- بدايات الانقلاب الثاني وغياب البدائل
- بتر الماضي وأزمة الرجل المناسب للحكومة

- رؤية المثقفين ولحظات صعود محمد نجيب

بدايات الانقلاب الثاني وغياب البدائل

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، أظن أننا في هذه الليلة أمام لحظة أنا أعتبر إنها من أخطر اللحظات التي مرت على نظام يوليو بمعنى أن في بعض المرات يبقى فيه لحظات خطر وفي بعض اللحظات تبقى فيه لحظات مهمة وبعض اللحظات يبقى فيه لحظات انتقال أو نقول إنها نقط تحول لكن عمر في اعتقادي ما كان في تاريخ ثورة يوليو لحظة كانت مكشوفة إلى هذه الدرجة كما بدا في هذه اللحظة اللي أنا وقفت عندها قبل عدة أسابيع عندما تقرر ضاق صدر هؤلاء الضباط القادمين من المجهول وأسقطوا النظام دون أن يدروا ثم وجدوا أنفسهم بعد ست أسابيع قاموا بانقلاب ضد الملك ثم إذا بهم بعدها يعني يوم 7 سبتمبر 1952 أي ست أسابيع فارقة يقومون بانقلاب آخر ضد النخبة السياسية تقريبا ولكن الظروف كانت مختلفة جداً، في اعتقادي إن الانقلاب الثاني كان أشد خطورةً من الانقلاب الأول، الانقلاب الأول كان أظن كان النظام جاهز ينهار، الملك كان جاهز ينهار، الملك لم يكد يُلمس حتى وقع لكن المرة الثانية وفي الانقلاب الثاني لما تقرر القبض على النخب السياسية كلها في ليلة واحدة وبهذه الطريقة العنيفة أنا أعتقد إن النظام كان أمام أو مشروع النظام لأنه لسه ما كانش فيه نظام، النظام كان لا يزال يولد في غرفة الولادة العسيرة لكنه الأوضاع كانت شديدة الصعوبة، شديدة الصعوبة لأن فيه صدمة ضخمة حصلت للناس بصرف النظر عن سرعة سقوط النظام لكن فيه صدمة حدثت من حقيقة أن الملك خرج وإنه قائمة النظام سقطت حتى وإن لم نكن كلنا متنبهين كل الناس في وقتها المعنيين بالأمر متنبئين لكن كنا أمام لحظة خطيرة جداً لكنه الأكثر خطورةً اللي جاء بعد كده بست أسابيع هو أن الضربة الثانية جاءت في لحظة غريبة جداً، أنا شرحت باستمرار على الخريطة حركة القوى وفي الأسابيع الماضية تعرضت كنت وصلت وقفت عند الضربة ضربة الانقلاب الثاني في واقع الأمر 7 سبتمبر سنة 1952 بعد 26 يوليو 1952 ست أسابيع بالضبط فإذا بشيء جلل يحدث، شيء جلل في اعتقادي إنه أخطر من خروج الملك لأنه خروج الملك، الملك كان مستعد ينهار أو كان جاهز للانهيار لكنه المشكلة في الوضع الثاني إنه تقريبًا كل قوى الدولة كانت موجودة في وضع قلق جداً، الوزارة زي ما سيظهر وأنا حاولت أشرح وأوراق سليمان حافظ شاهدة في هذا الوزارة كان واضح أنه علي ماهر باشا يلعب لعبة خطرة جداً لأنه تصور على أساس نظرية إذا كانت ثمة ثورة فقد انتهت، تصور تصورات أنا أعتقد أنها أبعد ما تكون عن الواقع لأنه تصور أنه الثورة جاءت لكي يأتي هو كرئيس جمهورية في واقع الأمر أو كمفوّض عام على شؤون الوطن أو إمبراطور بشكل أو آخر حتى وإن صلُحت نواياه هنا كان فيه خطأ شديد جدا في الحسابات، القانونيين أيضاً اختلفوا معه وأنا شرحت في هذا شرحت موقف كل القوى لكن ما هو أسوأ بقى الوضع الحقيقي إن هذه الضربة تقررت في لحظة يأس عصبية يعني اعتقادي أنا إن لو إن هذا المنطق الذي ساد في الضربة الثانية كان موجود في الضربة الأولى لفشل يوم 23 يوليو لأنه في حين 23 يوليو كان موجود كان فيه تخطيط هادئ أو تخطيط على الأقل ثابت يدرك أنه مُقبل على مخاطرة لكنه يضعه في.. لكنه يضع فيها كل كفاءاته وعلى طريقة كلاوزفيتش نُفذت بسرعة مدهشة أذهلت الدنيا كلها وأذهلت أصحابها كمان لكنه الانقلاب الثاني كان عصبي إلى درجة غير معقولة، أنا فاكر إنه يوم الجمعة 5 سبتمبر أنا كنت شايف وحاسس إنه في العلاقات بين الوزارة وما بين القيادة لجنة القيادة عمالة تزيد توتراً كل يوم، أولاً القانونيين يلعبوا فيها دور، الوزارة كمان واقفة في موضوع الإصلاح الزراعي وواقفة فيه بشدة يعني والأميركان واقفين يحاولوا يمدوا جسور والإنجليز متربصين يدركوا عندهم القوة النهائية وواضح إن إحنا مقبلين على أزمة لكن أنا شخصيا لم أكن أتصور إنه الأزمة واصلة إلى ما يمكن أن نسميه لأنه في هذه اللحظة فعلا حصل في تطور الحوادث في مصر اللي بيسموه الروائيين عادة منحنى على النهر، لما الأنهار الكبرى ممكن تيجي تصطدم بعوائق طبيعية تواجه أمامها عوائق طبيعية تأخذ ملف أو تلف حول هذه العوائق الطبيعية، اللي حصل في ذلك اليوم هو إن إحنا كان فيه فعلا منحنى على النهر، يوم 5 سبتمبر وده اللي كنت أقول عليه كان يوم جمعة وأنا كانت العلاقة بيني وبين جمال عبد الناصر بدت تمشي في إطار متسارع ودي ومتسارع، أنا شخصيا عايز أعرف أخبار وهو الراجل يبدو بشكل أو آخر يعني كان فيه استعداد للحظة فيها استعداد لود وقد كان فيه كيمياء فعلت فعلها بشكل أو آخر، يوم 5 سبتمبر الجمعة أنا كنت عنده رحت عنده وأنا أحسست إنه لم يخطر لي ولا تصورت إن فيه اعتقالات ستحصل بهذا الشكل لكل مَن هو موجود في الحياة السياسية لكن أنا ذهبت إليه لأن هو طلب إني أفوت عليه ففت عليه فعلا وفي بيته للمرة الثانية كانت أخش بيته، بين المرة الأولى وبين المرة الثانية كان فيه بينهم حوالي أسبوعين أو ثلاثة رأيته كثير قوي فيهم في القيادة وحكيت مرة إنه فات علي في مكتبي مرتين مش مرة واحدة في واقع الأمر كمان يعني المرة الأولى والمرة الثانية لكنه أنا كنت عنده يوم 5 سبتمبر وأحسست إنه موضوع الوزارة يكاد يكون تقرر البت فيه، لم أعرف موضوع الاعتقالات لم أعرف بموضوع الاعتقالات إلا عندما فوجئت بحدوثها لكن هو يومها كان واضح أمامي إنه فيه قرار بتغيير الوزارة وأنا كنت مستهول هذا القرار جدا لسبب بسيط أو لأسباب كثيرة قوي متعددة أمامي وكلمته فيها بصراحة يعني، الحاجة الأولى إنه هذه الوزارة عمرها ست أسابيع يا دوب بالكاد بدت تمشي وأنا شايف العقبات وشايف منطق علي ماهر وكل الناس حوالينا تتكلم في هذا الموضوع من أول السنهوري باشا لغاية سليمان حافظ حتى فتحي رضوان كل الناس تتكلم إنه علي باشا ماهر يريد أن يستأثر بالسلطة ويتصور إنه الظروف وضعته في النهاية عند اللحظة أو في الموقع الذي يمكن أن يعيد فيه تشكيل مصر على نحو هو يتصوره لكنه هنا ما فيش أساس فيه أساس في التاريخ مرات واحد زي ريشليو مثلا يعني الكاردينال الملكي في فرنسا يسموه باستمرار الرجل الذي وَصَفَ فرنسا لكنه ظروف علي ماهر مختلفة تماماً عن ريشليو، ريشليو ما كانش في دولة محتلة ريشليو كان في فرنسا البادئة في بناء إمبراطوري، مسألة مختلفة وظرف آخر مختلف لكن يوم 5 سبتمبر ومع جمال عبد الناصر أنا أحسست فيه تغيير في الوزارة، أنا كان رأيي وقلت له بصراحة قلت له الوزارة عمرها ست أسابيع ثم إنه الموقف في البلد خطير وحقيقي خطير ولو إني لم أشرحه بهذا الشكل وقتها الموقف خطير كنت أحس بخطورته لكن دون تحليل عميق في رأيي لكن خطورة الموقف كما تتبدى أو كما تبدت لي بعدها عدة أشياء، أولا إن الجيش اللي قام بالتغيير الكبير في حالة قلقة فيه الضباط الزعلانين والغاضبين والمطالبين بحقوق ما لهاش أساس كويس ما فيش مشكلة وبعدين فيه جهاز دولة جهاز الحكم في الدولة فُتح لمقولة التطهير اللي طرحتها وزارة علي ماهر فبقى عندي هنا جهاز دولة موجود مفتوح مفكوك، محطوط على عملية جراحة يُجرى له ما يسمى بعملية تطهير والوزارة هي القائمة على هذا وسيُسحب الراجل القائم على التطهير يطلع بره غرفة العمليات وضع أنا أتصور إنه كان غريب جداً، الحاجة الثالثة إنه الأحزاب المصرية كلها في ذلك الوقت أيضاً فُتحت للتطهير حزب الوفد فُتح على مصراعيه للخناقات اللي بين الأجنحة اللي فيه، الإخوان المسلمين موجود الصراعات الموجودة بين المرشد وبين قادة الجماعة التقليديين أقصد المرشد الجديد حسن الهضيبي والجماعة التقليديين اللي في مكتب الإرشاد والنظام الخاص فالإخوان المسلمين مفتوحين كمان، الشيوعيين عندهم نفس الحكاية، السلك السياسي المصري لا يعرف بأي لغة يتحدث وبعدين هنا فيه أيضاً موجود قوة احتلال، الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن أحد إن فيه قوة موجودة في قناة السويس تدرك بوضوح إنها هي الموجودة وإنه عندها القرار وأنا بعدين ألاقي إنه في جنرال هاردينغ القائد البريطاني كان موجود في مصر وقتها في زيارة وشاف محمد نجيب وعمل معه مقابلة تقريباً قال له فيها أرجوكم ألا يغيب عن بالكم أنه كان في وسعنا أن نتدخل ولكننا لم نفعل، هنا فيه التهديد مبطن، أما يقول لي لم يفعل معناها أنه في مقدوره أن يفعل في أي لحظة يختار فيها وأنه هذه الأوضاع الموجودة كلها في القاهرة موجودة بفترة سماح مشروطة ممن يملك أن يغير وأن يحتل وهو جاهز ومحضر نفسه حتى بالمنشورات الموجهة إلى سكان القاهرة وإسكندرية فأنا كنت مستهول الحقيقة وبعدين الحاجة.. يعني في مسار الحديث أنا سألت جمال عبد الناصر قلت له طيب إزاي ده هيحصل يعني؟ قال لي اللواء نجيب سيبلغه بكره، علي باشا ماهر كان موجود في إجازة كان وقتها إجازة العيد عيد الأضحى وعلي باشا ماهر كان موجود في برج العرب، رجع الخميس بعد الظهر بالليل، الصبحية كان موجود في القاهرة يوم الجمعة وأنا شفت جمال عبد الناصر يوم الجمعة وعرفت النوايا أو شفت جزء من هذه النوايا المنتظرة علي ماهر وحكاية محمد نجيب يبلغه وبعدين اللي حصل ما أعرفش إزاي الحديث مشي لكن الحديث وصل إلى حيث أن ترجيت جمال عبد الناصر أن يأذن لي بتمهيد علي ماهر للصدمة اللي قادمة له حتى يعني وأنا أعرف الراجل وأعرفه وعندي نوع من تقدير له ليس هو التقدير في رأيي لا ريشليو ولا نابليون يعني لكنه الراجل الحقيقة أنا كنت أتصور ولا أزال أتصور إنه من الرجل الذين.. من الرجال الذين حاولوا في التاريخ المصري لكن مشكلته زي ما شرحت عدة مرات أنه حاول بلا قاعدة وحاول بلا رؤية شاملة لكنه عنده كان أفكار إصلاحية وفي ظروفه وفي وقته وفي مكانه أنا أعتقد إنه الحكم ممكن يبقى عليه إيجابي وليس سلبي، اللي حصل إن أنا كلمت علي باشا ماهر الساعة 7 بالليل ولا حاجة يوم الجمعة واتفقت معه إني أروح أشوفه وهو دعاني على الإفطار أروح أشوفه في بيته الساعة 9 صباح يوم السبت اللي هو 6 وروحت شفت علي باشا ماهر وأنا متصور كما رجوت جمال عبد الناصر ووافق هو الحقيقة إنه بس الراجل لا يتلقى صدمة لأنه الظروف في البلد في هذا الظرف الملتبس يعني كل حاجة فيه مفكوكة كل حاجة فيه أنا شخصيا كنت مستهول هذه اللحظة ولا أزال لما فكر فيها أعتقد إنها كانت أكثر فترة ليس بالضرورة أن تكون أهم اللحظات لكنها أكثر اللحظات تعرضاً لأنه كل حاجة فيها مفتوحة غرفة عمليات تجري والأطباء سيتركون المرضى على بقيت.. جنب غرفة ولادة عسيرة كمان لا تولد، المفروض إن أنا طلبت من الرئيس عبد الناصر.. من جمال عبد الناصر وقتها إنه أمهد علي ماهر لأنه أنا يصعب علي جدا أن أرى رجل أعتز به ويصدم بالشكل ده لكن الحاجة الغريبة إني لم أقدر أقول له حاجة، قلت له الجماعة دول يظهر إخواننا يعني عاوزين يبقى عندهم رأي أكثر فيما يجري لأنه بعد قانون الإصلاح الزراعي إلى آخره قال لي وماله بالعكس ده أنا طالب أنا حتى كنت أتكلم مع سليمان حافظ وأنا ما عنديش مانع إن بعضهم يخش في الوزارة وده كانت اقتراح سليمان حافظ، حاولت أدور حول الموضوع وأقول إن الموضوع أخطر من كده لكن الحقيقة لازم أعترف إنه إما أنني خجلت وإما أنني ترددت، لم أستطع لكن أنا بعد الساعة عشرة هو كان لازم يروح الوزارة يروح مكتبه على بال الساعة عشرة أحسست إن أنا لازم أمشي ولكني لم أنجز شيء، راح له اللواء محمد نجيب بالليل بعد الظهر وأظن أن اللواء محمد نجيب واجه نفس الموقف لأنه رفعت الباشا قال له إخواننا يروا إن إحنا نتحمل جزء أكثر من المسؤولية فقال له طبعا أنا موافق جدا وأنا عاوز آخذ وزراء من عندكم فبدا يقول له هو عاوز يقول له أنت لازم تمشي قدم استقالتك يعني فقال له ده رواية اللواء محمد نجيب لأنه محمد نجيب كمان رجع وقتها وأنا شفته بعدها كان في منتهى الحرج، قال له رفعت الباشا إخواننا يروا لا مش كفاية مش حكاية ثلاث وزراء في الوزارة ولا وبتاع هم رافضين حكاية ثلاث وزراء في الوزارة منهم سليمان حافظ كلمهم في هذا الموضوع، سليمان بك حافظ كلمهم في هذا الموضوع وهم مش مقتنعين به فأظن هم عاوزين حاجة يعني، قال لهم وماله أي حاجة هم عاوزينها أنا مستعد أنفذها، قل لي هم طلباتهم إيه؟ حددها فلغاية ما علي باشا ماهر أدرك في لحظة من اللحظات كده قال له إيه هم طالبين تغيير الوزارة قال له أظن يعني والله يا رفعت الباشا أنا آسف لكن أظن كده وهنا أدرك علي ماهر باشا إنه في مشكلة أو إنه مطلوب منه أن يقدم استقالته والغريب طبعا وهنا أوراق سليمان حافظ كاشفة جداً تكشف إنه علي باشا ماهر لم يضع المسؤولية على رجال الجيش لكن وضعها على دسائس القانونيين اللي هم السنهوري باشا وسليمان حافظ والغريبة إنه جزء من ده إلى حدٍ ما كان صحيح لكن جزء منه ما كانش صحيح قوي لأنه هنا كان فيه قضية أظن يعني كان فيه قضية الفارق بين الحقيقة وبين الخيال لأنه نستطيع أن نتخيل ما نشاء لكنه الحقائق حتى وأنا دائما أُصر على هذا حتى وإن لم نع حجمها وضغطها بالكامل لها قوة فعل في حد ذاتها، هنا فيه قوة حقيقية جاءت وإحنا حتى وإن لم يدركوا هم، ما كانش حد مدرك لكن اللي أدرك وشاف كويس قوي هم المثقفين وأنا سأتكلم عليها في لحظة على طول لكنه علي باشا ماهر هنا كان القانونيين هنا كانوا يعملوا دور أظن إنه في حدود ما رأوا أنا هنا أريد أن نعرف جميعا يعني إنه ما فيش مجرمين، ما فيش متآمرين لكن فيه طبيعة موقف تتجلى وتفصح عن نفسها مع الحوادث بمقدار ما فيه حوار وفعل ورد فعل مع هذه الحوادث.



[فاصل إعلاني]

بتر الماضي وأزمة الرجل المناسب للحكومة

محمد حسنين هيكل: ألاقي سليمان حافظ يقول لي إيه؟ مثلا والحق أن علي ماهر كان يحيرني إذ كنت أرى منه حكمة وحزم جديرين بما امتاز به على أقرانه من رجال الحكم كما كنت أرى منه ترددا يتعارض مع ما عُرف عنه فكيف يجمع شخص بين هذه المتناقضات، اللي غاب عن سليمان حافظ هنا هو الإنساني العنصر الإنساني أنه علي ماهر وجد نفسه في وضع هو واقع الأمر فيه يكاد يكون عُيّن حاكما عاما على مصر لكنه ليس صحيحا عنده لقب الحاكم العام لكن ليس هناك إطلاقا شرعية تعطيه وضع الحاكم العام ولا قوة وسلطة تعطيه وضع الحاكم العام لأنه هنا الظروف مختلفة تماما لكنه اللي لاحظه سليمان حافظ في التردد هو بالضبط هو المخفي أو الغير المفصح عنه أو المسكوت عليه حتى دون قصد في إحساس علي ماهر إحساسه بالسلطة المطلقة وفي نفس الوقت إحساسه أو رؤيته لعوامل ضغط حقيقية يراها من حوله بالتالي فتردده هنا باين بين الخيال أو التصور أو الرغبة وما بين واقع الحال كما يلمسه حتى وإن لم يستطع توصيفه وده موضوع كثير أوي بنشوفه في السياسة، كيف يجمع شخص بين هذه المتناقضات؟ أغلب الظن أن شدة حساسيته بنفسه هي السر فيما كانت تتسم به تصرفاته من بُعد عن أصالة الرأي الذي اشتهر به لأنه إذا كان ثمة ثورة فقد انتهت وبعدين المعارضة في الإصلاح الزراعي وبعدين الوقوف ضد جميع الأحزاب ضد الوفد طيب ما هو ممكن قوي حد يأتي ويقول أنا أقف أمام الضباط مثلا أقف أمام الإصلاح الزراعي مثلاً أقف أقوم بعمليات تطهير مثلا لكن تفتح كل الجبهات بهذه الطريقة الوفد والإخوان والتطهير والحكومة والأداة الحكومية وما عندكش سند من سلطة حقيقية تملكها أنت مش سلطة تعتمد عليها وعلى شرعيتها.

"
الخلاف بين الحكومة والجيش والإصلاح الزراعي أدى إلى زيادة ضجة خصوم علي ماهر، وانتهزت الأحزاب وعلى الأخص الوفد الفرصة فأشاعوا الفرقة في البلاد
"
فهنا علي ماهر باشا كان موجود في شكل غريب قوي وبعدين هو طبعا سليمان حافظ كالعادة يعني ينسب الموجود إلى أنه صحبة علي ماهر ورجالته إنهم كلهم تقريبا يوافقون رئيسهم على ما يقوله وأنهم أقرب ما يكون إلى المعاونين مما يؤسف له حقا أن صحبه الذين يؤثرهم بمودته ويستعين بهم في عمله إن في الحكم أو خارج الحكم كانوا بالطريقة التي جروا عليها في معاملته يوقظون فيه هذه الحساسية بنفسه وبعدين داخل في تلك الآونة ظهر أن ثمة خلاف خطير بين الحكومة والجيش والإصلاح الزراعي فازدادت ضجة خصوم علي ماهر وانتهزت الأحزاب وعلى الأخص الوفد الفرصة فأشاعوا الفرقة في طول البلاد وعرضها في تلك الظروف الدقيقة وبعدين ألاقي سليمان حافظ أنه لم يقدر علي ماهر الأمور رغم تجاربه وخبرته حق قدرها فقد قلت له وأنا أحادثه في ضرورة الاستجابة يعني بأن الانقلاب الذي ألزم فاروق النزول عن العرش سوف يتناول بالتبديل جميع الأوضاع ولم أكن واهما أو مغاليا أو متأثرا بشيء وبعدين يقول فعجبت من خطأ تقديره وقلت له أن الأمور لم تكن تبدأ وبعدين يتكلم على مقابلته مع علي ماهر وبعدين الحاجة الغريبة قوي أنه علي ماهر حاول يتصل بالأوصياء أو حاول يستعين بالأوصياء على العرش أمام ضباط الجيش ووجد أنه هو فيه حزازات أيضا قديمة بينه وبين بعض الأوصياء يعني بشكل أو آخر الأسرة المالكة أو بعض أفراد الأسرة المالكة خصوصا فرع الأمير عبد المنعم اللي هو رئيس الأوصياء اللي هو ابن عباس حلمي الثاني كانوا من الناس اللي يعتبروا أنه علي ماهر هو رجل الملك فؤاد وبالتالي ليس عندهم ثقة فيه قوي فهنا الأوصياء ما كانوش قوي كمان مع علي ماهر رشاد مهنى الغريبة غير موقفه في اللحظة الأخيرة وما كانش عنده مانع بعد ما أيد علي ماهر في أنه ما فيش داعي للإصلاح الزراعي بدأ يغير رأيه وبعدين يتكلم على سليمان حافظ يتكلم على أنه جمال عبد الناصر قال لهم بقى فجأة كده الاعتقالات أن إحنا قررنا هنا الاعتقالات في اعتقادي إنها كانت تصرف طرف فاض به وفرغ صبره وحس بدواعي الخطر كثير جدا وإلا به يتصرف بطريقة عصبية ولما أشوف قائمة الاعتقالات أنا أندهش من الطريقة كيف جازف أي طرف بكل هذه الاعتقالات الواسعة في هذا الوقت لأنه القائمة فعلا مزعجة يعني أنا ألاقي القائمة موجودة في الوثائق البريطانية وألاقيها ألاقي فيها هي موجودة في الجرائد لكن أنا الحقيقة هنا فضلت أنا أعتمد على رصد سياسي لأنه الإنجليز هنا وقواتهم مستعدة في قناة السويس كانوا هم الطرف اللي يرصد كل حد يتحرك كل حركة غريبة كمية الرصد الموجودة في ذلك الوقت في أجهزة السفارة البريطانية كلها في الداخل خصوصا مكتب المستشار الشرقي غريبة جدا فهم أنا أعتمد عليهم هنا بالدرجة الأولى أنا عايز أقول إنه قلت إن أنا فوجئت بالاعتقالات وفوجئت أكثر بالعصبية اللي فيها ودليلي كان على عصبية أنه لقيت ناس يُعتقلوا على سبيل المثال نجيب الهلالي نجيب الهلالي باشا كان مع جمال عبد الناصر كان معايا قبلها بعشر أيام في بيته يتكلموا على المفاوضات حافظ عفيفي ناس كثير جدا فؤاد سراج الدين كان فيه فؤاد سراج الدين كنت مستعد أفهم لكن حتى فؤاد سراج الدين كان موجود طرف في مفاوضات معهم على الإصلاح الزراعي لكن يبدو لي من قائمة الاعتقالات قائمة الاعتقالات أمامي نبيل عباس حليم ونبيل سعيد حليم وإلهامي حسين باشا زوج شويكار ومصطفى صادق مش عارف وحافظ عفيفي وحسن يوسف وأحمد النقيب الدكتور أحمد النقيب ويوسف رشاد وفؤاد سراج الدين وعثمان محرم ومحمود رياض ونجيب الهلالي ومحمد صلاح الدين ناس كلهم حتى فيه بعضهم قابلوه وناقشوه لكن هنا كان فيه طرف أحس عدة أشياء أحس أنه أخذ مخاطرة كبيرة جدا في الأوضاع في مصر أحس أن الناس كلهم ينظرون له باعتباره المسؤول أتكلم على هنا لجنة القيادة أنه المسؤول عن كل شيء وأنهم يتوجهون إليه بطلباتهم أحس أنه استعان بناس يتصوروا الآن يتصوروا أنه يعني خلاص المسألة انتهت وأنه هم موجودين في السلطة وليسوا مطالبين بشيء وليس عليهم التزام.. أنه بعدين أنه الأحزاب كلها تتلاعب بهم أنه الناس بدت تتصور أنهم أمام مجموعة من الجماعة السذج وأنه يمكن إلهاءهم بأي شيء لأنهم يعني ما يعرفوش حاجه صحيح أنهم ما يعرفوش حاجه لكن يعرفوا آمال مبهمة موجودة عندهم تصورات جاؤوا بها وبعدين فيه قوى متربصة يعني اللي ممكن أوي يستهين لما الوفد يحسوا مثلا على سبيل المثال أنه فؤاد سراج الدين يماطل في قانون الإصلاح الزراعي وأنه يحاول يتصل ببعض الضباط عن طريق بعض أقاربه منهم الصاغ عيسى سراج الدين قريبه ويحسوا أنه فيه الحزب يماطل في تطهير نفسه ويحسوا بالانقسامات اللي موجودة في الحزب ويحسوا أنهم بشكل أو آخر مش داخلين جد فيه حد يتصور أنه البلد مفتوحة وأنه فيه فرصة لكل مَن يستطيع أن يسبق أن يصل إلى ما يريد هنا كمان ده أيضا يشجع كل القوى الأجنبية أو على الأقل هكذا بدا لهم وخصوصا القوات البريطانية برغم خطورة الموقف فإذا بأحد ضاق صدره بما يرى فإذا به وبعصبية شديدة يشيل الكل يروح سليمان حافظ يكلم الضباط وبعدين يقول لهم أنه ده مسألة خطيرة فجمال سالم يحكي هنا هو يقول إيه؟ جمال سالم يقول له الناس لم تعد تحترم أحد حتى إحنا قال له يحكي سليمان حافظ وفي الحق فإن توالي الخلاف بين قيادة الحركة وبين الوزارة قد استغلته الأحزاب لأغراضها وأخص بالذكر منها الوفد أسوأ استغلال مؤثرة مصالحها الحزبية على مصلحة البلاد فأشاعت الاضطراب في الخواطر والقلقلة في الأوضاع وبلغ الهرج غايته خلال عطلة العيد وأستأسد البغاث أستأسد البغاث يعني تقريبا أن لا شيء أصبح قوة يعني وحتى لقد أخبرني جمال سالم أن شاب صفعه وهو بملابسه العسكرية إثر خلاف يسير قام بينهما بسبب تزاحمهما في المرور كل بسيارته في الطريق العام وذلك بعد حديث عرّض فيه الشاب بالجيش وحركته ولم تثنني هذه المفاجأة اعتقال زعماء الأحزاب يعني عن مواصلة كذا طيب، هنا فيه أطراف تصرفت بعصبية أو طرف تصرف بعصبية شديدة لكنه قرر يجيب محمد نجيب قرر يجيب محمد نجيب في ظروف أيضا يرويها سليمان حافظ ما كانش في ذهنهم إطلاقا محمد نجيب لكن اللي حصل هنا أرجع لسليمان حافظ سليمان حافظ يقول إيه؟ وطال الجدل مستمرا إلى بعد منتصف الليل طيب وبعدين يقول إنه عال أنتم عايزين تطلعوا وزارة علي ماهر كويس قوي لكن عشان تطلعوا وزارة علي ماهر باشا لابد من اختيار بديل له مَن؟ الحاجة الغريبة أنه الناس اللي عملوا ده كله ما فكروش تفكير كامل بما يؤكد عصبية تصرف أنه ما فكروش تفكير واضح في مَن يجيء سليمان حافظ قال لهم عال علي ماهر أنتم هتشيلوه أو شلتوه فعلا بلغتوه محمد نجيب شاله وطلب منه يكمل لغاية ما تقوم وزارة لكن عايزين مين؟ فقالوا له لازم تقرروا قالوا له إحنا ما قررناش نتصور أنك أنت تيجي سليمان حافظ بيه نفسه هو اللي ييجي رئيس وزارة فقال لهم أنا ما أقدرش وعلى أي حال إذا أردتم فأنا أرشح بدلا مني السنهوري باشا، السنهوري باشا وهنا فيه مسألة مهمة جدا السنهوري باشا كان في الشائع واستعملها فؤاد سراج الدين باشا في اجتماع له مع الضباط لأول مرة كان الشائع أنه رجل ذو ميول يسارية وده طبيعي في ذلك الوقت وأنه وقّع على بيان نداء السلام في استكهولم وبعدين ترددت الملاحظة سُمعت لأول مرة في بيت عيسى سراج الدين قالها فؤاد سراج الدين باشا أنه السنهوري باشا ما تمشوش وراه في قانون الإصلاح الزراعي لأنه هذا رجل تقريبا كده عنده اتجاهات شيوعية اتجاهات يسارية كلمة اليسار كانت مختلطة مع الشيوعية كانت مختلطة مع حاجات كثيرة قوي مختلطة مع الجرائم تقريبا يعني مجرمة مؤثمة، فقالوا له طيب أنت تبقى رئيس الوزراء لا السنهوري قالوا له السنهوري فيه إحنا مش فاضيين ندخل في مشاكل وهنا في الحقيقة اللي كان يتكلم كان جمال عبد الناصر ما إحناش فاضيين ندخل في مشاكل مع أي حد لأنه ممكن أنه أي حد اليوم يقول لنا إنه قوى كلها متربصة بينا إلى آخره، هنا يقول بقى خبر اعتقال الزعماء السياسيين كل هذا يستدعي بتا عاجلا في أمر الوزارة ومَن يليها بعد علي ماهر وأدركت أن الطريق الذي كنت أرجوه للاستدارة على الأزمة بات مسدودا وأنه لا سبيل لتفاديها وأنه يتعين علي مواجهة تنحي وزارة علي ماهر أو تنحيتها على اعتبار أنه أمر واقع فرشحت الدكتور السنهوري خلفا له ولم يكن أجدر منه لولاية الأمر في تلك الظروف العصيبة قال زعماء الحركة إنهم يجلون السنهوري ويعرفون قدره ويعترفون بجدارته وقد لمسوا كل ذلك خلال اتصالهم به منذ قيام الحركة فكان ترشيحه موضع تفكيرهم لكنهم يستشفعون الصراحة والإخلاص في عرض السبب الذي حملهم مرغمين على العدول عنه إلى شخص آخر انحصر فيه وفي السنهوري وحدهما ترشيحهم ذلك أن بعض الصحف المغرضة في الخارج وفي مصر كانت قد نسبت إليه في أواخر عهد الملك فاروق وأثناء وزارة الوفد هنا الحقيقة أنه كان فؤاد باشا الموضوع كمان أن فيه ميلا إلى المبادئ اليسارية المتطرفة ورغم يقينهم أن هذه التهم كانت باطلة فإن مصلحة الحركة وقد أخذت بعض الصحف في الخارج تتهمها بالشيوعية تقتضي تفادي كل ما من شأنه أن يستند إليه المرجفون في تأييد اتهامهم وأقر السنهوري ما جاء بوجهة النظر هذه بعد أن بيّن أن الذريعة التي توسلت بها الصحف المذكورة إلى اتهامه بالشيوعية ترجع إلى أنه وزملاء له وقعوا نداء السلام بتاع استكهولم، طيب مين؟ قالوا له أنت سليمان حافظ لكن سليمان حافظ قال لهم إنه لا يستطيع بأي حال من الأحوال أنه الراجل يقول لهم والله أنا لا أستطيع مقدرتي كفاءتي استعدادي لا يمكنني من رئاسة الحكومة طيب فوقعوا في مأزق مين؟ فاقترح سليمان حافظ اللواء محمد نجيب والجميع روعهم أنه يرشح اللواء محمد نجيب فبدوا يعارضون في هذا الترشيح ويقولوا لا إحنا هذا قد يبدو وكأن الحركة جاءت لتحكم فإحنا مش عايزين محمد نجيب ومحمد نجيب الحقيقة إنصافا له كان واحد من الناس اللي تأبوا عن رئاسة الوزارة قال لا لا بلاش لأنه ممكن قوي أن تفسر تفسير خاطئ ويحكي سليمان حافظ هنا بالتفاصيل أنه محمد نجيب رافض يدخل ورافض يبقى رئيس وزارة وأنه الإلحاح عليه وأنه الضباط في الآخر على قرب الفجر قبلوا بأنه طيب خلاص محمد نجيب يروح لوحده لكن سليمان حافظ يبقى معه نائبا لرئيس الوزراء لكي يقوم بالعمل الحقيقي لأنه اللواء محمد نجيب وهم يدركوا قصورهم ويدركوا هم يقدروا إيه وما يقدروش على إيه فهم يدركوا أنه أهم حاجه إن كان سليمان بيه حافظ مش عايز رئاسة الوزارة لأنه يتصور أنه هو لا يستطيع أن يواجه الناس كرئيس وزارة يباشر بهذا الشكل ما عندهوش يمكن الثقة بنفسه إلى هذه الدرجة عن محمد نجيب رئيس وزارة لكن العمل الحقيقي يكلف به سليمان بيه حافظ كرئيس للوزراء محمد نجيب موجود وفي تبرير كلامهم له أنه محمد نجيب نحن نحتاجه كقائد للحركة موجود معانا ومسؤولياته كقائد للحركة لا تمكنه من التفرغ لرئاسة الوزارة فأنت تفضل وكن رئيسا للوزراء، وبعدين يقول له جمال عبد الناصر ويسجل سليمان حافظ يقول له أنا عايز أقول لك حاجة أيضا فيه بعض الناس يشيعوا أنك أنت تلعب بينا ونحن لا نصدق هذا ونريدك نريد باستمرار تفاهم ومش عايزين دس بين الوزارة وبين الوزارة اللي أنت في الواقع هتبقى رئيسها الحقيقي وبين لجنة القيادة وتفضل اشتغل على أساس برنامج فهو الراجل يقول طيب أي برنامج؟ فيوضع برنامج يتفق عليه قرب الفجر برنامج يكاد يكون إيه برنامج من اللي ممكن أي حكومة تقدمه كخطاب للعرش فيه بعض المشروعات موجود البرنامج يعني معروف وموجود أنه إصلاح الجهاز الوظيفي مش عارف تحسين أجور العمال للضرائب تحسين الضرائب لأنه الضرائب ما حدش يدفعها إلى آخره لكن نحن أمام وضع فعلاً منحنى على النهر.



[فاصل إعلاني]

رؤية المثقفين ولحظات صعود محمد نجيب

محمد حسنين هيكل: من اللي يتنبه إلى إنه في حاجة مهمة قوي تحصل في حاجة غريبة تحصل؟ مثقفين زي ما كنت بأقول والمثقفين يكادوا يكونوا في هذا الموضوع مش بس لفتوا النظر لكنهم حرضوا، هل جاء.. أستشهد هنا بالأكبر والأهم الحقيقة يعني وهو طه حسين دكتور طه حسين كتب في هذه الفترة ثلاث مقالات الثلاث مقالات نشروا في الأهرام واحدة منها منهم كتبها وهو في الخارج في إجازة في الخارج في إيطاليا سماها صورة الأهرام نشرها يوم 9 أغسطس 1952 يقول كل شيء يدل أوضح دلالة وأقطعها على أن الثورة المصرية أول حد استعمل كلمة ثورة كان طه حسين هنا فيه المفكر المثقف الأديب العارف بالتاريخ يدرك إدراكا عميقا يمكنه من النفاذ إلى قلب الحوادث وليس مجرد سطحها إنه سواء كانت ثورة فعلية بمعنى الثورة أو إنها ظاهرة ثورة أو حالة ثورية فإنه هناك شيء خطير جدا وكبير جدا وعميق جدا قد جرى وبالتالي فهو يوصف على طول إنها كانت ثورة فيقول طه حسين فكل مصري يعلم أن هذا الشعب لم يكن راضيا عن حاله ولا مطمئنا إليها وإنما كان يتمنى أن تتغير وأنا أتعجل في ما بينه وبين نفسي وفيما بينه وبين النظراء هذا التغيير لم يكن الفقير راضيا عن فقره وإنما كان يتمنى مصبحا وممسيا أن يستحيل عسره إلى يسر وبأسه إلى حياة محتملة كريمة، طه حسين ويتكلم وهو بره يقول إنه كان يائس ترك مصر إجازة الصيف وهو يائس وأنا كنت شفته وحكيت مرة إنه كنت عاوزه يكتب تفكيره أو ملاحظاته أو تأملاته لأنه هو كان دائما يعمل كده كان دائما في إجازة الصيف يطلع بره ويقعد شهرين أو ثلاثة ويقعد في قرية في فرنسا في الغالب يعني ويملي بعض تأملاته بعض قراءاته بعض يعني ما يريد أن يكتبه بعد كده كتب كتابه عن أبي الطيب أبو العلاء المعري وكده شارك مع طه حسين في القصة في الكتاب المشهور القصر المسحور فأنا كنت أتصور وقتها إنه سيكتب لكن واقع الأمر إنه فوجئ سافر ما كاد يسافر وهنا يكتب كلام طويل قوي يا سخط الشعب ووطنية الشعب الفساد الأخلاقي يأكل الوطنية كما تأكل النار الحطب حتى الوطنية يعني ولأنه أحس ولهذه المرة وهو في الخارج إنه مهان بسبب الصورة الموجودة لمصر في الخارج وإنه يُلعب بأقدارها وقعد يقول إنه خجلان من وجوده بره إلى آخره ثم فوجئ بما جرى وارتفعت قامته ده أول مقال، المقال الثاني في الأهرام برضه بدأ يتكلم على أهداف الثورة ده طه حسين مش أي حد يعني فإذا بطه حسين يتكلم يسميها أولا ثورة ثم يحاول أن يرسم لها أهداف ويحاول يكلمها على إنها ما فيش داعي تتهرب من مسؤولياتها ولابد لها أن تتقدم وبوضوح وأن تمسك بزمام الأمور إلى آخره وإنه يبقى لها أهداف وبدأ يكلمها على ما ينبغي من سياسات لكنه بعد كده جاء مصر فكتب مقال برضه في الأهرام سماها روح الثورة الضباط يترددوا يسموها ثورة واحد يسميها النهضة وواحد يسميها الحركة واللواء نجيب حد اقترح يسميها الوثبة وطه حسين جاء يقول إيه روح الثورة ويبتدي بقى هنا واحد عارف تاريخ أوروبا كويس وبعدين واحد درس أو قرأ أو عرف عن تاريخ الثورات وبعدين شاهد من ظواهر ما يجري في مصر عزل ملك تحديد ملكية أرض تغيير نظم تغيير الوزراء إلى آخره فبدا يرى ملامح الظاهرة لما يمكن أن يُسمى الثورة لكن هو السؤال ما إذا كان فيه برنامج في الثورة في الداخل ولا لا هنا لأنه ما نشأ.. نشأ من خارج النطاق الطبيعي للفكر وللفكر السياسي وللتغيير الاجتماعي الشامل هنا كانت المشكلة هنا دي المشكلة اللي كانت عاملة الولادة المتعسرة لكن طه حسين أخذ بظاهر الأشياء وده طبيعي على أي حال بشعوره يعني أو حتى بأمانيه فإذا به يقول إيه يبدأ مقالته يقول إيه؟ لم أفهم إلى الآن لماذا أظهر قائد حركة الجيش في بعض خطبه كرهه لكلمة الثورة وإيثاره كلمة أخرى يسمي بها ما نحن فيه منذ كانت الأحداث الكبرى التي شهدتها مصر في أواخر شهر يوليو الماضي، لماذا يختاروا كلمة النهضة؟ فنحن في النهضة منذ زمن بعيد أحب طه حسين يوري إن النهضة إلى حدا ما بدت مع ثورة 19 أخذنا نوع من الاستقلال الذاتي هو يسميه هنا نوع من الاستقلال الذاتي مكننا من إدارة شؤوننا الداخلية لكننا كما هي يعني إدارة شؤونا الداخلية على الوضع الراهن على الوضع السائر كما هي لكننا نحن الآن أمام ثورة وطه حسين وهو العميد الحقيقي أو عميد الأدب العربي في ذلك الوقت وأهم مثقفي اللحظة لأنه فعلا ما حدش يجادل إنه هذا الرجل وقف وتحدث عن التعليم وتكلم عن العدل الاجتماعي وتكلم أخذ مواقف تمكنه من أن يكون بالفعل عميد لشيء ما فكري، أدبي، اجتماعي إلى حد كبير سياسي علمي تعليمي على الأقل يعني فهنا يقول إيه؟ يكمل طه حسين إنه النهضة فنحن في النهضة منذ زمن بعيد فهي التي منذ أدخلنا الإنجليز بيننا وبين شؤوننا الداخلية ندبرها كما نريد لا كما يريدون ده رد ما كانش مضبوط قوي والنهضة لا تغير النظم السياسية والاجتماعية بالعنف والسرعة السريعة وإنما تغيرها بالرفق والتطور والإثارة وقد جعلنا نطالب بالدستور عشرات من السنين ثم ظفرنا من الدستور وبعدين عملنا في شؤوننا الداخلية وإلى آخره وبعديه يوصل يقول إيه؟ يلوم الثورة أنها أعرضت عن وصف نفسها الحقيقي بعدين يقول بقى إن مصر في حاجة كانوا وقتها بدؤوا حملة تبرعات لأهداف الثورة ناس تعطي خواتم ومش عارف إيه وذهب وحاجات كده فقال إيه بقى طه حسين؟ إن مصر ليست في حاجة أن تقلد هذا الشعب أو ذاك في هذه السخافة أو تلك وإنما هي في حاجة إلى أن تطعم الجائع وتكسوا العاري وتعلم الجاهل وتعالج المريض فإذا أخذت في هذا كله وأخذت فيه جادة حازمة غير مستأنية ولا مترفقة صدقت نظر العالم بها وحققت أمل الوطن فيها وعرفت أنها ثورة ليست جامدة ولا خامدة ولا مجدبة وإنما حركة كلها نشاط إلى آخره إنني لا أطلب إلى الذين ثاروا منذ شهور إلا شيء واحد أن يحملوا الشعب أن يكون يقظ، هنا طه حسين يكاد يقول إنه مش يكاد يقول يتكلم يقول إيه؟ إن الثورة لابد أن تأخذ شعبها بالشدة لا تأخذه باللين ولا تجامله وإنما كلام أنا لما أقرأها اليوم يقول ولتعرض الثورة أشد الإعراض وأقصاه عن هذه الخواطر الإصلاحية اليسيرة الكلام بتاع الإصلاحي ده ما ينفعش فنحن لسنا في حاجة إلى أن نبتسم الآن وإنما في حاجة إلى أن نكد ونجد ونبني وطنا جديدا ما خواتم الخطبة والزواج هذه التي أريد إهدائها إلى الجيش وإلى آخره وبعدين يقول إيه بقى؟ أريدهم أن يكونوا يقظين كما هم أيقاظ يوقظوا الشعب يعني وعاملين والشعب عامل كما هم عاملين وأن يحتفظوا بروح الشعب نارا قوية تلتهب في جميع الصدور، هنا المثقفين بدوا يتكلموا عن إنها ثورة لكن المأزق الحقيقي وهنا دي المشكلة إنه الولادة العسيرة اللي لا تحصل مش تحصل لأنه حد مش قادر أو لأنه حد مش عايز لكن هنا المأزق الحقيقي واللي أدى إلى هذا المنحنى إلى النهر له سبب أوضح بكثير جدا من هذه الأسباب ليس مشكلة إنه هؤلاء الذين جاؤوا وقلت أنا قبل كده إنه يصعب أني أقول عليا جدا حتى اليوم وأنا أنظر بأثر رجعي في حالة ثورية وقد عبروا هم عن الحالة الثورية لكن عبروا برفض الوضع القائم دون أن يعبروا ببديل له وما كانش في مهمتهم أن يقدموا بديل وهنا كان مأزق الولادة هنا كان المأزق الحقيقي اللي أحست به كل القوى لما أنظر على القوى الخارجية بقى ألاقي إيه؟ ألاقي إنه الوثائق ترصد الإنجليز والأميركان يرصدوا ما يجري وهم يدركوا إنه البلد بهذه الأوضاع اللي فيها بهذه غرف العمليات المفتوحة بهذه اللحظة اللي الجراحين يتركوا فيها غرفة العمليات ويخرجوا بوزارة جديدة يجيء سليمان حافظ يقول على الوزارة الجديدة اللي هو ألفها في واقع الأمر يقول إنه والله فيها ستة من رجال الحزب الوطني القديم وفيها اثنين من الفدائيين القدامى أنا على عيني ورأسي الفدائيين القدامى وعلى عيني ورأسي رجال الحزب الوطني لكن نحن أمام لحظة مختلفة تقتضي شيء آخر خالص لا تقتضي إنه محمد نجيب يجيء رئيس وزارة ولكن يعني هو سيبقى مشغول في القيادة العامة وسليمان حافظ لا يستطيع أن يكون رئيس وزارة لكنه سيتولى الأعمال وتجيء وزارة حزب وطني وفدائيين سابقين كل ده كويس قوي كل ده نوايا طيبة لكن المشكلة الحقيقية وراء هذا كله إن الناس اللي عملوا هذا التغيير واللي عملوا الحركة الضخمة جدا والخطيرة جدا في 23 يوليو و26 يوليو واللي جاؤوا عملوا اليوم شالوا كل واجهة الحياة السياسية شالوا الوفد والإخوان والشيوعيين حطوا كل الناس في سجن وبعدين تنبهوا إلى إنه طيب وبعدين إلى متى عنده قانون الإصلاح الزراعي لكن في هذه اللحظة لا يكفي لبلد أن يقال فيها ثورة لأن قانون الإصلاح الزراعي سيقوم ولا يكفي أن يكون برنامج للمستقبل إن نقول والله العمال سنلاقي لهم عمل وسنحسن شروط العمل والأجور هنا فيه فراغ مخيف والقوى تحس به ألاقي مثلا على سبيل المثال ألاقي إنه السفارة البريطانية والسفارة الأميركية والغريبة جدا حتى السفارة الهندية في ذلك الوقت ترصد إنه فيه تعبير كتب وقتها أظن في التايمز إنه العمليات اللي جرت تركت جزءاً من جسم البلد عاريا بلا جلد سُلخت فيه عملية سلخ حصلت فبقى في جسد يشكو إنه جزء منه مكشوف عاري وإنه فيه موقف صعب جداً لابد من مواجهته وهنا ألاقي الإنجليز بقى يذكروني في كل لحظة إنه والله نحن موجودين يأتي جنرال هاردينغ يشوف محمد نجيب والمقابلة محضر المقابلة من نوع يُلفت أو مُلفت للنظر لأنه هنا القائد العام يعمل إيه؟ القائد العام البريطاني أو نائب رئيس أركان حرب، القائد العام المسؤول عن كل مسرح الشرق الأوسط والبحر الأبيض هاردينغ فقاعد يكلم محمد نجيب لكن عاملين طريقة غريبة قوي في المقابلة، القائد العام يسأل محمد نجيب أو نائب رئيس أركان حرب بيسأل محمد نجيب وغولبيرن بيكتب محضر ولما كتب المحضر وحبوا يبعثوه فكُتب أسئلة إجابات محمد نجيب تعليق القائد رئيس أركان حرب البريطاني وألاقي الوثيقة الحقيقة يعني إنها توري حاجة، يقول إيه؟ محمد نجيب تأخر قوي شوية عليه تأخر عليه شوية بضع دقائق فقال له أنا آسف لكن يعني إحنا نواجه مشاكل كثير جداً وإلى آخره وبتاع وبعدين قال له إن إحنا نواجه بمشاكل الحقيقة لم نكن مستعدين لها، طيب يقول له الجنرال الإنجليزي يقول له إيه؟ يقول له نحن نفهم، نحن قمنا بثورة في إنجلترا لكننا وزعناها على مرحلة طويلة لكي لا تحدث صدمة يترتب عليها صدام بين القوى في الداخل، لاحظ القائد العام قال إيه؟ لاحظت أن نجيب قال نحن نحاول ذلك مشاكل على مهلها ببطء يعني نحلها ولكن المشكلة عندنا هي عناد الباشوات وبعدين بدا يتكلم على خلافه مع علي ماهر وهنا القائد العام المحضر يقول إنه عندنا خلاف على تحديد موعد الانتخابات والإصلاح الزراعي ونحن لنا ضماناً لثقة الشعب تحديد مواعيد محددة لكن رئيس الوزراء يرى ترك التحديد وبعدين يلاحظ القائد العام يملي الملحق العسكري اللي معه يقول له سجل كلام محمد نجيب إنه عندنا مشكلة في إنه كل الساسة كأنه محمد نجيب يقرأ بعض الحاضر يقول له إيه؟ بعض الساسة عندنا يعبدون إله واحداً اسمه المال (God Called Money) وبعدين القائد العام بقى يقول له ملاحظة مهمة قوي يقول له إيه؟ أريدك أن تقدر امتناعنا عن التدخل ضد حركتكم مع أن ذلك كان في مقدورنا، نحن لا نريد التدخل في الشؤون الداخلية المصرية لكننا نتابع ما يجري، إن الثقة بيننا متبادلة ولابد أن تكون كذلك وحسن النوايا ضروري وهو متوفر لدينا وبعدين يلفت القائد العام البريطاني يقول إيه؟ يطلب تسجيل الملاحظة، لفت نظري إلى أن اللواء نجيب تحدث كثيراً عن ضباط إنجليز يعرفهم من أيام خدمته في سلاح الحدود وأبدا لي إعجابه بضباط من الكتيبة 11 في فرقة الهوسار، أفكر في أن أطلب من قائد الكتيبة جنرال كومبي أن يقترحوا على الأمير ألبرت راعي الكتيبة أن يعرضوا على اللواء نجيب عضوية شرف في ناديهم وبعدين أحب يسجل ملاحظاته النهائية القائد العام رئيس أركان حرب البريطاني، الانطباعات التي خرجت بها واحد نجيب لديه معرفة بالمشاكل السياسية التي يواجهها، اثنين هناك مجموعة من الضباط نقابة تقريباً اختارت نجيب متحدثاً باسمها وليس قائدا لها، ثلاثة أشعر أنه أمين ومخلص في كل شيء قاله، تخلص المقابلة لكنه إحنا أمام موقف في مصر المنحنى على النهر لكنه منحنى الماء فيه متدافعة، العوائق موجودة، متى ينتهي المنحنى؟ ومتى يستعيد النهر مجراه؟ غير واضحة لكنه عملية تدفق في لحظة خطيرة تجري والأكبر أكثر إشكال موجود أنه ليس هناك خط مرسوم لمجرى تتدفق عليه الحوادث، تصبحوا على خير.