- أميركا.. الرحلة المنتَظَرة
- يوميات صحفي مصري في نيويورك تايمز
- أيزنهاور.. وشكل جديد للانتخابات
- لقاءات البنتاغون وصفقات الأسلحة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، هذه الليلة نحن في الطريق فعلا إلى الولايات المتحدة الأميركية ولكنها زيارة ذات طابع خاص ولها معنى خاص، لأنه أنا ذاهب هناك إلى الولايات المتحدة لتغطية الانتخابات الأميركية بالدرجة الأولى وفيه وضع مصري مختلف وفيه ظروف دولية أنا بأعتقد أنها كانت فاصلة.

أميركا.. الرحلة المنتَظَرة

محمد حسنين هيكل: دائما التجربة هي في رأيي مُعلم ضخم جدا مش بس للتاريخ لكن حتى لسلوك البشر، أنا فاكر إنه في الاستعداد للسفر لأميركا إنه أمامي كان تجربتين في منتهى الأهمية وأنا بأعتقد إنه كلتاهما كانت مؤثرة جدا في حياتي وكلتاهما جاءتا بالصدفة، مش بالصدفة لكن بسياق الظروف دونما تعمد، الأولى قبل ما أسافر أميركا أنا طبعا شوفت اللواء محمد نجيب.. اللواء محمد نجيب في ذلك الوقت كان مهتما.. حد قال له فكرة تبدو كويسة.. تبدو مفيدة وهي أنه يذهب إلى أميركا فور انتهاء الانتخابات وكلنا عارفين أنه أيزنهاور هو مرشح.. جنرال أيزنهاور هو المرشح الأقوى حظا وهو الذي سيفوز وفي فكر اللواء محمد نجيب إنه فيه قضية شغلت العالم العربي في ذلك الوقت وهي قضية تعويضات ألمانية لإسرائيل، وقتها كان هذا الموضوع شاغل كل الدول العربية والحاجة المهمة الملاحظة فيها إنه وقتها الدول العربية كلها واقفة موقف تحفظ من مصر، أنا حكيت كيف كانت أطراف دولية وإقليمية مهتمة بما جرى في مصر لكن لم أتكلم عن الدول العربية.. الدول العربية في واقع الأمر كانت كلها إلى حد كبير قوي واقفة موقف تحفظ تجاه ما جرى في مصر لأسباب واضحة جدا، السبب الأول إنه كل النظم في ذلك الوقت ملكيات، فأن يجري في مصر تغيير بهذا الشكل وأن تسقط أقدم وأعرق أسرة مالكة في العالم العربي وهي أسرة محمد علي بهذه البساطة هذا أمر بدا للسعوديين وللهاشميين في عمَّان وفي بغداد وللمغاربة وحتى للتوانسة وحتى في كل حتة بدا أنه مسألة خطيرة جدا ممكن تهددهم جميعا، لأنه ما يجري في مصر عادة كان هو ضابط الإيقاع في المنطقة وبالتالي فكل المنطقة أحست شوية بتباعد أو على الأقل برغبة في الانتظار لأنه المثال للتغييرات اللي قبل كده السابق كان هو ما جرى في سوريا وفي ذلك الوقت كان أديب الشيشكلي.. جنرال أديب الشيشكلي هو الحاكم في سوريا

"
التعويضات الألمانية لإسرائيل نيابة عن يهود الهولوكوست وما جرى فيه تحت ألمانيا النازية لعبت دورا كبيرا جدا لأنها أعطت إسرائيل حوالي خمسة بلايين مارك ألماني
"
وما جرى في سوريا أخذ شكل انقلابات واضحة وصريحة فالعالم العربي كان متحفظا واللواء محمد نجيب فيما يبدو لي خطر له أنه مصر ممكن تعمل حاجة مهمة تستعيد بها بشكل أو آخر موقعها في العالم العربي وهنا في تفكيره.. وأظنه كان صح وهو إنه مسألة التعويضات الألمانية لأن التعويضات الألمانية لإسرائيل نيابة عن يهود الهولوكوست وما جرى فيه تحت ألمانيا النازية هذه لعبت دورا كبيرا جدا لأنها أعطت إسرائيل.. في ذلك الوقت أعطتها حوالي خمسة بليون مارك ألماني، فإحنا كنا أمام شيء مهول يعني وفيه رغبة في العالم العربي كله خائف منه، كمان كان حصل حاجة إضافية وهي أنه العراقيين.. الأسرة الهاشمية في العراق استفادت من فرصة التغيير الكبير اللي حصل في مصر هذا وبصلات نجيب الراوي باشا سفير العراق في القاهرة مع علي ماهر باشا رئيس الوزارة في أوائل يوليو.. في أوائل نظام يوليو فإذا بعد يومين من تأليف وزارة محمد نجيب.. إذا مصر تطلب تغيير الأمين العام للجامعة العربية ويمشي عبد الرحمن عزام باشا ضمن الفوران اللي حصل في الاعتقالات تقريبا مشي عبد الرحمن عزام باشا من أمانة الجامعة العربية وجاء واحد بداله في منتهى الكفاءة في اعتقادي وفي منتهى النزاهة بالتحديد وهو عبد الخالق حسونة باشا لكنه فيه هزة حصلت في الجامعة العربية والدول العربية كلها اللي شافت فيه تغيير كبير عسكري جاء في مصر وبعدين عملية انقضاض على الأمين العام للجامعة العربية عبد الرحمن عزام اللي هو كان رجلا مشهورا جدا في العالم العربي فبقى فيه نوع من التوجس وهنا محمد نجيب لما جاء موضوع التعويضات الألمانية لإسرائيل خطر له أنه فور انتهاء الانتخابات هو يأخذ بعضه ويروح في رحلة لأميركا ويخاطب جنرال أيزنهاور كجنرال لجنرال ورئيس في مصر أو رئيس وزارة مصر في ذلك الوقت مع الرئيس الأميركي وأنه يحل هذا الموضوع وأنا.. الفكرة كانت فكرة كويسة لكن محمد نجيب لما طلب منِّي إني أحاول أبحث له فرصها وأنا موجود في أميركا أنا أظن أنني لم أكن متحمسا يمكن لأنه مش متحمس للأسلوب لأنه لسه أنا بأعرف أميركا إلى حد ما، ما فيش رئيس أميركي ييجي كده وبعد شهرين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة حتى يدخل في موضوع متعلق بإسرائيل في ذلك الوقت فأنا كنت شايف إن فيه صعوبة لكن اللواء محمد نجيب كان يحاول سواء عن طريقي وعن طريق آخرين إنه يجس النبض في إذا كان ممكن يروح أميركا وفي ظنه إنه يقدر يعمل حاجة في الموضوع ده، الحاجة الثانية اللي حصل قبل ما أسافر برضه واللي هي بقى هنا أتكلم عن التجربة إنه حصل مناقشة بيني وبين جمال عبد الناصر وذيولها لا تزال مستمرة حتى هذه اللحظة، هذه المناقشة هي إنه هو قال لي كده بالحقيقة يعني بعفوية، قال لي طيب أنت هتروح.. هو كان يعارض إني أسافر وبعدين وافق إني أسافر وأنا شرحت ده في الأسبوع الماضي، فهو يقول لي أنت هتسافر وتقعد فترة طويلة وهتشوف أشياء هناك لأن أنا كان مفروض كمان أساعد في مهمة علي صبري.. علي صبري رايح عشان سلاح وفيه موضوعات سياسية مطروحة بيننا وبين الأميركان كانت مطروحة وأنا كنت موجود فيها وحضرت أطراف من الاجتماعات اللي حصلت بشأنها ولكن الآن أنا رايح وجمال عبد الناصر في تصوره وفي توقعه أيضا إن أنا هأتكلم وإن أنا عندي صلات بالصحافة الأميركية وإني بأعرف ناس كثير فهنا ممكن أساعد بشكل أو آخر وأنا كنت فعلا طلبت مواعيد، فهو يقول لي حاجة تبدو بريئة جدا على السطح، قال لي طيب ابقى ارسل لي تقارير وأنت هناك، قلت له لا، هنا وقفنا والله قلتها وأنا لا أقصد لا بأسجل موقف ولا في ذهني إرساء مبدأ لكن نحن نرسي في حياتنا قواعد دون أن ندري.. ندري مش قاصدين لكن ندري بما لدينا بما هو مترسب لدينا من أفكار ومن تصورات لأدوارنا إلى آخره، فهو أول ما قال لي كلمة تقارير دي، في أول الثورة كان فيه ناس كثير قوي يكتبوا تقارير، فأنا قلت له، أنا لا مش هأكتب تقارير لأنه أنا تعودت باستمرار في علاقاتي سابقا سواء مع ساسة كثير قوي في رؤساء وزارات مصر كنت معروف قبل الثورة زي نجيب الهلالي وزي علي ماهر وزي حسين سري وزي عدد ساسة كبير قوي، أنا عمري ما كتبت ورقة لحد فيهم وإذا كان لي رأي أنا بأناقشه وأطرحه سواء معهم أو بأكتبه في جريدتي، لكن أنا فكرة كتابة تقارير لما هو قال لي أرسل لي تقارير وشوف طريقة ترسلها لي إزاي، أنا على طول لمعت في ذهني فكرة الحدود الفاصلة والواجبة بين الصحافة وبين شيء آخر، أنا بأعتبر إنه أوراق الدولة المصرية أظن إنه أوراق الدولة المصرية كلها ليست فيها ورقة واحدة أنا كتبتها على شكل تقرير أو معلومات موجهة لا إلى حد قبل الثورة ولا إلى جمال عبد الناصر مع إننا بقينا 17 سنة ونحن من أقرب الناس إلى بعضنا ولا لأنور السادات ولا لحسني مبارك ولم أكتب لحد إطلاقا، ممكن أكتب لحد، كتبت لجمال عبد الناصر كلام قاله عاما عموما في خُطب مثلا، خطابات مهمة في مناسبات معينة، كتبت له كل مراسلاته مع رؤساء الدول، لكن هنا كنت بأحط خط فاصل.. خط فاصل أتصور إنه لما أكتب خطبة لجمال عبد الناصر يقولها في مجلس الشعب مثلا أو حاجة إنه هذا كلام فيه خدمة للبلد للفكرة العامة للمعنى العام للعمل العام ولكنه ليس موجها لشخص، هنا بشكل أو آخر كنت بأحاول أحط أو لقيت نفسي بأحط خط فاصل بين ما أستطيع إني أعمله وأتصور أنه خدمة عامة وبين ما لا أستطيع أن أفعله لأني أعتبر أنه بشكل أو آخر موجه إلى رجل إلى حاكم مش لأنه أنا رجل أتأبى على أحد ولكن ببساطة كده لأنه بعض المرات نحن مطالبين بأن نضع الخط الفاصل بين ما نستطيع أن نفعله ونرضى عنه ونرضى به حين يُعلَن أمام الناس دون حرج ودون تردد وبين ما يمكن أن نخشى منه ونحس إزاءه إذا نُشر في يوم الأيام أو إذا قيل إنه ده ما كنش موقعنا بالضبط، هنا أنا أتصور.. وهو لما قلت له قلت له أنا مش هأكتب تقارير ما أقدرش أكتب تقارير لأنه أنا بأعتقد أنها.. أنا معك أقدر أناقش أي حاجة وجها لوجه أناقش أي حاجة وأقدر أقول لك ما أشاء، لكنه أنا أقعد أكتب ورق فيه معلومات لأي حد كائنا مَن كان أنا بأعتبر إنه هذه ليست مهمة صحفي وأنا بأقولها وأنا حاطت نفسي مكاني لكن عارف حدود مسؤوليتي وحدود دوري لأنه هنا من الحاجات المهمة جدا بالنسبة لأي حد لأن يعلم بالضبط أين هي المساحة التي يتحرك فيها ويمكن ده تأثير تجربة سابقة في الإيجيبشن جازيت زي ما كنت أقول، لكنه.. هو الحقيقة لازم أعترف إنه هو تقبل مني وتقبل مني وفهم وقال لي لا ما فيش داعي للحساسية يعني وفعلا أنا سافرت وقعدت فترة طويلة ولم أكتب له كلمة ولا كتبت لغيره من الرؤساء كلهم، آه كتبت لواحد مرات تهنئة في زواج، تعزية في وفاة، لكن لم يحدث إنه في أي حد من رؤساء مصر أو رؤساء الوزارات يستطيع إنه يقول إن أنا كتبت له ورقة باقتراح أو برأي أو بمعلومات، ما لديّ إذا كنت أقدر أقوله مباشرة.. أقوله مباشرة أو أحطه أكتبه حيث أكتب، أنا بأعتقد إن أنا هنا أظن أرسيت قاعدة أساسية في حياتي المهنية، لما رحت أميركا أنا أظن.. المرة الأولى أنا كنت رحت أميركا مرة قبل كده لكن أظن إنها كانت زيارة سطحية وعابرة وأظن إني كنت فيها متأثر بالموضة السائدة في ذلك الوقت واللي عبر عنها أوسكار وايلد وفي قراءتنا جميعا اللي قال فيها إنه أميركا هي أول بلد في التاريخ انتقلت من مرحلة الهمجية إلى مرحلة الانحلال دون المرور بمرحلة من التحضر، لكن رحت أميركا وأنا ناقد من الأصل زي كل الأفكار اللي كانت شائعة في ذلك الوقت ناقد على طريقة الحياة الأميركية وطريقة السرعة الأميركية والكلام اللي كتبه ريد في كتابه (Far and wide) اللي هو على السرعة في الطريقة الأميركية والسطحية في الحياة الأميركية إلى آخره، لكن المرة الثانية الحقيقة علمتني درسا مهما جدا إن إحنا حينما نذهب صحفي.. بأتكلم على الصحفي، حينما يذهب الصحفي إلى بلد ويترك دون مهمة محددة يستطيع أن يؤدي فيها عمله فأنا أخشى أنه الصورة العامة الكبيرة في بلد معين خصوصا زي أميركا تأخذه فإذا به ينسى نفسه وإذا به في الغالب يتحرك في حدود سفارته، سفارة بلده يعني ويتحرك في أميركا مثلا في حدود الوفد الدائم في الأمم المتحدة ويتحرك في حدود الجالية المصرية اللي هيلاقيها.. أو العربية اللي هيلاقيها قريبة منه وأنا أظن في المرة الثانية لأني كنت رايح لمهمة الانتخابات ولأني رتبت مبكراً أظن إن هنا أنا قدرت أطل بشكل كافٍ جداً على أميركا وساعدني على هذا إنه أنا كنت رايح أشوف وقت حرِج جداً في حياة أميركا وفترة تحول مهمة جداً في حياة أميركا لأنه هنا كان انتقال أميركا من الحرب العالمية الثانية إلى الحرب الباردة وتغيير كبير قوي في أميركا من ديمقراطيين قعدوا على قلب البلد ثلاثين سنة تقريباً وفي الآخر طبعاً زي أي حكم يطول عن مداه بقى فيه تحلل وبقى فيه فساد إلى آخرة حتى في الديمقراطيات الكبيرة يعني وبعدين أميركا كمان في ذلك الوقت وهي داخلة في الحرب الباردة داخلة في ظرف شديد التعقيد لأنه هي فاجأتها الحرب الباردة على حين غرَّة قبل ما تنتبه بقدر كافٍ، لكن أنا عملت إيه وهنا التجربة المهمة أنا كنت كتبت زي ما حكيت الأسبوع اللي فات كتبت أرتب أوراق الحاجات اللي كنت عايز أعملها، أنا كنت عايز.. محددا قدامي كده، كنت عايز أروح أغطي الانتخابات الأميركية انتخابات الرئاسة وهي انتخابات مهمة في مرحلة مهمة ورجلين مهمين جداً كمان، ترومان وهو رئيس الحزب الديمقراطي متخلي عن الرئاسة مش هيرشح نفسه لمرة أخرى كان له حق فيها لكنه أدرك أن شعبيته قد ضاعت فآثر أن يبتعد والحزب رشَّح داي ستيفنسون وأنا قلت إن هذا رجل كان بيمثل فكر وقدامه الحزب الجمهوري رشح جنرال أيزنهاور فهو كان جايب أسطورة الانتصار في الحرب الساخنة ويظن أنها سوف تقدَِّم له في حرب أخرى هي الحرب البادرة وسوف يقودها نفس الرجل الأسطورة أيزنهاور وإنه زي ما أيزنهاور عمل ما سماه هو (Crusade in Europe) حرب صليبية في أوروبا بالسلاح ضد النازية فهو ده الراجل اللي ممكن يعمل (Another Crusade in Europe) حرب صليبية أخرى في العالم كله بقى حتى مش بس في أوروبا في مواجهة الشيوعية ولكسب الحرب الباردة، لكن أنا كنت كتبت.. الحاجة الثانية اللي كنت عايز أعملها إن أنا طلبت أوراق اعتمادي بعتّ أوراق اعتمادي كمراسل لأني كنت عايز أروح مع أيزنهاور إذا نجح إلى كوريا لأنه وعد وهو في الحملة الانتخابية أنه إذا نجح فسوف يذهب إلى الشرق الأقصى لكي ينهي حرب كوريا، فأنا قدمت أوراق اعتمادي أو بعتّ وأنا في القاهرة أطلب الالتحاق بالمراسلين وعلى أي حال جاءت لي إشارات إيجابية قبل ما أسافر إنه أوراقي ماشية كويس يعني ولكن لما رحت أميركا.. لما رحت وصلت نيويورك أول يوم.. وده كان عذاب وقتها كان السفر عذاب كنا بنروح نيويورك في 36 سعة لأنه الطائرة كانت بتقوم من القاهرة تنزل في أثينا وتقوم من أثينا تنزل في روما تقوم في روما تنزل في جاندر في أيرلندا وتقوم من جاندر تنزل في ريك جافيك في أيسلندا وبعدين تبدأ تنحدر على ساحل مين إلى نيويورك بعد ما تعدي الأطلنطي فعذاب حقيقي، لكن أنا ثاني يوم على طول كنت كاتب اللي أنا عايز أروح أشوفه دائماً وجدت واكتشفت وأعتقد أنها تجربة مهمة جداً إنه إذا هبت إلى بلد لكي أغطي قصة معينة مهمة إنه.. إن أنا أروح ممثلاًَ لجريدة مصرية وهذا هو كل شيء وتائه في المحيط الأميركي فهذا عملية بحث عن الضياع تقريباً، لكنه بالتجربة وأنا ترسخت عندي تلك المرة.. أنا كنت بعت لكليفتون دانيال.. كليفتون دانيال كان وقها رئيس القسم السياسي في نيويورك تايمز فأنا كنت عايز أغطي الانتخابات الأميركي.. أغطيها بشكل أو آخر داخل معلومات وداخل حركة نيويورك تايمز قدر ما أستطيع لأنه أنا هأروح لوحدي كده هأتوه، أي حد هيتوه لأنه العملية السياسية في أميركا عملية واسعة جداً والبلد غير طبيعي وعملية الانتخابات مهرجان، فأنا.. كليفتون دانيال الحقيقة بعتّ له وقلت له إن أنا عايز وأنا بأشتغل في الانتخابات الأميركية إنه أبقى موجود قريب منهم بشكل من الأشكال، كليفتون دانيال كان صديقا وهنا قيمة الصداقات الصحفية اللي بتتربى في مواقع محددة ونحن نغطي سواء ميادين القتال أو الأزمات السياسية هذه ميزة الحركة الخارجية لصحفي عربي أو صحفي مصري، أن يكون.. زي ما حصل مثلاً أنا كنت متواجد في كوريا المرة الأولى وكنت متواجد في الشرق الأوسط وفي إيران وفي البلقان وإلى آخره فهنا.. بنعرف بيبقى فيه (Community) بيبقى فيه مجتمع تقريباً هو مجتمع الصحفيين اللي بيتحركوا في العالم وهو مما.. ده في واقع الأمر أي صحفي بيعمل كده وأنا بأقولها للصحفيين الشبان لما بيروح في أي موقع هو يعلم قاعدة في جريدة هذه تفرق معه جداً.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: أنا لما رحت وشوفت كليفتون دانيال كنت باعت له ورحت وأنا معتمَد في الحملة الانتخابية وأنا مش عايز من نيويورك تايمز حاجة أبداً إلا إني أبقى بشكل من الأشكال مستفيد من ترتيباتها للانتخابات وهمَّا..



يوميات صحفي مصري في نيويورك تايمز

"
المقلق في صحافة اليوم هو تحول الصحافة المصرية والعربية إلى صحافة إقليمية تقريبا ومحصورة في مواقعها دون صلات مع صحافة العالم
"
محمد حسنين هيكل: الحاجة المهمة الحاجة الهايلة كانت وقتها إن همَّا أيضاً كانوا مهتمين بالشرق الأوسط لأنه أيزنهاور جاء وموضوع البترول هو الموضوع اللي طارح نفسه على كل الساحة فيما هو قادم في المعركة القادمة، أنا قلت الحرب البادرة جاءت إزاي دهمتهم.. داهمت أميركا إزاي وهأحكي حالاً، لكن المهم إن أنا رحت فلقيت نفسي قاعدة بأشوف كليفتون دانيال ولقيت نفسي بأحضر الاجتماعات التمهيدية للمرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية وموجود مع الـ (Staff) بتاع نيويورك تايمز صحفي مش صحفي مصري رايح قعد في السفارة المصرية أو في الوفد الدائم ولا بأبحث عن عملي في الهواء الطلق وفي الخلاء في الهيصة في نيويورك وغيرها لأنه يستحيل إنه أي حد صحفي.. أنا فيما بعد وأنا رئيس تحرير الأهرام كنت بأحاول أرتب لصحفيي الأهرام لما حد يروح يبقى عنده (Pivot) يبقى عنده نوع من القاعدة في جرنال من الجرائد اللي موجودة في العالم لأنه أكثر.. من الحاجات اللي بتقلقني النهاردة هو تحول الصحافة المصرية والعربية إلى صحافة إقليمية تقريباً، موجودة محصورة في مواقعها دون صلات مع صحافة العالم وهذا موضوع مهم قوي، المهم أنا رحت يومها.. ثاني يوم رحت نيويورك تايم شوفت كليفتون دانيال.. كليفتون دانيال كان عنده ميزة مهمة قوي إنه متجوز مارجريت ترومان بنت الرئيس ترومان اللي مش داخل الانتخابات، لكن الحزب الجمهوري استدعاه في آخر لحظة لكي يؤدي دورا في المعركة لأنه مرشحه الرسمي أدلاي ستفنسون رجل مفكر ورجل كاتب هايل و(Governor) وكان حاكم إيلينوي، لكنه أهم حاجة فيه إنه نوع الـ (Intellectuals) نوع المثقفين الجدد اللي طالعين في أميركا زيه زي جولبريف وغيره وعدد من الناس كثير قوي طالعين في هذا الوقت وبيتكلموا باسم مجتمع مختلف وعالم جديد ودولة طالعة تمارس القوة الدولية والعالمية تقريباً لأول مرة بشكل فادح، فكليفتون دانيال كان متجوز بنت ترومان.. مارجريت وكان ترومان في آخر أيام الحملة أو في أيام الحملة كان عمل مشكلة لأنه هو طالع من الرئاسة خلاص يعني، بنته مارجريت هو كان بيحبها جداً وهي كانت بتحب تغني فواحد من النقاد كتب حاجة عليها سخيفة فترومان كتب له على ورق البيت الأبيض جواب شتمه فيه وهدده بتكسير رأسه إذا عاد إلى مثلها، ده موضوع ثاني على أي حال، لكن في مكتب كليفتون دانيال وهو رئيس قسم الأخبار الداخلية في نيويورك تايمز في ذلك الوقت، أول اجتماع أنا حضرته أنا كنت مبهورا من الناس اللي قدامي.. أنا سامعهم، بعضهم اشتغلت معه بعضهم قابلته زي ستيورت ألسوب مثلاً سايساس برجر على سبيل المثال، فيه هنا.. فيه صحافة متقدمة فيه جريدة متقدمة عندها وسائل بلا حدود في تغطية قصة إخبارية مهمة في أميركا وجوَّه في أيام الاجتماعات اللي حضرناها قبل ما ننطلق في المرحلة الأخيرة من الحملة اللي هي المرحلة اللي كان عندي حظ إنه أحضرها وأغطيها وأكتبها لأخبار اليوم وللأخبار كان فيه الاجتماعات اللي كانت موجودة، يعني أنا بأعتقد إنه مشاركتي في هذه الاجتماعات الجارية بين عدد كبير من الصحفيين سواء اللي طالعين بيغطوا في الميدان أو في الـ (Editorial boards) اللي جوَّه في مجالس التحرير اللي جوَّه أنا بأعتقد إن أنا لو كنت قعدت درست ستة أشهر قراءة وتركيز ما كانش ممكن أستفيد منهم قد الثلاثة أيام اللي قعدتهم في نيويورك تايمز، لأنه هنا الواحد مش بيقرأ كتاب أو بيقرأ جرنال أو بيتابع بمقالة لكنه هنا قدامه تجارب ضخمة كل واحد في اللي قاعدين جنبي، كل واحد في اللي قاعدين جنبي يمثل تجربة عمر في السياسة الأميركية، فأن أتعرض لهذا كله أنا بأتصور إنه أهم حاجة فيه في اعتقادي هو درس التجربة، وقتها أنا استفدت منه في هذا الموضوع لكنه بالنسبة لصحفي أنا بأعتقد إن هذا درس، إحنا لا ينبغي أن نغطي.. لأن أنا جربت، لا ينبغي أن نغطي الحوادث كده، سايبين، لابد أن نغطي بطريقة مربوطة بالمجتمعات وبالسياسات التي نغطي فيها وإلا نلاقي نفسنا موجودين على سفاراتنا وحتى لو كانوا سفارتنا كريمة جداً معنا بتعزمنا، على الوزراء المفوضين أو السفراء أو المستشارين بيعزمونا كل يوم ونلاقي نفسنا داخلين.. وأنا جربتها في المرة الأولى لقيت نفسي معزوم على ثلاث عزائم في المرة الأولى والثلاث عزائم المضيفين كتَّر خيرهم عاملين لي ملوخية متصورين إن أنا يعني مشيت من مصر ووحشتني قوي الملوخية فكل واحد.. عاملين ملوخية، التشوق الطبيعي للمصريين في الخارج في استحضار الأشياء اللي ممكن تبقى مرتبطة بالوطن أكثر، لكنه هنا إحنا رايحين لحاجة ثانية، على أي حال بعد الثلاث أيام في نيويورك تايمز في التحضير والجريدة بتحضر للمرحلة الأخيرة من الانتخابات أنا قدامي بقى واضح كيف أن الحرب الباردة دهمت أميركا؟ الحرب الباردة دهمت أميركا في واقع الأمر.. أميركا.. النداء الشيوعي في ذلك الوقت النداء الاشتراكي الموجود في أوروبا.. أوروبا اللي تحت الاحتلال النازي والأحزاب الشيوعية كانت أكثر ناس بتقاوم فيها النازية والاتجاه العام في أوروبا الغربية إلى الاشتراكية والاتحاد السوفيتي طالع من الحرب وهو عامل أكبر مجهود فيها وسُمعِته سُمعة جيش الأحمر سمعة هايلة ثم أيضا بفضل التحالف مع أميركا سقطت قيود كانت موجودة عليه في بلدان كثير قوي وإذا بطبعاً الأدبيات الشيوعية بتخش كلها فالأميركان تفاجؤوا إن أوروبا الغربية كلها فيها موجات شيوعية داخلة فيها على الأقل نوبات يسار، حزب العامل حتى نجح في إنجلترا ووقع تشرشل قدام تشرشل سنة 1945 وبعدين أوروبا الغربية كلها فيها أحزاب شيوعية قوية، حزب تودع في إيران بيضغط جداً وتقريباً متحالف مع مصدق داخلين في قلب الشرق الأوسط، في اليونان فيه دخول يساري إلى قلب اليونان مطل على البحر الأبيض، فالأميركان هنا داخلين فجأة تنبهوا إلى أنه هناك شيء يجري.


أيزنهاور.. وشكل جديد للانتخابات

محمد حسنين هيكل: الحاجة المهمة الثانية إنه في هذا الوقت كان وضعوا خطة إرث البترول وإرث البترول من إنجلترا بالدرجة الأولى وفرنسا بعدها، فرنسا كانت بدأت تنزاح لكن إنجلترا كان مطلوب إزاحتها وعلى أي الأحوال مطلوب التقدم بسرعة إلى المنابع وتعزيز المواقع الأميركية اللي نزلت فعلاً في بلاد زي السعودية أو في بعض بلدان الخليج، لابد من تعزيزها بسياسة تواجه زحف.. خصوصاً إنه في ذلك الوقت بدأت حركات وطنية شديدة جداً تطرد الإمبراطوريات القديمة من إندونيسيا إلى الهند إلى مصر فيها منطقة الشرق الأوسط كلها فيها غليان متجلي في مصر وأظن إن الأميركان تنبهوا إلى إنه بسرعة جداً الأمر يقتضيهم مش بس يبقى عندهم التفوق النووي، وقتها كنا.. هم قاعدين متصورين التفوق النووي يعطيهم فرصة يعطيهم الحق في إدارة شؤون العالم لكنه هذا التفوق اختُرق بعد سنتين سنة 1946 يعني، الأميركان حصلوا على القنبلة سنة 1944 قدروا يوصلوا لها، الروس لحقوهم سنة 1946، الأميركان بدوا يعتقدوا.. وهذا صحيح أيضا دخل في الأزمة الأميركية في ذلك الوقت إنه فيه علماء أميركان ممن عملوا مع الأميركان حتى من اللي جاؤوا من أوروبا سواء من إنجلترا أو من أوروبا الشرقية زي فوخاس مثلا.. الأستاذ فوخاس إن هؤلاء أعطوا أسرار القنبلة الذرية لأميركا فبدأ يبقى فيه في أميركا في ذلك الوقت مش بس تنبه إلى إنه فيه خطر بيواجههم الشيوعية كما يتصوروا، بنتكلم على بلد رأسمالي عريق يعني ومش بس إنه فيه خطر بترول أو فيه مطالب بترول مُلحة عليهم لكنه أيضا فيه أسرار تسربت منهم لأنه النداء اليساري الإنساني كما بدا في ذلك الوقت وهو فيه كثير من الإنسانية على وجه الإقليم بدأ يدِّيهم إحساس بأنه حتى عملية خيانة حاصلة من العلماء فإذا في أميركا في ذلك الوقت تطلع ظاهرة زي المكارثية.. سيناتور مكارثي اللي بدأ يقول.. يرى وراء كل مكتب فيه حد شيوعي، علماء، موظفين، دبلوماسيين، فنانين، ممثلين فبدأت أميركا تبقى في حالة هستريا حقيقية وكان هذا أكبر الدواعي أنهم يدوروا على جنرال حد زي أيزنهاور يروح الحزب الجمهوري يدوَّر على حد أسطورة ويدور عليه ويؤهله لمعركة معركة في داخل أميركا ويجيبه من بدري.. مبكرا متحسبين إن الديمقراطيين انتهى عهدهم، فيجيبوه يحاولوا يؤهلوه مبكرا ويروح يبقى.. يحطوه رئيس لمجامعة كولومبيا في نيويورك لمدة سنتين لكي ينزعوا عنه صفة العسكرية، لكنه عسكري على أي حال يعني، مهما حاولنا يعني ممكن قوي نحطه رئيس مجلس إدارة جامعة لكن وهو رئيس مجلس إدارة جامعة وراءه أسطورة أنه قائد جيوش حلفاء في أوروبا إلى آخره، في هذا الوقت في هذا الجو أنا موجود في نيويورك تايمز وطالعين ننطلق إلى تغطية الانتخابات، أنا تغطية الانتخابات الأميركية بالنسبة لي كانت اللي بيقولوا عليها (Revelation) رؤية مختلفة تماما، عمري ما كنت متصور إن أنا هأشوف اللي هأشوفه، لأنه تصادف إنه في ذلك الوقت أيضا إنه الكلمة المكتوبة بشكل أو آخر كانت بتتراجع والصورة بتطلع والجرائد بشكل أو آخر موجود لها مجالها لكن التلفزيون طالع طاغي على كل الصورة والتلفزيون في ذلك الوقت هو المعركة الانتخابية، كنا بنعمل إيه بقى؟ أنا ركبت مع.. في الترتيبات الانتخابية المرشحين كل مرشح فيهم أجَّر قطارا.. وقتها ما كانش فيه لسه الحضور الكثيف النقل بالكاميرات البعيدة المدى بنشوف مناسبة Life)) حية أو مباشرة بتحصل في الأمم المتحدة أو في نيويورك أو في لندن أو في حرب أو في العراق أو في مش عارف إيه بنشوفها في نفس لحظة حدوثها، وقتها ما كانش ده متاح، وقتها كان لسه الكاميرات بتتنقل وما كانش فيه الفنون الموجودة اللي إحنا شايفينها كلها بكل الأقمار الصناعية إلى آخره فكان بيحصل إيه؟ يحصل إنه المرشحين كل مرشح فيهم أجَّر قطارا وكل مرشح فيهم عاوز يلف أميركا كلها ويشوف كل الناس وفي القطار ده بيسموها (Wrestle stop trains) قطارات الصفارة التي تدعو للوقوف فالقطار ماشي وفيه عربات اللي فيها الأولى فيها المرشح وأركان حربه ورجاله وكتاب الخُطب إلى آخره وبعدين فيه الخدمة الإدارية بتاعته وبعدين فيه الصحفيين وبعدين فيه الصحفيين الأجانب بقى في الآخر حتى وفي آخر القطار فيه في آخر القطار فيه القطار اللي واقف بيبقى عليه واجهته مؤخرته مفتوحة القضبان موجودة كده وهو زي البلكونة تقريبا زي الشرفة تقريبا مزيَّنة بأعلام من فوق ومن تحت وعليه وأمامه تيجي الميكرفونات ويروح القطار يصفَّر في المحطة ويتجمعوا ناس ويبقوا جاهزين يعني واقفين مستنينه وهو يطلع يكرر نفس الخطب اللي هو بيقولها لأنها ما بتتنقلش، ما فيش تلفزيون ما فيش حاجة مباشرة تنقلها فهو بيأخذ بعضه ويطلع يقول نفس الخطبة ويقابل الناس ويبوس أولاد صغيرين ويسلم على مش عارف عواجيز وحاجات كده، لكن أنا كل ده كان سهل بالنسبة لي، لكن أنا ما لفت نظري هو خضوع.. أنا أمامي أيزنهاور أنا عارف متابع تاريخ الحرب العالمية الثانية ومغطي وقائعها أو بعض وقائعها وعارف مين أيزنهاور وعارف خناقات الجنرالات وعندي فكرة عن كل الحرب والحرب العالمية الثانية هي في واقع الأمر الحاضنة اللي جيلي فيها تنبه وعيه ومن حسن حظي كان عندي فرصة إن أنا أتفرج على بعض معاركها خصوصا في العلمين وأشوف بعض ملامحها وآثارها في الحروب الأهلية سواء في البلقان أو في إيران أو في أي حتة ثانية، فأنا عارف مين أيزنهاور لكن أنا أُفاجأ أول يوم أيزنهاور طالع من العربية بتاعته مكتبه اللي هو كان القطار يعني، معدِّي طول القطار رايح على الشرفة الخلفية اللي هيتكلم منها لكن أنا أول ما شفته أنا اتخضيت لأنه الراجل حاطت كمية مكياج حاطت كمية بما فيه أحمر شفاف بما فيه مرسومة حواجبه بما فيها إنه إحنا فات عندنا وإحنا آخر عربية موجودة يعني فطالع يطلع على شرفة يتكلم فإذا واحد من خبراء التجميل يلحقه يقول له جنرال من فضلك ارجع ثاني لأنه أيزنهاور كان أصلع وماكينات التصوير وقتها فيها الفلاش فالفلاش بيعمل انعكاس على صلعته فبيبوظ الصور، فرجع له واحد بإسبراي عشان يطفئ لمعة الصلعة، أنا حقيقي في هذا اليوم يعني أنا كنت قاعد فيه لسه فيه طبائع الريف والشرق وصعيد مصر يعني ومش قادر أتصور إنه الجنرال إني أشوف أيزنهاور المرشح لرئاسة أكبر مكان في الدنيا كلها يعني في القوة الأميركية كلها إني ألاقيه لابس عامل كل اللي عامله ده كله وأنا مستغرب يعني وبعدين ألاقيه بيكرر نفس الكلام لكن ألاقي إنه الموضوع ما هواش.. إحنا داخلين في واقع الأمر في عصر جديد من الخطاب السياسي، اختفى قيمة الكلام وهنا كانت مأساة المرشح الآخر ستيفنسون.. مأساة المرشح الآخر ستيفنسون ده كان رايح يكلم أفكار وخبراؤه ناسيين إن العصر تغير وإن إحنا أمام زمن الصورة وزمن ما يُنقَل وكيف يؤثر بالانطباع بصرف النظر عن الاقتناع، أمامي أيزنهاور مش بس كان صورة غريبة جدا لكن أمامي كان ممثلا لعصر مختلف تبدأ ظواهره أمامنا لكننا مش مدركين ده هيوصلنا لفين، لكن أنا الحقيقة كنت مستغرب، الديمقراطيين علشان يغطوا تراجع الفكرة أمام عصر التلفزيون، تراجع الكلمة بشكل أو آخر وهو ما كان يمثله أدلاي ستيفنسون جابوا ترومان يحاول ينقذ الحملة الانتخابية في أوقاتها الأخيرة ورفع شعار (Give him hell Harry) هو اسمه هاري ترومان أعطِهم الجحيم يا هاري، فبقى أنا قعدت على قطار أيزنهاور وهذا أنا كاتب عليه هنا، قاعد على قطار أيزنهاور وشايف اللي حاصل أمامي في الصورة وراكب على قطار أيزنهاور رحت معه لغاية ديترويت وعلى قطار ستيفنسون رحت معه لغاية أتاوا إلينوي في ولايته لكنه حملته كان من الأول باينة لي إنها باهتة وحملة أيزنهاور باين إنها وراءها الرأسمالية الأميركية وراءها اليمين الأميركي وراءها الحزب الجمهوري الأميركي المتطلع والمالك والعارف وراءه كل شركات البترول.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: أنا أروح بعدها في الأمم المتحدة وده موضوع معلش هأتكلم فيه سريعا عشان أورِّي الحزب الجمهوري بيمثل إيه؟ ألاقي حد زي الدكتور محمود عزمي وقتها كان في الوفد الدائم وهو كتَّر خيره الرجل وأنا بأعتقد إنه أفادني وأنا موجود في مصر وسمعته كثيرا بيتكلم لكن لقيته في الوفد كمان وقال لي أنا عاوز أدِّي لك مفاتيح فهم أميركا، بص للرأسمالية لأميركا الكبيرة عندك ستين عائلة في أميركا بتحكم أميركا في ذلك الوقت، ده كان قبل عصر التكنولوجيا، قبل ما تخش العائلات اللي استفادت من اختراعات زي بيل غيتس والكلام ده كله، كنا لسه بنتكلم في زي روك فيلر وأوهفورد وكارنغي بنتكلم على ملوك الصناعة القدامى من الطراز القديم، لكن في ذلك الوقت كان فيه ستين عائلة أميركية تحكم أميركا ومعظمهم كان في الحزب الجمهوري وبما فيهم زي روك فيلر مثلا فيهم مصالح البترول الكبرى لكن هم دول كانوا القوة اللي وراء أيزنهاور.



لقاءات البنتاغون وصفقات الأسلحة

محمد حسنين هيكل: على أي حال تكاد المعركة بنتابعها آخر يوم في المعركة أنا فاكر قبل ما تتقفل المعركة رسميا كان فيه مؤتمر كونفينشن في ماديسونس سكوير جاردنس في نيويورك في ميدان.. في حديقة ماديسون.. ميدان ماديسون في نيويورك ورحنا فيها كلنا الصحفيين اللي كانوا ملحقين بأيزنهاور.. بحملة أيزنهاور وأنا يومها رأيت فعلا عجبا، دائما كان في ذهني الانتخابات الأميركية مرتبطة بناس تقف تكلم كلام ويدُّوا برامج ويدُّوا أبدا يومها واحد مغني شهير وقتها قوي اسمه إيفين برلين عمل غنوة كانت (I like IK) كان أيزنهاور بيدلعوه بأنه يسموه آيك فـ(I like IK) بقت غنوة وبدأت.. دخلت أنا دخلنا الكونفينشن دخلنا المؤتمر النهائي للحزب فأنا لقيت، واحد كل نجوم هوليود هناك وكل نجمة من نجمات.. ناس زي الأساطير كل نجمة من النجمات واقفة تتكلم أو إزاي هي بتحب آيك وكلام سطحي وكلام لا يقنع أحد، أنا فاكر كان معي كان معنا في الحتة اللي فيها الصحفيين الأجانب واللي كانت فيها كمان بعض إخواننا من نيويورك تايمز معنا خصوصا المراسلين اللي كانوا بيشتغوا بره كلهم من جوه يعني فكنا قاعدين كلنا فاكر إن نورد بيفر بروك ملك الجرائد الإنجليزية الشهير قوي، إن دي كانت أول مرة يحضر فيها انتخابات والراجل كان بيطل مذهولا رغم إنه من أصل كندي، بيطل مذهولا لأنه نجوم هوليود بدؤوا عملوا حكايات وبعدين (I like IK) غنوة الناس كلها بتغني فيها وبعدين تبتدي مشاهد غريبة قوي، تبتدي إنه ييجيوا لنا كل أبطال أي حاجة، مثلا على سبيل المثال جاء لنا يومها أبطال كل اللي أخذوا أبطال بطولات التنس في أميركا وكل اللي أخذوا بطولات الجولف في أميركا وكل.. وحاجات.. واللي أخذوا البيسبول في أميركا وبعدين بتوع التنس عندهم كُوَر بتاعتهم ومضارب تنس وكل كرة لها ذيل مكتوب عليه (I like IK) وبيضربوا بالكرة التنس رقيقا.. رقيقا في ناحية الجمهور اللي قاعد والناس قاعدة تلقف الكُوَر والواحد يتصور إنه لما أنا أتصور إنه ده برنامج انتخابي وبتوع الجولف يعملوا نفس الطريقة يروحوا يوزعوا حاجات وبتوع.. وبعدين يخشوا فرقة استعراضية ترقص أنا ده.. وبعدين في الآخر يطلع أيزنهاور برضه مكياج كامل كده وبيقول خطبة سريعة جدا لكنه الواحد بيخرج وعنده دوار فيما يتعلق بشكل هذا العصر الجديد القادم سواء من ناحية القوة والصراعات أو وسائل القوة والصراعات، على أي حال أنا خلصت الانتخابات والانتخابات واضح.. وأيزنهاور بقى جاهز وبقى المرشح وأنا أخذت بعضي ورحت على واشنطن لأنه هنا بقى كان عندي مهمة أني أحاول مساعدة علي صبري، كان فيه الأسلحة كنا بنتكلم على أسلحة وبنتكلم على علاقات مع أميركا ورحت لقيت مترتب ليّ وأنا عارف أنها كانت مترتب ليّ وأنا كاتب عليها أيضا في هذا الوقت، كانوا مرتبين لي عدة مقابلات، أول حاجة مقابلة مع هنري بايرود وهو.. وقتها كان وزير الخارجية الأميركي دين أتشسون وأنا ما شوفتوش في ذلك الوقت أتفرجت عليه في الأمم المتحدة في مناقشات مع فيشنسكي مع المندوب الروسي الدائم وشفت أزاي فيشنسكي كان طايح فيه الحقيقة يعني.. لدرجة أنه أهانه يعني مسك له.. وهو بيرد عليه مرة بيقول له مستر أتشسون أنا عارف أنك أنت مش كاتب الخطبة دي وأنه الكلام اللي أنت قلته ده كاتبه لك واحد من مساعديك فأنا في ردي عليك لن أوجه كلامي لك لكن هأوجه الكلام للي كتب لك الخطبة.. اللي كتب لك الخطبة يا مستر أتشسون غلط في كذا وكذا واللي كتب لك الخطبة.. والأمم المتحدة وقتها الجمعية العامة بتضج بالضحك، لكن على أي حال ما شفتش أتشسون، تفرجت عليه لكن ما شفتوش، لكن كان عندي ميعاد مع هنري بايرود مساعد الوزير لشؤون الشرق الأوسط وكان عندي ميعاد ده كان في الخارجية ومعه بيتر هارت كان رئيس القسم المصري في وزارة الخارجية ومع بيتر هارت فوقه كان مساعد الوزير لشؤون الشرق الأوسط وهو هنري بايرود اللي بعد كده جاء لنا سفير في مصر، الحاجة الغريبة قوى أن أنا كاتب في ذلك الوقت ما أعتبره أنه سبق صحفي لكن واقع الأمر أنه أنا مش جهدي لكن هذا ما سمعته في النيويورك تايمز، يعني أنا كاتب هنا أنه بأقول لهم.. بأقول في الجرنال خلوا بالكم إحنا جاي لنا راجل يبقى وزير خارجية إذا نجح أيزنهاور إذا نجح، يعني الكلام ده كان مكتوب قبل نتائج الحملة اسمه جون فوستر دالاس وهيجي أخ له أسمه آلان دالاس ممكن يبقى موجود في.. وحصل، يبقى موجود في منصب مهم وده جاء بعدها مدير للـ(CIA)، جون فوستر دالاس وأخوه واحد بقى وزير الخارجية وواحد بقى مدير الـ(CIA)، لكن هذا أنا سمعته في النيويورك تايمز بأمانة يعني ولذلك لمَّا قلت في المقالة قلت لهم خلوا بالكم من فضلكم أنه إحنا مقبلين على مشاكل كثير قوى وأنه فيه جاي لنا حد وزير خارجية اسمه جون فوستر دالاس وواحد ثاني اسمه آلان دالاس هذا إذا نجح أيزنهاور، نجح وحصل أن هؤلاء جاؤوا واعتُبر ده سبق صحفي لكنه هذا مما سمعته في النيويورك تايمز مش أنا، مش ما رحتش في كواليس السياسة الأميركية، ما فيش صحفي مصري يقدر يروح وينفذ إلى الداخل كده لأنه جاي من بره، يمكن بعدين لما يتعِرِف ويتعِرِف كفاية وكذا ممكن يبقى عنده (Accesses) يبقى عنده اتصال أو يبقى عنده وصول أو إمكانية اتصال بناس كثار لكن وإحنا بنشتغل محتاجين قواعد الاستمرار في.. المهم يعني أنا رحت وقتها رحت شوفت بايرود ورحت شوفت في البنتاغون رتبوا لي أروح أشوف جنرال أولمستيد.. بايرود كان هو.. بايرود وبيتر هارت كانوا همَّا المسؤولين عن الناحية السياسية، جنرال أولمستيد كان هو المسؤول عن الناحية العسكرية.. المساعدات العسكرية هو كان رئيس قسم المساعدات العسكرية الخارجية وأول مرة أخش البنتاغون كما أنها أول مرة أخش وزارة الخارجية الأميركية، أنا رحت ويومها رحت واشنطن فدخلت السفارة.. السفارة كانت واقع الأمر كان فيها ناس ممتازين لكنها بطبيعة الظروف الجارية في مصر معزولة تقريبا، فيه كامل عبد الرحيم بك كان هو السفير وهو متجوز السيدة آمنة.. آمنة هانم ابنة محمد محمود باشا رئيس وزارة مصر السابق، معه كان اثنين من المستشارين لمعوا فيما بعد وأنا بأعتقد أنهم كانوا مبدعين، أول واحد فيهم محمد القوني وقرينته السيدة عطية وكانوا ألمع نجوم السلك السياسي على الإطلاق في مصر وبعدين بقى هو وزير والمستشار الثاني كان الدكتور محمد حسن الزيات وزوجته السيدة أمينة وهي ابنة طه حسين.. دكتور طه حسين لكنه السفارة على نحو ما كانت معطلة وكان واضحا أمامي أن السلطة الحقيقية انتقلت من السفارة إلى الملحق العسكري وهو في ذلك الوقت عبد الحميد غالب اللي بعد كده بقى سفيرنا في باريس، أنا شفت الناس اللي في السفارة وتغديت معهم وشفت عبد الحميد غالب وكان جايب لي رسالة.. جايب لي رسالة من جمال عبد الناصر من القاهرة بتقول لي أنه.. أنا ما كنتش حضرت إزاي قدموا قائمة الطلبات العسكرية المطلوبة من الأميركان في ذلك الوقت، فعبد الحميد غالب هنا أعطاني، قبل ما أروح أشوف جنرال أولمستيد في البنتاغون، أعطاني القائمة اللي قُدمت في مصر للأميركان، فأنا أولا رحت شوفت بيتر هارت وشوفت بايرود، الكلام في السياسة واضح أمامي كده على طول، عايز أقول أنه إحنا لا ينبغي أن نحكم بأثر رجعي بخبرتنا النهارده وإحنا عارفين كيف نشك في السياسة الأميركية، نحكم عليها في ذلك الوقت.. ذلك الوقت سنة 1952 الأمور كانت لسه مختلفة تماما، الصورة كانت لسه لا تزال مختلفة تماما وأنه كان فيه شيء وأنا شايفه بعد كده في البرقيات.. في البرقيات كان فيها رغبة شديدة جدا أنه أميركا تلحق تعوض عن طريق النظام الجديد ما خسرته في الرهان على نظام الملك فاروق وأنه الرهان اللي عمله كافري ومشيت فيه وزارة الخارجية الأميركية النهارده بقى لابد من تعويضه وأنا بأعتقد أنه كان بدأ جزء كبير جدا من حُسن النية موجود وأمامي البرقيات بتقول إن الأميركان كانوا فعلا مستعدين بشكل أو آخر يعطوا بعض المساعدات الاقتصادية والعسكرية خصوصا في موضوع القطن.. موضوع شراء القطن اقتصاديا يعني وفي موضوع إعطاء بعض المساعدات المحدودة لبعض المشروعات اللي بدأ يعملها مجلس الإنتاج خصوصا وقد لقوا.. وجدوا أنه مجلس الإنتاج اللي تأسس ده فيه شخصيات هائلة فبدؤوا يبقى عندهم أنا بأتصور أن كان فيه نوع من اللي ممكن نسميه (Restiveness) نوع من القبول موجود لمصر وأنا بأعتقد أنه في ذلك الوقت بدا أنهم، واحد مستعدين يعطوا شوية أسلحة، نمرة اثنين أنهم مستعدين يتقدموا ببعض المساعدات الاقتصادية لكنهم سوف يبقوا كل الأشياء مفتوحة لغاية ما مصر تقتنع أنه آه عايزة الاستقلال، عال ممكن قوى نساعدكم على الاستقلال لكنه قبل ما يخرجوا الإنجليز من هنا لابد أن تكونوا قد وقَّعتم على ميثاق للدفاع المشترك في إطار الغرب وأنا فاكر مناقشات هنا مع بايرود وأنا بأقول له.. وأنا كتبتها في ذلك الوقت.. مكتوبة في ذلك الوقت بأقول له أنه مصر الحرة هي اللي تقدر تأخذ قرار أن تنضم إلى حلف، لكن مصر اللي فيها قاعدة بريطانية لا تستطيع وتناقشنا في ذلك كثير قوى، لكن كان فيه واضح، واحد أن فيه اهتمام وأنه فيه رغبة إلى حد ما لكنها مقيدة ومربوطة بشروط تتحقق لما نشوف الإدارة اللي جاية بقى لأنه هييجي أيزنهاور وهييجي جون فوستر دالاس وهييجي آلان دالاس وجاية إدارة جمهورية ومطالب البترول موجودة، الحاجة.. عشان أبقى منصف هنا، من الناس اللي كانوا بيشتغلوا هائل في هذه الفترة عبد الرحمن عزام اللي راح.. اللي كان طلعناه من الجامعة العربية هنا وراح اشتغل مستشار للملك عبد العزيز وأخذ سويت.. أخذ جناح في فندق بلازا في نيويورك وبدأ عن طريق (Introduce) يحاول مع شركات البترول أنه يخلق جوا مناسبا لقبول المطالب بشكل ما الوطنية في.. اللي جاية من الشرق الأوسط واللي جاية من مصر كمان بالتحديد يعني، أما رحت البنتاغون.. أنا رحت البنتاغون فتشاءمت وأنا كتبت هذا الكلام وحتى قلت أرجوكم ما تعتمدوش كثير قوى على اللي هتشوفوه، للناس اللي مصر يعني، تشاءمت ليه في البنتاغون؟ أنا دخلت مكتب جنرال أولمستيد وده أول مرة أخش فيها البنتاغون ودخلت البنتاغون وأنا مستهول.. طبعا سامع عن سمعته واتعمل إزاي وعارف القوة العسكرية الأميركية وعارف وأنا داخل أن هنا فيه مفاتيح القوى النووية والزراير اللي بيتَّكوا عليها والدنيا تضيع كلها في خمس ثواني إلى آخره يعني، فأنا داخل مكتب جنرال أولمستيد في وسط البنتاغون ودخلت مكتب الرجل والرجل كان ظريفا جدا معي الحقيقة، كان معنا كمان جنرال مساعد له جنرال سميث وأنا كاتب عليهم في وقتها في أميركا.. من أميركا، جنرال أولمستيد بعد ما قعدنا بدأ يسألني قال لي أنا مهتم قوى باللي حاصل في مصر والحقيقة اللي حاصل في مصر مفاجئ وجنرال نجيب يبدو أنه عنده شعبية هائلة وإلى آخره بقينا نتكلم في هذا.. طيب هو عنده شعبية هائلة وكويس قوى لكن لازم تساعدوه قال والله إحنا.. قال كده، إن إحنا مستعدين نساعده لكن إحنا مش عارفين طلباته، فيه عندنا هنا عنصرين، الحاجة الأولى إن إحنا عاوزين نساعده لكن في نفس الوقت نحن نطلب تسوية لأنه هذه التسوية تعفينا من الحرج أمام حلفائنا الإنجليز وبعدين عمل حاجة غريبة قوى، اتَّك على زرار في مكتبه فأول مرة أنا أشوف المشاهد دي أشوف الخرائط السرية، فإذا بالستارة تنزاح وألاقي خريطة كبيرة جدا للعالم والخريطة الكبيرة جدا للعالم مليانة في أوروبا أعلام ومليانة دبابيس مدورة كده وملونة إيماءً للقواعد والمطارات والتسهيلات الموجودة للقوات الأميركية، فموجود حشد بيمثل تقريبا حلف الأطلنطي وحشد في حلف في جنوب شرق آسيا وهو قال لي إيه؟ قال لي مستر هيكل تلاحظ أن هنا عندنا فيه دبابيس كثير قوى قواعد ومطارات وتواجد جيوش إلى آخره وهنا في آسيا موجود وفي أوروبا موجود لكن منطقتكم منطقة فاضية فعاوزين نحط فيها شوية دبابيس، فأنا قلت له جنرال سهل جدا نتكلم وإحنا قاعدين في واشنطن نتكلم عليها كدبابيس، على الطبيعة فيه هناك شعوب عندها طموحات ولها تاريخ ولها آمال وعندها طاقات وعندها تصورات وهذا مما ينبغي أن يواجه.. التاريخ لابد أن نواجهه قبل ما نواجه الدبابيس فهو بدأ طرح اقتراح أنا بأعتقد أن إحنا لا نزال فيه لغاية النهارده، قال لي طب إيه رأيك.. وأنا عايزك تنقل الكلام ده لجنرال نجيب وأنا عارف أن فيه معه ضباط كثير شبان وأنا أظن أن هما ممكن يفهموا هذا الكلام، إحنا بنفكر السلاح الجاي أمام الشيوعية هو الدين، الإسلام وإحنا بنتصور حلف إسلامي تدخل فيه تركيا وهي أقوى.. صاحبة أقوى جيش إسلامي وتدخل فيه باكستان وهي أكبر تعداد إسلامي سكاني في ذلك الوقت وتدخل فيه مصر باعتبارها الأزهر وأنا بأسمع هذا الرجل فهو بيقول إنه محور حلف فيه باكستان في كراتشي وفيه القاهرة بالأزهر وفيه اسطنبول وأنقرة أنه هذا هو المثلث الضروري لمواجهة الشيوعية وبيتكلم على حلف إسلامي وأنا.. أنا كانت أول مرة أسمع فيها حلف إسلامي وأسمع منه أنه نحن لا نستطيع أن نواجه الشيوعية ولا رغبة التغيير القادمة عند الناس في الشرق الأوسط وهي متشوقة إلى التغيير في ظل موازين أسلحة نووية إلا بالاعتماد على الدين وأنه هنا الإسلام وهو بطبيعته معادي للشيوعية وزي كل الأديان فهو القاعدة الرئيسية في اعتقاده، جنرال أولمستيد لنظام دفاعي يقوم ويساند أميركا في الحرب الباردة ضد الإلحاد السوفيتي وأن إحنا نيجي نلعب فيه دور وأنا خرجت من هذا الاجتماع وأنا كتبت هنا، توقعوا.. للناس للقارئ العادي في مصر، توقعوا كثيرا من المتاعب وقد كان، تصبحوا على خير.