- المشهد المصري وإشارات اتجاه الريح
- السياسة بين منطق السلاح ومنطق القوة
- التراجع الأميركي عن إرسال السلاح

المشهد المصري وإشارات اتجاه الريح

محمد حسنين هيكل-كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير هذه الليلة هي لحظة العودة من رحلة طويلة حول العالم تقريبا استغرقت ثلاث شهور وعودة إلى مسرح بدت عليه الحوادث من ستة شهور فقط من يوليو وبعدين أنا جئت سافرت في أكتوبر ويمكن كان من وجهة نظر سياسية كان خطأ البعد عن مسرح فوّار بالحوادث في هذه اللحظة بهذا الشكل في هذا التوقيت لكن الحقيقة الرغبة الغالبة في تغطية الانتخابات الأميركية والإطلالة على ما يجري في العالم ومرافقة آيزنهاور الرئيس آيزنهاور وهو ذاهب لإنهاء الحرب الكورية كلها موضوعات كنت أحاول أحضر لها مبكرا ولم أحب أنها تعترض بشكل أو آخر الحوادث تعترضها أو التغيير اللي حصل يعترضها وعلى أي حال أنا شرحت ده بقدر كافي المرة اللي فاتت لكن أنا رجعت بعد ثلاثة أشهر غياب وجولة حول العالم بالضبط لفة حول الكرة الأرضية لقيت أمامي مسرح تغير بالكامل، أول ما رجعت أنا رجعت حوالي عشرين يناير 1953 وطبعا وأنا أقولها لإخواننا الصحفيين من الشباب الجدد لم أهرع في اليوم التالي إلى مقابلة حد أو طلب لقاءات لأنه هنا فيه مسألة مهنية وأنا نفسي أيضا أقولها للشباب إنه أخطر المسائل بالنسبة لصحفي أن تبدو لهفته على مصادره وعودته إليها لأنه لا ينبغي أن يذهب إلى مصادره إلا إذا كان مستعدا وبالتالي أنا رجعت قبل ما أطلب أقابل حد قبل ما أطلب أقابل اللواء محمد نجيب وأطلب أقابل جمال عبد الناصر وأنا كنت على علاقة وثيقة بهم جدا قبل السفر وقبل الغياب ثلاثة شهور وواقع الأمر في الثلاثة شهور لم أكتب خطابات لأحد أبدا كتبت رسائل طلعت في أخبار اليوم موجودة من أول نيويورك من أول مشاسوذش في انتخابات من كوريا من طوكيو من هيروشيما من أي حتة لكن لم أكتب جوابات شخصية إطلاقا فيما عدا رسالة شفوية أنا رجوت الدكتور عزمي يبلغها إلى القاهرة وبلغها الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية في ذلك الوقت عن ما جرى مع آينشتاين وهذا كل شيء أما الباقي كله كان منشور لكن قبل ما أروح قبل ما أرجع وقبل ما أقابل مصادر لابد لأي صحفي أن يكون واثقا من قاعدته لابد أن يكون واثقا من إلمامه بإطار ما يجري ممكن قوي يروح يقابل ناس ويتكلم معهم في التفاصيل وممكن يستوفي بعض النقط لكن إذا ذهب أي صحفي إلى مصدر من مصادره وهو لا يعلم الإطار الحاكم لصورة سياسية معينة إذاً فقد وضع نفسه على الفور في موقع ضعف أمام مصادره، فيه حاجة لازم نعرفها وأنا أقولها أقصد مش بس للصحفيين في واقع الأمر للسياسيين لكثير قوي من السياسيين لأنه الصحفي لابد أن يكون لديه هو أيضا ما يستطيع أن يقدمه وأن يقدمه لفهمه هو مش يعتمد على الآخرين لكي يفهم بمعنى إذا أي صحفي راح وطلب قابل مصدر من مصادره وقعد بدا غيابه الكامل عما كان أو عما هو جاري إذاً فقد وضع نفسه حتى دون أن يدري حتى دون أن يعي في موقع مَن يتسقط أشياء من يحتاج إلى غيره الصحافة والسياسة في هذا الموضوع لعبة السياسة في واقع الأمر شطرنج إذا كنا إحنا نلعبها طاولة ده قضية ثانية كل السياسية كل مسرح سياسي كل لعبة سياسية في الدنيا لها قواعد محفوظة ما فيهاش ما فيش الشطارة وتصور إنه المسائل تصيد أشياء من الهواء أو الاعتماد على مصادر تحكي لي أنا إيه اللي موجود ساعة ما أنا أعتمد على حد يحكي لي بالكامل ما هو موجود إذاً فقد تنازلت عن رؤيتي لما هو جاري، فيه إطار عام فيه قواعد بتحكم اللعبة زي ما فيه شطرنج فيه رقع موجودة وهذه الرقع عليها مربعات وعليها حدود وأنا أمامي قطعة تتحرك وفق قوانين حتى إذا كان اللي ما يعرفش اللعبة مش فاهم هو حر يعني لكنه علينا أن نكون واضحين في إنه لا نستطيع إذا كنا نريد أن نكون صحفيين جد ما فيش سياسي عنده احتكار أخبار كيندي مرة قال وأنا استشهدت بها إنه لما دخل البيت الأبيض لم يجد فارقا بينما كان يعرفه قبل الرئاسة عما زاد عليه بعد أن دخل البيت الأبيض وهذا أهم مصنع صنع أخبار إلا 3% بمعنى إنه إذا إحنا كنا مدركين لساحة منطقة نحن نعمل فيها لساحة بلد نحن نعمل فيها لساحة قوة موجودة في مواقع واضح وأسندها ظاهرة وقدرتها على الحركة موجودة وكانت لدينا القياسات الصحيحة إذاً فنحن نعرف قواعد اللعبة تبقى تفاصيل كل حركة هذه مسألة ثانية لكنها مسألة تفاصيل وبالتالي على أي حال أنا التزاما بهذه المدرسة لم أهرع إلى إني أروح أطلب لأنه كان سهل قوي إنه أول ما آجي وأنا متشوق طبعا أشوف جمال عبد الناصر ومتشوق أشوف محمد نجيب ومتشوق أشوف غيرهم إنه على طول تضرب تليفونات وألاقي نفسي رايح إلى مقابلة لكن هنا سأعمل غلطة إني أروح إلى مقابلات أنا غير مستعد لها أو على الأقل سأروح فيها معتمدا بالكامل على آخرين بدل ما أروح أسأل في البديهيات وفي الأساسيات عليَّ أن أستجمع أولا صورة إيه اللي جرى في غيابي وبالتالي أنا لم أستعجل، أول حاجة كان طبيعي إني أشوف جوه أخبار اليوم فيه إيه أخبار اليوم في ذلك.. أول ما رجعت أخبار اليوم كان فيها مشكلة لأنه كان بدا في الثلاث أشهر اللي كنت مش موجود فيهم كان بدا لأسباب أخرى خالص إنه فيه تفوق موجود ظاهر للمصري بجريدة المصري والمصري في ذلك الوقت الأستاذ أحمد أبو الفتح عنده صلة بالضباط وعنده مناقشات وحوار معهم فهو كان عنده التفوق وبشكل أو آخر الأخبار مش أخبار اليوم الأخبار بقت في موقف شوية تعبان وعلي أمين وهو المسؤول على الناحية الإدارية في غالب الأمر بدا يبقى قلقان لأنه بدا اهتمام كبير قوي يروح للمصري وممكن قوي نقول إنه وراء الاهتمام ده بقى فيه إعلانات كمان لأنه حجم الإعلانات مرتبط بحجم توزيع أي جورنال في القواعد العامة يعني فأنا لقيت علي قلقان مصطفى الحقيقة حاول يعوض كل الوسائل لكنه عنده مصطفى عنده كان مشكلة مع الضباط، سأقف هنا ثانية واحدة وأفتح قوس لأنه جاء لي جواب من الدكتور ثروت عكاشة يعلق فيه على حاجة أنا قلتها في حلقة سابقة دكتور ثروت عكاشة كثر خيره يقول لي في جواب بعثه لي يقول لي إنه يتابع الحلقات اللي أنا أقولها يتابع كلامي اللي أنا أقوله وإنه يعني مش عاوز أخش في المقدمات لأنه هو يقول إنه يهنئني على جهد كذا وفي التوثيق وإنه يعني حاجة إلى آخره لكنه يناقضني في واقعة الواقعة لها علاقة بالنقطة اللي أتكلم بها يناقضني في واقعة إنه هو يقول لي إيه؟ يقول لي إنه يناقضني في واقعة إنه عملية القبض على الأستاذين مصطفى وعلي أمين اللي جرت يوم 24 يونيو إنه الأستاذ أحمد أبو الفتح هو اللي بلغ هو يقول لي الأستاذ أحمد أبو الفتح ما بلّغش عنهم هو ما عملش بلاغ ضدهم يتهمهم فيه بالاتصال بأي جهة معينة وبالتالي قُبض عليهم نتيجة لهذا البلاغ وإنما لأنه أحمد أبو الفتح ما عملهاش أنا أولا ما قولتش إنه الأستاذ أحمد أبو الفتح لم أجزم إن أحمد أبو الفتح هو اللي عملها وإنما قلت الأستاذ مصطفى أمين كتب كتابة قال إن البلاغ جاء ضده من أحمد أبو الفتح الدكتور ثروت عكاشة الحقيقة يصححني في هذا ومش يصححني أنا نقلت رواية الأستاذ مصطفى لكن يضيف لي واقعة أنا ألاقيها مهمة وهي توري علاقة أخبار اليوم بشكل أو آخر أو الأستاذين مصطفى وعلي أمين بالنظام الجديد يقول لي الدكتور ثروت عكاشة يقول لي لم يكن الدس والوقيعة من شيم أحمد أبو الفتح وأنا مقدر ده لأن هو مشاعره مع الأستاذ أحمد أبو الفتح واضحة لأنه هو قبل أي حاجة ثانية الأستاذ أحمد أبو الفتح متزوج شقيقته فأنا ده وهو يعرف أحمد أبو الفتح أكثر من أي أحد وبالتالي أنا مستعد أقبل شهادته باعتباره أولاً قريب منه وباعتباره قريبه كمان لكن بيقول لي واسمح لي أن أؤكد لك أن قرار مجلس قيادة تنظيم الضباط الأحرار المنعقد بعد ظهر يوم 22 يوليو 1952 في منزل الأخ الصديق خالد محيي الدين قضى باعتقال مَن رأت أن بقاءهم طلقاء يمكن أن يمثل خطراً محتملاً على ما كانوا قد اعتزموا القيام به من انقلاب فبادرته هو ثروت عكاشة يعني فبادرته على سبيل التحوط بحصر أسماء هؤلاء الخطيرين دون اعتراض أي من أعضائهم من أعضاء اللجنة يعني فليس ثمة ثائر مقدم على التضحية بحياته إلا أن يتخذ هذا الإجراء لا سيما وأن الراحلين مصطفى وعلي أمين كانا معروفين بارتباطهم بالسرايا خصم الضباط الأحرار ولم يكن الأمر خافياً على أحد ويشهد الأخ خالد محيي الدين على صحة ما أوردته بحذافيره في هذه الرسالة، أنا مستعد أسلم إنه ده كان بعض الناس كثير قوي يتهموا مصطفى وعلي بأنهم قريبين للسرايا أنا أعتقد إن التهمة ليست دقيقة وأنا أقلوها إنصافاً لكل الناس لأنه هنا فيه يتكلم على تهمة إنه مصطفى وعلي كانوا عملاء للسرايا لم تكن دقيقة كانوا قريبين من بعض الناس في السرايا لكن هذا التغافل عن حقائق الأشياء خصوصاً فيما يعلق بالصحافة المصرية واحتياجها باستمرار إلى سند لغاية ما زادت توزيعها وأصبحت قادرة على إنه تمشي لوحدها وتمشي من غير نوع من الرعاية من جهات معية أنا أعتقد إنها قضية أنا سأتعرض لها في قصة الصحافة لكن أنا أحط الجواب اللي قاله اللي بعته لي الأستاذ ثروت عكاشة الدكتور ثروت عكاشة لأنه هذا حقه وأنا سعيد إنه رأى إن فيه واقعة في اللي أنا قلته وهو كان قريب من مسرح الحوادث ورأى أن يصححها، لكنه الجو في أخبار اليوم سأرجع ثاني للموضوع الأصلي لما أنا رجعت الجو في أخبار اليوم المصري متفوق وأحب مصطفى يعوض بأنه ينشر قصة فاروق كاملة وطلعها بعد كده في كتاب لكن المشكلة إنه في هذا الوقت لم يكن أحداً مستعداً إنه يسمع فضائح جديدة عن الملك فاروق الملك فاروق أخطأ وحصل وسقط في اعتقادي وأدى بنفسه إلى كارثة كبرى لكنه بعدما قامت اللي قام 23 يوليو وبعد ما جرى كل ما جرى وبعد ما مشي الملك فاروق وبعد ما فاتت شهور لم يعد في مقدور أحد يرجع يكلمني عن ما كان خلاص فضائح الملك فاروق عوقب عليها وانتهى الموضوع لكن مصطفى تصور إنه هو يعطي قصة مثيرة فبدأ دخل في قصة فاروق كاملة ومغامراته في الليلية ومغامرات نسائية إلى آخره ومتصوراً وأظنه هنا هو فاهم القارئ المصري وأظنه عارفه لكن الظروف المستجدة والتغييرات الجديدة اللي طرأت في حياة الناس والتغيير الفادح أوجب نظرة بالاهتمام مختلفة إلى الناس وهنا كلنا كنا محتاجين نتأقلم على ما هو هذا الذي يجري لأنه صدمة ما جرى في 23 26 يوليو ويقظة الناس على خروج ملك وانقلاب نظام بدأت تعطيهم إحساس بالجدية في مواجهة الأمر بدأت تحسسهم تعطيهم إحساس أن هناك مصائر تتقرر هذه اللحظات وإنه هنا فيه حاجة ثانية عايزين نتكلم فيها فأنا بدأت أولاً أسمع اللي جاءني في أخبار اليوم ولقيت علي أمين علي كان قلقان على أخبار اليوم هو كمان وهو كان من الناس اللي يتعجلوني بسرعة عايزين أخبار أنا كان رأيي إنه صعب قوي إنه أي حد يطلع يأتي أمس من سفر وبعدين دون أن يستجمع الصورة يأخذ بعضه ويروح يكلم مصادر موجودة مهما كانت علاقته بها وعمرها قصير صحيح لكن تعمقت بسرعة في بعض المواقع لكن هنا فيه قضايا مهنية تستوجب وعلي كان متضايق إن أنا واخد الأمور على مهلي الحقيقة يعني لأنه هو كان في طبيعته العجلة، فيه حاجة دائماً في مواقع وأنا أيضاً هنا أقول ده لزملائنا الصحفيين الشباب يعني أكثر فيه مواقع يجس فيها الإحساس العام وهي في كل عاصمة القاهرة مثلاً بيروت كل عاصمة فيها حياة نشطة ومفتوحة بقدر أو بشكل ما على العالم فيها مجتمع اللي يسموه المجموعات الناس المتصلة بالأخبار وبالعالم وبالسفارات وبأحوال النشاط الاقتصادي والنشاط السياسي وهي تكاد تكون متمثلة يعني أنا حاولت أعمل هذا المجتمع (Cosmopolitan) هذا المجتمع.. (Cosmopolitan) لو جئنا نترجمها ترجمة حقيقية هو مجتمع كوني ويمكن كوني لأنه جاي كده بشكل أو آخر متجمع من أقصى أطراف الأرض تجمعه نقط لقاء معينة في الغالب تبقى سفارات وفي الغالب تبقى الصحافة وفي الغالب حتى الناس اللي في مهمتهم تسقط الأخبار أو معرفة الأخبار بما فيهم الجواسيس ويبقى في هنا نوع من المجتمع مهتم جداً بأخبار ما يجري موجود مركزه تقريباً في السفارات الأجنبية الوضع ده اختلف دلوقتي موجود في السفارات الأجنبية وصحفيين يروحوا السفارات الأجنبية بالطبيعة وفيه ناس في مهمتهم تسقط الأخبار من الجاليات ومن نجوم المجتمع وهذا المجتمع اللي في قلب أو هذه البؤرة اللي في قلب المجتمع الـ (Cosmopolitan) نلاحظ إنها على اتصال بكل حد بكل الأطراف بمعنى لو أنا جئت قلت إنه الدبلوماسية والإعلام والجاسوسية تقريباً في نصف لأن دول كلهم رغم المفارقات هؤلاء ناس العلاقات بينهم متشابكة إلى درجة لأنهم كلهم كل حد فيهم والساسة معهم كل حد فيهم يحاول يتسقط أو يعرف أو يتابع أو يدقق أو يستكشف كل ما يجري في البلد اللي هما موجودين فيه فيبقى في بؤرة لهذا المجتمع الـ (Cosmopolitan) فيها سفارات فيها بعض الساسة المتصلين فيها صحفيين زي ما قلت فيها جواسيس حتى يعني وهذه البؤرة اللي في الوسط داخلة من ناحية على عوالم الثقافة كل بطبيعة طالعة على مواقع الحكم نازلة على عوالم الاقتصاد والمال رايحة على عوالم النشاط الاجتماعي والسياسي لأنها فين مواقع الحصول الأخبار؟ مطرح ما بتبقى فيه مواقع الحصول على الأخبار سفارات وزارات أي حاجة مطرح ما في مواقع الحصول على الأخبار هناك قريباً من هذه المواقع هؤلاء الناس اللي في حياتهم وفي مهمتهم وفي عملهم أن يبحثوا عن ما يجري اللي يجري في المجتمع يتسمع في المجتمع الـ (Cosmopolitan) ده ما هواش حقيقة في واقع الأمر لكن زي ما أي أحد يأخذ زجاجة مشروب فوّار أي مشروب فوار فيه الرغوة أو فيه الفقاعات اللي تبقى موجودة على السطح هذا السطح في اعتقادي المجتمع (Cosmopolitan) في أي مجتمع هو هذه الطبقة الرقيقة اللي فوق الكوب من فوق واللي هي رغاوي وفقاعات قد هي ليست الحقيقة لكنها توري كثير قوي من نوع المادة وتركيب المادة اللي موجود في هذا الكوب وممكن قوي لحد يبص فيها ويأخذ على أقل تقدير بعض الإشارات إلى اتجاهات الريح.



[فاصل إعلاني]

السياسة بين منطق السلاح ومنطق القوة

"
مجلس قيادة الثورة أصدر قرارا بالإفراج عن المتهمين باغتيال المستشار الخازندار والنقراشي باشا رغبة في مجاملة الإخوان المسلمين، هذا الأمر انعكس سلبا على الرأي العام لأنه لم تكن هناك مبررات واضحة لقرارات الإفراج
"
محمد حسنين هيكل: فأنا قعدت تقريبا أسبوع يعني من يوم عشرين لغاية يوم تسعة وعشرين وأنا أقول تسعة وعشرين لأنه له قصة قعدت ما طلبتش حد حقيقي ما طلبتش حد لكن بأشوف أولا الجرائد في غيابي ولقيت أنه في غيابي حصل في حكايات ما حصلتش بسبب غيابي لكن هذه ثلاث شهور وثلاث شهور في هذا الجو فيها أشياء كثير جدا لكن الجو العام اللي أنا جيت أطللت عليه هو جو مثير للقلق لأنه فعلا بدا أنه فيه عملية تخبط شديدة للغاية لو أنا أبص إيه اللي جرى في هذه الفترة ألاقي الحاجات الكبيرة المهمة يعني ألاقي أنه فيما هو ظاهر ألاقي على سبيل المثال أنه محمد نجيب راح ألف الوزارة ومحمد نجيب اللواء محمد نجيب ألف الوزارة فبقى موجود في لاظوغلي في القصر العيني وإخوانا الضباط موجودين في القيادة وبعدين بدا مراكز تسقط الأخبار اللي كنت أتكلم عليها دي تشعر أنه الإشارات المتبادلة بين المركزين ما هياش على نفس الموجة ويحسوا بها هذه المجتمع (Cosmopolitan) ده اللي بتكلم عليه ده اللي فيه السفارات والصحفيين في حفلات أو في الكوكتيلات أو في السهرات بتاعة المجتمع والسياسة والسفارات وحولها تتسمع أشياء كثير جدا هي أصداء لأصوات حقيقية بعيد وتيجي الأصوات مشوهة يمكن لكن هنا أول حاجة تتسمع على طول أنا شخصيا أول حاجة سمعتها أنه الموجات بدت تختلف بين القيادة وبين الوزارة اللي فيها محمد نجيب لأنه لازم نقدر أن العوامل اللي كانت موجودة واللي أدت إلى سوء الفهم بين الضباط وبين علي ماهر نقص التنسيق في الشك في القانونيين في الشك في بعض الساسة في أشياء كثير جدا بدت الوزارة تغيرت وزارة محمد نجيب تغيرت وزارة علي ماهر تغيرت وجاء محمد نجيب لكن هنا ما يصنع أي سياسة ما يصنع أي مناخ ليس مجرد أنه والله أنا مشيت من الكرسي ده وبقيت في الكرسي ده أو أنه فلان بقى قاعد هنا وفلان بقى قاعد هنا العوامل الحقيقية في صنع جو معين تظل سائدة حتى وإن تغيرت مواقع الأطراف لأنه هنا في الأشياء الحقيقية في الحركة اللي على رقعة محددة في الحركة لها قواعد للعب معينة في قوة كل موقع في قوة كل حجر على رقعة الشطرنج كل قطعة على رقعة الشطرنج فأول حاجة بأحس بها في القلق الموجود أنه بشكل ما فيه اختلاف يعملوا القانونيين يعملوا الوزراء لكن فيه مسألة مهمة قوي طبائع الأمور وقد أصبح اللواء محمد نجيب وهو قائد الحركة على أي حال حتى بصرف النظر سنقول إيه يعني أو اللي بيقولوا اللي كان بيقولوه علي ماهر للسفير لما مش هو القائد الحقيقي بصرف النظر لكن قال وقد أصبح وحتى اللي يقوله سليمان حافظ أما وقد أصبح رئيسا للوزراء إلى جانب منصبه قائد عام وانتقل إلى مكان آخر بقى فيه بعيد شوية عن الضباط التنسيق مش ماشي كويس فهنا بنحس أن في مشكلة جارية فيه حصل، حاجة الحاجة الثانية أنه بدا في الفترة اللي في الثلاث أشهر الغريبة دي كلها اللي أنا مع الأسف الشديد لم أحضر تفاصيلها ألاقي فيه إجراءات غريبة قوى،
 على سبيل المثال ألاقي فيه أنه طلع قرار من مجلس قيادة الثورة بالإفراج عن الناس اللي قتلوا الخازندار المستشار الخازندار واللي قتلوا النقراشي باشا أو اللي شاركوا في قتل النقراشي باشا هذه كانت رغبة في المجاملة تجاه الإخوان المسلمين لكن هذه قضية ثانية هنا فيه قضية عدل طبق وفيه قانون طبق وفيه عدالة طبقت وفيه أحكام طبقت وإذا بالرغبة في مجاملة أي طرف سياسي بالإفراج عن ناس عليهم أحكام دون أن تكون هناك مبررات واضحة أمام الناس إذاً نحن أمام وضع خطير جدا الحاجة لأنه هنا بقى فيه مساومات تبقى في عملية استرضاء الحاجة الثانية أنه بعض الضباط الأمراء الغاضبين الزعلانين من اللي كانوا موجودين يومها في القيادة أو اللي كانوا بره واللي عرفوا واللي ما عرفوش واللي اعتبروا عندهم حقوق هي غير موجودة في الواقع لكن أمامهم مطالبات بدوا يخشوا ويتجمعوا وبدت تبقى في تجمعات جديدة والنتيجة أنه قبل ما أنا أرجع بثلاث أربع أيام دون طبعا ما فيش علاقة يعني لكن فيه تقريبا نصف انقلاب اتشال فيه رشاد مهنا لأنه بعض الضباط الغاضبين والناقمين راحوا التفوا في الفوضى الموجودة ما هو المركز القائد الموجود بدا يطلع من الخفاء للنور وشال علي ماهر وبعت رئيسه بقى رئيس الوزراء والرئيس ده بعيد وفيه مراكز أخرى فيه قوة بدت فيه سلطة الدولة بدت تفك بشكل أو آخر وتتوزع فيه مواقع حقيقية أو غير حقيقية وفي بعض المواقع زي موقع الوصاية رشاد مهنا لقى نفسه وأنا بأفهمه قوي جدا لقى نفسه فيه ناس يروحوا له باعتباره مركز وكذا إلى آخره لكنه بعض كلام هؤلاء الضباط مع رشاد مهنا أقلق إخوانا اللي موجودين في كوبري القبة وإذا بعزل رشاد مهنا فبهي الدين بركات باشا استقال فبقى أو تقرر الاكتفاء بوصي واحد هو الأمير محمد عبد المنعم في هنا فيه حاجات الكلام اللي حاصل في الأحزاب كلها الأحزاب اللي بتطهر نفسها واللي ما بتطهرش نفسها وبتعمل إيه وإحساس هؤلاء الساسة اللي اتحطوا تحت ضغط في الأيام الأولى للثورة أن مراكز السلطة هي نفسها تتوزع بدا يبقى فيه نوع من حالة الفوضى يواجه بإجراءات فيها عنف فيها عنف شديد وخصوصا بعد الاعتقالات جاؤوا على ديسمبر وخففوا بعض الاعتقالات وطلعوا بعض الناس لكنه هنا كمان عملوا حاجة غريبة قوى تقريبا يكادوا يكونوا رجعوا للكلام اللي علي ماهر كان بيقوله أنه ستة أشهر مدة ستة أشهر لا نستطيع أن نحدد ست شهور للانتقال لفترة انتقالية تجري بعدها انتخابات علي ماهر كان عنده حق فيها واقعيا كان عنده حق وهما كان بيتكلموا كلام بشكل أو آخر في المثالية العذراء في ذلك الوقت أو لكن اكتشفوا بالتجربة أنه المسألة مش كده فإذا يطلع إعلان دستوري بمبادئ ما فيش دستور 1923 مش هو الاعتماد فترة انتقالية سنتين وفيها مجلس الوصاية اللي فيه محمد علي بس وإعلان دستور مؤقت بحقوق مؤقتة لكن علي ماهر اللي عنده حق ثبت أنه عنده حق فترة انتقال قال والله علي ماهر يبقى رئيس لجنة تضع دستور جديد فبقى فيه نوع من الاعتراف بأن هو كان على حق في فترة الانتقال لكنه اتشال من رئاسة الوزارة والنهاردة بقى موجود هو رئيس لجنة يختار لجنة تعمل دستور جديد بعد عشان يحل محل إعلان دستوري مؤقت هما أعلنوه هنا وأنا لما أقول إن أنا قعدت فترة أحاول أسبوع تقريبا أحاول أجمع فيها خيوط موقف ما كانش بس مجرد ترف لكن لأنه كان رغبة في إلمام بأشياء كثيرة جدا عاصفة مؤثرة جدا وقعت في غيابي ولا يمكن أروح أقابل أي أحد من غير ما أبقى عندي فكرة ماذا جرى بالضبط أنا رايح أتكلم على إيه ورايح أسأل على إيه ما أقدرش أروح أسأل في بديهيات يعني ألاقي أنه طلعت حاجة غريبة إحساسهم الناس مش متابعة طلعت حاجة غريبة قوى طلع حاجة اسمها وزارة الإرشاد القومي وأنا كنت ألاقي ولا أزل بألاقي وأنا حاولت ألغيه بعد كده لما جاء علي الدور مع الأسف الشديد أخذ هذه الوزارة وزارة الإرشاد القومي وأنا كنت بألاقي أنه كلمة الإرشاد القومي كلمة في حد ذاتها مهينة يعني لا تليق الشعب إذا كنا بنقول أنه الشعب هو مصدر كل حاجة أنا ما أقدرش أعمل حاجة اسمها وزارة الإرشاد القومي ممكن أعمل وزارة إعلام لكن ما فيش حاجة اسمها وزارة الإرشاد القومي لكن هنا كان في تأثر بأشياء كانت موجودة أنا مستعد أجازف وأقول إنه هنا كان فيه ملامح من النازية أو فيه مكتوم عند عدد من الضباط اللي تحمسوا بدافع الوطنية لهتلر في مرحلة من المراحل واللي تعاونوا مع عزيز المصري لكن هنا كان فيه أنا كنت مستعد أشوف لمسات من استعدادات للإعجاب للانبهار بالتنظيم الألماني وهتلر والكلام الفارغ ده كله لكن هذا في ذلك الوقت كان حقيقي كان فيه ناس تتصور أنه عملوا حاجة غريبة جدا مش بس وزارة الإرشاد القومي وزارة الإرشاد القومي أخذها الأستاذ فتحي رضوان وأنا بأعتقد قلت ولا أزل أعتقد أنه من أحسن العناصر الوطنية اللي ظهرت في هذه الفترة لكنه كلمة الإرشاد القومي وأنا عارف أنها من اختياره وأنا ناقشته فيها طويلا أنا لا أعتقد أنها لكن هنا فيه التأثر بأنه إحنا في مرحلة جديدة وهي تقتضي نوع من الحزم لدرجة أنه طلع أنا رجعت لقيت فيه نشيد يقال.. يقال فيه حاجة اسم الاتحاد والنظام والعمل على الإله القوي الاعتماد بالنظام والعمل والاتحاد وأنه حتى في دور السينما قبل ما تبتدي بدل ما كان فيه السلام الملكي زمان تقرر أنه النظام والاتحاد والعمل ده يقال فبقينا حتى الناس اللي داخلين السينما بدل ما كان تبدأ العروض زي ما كان يحصل زمان بالسلام الملكي قبل بداية العرض في أي مسرح أو في أي دار سينما بدا يبقى فيه الاتحاد والنظام والعمل ويوقفوا يوقفوا والناس كلها توقف تغني النشيد ده لكن بشكل أو آخر كان فيه جو عام فيه أنا مستعد أقول أنه جو ضل طريقه أو على الأقل فقد طريقه إلى ما يريد لأن هو جاي هنا بقى فيه تعبير بيتقال أنه فيه بط تقريبا فيه أسراب بط وإوز وسمك حتى مهاجر يرجع إلى أحجاره القديمة لكي يضع بيضه هنا ممكن قوى نتبدى حاجة ما إحناش متأكدين عارفين عاوزين نعمل إيه لكن ما وراء هذا من أفكار ومن مبادئ ومن برامج ليست واضحة الحركة لما بدأت في 1923 يوليو أنا قلت ولا أزال بأقول ولا أزال أستوثق كل يوم أكثر وأكثر حتى بعد خمسين سنة أنها بدأت وفي ذهنها حاجة لكنه طبائع الأمور جرتها إلى ما هو أبعد وأوسع وبالتالي لما لقت نفسها ملء الساحة في واقع الأمر ملء ساحة القوة السياسية لم يكن لديها لا الخبرة ولا البرنامج ولا التصورات القادرة تفتح طريق واضح من أول لحظة نعم بالتجربة والخطأ بدا يبقى فيه طريق لكن في هذه اللحظة اللي أنا رجعت أطليت فيها مرة ثانية على المشهد المصري.. المشهد المصري بدا لي أمامي شديد الفوضى، قعدت أسبوع لغاية يوم بالضبط لغاية يوم 29 ما شوفتش حد لكن هنا عمال أجمع عمال استوثق عمال أحاول أربط صورة ما جرى وبدا لي أنه ما جرى هو وضع طبيعي جدا وأنه نحن وصلنا إلى مأزق كان يجب من البداية أن ندرك أنه قادم وأنه يعني لأنه كل الظروف اللي أدت لما جرى في 1923 يوليو موجودة ما فيش حلول لها واضحة وبعدين بدا يبقى فيه مركز يصطدم بواقع هو لم يكن مهيأ له بدا يبقى فيه هو عنده المركز الجديد اللي دخل هو عنده إيه؟ عنده منطق الفرد عنده منطق عنده تجربة السلاح عنده منطق أن يأمر لكن هنا أنا قدام موقف أكبر قوي من الأوامر لكنه بدأ يبقى عندي صدام على طول كده بين نوعين من الحياة بين حياة مدنية أنا مسلم كانت في أزمة لكن أيضاً لا تحلها أوامر لا يحلها منطق سلاح لا يحلها منطق مش قوة آه القوة كانت لازمة لكن فيه فرق بين القوة والتعبير عن القوة بإجراءات عنف القوة مستغنية القوة الحقيقية مستغنية عن أي إجراءات عنف القوة الحقيقية تؤكد نفسها بمجرد حضورها مستغنية عن أي إجراءات لكن هنا أنا قدام آه قوة جاية لكن تعبيراتها على نفسها في غيبة عوامل حقيقية للتصرف مفاتيح حقيقية للتصرف رؤى تهدي أفكار تقود مبادئ تحدد وترشد أبقى أنا قدام مشكلة ما لهاش حدود.



[فاصل إعلاني]

التراجع الأميركي عن إرسال السلاح

محمد حسنين هيكل: الحاجة الثانية إنه بدأ يبقى فيه المواقع اللي ظهرت للسلطة بعد 23 يوليو بدأت تشد مع بعضها الوزارة مع القيادة وبعدين نجيب راح على أخذ الوزارة وبعدين ده أحدث ردود فعل وأحدث حساسيات استدعت إنه رشاد مهنة مش عارف مَن يروح له ويعملوا إيه في جو كان لازم يؤدي أدى وكان لام يؤدي بالفعل إلى مأزق أنا رأيت هذا التصور وجئت لقيته وكنت على وشك أبدأ أحاول أعمل أول اتصالات لكنه لم.. اللواء محمد نجيب أخذ المبادرة عرف إن أنا جئت بشكل أو آخر فلقيت اللواء محمد نجيب يضرب لي تليفون في البيت الساعة سبعة وربع صباحاً أنت فين؟ وأنا تابعت اللي أنت كتبته ومش عارف إيه وغائب إزاي كده وبتاع أنا عايز أشوفك ضروري بتعلم إيه النهاردة؟ قلت له والله أنا لسه جاي يعني وكنت.. قال لي شوفت أحد؟ قلت له ما شوفتش حد سألني في واقع الأمر شوفت جمال قلت له والله ما شوفتوش وحقيقي ما شوفتوش قال لي طيب ما تفوت عليا النهاردة قلت له أجيلك قوي قال لي أنت أنا صحيتك لا ما صحتنيش اتفقنا هأروح له فوراً كنت عنده السعاة تسعة وربع في بيته في القبة كان لسه لا يزال في القبة، دخل أنا دخلت يعني وهو جاء وبدأ على طول قال لي أنت تكلمنا عامل إيه وكلمتين ثلاثة على اللي قراه لي وأنا مش موجود وبالذات اهتم بآيزنهاور بأنه أيزنهاور انتخب وإنه كذا لكن ده أخذ خمس دقائق وبعدين هو بدأ فتح معي موضوع غريب قوي قال لي أنه سايبني كده للأميركان قلت له ليه في إيه؟ قال لي يضحكوا عليا ظهر إنه إيه في صحفي أنا وديته له اللي هو لي وايت كان مندوب مجلة لايف وعمل معه حديث وأنا أشرت لهذا الحديث من قبل لكنه يبدو إنه في غيابي مجلة لايف أحبت تعمل حاجة أوسع مع اللواء محمد نجيب فلي وايت بتكليف من مجلته راح بدأ يفاوض اللواء محمد نجيب في إنه يكتب إنه يطلعوا له كتاب بما إنه قصة ما جرى في مصر قصة مهمة في العالم فهيطلعوا له كتاب أو هيطلعوا مجموعة مقالات تنشر في تايم مغازين ثلاثة ويعمل لهم توسيع لي وايت ويسميهم هو سماهم في ذلك الوقت أقدار مصر كما رآها محمد نجيب في حديث مع لي وايت، ده بعدين عرفته لكن هو قال لي إنه لي وايت بعد أنا ما سافرت اتصل به وإنه بدأ يتفاوض معه على إنه يكتب كتاب على إنه يقعد معه قعدات وإنه يحكي حكاية اللي جرى والثورة والكلام ده كله وجابوا له عقد وهو قال لي أنا أنت ما كنتش موجود وأنا ما عرفتش أتكلم مع مَن في العقد ما حدش صحفيين يتكلم مع على مسألة صحفية فقال لي إنه خائف هو الأميركان يكون ضحكوا عليه لأنه في العقد كان خمسين ألف دولار في مقابل الكتاب ده هو ما كانش هيرضى عشان أبقى منصف معه محمد نجيب ما كانش سيأخذ هذا المبلغ لكن هذا المبلغ هو كان مقدر يعطيه لحاجة من الحاجات اللي طلعت في ذلك الوقت في السرعة في مواجهة موقف متخبط كده طلعت لنا حاجة اسمها معونة الشتاء فبدؤوا ناس الضباط لقوا شتاء جاي وعايزين يعملوا حاجة كده ولا حادة فطلعت حكاية اسمها معونة الشتاء اللي عنده هدوم قديمة يديها واللي عنده عايز يتبرع بحاجة يعملها وحاجات كده أنا أعتقد إنها لا تصنع هذه الدلائل مش خطى ثورية لكن في اعتقادي إنها دلائل كان فيها من التخبط أكثر ما فيها من اليقين فمحمد نجيب كان عايز يعطي الخمسين ألف دولار ديه لمعونة الشتاء فهو يسألني يقول لي إيه؟ يقول لي هو آيزنهاور أخذ كم في مذكراته؟ قلت له لا آيزنهاور أخذ في مذكراته (Crusade in Europe) حرب صليبية في أوروبا لتحرير أوروبا من النازية من طغيان النازية أخذ مليون دولار لكنه هذا وضع لا يقاس عليه لأنه واحد إحنا ما إحناش أميركا وسائل النشر عندنا أو ما يمكن أن نصنعه من أخبار عندنا هنا لا يتوازن مع اللي عملته أميركا في الحرب العالمية الثانية وبالتالي لازم نتصور إنه آيزنهاور ممكن يأخذ كثير قوي وإنه إحنا كده لكن أنا أعتقد إنك أنت كان ممكن تفاوض أحسن من كده قال لي يعني تقديرك قد إيه؟ قلت له يعني أنا كنت أتصور بسهولة كده مثلا مائة ألف دولار من ثمانين لمائة ألف فهو قال لي الله يبقوا ضحكوا عليَّ جاء العقد كان هو جايب صورة العقد وإذا عمل حاجة أنا أندهش لها لكن هو ده طبعه التلقائي راح شاطب إمضته قلت له ما تقدرش قلت له نجيب بك ما ينفعش الكلام ده أنت مضيت خلاص وباللي ما عندكش حل أبدا إلا إنك تنفذ هذا العقد لأنه قال لا ضحكوا عليَ ومش عارف إيه وبتاع قعدنا تكلمنا في ده شوية كده لكنه هو بدا قال لي أنا سأنزل رايح كان عنده يومها كان عنده مقابلات مع سفراء قال لي أنا سأشوف سفراء النهاردة فكان سيقابل خمس سفراء صباح ذلك اليوم أنا أحكي هذه التفاصيل لأنها هنا فيه إضاءات مطلوبة على بعض الزوايا الشخصية في الناس محمد نجيب كان وهنا دي موضوع اللواء محمد نجيب الراجل ده كان فيه ميزات حقيقة ميزات إنسانية هائلة لكنه له طبائعه وفي طبائعه الصورة اللي حاكيها يوميها الصبحية دي كانت كاشفة في اعتقادي هو قال لي سيروح يلبس أما شوفته الصبحية أنا ما كانش لسه لابس كان لسه كان لابس جلباب وأنا روحت له كان لسه حتى ما حلقش يعني وقعدنا تكلمنا وشوية كده في حكاية المذكرات وبعدين قال لي سيقوم يلبس وفعلا سابني وراح يلبس وقال لي يومها وأنا عارف إنه كده قال لي يومها إنه سيقابل 29 هو ما حكى ليش ما قاليش دي كلها لكن سيقابل الساعة 11 سفير الهند وسيقابل بعده الوزير المفوض الروسي وسيقابل وزير اليونان المفوض.. اليابان المفوض وسيقابل وزير النمسا المفوض وسيقابل وزير يوغوسلافيا المفوض فقال لي ده أنا عندي مقابلات ستبتدي من الساعة 11 وأنا يعني طيب فهو دخل لبس ورجع لي وبدينا نستعد سأنزل فقال لي ما تركب معي عاوز هو يكمل ثاني هو لما أنا قلت له ما تقدرش تشطب إمضتك على العقد بالطريقة دي مستحيلة يعني وإنه محتاجين نكلم لي وايت محتاجين نرجع نتكلم لي وايت لكن إذا رفضوا إنه يحطوا يغيروا العقد انتهى الموضوع فقال لي تعالى اركب معي، قلت فقال لي فيه سكرتيره أو حد من مرافقيه العسكريين سيسوق عربيتي وييجي وراءنا سنروح سوية لاظوغلي مكتبه يعني في رئاسة الوزراء وممكن يبقى في دقائق ولا ربع ساعة ولا ثلث ساعة سنتكلمها في العربية وشوية وقت سنتكلمه كمان في مكتبه في الرئاسة قبل ما تبتدي مقابلاته، فنزلنا ركبنا العربية هو ركب العربية وأنا ركبت جنبه وبدينا نطلع من أمام البيت المنطقة اللي أمام البيت زحام فيها ناس كثير قوي فيه ستات يبصوا من الشبابيك ويزغرطوا لأنه الراجل جارهم والراجل عمل حاجة هائلة وشعبيته كانت في ذلك الوقت كاسحة وحد يزغرط وحد بيدي له عرائض وحد بيدي له ورق وحد يهجم عليه يبوسه وكويس كل ده كويس قوي وبعدين ركبنا العربية والعربية بدت تمشي بنا شوية بعدين فجأة اللواء نجيب قال لي إيه؟ قال لي يا خبر ده أنا ما حلقتش، ما حلقتش ذقني نرجع نحلق قلت له فيه سفراء عندك سفراء قال لي طيب أعمل إيه؟ رجعنا على البيت ثاني دخلنا على البيت قلع الجاكيت حط فوطة حول رقبته ورقبته.. كان وقتها الحلاقة هو بيحلق كان في أمواس بتتحط في الماكينات الحلاقة لكن هو كان وقتها بيحلق بموس وأنا بأخاف قوي من الأمواس دول الطوال حط فرشة شعر على مهله عمال يعمل شعره يعمل شعر ذقنه بالفرشة جاب الموس وبدا يحلق ولازم يخلي باله يعني وإلا ينجرح يعني وأنا واقف جنبه في الحمام وبعدين ما حبتش أكلمه أو أقاطعه وهو الموس على ذقنه يعني مش ممكن فبعد ما خلص قلت له بس لازم بينشف لسه وبيعمل قلت له في سفراء فهو بص كده وقال لي حكمة الحقيقة يعني قال لي يا عمي زي بتوعنا بالضبط زي السفراء بتوعنا بالضبط بس خواجات طبعا ضحكنا طلعنا روحت معه ركبت عربيته معه وقعد يتكلم على تجاربه مع بعض السفراء اللي شافهم المصريين يعني وإنه على أي حال الخواجات برضه لاقاهم زي المصريين بس خواجات وروحنا على الرئاسة ودخلنا جوه ما كانش فيه وقت كثير قوي لأنه سيردار بانيكار.. يا دوب قعدنا حتى أنا ما كملتش فنجان القهوة فعدنا وقلت سألحق اتصل به رجعنا أخذت بعضي ورجعت على أخبار اليوم لكن هنا مع محمد نجيب في العربية سألني سؤال واحد ثاني سؤال يعني هو كان سأله لي في التليفون قال لي شفت جمال؟ قلت له لا لسه ما اتصلتش به وبعدين بعد ما وإحنا في مجلس الوزراء.. في مكتبه في مجلس الوزراء سألني إذا كنت سأشوف جمال متى؟ قلت له ما حددتش معاد لكن سأتصل به على به على به.. على أي حال وبالفعل أنا رجعت مكتبي كنا حوالي الساعة 12 ولا حاجة كلمت جمال عبد الناصر وقال.. وظهر إنه كان عارف إن أنا جئت وإنه كذا فقال لي طيب نتقابل، نتقابل متى؟ حدد معاد نتقابل فيه كان ثاني يوم بالضبط أنا شوفت محمد نجيب يوم الخميس 29 وشوفت جمال عبد الناصر يوم الجمعة ثلاثين يناير سنة 1953 جمال عبد الناصر بدا على طول بدا مهتم باللي أنا كتبته وما أعرفش ليه كان عنده اهتمام قوي قوي قوي بهيروشيما لأن كان فيه في التحقيقات اللي أنا بعثتها كان في تحقيق على هيروشيما ووقتها كان بس ده مجرد تذكرة القنبلة النووية ضربت سنة كانت قريبة كان 1945 وأنا كنت هناك بعدها بمثلا بكذا سنة بمثلا ست سنين سبع سنين فموضوع هيروشيما والقنبلة النووية كان موضوع شوية ناس كثير قوي بيدوا له اهتمام في ذلك الوقت أكثر.. لا سواء للقيمة الإنسانية أو للسلاح لكن جمال عبد الناصر بدا غريبة قوي بدا يسألني كثير قوي على هيروشيما واللي شوفته في هيروشيما وبعدين بدا يسألني على الأميركان وأنا بديت أقول له لسه هأقول له حاجة على الأسلحة فقال لي على اللي شوفته هناك سألته إذا كان رسالتي بتاعة أينشتاين جاءت له اللي أنا بعثتها عن طريق الدكتور عزمي فقال لي الدكتور فوزي كلمني فيها لكن عايز أسمع منك التفاصيل وبعدين أهم حاجة أنا بأعتقد إنه قالها لي في هذه..

"
الأميركيون كان لديهم تصور بشرق أوسط جديد جاء به كل من أيزنهاور ودالاس وكان لديهما توجه بحرب صليبية جديدة ضد الشيوعية وسلاحهم هذه المرة المخابرات وليس الحروب المباشرة
"
يوميها على طول كده مباشرة قال لي إنه الأميركان بلغوهم إنه عليهم إنه لا ينتظروا أسلحة جايه قلت له أنا كنت هأقول لك في واقع الأمر إنه الأسلحة اللي أنتم كنتم باعثين تطلبوها واللي اتفقتم عليها مع وليام فاستر أو كلمتم فيها وليام فاستر وكيل.. مساعد وزير حربية هنا لما كان هنا واللي راح على أساسها علي صبري لأميركا عشان يعقد صفقة سلاح أنا كنت مستعد أقول لك إنها لم تتحقق لأنه إخواننا دول كلهم جايين النظام الجديد الأميركاني جاي برؤية جديدة للشرق الأوسط آيزنهاور ودالاس وفي رؤية جديدة للشرق الأوسط وأنا وبيكلموني على حلف إسلامي ودول إسلامية والكلام ده كله وشاغلهم هو الموضوع الشيوعي وآيزنهاور جاي لكي يقود حملة صليبية أخرى ضد الشيوعية زي الحملة الصليبية اللي قادها بالسلاح أمام هتلر لكنه في هذه المرة سلاحهم في الحرب الصليبية ضد الشيوعية هيبقى بالمخابرات وباين فقال لي هم بلغونا إنه يعني معلش نديهم وقت في موضوع الأسلحة لأنه كان فيه فعلا لستة سلاح موجودة وده صحيح كان فعلا في لستة سلاح كان في أسلحة موجودة لكنهم أبلغونا إنه السلاح هيتأخر شوية لسبب أساسي وهو إنه آيزنهاور الرئيس الجديد لما دخل لأول مرة مكتبه في البيت الأبيض بعد ما بقى فيه معاد يعني راح أمام الكونغرس وراح في الاحتفال بتاع التنصيب يوم عشرين يناير وعلى الأقل من قبلها بشوية حتى كمان بدا يشوف ويعمل إدارته ويعمل سياسته ويختار دالاس ويختار غيره في وزارة الحربية ويملأ مناصبه الوزارية بقى يبقى فيه قرار من المحادثات الأولى إنه بلاش نعمل حاجة تقلق الإنجليز لأنه الرئيس دخل أول حاجة جاءت له من الأوراق الرسمية المرسلة إليه حتى قبل أن يقسم اليمين خطاب من تشرشل بيقول له فيه يبدو إنه النظام المصري الجديد تقدموا إليكم بطلبات سلاح وأنا لا أريد أن أتدخل في السياسة الأميركية أنا بعد كده شوفت نص الجواب لأن نص الجواب كان أبلغ له لا أريد أن أتدخل في علاقتكم مع مصر وأنا موافق إنكم عاوزين تعملوا علاقات كويسة مع مصر ده تشرشل بيقول لآيزنهاور رئيس الوزراء البريطاني يكتب لرئيس الولايات المتحدة الأميركية فبيقول له أنا لا أتصور أنك وقد قدت جيوش الحلفاء وضمنهم جيوش الجيش البريطاني في معركة ضد الفاشية والنازية في أوروبا انتهت بتحرير أوروبا لا أتصور إنك تعطي أسلحة لأي حد عنده خلاف مع بريطانيا العظمى ويؤدي إلى قتل جنود حاربوا تحت قيادتك في الحرب العالمية الثانية ولا أتصور هذا وإنه قالوا لهم الأميركان اللي بيتصلوا بهم كده في مصر يعني يعرف كافري على الأقل وماكلنتوك وليكلينت كان بادئ نشيط في ذلك الوقت السفارة بدت تبقى نشيطة طبعا يعني ولأنه وكيرميت روزفلت كان ييجي كثير قوي ولأنه كافري كان في شبه موقف هيتنقل خلاص والإدارة الجديدة جايه هتشيله وهو على أي حال ولا في سن المعاش وعلى أي حال كان في إحساس إنه راجل كان أدى مهمته وقد تجاوز زمنه وإنه في زمن جديد وإنه هيحل محله حد ثاني لأنه فيه خطة ثانية للشرق الأوسط لكن على أي حال الرسالة أبلغت له فنتيجة ده إنه أول حاجة أنا سمعتها في هذا الصدد مستعد أقول إنه التصورات في أميركا مختلفة وإن أنا مش متأكد إن فيه سلاح جاي وإنه ناس بيفكروا في أحلاف وحواديت وحلف إسلامي وحلف شرق أوسطي والكلام ده كله فجواب آيزنهاور هنا بأعتقد لأن تشرشل.. جواب تشرشل لآيزنهاور واللي أبلغ للمصريين إنه والله أعطونا فرصة لن نعطي سلاح في هذا الوقت لأنه الإنجليز معترضين بشدة حتى ولو كدليل حسن نية من جانبنا من جانب الأميركان يعني فعليكم أن تنتظروا كان دي أهم حاجة أنا شوفتها في هذا الموقف لكن بعد كده بديت أتكلم مع جمال عبد الناصر في الوضع الذي رأيته وقلقي مما رأيت تصبحوا على خير.