- المشهد السياسي قبل لقاء ناصر وأنطوني إيدين
- إيدين ومحاولة التمهيد للخطة ألفا
- تفاصيل لقاء ناصر وأنطوني إيدين

 
 

المشهد السياسي قبل لقاء ناصر وأنطوني إيدين

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، بعض اللحظات وبعض المواقع تتبدى في السياسة أو في التاريخ تتبدى عند النظر إليها وعند تبين الآثار التي ترتبت عليها وكأنها مواقع مرتفعة يمكن منها الإطلال على ما يسمى بانوراما.. مشهد كامل يبان في كل تفاصيله لأنه من موقع عالي سواء في السياسة أو في التاريخ، من أهم المواقف أو من أهم المواقع اللي حصلت أو اللحظات اللي حصلت في هذه اللحظة في السياق اللي أن بأتكلم فيه دلوقتي هو اللقاء الذي جرى بين أنطوني إيدين نائب رئيس وزارة بريطانيا ووزير الخارجية وبين جمال عبد الناصر، هذا اللقاء في اعتقادي له قيمة كبيرة جدا ولذلك فأنا سوف أستأذن أن أعود إلى أوراقي بأكثر مما اعتدت أن أفعل لأنه هذه اللحظة أو هذا الموقف أهم كثير قوي في المستقبل وفي رؤى المستقبل لأنه هذا هو الموقف الذي أدى إلى السويس.. إلى معركة السويس، هذا اللقاء بين الرجلين رجل ورائه تجربة الحرب العالمية الثانية أنطوني إيدين وورائه رفقته لتشرشل وورائه أنه نجم السياسة العالمية في واقع الأمر منذ استقال من وزارة نيفيل شامبرلين من سنة 1938 احتجاجا على سياسة التهدئة مع هتلر ثم عاد منتصرا بعد ذلك في وزارة تشرشل ووزيرا للخارجية ومساعدا أول له ثم نائبا لرئيس الوزراء ثم خليفة له على رئاسة الوزراء بعد أقل من أسبوعين من لقاؤه مع جمال عبد الناصر وهو جاء وهو يعلم أن رئاسة الوزارة البريطانية آيلة إليه، هذا كان أكبر.. أهم لقاء في ذلك الوقت حصل حتى شارك فيه جمال عبد الناصر لسبب أساسي وهو إنه هذا جمال عبد الناصر كان لأول مرة بيلتقي بسياسي على هذه الدرجة من الأهمية، قبل كده صحيح كان التقى بجون فوستر دلاس لكن لقاؤه مع جون فوستر دلاس أوائل سنة 1953 كان مبكرا جدا وما كانش موجود في المسؤولية وما كانش هو الرجل متصدي لعملية إقامة نظام لكنه عندما جاء أنطوني إيدين في عشرين فبراير سنة 1955 كان واضح إنه جمال عبد الناصر هو الرجل الذي يتصدر المسؤولية الأولى في مصر ثم أنه الرجل المسؤول عن إدارة الشأن المتعلق بعدة حاجات.. الحاجة الأولى اتفاقية الجلاء ونحن في ذلك الوقت عند الخط غير المرئي اللي فيه القوات البريطانية بدأت تنسحب لكنها لا تزال لديها القوة للتدخل ولتغيير أشياء في مصر حتى بما فيها لو أدى الأمر إسقاط النظام بمقتدى الخطة روديو، فإيدين.. أنطوني إيدين وهو يعلم أنه رئيس الوزراء جاي إلى مصر وفي ذهنه عدة أشياء، أولا هو في ذهنه وهذه مسألة مهمة جدا في ذهنه ليس فقط علاقات بريطانيا بمصر..

"
الخطة ألفا هي الخطة التي وضعها  إيزنهاور للتعامل مع مصر ولإقناعها بأن تتقدم لصلح مع إسرائيل تقود إليه بقية العالم العربي ثم تنضم إلى أحلاف غربية تشارك فيها فيما بعد إسرائيل
"
لا في ذهنه أيضا موضوع الأحلاف ونفتكر إنه مؤتمر رؤساء الحكومات العربية اللي فيه نوري السعيد وجمال عبد الناصر وكل الحجج التي قيلت كان قبل اللقاء بعشرة أيام، بمعنى إنه اجتماع رؤساء الوزارات.. رؤساء الحكومات العربية انتهى يوم عشرة فبراير ويوم عشرين أنطوني إيدين كان موجود في القاهرة، فدي هنا كان فيه موضوع التاريخ اللي موجود في الأفق لجلاء القوات البريطانية وفيه المناقشات الحادة والمحتدمة التي جرت في شأن الأحلاف، كمان أيضا فيه حاجة ثانية جاء فيها إيدين أو كانت شغلاه وهو موضوع الإرث لأنه إنجلترا وأميركا في ذلك الوقت وقبل أن يجيء إيدين عاملين محادثات في واشنطن من أجل تنفيذ الخطة ألفا، هأذكَّر ثاني إن الخطة ألفا هي الخطة اللي وضعها الجنرال أيزنهاور للتعامل مع مصر ولإقناع مصر إنها تتقدم لصلح مع إسرائيل تقود إليه بقية العالم العربي ثم تنضم إلى أحلاف غربية تشارك فيها فيما بعد إسرائيل وهو ده اللي استوجب كل المناقشات سواء فشل مفاوضات الجلاء الأولى أو فشل محادثات رؤساء الحكومات العربية لأنه نوري باشا السعيد كان جاي مصممين على مسألة الأحلاف في المنطقة إلى آخره، فالخطة ألفا موجودة الخطة.. ألفا على فكرة كلمة حرف ألفا هي الحرف الأول من الأبجدية وهو موجود عندنا ألف وأيزنهاور يبدو إن هو ومساعديه في البيت الأبيض اختاروا الحرف الأول في الأبجدية ألفا الإغريقي لأنه ألفا هو الحرف الأول، أوميغا هو الحرف الأخير ياء، فالخطة ألفا هنا كانت الحرف الأول البداية الأولى لسياسة أميركا في الاندفاع نحو المنطقة وأنطوني إيدين يعلم إنه أميركا عندها خطة وهم على علم بها لكنه هم يريدوا أن يسبقوا، أنطوني إيدين يريد أن يسبق لأنه هنا هو اللي عامل اتفاقية الجلاء، هو اللي عامل على الأقل أشرف عليها واللي وقعها مساعده أنطوني ناثينغ اللي هو وزير الدولة للشؤون الخارجية معه، لكن هو المسؤول عن إدارة السياسة البريطانية كلها وهو يعلم إنه رئيس الوزارة الجاي وهو في ذهنه إنه مش مستعد يفرط ويسيب أميركا تخش في المنطقة إلى النهاية بمقتدى الخطة ألفا وتأخذ مصر وبعدين تأخذ ورائها بقية العالم العربي، فأنطوني إيدين جاي وهو أيضا الخطة ألفا في ذهنه فبقى فيه عنده واحد هذا الخط غير المرئي في الجلاء.. نقص درجة التهديد الذي يمكن أن يوجه إلى مصر بمقتدى الخطة روديو ونقص التهديد أيضا يعني إنه دور بريطانيا في الفعل المباشر على الأرض بيتآكل أو بتنزل درجته بتنزل قيمته بتنزل فاعليته وبعدين جاي أيضا ويعلم إنه مؤتمر رؤساء الوزراء ونوري باشا اللي هم العربية ونوري باشا اللي تقدم في الأول وسبق وكانوا بيعتمدوا عليه ما قدرش يمشي حاجة في مؤتمر رؤساء الحكومات وفي واقع الأمر إنه عُزل تقريبا في هذا المؤتمر وبعدين فيه الخطة ألفا وهم على اتصال بإنجلترا.. بأميركا فيها وهي متعلقة بمسألة الإرث وفيه ضمنه البترول وهو قضية لا تحتمل التهاون.. لا تحتمل حاجة، فإيدين جاي وهو وبعدين هو أمامه رئاسة الوزارة وهو جاي والشرق الأوسط هدية المنطقة التي يستعد فيها والتي عليه أن يقاتل فيها القتال المعركة الأخيرة الإمبراطورية لأنه هذه هي المعركة الأخيرة الإمبراطورية لأنه مصر القاعدة.. زوال القاعدة يعني انهيار كل النظام الدفاعي في المنطقة، فإذا لم يحل محل القاعدة في قناة السويس ترتيب آخر يضمن الوجود البريطاني ويضمن النفوذ البريطاني إذاً فالإمبراطورية في خطر، خصوصا بالنسبة في رؤية يعلم أنه قادم لرئاسة الوزارة، أنطوني إيدين حاول إن هو يقدم الخطة ألفا، أثناء المفاوضات في واشنطن والاتصالات في واشنطن الإعداد للخطة ألفا وهم كانوا موجودين هناك إيدين طلب من دلاس صراحة إذا كان هو يعرض يبدأ بعرض الخطة ألفا على جمال عبد الناصر في لقاؤه المرتقب مع.. ده الكلام ده كانوا مجتمعين في واشنطن حوالي أواخر يناير وأوائل فبراير، فأنطوني إيدين بيطلب إن هو يتقدم بالخطة ألفا ويقول الكلام ده لدلاس لوزير الخارجية الأميركي ودالاس يستأذن إن هو هيرجع للرئيس، فرجع للرئيس أيزنهاور فالرئيس أيزنهاور بوضوح قال له إنه ينبغي إنه هنري بيرود وكيل الخارجية المعتمد مساعد الوزير واللي هو عنده تجربة كبيرة قوي وهو المكلف بأن يشرف على تنفيذ الخطة ألفا هو اللي هيقدم الخطة وأنطوني إيدين ما يقدمهاش لأنه إذا قدمها أنطوني إيدين لجمال عبد الناصر فسوف يتولد لدى هذا الشاب المصري اللي جاي واللي طالع للقوة بسرعة يتولد لديه شعور الإنجليز خرجوا من الباب ثم عادوا إلى النافذة وهذا هو التعبير اللي استعمله أيزنهاور فعلا، فأنطوني إيدين.. لكن على أي حال سُمح لإيدين إنه يقارب بشكل أو آخر الخطة ألفا بمعنى إنه يمهد لها، لكنه تقديمها رسميا سوف يتم عن طريق بيرود اللي كان جاي بعد زيارة إيدين بخمسة أيام.. واصل للقاهرة فأنطوني إيدين جاء وجاء في ظروف مهمة جدا بالنسبة له وفاصلة وحاسمة، هي أيضا بالنسبة لجمال عبد الناصر هذا أول اختبار له مع هؤلاء.. هذا النوع من الساسة الكبار اللي قادوا الحرب العالمية الثانية وانتصروا فيها، من حسن الحظ أو من حسن حظي أنا إن أنا كنت تقريبا أكاد أكون الشاهد الرئيسي اللي اعتمدت عليه كل الروايات على هذا اللقاء، أنا كتبت قبلها على هذا اللقاء في كتاب طلع في العالم بره اسمه (The Inside Story of Nasser) هو عنوانه كان إنه ثوار ورجال دولة، أو متمردين ورجال دولة وطلع (Double day) وتكلمت عن اللقاء لأول مرة أو حكيت تفاصيله لأول مرة لكنه عارضني فيما كتبت وزير خارجية إنجلترا فيما بعد سلوين لويد مع.. فطلع كتاب اللي هو (Suez 1956) السويس والحاجة الغريبة أنا كتبت ثاني.. كتاب ثاني على السويس اسمه قطع ذيل الأسد ورجعت ثاني فيه للمقابلة لأنه أنا شوفت أطراف كثير منها قوي، ألاقي في كتاب سلوين لويد ملآن مناقشة معي ويقول هيكل قال وهيكل ما قالش، النقطة الأساسية اللي حصل عليها الخلاف ما إذا كان هذا اللقاء نجح أو لم ينجح، في واقع الأمر إن أنا سواء في الكتاب الأول على الثوار أو المتمردين والساسة أو في الكتاب الثاني اللي هو قطع ذيل الأسد في الكتابين أنا ما قلتش إن اللقاء فشل، لكن وأنا بأوصف اللقاء أنا تكلمت على شعور جمال عبد الناصر وزملاؤه لما خرجوا بعد اللقاء وبدوا يقولوا مبهورين باللي جرى أو على الأقل اللقاء كان بالنسبة لهم كان تجربة مختلفة أنا جاي لها على طول، لكنهم قالوا إنهم أحسوا في وسط الجو البريطاني ده إنه كما لو إن هم بيتعاملوا شحاتين بيتعاملوا مع أمراء، هذا كان ده كان وصف الساخر لناس بعد ما خلصوا لقاء طالعين بيتكلموا عليه مع بعض لأن هم رايحين ببدلهم العسكرية ورايحين.. واحد رايح عقيد وواحد رايح مقدم حاجة كده يعني.. رتب وأمامهم أنطوني إيدين وأمامهم.. أنطوني إيدين جاب معه مين؟ ودي كانت ظاهرة متكررة، جاب معه فيلد مارشيل هاردينغ، كانت حاجة ملحوظة قوي في كل اللقاءات مع الكولونيل يعملوها الإنجليز حتى في المفاوضات، في المفاوضات جابوا فيلد مارشيل سليم، يجيبوا الكولونيل فيلد مارشيل.. واحد فيلد مارشيل خاض تجربة الحرب فكولونيل بلا تجربة إلا في فلسطين وهي تجربة محدودة أمامه فيلد مارشيل من قوات الحرب العالمية الثانية ويبدو إنه ده كانت سياسة مقصودة لأنها تكررت، سليم في المفاوضات لما جاء إيدين اللي جاي معه فيلد مارشيل هاردينغ وبعدين إيدين كمان وقتها كان حاجة وأنا كتبت عليها نفسيا وبعض الناس عارضوني لكنهم كلهم رجعوا فيما بعد وقالوا إن أنا اللي قلته كان دقيق مش لأنه حاجة لكن لأني شوفت، إيدين كان متزوج جديد كلاريسا تشرشل.. دي كانت الزوجة الثانية له وتزوجها وهو في سن كبير قوي وفارق السن كان شديد، كلاريسا تشرشل قريبة وينستون تشرشل وفي ذهنها المجد والعظمة في ذهنها مرتبطة بقريبها بتشرشل.. بوينستون تشرشل وتزوجت أكبر مساعدي أنطوني إيدين وعندها الشعور الطبيعي إنها في موقع مختلف وإنه البنت اللي كانت قريبة تشرشل من بعيد من عائلته يعني ومن بعيد هي النهاردة هتبقى السيدة الأولى في إنجلترا بشكل أو آخر وإنه وإيدين والست كان شكلها لطيف يعني وبعدين إيدين كان أمامها.. يعني أنا وأنا قاعد أبص على المنظر واضح أمامي إن في قدامي رجل يعني كبر في السن وزوجة شابة وهذا شعور طبيعي جداً فهو (He was..) زي ما قلت أنا في الكتاب إنه (He was trying to show off) بيحاول يتظاهر بيوري نفوذه بيوريها سلطانه خصوصاً إن دي كانت أول رحلة بتطلع معها فيها فهو وبعدين هي جاية في مصر ومصر بلد طبيعي حتى بمنطق تشرشل بلد تابع فهي جاية في ضمن الهيلمان بتاع سواء وينستون تشرشل أو أنطوني إيدين فيعني وبعدين سير رالف ستيفنسون وقتها اقترح إن الزوجات يحضروا وتكلم مع الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية في ذلك وجمال عبد الناصر كان له رأي في هذا إنه المحادثة هذه محادثات سياسية وإن على أي حال في وقتها الحقيقة لا كانوا زوجات أعضاء مجلس قيادة الثورة مستعدين لمواجهة العالم ولا كان الرجالة نفسهم من أعضاء مجلس قيادة الثورة مستعدين لدور للمرأة غلط أو صح.. يعني أنا ما بأناقش ده، لكنه مش مستعدين للمرأة بيروحوا عايزين فكرة المعسكرات مسيطرة عليهم رايحين يتكلموا رايحين يتكلموا مش رايحين يعملوا حاجة ثانية ومش رايحين يعملوا مظاهرات اجتماعية أو يقعدوا في مجاملات أو خصوصاً إنه حتى الدعوة جاية إنه اللبس سموكن، العشاء بالليل فلما رحنا فعلنا في موجود أنطوني إيدين بكل هيلمان أنطوني إيدين، سير رالف ستيفنسون، كلاريسا تشرشل، ليدي ستيفنسون ليدي هاردينغ حتى، في المارشل هاردينغ جاءت معه زوجته، فالجو كله كان جو.. وبعدين دية كانت أول مرة جمال عبد الناصر يدخل فيها السفارة البريطانية وهو عنده.. هي في رأيه إنها وده كان موجود عند جيلنا كله إنه هذا هو المقر الذي تحكم منه مصر حقيقة وإنه هذا هو موقع القوة في مصر وما حدث ما شافوهش.. هم ما شافوهش، لكن لما راحوا أنا فاكر إنه جمال عبد الناصر بيبص حواليه في كل حتة وكأنه يتصور إنه شبح كرومر هنا موجود هنا وشبح مايلز لامبسون أو لورد كليرن واللمبي موجود في ركن ثاني، البيت مليان تقريباً أشباح وحتى سير رالف ستيفنسون لاحظ وقال له أنت أول مرة تجيء هنا عندنا هنا في البيت ده؟ قال له آه فعلاً أول مرة، قال له تحب أفرجك عليه؟ ومشي به هو كان معه بغدادي.. قبلها لما حصل إنهم وصلوا للبيت كان سير رالف ستيفنسون واقف على الباب تحت على السلم تحت مدخل السفارة البريطانية في الجنينة الكبيرة وبعدين في الصينية اللي في الوسط وبعدين في الشارع اللي بتلف فيه العربيات الطريق اللي بتلف فيه العربيات وبعدين على أول السلم في سلم سبع درجات كده أو ثمان درجات، على أول درجة من السلم المؤدي للبيت في واقف سير رالف ستيفنسون وعلى آخر درجة فوق واقف أنطوني إيدين بجلالة قدره يعني وبعدين جاء حكاية قال له أنت أول مرة بتخش البيت؟ المهم دخلنا قعدوا ودخلنا وقعدوا.

[فاصل إعلاني]

إيدين ومحاولة التمهيد للخطة ألفا

محمد حسنين هيكل: إيدين كان جاي معه وهنا ده مسألة مهمة قوي أظن ولذلك هأستأذن إني أرجع للورق.. كان معه اللي بيسموه (Brief) طبعاً كل سياسي يذهب إلى مفاوضات ما فيش سياسي في الدنيا بيذهب إلى مفاوضات ويقعد يتكلم زي ما بيقولوا.. ما يخطر على باله كده يدرش يعني، لا كل واحد بيروح أمامه بيعطى حدود لما يستطيع أن يتكلم فيه، فهنا في الورقة اللي موجودة اللي أعطيت لأنطوني إيدين واللي عنوانها كده (The brief) ال(Brief) كلمة معناها المذكرة أو الملخص أو التوجيه اللي إحنا عايزينه، هي تحتمل معاني كثير قوي، لكن فيها كيف ينبغي على إيدين أن يتصرف في لقاءه مع عبد الناصر، أول القعدة كان في الصبحية يوميها يوم 20 كان في أولاً قعدة في مجلس الوزراء في مقر مجلس الوزراء الذي كان قد أصبح مكتباً لجمال عبد الناصر المفاوضات كانت هتبدأ هنا وبعدين هتكمل فيما بعد في العشاء في السفارة، فيوم 20 فبراير كان في واحد الاجتماع الساعة 11 الصبح في مقر الرئاسة رئاسة مجلس الوزراء وبعد الظهر.. المساء الساعة السابعة والنصف في العشاء ومعمول حساب إنه قبل العشاء وبعد العشاء في مجال لكلام كثير قوي، جلسة قبل ما أجي للي حصل بالليل هأتكلم وإيدين عمل إيه؟ هأقول أولاً إنه من اللي كانوا موجودين؟ من الطرف المصري كان موجود أمامي جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر، زكريا محيي الدين، عبد اللطيف البغدادي والدكتور محمود فوزي وزير الخارجية، ال(Brief) أو المذكرة اللي محطوتة لإيدين عشان يتكلم منها ويتكلم في حدود نقاطها كانت اُستعملت في جلسة الصباح واُستعملت أيضاً في جلسة المساء، الـ (Brief) أنا بألاقيها أو التوجيه أو الورقة اللي يتفاوض منها، ما فيش حد يقعد يتكلم كده زعيم ملهم ينزل عليه الكلام من السماء، بتقول له إيه؟ بتقول لإيدين إيه؟ بتقول له نمرة واحد ابدأ تكلم مع جمال عبد الناصر في موضوع فلسطين لأنه موضوع فلسطين هذا موضوع هو عاشه وهو مجرب فيه، فتكلم معه في موضوع هو يستطيع أن يستفيض فيه وأن يلامس ذكرياتها الخاصة، فابدأ تكلم في هذا الموضوع موضوع فلسطين، الفت نظره إلى أن هذه مشكلة كبيرة جداً وهو خبرها بنفسه وهو يستطيع إنه يعمل فيها إنجاز لم يسبقه أحد من الساسة الضعفاء ا للي كانوا في مصر قبل كده وركز على هذه النقطة إنك أنت جمال عبد الناصر نوع مختلف من الناس لأنك خبرت بالتجربة إيه الموجود وأنت تستطيع أن تكون أكثر إقداماً وأكثر شجاعة في إنك أنت تأخذ قرارات مهمة يعني وبعدين ذكره وهو لمس هذا بنفسه في الفالوجة ولمسه في فلسفة الثورة ذكره بمسألة اللاجئين وقول له ولح عليه إنه بإقدامه على خطوة شجاعة في موضوع فلسطين أي صلح مع إسرائيل من غير مناقشة يعني من غير ما نخش في تفاصيل في ألاعيب دبلوماسية كثيرة قوي طويلة يعني فذكره بعذاب مليون لاجئ أن في يده إنهاء عذاب مليون لاجئ فلسطيني وبعدين تكلم معه في موضوع الأحلاف، ممكن قوي تتكلم معه في موضوع الأحلاف وذكره إنه موضوع الأحلاف هذه هو لغة العصر، ما عادش حد في هذا العالم تستطيع أن تتحدث عن الدفاع عن نفسها لأنه هذا عالم تحول إلى كون واحد تقريباً أو بيتحول إلى كون واحد والحروب أصبحت حروب عالمية وإحنا شوفنا ده في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية أكثر وخرجنا في صحيح في انقسام في العالم شرق وغرب لكنه حتى هذا الصراع بين كتلتين في عالم واحد، فذكره بإنه هذا هو شكل العمل السياسي والاستراتيجي في العالم الجديد وهو بخلفيته العسكرية قد يكون قادراً على استيعاب ذلك وبعدين بيقول له إيه؟ بيقول له قول له إنك أنت بقلبك معه لأنك أنت عارف إن هو ده اللي كتبه.. ال(Brief) ده يوجه نائب رئيس الوزارة، كاتبين هذا الكلام، طبعاً دول خبراء في وزارة الخارجية البريطانية، فكاتبين ال(Brief) لرئيس الوزارة مقرة من نائب رئيس الوزراء ومقرة من رئيس الوزراء وينستون تشرشل فبيقول له إيه؟ بيقول له قول له إنك أنت شايف أماله الكبيرة وإنك أنت شايف هو عايز يعمل إيه في مصر وإنك أنت متابع رغبه في تصنيع مصر وإنك أنت متابع اهتمامه بالسد العالي وقول له إن إحنا مستعدين نساعده لكن عليه هو أيضاً أن يساعدنا، فإذا هو ساعدنا فنحن سوف نستطيع مساعدته وواقع الأمر مساعدته لنا هي مساعدة لنفسه ولوح له بالسد العالي وبعدين الحاجة بقى اللي بتوري الميكيافلية اللي هنا بيقول له إيه؟ بيقول له تكلم أنت ودالاس لكن بيقول له إيه إذا قال لك إذا حسيت إن هو موافق على كلامك أوعى تقطع عهود محددة ولا تقطع ولا تحدد شيء أنت هتديه لكنه أنت بصفة عامة نحن سوف نساعد، عارفين إن هو عايز السد العالي.. هنساعد، عارفين إن هو عايز تصنيع.. هنساعد، عارفين إن هو عايز سلاح.. هنساعد وهنقدر نساعد أكثر لو اصطلح مع إسرائيل لأنه في هذه الحالة إسرائيل لن تعترض، نقدر ندي له سلاح وإسرائيل مش هتعترض عليه لكنه أوعى تقطع بأي حاجة محددة لألا تؤخذ عليك ونطالب بها، يعني مطلوب منه يقنعه ومطلوب منه يغريه لكن مطلوب منه إذا نجح في إغرائه ألا يقطع أي وعد، تبقى الإغراءات معلقة في الهواء موضوع لمفاوضات لاحقة وهذه مع الأسف أو هذا مع الأسف أسلوب في لتفاوض نحن وقعنا فيه كثير قوي وبعدين قول له إن إحنا هنبقى مستعدين، لكن إذا حسيت إنه غير مستعد لقبول وجهة نظرك لا تغلق الباب، اركز واستنى قول له إن إحنا هنواصل الاتصالات سواء عن طريق سير رالف ستيفنسون السفير أو عن طريق بيرود اللي جاي بعد أيام، ده ال(Brief)، في جلسة الصبحية في جلسة مجلس الوزراء الصبحية وأنا هأرجع ثاني جلسة بالليل لأن جلسة بالليل كانت شيقة جداً، في جلسة الصبحية إيدين بدأ طرح تقريباً ما يكاد يكون بعض النقط المهمة في هذا (Brief) في جلسة الساعة 11 الصبح في مجلس الوزراء إيدين عمل حاجة ذكية.. عرض هو بصفة عامة الكلام اللي في ال(Brief) لكن قال إيه؟ قال لجمال عبد الناصر قال له أنا هأسيب الفيلد مارشال هاردينغ يحكي لك عن الاستراتيجي العالمية بتاعتنا، هنا فيه الرغبة، فيه (To intimidate) إنك تخلي الكولونيل عنده الرهبة والفيلد مارشال بيكلمه، لما فيلد مارشال بيرشح لكولونيل حديث العهد على السياسة الدولية وفيلد مارشال من قادة الحرب العالمية الثانية ومن الناس البارزين فيها بيشرح له الموقف الاستراتيجي العالمي هذا يجعل في التعامل بين الأقوياء والضعفاء وفي التعامل بين الممارسين واللي عندهم خبرة قديمة في أسلوب (Intimidation) مش التخويف لا، أسلوب.. أنه حد رغبة في إحداث القدر الأكبر من التأثير، فيلد مارشيل قاعد بيكلم الكولونيل، حتى بالغريزة العسكرية فيه نوع من الرهبة، فبدأ فيد مارشيل هاردينغ الصبح يتكلم على الموقف الدولي، يعنيني جدا في هذا الموقف الدولي نقطة متعلقة بأمن مصر القومي، لأن فيلد مارشيل هاردنيغ وهو رجل نبيه وعنده تجربة بدأ يقول لجمال عبد الناصر.. قال موضوع الأحلاف وبدأ قال إنه والله هذا عهد هذا زمن التحالفات والدفاع المشترك للدول صاحبة الهدف الواحد ومصر معتبرة في العالم الحر فهي موجودة معنا ونحن نريد تثبيت وجودها في العالم الحر في واقع الأمر وخصوصا هي بعد إتمام الجلاء وده هيتم على آخر السنة دي، إحنا في فبراير والجلاء هيبقى يعني تقريبا هيخلص في أول سنة 1956.. هيتم سنة 1956، لكن واقع الأمر إنه على بال أغسطس، سبتمبر، أكتوبر هيكون حجم القوات نزل إلى درجة خلاص يعني، فيقول له إنه مصر مقبلة على استقلال، مصر مقبلة على أنها طرف في العالم الحر وأنا عاوزك تقول لي كيف تعرف الأمن القومي؟ إحنا بنقول قوم الأمن القومي لبلدك لأنه هنا في مسألة مهمة جدا.. نحن لا نريدك معنا لأننا نريد أن نستخدمك، لا نريد أن نستخدم مصر لكننا نريد مصر شريك في العالم الحر وعليها في إطار وجودها في العالم الحر أن تحدد أين أمنها القومي، في اللحظة دي بدأ يحكي الأحلاف، فجمال عبد الناصر بدا تردده في إنه الموضوع مش موضوع أحلاف وقال له إنه أنا رؤيتي للأمن القومي المصري.. في رؤى اجتهادات كثير قوي فيه حتى من أول رؤية رمسيس إنه الدفاع عن مصر خط الدفاع عن مصر هو الفرات، أمن مصر القومي هو عند الفرات، محمد علي قال إنه عند حلب وهو جمال عبد الناصر شاف بتجربته في فلسطين إنه على أي حال بصرف النظر عن أين خطوط الأمن القومي فهو رأى بتجربته في فلسطين إنه الخط الأخير الذي لا تستطيع مصر أن تتراجع عنه هو خط غزة بئر سبع وهذه نظرية الفيلد مارشال اللمبي وهو درسها وموضوعه كان عليها موضوعه في كلية أركان حرب كان عليها، هنا بقى يهمني إيدين دخل قال إيه؟ قال لجمال عبد الناصر أنا أظن وهذا مثبت في المحاضر، أنا أظن إنه حدود الأمن القومي المصري ترتكز على جبال القوقاز، أنا في ناس في هذه اللحظة في مصر يقولوا لي إنه حدود الأمن القومي لا تتعدى حدود مصر.. مصر، أنطوني إيدين سنة 1955.. هو جمال عبد الناصر متواضع بيقول عاوز خط غزة بئر سبع ده يعني ومحمد علي كان بيقول شمال حلب ورمسيس كان بيقول خط الفرات.. لكن مجرى الفرات، لكن أنطوني إيدين هنا يجيء يقول له أظنك لازم تقدر إنه واقع الأمر إنه خط الدفاع الأساسي عن مصر أول خط هو خط القوقاز مش خط الحدود المصرية يعني مش خط رفح، النهارده لما بأشوف اللي جاري يعني اللي جاري على حدود مصر بحس يعني.. بحس باختناق والله في بعض اللحظات، لكن هنا إيدين بيقول على حدود القوقاز، بدأ استطرد مارشال هاردينغ وجمال عبد الناصر بدا يشرح له وبدا يقوله إيه؟ يقول له أنا بفهم إنه فعلا حدود مصر حدود الأمن القومي المصري شمال خط غزة بئر سبع بكثير قوي ولكن أنا في هذه اللحظة هذا هو الخط اللي أنا واقف عنده لأنه خط الأمن القومي يرتبط بمصدر التهديد الموجه إليَّ، مصدر التهديد اللي أنا شايفه ما تقوليش أنت بتقول لي القوقاز وبتقول لي أكثر من اللي أنا بأشوفه لأنك في ذهنك الاتحاد السوفييتي، أنا بصراحة ليس في ذهني الاتحاد السوفييتي، أنا في ذهني إسرائيل.. إسرائيل قاطعة.. عاملة حاجتين قاطعة العالم العربي نصفين لما أولا عملت فظاعات في شعب فلسطين 1948 وإحنا ما كناش مستعدين وأنا مش عاوز أدخل في التاريخ الطويل لكنه في جراح كثيرة قوي موجودة من 1948 وبعدين الحاجة الأخطر من هذا في اعتقادنا إنه إسرائيل بالتمدد أو بالنزول جنوبا بعد وفى ظل قرارات الهدنة في يناير سنة 1949 نزلت واحتلت كل النقب بعكس قرارات الأمم المتحدة ووصلت البحر الأحمر وبذلك قطعت العالم العربي نصفين، قاله أنا بأرى الدفاع عن مصر متصلا بالدفاع عن العالم العربي كله وأنا بأرى إنه أمن مصر القومي.. آه الأمن القومي المصري موجود في الشام، الشام التي هي جزء من تصوري لما أنا جزء منه زي ما أنتم تشوفوا أوروبا وتتكلموا.. كان وقتها بادئه أوروبا بدأ الكلام على أوروبا، زي ما أنتم تشوفوا أوروبا أنا بأتكلم عن العالم العربي والصلات بينا في العالم العربي أقوى بكثير جدا من.. على فكرة جمال عبد الناصر ما كانش عنده (Brief) ودخل هذه المفاوضات هذا اللقاء ما عندوش (Brief) لكن كان عنده حاجة مهمة قوي، كان عنده إنه محادثات الجلاء لا تزال ماثلة في ذهنه وعنده إنه مناقشات مؤتمر رؤساء الحكومات لا تزال ماثلة في ذهنه وكل اللي حصل في التحضير قبل لقاء إيدين هو اجتماع واحد حضره الدكتور فوزي يمكن في الغالب كان لإعادة استذكار بعض النقاط الرئيسية، زي ما بيقولوا في الإنجليزي (Refreshing) تخلي المسائل جاية إلى آخر لحظة يعني، تخلي القضايا في ذهنك طازجة صابحة حاضرة جاهزة إلى آخره، لكن هنا كان بيتدفق حقيقي وهو بيشرح الموضوع العربي وبيشرح موضوع الدفاع بيتدفق تلقائيا وطبيعيا، جنرال هاردينغ صمم على حججه وجمال عبد الناصر صمم على حججه ثم اتفق على جلسة بالليل هنكمل فيها هيكملوا فيها، أنا ما كنتش موجود في اجتماع الصبح، بالليل.. جلسة بالليل كانت مدهشة الحقيقة يعني، أولا إيدين أظهر كل كفاءاته لأنه أول ما جاء أستاذ جمال عبد الناصر سير رالف ستيفنسون استقبله وطلع به على السلم كده وقبل ما يلفوا في مبنى السفارة قال له أهلا وسهلا بك عندنا باللغة العربية، السلام عليكم ورحمة الله أهلا بك وسهلا عندنا، جمال عبد الناصر تصور إنه هذه كلمة مجاملة هو حفظها زي ما يعملوا مرات بعض الساسة الأجانب يجيئوا لنا مرات بشوية كلمات عربية يكسروا بها الثلج في الأول ويفتحوا الطريق مش أكثر من كده وإذا به يفاجأ إنه إيدين يتكلم عربي وبعدين إيدين يحكي بنفسه يقول إنه هو أصله درس وفعلا ظهر مش ظهر عرفنا بعدين كاملة وأي حد كان في قصور من جانبنا، يمكن إحنا ما حدش درس تاريخ إيدين الدراسي لأن هو وهو طالب وهو يدرس في أكسفورد تخصص في الآداب الشرقية، تخصص في التاريخ الشرقي والآداب الشرقية وأتقن اللغة الفارسية وبحكم إتقان اللغة الفارسية عرف كثير قوي من العربي، فبقى قادر يتكلم ويقول أمثلة عربية لدرجة إنه لما مرة فيلد مارشيل هاردينغ قال حاجة لجمال عبد الناصر متسرع فيها كده هو قال له فيلد مارشيل لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك باللغة العربية وطبعا الوفد المصري كله كان قاعد في حالة إعجاب شديد جدا وكمان ليدي إيدين كمان كلاريسا تشرشل كانت فرحانة جدا أو كان باين عليها الانبهار لأن ده كان كلامه على العشاء، باين عليها الانبهار بزوجها اللي قادر يقول عربي يتكلم عربي وقادر يقول حاجات أمثلة عربية وباين إن الوفد المصري مبهور بالكلام.

[فاصل إعلاني]

تفاصيل لقاء ناصر وأنطوني إيدين

محمد حسنين هيكل: لما أشوف كيف جرى سياق الكلام، يقول إيدين إيه بقى؟ يقول أنا الحقيقة قصدت بهذه الزيارة إنه أتعرف عليك مباشرة وأنا سعيد إني سمعتك الصبح تتكلم لأنه أنت واضح إنك أنت عندك.. لأنه مؤتمر رؤساء الحكومات ونجاح جمال عبد الناصر فيه كان أعطى صورة أول لمسة إقليمية متعدية مصر لمسة إقليمية لجمال عبد الناصر، فيقول له أنا يعني أنا كنت عاوز أجيء أولا مصر أشوفك وعايز أقول لك حاجة أنت ما تعرفش يمكن أنا اللي وقعت اتفاقية سنة 1936 وبدأ يحكي وأنا هنا ما حبتش اللي يقوله، قال له بدا يحكي له قال له تعرف إن أنا الأجنبي الوحيد اللي ظهرت صورته على بطاقة بريد تذكارية في مصر لأنه سنة 1936 بعد ما عملنا معاهدة سنة 1936 مع النحاس باشا ورجع الوفد المصري هنا وطلعوا طابع بريد تذكاري لتوقيع المعاهدة فأنا صورتي كانت على هذا الطابع، فأنا أول أجنبي عنده صورة على طابع البريد.. على طابع بريد مصري وقال له إن إحنا أنا متصور إن إحنا أنا قصدت إن أجيء أشوفك بعد ما كل شيء بعد ما اتفقنا وتمت المفاوضات وانتهى موضوع الجلاء زي ما أنتم كمنتم عاوزين ونحن نعتقد إنه أنتم ابتداء من الآن مش موضوع الجلاء، موضوع الجلاء لا ينبغي أن يشغلكم والاستقلال والكلام ده كله انتهى، فأنتم نحن نتصور حجم الآمال اللي أنتم مطالبين تعملوها لشعبكم، عايز أقول حاجة.. ده إيدين بيكلم جمال عبد الناصر، إن أنا لما كنت بتفاوض مع الساسة المصريين وأشوفهم بالطرابيش الحمراء فوق رؤوسهم كنت أحس إنه هؤلاء الباشاوات لن يستطيعوا عمل شيء لشعبهم، أنا في ده حسيت إنه ده نوع من المجاملة قد تكون يعني أبسط حاجة ممكن تقال عليها إنها رخيصة.. ما لهاش لزوم، لأنه المفاوض المصري القديم والمفاوض المصري الجديد حتى وإن اختلفت الأساليب بينهم هم ينتموا إلى نفس النوع من الساسة الموجودين، آه جمال عبد الناصر جايب الثورة لكن مصطفى النحاس كمان كان موجود نتيجة لشيء ثاني يعني لثورة 1919، فهنا أنا حكاية الباشاوات وحكايات الطرابيش وهؤلاء الإقطاعيين آه عارفين إحنا الكلام ده وقلناه لكن أنا عندي وأظن عند غيري من اللي حضروا نفس الشعور بتاع إن أنا مستعد أنا أنتقد باشاوات القدامى ويعني ما يعجبنيش الطربوش اللي على رؤوسهم وألاقيه زي ما قالوا عليه قصرية زرع حمراء مقلوبة على الرأس كده، لكنه أنا ما أحبش حد يقول لي عليها حاجة من بره يعني، ما أحبش حد يحكي لي عليها وبعدين قاله له أنا برضه قصدت أشوفك لأنه أنت رجل عسكري وإحنا تكلمنا الصبح في استراتيجية العالم وأنت أبديت آراء ومارشال هاردينغ أبدى آراء لكن يعني هذه الآراء باستمرار للمناقشة واستمرار لسياسة الباب المفتوح هتكمل وقال له أنا كنت عاوز أمضي الاتفاقية بنفسي.. اتفاقية الجلاء بنفسي، لكن مع الأسف الشديد بعض الظروف حالت دون هذا وقال له أنا برضه أنا فاهم أنت ما حبتش.. وهنا كان في فخ ثاني، أنا عارف أنت ما حبتش أو وقفت وعارضت ما فعله نوري السعيد باشا لأنه هذا هو التناقض التقليدي بين القاهرة وبغداد وهنا جمال عبد الناصر قال له أنا لا أعلم هذا التناقض التقليدي بين القاهرة وبغداد يمكن كان موجود في وقت معين في وقت الأسر المالكة أما الآن فنحن.. وهنا أظن كان في ذهنه هذه العلاقة التي نشأت مع الأمير عبد الله لكن إحنا في هذا الوقت وإحنا جايين جدد وإحنا جايين نتكلم على حاجة تشمل الإقليم كله ونتصور مستقبلنا فيها كلنا فأنا لا أشعر أنه في منافسة أو في حساسية بين القاهرة وبغداد، رجع ثاني على العشاء إيدين طلب من هاردينغ أن يكمل كلامه، فيلد مارشال هاردينغ يتكلم شوية ثاني على الاستراتيجية العالمية إلى آخره، الجلسة القعدة كان فيها سواء اللي قبل العشاء أو اللي بعد العشاء أو حتى على العشاء كان فيها مناخ.. هنا اللي غلط فيه سيلوين لويد وهو بيرد علي الغريبة قوي أنه أنا لما كتبت الكتاب لوحده عن السويس الناشر اختار أن يكتب.. أنا اخترت عنوان (CUTTING THE LION''S TAIL) قطع ذيل الأسد والناشر أضاف SUEZ Through) من خلال أعين مصرية (Through Egyptian Eyes ) لما سيلوين لويد جاء يكتب كتابه بدا كما لو أنه في وقتها كان وزير خارجية البريطانية يعني، لأنه إيدين لما بقى رئيس وزراء جاب معه سيلوين لويد وزير الخارجية وهو سيلوين لويد اللي كان وزير خارجية وقت السويس.. وقت أزمة السويس كلها ف سيلوين لويد خلى كتابه (A Personal Account) (Suez A personal Account) بقى في واحد من خلال عيون مصرية وواحد رؤية شخصية، لكن كنت بأتكلم على جو العشاء اللي هو أثار خلافات كثير قوي.. مش أنه كان في خناقة في الرؤى لأن أنا قلت إنه وصفت شعور الضباط دول بعد ما شافوا إيدين وبعد ما خرجوا لأن هم.. كنت بأحكي من شوية قلت إنهم أخذوا يلفوا في السفارة.. مبنى السفارة أو بيت السفارة البريطانية اللي حوليه أساطير كثير قوي، الواحد بيطلع السلم بيلاقي أمامه ردهة كده وبعدين على اليمين في صالونين كبار قوي، واحد كبير قوي قوي وواحد صغير قوي.. شوية يعني إلى حد ما بيسموه الصالون الأخضر، في هذا الصالون الأخضر حصلت القعدة اللي بعد العشاء، لكن وإحنا سير رالف ستيفنسون قصد يأخذ جمال عبد الناصر الناحية الثانية ففتح له الناحية الثانية.. الناحية الثانية فيها المكتب مكتب السفير وهو غرفة واسعة كبيرة قوي كان فيها صور المعتمدين البريطانيين السابقين بما فيهم كرومر بما فيهم اللمبي وبما فيهم سير مايلز لامبسون لورد كيليرن يعني، ففيها كل فطاحل الناس اللي جم واللي هم في رأي جمال عبد الناصر أذلوا البلد وبعدين فيها غرفة السفرة الكبيرة وغرفة السفرة الصغيرة، في غرفة سفرة كبيرة قوي وفي غرفة سفرة غرفة آكل صغيرة غرفة الأكل الصغيرة كانت هي الواقع الأمر هي العشاء يوميها كان في هذه الغرفة المحدودة اللي ناحية الثانية من مكتب السفير أمام في مواجهة مكتب السفير لكن دخلة أكتر على الشمال، ففات جمال عبد الناصر وأنا أقدر أتصور شعوره وهو بيشوف المكتب اللي كان فيه كرومر والمكتب اللي كان في سير مايلز لامبسون والمكتب اللي مشي منه مايلز لامبسون نفذ 4 فبراير وهذه أول مرة بيروح فيها السفارة وبعدين بيشوف أنطوني إيدين ومارشال هاردينغ وفي حكاية يعني والسفارة وقتها كانت لسه السفارة البريطانية وقتها كانت لسه محتفظة بالجلال الإمبراطوري بتاع أيام زمان حتى الحديقة يعني وكانت لسه الحديقة وصلة على النيل، كانت لسه تكاد تكون وصلة على النيل فعلا كانت وقتها الحديقة السفارة البريطانية نزلة على النيل وقفلة ما فيش طريق على النيل في هذا الموقع لغاية ما بغدادي بعد كده فتح وهو وزير شؤون البلدية والقروية فتح الكورنيش وكانت أزمة مع السفارة على أي حال يعني، أزمة مع إنجلترا كلها، فهنا كان في ما يدعو إلى أنه التناقض يبقى باين بشدة بين الشباب الضباط اللي جايين وبين الإمبراطورية اللي بتحاول تعرض نفسها وتصورت أنها تخلصت من عقد الاحتلال وإلى آخره وبتحاول تغري جيل جديد من شباب المصريين ومن الضباط بأنه في عالم آخر بينتظرهم وهيساعدوهم وهنا في الجو اللي مليان أبهة ده كله يعني ممكن قوي أنه تدغدغ مشاعرهم والمسائل تبقى لطيفة، لكن اللي حصل.. هنا أنا بأفرق بين حاجتين وهنا اللي غلط في سيلوين لويد وهو بيرد علي يقول هيكل قال وهيكل قال ورواية هيكل وإلى آخره، ما فرقش بين الموضوعي وما بين ال(Color) هو يظهر لما قرأ ال(Color) تصور أني أنا بأقول المحادثات فشلت، بالعكس يوميها كان في ، في اعتقادي كان في تبادل معقول قوي للآراء في المارشال هاردينغ شرح باستفاضة موضوع الأحلاف ومن وجهة نظره كان شديد الوضوح فيه، جمال عبد الناصر وجهة نظره شرح رؤيته لمستقبل المنطقة وكان شديد الوضوح فيه وواضح أنه كان في موضوع السد العالي والمساعدات الاقتصادية ومساعدات التصنيع إلى آخره موجودة بتلمع كده في خلفية الصورة دون شيء محدد لأنه برضه إيدين.. لكن الجو في حد ذاته أنا فاكر لحظة من اللحظات إيدين ساب كل الناس اللي قاعدين تقريبا وبدأ يشرح كلاريسا.. لمرأته امرأته الجديدة يعني، بدأ يشرح لها البلاغة في اللغة العربية، التشبيهات والتعبيرات في اللغة العربية وإزاي أنه اللغة العربية مليانة بالمجازات وبالتعبيرات لأنه العربي اللي قاعد واللي قاعد في الصحراء إلى آخره خياله طريق في رؤية الصور ويستبدل فيها ويعيد تركيبها إلى آخره وقاعد يشرح لها ده أنا واحد من الناس كنت يعني قاعد على أي حال (Taken) متاخد قوي لأنه هنا أمامي حتى مش بس.. أمامي حتى كصحفي، أمامي مشهد مثير من الدرجة الأولى بأي معيار من المعايير، الزيارة خلصت، إيدين مشي، تقديره لها أنه إنها إلى حد ما إن هو أرسى أساس لعلاقات طبية وعلى أي حال عمل عملية تحضير مهمة لهنري بيرود السفير الأميركي اللي جاي بعد كده، إيدين بعد ما مشي من مصر راح على اجتماع لدول حلف جنوب شرق آسيا وهناك قابل دلاس وهناك في روايته هو لجون فوستر دلاس وزير خارجية أميركا عن تقييمه للقاء مع جمال عبد الناصر، الوثائق هنا الحقيقة يعني بتعطي شكل أنه إيدين بيعتقد أنه نجح في الزيارة وأنا بأعتقد أنه في فرق بين نجح بمعنى حقق نتائج لأنه تحقيق النتائج ما حدش يعرف في لحظة وقوع لقاء أو مفاوضات ما إذا قد نجح في تحقيق نتائج أم لا، يقدر يعتبر أنه وقائع ما جرى مرضية بالنسبة له وقد تكون مؤدية إلى هدفه وده اللي يقدر يحكم عليه في ساعتها لكنه نتاج قياسها يجئ بعدين، إيدين راح وبدأ يحكي لدلاس كيف أن هو يتصور أنه هذا اللقاء بيقول له إيه؟ أولا بيعطي له معلومات على انطباعاته عن جمال عبد الناصر والانطباعات الغريبة قوي إن انطباعات طيبة وفي رأي إيدين أنه هذا رجل سواء بتربيته العسكرية أو بتربيته العملية أو برغبته وهنا دي نقطة مهمة قوي.. برغبته في تدعيم نظامه لأن هنا النظام لسه.. أنا كنت حاكيت في مجموعة سابقة أنه هنا في نظام وُلد قبل أن تولد ثورة، أنه اللي حصل في محاولة اغتيال جمال عبد الناصر أرغمه على أن يأخذ المسؤولية كلها في يده وأن يتولى الأمور يديرها بحزم، لكنه مهما كانت درجة حزمه بلد زي مصر عصية كثير قوي أن حد يجئ من المجهول وأنه يمسك كل شؤونها ومقاديرها مرة واحدة وأنه.. فهو في تصور إيدين أن جمال عبد الناصر أولا قادر على الفهم، ثانيا أنه نوع مختلف من الناس، ثالثا أنه عنده آمال طموحة جدا أهمها السد العالي والحاجة الرابعة أنه هناك رغبة جانبه في أنه يدعم نظامه، الحاجة الخامسة وهي لها علاقة بكل الحوادث القادمة إن هو يعتقد أن جمال عبد الناصر مشغول قوي بموضوع إسرائيل، لكنه لا يريد في هذه اللحظة أي مواجهة معها وأنه اللي بيهمه في موضوع إسرائيل هو بالدرجة الأولى هذا الانقطاع الذي أحدثته إسرائيل أو أحدثه وجود إسرائيل في وسط العالم العربي بقطعه بوصولها إلى البحر الأحمر من البحر الأبيض في حيفا إلى البحر الأحمر في إيلات هذا معناه قطع العالم العربي وأن هو ده بخبرة جمال عبد الناصر الاستراتيجية وبتجربته في فلسطين ولتكوينه كضابط العقبة الأساسية الموجودة أمامنا هي موضوع النقب وإذا أمكن.. هنا الأميركان كانوا كمان بيشتغلوا في الموضوع ده وإذا أمكن فعلا أنه يتم الترتيب مع إسرائيل أنها ممكن قوي تسمح لمصر بطريق جنب طالع من خليج العقبة من جنب خليج العقبة ماشي إلى منطقة بئر سبع واصل إلى الأردن بحيث أن هذا الطريق وإسرائيل موجودة عليه على الجانبين على أي حال في تصورهم كده يعني بحيث أنه يبقى في يتحقق لجمال عبد الناصر شيء هو يعتبر أنه مهم جدا بالنسبة للدفاع عن العالم العربي وهو الصلة.. الصلة بين المشرق العربي والمغرب العربي عن طريق شارع يعني في التصور كده أو على الأقل كان تصورهم والأميركان كانوا في ذلك الوقت أيضا كانوا برضه مقتنعين بشيء من هذا النوع وقاعدين يرسموا خطط ومشروعات هندسية يخش فيها كل الكفاءات الهندسية بتاعة الأميركان ولدرجة أنهم فكروا يعملوا أنه إسرائيل هترفض أن أي حاجة تؤخذ منها إطلاقا يعني أو أنه طريق أو شارع أو أي حاجة ففكروا يعملوا(Over Pass) كوبري علوي طريق علوي على قوائم يمد من سيناء إلى الأردن ويبقى فوق عربي وتحت الأرض تحت إسرائيليين وبدت الاستعدادات لأنه بيرود يجيء يعرض الخطة ألفا في كل تفاصيلها وفيها ما قد يبدو لهم أنه يستجيب لرغبات جمال عبد الناصر، السد العالي الاتصال بالعالم العربي إلى آخره ويبدو أنه لأول مرة يبدو أنه يعني ممكن قوي يبقى في فرصة لعمل شيء يضم.. يفتح الطريق لأحلاف في المنطقة يدخل إسرائيل فيها يعمل نوع منة التعاون خصوصا هم كانوا متشجعين بحاجة أساسية وهو أنه جمال عبد الناصر بالفعل ساعد في موضوع مياه الأردن لأنه في ذلك الوقت الدول العربية جاءت سوريا والأردن جاءوا لمصر يسألوا إيه موضوع مياه الأردن؟ وجمال عبد الناصر كان رافض التعاون مع إسرائيل فيه لكن في نفس الوقت شايف أهمية مياه الأردن لكل الدول العربية، فبدا إحنا بدينا هنا في مصر نبلور نوع من الاقتراح المضاد وهو أنه مياه الأردن كنهر دولي وفي إطار الأمم المتحدة وعلى نسق ما يحدث في لجان الهدنة أنه يبقى في لجان لتوزيع عادل لمياه نهر الأردن وهنا بدت صورة تبدو على الأقل في الغرب تتشكل بإمكانية عمل شيء لكن على أي حال فيما يتعلق بجمال عبد الناصر بقى عارف أن هو بيقاوم إيه لكن لا يزال حتى هذه اللحظة أظن كان عنده تصور أنه بشكل ما يمكن.. بناء شيء في المنطقة لكنه لأنه كمان هو مهتم بالدرجة الأولى في ذلك الوقت بالدرجة الأولى مهتم جدا بالتصنيع مهتم بالخدمات مجلس إنتاج مجلس الخدمات مهتم قوي اللي بدأ يستولي عليه السد العالي، تصبحوا على خير.