- التمهيد للخطة ألفا
- الإغراءات الأميركية لقبول الخطة

- الطلبات المصرية لقبول الخطة

التمهيد للخطة ألفا

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، هذه الليلة كما هو واضح ليس أمامي ملفات كثيرة وليس هناك صور لصفحات جرائد وليست هناك كتب وإنما عندي مجموعة من الوثائق وبعض المذكرات التي كتبتها لأني هذه الليلة سوف أتحدث عن الخطة ألفا، الآن وصلنا إلى الخطة ألفا التي جاء رئيس وزارة إنجلترا الجاهز لتولي الحكم لكي يعرضها على جمال عبد الناصر.. يمهد ليها ثم يفتح الطريق لنهري بايرود السفير الأميركي الجديد القادم بعد إن كان مساعدا لوزير الخارجية لكي يطرحها ولكي تأخذ الخطة طريقها إلى التنفيذ في جو تتصور الولايات المتحدة الأميركية أنه ملائم لخططها في المنطقة وفي العالم تقريبا لأنه هذه كانت معركة القرن والخطة ألفا هي الخطة الخاصة بمصر ضمن معركة القرن وبالتأثير على الإقليم كله، عايز أقف لحظة واحدة أمام معنى أن تكون هناك خطة.. عندما تكون هناك خطة ويطلق عليها اسم هناك مسألة هذا الاسم لا يعرف به المتفاوض على الناحية الأخرى ولا يعرف به الطرف الذي يتعرض لآثار هذه الخطة لأنها الخطة.. كلمة الخطة ألفا أو أي خطة أخرى.. يعني على سبيل المثال خطة هتلر لغزو روسيا كان اسمها بارباروسا على اسم وصف كان يطلق على فريديريك الأكبر وبعدين مثلا على سبيل المثال خطة هتلر لغزو إنجلترا كانت مسماة أسد البحر (Sea lion) وبعدين أول اشتراك لأميركا كانت مسماة في الحرب (Torch) الشعلة لأنه هنا كانت بتعني حاجة، روديو كانت خطة أيضا معروفة بأنها هي دخول الجيش البريطاني للسيطرة على الأوضاع في مصر ولإعادة احتلالها، الاسم الذي يُختار لي خطة هو اسم رمزي يشمل أو يغطي كل ما تحتها من تفاصيل وهو اسم لا يعرفه إلا المشاركين في هذه الخطة أو في وضعها أو في تنفيذها في المراحل المختلفة بمعنى أنه على سبيل المثال لما إحنا كان عندنا لتحرير سيناء بعد 1967 خطة جرانيت واحد ثم عُدلت بجرانيت اثنين.. هذه الخطة اسم جرانيت هو الاسم المستعمل للوصف الرمزي والسري لما ننوي أن نفعله لأنه دون.. يكفي قوي أن أي أحد في برقية يشير إلى اسم جرانيت أو إلى اسم روديو أو إلى اسم ألفا أو إلى اسم (Torch) إذا فكل الملتقيين يعلموا هم بيكلموا عن إيه لكن الطرف الآخر لا يعلم، بمعنى إن إحنا وإحنا سنة أوائل 1955 والخطة ألفا مطروحة أمامنا نحن لم نكن نعرف اسمها، لم نعرف اسمها على وجه اليقين إلا عندما بدأت تظهر بعض الوثائق وبدأ يلمح بعض الكتاب ممن عرفوا أسرار ما جرى في حرب السويس لأنه هذه الخطة ألفا انتهت في واقع الأمر بحرب السويس، فإذا الاسم.. عندما نستعمل اسم الخطة لا يعني أن هذه الخطة.. هذا الاسم كان مطروح بهذا الشكل على الأطراف، كل ما تحت الخط سر والاسم الرمزي المطروح لها هو في واقع الأمر تطوير لما كان سابقا في وقت الحروب الزمان قوي لأنه كان في باستمرار الخطوط قريبة من بعضها في الحروب وفي ممكن حد يتسلل من هنا إلى هنا وكان أهم حاجة في المعارك وفي الحرب هي ما يسمونه كلمة سر الليل، بمعنى أنه حد يقرب على خط وتُفتح له البوابات أو تُفتح له الخطوط أو يفتح له مكان أسلاك الشائكة حتى لكي يمر إذا نطق بكلمة سر الليل وهذه تجربة أنا عشتها في فلسطين على سبيل المثال لما كنا لسة بنستعمل كلمات سر الليل، دلوقتي بقت المسائل أكثر تطورا وأنا فاكر ليلة كاد أن يطلق علي النار وكان معي مصطفى كمال صدقي الرائد مصطفى كمال صدقي في ذلك الوقت مكلفا من أحمد عبد العزيز يأخذني إلى بعض المواقع في فلسطين جنب بيت لحم وفاكر أنا أنه مصطفى لما العسكري طلع بالليل وقال له قف من أنت إن مصطفى قال كلمة كبريت وواقع الأمر إن كلمة سر الليل في ذلك اليوم في تلك الليلة لم تكن كبريت.. كانت عفريت، لكنه مصطفى في طلع العسكري مرة واحدة والرشاش علينا أو البندقية علينا وبيقول كلمة سر الليل فمصطفى نطق بالكلمة هي كانت قبلها بيوم لكنه على أي حال كلمات سر الليل أو الأسماء الرمزية للخطط لا تُعرف ولا يعرف بها أحد لكن هذه موجودة لرمز يشمل حزمة من التصرفات والسياسات والإجراءات يعلم بها من وضعوها ومن كلفوا بتنفيذها، حبيت أقول هذه المقدمة لكي تكون الخطة واضحة والمسائل ظاهرة أمامنا، الخطة ألفا خطة وُضعت وأنا شرحت من قبل أهدافها.. أهدافها باختصار كده ثلاثة.. واحد إقناع النظام الجديد في مصر أن يدخل في حلف عسكري ضمن خطط الولايات المتحدة لتطويق الاتحاد السوفيتي.. واحد، نمرة اثنين عقد صلح مع إسرائيل تبدأ به مصر وتقود إليه بقية الدول العربية.. اثنين وبعدين ثلاثة تحويل كل المنطقة إلى أرض مفتوحة للولايات المتحدة بلا عوائق تتصرف بها بمقتضى ما ترى من ضرورات هذه المواجهة الكبرى اللي معركة القرن أمام الاتحاد السوفيتي واللي كان فيها الـ(Containment) ساسة الاحتواء والي كان فيها كل حاجة، فإذاً نحن في هذه اللحظة أمام الخطة ألفا، قلت إن إيدن جاي يمهد لها لكنه الأميركان آيزنهاور قال له لا أنت لا تتطرحها، لكن ممكن تلمس تمهد لمهمة بايرود، لكنه في ذلك الوقت كان في اجتماعات كبيرة قوي في إنجلترا في لندن لكي لتنسيق إجراءات تنفيذ الخطة، فاللي معي النهارده هو الوثائق المتصلة بعمليات تنفيذ الخطة وبالاتصالات الضرورية والإجراءات اللازمة لبدء تنفيذها، لكن هذا كله نحن لم نكن نعلم به، هأقول أول حاجة في اجتماعات لندن.. هأبدأ بوثيقة أنا هأرجع لها فيما بعد لكني أراها هامة لأنه عندما يجئ طرف دولي كبير لإقناع طرف محلي صغير مهما كان قيمته ومهما كان تصوره عن نفسه يعني بيبقى عنده عدة حاجات..

"
الإغراءات التي قدمت لعبد الناصر لقبول خطة ألفا إعطاء مصر ضمانات ائتمانية لشراء سلاح، ومنح طلبة مصر بعثات أكثر في الجامعات الأميركية، واعتماد بمبلغ محدد يخصص للمساعدة في تمويل السد العالي
"
يبقى عنده طلباته لكنه لا يستطيع أن يقدم طلباته دون مغريات، فأنا كان في اجتماع في لندن عُقد في يناير ومعي الوثيقة بتاعته يناير سنة 1955 وهذا الاجتماع كان على مستوى وزراء الخارجية ومساعديهم لكي توضع اللي بيسموه (Sugar coating) اللي بيسموه حوالين الدواء.. حوالين الجرعة المرة يتحط باستمرار غطاء السكر الملون يغري الناس أنها تقبل وتتناول هذا وتبلع من غير ما تأخذ بالها، الخطة خطة الغواية، خطة الإغراء هنا، خطة إغراء جمال عبد الناصر أنا هأقولها في الأول لكن هأرجع لها تاني بعدين لأنه لها أثر حتى هذه اللحظة، هي ظاهرة أمامي حتى هذه اللحظة ولذلك أنا في كل ما أتعرض له أنا لا أتحدث عن الماضي، أنا بأحاول باستمرار أخذ من الماضي منظور أو عدسة لكي تطل على حاضر وعلى مستقبل، هنا أمامي الاجتماع.. اجتماع لندن، ده المحلق به في اجتماع لندن، الملحق الخطة كانت موجودة ومحددة أهدافها ومتحدد أهدافها، ملحق بها عدة وثائق أخرى الوثيقة الأولى إيه بتتكلم على الإجراءات والترتيبات العسكرية والكلام ده كله.. ما هو مطلوب من مصر أن تفعله، ما هو محدد لجمال عبد الناصر لكي يقوم به في الترتيبات والأوضاع الجديدة اللي داخلين عليها الأميركان في المنطقة وهم دخلين لإرسائها كلها، فبقول إيه؟ الملحق (B) بقى.. الملحق الثاني نمرة اثنين بيتكلم طيب إحنا هنطلب من جمال عبد الناصر هذه الطلبات الموجودة في الملحق أ، ماذا سوف نعطيه؟ فهنا الملحق (B) في الخطة أنا بألاقيه يساوي يُقرأ ويساوي الوقوف عنده طويلا لأنه لا يزال يعني في اعتقادي الكثير، أول حاجة في الملحق بيقول إيه؟ واحد.. إن مصر أبدت رغبتها بإلحاح في الوصول معنا إلى صفقة سلاح ويمكن لنا في فترة الخطة أن نصل إلى اتفاق معها بإعطائها تصريحا مصحوبا بضمانات ائتمانية لشراء سلاح طبقا للبند 106 ب من قانون الأمن المتبادل ويمكن أن يكون الاتفاق على ثلاثة سنوات وبعدين بيقول بيتكلم على أن ده مش هيعطي حاجة كثير قوي في الوقت ده وبعدين إنه ده مش هيزعل.. ده هيعطي سلاح لجمال عبد الناصر.. شوية سلاح يخلي الضباط اللي حواليه مبسوطين يعني عندهم سلاح لأنه في تصور إن الضباط في العالم الثالث كلهم راغبين في (Toys) نوع من اللعب.. ألعاب السلاح، أعطوهم شوية سلاح وهم هيبقوا راضين على الأقل يعني، فهنا هنعطي له السلاح بمبلغ عشرين مليون دولار والدفعة الأولى تصل بسرعة لكي يطمئن الضباط المحيطين به إلى أنه في حاجة تجئ وبعدين ده مش هيخوف إسرائيل.. الكلام موجود هنا بيقول إن هذه لن تؤدي إلى إثارة مخاوف إسرائيل لأنه واحد السلاح المعطى قليل وعلى مدى طويل.. ثلاثة سنين والحاجة الثانية هذا لن ينفذ بالكامل إلا عندما يكون جمال عبد الناصر قد وضع إمضائه على صلح مع إسرائيل، فإحنا هنبدأ أو إغراء سلاح، نمرة اثنين أنه بيقول إيه؟ وأنا.. إن ناصر لديه برنامج تنمية يحتاج إلى خبراء، فإذا عرضنا عليه بعثات أكثر في الجامعات الأميركية لشباب مصري فإن ذلك قد يضع قطعة سكر إضافية في فمه، هنا الناس بتكتب ده لكن ما حدش متصور لما هذه الوثائق تبقى أمامنا ونشوف قد إيه الاستهانة إن ناس بيتصرفوا معنا كما لو كنا يعني أنا أسف أقول لكن بيتعملوا مع هنود حمر، حتة سكر.. هيعطوا له حتة شيكولاتة حتة ملبس.. كلام غير معقول، نمرة ثلاثة ونظراً إلى أن مشروع السد العالي تتزايد أهميته اقتصاديا ومعنويا في مصر فإننا نستطيع أن نتقدم إلى الكونغرس بطلب اعتماد بمبلغ محدد يخصص للمساعدة في تمويل السد العالي فور انتهاء الدراسات الهندسية اللازمة ونستطيع أن نتقدم للكونغرس باعتماد قدره عشرين مليون دولار في المرحلة الأولى وحتى نتغلب على أي تردد من جانب ناصر، مرة ثانية هنا السد العالي يُستعمل كقطعة سكر وبعدين إذا بدا أنه مستعد للقبول فإننا نستطيع إقناعه بمواصلة الطريق في إمكانية تقديم عشرين مليون دولار كل سنة لمدة خمس سنوات من البنك الدولي تُخصص للسد العالي.. طيب، الوثائق الداخلية جوه قيمتها إنها بتوريني عقلية المتعامل معي وكيف يتصرف، نمرة خمسة إن مصر لديها طموحات في مجالات مختلفة للتحديث ونحن نستطيع المساعدة في توسيع معمل للنظائر المشعة يجري بناؤه الآن في مصر فعلا وكذلك نستطيع أن نقدم برنامجا للتدريب في المجالات النووية، الكلام ده له أصداء بنسمعها ويمكن أن نضيف إليه فيما بعد مفاعلا نووياً.. طيب، نمرة ستة نستطيع أن نعرض على ناصر في ظرف ملائم إمكانية تزويد بلاده بكميات من فوائض القمح الأميركي، سبعة نستطيع مساعدة مصر في تسويق محصولها من القطن ويمكن أن نسمح لها بحصة أكبر في الشوق الأميركية، ثمانية إن مصر سوف تقيم معرضاً دولياً كبيراً في يناير 1956 ونستطيع الاشتراك فيه على نطاق واسع بما يمكن أن يحدث أثراً كبيراً في مصر.. طيب، تسعة ونستطيع أن ندرس إمكانية مساعدة الآمال المصرية في مجالات مختلفة ومنذ لك مثلاً أن نحول مصر إلى مركز الاتصالات والمواصلات الإقليمية آخذين في الاعتبار ألا نغضب العراق باعتبار أن هناك منافسة تقليدية بين القاهرة وبغداد، أنا وأنا بأقرأ الوثائق وأتذكر كل اللي جري أمامي.. هذا التصور اللي فيه نوع من المنافسة أو المعركة بين القاهرة وبين بغداد أنا سمعت أصدائها حتى في أثناء حرب الخليج الأولى وأنا بأشوف العراق بيتدمر.. مش معركة احتلال الكويت لا معركة تحرير الكويت اللي هي حرب العراق الأولى، أحد المشهود لهم بالمعرفة وأنا أشفق على عملية تدمير العراق الجارية قال لي طيب مش برضه هي كانت بغداد طول عمرها منافسة للقاهرة، طيب إيه بقى؟ هنا في تصور بالفعل السياسي وتصور للاستراتيجية الإقليمية والقومية أهم من الإقليمية، في خلل ما في مكان ما.. طيب، عشرة بقى وإذا ما توصلنا إلى مشروع للأمن المشترك فإننا نستطيع على الفور أن نعد مصر بكل ما نقدمه من امتيازات لتركيا وباكستان، ما أعرفش إيه الامتيازات اللي قدموها لتركيا وباكستان لكن أنا لما أبص لأحوال باكستان النهارده ما أظنش قدموا لها كثير، هذه الوثيقة هأرجع لها ثاني فيما بعد، لكن همشي مع بقية الوثائق، بقية الوثائق بتقول إيه؟ بتقول إنه لو نفتكر إيدن جاي يمهد لكن قبل إيدن ما جاي يمهد تصادف في وسط زحام الحوادث إنه كان في حادثة غزة.. الغارة على غزة اللي أنا حكيت عليها، حصل في ذلك الوقت إنه بايرود السفير الأميركي الجديد القادم للتمهيد للخطة ألفا وصل إلى القاهرة يوم 28 إبريل بالنهار وجمال بد الناصر كان يعلم إنه هذا السفير ما يعرفش إنه عنده خطة اسمها ألفا لكن يعرف إنه هذا السفير قادم إلى مصر بسياسة جديدة فيها أميركا والله اللي ساعدتنا بجهد والله لا بأس به إطلاقاً في عملية الجلاء.. في اتفاقية الجلاء واللي لوحت بمساعدات لم تتحقق لكن حتى هذه اللحظة كان في استعداد يمكن للتصور إنه اللي جاي مش حتة سكر ولا حتة شيكولاتة لكن في حاجة كبيرة جاية في مساعدات في حاجة في تصور، فجمال عبد الناصر كان متحفز أو على الأقل متشوق للقاء بايرود، وذلك بايرود بيكتب تقرير يوم ما وصل بيقول فيه أول ما وصلت جمال عبد الناصر طلبي أن يلقاني بسرعة في نفس الليلة حتى وإن لم يكن قدمت أوراق اعتمادي وهو فعلاً ما كانش قدم أوراق اعتماده وشافه جمال عبد الناصر دعاه وشافه في بيته.. أنا لم أحضر هذه المقابلة وما أعرفش عنها حاجة، أقصد عرفت عنها ثاني يوم لكن ما كنتش أعرف السيد علي صبري هو الذي قام بالاتصال بالسفارة الأميركية لأنه عايزين السفير الأميركي الجديد يجيء الليلة يشوف الرئيس عبد الناصر وبالفعل راح لكن أنا لما أعلم إلا غداة اليوم التالي، لكن جمال عبد الناصر واضح إنه قال له إنه إحنا فعلاً راغبين في بدء عهد جديد وبايرود بيقول الكلام ده في تقريره.. راغبين في بدء عهد جديد ومتحمسين لعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة الأميركية، لكنه ما تكلموناش في موضوع أحلاف دلوقتي لأنه نحن لسنا مستعدين لها ونحن نعتقد إنه ملئ الفراغ في منطقة الشرق الأوسط على أي حال تعلق في هذه اللحظة متعلق بالإمكانيات المتوفرة لدى ميثاق الدفاع العربي المشترك الضمان الجماعي المشترك فما تكلموناش فيه، لكن بايرود يقول حاجة ملاحظة مهمة قوي.. سمع جمال عبد الناصر وقال له إنه هنتكلم وعندنا حاجة كثير قوي نعرضها وعندنا قضايا وتصورات ويعني نحن نتفهم أمانيكم القومية.. في اللحظة دية كانت الغارة على غزة القوات اللي داخلة على غزة يمكن كانت بتتحرك لكن اللي قاعدين في القاهرة بالليل في بيت جمال عبد النار بأتكلم على هنري بايرود وهو.. أنا مش متأكد إذا كان السيد علي صبري كان معهم ولا لا لكن ليس واضحاً في الوثائق، لكنه علي صبري هو الذي رتب للاجتماع وهو اللي اتصل بالسفارة الأميركية.



[فاصل إعلاني]

الإغراءات الأميركية لقبول الخطة

محمد حسنين هيكل: بيقول بايرود في تقريره إنه أنا هو بيقول إنه شاف عبد الناصر ولمح وقال في حاجة يفهم منها إنه كان موجود زكريا محيي الدين وكان عبد الحكيم عامر كمان وبعدين بيقول فيه إن أنا على أي حال الحاجة الوحيدة الأساسية اللي عملتها إن أنا (I made certain) لقد جعلته واضحاً أمامهم أننا لن نقبل بجيش عربي مشترك أو بعمل عربي عسكري مشترك قبل أن يتم صلح مع إسرائيل لأنه في هذه اللحظة في هذا الشرق الأوسط بهذه الأوضاع فيه نحن لسنا مستعدين لرؤية عمل عربي عسكري مشترك، نترك هذه البرقية بردوا كمان وهأروح على أول الاجتماعات، المشكلة إنه كان في اجتماعات مرتبة فيما بعد، هو شافه بالليلة ومستعجل جداً.. متشوق إنه يعرف الخطط الأميركية ومتشوق يشوف الرجل الجديد خصوصاً الرجل الجديد كان رجل مختار تقريباً تفصيل، هو عسكري سابق كما شرحت، سنه في عمر جمال عبد الناصر تقريباً أكبر منه بثلاث سنين وورائه تجربه إنه كان في.. كان ياور موجود مع جنرال مارشال وجنرال مارشال هو الرجل اللي قاد كان وزير الدفاع مع روزفلت ومع ترومان في وقت الحرب وهو الرجل الذي أشرف على الإدارة السياسية لا على الجهد الأميركي كله في الحرب العالمية الثانية، بايرود كان معه كان واحد من ياورانه وواحد من هيئة أركان حربه وواحد من الضباط الشباب فورائه تجربة وجمال عبد الناصر يعلم إنه هذا الرجل اُنتقي خصيصاً ليتعامل معه وهو درس عنه كفاية.. جمال عبد الناصر تابعه كفاية، طلب من الدكتور أحمد حسين تقرير وافي عن مقابلاته معه، طلب من كل من يعرف بايرود لأن هو أدرك وبوضوح كده إنه هذا الرجل سوف يتعامل معه باسم الولايات المتحدة في مرحلة مقبلة شديدة الأهمية هو يعلق عليها أهمية كبيرة جداً خصوصاً السد العالي والتصورات الطوباوية أو الملائكية وقتها بأنه والله أميركا ممكن تساعد في مشاكل نحن نواجهها في التنمية.. في قضايا التنمية، فبعد اجتماع المساء ده ثاني يوم الصبحية حصلت الغارة على غزة فالغارة على غزة عملت.. طبيعي لأنه بـ38 شهيد مصري ضباطاً وجنوداً بالرجل اللي ينتمي إلى هذه القوات المسلة اللي بيعرف.. أنا عارف إنه كان بيعرف واحد من الضباط اللي استشهدوا في تلك الليلة بالاسم وأنا شوفت فاكر إنه كان يعني أساه مش بس كان الأسى العام لكنه كمان كان في أسى شخصي ثم إدراكه إنه لابد أن يضبط أعصابه لأنه هذه قضية يعني رده فعل فورية أو عاطفية أو متسرعة ليست مطلوبة في هذه الظروف لكن هنا في إشكالية عند رجل تقريباً يا دوب كان بدأ يتولى هو شؤون النظام وهو بيشرف على عملية ولادة عسيرة في اللحظات الأخيرة فيها وفعلاً ولد نظام من قبل أن تقوم ثورته، يعني بق هو قدام وضع غريب جداً إنه نظام جاء (Out of nowhere) من لا مكان تقريباً وبعدين وُلد في حالة ثورية موجودة وفي وسطها لكنه النظام ولد قبل الثورة والوضع بالنسبة له أظن دقيق جداً لأنه هنا حواليه زملائه في مجلس قيادة الثورة، حواليهم مجموعات ضباط أحرار، حواليهم جيش هو قاعدة التغيير الذي جرى ومثل هذا يحدث دون أن تكون هناك ردة فعل من أي نوع إلا العمل ببطء لتنشيط المقاومة ودخول الفدائيين وهو عملية هتأخذ مدى طويل يعني ولن تظهر آثارها.. هتظهر آثارها هنا وهنا وهنا يمكن الأثر التراكمي ده هيُحدث أثر لكن الحوادث المتناثرة دية لا تكفي لكي تكون رداً فأنا بأتصور إنه جمال عبد الناصر كان ذلك اليوم في وضع في منتهى الصعوبة ثاني يوم، فعلاً في منتهى الصعوبة بعدين بايرود يبعث لوزارة الخارجية يقول لهم أنا تأتيني أخبار عن مزاج الكولونيل ناصر وأنا كنت ناوي أطرح عليه هذا الأسبوع بنود الخطة ألفا لكنه في هذه اللحظة أنا قلق من عرضها لأنه المناخ العصبي الذي تولد عن الغارة على غزة لا يسمح لجمال عبد الناصر مهما فعل لا أمام زملائه ولا أمام الضباط الأحرار ولا أمام جيشه ولا حتى أمام شعبه إنه يقبل على خطط نحن نقدمها له بتقول له اعمل صلح مع إسرائيل مش ممكن، فبايرود أصبح من رأيه التأجيل اتصل بالسفير البريطاني سير رالف ستيفنسن والاثنين بقى رأيهم تأجيل المفاتحة لفترة ما، لكن فترة ما ديه متى؟ ألاقي برقيات بايرود متوازية مع إيه مع اجتماعات تُدرس في لندن وفي واشنطن تقول إيه؟ إذا أجلنا إلى مدى طويل في مشكلة وإذا بايرود وستيفنسن في القاهرة بيقولوا أن الوقت ليس مناسباً لمفاتحة جمال عبد الناصر فمتى الوقت؟ وتبقى في اجتماعات، لكن يدخل هنا إيدن الذي أصبح رئيساً للوزراء فعلاً ويقول إيه؟ وهذه أمامي في المحاضر.. يقول إنه قد لا تكون الغارة على غزة عائق، لكنها قد تكون إغراء إضافي لناصر إنه يدخل لأنه هذه الغارة كشفت ضعفه وكشفت احتياجه إلى سند من الخارج ونحن نستطيع أن نساند نظامه لأنه هو يستعمل كلمة (Shaky) نظام (Shaky) مهتز في هذه اللحظة، فهذه لحظة نفسية يمكن فيها لتقدم إلى ذلك الرجل بما نريد وما نطلب ونحول ما يعتبره بايرود وما يعتبره سير رالف ستيفنسن في القاهرة ما يعتبروه عائق دون المفاتحة.. لا ده يحولها إلى فرصة إضافية أكثر ملائمة إلى عرض الخطة ألفا وألاقي مناقشات واشنطن بتدور بعدين عايزين يعرفوا متى يقدر بايرود يفاتح عبد الناصر وبعدين بايرود بيرد يقول والله أنا مش شايف لحظة قريبة أقدر أفاتحه فيها، الإنجليز مش موافقين، الإنجليز.. إيدن بقى هنا رأيه بيقول إيه؟ أنا لا أزال أعتقد إنه يمكن مفاتحته لكنه علينا أن نعطيه مهلة محددة أسابيع.. عدة أسابيع فإذا لم يستجب لن يصبح أمامنا بديل من أن ننقل جهودنا من القاهرة إلى بغداد ونروح لنوري السعيد ونخلي نوري السعيد يكمل وعلى أي حال ناصر لن يكون في وضع يسمح له بأن يقاوم خططنا لأنه موروط في الغارة على غزة أو مقيدة إمكانية ردة فعله أمام دولة عربية لأنه لو راح ببساطة كده لأي دولة عربية وقال لهم تعالوا معنا قفوا معنا في هذه اللحظة وأنا لم أستطع أن يرد فعل ما جرى في غزة إذاً فهو مقيد وإذاً إذا لم يقبل هو في لحظة الضعف بما يريده الأميركان والإنجليز إذا فهو لن يستطيع أن يقاوم خططهم إذا انتقلوا إلى مركز آخر، ألاقي المناقشات هنا بعدين يبعثوا يتفقوا يبعثوا بايرود يقولوا لي إيه؟ من فضلك جس نبض جمال عبد الناصر حول الأجل الزمني اللي هو عايزه علشان نقدر نفاتحه فيما نريد لكنه لا ينبغي أن يزيد عن أسابيع وهم عندهم حاجة فكرة الأسابيع.. فيه معركة كانت جارية وقتها وهي معركة باندونغ، معركة اشتراك مصر في مؤتمر باندونغ وإذاً بايرود مطالب بأن يأخذ من جمال عبد الناصر تعهدا بموعد تُفتح فيه المناقشات خصوصا فيما يتعلق بالأحلاف، خصوصا فيما يتعلق بالصلح مع إسرائيل لأنه طرح نفسه كقضية مهمة بسبب باندونغ قبل أن ينعقد مؤتمر باندونغ اللي كان جاي في مايو فإحنا أمام الكلام ده.. خلاص الغارة في غزة يوم 28 بالليل، بأول مارس حل، شهر مارس بيمضي والإنجليز والأميركان مش موافقين ودالاس مستعد يسمع كلام بايرود بشكل أو آخر في إعطاء جمال عبد الناصر فرصة لكن في نفس الوقت فيه الإلحاح البريطاني عليه وهو كمان، هو كمان غير قابل فكرة الانتظار ويعني بالنسبة له الغارة على غزة هي يعني مجرد حادثة (Incident) وهو وصفها إنها (Incident)، الوثائق أمامي مليئة بإيدين بيقول هذا هو الوقت اللي جمال عبد الناصر فيه يستطيع إنه يتقدم العالم العربي ويفاتح زملائه الآخرين بضعفهم أمام إسرائيل وبالتالي يبقوا جاهزين يخشوا في حلف مع الغرب على الأقل يديهم قدر.. أبسط قدر من الحماية.. طيب، لندن في ذلك الوقت موجود فيها السفير فرانسيس راسل المشرف العام على تنسيق الخطة ألفا وألاقي إنه تردد بايرود يدعوهم إلى حاجات ثانية.. محاولة تدعيم مهمته بأنه آخرين يخشوا في الموضوع يدخلوا في الموضوع بحيث أنهم يمكنوا بايرود من أن يحقق ما يريد، فيأتي في هذا الوقت إيه؟ يأتي واحد مهم قوي وهو ماكلوي، ماكلوي ده صديق مقرب لآيزنهاور وهو رجل لعب دورا مهما جدا في عملية إنعاش ألمانيا بعد الحرب ويأتي مبعوثا خاصا من الرئيس ونحن نعلم من هو ماكلوي، كل الناس عارفة مين هو ماكلوي، ما هواش حد مجهول، في وقت من الأوقات كان حاكم عام لألمانيا بعد الاحتلال وبعدين يأتي ماكلوي ويشوف جمال عبد الناصر وأنا في هذه المقابلة اللي بينهم كنت شاهد عيان لأنه اللقاء بينهما.. تقابلوا الصبحية في بيت جمال عبد الناصر، لكن اللقاء الأهم في اعتقادي كان في بيتي بمعنى أنني دعوت كلهم على عشاء في بيتي بطلب من الرئيس عبد الناصر، مرات هو كان يبقى فيه ضيوف أجانب وبعدين يرى إنه عاوز يبقى فيه عشاء أو لقاء اجتماعي محدود وبره كل الأطر الرسمية، فهو كان يطلب مني مرات إنه يبقى فيه أعزم حد معين، عزمت كيرمت روزفلت في هذا الإطار مرات وعزمت ماكلوي وعزمت أندرسون وزير المالية اللي جاء بعد كده الأميركي والهدف كان إنه يتوفر مناخ زي ما إحنا كنا بنروح في بيوتهم هو الرئيس عبد الناصر كان في رأيه إنه على نحو ما إنه أنا بيتي مستعد يعني متعودين بيشوف ناس أجانب كثير، فطلب وطبعا طلب وكان تبقى عشاء رجالي، يخشوا الناس كله قاعدين معسكرات ما فيش ستات بيخشوا ستات لأنه لا ستات من هنا ولا ستات من هنا وإنما عشوات رجالي، يوم ماكلوي ده كان فيه العشاء والعشاء كان فيه ماكلوي وبايرود وماكلنتوك المستشار.. الوزير المفوض في السفارة الأميركية وعبد الحكيم عامر وزكريا محيي الدين وبغدادي وجاء ماكلوي بيطرح.. ماكلوي معروف إن هو الرجل الذي أعاد أو أشرف أو شارك بجهد كبير جدا في تعمير ألماني، مجرد ما جاء هذا الرجل بيعمل أمامي صورة معينة، جاء والمناقشات يومها في هذه الليلة مدهشة بمعنى إنه جمال عبد الناصر قعدنا بنتكلم والكلام بنتكلم ليس أظن ليس هناك سجل لهذا اللقاء إلا (Notes) أنا كتبتها في ذلك الوقت ومع الأسف الشديد إنها سُرقت ضمن بعض الأوراق التي سُرقت من مكتبي، لكن ذاكرتي لا تزال تستوعب بعض التفاصيل جنب إنه بعض ما كتبت وبعض التفاصيل في الوثائق بتساعد تكوين صورة، جمال عبد الناصر بدا يطرح بيقول إنه أحلاف في هذا الوقت نحن غير مستعدين.. طيب والحاجة الثانية إنه تسوية مع إسرائيل لا يمكن قبل حل عادل يضمن حاجتين.. حق فلسطينيين في وطن في بلدهم والحاجة الثانية ودي كانت مهمة جدا بالنسبة له الاتصال البري المفتوح بين مصر وبقية العالم العربي لأنه إسرائيل قطعت هذا الاتصال وبعدين هنا أبرز لنا ماكلوي.. أبرز خرائط أنا بأعتقد إنها لا تزال حتى النهارده لأنه أخذها الرئيس عبد الناصر معه وهو نازل، كان ملف فيه خرائط، ملف كان فيه خرائط من أغرب الأشياء الممكنة لأنه تبين إنهم هم عارفين حتى من أيام الملك فاروق الحقيقة يعني وحتى من أيام الوفد إنه مصر بتتكلم في موضوع النقب واتصال باعتباره الجسر الموصل بين مصر وبقية البلاد العربية باعتباره مسألة لا تقبل المناقشة، طول عمر السياسة المصرية فيما يتعلق بالنقب شهادة لله باستمرار كانت واضحة جدا في موضوع النقب، فبيقول جمال عبد الناصر إنه قرارات الأمم المتحدة في صورتها النهائية والتي قُتل بسببها بيرنادوت تعطي النقب للعالم العربي.. للدولة العربية الفلسطينية، ماكلوي بيقول له إيه؟ بيقول له آه طيب ما فيش دولة فلسطينية أنتم عاوزين تأخذوها إسرائيل لن تتنازل عن شيء، قال له أنا مش عاوز حد يتصور إن أنا راغب في أرض.. إطلاقا، إذا لم تكن الدولة الفلسطينية قد قامت أو دولة فلسطينية قامت في ذلك الوقت فليذهب النقب للأردن لأنه أنا ما أريده مهما حتى قيل لي على الملك حسين.. ما أريده هو أن تكون هذه المنطقة الجسر الواصل بين العالم العربي شرقه وغربه موجودة تحت سيطرة عربية، تحت ملكية عربية، تحت شرعية من نوع ما عربية.

[فاصل إعلاني]

الطلبات المصرية لقبول الخطة

محمد حسنين هيكل: ماكلوي بيقول له إيه؟ بيقول له إحنا تحسبنا إن هذا هو طلبكم على النقب وعارفين إنه ده ممكن يعوق تعاملكم في موضوع الدفاع المشترك وفي موضوع الصلح مع إسرائيل لكن عايز أقول لك إنه في هذه اللحظة إسرائيل لن تتنازل عن أي حاجة من الأرض إطلاقا ونحن نعلم هذا، الحاجة الغريبة إن هم هناك في لندن وده ما قالوه لناش إحنا يقولوا إن إسرائيل مش هاتدي حاجة أبدا وهم عارفين.. فبيقول له.. لكن بيقول له إيه بيقول له يمكن في إطار مفاوضات صلح يبقى موضوع النقب ممكن إسرائيل تسيب مساحات منه معقولة، لكن في هذه اللحظة كلما استطعنا أن نتوصل إليه لإرضائكم هو خطة في المستقبل لإنشاء طريق بري وهنا طلع ماكلوي خريطة بتوري النقب ماشي وفيه فوقه من عند منطقة طابا فيه جسر فوق البحر واصل للأردن ومسميه هو بيتكلموا على.. الأرض تحت موجودة على ملكية إسرائيل لكن فوق فيه كوبري معلق كده (Overpass) بيسميه يبقى قال فيه إن ده ممكن الطريق ده يبقى عربي لكن في لحظة من اللحظات تدخل ماكلنتوك وقال إنه على أي حال والأمن على الطريق الفوقاني ده طريق الـ (Overpass) ده ممكن يبقى أمن مشترك تبقى عليه دوريات إسرائيلية مصرية عشان تحفظ الأمن عليه لأنه هو ممتد بين مصر وبين الأردن، جمال عبد الناصر مسك الخرائط أمامنا كلنا.. كنا لسه قاعدين بعد ما خلص العشاء كنا قاعدين لا نزال في غرفة السفرة وترابيزة العشاء هي بقت تتحط عليها خرائط واتحط ورق، فجمال عبد الناصر مسك الرسم بتاع الـ (Overpass) وال(Underpass) وقال له أنا مش قادر أقتنع، مش قادر أقتنع بأنه كل صلتنا بالعالم العربي يبقى أرض تحت تملكها إسرائيل وإحنا فوق كوبري معلق تسيطر عليه إسرائيل من تحت حتى لو عاوزه تهده تقدر تهده وبعدين حد يقول لي فيه دوريات مشتركة، قال له الدوريات المشتركة ممكن يعني ده ماكلنتوك يمكن تسرع ولا حد تسرع لكن ده موضوع ممكن نتكلم فيه، فيأتي جمال عبد الناصر عمل ملاحظة أنا لقيتها يمكن لا تُروى لا يصح أن تُروى علنا لأنه ومع ذلك هأقولها بقدر أكبر قدر ممكن من الأدب، قعد كده لفترة متحير وبعدين بص لماكلوي وقال له طيب أنا عايز أسألك سؤال، افرض إن فيه عسكري مصري فوق على الـ (Overpass) ده على الكوبري العلوي اللي فوق فاجئه نداء الطبيعة وحب يعمل حاجة، هل لو وقف جنب السور بتاع الكوبري وعمل حاجة تقوم حرب بين مصر وإسرائيل؟ أنا ده كلام كله أنا لا أستطيع فهمه ومش قادر أفهمه مش قادر أستوعبه، طبعا بهذه الطريقة رحلة ماكلوي لم تأت بنتيجة، لكن دالاس.. فات شهر مارس كله فات ودخلنا على شهر إبريل وبدأ مع شهر إبريل في ضغط شديد جدا على بايرود إنه يبدأ يفاتح جمال عبد الناصر بقى في إنه في حدود الخطة إنه قل لي متى هتقدر تخش في أحلاف؟ متى تقدر تدخل في أحلاف؟ متى تقدر تبتدئ محادثات مع إسرائيل ولو حتى بدأت سرا؟ لكن بايرود مش قادر، لا يزال بيبعث لواشنطن بيقول لهم راجعوا اللي حصل مع ماكلوي، نحن.. جمال عبد الناصر لا يزال غير مهيأ ولا يزال غير جاهز إنه يتكلم لأنه هنا بقى فيه شاغله السد العالي بيلح عليه وآه ممكن نساعد فيه وهو لا يزال عنده أمل كبير قوي إن إحنا نساعده في هذه المشروعات وفي التنمية وفي كل اللي عاوزين نعمله وحتى أشرانا له لوحنا له كده بأنه ممكن مفاعل نووي وإحنا عارفين أنه أنشئ هيئة للطاقة النووية قبلها بكذا شهر، لكن لا يبدو أنه هو قادر يبلع هذا الذي سمحنا له أن يمر إليه، كل اللي فاتحناه فيه الراجل مش قادر يبلع الكلام ده كله، يبتدي إيدن في لندن يلح طب إذا ما كنش جاهز إحنا نكلم نوري.. نبتدي نتحرك مع نوري لأنه وأحسن ننتهز فرصة ضعفه الحالية ونتحرك مع نوري أحسن ما نستناه لما يقوى وبعدين يبقى قادر أن يقاوم حتى مخططات نوري، ألاقي يبعثوا لبايرود يلحوا بايرود ويبعث بايرود ورالف ستيفنسن تقرير مشترك السفير البريطاني والسفير الأميركاني يبعثوا تقرير مشترك أنه لا يزال الوقت غير مناسب، فنعطي فرصة لأنه لا ينبغي أن إحنا نطرح مشروع ثم نجده يفشل أمامنا، ألاقي دالاس يبعث للسفارة يوم 31 مارس وبعدين تقريبا بيقول للسفارة يوم 31 مارس إما أن تفاتحوا عبد الناصر الآن ويبتدئ يعطينا تعهدات واضحة ويبان هو اتجاهه إيه وإما لابد أن نفكر في هذا الموضوع، لأنه لا يمكن أن نعلق.. وبعدين يقول لهم إيه قولوا له أن إحنا نقدر ندعم نظامه قولوا له أن إحنا نقدر نساعد بوسائل كثيرة جدا سياسية واقتصادية إلى آخره، يعني لكن كده لا يمكن وبعدين يجيء يوم من الأيام عبد الناصر هوه اللي يبعث يجيب بايرود ويبتدئ يقول لبايرود أنا هنا واصل.. أطلنا التفكير كلنا وأنا أطلت التفكير وسألت نفسي، لم يعد الموضوع بالنسبة لي.. عايز أقولك أنه كلامه عايز أقولك أنه أنا مش بتكلم تحت ضغط الجيش مثلا ولا تحت ضغط الرأي العام ولا تحت ضغط الضباط، لكني أتكلم أنا كمواطن اسمه جمال عبد الناصر، أنا أشعر أن كل اللي أنا بأحاول أبنيه وكل اللي بنحاول نعمله وكل اللي بنحلم نعمله باقي تحت تهديد السلاح الإسرائيلي طالما نحن ضعفاء والآن أن واصل إلى أنه أنا عايز أبني وحدات مجمعة لكن ما أقدرش أسيبها بلا حماية، ما أقدرش أسيبها لإسرائيل وببني سد عالي وما أقدرش أسيبه تحت رحمة إسرائيل وببني مصانع وكذا وكذا ما أقدرش والآن جاء الوقت إني أقول لك أنا واصل لأيه؟ أنا واصل إلى أن أطلب منكم سلاحا جدا، قد.. يقينا أني لا أهاجم به إسرائيل لكني سوف أدافع به عن نفسي وعن الأرض العربية أني أنا مسؤول عنها، لكنه دون أن أحصل.. أنت طالب مني تأكيد بنواياي، لكن أنا الآن في وضع يفرض علي كمواطن مصري.. بلاش كأي حاجة ثانية، أن أطالبكم بسلاح، أنا عايز أشتري.. إحنا كان عندنا صفقات سلاح من الوقت الملكي مع انجلترا لكن انجلترا جاءت وقفت هذه الصفقات بعد تغيير النظام وبعدين أنتم جئتم عرضتم علينا سلاح للبوليس، لكن أنا مانيش مهتم بسلاح البوليس لأنه مش مستعد أستعمله في قمع شعبي، لكن اللي أنا شايف إني محتاج له واللي شايف إني جيشي محتاج له وشعبي محتاج له هو.. على فكرة جمال عبد الناصر ما كانش بيستعمل جيشي وشعبي بالنسبة ليه أنا بأحكيها أنا ده الوقت بتكلم عليها بأتكلم في الماضي يعني، لكنه هو عمره ما استعمل كلمه جيش والشعب لأنه عمره ما نسب إليه الشعب أو نسب إلى نفسه الجيش، دي لغة اُستعملت فيما بعد وأنا.. لأنه لاحظت أني استعملت الكلام فحبيت أصحح بوضوح، فهنا بيطالب بسلاح وبيطالب بسلاح يستطيع أن يقاتل، يستطيع أن يصد، ما حدش يقول لي هيبعث لي بنادق ومدافع رشاشه وإلى آخره، بايرود بيبعث طلب السلاح إلى واشنطن فتبتدي تبقى فيه مشكلة>

"
مشروع الخطة ألفا كان معطلا لأن أميركا كانت تعتبر أن موضوع السلاح موضوع لا يمكن مناقشته قبل الصلح مع إسرائيل
"
دخلنا هنا أمام عقدة حقيقية، مشروع الخطة ألفا معطل وبعدين معطل بسبب الغارة على عزة وبسبب إحساس جمال عبد الناصر بالانكشاف العسكري وأنه كلما عمل مشروعات تنمية دونما حماية عسكرية فهذه المشروعات تحت.. رهينة في واقع الأمر للسلاح الإسرائيلي وفي نفس الوقت أميركا تعتبر أن موضوع السلاح موضوع لا يمكن مناقشته قبل صلح مع إسرائيل وحتى أنا فاكر في مناسبة من المناسبات إن عبد الناصر قال طب إذا كنا هنصطلح كده هوه يعني يبقى طب أنا هطلب سلاح ليه؟ ما بقاش فيه داعي يعني، لكن هنا وصلنا واقع الأمر إلى عقدة تقريبا تكاد مستعصية والخطة ألفا توقفت قبل أن تبدأ في واقع الأمر، الوثائق هنا عماله تحكي لي على التخبط البريطاني والأميركي في موضوع ماذا نفعل، الحاجة الغريبة قوي إن ألاقي في البرقيات حاجة على أنه عبد الناصر وهو في وضعه الضعيف.. إذا لعبنا أوراقنا بشكل صحيح فعبد الناصر في هذه الوضع الضعيف عليه أن يدرك أنه سوف يجد نفسه مكشوفا وحتى لو كانت عنده صلات متزايدة مع العرب ومع إفريقيا فهذا لن يفيده.. هذا الضعف لن يفيده، ما حدش يقدر يبقى قادر يتكلم بقوة وهو مكشوف مجروح على أي حال، الغارة على عزة بلا جدال إنها جرح وبعدين قاعدين يشوفوا طيب كيف يمكن أنه بعض الأجزاء من ألفا يمكن أن تُعرض، لكنه بقى واضح إن مشروع ألفا مشروع توقف دون أن يبدو أن هناك أجلا مرئيا لإعادة بحثه وبعدين فيه عنصر ضاغط على كل الناس وهو أنه وده هأتكلم عليه بعدين في حلقة قادمة.. باندونغ.. مؤتمر باندونغ التضامن الأسيوي الإفريقي اللي اجتمع فيه العالم كله مقبل وجمال عبد الناصر هيروح له وبيطلب بايرود بيقول طيب ما نخلي مفاتحة عبد الناصر بعد ما يرجع من باندونغ لأن قبلها أنا مش شايف أنه مستعد على أي حال، هأرجع للوثيقة الأولى، وثيقة قطع السكر والغوايات والإغراءات اللي قُدمت في الأول، أمامي هنا هذه البرقية تكاد تكون.. هذه البرقية الوثيقة السرية اللي موجود فيها كل الإغراءات من أول المفاعل النووي لغاية جرعات الأسلحة لغاية البعثات التعليمية اللي تروح أميركا لغاية التسهيل فيها يعني لغاية بعض المشروعات لغاية عشرين مليون دولار هنا وبعد شويه عشرين مليون دولار على ثلاث سنين ويوجين بلاك كمان يجيء علشان يبقى فيه الإغراء بتاع السد العالي اللي لايح في الأفق، يكاد يكون التاريخ بيعيد نفسه، في هذا الكلام اللي موجود في هذه الوثيقة له أصداء فيما جرى بعد في مرحلة معينة وفيما جرى حتى الآن لأنه التاريخ.. مرات التاريخ لا يعيد نفسه وأطن أنه من أصدق مقولات كارل ماركس قوله إن التاريخ لا يعود لا يكرر نفسه وإذا فعل فالمرة الأولى دراما عظيمة لكن المرة الثانية.. المرة الثانية خدعة، المرة الثانية مهزلة والناس اللي بيسمحوا للتاريخ أن يكرر نفسه أنا أظن لأنه هنا إحنا عملنا.. ده أمامنا كل ما دار في هذه المرحلة، كل ما دار في مرحلة الغواية الأولى، كان موجود أمامنا ونحن لم نفتح ملفاته بمعنى أن ملفاته لم تفتح ونحن نغير سياستنا وبنقول إنه والله كله في أيد أميركا ولم نغير ولم نفكر ولم نقرأ الملفات وإحنا بعد ذلك في مرحلة ثالثة بنتكلم على حاجة ثانية كمان برضه أميركا ونقول أنه.. ويطلع كلام يقول لي يعني أنا شايف في المرة الأولى بنتكلم على عالم عربي وبعدين بيفكروا يعزلونا عن العالم العربي وينشؤوا مراكز بديلة في العالم العربي لأننا واقفين في هذا ونصد ونقول كلام له معنى.. له معنى حقيقي، لكن ما أجيء بعد كده في مراحل سابقة كيف يمكن أن أبرر دعواي أن أخذ سلاح وأشتري سلاح وما فيش أنا واقع الأمر إن الخطة ألفا لا تزال بنودها الرئيسية وخطوطها العامة الأساسية لا تزال سارية حتى هذه اللحظة لكن مع الأسف الشديد مع قدر كبير جدا من الفتور لأنه لما ناس بتدي اللي عندها بيقل ما هو مطلوب منها وبالتالي يقل ما هو معروض عليها وهذا ما حدث، لكن فيه هنا بيعنيني مسألة مهمة جدا، المسألة المهمة اللي بتعنيني هنا إني أنا لما كنت واقف بتكلم حتى من بعيد عن غاية الدفاع المشترك وأقول أنا لا أقبل دفاع مشترك وأن العالم العربي هو ميثاق الضمان الجماعي هو أساس العمل المشترك عندي وإن اتصال الوحدة الجغرافية للعالم العربي هو الأساس الذي أستطيع أن أتحرك عليه وأما دون هذا فمستحيل بالنسبة لي، هذا يرتب للبلد الذي يقول هذا الكلام وهو مصر بدورها بقوتها الناعمة بتاريخها كله يرتب لها مكانة معينة في العالم العربي، مفيش حد يستطيع أن يدعي بمكانة لا قواعد لها، لا أستطيع تحت إي ظرف من الظروف أن أقول إن أمني يبدأ عند باب بيتي ثم أطلب من أهل الحي كله أن يسمعوني أو يهتموا بما أقول، إذا كنت بقول مصر أولا بس خلاص كده وأن حدودي هي حدود الخط السياسي الفاصل بيني وبين فلسطين وأن هنا أمني.. كويس، من حقي أن أقول هذا، لكنه إذا قلت هذا ليس من حقي أن أدعي بمكان ممتاز في العالم العربي ولا أن أطلب من بقية العالم العربي أن يلتحق بي وأن ينسق سياسته معي حتى وإن كان بعض الناس فيه أو بعض القوى فيه تعارضني، هنا باستمرار مصر كانت بتلاقي أنه فيه قوى في العالم العربي من الحكام وغيرهم وأنا مش عاوز أرجع تاني أتكلم على حكاية الحكام والشعوب والكلام ده كله، لكنه مصر وهي تقود العالم العربي في واقع الأمر كانت بتقوده على أساس فكرة، على أساس ممارسة عملية، على أساس مسؤولية تتحملها، لكن لما مصر تقولي أنا مش عايزة مسؤولية ومش عايزة الفكرة هذا حقها، لكن ما يصبح من غير حقها فيما بعد إنها تقول والله أنا عندي مكان ممتاز في العالم العربي، أنا عندي دور ريادي في العالم العربي، أنا عندي دور تحرري في العالم العربي، ما ينفعش، لابد للشعوب وللأمم عند مرحلة معينة الضبط تقرر هي عايزة إيه بالضبط وتقرر هي مستعدة تدفع فيه إيه لأنها هتستفيد منه إيه لأنه ليس هناك عمل سياسي.. ما فيش حد عنده دائما يقال وهو صحيح أنه ليس هناك بلد لديها حاجة اسمها سياسة خارجية، كل بلد لديه سياسة داخلية وهذه السياسة الداخلية لها مقتضيات خارجية وهو ده اللي عمل إمبراطوريات، هو ده اللي عمل انجلترا اللي خرجت باحتياجاتها الداخلية تعمل إمبراطورية، هو اللي خلى أميركا تطلع تعمل هو داعي السياسة الداخلية ورغبة الرأسمالية الأميركية في التوسع هي مدعاها إلى خروج الإمبراطور الأميركي الشهير، ما فيش بلد في الدنيا ممكن يقول إنه عنده سياسة خارجية لوحدها كده، السياسة الخارجية ولأي بلد وهذا ينبغي أن يكون واضحا هي امتداد للسياسة الداخلية لأن ما يفعله أي بلد خارج حدوده إذا لم يكن نافعا لأهله فلا ضرورة له، تصبحوا على خير.