كان في أوائل أو أواخر 1954 أوائل 1955 إحنا موجهين مع الأميركان بكلام يبدو لنا فيه استحالة إن إسرائيل تعطي النقب استحالة ويبدو إنه أيضا مش عايزة لاجئين إلا بقدر معين فإذا إحنا قلنا قرار التقسيم فأنا مستعد أقول إنه إسرائيل واحد لن تقبل، لن تقبل لأنها لن تتنازل عن الأرض لن تقبل لأنه قرار التقسيم يشيل منها الوصول للبحر الأحمر ويشيل منها عزل العالم العربي لقسمين وهو يستطيع أن يقول إنه إسرائيل لن تقبل وبالتالي فنحن قد نكون قادرين نأخذ بفكر الدكتور محمود فوزي ونكلم الدول نقول لها إحنا مستعدين نأتي وإن إسرائيل تأتي لكن يبقى الشرط إن إحنا نحن أمامكم نقبل بقرار التقسيم وإسرائيل تقبل أمامكم بقرار التقسيم ويبقى فيه حق للشعب الفلسطيني ويقوم.. الفكرة بدت تتبلور ولما راحت لنهرو نهرو تصور حاجة جاء هنا في سنة.. في مارس سنة 1955 وجاء يتكلم في هذا الموضوع وسأل جمال عبد الناصر بوضوح كده طب نفرض إنه إسرائيل قبلت قرار التقسيم هل أنتم مستعدين في باندونغ توقعوا على اتفاقية أنتم الاثنين مع بعض؟ قال له نوقع مش ضروري في نفس المناسبة لكن في نفس المكان إحنا ندخل نوقع على قرار التقسيم وهم بعد شوية يدخلوا يوقعوا على قرار التقسيم لكي ينتهي هذا النزاع وبعدين تحل المسائل بالتطور الطبيعي للأشياء.

[فاصل إعلاني]

عقبات الذهاب لباندونغ

محمد حسنين هيكل: نهرو وهو سياسي ساعات يبقى فيه مرات المثقف والحالم يغلب فيه دور رجل الدولة وأنا أعرفه كويس قوي أعجبته الفكرة بقت فكرة إنه صراع كبير من هذا النوع يمكن أن يحل في باندونغ ويمكن أن يضيف إلى قيمة باندونغ اللي حصل طبعا إنه إسرائيل نهرو أخذ الكلام ده وعرضه على مجموعة كولومبو وأونو اتصل بالإسرائيليين كل الناس قالت إنه والله ده كلام معقول قوي إنه عال قوي يبقى فيه أساس معتمد من الأمم المتحدة فيه تطبيق للميثاق مش على غير الرجوع للحقوق القديمة والمترتبة على الحجج القانونية إلى آخره وهنا فيه حاجة عملية تعمل أونو أخذ الموضوع ده واتصل مع الإسرائيليين وقتها كان عندهم قنصل في رانغون شديد النشاط هاكوهين بعثوا طبعا رئيس الوزارة وقتها موشي شاريت موضوع التقسيم موضوع غير وارد بالنسبة لإسرائيل إطلاقا وبالتالي بدت إسرائيل ترفض وبالتالي بدا موقفنا أمام دول باندونغ موقف سليم جدا وبدا إنه والله إحنا خلاص واضح أمام دول باندونغ وبعدين إحنا رايحين وإسرائيل التي لم تقبل بالحل اللي قبلته دول باندونغ وأنا أعتقد إنها كانت فكرة ذكية جدا من محمود فوزي وكانت بسيطة جدا وإنه جمال عبد الناصر أمسك بها وقامر بها وأظن إنه هنا احتجنا نعمل حاجة مهمة جدا إن إحنا نكتب لبعض الدول العربية ولبعض الدول الصديقة إنه والله إحنا من فضلكم سنقول كذا ونرجوكم إنه ما حدش في هذه الفترة الحقيقة كنا خائفين قلقين من طرفين وده قيل برضه في الاجتماعات من سوريا لأنه سوريا كانت وقتها ولا تزال بعض الأحيان يعني بتقول على الحد الأقصى والسعودية كانت ممكن تقول إن إحنا ما لناش دعوة بالحكاية دي وإن إحنا لأن وقتها السعودية برضه كانت آخذة موقف متشدد قوي فبدينا نكتب جوابات لعدد من الناس وهنا أنا أظن إنه دوري زاد بأكثر مما كان برضه لازما لأنه هنا طُرحت مسألة مَن يكتب؟ مَن يكتب ومَن يكتب ماذا؟ وهناك حاجة إلى حد يكتب مش الحجج القانونية التقليدية ومش المذكرات الجافة إحنا هنا محتاجين إلى خطابات يدخل فيها السياسة والتاريخ والخطاب العام الموجه لأنه الحقيقة يعني إنه بعد الحرب العالمية الثانية ظهر في الاتصال بين الدول وبين الرؤساء ظهر نوع مختلف تماما من المراسلات ولما نشوف المراسلات اللي جارية بين رؤساء الدول في هذا الوقت نجد إنه فيه تطور كبير جدا فيما يمكن أن نسميه أدب القمة إلى حد ما لما جئنا نتكلم إن مَن يكتب أنا فزعت الحقيقة لأنه مَن يكتب إيه لمَن؟ سنكتب للخمسة الكبار بتوع دول كولومبو وسنكتب لعدد من الأطراف منهم الأتراك ومنهم السوريين ومنهم السعوديين ولعدد من الأطراف والمطلوب كتابة فيها حجج وبعدين فيها مش الماضي فيها المستقبل وفيها النظرة الاستراتيجية يعني فيها اعتبارات كثيرة قوي، دكتور محمود فوزي طرح إنه جمال عبد الناصر بص لي وقال لي مَن سيكتب؟ أنا موجود الحقيقة شايف كل حاجة وهو الرجل سامح لي إني أشوف كل حاجة وسامح لي إني أشوف كل حاجة لأني كنت أكتب كلامه هو يعني وفلسفة الثورة إلى آخره صياغات يعني فصياغات فيها جهد يعني فيها جهد أيضا للكاتب يعني من غير ما أبقى أتواضع يعني لا نتكلم هنا على باشكاتب أمام محاكم يعني فالرئيس قال الرئيس عبد الناصر قال أظن والدكتور فوزي بص لي لسوء الحظ إنه في الخارجية هذا عمل كان لازم تقوم به الخارجية أو يقوم به حد في الرئاسة لكنه في الخارجية في ذلك الوقت ما حدش كان آخذ باله إنه فيه تغيير كبير جدا يحصل في الخارجية، الخارجية طول عمرها موجودة في القصر موجود فيها ناس من وفخري باشا مش عارف مين كلهم أولاد باشوات وباشوات وما حدش فيهم حتى يعرف يكتب يعني أقصد إنه فيه خبراء قانونيين من الدرجة الأولى عادلي أندراوس وغيره فيه ناس خبراء قانونيين من الدرجة حامد سلطان فيه مجموعات من الخبراء القانونيين لكن المطلوب كتابته في هذه اللحظة ليس المذكرات القانونية مطلوب الخطاب السياسي العام اللي فيه التوجه الاستراتيجي إلى حد ما على التاريخ متصور العصر اللي موجود يعني فيه عناصر كثير قوي مختلطة مع بعضها فطلب مني الرئيس إني أكتب والدكتور فوزي الحقيقة اقترح وقال أنا أقول وهو وزير خارجية نحن في الخارجية نقدر نكتب مذكرات قانونية كويسة قوي لكن فيه هذا النوع من الخطاب الجديد لابد أن نلجأ إلى حد من الخارج وقال هو قال إن إحنا في الخارجية كان عندنا واحد فقط مهتم بهذا الموضوع ممكن يكتب رسائل من هذا الموضوع وهو مع الأسف الشديد المستشار الفرنسي جاكي مستشار وزارة الخارجية الذي بقي فيها إلى ما بعد إلغاء معاهدة سنة 1936 يعني إلى سنة 1951 لكن بعد كده عندنا ناس يقدروا يعملوا حاجة في العلاقات ممكن يكتبوا تقارير لكن ما فيش حد يقدر يعمل صياغات بشكل أو آخر كده لما هو مطلوب هذه اللحظة، فأنا لقيت نفسي داخل هنا بدت مسألة مهمة جدا إني وجدت نفسي أكتب جنب خطب جنب حاجات ثانية وثائق ثانية أكتب خطابات الدولة المصرية أو رئاسة الدولة المصرية مع رؤساء ثانيين في عالم متغير بالكامل وأظن إن ده أعطاني اقتراب أكثر بشكل أو آخر من الحوادث لأنه إذا كنت ستكتب لن يقعد جمال عبد الناصر يمليني سأكتب على إيه مثلا لنهرو لكنه سيقول لي الخطوط العامة العريضة وسأرى بمعرفتي بما هو جاري وده اللي كان حاصل في الدنيا كلها يعني ماكجورج باندي اللي كتب كل خطابات كيندي مثلا الرئيس كيندي كان ده كان مستشار الأمن القومي حصل بمحض مصادفة إن هو ده كان موجود يتولى منصب رسمي إلى آخره موجود عنده فإذاً أنا في هذه اللحظة لقيت نفسي حقيقي داخل عميقا في أو يعني بطريقة يعني أنا كنت أفضل قوي ما أعملهاش يعني لكن لقيت نفسي داخل لكن اعتبرتها إنها خدمة وطنية أستطيع أن أؤديها وعلى أي حال تتيح لي فرصة كصحفي أيضا يعني تتيح لي فرصة إن أنا وأنا أعطي وقت لعمل عام بهذا الشكل يستعمل ما لدي حرفيا كتابة فيعطي لي فرصة إني أشوف الأخبار وهي تصنع وأشوف الأخبار وهي تجري أمامي طبعا ده عمل لي مشاكل لأنه وأنا أعرف الأخبار بديت أنشر فيه أخبار كثير قوي أنشرها وبدت تبقى فيه موضع شكاوى كثير قوي إنه سواء الأخبار في ذلك الوقت أو الأهرام فيما بعد ينفردوا بأخبار وإنه فيه تصور إنه جمال عبد الناصر يعطيني هذه الأخبار مش صحيح ما فيش حد في جيبه مجموعة أخبار حد يروح يشوفه فيعطي له شوية أخبار كده يعني لكنه فيه حد موجود قضت الظروف إنه يبقى داخل بأكثر من اللازم شايف صناعة الأخبار إلى آخره لكن أرجع ثاني لموضوع باندونغ اللي عملناه الفكرة اللي عملت كانت فكرة معقولة جدا الاتصالات جابت نتائج خطاب جمال عبد الناصر إلى كل رؤساء هؤلاء الدول جاب نتائج دول كولومبو دخلت قالت إسرائيل أمامكم هذا تعترفوا بالتقسيم وإلا سنضطر نسحب الدعوة لأنه فيها خروج واضح على المبادئ اللي إحنا جايين نتكلم عليها ألاقي شاريت هنا ألاقي مذكرات شاريت لا شيء في اعتقادي وهو رئيس وزراء إسرائيل في هذه اللحظة لا شيء في اعتقادي يكشف مدى أزمة إسرائيل لأنه هنا شاريت عمال.. كتب رسائل ابتداء من سنة 1954 ابتداء من أول رسالة في مذكرته 24-5-1954 وهو يكتب لنهرو مركزا على أونو لأن أونو رئيس وزراء بورما كان عنده تصور في الحركة الصهيونية كان ينظر لها من حركة الكيبوتس من حركة المستعمرات وهم يتصوروا أن المستعمرات حالة اشتراكية شديدة جدا وإسرائيل مش بس دولة آسيوية ولكنها أيضا دولة اشتراكية دولة اشتراكية تقدمية إلى آخر الكلام اللي كان موجود هنا شاريت بحقيقي واضح جدا أنه نحن سوف نُستبعد يقول إحنا كانا عاوزين نقوِّي علاقتنا بالصين هذه نحن نقف أمام مؤامرة واسعة النطاق لعزلنا ولا ينبغي منا أن نفرض على أنفسنا عزلة أكثر لأنه كان بن غوريون بطالبه أنه يعمل إجراءات شديدة أشد يعني في مقاومة الجهد اللي كان يعمل في مصر وبعدين عمال يتكلم ويشتكي لهامر شوت أمم المتحدة وأنه فيه تمييز ضد إسرائيل وبعدين أول ما عرف أن جمال عبد الناصر كمان رايح ثارت أعصاب الزملاء هنا وطلبوا مني قرارا بشأن العلاقات الدبلوماسية فورا مع الصين ولو حتى أدى الأمر أنه يقطعوا العلاقات معهم إذا أدى الأمر كانت بدت فيه علاقات قنصلية وبعدين يقول ها نحن أمام يوم ما اجتمع المؤتمر يقول نحن أمام عزلة جديدة لإسرائيل تعزلها عن أغلبية الجنس البشري أونو ناضل وهُزم يقول كده وفى وقت التصويت لم يكن موجودا في القاعة وقعد عزلة العالم عزلة إسرائيل العالم كله يتنكر لإسرائيل الجزء الجديد كله من العالم ينكر إسرائيل يوم الأحد 24/4 عمال يكتب وهزيمتنا في مؤتمر باندونغ وبعدين بحقيقي أنه ليس فقط هزيمة ولكنها إهانة لأنها استعملت إلى آخره مذكرات شاريت فيها يومياته اللي يكتبها كل يوم واضحة الدلالة في اللي جرى لهم، بدينا نستعد قرّب معاد باندونغ لكن اللي فوجئنا به أن جبهة أخرى فتحت لأنه بدا الأميركان يضغطوا أو يتدخلوا يسألوا أنتم رايحين باندونغ؟ نعم رايحين باندونغ طب غلط تروحوا باندونغ، ليه غلط تروحوا؟ باندونغ لأن هؤلاء ناس ليس لكم علاقة بعم شواين لاي رايح دا الصين رايحة الصين إحنا دولة نقاطعها ونفرض عليها حظر وبعدين الهند عمالة تتكلم عن حياد تتكلم عن حاجة اسمها حياد إيجابي وعدد من الدول كمان يتكلموا قلنا مدى كمية الضغوط إلى درجة أنه بايرود بعث لي أنا مرة وقال لي أنا عاوز أكلمك فيه عنصر خفي في الموضوع كله جمال عبد الناصر سوف يُغتال والإخوان المسلمين مرتبين هنا انتقاما لما جرى لهم بعد محاولة الاغتيال 1954 أن يغتالوه وسيغتالوه إما في باكستان لأنه أعلن أنه سيفوت على باكستان وفعلا كان تقرر أنه فيه موضوع كان حساس قوي فيه خلاف بين الهند وباكستان وفيه لمحة دينية في هذا الموضوع وفيه مسلمين في الهند القدامى قبل 1948 تحت قيادة محمد على جناه قرروا اللي هو رئيس الرابطة الإسلامية قرروا لتقسيم الهند وطلعوا المسلمين فإحنا ذاهبين في مؤتمر باندونغ وبعدين سنفوت على الهند في هذا الوقت وبعدين سنفوت على بورما في ذلك الوقت وبعدين سنروح على إندونيسيا فبدأ يبقى فيه رغبة في مراعاة أشياء عناصر مختلفة وتقرر إنه سنفوت على باكستان تقرر أنه الزيارة ستبدأ من القاهرة إلى باكستان تفوت على كراتشي ولاهور إسلام أباد وبعدين سنذهب على الهند وبعدين سنذهب على بورما وبعدين سنذهب على إندونيسيا للمؤتمر، أرجع لكلام بايرود يقول لي أنه وظاهر إنهم قالوا الكلام ده لناس كثير لأنه الإنجليز والأميركان في ذلك الوقت عدد كثير جدا من الدبلوماسيين عرفت أنا عارف أنهم راحوا لعلي صبري وراحوا للسيد زكريا محي الدين وراحوا للدكتور محمود فوزي وبُذلت جهود أنه سيتغال جمال عبد الناصر إذا ذهب وفيه مؤامرة لقتله دبرها الإخوان المسلمين وهى موزعة إما في باكستان أو في الهند في بعض المناطق الإسلامية عشان نفي التهمة عن المسلمين عشان يبقى عدم إحراج باكستان أو في إندونيسيا وفيه نشاط كبير قوي للإخوان المسلمين وطبعا هذا الكلام راح لعبد الناصر وقعدنا في معركة إلى أن جاءت في الآخر رسالة من أيزنهاور يقول يعني أنا مش عارف فيه أخبار تقال أن مصر ذاهبة لمؤتمر وهو مؤتمر على طريقة محور الشر الوقت لا يمكن أن ينتج عنه أي خير فيعني إحنا مش عارفين إيه الإلحاح في كده، لكن دالاس بدأ يكثف اتصالاته كل ده بدأ ينعكس في الكلام اللي يقوله بايرود من أول أنكم أنتم ستذهبون مع ناس مش كويسين قوي وبعدين مع ناس خطرين وبعدين أنتم أيضا جمال عبد الناصر معرض لمحاولات اغتيال وحتى من باب الحرص على سلامته ما فيش داعي وفي هذه اللحظة كان جاء روزفلت انضم لبايرود وبدأ يقال لنا إن أنتم هنا يعني تقريبا داخلين في محاولة انتحار وإحنا مع الأسف ما نقدرش نعمل لكم حاجة لأنه حتى كان ممكن نعطيكم معلومات أمنية لكن هذه بلاد حتى مستعصية بعدها زي الهند وزي إندونيسيا بلاد مستعصية على المعلومات لأن الدنيا فيها هيصة كبيرة قوي وقارات بحالها بدينا طبعا هذا كله رُفض بدت الرحلة الحقيقة يعني ما كنش عندنا وقتها في شركة مصر أولا ما كنش فيه حاجة اسمها طيارة رئاسية في ذلك الوقت وزي ما في الدول المتقدمة كلها واقع الأمر ما فيش حاجة اسمها طيارة رئاسية وقتها ويعني وقتها كان طيارة من شركة مصر للطيران تؤجر للرحلة والدرجة الأولى فيها تبقى هي ثمانية كراسي فيهم رئيس الوفد أو رئيس البعثة أو رئيس الدولة ومَن معه والجزء اللى وراءها فيه الفنيين والاختصاصيين والوزراء إلى آخره والآخر يبقى موجود فيه الحرس والمرافقين للرئيس لكن هي طيارة تؤجر تعمل مهمة في ذلك الوقت ما كانش عند شركة مصر للطيران ما كانش فيه طيارات رئاسية الطيارات الرئاسية جاءت لنا بعد كده هدية أول طيارة رئاسية جاءت لنا هدية سعى فيها الدكتور أشرف مروان مع كمال أدهم والملك فيصل أعطاها للرئيس السادات دى كانت أول طيارة هنا هدية وأنا يعني عندي تحفظ عليها لكنه وقتها ودا المهم ما كانش فيه طائرة رئاسية في انجلترا ما فيهاش طائرة رئاسية للرئيس ولا فيه طيارة للملكة جزء من سلاح الطيران الطيارة الرئاسية في أميركا اسمها (Air Force One) تابعة لسلاح الطيران ما فيش الدول المتقدمة كلها شيراك لما ييجي لنا أو يروح لنا فيه طيارة في شركة الطيران الوطنية تبقى مخصصة أو معروف يعني معروف أنه هذه الطيارة التي تذهب في هذه اللحظة في رحلات الرئيس لأنها طيارة جديدة نظيفة مترتبة لكن هي الطيارة العادية لكن وقتها شركة مصر للطيران حتى شركة مصر للطيران ما كانش عندها طيارة كبيرة كفاية ما كانش لسه كان لسه في الأول وبعدين فأجرنا الحكومة المصرية أجرت طيارة من (Air India) شركة الطيران الهندية وحذف من عليها علامات الهند ووضعت علامات مصرية لكن فضل اسمها كان اسمها أميرة جبال الهيمالايا.

[فاصل إعلاني]

باندونغ.. بداية المعارك

محمد حسنين هيكل: أخذنا الطيارة وروحنا على باكستان، زيارة باكستان كانت.. هنا كان فيه حاجة فيه (Process) بتحصل.. فيه عملية بتجري بهدوء وما حدش واخد باله منها، جمال عبد الناصر هنا كان فات في موضوع الاغتيال محاولة الاغتيال وأعطت له شعبية شوية شعبية وبعدين الناس لاحظت حكاية الأحلاف وبدأت تهتم بها وطلبوا الاستقلال وأصروا عليه، طيب وبعدين فيه السد العالي بدأ ينطرح والناس بشكل أو آخر أنا مستعد أقول إنه مصر في هذه اللحظة فتحت قلبها لرجل جاءها من المجهول، كان عندها حساسية منه في الأول لكن ببعض الأشياء بدأت تفتح قلبها وإن بطريقة مواربة لكن في حاجة بتحصل حتى شعب مصر بدأ يحس، في باكستان ذهب جمال عبد الناصر رئيس دولة إسلامي وشعب باكستان بعد الانقسام وبعد التقسيم عنده حالة وتصادف غريب قوي في ذلك الوقت إنه الشيخ محمود خليل الحصري شيخ المقارئ المصرية فيما بعد كان موجود في باكستان فالتحق بالوفد والوفد كان فيه الشيخ الباقوري كمان وبعدين بدأ يبقى فيه جمال عبد الناصر بيتكلم ولكن فيه قارئ قرآن مهم جداً بيقرأ والزيارة في باكستان أحدثت أثار وأنا شوفت محمد على رئيس وزراء باكستان وأنا عامل معه حديث هنا وهو مذهول من إقبال الناس على هذه الزيارة، أولاً فيه اسم مصر التاريخي، ثانياً فيه التشوق لكل ما هو إسلامي، ثالثاً فيه حد بدأ يظهر وبدأ يعمل في مصر وفى العالم العربي ما لم يحدث في باكستان لأنه باكستان بدأت تدخل واضحة في الأحلاف بدأت تحط نفسها في ذلك الوقت تحت هيمنة أميركية واضحة لأن الحرب الباردة والعداء مع الهند إلى آخره والخوف من الهند كمان في ذلك الوقت فاستقبال جمال عبد الناصر بقى في باكستان استقبال أسطوري وبعدين انتقلنا من باكستان على الهند، روحنا على الهند والهند هنا المضيف هو نهرو ونهرو هو اللي كان تصور إنه أولا عمل اتصالاته الأولى في شأن اشتراك مصر في باندونغ وهو الرجل الذي أخذ خطة رفضتها إسرائيل وهي الاعتراف المتبادل وإن أحنا هناك مستعدين للتوقيع على قرار التقسيم وقبلنا به فالاستقبال في الهند كمان كان حكاية لكن الحاجة الأخطر هي لما رحنا ووصلنا بورما وفى بورما الطيارة لما نزلت في رانغون نهرو قال هييجي معانا، نهرو ركب من دلهي إلى رانغون على الطريق إلى باندونغ مع الوفد المصري في هذه الطائرة المستأجرة من (Air India) واللي اسمها أميرة الهيمالايا، روحنا على بورما لكن في بورما حصل مسألة مهمة جدا، وصلنا إحنا يوم أعياد المياه وأونو كان مُحرَج وكان مش عارف بعد المشكلة اللي حصلت له مع إسرائيل أنه بعد ما تبنى الكلام أنه والله مش هتغيروا الخريطة إسرائيل في آسيا يعني لكن بدأ يبقى يحاول حقيقي يبقى لطيف أكثر بالقدر الكافي مع جمال عبد الناصر وبدأ يدعوه للنزول في أعياد المياه مع الناس لكن أهم حاجة كانت موجودة أنه شواين لاي كان هناك لما وصلنا مطار رانغون في بورما أن فاكر أني بصيت في الطيارة وفي نفس الوقت السيد على صبري وأنا لمحنا شواين لاي واقف في المطار طيارة نازلة وفيها جمال عبد الناصر وفيها نهرو وأونو جاي بحكم أنه المضيف في زيارة بورما ولكن شواين لاي كان بيزور بورما في هذا الوقت وما فيش ما يدعوه أنه يروح المطار يقابل اللي جايين وخصوصا فيهم واحد هوه ما يعرفوش وبلده لا تعترف بالصين وهو جمال عبد الناصر لكنه سمعة جمال عبد الناصر في ذلك الوقت بدأت تزيد وإحنا ما عندناش علاقات مع الصين والأميركان بالحاجات اللي كانوا ضغطوا عليها جدا في مصر إنه الصين هتروحوا تقابلوا الصينيين هناك، فإذا وأنا فاكر وهنا أنا بأقول نموذج للـ (Agility) نموذج ردة الفعل السريعة، على طول أول.. أنا ما أعرفش مين لمح فينا في الأول شواين لاي لكن أنا أكاد أقول إني أنا وعلى صبري لمحناه من شباك الطيارة في نفس اللحظة فإحنا قلنا إحنا الاثنين لجمال عبد الناصر وجمال عبد الناصر نده الدكتور فوزي هنا إحنا موجودين وشواين لاي تحت هنعمل إيه؟ لأنه فعلا فيه مشكلة الأميركان مخهم طاير من الصين بعد هزيمتهم في الصين أو هزيمة رجلهم في الصين تشاكاي شاك وهنا فيه شواين لاي الرجل الثاني في الصين وفى واقع الأمر كان هو اللي بيدير الحكومة لأنه ماوتسي تونغ وهو المفكر الأكبر للثورة وقائدها الحقيقي الأكبر يعني ما كانش.. كان بدأ يبعد ويتفرغ للحزب والتنظيم والمشرف على الحكومة هو شواين لاي وهو اللي عمل معجزة الصين اللي بنتكلم عليها النهارده، فأعدنا لأنه الطائرة بتعمل (Taxing) ونهرو قاعد يراقب اللي بيحصل في الطائرة في الجزء الأول وهو مستغرب إيه اللي حاصل لكن الرئيس بيكلم جمال عبد الناصر بيكلم فوزي وعلي صبري بيوشوش بحاجة وأنا جاي أقول حاجة ومش عارف مين بيقول حاجة ثانية وبعدين جمال عبد الناصر على طول عمل.. وهنا في الـ (Agility) حد يقدر يتخذ قرار، طبيعي جداً وهننزل وسنسلم عليه ونحن أظن أن إحنا لا نستطيع أن نقاطع الصين ولا نستطيع أن نلتزم بالموقف الأميركي، نزلنا من الطائرة وبشكل أو آخر حصل انفتاح لأنه هنا كان في جمال عبد الناصر مفاجأ بموضوع شواين لاي، شواين لاي جاي وهو عارف هو مستني مين وقاصدين لكنه أنا مستعد أقول إنه غلبت مشاعر فيها لمحات ثورية في ذلك الوقت خلت اللقاء بشكل أو آخر هائل، الأهم في هذا كله أونو عزم كل الناس نهرو وجمال عبد الناصر وشواين لاي ينزلوا يحضروا معه أعياد المياه وألبسهم كلهم الجو البورمي الزي البورمي ونزلوا وأنا هنا كاتب وواصف من غير حدود لأنه فعلا كانت في مشاهد لا تصدق إنه الزعماء الثلاثة ماشيين في وسط الناس بلا حراسة لابسين الزي البورمي ومعهم الرابع هو أونو وفي وسط الناس، طيب بعدين هنا حصل حاجة مهمة جدا وأنا ألاقي نفسي في الصفحة الأولى أو أخبار اليوم كاتبة في الصفحة الأولى طبعا رانغون بورما محمد حسنين هيكل قبل كده كان في من باكستان ومن الهند في رسائل أنا بأبعثها أو بأمليها في التليفون، لكن هنا عايز ألفت النظر برضه إلى حاجة عملها جمال عبد الناصر مقابلة خطيرة بين عبد الناصر وشواين لاي، هذه هي المقابلة.. أنا ما أعرفش أزاي مشيت المسائل لكن عارف ما يلي: عارف أنه جمال عبد الناصر شاف شواين لاي على الغداء اللي كان مرتبه أونو كمضيف الدولة وعارف إنه نزلوا مع بعض في الأعياد في أعياد المياه وعارف إنه رجعوا كان موجودين في نفس القصر الرئاسي اللي كان مخصص للضيافة وشواين لاي كان في الدور الخامس فيه والوفد المصري كان في الدور الرابع فوق بعض وعارف إنه جمال عبد الناصر رجع بعد الغداء وقال أنه هيشوف شواين لاي الساعة السادسة مساء فوق وهيطلع له فوق وإنه عاوز يتكلم معه في حاجات كثير قوي ونقاشنا أشياء كثير جدا واتفقنا على أنه إحنا قبل العشاء هنكون مستنينه تحت نسمع منه إيه اللي جرى مع شواين لاي وأنا كاتب هنا في الصفحة الأولى مقابلة خطيرة بين عبد الناصر وشواين لاي، هذه هي المقابلة اللي في وسط الحديث جمال عبد الناصر اتخذ قرار كده أو يعني تداعت في ذهنه أفكار فسأل شواين لاي هو بيسأله على علاقاتنا مع الغرب والأحلاف والكلام ده كله وعبد الناصر بيشتكي له كان أغار على غزة وعبد الناصر بيقول أن إحنا عندنا مشكلة في السلاح وبعدين خطر له يسأله قال له هل نستطيع أن إحنا نشتري سلاح منكم؟ قال إحنا ما عندناش ما بننتجش إحنا بنجيب سلاح من الاتحاد السوفيتي، فالحديث متداعي قال له هل الاتحاد السوفيتي يرضى يبيع لنا سلاح؟ قال له أنا أعتقد شواين لاي هذا الكلام اللي حصل أنا بأعتقد أنه هذا موضوع يمكن بحثه، أنا أقدر أبعث للقيادة السوفيتية الجديدة كان في قيادة سوفيتية جديدة وكانت في ذلك الوقت بعد الغضب السوفيتي في وقت ستالين في أواخر وقت ستالين كان بدؤوا يعملوا شوية تحسين في الأجواء، فقال له أنا أقدر أبعث أسأل القيادة السوفيتية الجديدة إذا كان ممكن يعطوكم سلاح ولا لا وسأرد عليك على أي الأحوال، فهنا دي كانت أهم حاجة روحنا على المؤتمر، المؤتمر كان شيء.. استقبال برضه يعني إندونيسيا كانت مستعدة تتقبل حاجة من مصر التاريخية من مصر الإسلامية ومن هذا الرجل الجديد اللي ظاهر في الأفق، في أفق المنطقة في أفق منطقة الشرق الأوسط اللي كلهم بيبصوا لها والأماكن المقدسة ومهد الإسلام إلى آخره، المؤتمر أنا أعتقد المؤتمر مشي بطريقة طبيعية والكلام فيه كان كلام طبيعي لكن كان واضح إنه في حماسة أفريقية آسيوية مهمة جدا يعني جامحة وإنه في فعلا مولد عالم جديد أو مولد لجزء من عالم جديد، أنا الحاجة (High light) المهمة جدا اللي أنا بأعتقد أنه شوفته في باندونغ بأتكلم على الجلسة السرية للجنة السياسية للمؤتمر وبأتكلم عليها لأنه هذه الجلسة تركت عندي آثار وكأنه اللي كان متكلم فيها، ما كانش مفروض نهرو يتكلم فيها لكن كان مفروض الوفود يتكلموا في بعض القضايا اللي هم مش مستعدين يتكلموا فيها علنا ودخل نهرو وقعدنا جلسة سرية، أنا دخلت في الجلسة السرية مع الوفد في الزحمة بتاعة الوفد كنا أربعة خمسة جمال عبد الناصر موجود وعلي صبري أظنه ومش متأكد مين كان كمان لكن دخلت معهم ودخلنا قعدنا في الجلسة السرية، قعدت أنا في الجلسة السرية وراء الوفد المصري في مقاعده وبدأت مناقشة عادية، لكن بدأ نهرو أنا في كاتبها بدأ نهرو يتكلم قال قلبه تقريبا قدام رؤساء الدول الآسيوية والأفريقية كلهم كان مخضوضين حتى جمال عبد الناصر كان مخضوض، قال لهم إيه؟ قال لهم أنا.. أول حاجة بدأ بها كده كان شكله قدامي كان باين نصف نائم تقريبا وبعدين فجأة كده اللي كان نائم ده تقريبا نصف نائم صحي وبدا يقول إيه (Gentlemen you scare me) بتخوفوني بتثيروا فزعي (You scare me to death) إلى درجة الموت، طبعاً الناس كلها بدأت تسمع، قال لهم أنتم قاعدين تتكلموا عن الاستقلال وعمّالين تتكلموا عن الحرية وأنتم مش عارفين يعني إيه مسؤولية الاستقلال، إذا كنتم فاكرين أن هتروحوا الاستقلال هو علم ونشيد في الأمم المتحدة وقصر رئاسي وحرس جنبكم فأنتم واهمين، شعوبكم اللي بتقاسي عشان الحرية لها طلبات عندكم وهيبقى في طلب للتنمية وطلب للحقوق وطلب للتعليم وأنتم ما عندكوش فكرة وأنا بأقول لكم إحنا سبقنا في هذا الموضوع وأنتم لا تتصوروا يعني إيه معنى الاستقلال، الاستقلال في مسؤولية وبدأ دخل نهرو قعد نصف ساعة يتكلم بلا مقاطعة ولكنه وأرى قدام هؤلاء الدول.. قدام هؤلاء الزعماء الجدد بعضهم خصوصا من أفريقيا بعضهم من الأفارقة إنه مش مسألة رئاسات ولا مسالة هيلمان ولا مسألة سلطات ولا مسألة حرس جمهوري ولا سيارات وموتسيكلات وكل الكلام الفارغ ده كله، في الاستقلال يعني مسؤوليات في التنمية وفي التعليم في التقدم في العلوم في البحث العلمي في أشياء كثير جداً وأنتم في غيبة عليكم مش هتعرفوا أزاي تعملوها عند اللزوم وأحسن لكم بدل ما تتكلموا على شكل سلطة تتكلموا على يعني إيه تفويض السلطة اللي بيديهولكم شعبكم لكي تصنعوا من أجله شيئاً، طلعت قرارات باندونغ وإحنا بدينا نستعد للرجوع، في الطريق رحنا أفغانستان لأنه ملك أفغانستان وده برضه كان أيضا رغبة في تدعيم هذه المنطقة لأن الأفغان أحسوا وإحنا وقد زرنا باكستان وبعدين.. جمال عبد الناصر يعني والهند وكده أنه أفغانستان استثنيت فرحنا عبرنا إلى أفغانستان وأنا برضه كاتب كثير قوي في هذا الموضوع ولأني مقابل كمان الملك ظاهر شاه ملك أفغانستان وعامل معه كلام كثير قوي، لكن رجعنا من هذه الزيارة وجمال عبد الناصر في أشياء حاجتين بقوا مهمين جدا بالنسبة له الحاجة الأولانية انتظار الرد فيما يتعلق بصفقة السلاح بطلب الأسلحة، طلب الأسلحة اللي هو قاله لشواين لاي وقال له شواين لاي أنه هيسأل السوفيت إذا كانوا مستعدين ولا لا وهنعرف فهو شاغله هيردوا علينا وهيبقى إيه لكنه لا يريد أن يقطع برأي لأن هو كان طلب من بايرود صراحة كده عاوزين سلاح يعني لأنه لا يمكن أدافع عن كل اللي بيتعمل عندنا بالطريقة بتفوق واضح عسكري لإسرائيل، الحاجة الثانية إنه عمل شيء غريب جدا في ذلك الوقت أول حاجة عملها ساعة ما جاء القاهرة دعا إلى اجتماع وهذا الاجتماع أنا بأعتقد إنه كان حاسم في أشياء كثير قوي، الاجتماع ده حضره الدكتور علي الجريتلي والدكتور عبد المنعم القيسوني وهو كان شخصية داخلة في المجال الوطني مجال العمل الوطني وبقى وزير فيما بعد على طول يعني ودعا إليه حسين فهمي بيه ورئيس مجلس الإنتاج ودعا الدكتور محمد أحمد سليم ودعا عدد من الناس وسأل.. أنا ما حضرتش الاجتماع ده لكن سمعت التفاصيل من جمال عبد الناصر ومن الدكتور علي الجريتلي وسأل جمال عبد الناصر قال لهم أنا عندي سؤال واحد لكم والاجتماع كان في بيته وقصد أنه يخليه في بيته مش مجلس الوزراء لكي يعطيه طابع إنساني، قال لهم هل.. سؤالي هل نستطيع مضاعفة الدخل القومي مرة كل عشر سنين؟ أول حد رد الدكتور عبد الجليل العمري قال أنه هذا مستحيل وأيده علي الجريتلي وبعدين ليه؟ قالوا له لأنه ببساطة ليست هناك المدخرات ولا الأموال الجاهزة لاستثمار بهذا الحجم، مستحيل ولا الشعب المصري يقدر يعملها فقال جمال عبد الناصر قال كلمة أنا بأعتقد أنها مهمة واللي قالها لي أول حد قالها لي علي الجريتلي لأنه علي الجريتلي دُهش منها، قال لهم إيه؟ قال لهم طيب أنتم عايز منكم حاجة واحدة قولوا لي.. أنا عاوز أنفذ خطة مضاعفة الدخل القومي كل عشر سنين وأنتم كاختصاصين وهذا حقكم إنكم تقولوا لي والله تكلفة هذا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا هي كذا فهل أنت مستعد أن تتحمل الأعباء السياسية والاقتصادية وتوفر الموارد توفر الجهد إلى آخره يعني، فجمال عبد الناصر هنا قال لهم إيه؟ قال لهم أنا بأعتقد.. هنا كان فيه حاجة بتحصل فيه بشكل ما صلات عمالة تترابط بينه وبين الناس، تأثير الاستقبالات بتاعته في باندونغ وتأثير بقى في حالة في مصر في ذلك الوقت متشوقة أو جاهزة.. الباب اللي كان موارب قدامه بدأ يتفتح أكثر شوية وبدأ يقول وهذا أدهش كل الناس قال لهم طيب إذا أنا أقنعت الشعب المصري أنه يدي التضحيات اللازمة ويبذل الجهد اللازم ويعطي التأييد الضروري لمشروع مضاعفة الدخل مرة كل عشر سنوات أنتم عندكم حجة إيه؟ أنا أطلب ده سياسيا وأنتم كفنيين وكخبراء تقدروا تقولوا لي تكلفته فإذا وفرتها لكم هل تستطيعوا تنفيذها؟ قالوا ممكن إذا مشروطة يعني وهكذا بدأت معركة دولية إقليمية سياسية اجتماعية اقتصادية إنسانية حتى إلى حد ما ثورية بدا تبقى فيه مصر تخطو إلى شيء آخر، تصبحوا على خير.