- أبعاد ومعوقات العمل القومي المشترك
- مفاوضات الأحلاف بين نوري السعيد وعبد الناصر
- تهرب نوري السعيد من لقاء الرؤساء العرب

 

أبعاد ومعوقات العمل القومي المشترك

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، هذه الليلة نحن أمام لحظة في تاريخ العالم العربي هي في واقع الأمر لحظة الصراع على مستقبله وعلى روحه وعلى إمكانية أن يفعل وأن ينفذ شيئا ما في هذا القرن الحاسم في تاريخ البشرية وهو القرن العشرين، سنة 1955 أنا.. يعني بأحاول باستمرار أنه أضعها في سياقها الحقيقي وهي أنها كانت سنة بالغة الأهمية مش بس لنا، بالغة الأهمية في مصر، بالغة الأهمية في العالم العربي، بالغة الأهمية في العالم وسياق الحوادث سوف يشرح لماذا، في يناير من هذه السنة وقعت الأحكام الخاصة بقضية سوزانا، قضية فضيحة لافون اللي كنت بأتكلم عليها، التفجيرات في القاهرة، عملية الإساءة إلى علاقة مصر بأميركا وبإنجلترا ومحاولة تعطيل الجلاء ومحاولة أنه هذه اللحظة التي ينتظرها الجميع حين تقل درجة التهديد وتزيد درجة الإرادة الوطنية الحرة والتي يحاول الجميع أن يسابقوها موجودة أمام الكل في الأفق والكل بيسابقها والإسرائيليين جربوا عملية لافون، لكن بشكل أو آخر عملية لافون لم تلفت النظر إلى أكثر من قيمتها كعملية تخريب، ما حدش تصور إنها جزء من مخطط أكتر قوي مما يبدو على السطح، ما حدش كان بيتصور.. وإلا لما شوفنا مذكرات شاريت.. طبعا وقتها بان بعدين بعد شوية بان، لكن الدليل الحاسم جاء عليها في مناقشات مجلس الوزراء الإسرائيلي ومناقشات اللي بيسموه (Kitchen cabinet) مجلس الوزراء المصغر، اللي فيها بن غوريون ويسجل شاريت رئيس الوزراء اللي جاء مكانه يسجل أنه بن غوريون بيقول إنه جمال عبد الناصر هو العدو الأكبر لإسرائيل وأنه لابد من القضاء عليه ومبكرا قبل أن تزيد قوته عن حد معين وقبل أن يتمكن من أن يفعل ما بدا لبن غوريون أنه يفعله، لأنه هنا كان فيه بدأ مشروعات في مصر، بدأ مجلس الإنتاج يشتغل، بدأ السد العالي يُطرح وبشدة، بدأ في ذلك الوقت أيضا جمال عبد الناصر لأول مرة وقَّع قانون إنشاء هيئة الطاقة النووية، لما أنا أشوف مجموعة قليلة جدا من أوراق جمال عبد الناصر اللي كتبها بخط يده في هذه الفترة وأشوف اهتماماته، السد العالي لا يزال هو الأهمية الأولى، الطاقة النووية بتدخل بعديه، ملاحظة هنا مثلا ألاقيه مثلا كاتب على ورقه الجامعة العربية، موضوع الجامعة العربية، موضوع العمل العربي، موضوع إسرائيل، الاستعمار الأجنبي والصهيونية، ألاقيه حتى بيبحث.. كاتب ورقة غريبة قوي، ملاحظة غريبة قوي تأثير الصلح على إسرائيل.. مع إسرائيل على موقف مصر وقضيتها حتى موضوع.. يعني الرجل كان عنده في هذه الفترة وهو يبحث عنده استعداد لكي يتصور.. لكي يبحث كل ما هو مستحيل، لا يترك خيارا في اعتقادي وكما بدا لي إلا ويبحثه وبعدين بيتكلم على الأوضاع الداخلية بيتكلم على الولايات المتحدة، كاتب ملاحظة كده، يلاحظ أن إنجلترا أثمن صديق لأميركا وكاتب ملاحظة بخط يده.. الإنجليزي لا يُسلِّم في شيء غير مُرغم على تسليمه، ألاقي طبعا قائمة اهتماماته بعد السد العالي كاتب ملاحظة مرة ثانية على ترتيب اتفاقية مياه النيل مع السودان وبعدين بيتكلم على أوضاع الوزارات، بيتكلم على شركات بالتحديد، ألاقي هنا حاجة غريبة قوي كاتب ورقة بخط يده على الأرقام الرئيسية في الميزانية والعجز والوافرات وإيه اللي هيروح فين وإيه اللي هيروح له لمجلس الإنتاج وعلى أي حال حد بيحاول.. قاعد مثلا بيكتب حاجة على.. هنا فيه ملاحظة غريبة قوي في تلك الفترة، عايز يعرف حجم الممتلكات الأميركية في مصر قد إيه بالضبط، إيه المصالح الأميركية في مصر؟ وبعدين بيتكلم على قانون الائتمان بيتكلم على الإصلاح الزراعي، كاتب ملاحظات مديرة التحرير، كاتب ورقة بخط يده أيضا على تنظيم الدولة تنظيم الوزارات، لكنه هنا أنا أمامي واحد بدت أمامه علامة خطر متمثلة في موضوع لافون لكنه كان لا يزال حتى هذه اللحظة معتقدا أن إسرائيل قضية داخلية وأنها مرتبطة بضعف العالم العربي أكتر من قوة إسرائيل في حد ذاتها وبالتالي فهو في قوة العالم العربي مصر هي البلد النموذج، ثم يحاول فتح الآفاق في العالم العربي وهنا بدأت المعركة اللي على روح وعلى فكر وعلى ضمير وعلى مستقبل العالم العربي، أنا شديد الحزن إني أقول إنه هذه المعركة بعد خمسة وخمسين سنة الآن يبدو لي أن إحنا خسرناها وصلنا من لحظة كان فيها أمل إلى لحظة في اعتقادي بائسة وإن لم تكن يائسة، لكنه لما أشوف الدول العربية الفاعلة في ذلك الوقت كلها وأبص عليها في أوائل سنة 1955، لأنه أوائل سنة 1955 كانت فارقة في حاجة مهمة قوي، نفتكر في موضوع الجلاء وقبل اتفاقية الجلاء الإنجليز والأميركان باستمرار بيثيروا موضوع انضمام مصر للأحلاف كثمن أو كبديل أساسي لأنه ما فيش قوات أجنبية، هكذا التصور يعني وأنه والله العلم الإنجليزي اللي على قاعدة قناة السويس هيتشال والقوات هتتخفف، لكن هنعمل اتفاق بمقتضاه أنه علم حلف شرق أوسطي بشكل ما يترفع فوق القاعدة وهذا كان كلاما مرفوضا من مصر، لكن على أي حال في ذلك الوقت بدأ جمال عبد الناصر (Alright) عمل اتفاقية جلاء وفيه حد جاي أمامنا في موعد زمني جاي أمامنا في نص 1955 بشكل ما اللي هو زي ما كنت بأقول وبأكرر استمرار اللحظة اللي يقل فيها التهديد وترتفع فيها إمكانية الإرادة المستقلة، فهو جنب خططه في الداخل أمامه.. حاطط أمامه عدة أهداف، الحاجة الأولى تقوية وهو مكاتب الجامعة العربية، تقوية ميثاق الضمان الجماعي العربي أو الدفاع المشترك العربي في إطار الجامعة العربية لكي تكون هذه المؤسسة مؤسسة الدفاع المشترك العربي هي حماية العالم العربي في المستقبل، الحاجة الثانية أنه لتقوية هذا بيتصور تقوية جهاز الجامعة العربية زي ما بيتصور ولكن حاطط أمامه ثلاثة أهداف رئيسية في ذلك الوقت، الهدف الأول أنه السعودية تجيء بإمكانياتها وأن تدخل في مجال العمل القومي وفي هذا المجال أنا حجِّيت لأول مرة في حياتي معه لأنه هو قرر أن يحج سنة 1954 في التمهيد لما هو قادم، 1953 الملك عبد العزيز توفى، 1954 جاء الملك سعود وبعدين راحت له بعثات تهنئة وبعدين على أي حال تقرر أن جمال عبد الناصر هيروح في موسم الحج ويقابل الملك سعود ويتحدث معه صراحةً اللي هو الملك الجديد في السعودية وهدف جمال عبد الناصر في ذلك، أولا أن السعودية تقوى في حد ذاتها ومش كفاية يبقى عندها عائدات نفط ولكن وكمان تقوى وتجيء إلى العمل القومي المشترك وأنا فاكر في ذلك الوقت وأنا كاتب هذا الكلام في وقته لأنه لما رحنا هو.. لازم أقول إن هو وقتها أعجبته شخصية الملك سعود ولقى إنه هنا فيه رجل جاي أبوه أنشأ الدولة ورجل له قيمة تاريخية كبرى وأنا لا أجادل فيها، بصرف النظر عن أي حاجة ثانية لكنه هذا رجل صنع شيئا في التاريخ، جاء ابنه وفي تصور جمال عبد الناصر أنه سعود يستطيع أن يتحول بهذه المملكة.. زي اللي أنشأها الملك عبد العزيز يتحول بها إلى دولة حديثة وقعد يتكلم معه في المدارس.. إنشاء المدارس وإنشاء الصناعة والكلام ده كله وأنا.. وحتى.. وأنا سمعت من جمال عبد الناصر وسمعت الملك سعود وحتى سألت الملك سعود إذا كان ضايقه بعض اللي كلمه فيه جمال عبد الناصر فقال لي الملك سعود وأنا كتبت هذا الكلام في وقته صديقك مَن صَدَقك لا مَن صَدَّقك وأنا أظن أن هذه الزيارة أنشأت بشكل ما علاقة وعلى أي حال المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت وإن لم يبدُ لنا واضحا، كان واضحا إن فيها صراع بين سعود وبين فيصل.. الأمير فيصل، سعود هو ولي العهد وهو الأقرب للبداوة وفيصل هو في ذلك الوقت وزير خارجية في حياة أبوهم يعني، وزير الخارجية الأقرب إلى الحضارة أو إلى المدنية لأنه مقيم في جدة وعلى اتصال بالسلك السياسي وبالعالم ونفتكر أن فيصل جاءت له فرصة يلف الدنيا كلها وهو وزير خارجية أبوه بما فيها.. وأنا قلتها له في يوم من الأيام وتلقيت منه ردا غريبا قوي بما فيها أنه أول وزير خارجية عربي تفاوض مع الاتحاد السوفييتي سنة 1926 وطلب منهم معونات قمح لأنه السعودية كانت فيها مجاعة وتمكن بالفعل من أنه يأخذ من الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت مائة ألف طن قمح سُلِّمت على دفعتين.. على جزئيين يعني، ففيصل هنا.. وحتى أنا فاكر إن أنا مرة.. بس ده كان متأخر قوي سنة 1971 قلت له أنت ليه ما تكتبش مذكراتك؟ فقال لي والله أنا حاولت أكتب مذكراتي.. أنا كان وجهة نظري أن ده رجل تعامل مع الاتحاد السوفيتي من أيام ستالين وتعامل مع أميركا من أول روزفلت وتعاون مع إنجلترا من أول مَن نشاء وأطول عمر وزير خارجية، فقلت له ليه ما تكتبش مذكراتك؟ فقال لي والله أنا حاولت مرة من المرات أكتب مذكرات لكن خطر لي أنه قد.. وملِّيت أشياء على عمر السقاف.. عمر السقاف كان وكيل وزارة الخارجية وكان قريبا من فيصل بشكل أو آخر وكان قريبا أن يكون سكرتيره فملِّيته حاجات كثير قوي لكن خفت بعد ذلك أن يقع ما أكتبه في يد أحد فأمرت عمر أن يحرق الورق ده كله وبالتالي راحت تجربته، لكن هنا كان واضحا أمامنا.. ما كانش واضح أمامنا بالقدر الكافي لكن كان باين أن فيه صراع بشكل أو آخر بين الاثنين واحد.. وممكن قوي نقول إن النظرات حتى النظرة للعالم والعلاقة بالعالم كانت ممكن تعمل مثل هذا الخلاف، سعود أقرب للبداوة وهو يعني تقليدي قوي، لكنه فيصل كان أقرب إلى العالم الخارجي موجود في جدة ووزير خارجية وإلى آخره لكن في ذلك الوقت لما يتبدى لنا، لكن تركيز جمال عبد الناصر كان على الملك سعود وأظن هنا.. يعني ممكن قوي نقول نشوف فيه حساسية نوع من الحساسية نشأت، الخطوة التالية في جمال عبد الناصر في تفكيره في ذلك الوقت أنه المغرب العربي لأنه إذا جاءت السعودية بإمكانياتها إلى العمل القومي فمعنى هذا إنه البترول أصبح داخل في حدود العمل القومي، وقتها الخليج كله كان لسه بعيد وراء ستارة الاحتلال البريطاني ولكن اللي ظاهر من الدول البترولية وإمكانيات الدول البترولية هو السعودية والعراق والعراق كان (Already) كان موجودا في الساحة بشك أو آخر، لكن السعودية كانت بعيد والصراع الهاشمي السعودي شديد للغاية وأظن إنه من الأسباب اللي خلت السعوديين رحبوا جداً بجمال عبد الناصر في ذلك الوقت وهو في موسم الحج كان موضوع إنه خائفين.. مصر الملكية كان واضحا موقف الملك فاروق فين، في الصراع على الخلافة، على أي حال ما كانش واقف مع الهاشميين، لكن أما وقد ذهب الملك فاروق فهنا دخل السعوديون في الموضوع موقف مصر ما بين الدعاوى المتنازَعة، نخلي بالنا إنه مرات أسباب نزاع معين قد تزول موضوع الخلافة كان انتهى، لكنه العداوات الموجودة والناشئة سواء بسبب جذوره مطلب معين عند طرف إقليمي أو دولي أو محلي طلب معين تزول أسباب، لكن تبقى المواريث تبقى عناصر العداء والكراهية موجودة، لكن على أي حال هنا كان فيه صراع على مصر وأظن لما رحنا السعودية للحج جزء كبير جداً من الحفاوة اللي قوبل بها جمال عبد الناصر هو الرغبة في استمالة مصر، الحاجة الثانية.. لكن جمال عبد الناصر كان في ذهنه إنه البترول والاقتراب.. اقتراب السعودية من العمل القومي وإنه البترول يقرب على حدود فلسطين بشكل أو آخر على عكس.. أو إفشالاً للسياسة الأميركية والبريطانية اللي هي عزل البترول تماماً عن قضايا العرب، الحاجة الثانية كانت المغرب العربي لأنه هنا كان فيه قوة عربية نائمة ومهمة جداًَ وإيقاظها مسألة كبيرة، قوة مصر الناعمة قبل 23 يوليو كانت جابت في واقع الأمر جابت كل المناضلين العرب من أجل استقلال المغرب سواء أمير عبد الكريم الخطابي، حميد بو رقيبة كل الناس اللي كانوا بيكافحوا من أجل الاستقلال كانوا موجودين في جبهة المغرب العربي الموجودة في القاهرة في مقرها 8 شارع عدلي باشا وجاءت 23 يوليو وما بعدها وفي تفكير جمال عبد الناصر في الفترة اللي بدأ فيها يشعر إن هو بيولِّد النظام الجديد وإنه ما بقاش فيه مفر إنه يشيل المسؤولية وعنده خطة للعمل العربي وهذه الخطة للعمل العربي موجودة، فيها مصر النموذج هأفكر ثاني، فيها مصر النموذج فيها السعودية والبترول، فيها الدفاع المشترك اللي في قلب العالم العربي اللي يدخل فيه العالم العربي ولا يلتفت إلى شيء وفيها أيضاً المغرب العربي الذي لابد من تحريره، في ذلك الوقت بدأ نداء مصر يصل إلى المغرب العربي عن طريق صوت العرب، أنا عارف إن صوت العرب فيه ناس كثير قوي عملوا عليه حملات، لكن أنا بأترجى الناس تفرَّق كثير قوي، يعني أنا.. فيه بعض الأشياء أنا مش معجب بها في صوت العرب، لكن عايز أقول إن

"
محطة صوت العرب لعبت دورا في يقظة المغرب العربي بالتحديد وفي مقاومة الاستعمار في الخليج وفي الجنوب العربي في اليمن وفي مخططات حلف بغداد فيما بعد
"
صوت العرب في لحظة من اللحظات خصوصاً في هذه الفترة من التاريخ.. مرات إحنا بنحط كل المراحل مع بعضها ونحكم بآخر حاجة شفناها بآخر مشهد شفناه، لكن صوت العرب عمل دور في يقظة المغرب العربي بالتحديد وفي مقاومة الاستعمار في الخليج وفي الجنوب العربي في اليمن وفي مخططات حلف بغداد فيما بعد، دور لا يُعوض ولا يُنسى ولا ينبغي أن يُنسى لكن في هذه الفترة بدأ 54 جاء هنا ضمن اجتماعات للمغرب العربي مكتب المغرب العربي جبهة المغرب العربي اللي فيها تونس والجزائر والمغرب بدأ ييجي فيها نوعية جديدة من الشباب، بدأ يبقى في ضمن الشباب اللي جاي ومع التقليديين من الناس اللي موجودين في المغرب العربي في مكتب المغرب العربي بدأ ييجي شباب من نوع مختلف، بدأ ييجي واحد لفت الأنظار جداً في ذلك الوقت في العمل السري وهو أحمد بن بِيلاَّ، صوت العرب على فكرة عمل حملة مهولة في إعادة الملك محمد الخامس إلى عرشه بعد الفرنسيين ما كانوا عزلوه سنة.. أبعدوه عنه وجابوا الجلاوي باشا سنة 1954 و1955، عمل دور مهول، بعدين لما جاء في إطار المغرب العربي أيضاً وفيه ثوار جايين من الجزائر فيه واحد لفت الأنظار في ذلك الوقت ومصر قررت إنها تحط أرصدتها وراءه، أرصدتها مش مالية يعني، أرصدتها المعنوية لأنه في ذلك الوقت أنا شايف ميزانيات التحرير على سبيل المثال في ذلك الوقت لغاية سنة 1955 اللحظة اللي بأتكلم عليها كل ما كلفته الثورة الجزائرية لمصر.. بن بيلاَّ جاء، الشاب اللي كنت بأتكلم عليه ده بن بيلاَّ وبن بيلاَّ جاب كل ما كلفته الثورة الجزائرية هذه التي هزت العالم 1954، 1955 كل ما كلفته مما ساعدت به مصر ببعض الأسلحة كلها الثمانية أسلحة، هؤلاء المجاهدين اللي في الجزائر في جبال الجزائر لم يكونوا يطلبوا إلا أسلحة واتحطت خطة في ذلك الوقت لتحرير المغرب العربي لأنه الوسائل التقليدية كانت غير مجدية والمكاتب اللي كانت موجودة من المغرب العربي حتى في القاهرة كانت كلها رأيها إنه في هذه المرحلة من الكفاح في هذه المرحلة من تطور العالم عايزين خطوة أبعد من كده وإنه يبقى فيه الكفاح يأخذ شكلا ثانيا استئنافاً لحرب الريف تجاه عبد الكريم الخطابي، شفت أنا تصريح لواحد من المسؤولين مع الأسف الشديد في هذا الزمن، قال إن مساعدة مصر للعالم العربي أفقرت مصر وأنا بأعتقد إنه هذا أبعد ما يكون، مش بس عن الحقيقة، أبعد ما يكون عن الحقيقة وعن أي رؤية مستقبلية لدور هذا البلد ولأهميته.

[فاصل إعلاني]

مفاوضات الأحلاف بين نوري السعيد وعبد الناصر

محمد حسنين هيكل: المغرب العربي بدأ يستيقظ، السعودية بدأت تقرب من العمل العربي المشترك حتى وإن كان دافعها مواجهة الهاشميين وكسب مصر في مسألة في صراعهم مع الهاشميين وبعدين هأمشي مع تسلسل الحوادث في ذلك الوقت لأنه في ذلك الوقت كنت بأقول إنه فيه معركة دارت على قلب وعلى مستقبل وعلى عقل وعلى ضمير العالم العربي وأنا قلت مع الأسف إنه إحنا بعد 55 سنة بنشوف إن إحنا خسرناها، لكنه على أي حال في ذلك الوقت الآمال كانت مطلقة والآفاق مفتوحة والرؤى تبدو واضحة والهِمم تبدو مستعدة أن تحتشد وراء الرؤى، بدأنا تقريباً نصف 1954.. نصف 1954 جاء نوري السعيد باشا في مصر يشوف جمال عبد الناصر وأظن ده كان أول لقاء بينهم وأظن ده كان في يونيو وهذا اللقاء كان قريبا قوي ما بين.. في الفترة ما بين توقيع اتفاقية الجلاء المرة الأولى اتفاقية إطار المبادئ وما بين التوقيع النهائي وبين المسافة بين الاتفاقين بين التوقيعين حوالي أربعة أشهر، في هذه الفترة جاء نوري باشا.. نوري باشا.. نوري السعيد وأنا.. ده واحد من الناس اللي أنا بأعيد تقييمي له.. لدوره من زاوية الحكم المتسرع يمكن وعدم رؤية وجهة النظر الأخرى، نوري باشا جاء وأظنه على أي حال ما شرحش وجهة نظره بطريقة كافية لأنه ركز على حكاية إنه هو لا يفهم لماذا أصر جمال عبد الناصر طول فترة المفاوضات مع الإنجليز مباشرة أو الاتصالات مع الأميركان بالطرق الجانبية أو بالطريقة الدبلوماسية بأي طريقة إنه لا يمكن.. لن يناقش الدفاع عن الشرق الأوسط إلا في إطار أن تنتهي قصة الاحتلال البريطاني كاملةً، ثم تستطيع مصر التي ليس عليها جنود أجانب ولا قاعدة أجنبية إنها تتكلم ويتكلم مع العالم العربي كل الناس لكن لابد من تصفية آثار المرحلة الاستعمارية قبل ما نتكلم في أي حاجة ثانية، فجاي نوري باشا ورأيه إنه.. وأنا أظن إن هنا نوري باشا أخطأ في الـ (Approves) في اقترابه من الموضوع لأنه بدأ كما لو كان كلامه جزءا من حملة الضغط في سبيل الإقناع وقبل التوقيع النهائي وبالتالي أظن الزيارة لم تنجح أو على الأقل كانت عملية استكشاف كانت ضرورية، لكن ما أظنش إنها تركت انطباعات لا كويسة عند جمال عبد الناصر ولا كويسة أيضاً عند نوري باشا خصوصاً إنه كان فيه مسألة غريبة قبلها ملفتة للنظر قبلها، إنه في أزمة مارس.. في وسط أزمة مارس ومصر مشغولة بدأ نوري باشا يتصرف باعتقاد إنه مصر سوف تتلهى في مشاكلها الداخلية ولن يكون لها رأي في أوضاع الإقليم وبالتالي راح هو قابل عدنان مانداريس رئيس وزراء تركيا قي شهر أبريل وبدؤوا يتكلموا في تنظيم الدفاع عن الشرق الأوسط وفي فكر نوري باشا إنه على أي حال مصر مشغولة بهمومها ولن تكون جاهزة لأي كلام مُجدٍ قبل فترة طويلة وأظن جزء من ده كان مع الأسف الشديد ما كان يسمعه من الأستاذ محمود أبو الفتح عن انهيار الوضع في مصر وإنه همَّا عندهم أحزاب في مصر وعندهم جبهة واتفقوا على برنامج في مصر وإنه حتى في الكلام اللي هو قاله في ذلك الوقت إنه الإخوان المسلمين تعهدوا إنه في سبيل حربهم مع جمال عبد الناصر لن يشاركوا في أي حكم ييجي بعديه علشان يطمئنوا كل الناس والغرب وكل الناس وإنه هييجي محمد نجيب أو مصطفى النحاس وده كله كان كلام.. في اعتقادي كان كلام.. وأنه عندهم تنظيم في الجيش والكلام ده كله.. كله كان كلام بأعتقد إنه كان أحلام للبيع أكثر ما هي خطط للتنفيذ، لكن على أي حال في المقابلة بتاعة الصيف بين جمال عبد الناصر ونوري السعيد على الخلفية كان موجود اللي حصل في أبريل واللي اعتبره جمال عبد الناصر إنه رغبة في التصرف في إلتهاء مصر بمشاكل داخلية فعلى أي حال الزيارة لم تنجح، لكن بعد كده بدا إن الوضع في مصر ثبَّت خطاه ثبَّت مواقعه وقدَّر بيعمل إيه ووصل لاتفاقية أولى مع الإنجليز جاهزة للتوقيع النهائي، الأولى كانت عسكرية بس تمس الجانب العسكري وهو الترتيبات الجلاء والكلام ده كله والتوقيتات فيه وعشان كده مضاها وزير الحربية أنطوني ناتينج مع جمال عبد الناصر، الثانية كانت شاملة أكثر من كده إنه على الود وعلى الصداقة والتعاون في علاقات طيبة مع إنجلترا وإنه الاحتلال لن يترك أثر، الكلام السياسي اللي بيغطي الحقائق ودية مضاها أنطوني ناتينج وزير الدولة للشؤون الخارجية، فبدأ إنه هنا فيه المواعيد بتقترب، بدأ إنه فيه أولاَ أشياء تحددت وبعدين بدأ الإنجليز هيطلعوا وبدأ إن فيه المعاد اللي كنت بأقول عليه وبألح عليه باستمرار القادم حيث يقل التهديد وتزيد الإرادة راح جاي في السكة وبالتالي جاء.. أنا أشرت لهذه المقابلة قبل كده جاء الأمير عبد الإله.. الأمير عبد الإله جاء هنا يوم 8 يوليو جاء وقابل جمال عبد الناصر وقال له.. سأله على الهاشميين وذَكَر رأيه فيهم وأنا حيكت على ده من قبل لكن الأمير عبد الإله كان هنا عاوز والأسرة المالكية بصفة عامة كانت عاوزة أيضاً تأخذ مصر وتأخذ النظام الجديد في مصر لا ينحاز إلى جانب السعوديين ده في ذهنهم وعلى أي حال مش عايزين سوء تفاهم فيما يبدو بين مصر والعراق وبالتالي فهم جايين.. والأمير عبد الإله الواصي وحتى باسم الأسرة وهو خال الملك فيصل الصغير الشاب الصبي في ذلك الوقت وشقيق الملكة نفيسة والدته وزوجة الملك غازي وجاي يقول إنه إحنا لن نسمح بأن يكون العراق متآمر ضد مصر وأنا إذا أحسست بحاجة هأقول لكم وبالفعل بدأ يبعث في مصر أشياء عن الحاجات اللي كان بيعملها محمود أبو الفتح واللي بيقولها أستاذ محمود أبو الفتح إلى آخره وهنا الأمير كان بيفرق بين ما يخص أمن العراق فيما أظن وبين ما يخص استعداد أطراف في العراق زي النوري باشا إنهم يشتغلوا بشكل ما ضد الأوضاع في مصر وده كان موجود.. يعني كان مطروح في العلاقات مع الأسف الشديد يعني، لكنه هنا عبد الإله حب يعمل خط فاصل، بعدين مشيت الأمور بشكل معين وبعدين جاء نوري باشا، قبل ما ييجي نوري، باشا الوصي على العرش الأمير عبد الإله بعد ما رجع العراق وبعد ما قابل جمال عبد الناصر وتكلموا في الكلام ده كله اللي قلت عليه، طرحوا إنه أمامهم في حضور الأسرة المالكة العراقية يعني بحضور الوصي وبحضور الملك إنه يروح حد من مصر ويتكلموا أمامهم فيما يتعلق بما يريدوه في موضوع الأحلاف وإنه عاوزين.. هم حريصين على العلاقات فعاوزين يبقى موجود في حضور الملك وولي العهد، ولي العهد هو كان في نفس الوقت الوصي.. الوصي على العرش الأمير عبد الإله فبالفعل تقرر إرسال صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة، فراح إلى سرسنك مصيف العائلة المالكة وقعد هناك أربعة أيام وأنا كاتب تفاصيل المحادثات في ذلك الوقت وباستفاضة وحاكي جرى إيه وحصل إيه ونوري باشا قال إيه وهو طالب إيه وقال إيه لجمال عبد الناصر وصلاح سالم روى وجهة نظر مصرية تماما والأمير عبد الإله والملك موجودين وواضح إن الأسرة المالكة داخلة تعمل بشكل ما دور.. دور سواء في العمل العربي عشان أبقى منصف أو سواء في الحيلولة دون سوء فهم بين مصر والعراق تنحاز به مصر إلى جانب السعوديين أو النظام الجديد في مصر إلى جانب السعوديين ونوري باشا هنا بيهدئ تصوراته وبتهدأ المسائل لفترة من الفترات، لكنه الاتفاقية.. الجزء الثاني في اتفاقية الجلاء تم توقيعه وجمال عبد الناصر لا يبدو إنه بيتحرك في موضوع الأحلاف وبيحاولوا يستعجلوه وبعدين الأتراك بيعملوا هنا دور عدنان مانداريس رئيس وزارة تركيا بيعمل دور وإذا بيوم من الأيام إنه بيُعلن في أوائل سنة 1955 وهنا سنة 1955 ثاني وفي الظروف اللي كانت فيها موضوع حكاية لافون دي والتهاء مصر يعني بالتحقيقات وسوء العلاقات بسبب تنفيذ أحكام الإعدام وضيق الرئيس الأميركي إنه الكولونيل لم يستمع لوساطة الجنرال بالقدر الكافي في تخفيف أحكام الإعدام فنوري باشا بيقرر التحرك وبعدين بيُدعى إلى مؤتمر إلى لرؤساء الحكومات العربية في مصر، جمال عبد الناصر بيوجه الدعوة إلى مؤتمر رؤساء الحكومات، أنا في هذه الفترة أنا.. نوري باشا جاء.. كان جاء وحصل مناقشات أنا بأعتقد.. أنا حضرتها وكتبت بعضها أنا شفت نوري باشا لوحده ولوحدنا معنا نجيب الراوي سفير العراق في مصر وقعد حكى لي وجهة نظره وحضرت جزء ثاني من مقابلته مع جمال عبد الناصر لأنه كان فيه الراوي باشا عمل دعوة غداء لجمال عبد الناصر ونوري باشا يقعدوا لوحدهم وبعدين بعد الغداء كان مفتوحة أكثر شوية وروحت أنا وأظن، مش أظن متأكد إنه كان فيه السيد علي صبري وأظن هنا فيه موضوع الظن الوحيد أظن إنه عبد الحكيم عامر كان موجودا هناك أيضا وأنا حاكي.. وحتى حاكي مشاهد غريبة قوي لأنه بدأت وجهتي النظر تتصادمان، جمال عبد الناصر بيقول لنوري باشا إيه؟ جمال عبد الناصر فيه هنا في هذه اللحظة عنده رؤية استراتيجية واضحة لما يتصوره لمستقبل المنطقة، بيقول إيه؟ بيقول.. قبلها نوري باشا بيحكي وجهة نظره عشان أبقى آخذ المسألة بسياقها الطبيعي، نوري باشا بيقول إنه عصر الترتيبات الثنائية انتهى ونحن الآن في عصر حاجة ثانية خالص، فيه صراع عالمي ونحن لا نستطيع أن ننأى بأنفسنا عنه، إحنا موجودين فيه، ثم إنه هذا الصراع العالمي بين شيوعية نحن لا نحبها وبين رأسمالية ممكن قوي نرتب علاقتنا معها، بين دول ما لناش دعوة بها وهي الاتحاد السوفييتي ودول ثانية إحنا عندنا علاقات تاريخية معها ومكاننا معها ومستقبلنا معها وهو يشعر.. وهنا جبنا الخريطة وأنا واصف المشهد هنا، نوري باشا جاب خريطة.. سأل فيه خريطة موجودة؟ جابوا له خريطة صغيرة كده، طلب الملحق العسكري، جاب الملحق العسكري ومعه خريطة كبيرة، حب يحطها على ترابيزة السفرة، الترابيزة عليها بقايا أكواب وفوط وحاجات كده، فحطها على الأرض ونزل على الأرض وأنا واصف هنا المشهد الغريب قوي، نوري باشا حط الخريطة على الأرض ونزل بيقول لجمال عبد الناصر بيقول له إيه؟ بيقول له هنا فيه جبال راوندوز شمال العراق وبين راوندوز.. جبال راوندوز وحدود الاتحاد السوفييتي ثلاثين ميلا وأنا بأعتقد إن إحنا علينا خطر من الاتحاد السوفييتي وإنه هذا لابد أن ننضم إلى حلف يقينا.. أنا هأوصل لاتفاق مع الإنجليز.. الإنجليز موجودين في الحبانية وعندنا قواعد زي ما عندكم في السويس وهنوصل لاتفاق معهم، لكنه رأينا إنه لابد أن يحل محل الاتفاقيات الثنائية القديمة معاهدة 36 في مصر ومعاهدة ثلاثين في العراق، لابد أن تحل محلها ترتيبات جماعية للأمن وإنه إحنا مقتنعين بهذا لأننا نشعر إن علينا خطر وبعدين المشهد اللي أنا استغربت له قوي والحقيقة يعني إن نوري باشا نزل على ركبه ووطَّى على الخريطة عشان يحدد موقع راوندوز وطلب من جمال عبد لناصر إنه ينزل معه يشوف موقع راوندوز وأنا كنت قاعد في.. نجيب باشا موجود وعلي صبري موجود وأنا موجود والمشهد من أغرب ما يمكن، اثنين قاعدين على رُكبهم موطيين بيبصوا في الخريطة بيدوروا على موقع راوندوز ونوري باشا بيحكي إنه ده ثلاثين ميلا من الاتحاد السوفييتي إلى آخره، الحقيقة لازم أقول إنه النوري باشا كمان هنا ما لهوش حق يمكن في الأحلاف، الاتحاد السوفييتي لأنه هنا فيه وحتى جمال عبد الناصر قال له.. قال له يا أخ نوري.. وما أظنش في وقتها كان فيه لغة الخطاب لما بيقول للملك سعود يا أخ سعود أو يا أخ نوري، هنا المسائل.. فيه ناس جدد جايين ومش معترفين بألقاب وفيه ملوك وبشوات بيتصوروا إن هو ده يعني المسألة مهمة يعني، فعلى أي حال جمال عبد الناصر بيقول للنوري باشا وهم على الأرض لسه على رُكبهم لسه، بيقول له عُمْر الروس ما هييجوا لكم عُمْر الاتحاد السوفييتي ما هييجي لكم، قال له ده ثلاثين ميل، قال له يا أخ نوري إذا اخترقوا الثلاثين ميلا دول وجاؤوا على حدود العراق ما يبقاش الموضوع بتاع العراق وبتاعك وقتها حرب نووية، أنا عايز أقول لك إنه لن تحدث حرب وإذا حدثت حرب في هذه المنطقة فالمعركة سوف تكون أكبر جدا من طاقتنا ومن قدرتنا فما فيش داعي نعمل خطط عليها، علينا إن إحنا نعمل خطة لاستقلالنا ونعمل خطط لتوحيد إرادتنا لكن حرب عالمية جايه بين دول، الاثنين مع بعض معسكرين وبالأسلحة النووية لأنها مؤكد هتبقى أسلحة نووية، هذا موضوع لا نستطيع نحن أن نخطط له وإنما كل قدرتنا إذا استطعنا أن ننأى بأنفسنا عن مشاكله، لكن لا نتورط فيها، نوري باشا مش مقتنع بده، لكن نوري باشا الحقيقة كمان عنده حجة مهمة قوي وأنا بأتكلم إنصافا لكل الناس لأنه كل الناس دول كلهم بقوا عند ربنا يعني.



[فاصل إعلاني]

تهرب نوري السعيد من لقاء الرؤساء العرب

محمد حسنين هيكل: نوري باشا بدأ يقول لجمال عبد الناصر وأنا وقتها لم أقدِّر كلامه، فيما بعد قدَّرت إنه فيه هنا أشياء أخرى تستحق الالتفاف، بيقول إيه لجمال عبد الناصر؟ بيقول له أنا عاوز أبقى في.. أنا الحزام الشمالي بيهمني، الحزام الشمالي اللي فيه تركيا واللي فيه العراق واللي فيه إيران وباكستان على جنب فبيقول إيه؟ بيقول أنا الحزام الشمالي بيهمني لأنه وحدة العراق.. وهنا أنا أنظن إننا لم نقدِّر هذا بالقدر الكافي في ذلك الوقت، قال له أنا عندي مشكلة الأكراد.. مشكلة الأكراد لا أستطيع ضمانها إلا إذا تأكدت إن تركيا معي قوي وتأكدت إنه إيران معي قوي، أنا أظن إنه في هذه اللحظة نوري باشا كان بيتكلم على مستقبل العراق أكثر ما بيتكلم على مستقبل الأمة، بمعنى إنه أنا هنا مستعد أقول إنه إسرائيل لم تكن في باله، إسرائيل.. اللي كان في باله وقتها هو.. عايز أقول إيه؟ إنه حق أي سياسي في أي بلد في الدنيا أن يؤمِّن وطنه أولا طبعا يؤمِّن وطنه لكن أن يرى أمن وطنه خارج حدوده لأن ما فيش حد إطلاقا ممكن يقعد على باب حدوده يقول والله أنا عندي نظري للأمن القومي، الأكراد موضوع مهم جدا وممكن..

"
وقوف إيران من جهة وتركيا من جهة أخرى إلى جانب العراق فيه ضمان لوحدة الشعب العراقي
"
وحدة العراق مهم جدا وتأثير إيران على الشيعة ممكن يبقى مهم جدا، وقتها كان شاه إيران ما كانتش الثورة الإيرانية، لكن هنا نوري باشا يقويه إن يكون وراءه عربي يسانده ويساند العراق ويحافظ قدر ما هو ممكن على الوحدة أكثر ما يقويه إنه لو ضم.. لو دخل في حاجة وإيران جنبه من ناحية وتركيا جنبه من ناحية هنا فيه ضمان لوحدة الشعب العراقي، أنا مستعد أفهم قوي النهاردة مع.. يعني أنا وقتها لازم أعترف إن أنا وقتها لم أقدِّر الكلام اللي قاله نوري باشا قدره الصحيح، النهاردة أنا بأشوف فيه وجهة نظر أخرى.. وجهة نظر أخرى أنا مستعد أعدِّلها وأقول والله يعني لو كنا تفهمنا أكثر وجهة نظر نوري باشا ولو كنا تفهمنا ضرورة دعمه بالعمق أكثر لكي يستطيع أن يشعر إنه كيان الدولة العراقية ممكن قوي المحافظة عليه يمكن كان بقى أفضل، لكنه المشكلة أيضا إنه نوري باشا كان بيتصور إيه؟ كان بيتصور آه العراق وتركيا وإيران جنبه ساندين لوحدته لكنه هو يأخذ عمقه في المنطقة من فكرة مشروع الريال الخصيب إنه يدَّخل سوريا ويدَّخل لبنان ويدَّخل الأردن إلى آخره وهنا موضوع فلسطين بالنسبة له ما كانش هو الموضوع الحاسم بينما ده بالنسبة لجمال عبد الناصر كان موضوع ثاني مهم قوي، لما بدأ جمال عبد الناصر يرد عليه وقال له واحد إنه لا ينبغي أن نعد خططنا على حرب عالمية لأنه هذه فوق طاقتنا وإذا جرت فلن نكون فيها ليس لنا دور فيها والحاجة الثانية إنه إذا كنا عاوزين نعمل دور فقدر ما نستطيع أن نتقي شر ما قادم وبعدين إنه أنا يعني عايز أترجاك إنه لازم.. أنا شايف أنت بتعمل إيه وعايز أقول لك وبأكلمك بصراحة وهنا كان فيه الكلام صريح فعلا، قال له أنت عاوز تأخذ العراق وتؤمِّنها بتركيا وإيران وأنت بعد كده بتشتغل في سوريا وأنت فيه كلام بيتقال على إنه في الفوضى.. وقتها كانت سوريا في أحوال فوضى بعد انتهاء الانقلابات، فيه كلام فيه عندكم وفيه الأكراد بيحرضوا وفيه غير الأتراك بيحرضوا على إنه الجيش العراقي يدخل إلى سوريا تحت دعوة إنقاذها من الفوضى لكن في واقع الأمر لضمها إلى.. لإنشاء مشروع الخيار الخصيب وبعدين لو بتخشوا في سوريا بتخشوا في لبنان وبتخشوا بعد كده الأردن أسرة هاشمية موجودة معكم، هنا عايز ألفت نظرك وأنا بأقول لك بأمانة كده مصر موجودة في المغرب العربي وراء فلسطين في غرب فلسطين وأنت عاوز تأخذ كل شرق فلسطين دخَّله في معركة أنا لا أراها تهمنا.. تهمنا آه، لكن لا أرى أنفسنا طرفا فيها أمام الاتحاد السوفييتي في داخل أحلاف، فأنا.. يتأتى عن اللي أنت بتحاول تعمله أن مصر تجد نفسها وحيدة أمام الخطر الإسرائيلي وبعدين مصر وراءها المغرب العربي اللي إحنا بنحاول نسعى أو بنحاول نشجع حركات التحرير فيه، أنت بتحط الدنيا كلها كده في وضع أنا بأعتقد أنه خطر وأنا بأقول لك بمقدار ما أنت حريص على دعم العراق بتركيا وإيران فأنا أيضا حريص على أن نحدد في هذه اللحظة بالضبط مَن هو العدو؟ المناقشات دي أخذت طويلا جمال عبد الناصر رأيه العدو هو إسرائيل وينبغي أن يصطف كل الناس في هذه اللحظة أمامه لكي نصل.. جمال عبد الناصر عايز أقول حاجة لم يكن يتصور إزالة إسرائيل على الأقل في حياته عشان أبقى منصف، خصوصا فيه حاجة ثانية هأتكلم عليها فيما بعد خلتنا نتكلم على قرارات الأمم المتحدة قرار التقسيم، لكن.. فهنا ما بيتكلمش على إزالة إسرائيل لكن بيتكلم على وضع إسرائيل في حدود طبيعية وده كلام كنا بنتكلم فيه أيضا مع الأميركان وفتْح طريق بري بين مصر والمشرق العربي، طريق عريض بمعنى أنه إسرائيل لازم تخرج من النقب بحيث يتصل العالم العربي، ده كانت حدود اللي بنتكلم به في هذا الوقت وأظنها كانت ملائمة ومنطقية جدا وبعدين كمان عند عبد الناصر كان هاجس أنه دون تسوية مقبولة وعادلة للصراع العربي الإسرائيلي فإذاً مصر سوف تتحمل في المشرق العربي مسؤولية أو مخاطر عزلها لأنه بإسرائيل في النقب من أول حيفا لغاية إيلات تحت أم الرشراش يعني اللي احتلوها سنة 1949 نحن سوف نواجه عزلة كاملة عن العالم العربي انقطاع عن العالم العربي أولا والحاجة الثانية عزلة وحدنا أمام إسرائيل ونحن مصممون على تسوية عادلة والحاجة الثالثة أنه أنا عايز ألفت نظرك، جمال عبد الناصر بيقول لنوري باشا أنه خطر الغرب لا يزال موجودا، بالغرب بيتكلم على خطر الاستعمار لا يزال موجودا، فيه مطامع وفيه مصالح وفيه دعاوى للقوى الكبرى الموجودة موجودة هنا ثم حتى في اللي أنت بتتكلم عليه في موضوع الشيوعيين وموضوع الاتحاد السوفييتي الضمان الأكبر والحماية الأساسية ضد هذا الذي تتكلم فيه هو وجود أمة عربية واعية بنفسها قادرة على أن تكون.. تتخذ لنفسها موقفا تعمل لنفسها على أساس الجامعة العربية على أساس ميثاق الضمان العربي المشترك الدفاع العربي المشترك تعمل حاجة ثانية وخصوصا.. وأشار للمغرب العربي والكلام ده كله واللي حاصل ده كله لكن هنا كان فيه خطتين قدام بعض فيه رؤيتين أمام بعض، على أي حال نوري باشا انتهز الفرصة بتاعة الهوسة اللي حصلت على وقت لافون والتفجيرات والإنجليز الجلاء يمشي ولاَّ ما يمشيش ويكمل ولاَّ ما يكملش والموعد المرئي والقادم إلى آخره وأعلن وإذا بجمال عبد الناصر يدعو رؤساء الحكومات إلى القاهرة وهنا.. رؤساء الحكومات العربية وهنا السعوديين متحمسين لأنه السعوديين كمان كانوا بدؤوا يشكوا، حاجة غريبة قوي وإحنا بنكلم العراقيين أنا شايف رسائل من الملك لجمال عبد الناصر بيقول له نوري عمَّال يصرح بيقول إنه تكلم معكم كان حصل فيه سوء فهم مهم جدا الإشارة إليه أنه بعد فيه آخر المناقشات اللي بين جمال عبد الناصر ونوري باشا.. نوري باشا جمال عبد الناصر قال له أنا لا أمانع أنك أنت تعمل ما يخصك إذا كنت عايز تعمل حاجة للعراق أعمل للعراق، أعمل ما تشاء في حدود العراق لكن ما أحذر منه هو الدعوة إلى دول عربية أخرى لكي تنضم إلى اللي أنت بتعمله ده مع الأتراك ومع.. لأنه هذا بأعتبره خطرا على الأمن المصري مباشرة كده، نوري باشا فهم من ده وراح قال للأمير عبد الإله وقال لآخرين أن هو جمال عبد الناصر لم يعترض.. لن يعترض طريقه في أنه في حلف بغداد، فيه فرق بين جمال عبد الناصر يقول له أنت فيما يتعلق بالعراق تستطيع أن تفعل ما تشاء أنت حر أنا قلت لك وجهة نظري لكن فيما يتعلق بالعراق أعمل اللي أنت عايزة، لكن فيما يتعلق ببقية الدول العربية هنا فيه خط أحمر لا تستطيع أن تدعو أحدا ولذلك لما نوري باشا بدأ يتحرك مع.. في يناير سنة 1955 مع الإيرانيين ومع الأتراك بطريقة علنية ويتكلموا ويقولوا هنمضي ورقة، بدأ حتى الملك سعود يتصور أنتم إيه بالضبط اتفقتوا على إيه؟ وبدأ يبعث رسائل شالها الأستاذ سفيرنا في ذلك الوقت عبد الوهاب عزام أخو عبد الرحمن عزام باشا الأمين العام الأول للجامعة العربية كان سفيرنا في السعودية، جاب رسائل من الملك سعود فيها التساؤل وفيها.. مستعد أقول فيها نبرة شك لأنه بيقول نحن نسمع تصريحات فطمئنونا لأنه.. والرسائل الجوابات واضحة، هنا نوري باشا ماشي بيحاول يعمل اللي يعمله وبعدين الأمير عبد الإله بعت يسأل يقول هو إيه بالضبط اللي أنتم اتفتقوا عليه لأنه نوري باشا بيقول إنه أخذ ضوءا أخضر من عندكم وبعتنا له.. بعث له جمال عبد الناصر يقول له والله الضوء الأخضر فيما يتعلق بالعراق بعد.. ما أديناش ضوء أخضر ولا حاجة، لكن قلنا له نحن لن نعترض تفضل، أنت فيما يتعلق بمصلحة العراق أنت حر فيها لكن بعد كده فيه خط أحمر ما تقدرش تتجاوزه، على أي حال دعا جمال عبد الناصر إلى مؤتمر لرؤساء الحكومات العربية وهذا المؤتمر عُرضت فيه كل الآراء لكن هنا كان فيه أنا بأعتقد أنه هنا كان فيه مش بس الصراع على روح وقلب وعقل ومستقبل العالم العربي وهو صراع أنا بأقول إنه إحنا بعد 1955 بأقول أنه يحزنني أنه خسرناه تقريبا وأنه بقينا في موقف بائس وإن لم يكن يائس، مجرد يكفيني جدا مجرد أبص للدول الرئيسية في مؤتمر رؤساء الحكومات أبص ألاقي مصر في هذا الوضع الذي هي فيه.. فيه بوابة بينها وبين العالم العربي بوابة عليها مفتاح إسرائيلي بينها وبين العالم العربي وبعدين ألاقي العراق آدي أحواله وهو كان لاعبا أساسيا في هذا الوقت، سوريا اللي كان عليها الصراع بقت النهاردة موجودة في عزلة، السعودية اللي كنا آه بتبدو ما هياش في أحسن أحوالها ما هياش كما يتصور بعض الناس، آه صحيح أنه في بوية ذهب لكن ما فيش أي بوية ذهب قدر من البوية الذهب يغطي واقع اجتماعي قوة حقيقية، القوة الحقيقية لا تتأتى أنه يبقى واحد عنده مليون طن ذهب، ما هو مليون طن ذهب يبقى مطمع ما تعملوش قوة، لكن على أي حال لما أبص لأحوال الدول العربية أدرك إلى أي مدى إحنا.. إحنا خسرنا هذه المعركة، لكنه في ذلك الوقت كان باين أنه مستقبل العالم العربي وضميره وروحه وقلبه جاهز ومتحفز لأنه في هذه اللحظة يعني أنا دائما المعركة دي تفكرني بحاجة شخصية لأنه أنا الاجتماع بدأ، الدعوة للاجتماع حصلت وأنا موجود في القاهرة لكنه قالوا لحُسن الحظ على أي حال كنت في ذلك الوقت على وشك أنه يعني بأقابل شريكة حياتي وبأنشئ حياة جديدة وقلت.. وُجهت الدعوى وأنا قلت لجمال عبد الناصر أنا كنت ماشي في حاجة ثانية ومسافر رايح أسوان هأغيب في أسوان لمدة أسبوعين، حضرت الجزء الأول من المؤتمر.. المؤتمر انعقد لكن نوري باشا ما جاش وبعت قال إنه مريض وبعت فاضل جمالي وزير خارجيته بداله وبدا أنه المؤتمر بيتعثر لكن جمال عبد الناصر صمم على حضور نوري باشا وهنا فيه في مشهد أنه الأمير عبد الإله في هذه الفترة ضغط على نوري باشا لكي يجيء إلى القاهرة بنفسه لأنه كان لسه فيه الرغبة في اختبار النوايا، أنا.. المؤتمر فِضل.. بدأ في أواخر يناير وبعدين تعطل لمدة ست أيام في انتظار أنه يجيء نوري باشا وفعلا جاء، بس أنا كنت سافرت أسوان، لكن سافرت أسوان وبعد يومين ضرب لي الرئيس عبد الناصر تليفون وقال لي أنا آسف لكن أظنك لازم ترجع وهكذا عدت فعدت ونوري باشا موجود والمناقشة في الجامعة العربية على أشدها والحجج التي تتردد هي نفس الحجج اللي قيلت قبل كده في الاجتماعات الثنائية، لكن هنا كان باين بقى فيه مدرستين في العالم العربي، بقى فيه اصطفاف من نوع آخر في العالم العربي بقى فيه مصر والسعودية وسوريا اللي كانت تعبانة جدا في هذه الفترة بعد الانقلابات إلى آخره واقفين ضد مشروع حلف للغرب ونوري باشا مصمم أنه الخطر ليس.. الخطر هو الاتحاد السوفييتي وبعدين حتى أنا فاكر جلسة أنه بيقول إيه؟ بيقول فيها إيه؟ وأنا بأتصور أن ده بعض الأوهام اللي لسه بعض الناس بيقولوها لنا حاجات من النوع ده لغاية دلوقتي بيقول إيه بيقول ده إحنا بالانضمام إلى حلف فيه تركيا وفيه باكستان وبعدين بتسنده أميركا وإنجلترا بترعاه مباشرة لأنه إنجلترا كانت داخلة مباشرة في الموضوع ده والغريبة جدا أنه إسرائيل لما شافت الموضوع حلف بغداد وهي لسه مش داخلة فيه بدت تقلق فألاقي في المذكرات في محاضر مجلس الوزراء إيه؟ ألاقي أنه شاريت رئيس الوزراء بيقول الإنجليز بيقولوا لنا أنه الموضوع بتاع الدفاع المشترك ده حلف بغداد هيكسر الجامعة العربية، هنشوف على أي حال، لكن ألاقي نوري باشا ضمن حججه وبأرجع ثاني للي كنت بأقوله عن نوري باشا.. نوري باشا بيقول إيه؟ بيقول انضمام إيران وتركيا لنا ومباركة أميركا وهي تبارك ولو أنها بعيدة لأن مش عاوزة تغضب السعوديين دلوقتي ورعاية إنجلترا لها سوف تعطينا مزيدا من السلاح نستطيع أن نحارب به إسرائيل وقد نستطيع أن نجر باكستان وتركيا معنا بالدعاوى الإسلامية في تاريخ لاحق لحرب ممكن أن تكون من نوع مختلف فيها موازين مختلفة مع إسرائيل، طبعا هذا كلام.. هنا أنا بأتصور مرات بعض الساسة يلجؤوا إلى حجج واهية من أول لحظة لأنه لا يستقيم، تركيا مش هتحارب إسرائيل ولا باكستان هتحارب إسرائيل ولا إيران هتحارب إسرائيل، لكن الأوضاع اختلفت النهاردة الثورة الإسلامية، لكن وقتها شاه إيران كان أكبر حليف لإسرائيل وعلى أي حال حتى أنا حتى هذه اللحظة لا أتصور أنه فيه حرب بين إيران وإسرائيل إلا إذا بدأت إسرائيل بمحاولة الاعتداء على أو ضرب المنشآت النووية الإيرانية لكنه الصراع العربي الإسرائيلي زي أي صراع يخص أصحابه ولا يخص غيرهم وعليهم أن يقاتلوا هم فيه وأن يتحملوا مسؤوليته ولا يحيلوها إلى أي أحد مهما كان قريبا منهم، لكن على أي حال المؤتمر خلص وقد.. في هذه اللحظة العالم العربي بدأ يبقى فيه خط تقسيم واضح، دول صديقة مع الغرب ترى أنه حلف بغداد ضروري لمواجهة الاتحاد السوفييتي ودول أخرى مع مصر بتتكلم عن ميثاق للضمان الاجتماعي والدفاع المشترك العربي ولو أنه بعضها له آراء مختلفة وله تصورات مختلفة، الحاجة الغريبة جدا أنه الوفد السعودي اللي كان موجود في القاهرة والوثائق كلها موجودة هنا، رجع إلى.. كان برئاسة الأمير فيصل اللي بقى الملك فيصل فيما بعد واللي بقى.. كان وقتها وزير خارجية ولي العهد رجع فاستدعى السفير الأميركي وقابله في جده والسفير الأميركي بعتها، قال له أنا عايز أقول لك إحنا موافقين على الانضمام إلى حلف غربي لكن مش عاوزينه يبقى بغداد ولا نريد العراق فيه وهكذا كان الوضع في الظاهر وفي الحقيقة وفي الخطوط المرئية والخطوط غير المرئية، لكن العالم العربي كان واضحا أنه داخل إلى صراع في داخله وعليه، تصبحوا على خير.