- نتائج الحرب ومفهوم النصر والهزيمة
- أطراف الصراع ووقع مفاجآت الحرب عليهم
- سلبيات مواقف القادة العرب من الحرب

نتائج الحرب ومفهوم النصر والهزيمة

جمانة نمور: مساء الخير، نلتقيكم اليوم في القاهرة الخميس السابع عشر من أغسطس بعد خمسة أسابيع على بداية الحرب في لبنان، صراع عسكري جديد دار حينها على مدى ثلاثة وثلاثين يوما تداعياته ما تزال تتلاحق والمنطقة بعده مفتوحة على كل الاحتمالات، ظرف غير عادي نمر به إذاً نحاول أن نراه بأعين رجل غير عادي، الأستاذ محمد حسنين هيكل.

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير.

جمانة نمور: أهلا وسهلا بك، مساء النور.

محمد حسنين هيكل: أهلا بكِ.

جمانة نمور: بعدما توقفت الحرب وبعد خمسة أسابيع، برأيك من هو المنتصر ومن هو المهزوم؟

محمد حسنين هيكل: أنا عارف إنه هذا سؤال بيتكرر كثير قوي في الشارع العربي وفي العالم بصفة عامة، أنا بأعتقد إنه الإجابة على هذا السؤال لا يزال بدري عليها جدا.. لا تزال مبكرا إنه أي حد يتكلم عليها جدا لأنه ببساطة نحن على أبواب الحرب الحقيقية، ما جرى هو معركة مسلحة، أنا بأعتقد إنها كانت مهمة جدا، لكنه لا يمكن الحكم على أي حرب إلا عندما تبين، لكن لو أنا بصيت وحاولت أجاوب على سؤالك، أنا حاطت أمامي عشان ما تتخضيش الصحف الإسرائيلية، أنا قارئ الصحف الإسرائيلية الفترة اللي فاتت كثير قوي، بأتابعها كثير قوي طبعا، الصحف الإسرائيلية كلها بتقول غريبة قوي في انقسام مهم قوي، الصحف الإسرائيلية كلها بتقول إنه إسرائيل هُزمت ولو جربتِ تبصِ عناوين كل جرنال، جرنال بيقول إنه نحن هُزمنا، كلمة هزيمة كلمة متكررة، كلمة إنها نكسة لإسرائيل متكررة، كلمة إنها كارثة لإسرائيل متكررة في كل ما كتب ال(Verdict) في النهاية واحد من أهم المعلقين إن بيقول (Israel verdict) نحن خسرنا الحرب، أنا بأعتقد إنه هذا كلام مأخوذ باللحظة، مأخوذ بمفاجئة معينة، المفاجئة أظن إن إحنا صميم الموقف دلوقتي إنه نتائج الحرب أو بلاش نتائج الحرب.. إنه مسار الحرب كان في فارق كبير قوي على الناحتين بين المنتظر المتوقع وبين ما جرى، على الجانب العربي هذا الفارق بين المتوقع وبين ما جرى عمل إحساس كبير قوي بالنصر فكل جرنال أو كل متحدث أو كل متكلم بيتكلم عن هزيمة ساحقة لإسرائيل وزوال إسرائيل لآخره، أنا بأعتقد إنه نحن مبكرا جدا نقول قوي من انتصر ومن هزم لكن نقدر نقول وبوضوح كدة إنه حزب الله خرج من هذه المعركة أكثر هيبة وأكثر كبرياء وأكثر شجاعة وأكثر قدرة وإنه إسرائيل أمامه بدت وأنا آسف أقول الكلمة دي.. ما واجهته في واقع الأمر هو فضيحة، ما وقع لإسرائيل إنه إسرائيل رغم إنها كانت مستعدة ورغم إنها كانت جاهزة ورغم إنها كانت متوقعة أو على الأقل كانت منتظرة شيء ما فإسرائيل ضُبطت عارية تماما، فحزب الله عنده موقف أخلاقي وعملي وشجاع أكثر كثير جدا هو في الموقع الأخلاقي الأعلى وإسرائيل في موقع بلا شك هو أدنى، لكن مبكرا جدا حد يقول نصر وهزيمة.

جمانة نمور: إذا الحديث عن نصر وهزيمة الآن هو بشكل نسبي مقارنة مما كان متوقع من الطرفين على هذا الأساس يتم قياسه؟

محمد حسنين هيكل: أنا عايز أقول إنه هذا أيضا مسألة لابد من أخذها في التقدير، بمعنى إن أنا لما أقول المتوقع عندي كان كذا وحصل كذا.. عايز أقول إنه هذا الفارق بين المتوقع وبين ما جرى هذا مهم جدا معنويا، لكنه أنا اللي عايز أحذر منه هو تصور إنه.. لأنه أنا في حاجات دمار إسرائيل، سقوط المشروع الإسرائيلي، كل هذا لا يزال مبكرا، أنا واحد من الناس المعتقدين إنه هذا المشروع سوف يسقط زيه زي أي زرع غريب، لكني بأعتقد إن هذه قصة صراع طويل جدا والتمسك.. التعلق دائما تعلق الضعفاء وتعلق الآملين وتعلق المظلومين، إحنا صدمنا مرات كثيرة قوي، فإحنا دائما أول ما بنلاقي بريق أمل على طول في واحد..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم، قلت عفوا.. يعني قلت نحن صدمنا كثيرا، نحن العرب، برأيك هذه المرة الأولى التي يُصدم..

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: بأتكلم على نحن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: بها الإسرائيليون؟

"
مشكلة إسرائيل إنها تعودت على انتصارات سريعة وهذا أعطاها ثقة متزايدة بالنفس
"
محمد حسنين هيكل: لا نحن العرب، بالعكس الإسرائيليين يعلموا وحتى المبالغة في الهزيمة وكلامهم ده كله عن الهزيمة يعكس شيء مهم جدا، أنا قارئ لواحد من الضباط القدامى بيقول كويس جدا إنه الصدمة جاءت لنا هنا، لأنه الصدمات مهمة جدا لتيقظ الأمم أكثر من نصفه.. الانتصارات السريعة، مشكلة إسرائيل إنها تعودت على انتصارات سريعة جدا وإنه هذه الصراعات السريعة والنتائج السريعة أعطتها ثقة متزايدة بالنفس وأنا بأعتقد إنه الكارثة الكبرى في اللي حصل لإسرائيل بصرف النظر عن النصر والهزيمة هو إنها دخلت هذه الحرب وهي تتصور إنها هذا عمل سهل وهذا عمل في الإمكان وهذا ما تعهدت به لأميركا وأنا بأظن إنه هنا في موضع حرج شديد جدا.

جمانة نمور: هنا يمكن تحدثت عن الفرق بين ما كان متوقع وما الذي جرى، إذاً في هذا الإطار المتوقع إسرائيل كانت تتوقعها حرب سريعة سهلة؟

محمد حسنين هيكل: مضبوط، خليني أقول لكِ حاجة أنا بأعتقد إنها مهمة جدا ولو إنه هأعطلك شوية، لكن في مقولة لكلاوس فيتس أنا بأعتقد إنها مهمة جدا، هذه المقولة في الكلام عن أي حرب في الدنيا لابد أن نحاول تقصي الأرضية التي نبتت عليها الحرب من غير ما نروح في التاريخ باستمرار إلى بداية حواء وآدم يعني، إنه قصة الإنسانية أي حدث يبدأ بآدم وحواء، لكن إحنا هنا أنا بأعتقد إنه قصة هذه الحرب اللي إحنا بنشوفها النهاردة لو أخذتِ مقولة كلاوس فيتس وأنا متابعها وناقشتها عندما بدأت الأزمة في لندن.. وأنا كنت في لندن يعني، عندما بدأت الأزمة في لبنان يوم 12 يوليو وأنا كنت في لندن ناقشتها مع كل الناس، كل الناس تقريبا كانت مسلمة إنه إحنا أمام حاجتين.. أول حاجة إنه في خطة سابقة مدبرة ومرتبة للمنطقة وأنه هذه الخطة بدأت من وقت طويل والحاجة الثانية إنه هذه الخطة كانت تنتظر نقطة إطلاق.. فتيل إطلاق أو زناد إطلاق وبعدين تنفجر، إحنا كان أمامنا إيه؟ أمامنا واحد إنه منذ بداية هذا العام حصل تغيير نحن لم نتنبه له في أميركا بمقتضى هذا التغيير بقى واضح إنه مجموعة ال(Neocon) المحافظين الجدد أظن إنها كانت تقريبا فقدت كل مصداقية لها والأزمة انعكست على رامسفيلد وبشكل أو بآخر بدا الموقف في الشرق الأوسط سواء بأزمة الأنظمة العربية الصديقة لأميركا أو بموت عملية السلام أو بالخوف من.. أو بالاستعداد أو الخوف أو الترتيب لحرب مع إيران بدا يدعو الإدارة الأميركية ممثلة في كونداليزا رايس بالتحديد في بداية شهر مارس أو في أوائل شهر مارس بعد الانتخابات الفلسطينية وبعد الانتخابات الإسرائيلية وبدوا يتصوروا مبادرات جديدة، هنا أنا بأعتقد إنه هنا بداية هذه العملية.. أما أقول مؤامرة أو خطة أنا عارف إن في ناس بيتصورا.. أنا حتى شفت واحد من أهم فنانينا بيقول الأستاذ هيكل بيقول لا يؤمن بنظرية المؤامرة، أنا بأقول إنه التاريخ ليس مؤامرة لكن المؤامرة موجودة في التاريخ، عايز أقول إنه في مارس ده عاوزين نقف وقفة مهمة جدا أمام مارس لأنه أنا بأظن حصل فيه انتقال في أميركا من سلطة أو من (Policy) تمثلها رامسفيلد إلى محاولة أخرى أخيرة بيمثلها بوش وبتمثلها كونداليزا رايس على حوالي مارس.

جمانة نمور: يعني ماذا نسمي هذه المجموعة إذا كان رامسفيلد والمحافظين الجدد وحملوا مسؤولية ما جرى في إسرائيل..

محمد حسنين هيكل: عارفة إيه ليس بالضرورة إن إحنا نروح ندور رئيس رمزي لكل اسم حركي لكل سياسات، ممكن قوي لما المجموعات تبان، أنا بأعتقد المجموعة الأولى كانت آتية بنظرة عقائدية، لكن المجموعة اللي مثلتها كونداليزا رايس والمحاولة الأخيرة لأنه ده كان بيهدف إلى تصفية.. يعني كونداليزا رايس أنا بأعتقد إنها جاءت وفي ذهنهن تصفية نهائية للقضية الفلسطينية قبل التقدم إلى إيران، هم آتيين والمعركة الكبرى معركة إيران والورطة اللي هم فيها في العراق وإيران متصلة بها وعملية التخصيب فنحن أمام مشكلة.. هم يعني، الأميركان أمام مشكلة وهم وبعدين كل الناس بيقولوا لهم القضية الفلسطينية هي سبب كل المشاكل وتهاوي أو تساقط أصدقاؤهم في العالم العربي كلهم.. كل النظم الصديقة لأميركا كلها موجودة في أزمة وعاجزة عن مواجهة جماهيرها وعاجزة عن إيجاد حلول لكل المشاكل، فهنا أنا بأعتقد إنه بدت تبقى في محاولة لحل جذري للمشكلة من الأساس.

جمانة نمور: إذا كانت محاولة لحل جذري كيف وصلنا إلى العسكري أم أن العسكري كان الجذري برأيك؟

محمد حسنين هيكل: ائذني لي، أظن إن العسكري.. إحنا ده العسكري ما فيش عمل عسكري إلا وهو يخدم سياسة لما الناس بتعمل (Strategy)، (Strategy) إحنا بنسيء استعمالها، (Strategy) هو الهدف البعيد الذي نبغي تحقيقه عن طريق خطوات يومية بنسميها التكتيك، الحرب قد تكون جزء من (Strategy) لكن ما هياش كل (Strategy)، الحرب قد تكون جزء من التخطيط لكن مش كل التخطيط، لكن التخطيط كان بادي إيه؟ بدا التخطيط وأنا بأعتقد حطوا أمامه حاجتين.. الحاجة الأولى حل يواجه إيران وحل يصفي ما بقي من القضية الفلسطينية في ظروف رآها هؤلاء الناس مواتية بعد وصول حماس، بعد الخلاف مع السلطة، بعد حرب أهلية فلسطينية تقريبا موجودة في الأفق، بالموقف في العراق، بالموقف المشاكل اللي موجودة في مصر، بالأحوال اللي في السعودية أو عدم الاستقرار واللي إحنا شايفينه من عمليات سواء ضرب وقنابل وتفجير، العالم العربي كله يموج بأشياء فمجموعة كونداليزا رايس نقدر نقول إنها بقت تفكر في خطة، الخطة كانت إيه؟ الخطة كانت ما هي.. الهدف النهائي هو إيران لأنه إيران عاملة مشاكل في العراق وهي بتشجع عناصر التطرف والإرهاب في كل منطقة أو هكذا هم بيقولوا، فبدأ في خطة بتقول إيه؟ بتقول.. أنا لمست هذا الموضوع مع زميلك وصديقك الأستاذ محمد كريشان في آخر مرة تقابلنا فيها، أنا قلت له فيها قلت له أنا.. المنطقة كلها على حافة الهاوية والمنطقة كلها عليها بقي المقاومة قدام أميركا بقي منها طرفين دولتين إيران وسوريا وبقي منظمتين حماس وحزب الله..

جمانة نمور: حزب الله..

محمد حسنين هيكل: وإنه إحنا على حافة الهاوية وإنه كل الأطراف بتحاول تتجنب مواجهة إلا إسرائيل، إسرائيل داخلة.. دخلت في مارس لما دخلوا يتكلموا في التخطيط هي بتدفع الأمور للهاوية، عرضت إيه إسرائيل؟ الأميركان طرحوا تحت تأثير بعض العرب من أصدقاؤهم إنه المعركة ما يمكنش تواجه بالطريقة دي، أولا رأيهم إنه كان يبقى في حل في القضية الفلسطينية، إنه إيقاظ عملية السلام لابد أن يتم عن طريق سوريا وإنه وضع سوريا مع إيران في نفس الوقت وفي نفس السلة وفي معركة واحدة قد لا يكون مناسبا وقد يفتح جبهة أكثر من اللازم في الشرق الأوسط، فتعالوا نبتدي.. وُضعت في هذه اللحظة سياسة تقتضي بإغواء سوريا وإبعادها قليلا عن إيران وإحنا شوفنا شواهد من ده كله وإقناع سوريا إنها تستطيع أن تصل إلى صفقة في الجولان وإنه ولو حتى صفقة جزئية ولا ما اتصلوا بالسوريين السوريين أبدوا والحقيقة من وجهة نظرهم كلام معقول جدا قالوا إنهم وهم قالوا الكلام ده أعلنوه إنهم مستعدين لسلام عن طريق مؤتمر دولي مدريد اثنين، قالوا الكلام ده وبدأ في مارس حاجتين في نفس الوقت.. القرار في مارس أو على الأقل التخطيط في مارس ماشي إلى إيه؟ دعونا نخلص.. ننتهي أولا من المنظمتين حماس بالخنق وحزب الله لأنه حزب الله عامل إشكال كبير جدا.. واحد مدي مقاومته معطلة المشروع اللبناني كله الغربي مشروع..

جمانة نمور: الديمقراطية و..

محمد حسنين هيكل: 14 آذار والكلام ده كله..

جمانة نمور: 14 آذار يعني نفهم من كلامك أنت تضعه بأنه مشروع غربي؟ لنوضح هذه النقطة قبل أن نكمل.

محمد حسنين هيكل: أفندم؟

جمانة نمور: يعني قلت المشروع الغربي 14 آذار أنت ترى بأن 14 آذار هو مشروع غربي لنوضح الفكرة قبل..

محمد حسنين هيكل: خلي بالك إنه كان أنتِ كنتِ عاوزة تأخذي لبنان.. لا لبنان هنا في واقع الأمر كان جائزة كبرى وأنا بأتصور الأميركان لما تصوروا إنه طلعوا سوريا من لبنان بالطريقة المهينة اللي خرجت بها سوريا من لبنان إنه الموقف مفتوح في لبنان يعلموا زي ما هم عاوزين، لكن كان باقي بقايا مقاومة في لبنان موجودة وأنا ما بأعملش أحكام قيمة، لكن على أي حال حزب الله كان بادي إن هو معطل الاستيلاء الأميركي الكامل على لبنان أو ما يُتصور إنه كذلك فبقى حزب الله مطلوب ضربه ووضعت خطط والإسرائيليين تعهدوا بهذا وأنتِ أظنكِ أنتِ عملتِ وأنا عارف إنكِ حضرتكِ عملتِ، عملتِ اللي عمله.. وأنا آتي به لكِ معي سيمور هيرش..

جمانة نمور: منذ متى؟

محمد حسنين هيكل: لأن سيمور هيرش كشف في مقالة مهمة جدا في النيويورك بوك رفيو أو النيويورك رفيو أوف بوكس، كتب..

جمانة نمور: نيويوركر..

محمد حسنين هيكل: كتب مقالة.. أو نيويوركر أنا متأسف..

جمانة نمور: نيويوركر.

محمد حسنين هيكل: في النيويوركر، عمل مقالة مهمة جدا كتب فيها على الجزء الواحد بس من الخطة.. من خطة مارس، كتب على جزء واحد وهو الجزء المتعلق بأنه ضرب حزب الله..

جمانة نمور: على كل..

محمد حسنين هيكل: وقالوا إن الأميركان شافوا في الخطط وإن الأميركان عدلوا في الخطط وإنه الأميركان أعطوا أسلحة خاصة للخطط بما فيها اختراق الخنادق العميقة اللي موجودة عند حزب الله.

جمانة نمور: أيضا عدى عن مقالة سيمور هيرش أحد مراكز الدراسات الإسرائيلية أستاذ هيكل قال بأن أحد الأسباب وراء هذه الضربة للبنان كانت بأن القرار بضرب إيران قد اُتخذ وإسرائيل لا تستطيع الدخول في الموضوع إلا إذا حيدت صواريخ حزب الله..

محمد حسنين هيكل: أنا..

جمانة نمور: هذا الكلام لأحد الدراسات مركز للدراسات.

محمد حسنين هيكل: آه ممكن يكونوا قالوا كده، لكن عايز أقول لحضرتك حاجة إنه قرار ضرب حزب الله كان مستقل عن قرار مواجهة إيران فيما بعد، لأنه.. وأنتِ حتى تلاحظي في مقالة سيمور هيرش وهي أنا بأعتقد إنه كان قريب قوي من التخطيط وأنا كلمته، بأعتقد قوي إنه كان قريب قوي من مصدر من مصادر التخطيط وهو كان على علم بشكل أو آخر بجانب من جوانب ما جرى ونوقش في مارس والمتعلق بضرب حزب الله لأنه حزب الله كان مطلوب ضربه قبل مواجهة إيران، بمعنى إنه حزب الله كان خطوة إلى ضرب إيران وليس العكس، التخطيط اللي إحنا كنا متصورينه أو التصور أو عند لحظة معينة عند مهاجمة إيران يستطيع حزب الله أن يقوم بجهد معاون يساعد في عملية المقاومة اللبنانية، لكن اللي استقرت عليه الخطة هو البدء بتكبيل حماس أو إفشال حماس أو خنق حماس وده كان تم والآن بقى الاتجاه لحزب الله، بمعنى إنكِ أنتِ بتشيلي زوائد الدول اللي موجودة، بتشيلي حزب الله من إيران قبل ما تواجهيها وبتشيلي حماس من سوريا قبل ما تقربي منها، فهنا أنا أمام.. عاوز أقول لكِ حاجة وإحنا بنتكلم على أصل الأزمة إزاي أنا بأعتقد إنه من الحاجات المشكلات الكبيرة جدا إنه حزب الله لم يكن لديه فكرة واضحة أن هناك خطة أُعدت عسكريا لتصفيته، هو عارف إن تصفيته وضربه هدف دائم، لكن في هذه اللحظة وأنا أظن دي كانت من المسائل اللي عايزة مراجعة.. وأنا موجود في إنجلترا سمعت تعبير أنا بأظن تعبير دقيق جدا أن هذه أزمة تدحرجت إلى حرب، هذه أزمة فوجئ بها حرب.. فوجئ بها حزب الله ولم يقصدها، فوجئت بها إيران ولم تكن تريدها، فوجئت بها سوريا وكانت مش عايزها، فوجئ بها العرب كلهم وفوجئ بها الأميركان فوجئوا من ناحية (Tactical) إحنا قاعدين منتظرين جاهزين بفخ لحزب الله، لكن متى تجئ اللحظة؟ اللي جاء يوم 12 يوليو أنا بأعتقد إنه ما كانش في حساب حد..

جمانة نمور: يعني لكن سمعنا من حزب الله، سمعنا من حسن نصر الله بأنه الضربة كان يخطط لها ونحن لا نتحمل مسؤولية العملية، كنا نعرف بأن هناك ضربة.

محمد حسنين هيكل: عاوز أقول لك حاجة إن هم هذه الضربة التي كان يُخطط لها كان عندهم فكرة موجودة عامة عنهم لكن أظن لو أنهم علموا إنه في هذا التوقيت.. أنا بأعتقد أنه حسن نصر الله.. عاوز أقول لك حاجة وأنا آسف بأقولها لكن وأنا موجود في لندن أول ما بدأت بوادر الأزمة أنا بادرت باتصال ببيروت وأظن إنه كنت قريب جدا من دوائر حسن نصر الله وأظن سمعت مباشرة وأنا أستطيع أن أقول أيوه موجودة خطة لكن ما يعرفوهاش، لكن أيوه موجود توقع بضربهم وهم يحسوا به، هنا في فرق في حدود المعلومات ومدى الرؤية بمعنى إنه ما هو أمامي خطر وهم عاوزين يضربوه لكن متى؟ كيف؟ إزاي؟ ده اللي حصل..

أطراف الصراع ووقع مفاجآت الحرب عليهم

جمانة نمور: نعم إذا برأيك هل أخطأ حزب الله في عمليته بإعطائه ولو للغرب مبررا لتصفيته؟

محمد حسنين هيكل: أنا هأقولك حاجة، بأعتقد إنه إيه؟ بأعتقد إنه هنا في مش أخطاء، إحنا تعالى نضعها في حدودها، في مواجهة موجودة قائمة وفي عمليات خطف جنود مش عارف فين وخطف رهائن فين وحزب الله سبق له أن مارس هذا وعمله وقايض على أسرى بأسرى وإلى آخره وواجه حتى قريب سنة 1993 من سنتين ثلاثة من 2003 واجه عملية تبادل أسرى فهو المشكلة الموجودة عندنا إن إحنا مرات نتصرف ونقيس الأزمات على ما نعرف وعلى ما خبرنا، ناسين إن المواقف بتتصاعد كمان إحنا مش عارفين.. أظنه ما كانش حزب الله ما كانش في ذهنهم بوضوح إنه في اتصالات لترتيب في مؤتمر في مدريد أو في نيويورك في سبتمبر القادم لبحث القضية الفلسطينية وتصفيتها نهائيا وإن إحنا أمام قرارات اُتخذت وسياسات بدأت وُضعت لها خطط بدت تمارس فعلا، بدت تطبق فعلا، فهنا حزب الله بيمارس.. هو إيه المفاجئة كان؟ أنا بأعتقد إنه السيد حسن نصر الله إنه فوجئ في شيئان وأنا هنا واثق من اللي بأقوله، أول حاجة فوجئ بها فوجئ بردة الفعل الإسرائيلي، هو يمارس عملية مما مارسه من قبل وعرف حدوده إنه والله ممكن زي ما حصل مرة حتى في الغضب..

جمانة نمور: عناقيد الغضب..

محمد حسنين هيكل: عناقيد الغضب.. في عملية عناقيد الغضب (Flare up) بتاع يومين وانتهى المسألة أو عملية قصف مدافع، هذا هو ما قيس به أو هذا متصور في هذه الحدود لأنه التصور كان إنه وهو صحيح إن الهدف هو إيران لكن ما حدش خطر له قبل إيران في قضية في جراحات أخرى آتية، على أي حال..

جمانة نمور: إذا كانت محسوبة ولكن ليس جيدا.

محمد حسنين هيكل: لا كانت محسوبة لكن محسوبة على كنا نعرف وليس على ما يجري بالقدر الكافي..

جمانة نمور: نعم، هذا..

"
 حجم الضربة الإسرائيلية فاق كل التوقعات وإسرائيل وجدت ذريعة كافية وقانونية لبدء عملياتها دون تدخل دولي
"
محمد حسنين هيكل: يعني اللي كنت عايز أقوله لكِ إيه؟ إنه الحاجة الثانية اللي فوجئ بها حسن نصر الله وأنا بأعتقد قد ما فوجئ بأن حجم الضربة الإسرائيلية فاق كل التوقعات لأنه اُعتبرت من الجانب الإسرائيلي وهو في اتفاق موجود مع الأميركان.. اُعتبرت (Cause is barely) زي ما بيقولوا مبرر أو ذريعة كافية وقانونية لبدء عملية، خلي بالك إنه السيد حسن نصر الله قال نحن عملنا.. دخلنا داخل إسرائيل، نحن أخذنا أسرى من داخل إسرائيل، الحاجة الثانية اللي فاتت عن كل الناس أو فاتت عن معظم الناس إنه كان في ثماني قتلى من الجيش الإسرائيلي وفي 18 جريح والسيد حسن نصر الله أدرك على الفور إن هذا قدر من الخسائر لا يستطيع رئيس وزراء إسرائيل أن يتحمله وعليه أن يرد بعنف، لكن درجة العنف لم تخطر له، لكنه في خطابه للناس لما أول مرة طلع كلم فيها الناس بدا إنه من الخطوات الأولى أو بالمعلومات الأولى اللي عندهم بدا يدرك.. حتى تلاحظي هو في الخطاب الأول قال إيه؟ سواء بعض الناس يوافقونا على اللي عملناه أو ما يوافقوناش، سواء كانوا يعتبروا اللي إحنا عملناه غلط أو صوابا فمن فضلكم ما حدش يكشف موقف المقاومة وأنا بأحذر في هذا، ده كان أول مرة، الحاجة الثانية اللي هو فوجئ بها جدا إنه لم يتصور حجم التخلي العربي عن كل شيء، يعني أنا عارف إلى أي مدى.. دول مفاجأتين، حجم ردة الفعل الإسرائيلي لكن هنا هو كان غائب أظن غائب عنهم آخر ما تم التوصل إليه في واشنطن وآخر الخطط وإنه هذه السنة في الحاجات اللي أنا قلتها للأستاذ كريشان في المرة اللي فاتت وأنا آسف إن بأرجع لها أنا قلت إنه من المشاكل الموجودة عندنا أمامنا النهاردة أن نحن أمام نهايات أشياء وبدايات أشياء، خلي بالك إنه الرئيس بوش هذه هي السنيتين الموجودين اللي فاضلين أمامه في مدة رئاسته وحزبه بيعاني، حزبه بيعاني حقيقية، مش بس حزبه حتى اللي أيدوه من أحزاب أخرى زي ليبرمان وقعوا.. بيقعوا في الانتخابات التمهيدية وبعدين جاي لي رجل في إسرائيل جاي من جيل جديد مختلف وهو جيل مختلف ده ما هواش ديفد بنغوريون، ده ما هواش رابين حتى يعني، ما هواش مناحن بيغين بالتأكيد، لكن جاي وبعدين جاي يحاول يثبت نفسه، تلاحظي إنه دائما يقال إنه كل رئيس جاي أو كل منتخب أو غير منتخب إنه المائة يوم الأولى مسألة مهمة قوي وإنه هيجرب نفسه في المائة يوم الأولى، ده رجل جاء وبدا يتكلم بلهجة تشرشل، جاءت له فرصة حرب ودائما يقال إن الحرب صانعة الزعامات فبدا يتكلم العرق والدم والدموع بيقلد تشرشل، فواحد حجم ردة الفعل أنا باعتقد إنها متوقعة وغير متوقعة أدهشت السيد حسن نصر الله، الحاجة الثانية العرب.. الموقف العربي، التعرية العربية، العرب لم.. الدول العربية بأتكلم، الدول العربية.. يعني كان ممكن قوي حد ناس تقول والله ما عندناش وسيلة للمساعدة، ما نقدرش نعمل حاجة، اعملوا أي حاجة، بس تقولها في السر، يا جماعة اعتمدوا على نفسكم، هنا أنا بأعتقد عشان يعني حاسس إنك عايزة تسألي في حاجة فأنا مش هأقول..

جمانة نمور: تفضل.

محمد حسنين هيكل: تفضلي قولي.

جمانة نمور: إذا ما بقينا عند هذه النقطة، أنت كيف تفسر أسميته أنت تخلي عربي.. هو يعود لما نقرأه دائما عن خوف العرب من المد الشيعي الإيراني ومن النفوذ الإيراني على المنطقة؟

محمد حسنين هيكل: خلي أنا هأقول لك حاجة، خلينا نتكلم في المد الشيعي الإيراني بعدين، لكن أنا العرب أنا أعلم مشكلة المشكلة في العالم العربي إن العالم العربي ضيع كامل أسباب قوته لأسباب.. يعني أنا لا أعلم إنه العالم العربي في تاريخه كله فات في مرحلة زي اللي إحنا فيها ولا في أكثر عصور الانحطاط المملوكي، اللي أنا شايفه أمامي يثير فزعي وحتى بيخلني أفهم مرات ليه المبالغة في الانتصار، بالتأكيد حصل حاجة مهمة جدا، بالتأكيد وحتى الجرائد واضح أمامي لكن بينما هناك هيتخذوا من الضربة اللي أخذوها والمفاجئة اللي أخذوها زي ما كل الأمم بتعمل عامل لاسترداد زمام القوة، فإحنا هنا بالمبالغة في النصر نبدي وكأن المسألة انتهت بينما هي على وشك أن تبدِأ..

جمانة نمور: على كل أود أن أشير هنا إلى أن المستقبل سوف نتحدث عنه في حلقة ثانية إن شاء الله..

محمد حسنين هيكل: أولا..

جمانة نمور: كنت تتحدث عن أن جميع الأطراف تفاجئت، بدأنا بحزب الله لأنه إيران..

محمد حسنين هيكل: لأنه عايز أقولك إيه؟ فرقي بين إنه (Strategically) من الناحية الاستراتيجية أنا عارف إنه مطلوب ضرب حزب الله، لكن هذه الأزمة تدحرجت.. فعلا تدحرجت فعلا إلى حرب، أما قلت أنا إن إحنا واقفين على حافة الهاوية، لما حجر يتدحرج في حفرة ما بنقدرش نعرف هو واصل إلى فين؟ لكن يمكن كنت أقول إنه الناس في هذه اللحظة كانت لازم تبقى آخذة بالها أكثر لأن في محاولة لاصطيادها وأنا أتصور إنه لو كانوا في حزب الله كانوا يعرفوا كفاية إنه في خطط وإنه هذه الخطط قريبة من التنفيذ يمكن كانت تبقى المسالك قد تكون كانت مختلفة لأنه الحاجة الفظيعة في العرب في الموقف العربي وإحنا كنا بنتكلم عليه إنه بادر إلى إعلان تخليه من أول لحظة، بمعنى إن إيه؟ ممكن قوي ينشأ موقف في منطقة ولا تستطيع الأطراف الأصلية أن تعالجه لكن بتعمل عدة حاجات، الحاجة الأولى يبقى في طرف فيها قادر إنه يتدخل لكي ينقذ موقفا حتى إذا كان مختلفا معه، في مرات كثير قوي وأنا عارف في لبنان، مرات كثير قوي في لبنان السياسية المصرية في عهود سابقة تدخلت لإنقاذ أطراف هي غير راضية عن تصرفاتها، أنا فاكر أزمة 1969 والمقاومة أو الفلسطينيين موجودين في بيروت وأنا أعلم إنه موقف السياسة المصرية ما كانش موافق على التجاوزات اللي بتعملها القوات الفلسطينية في بيروت، لكن هنا عشان تغطي التجاوزات طلعتِ عملتِ ما قيل وما سمي وقتها إنه نقاط بيروت واتفاق القاهرة وغير الكلام ده كله..

جمانة نمور: ولكن العالم تغير كثيرا منذ 1969 الآن الظروف مختلفة..

محمد حسنين هيكل: العالم تغير كثيرا لكن قدرة الأطراف لم تتغير، بمعنى إنه موقفي ممكن يتغير أو آرائي ممكن تتغير والمجال ممكن يتغير لكن إرادة الفعل الإنساني.. ما هو عارفة إيه؟ لما نقول.. الظروف بتتغير، لكن في كل ظرف عليَ أن أراعي المتغيرات وعليَ أن أتصرف لمقتضى ما أراه جديدا وإلا بنعطل العقل البشري، أنا هنا موافق في أزمة.. أنا كنت أتصور إنه حزب الله في حجر تدحرج وإحنا شايفينه كلنا رايح إلى حرب، لو إنه في دولة قادرة تتدخل مع حزب الله أو حتى تتدخل مع إسرائيل، ما إحنا عاملين بنقول كلام كثير قوي مع إسرائيل، في هذه اللحظة..

سلبيات مواقف القادة العرب من الحرب

جمانة نمور: من هي الدولة التي قادرة أن تدخل مع حزب الله ولها تأثير عليه؟

محمد حسنين هيكل: لا عايز أقولك إيه، لها تأثير على الأقل في مسائل في الدول.. كل دول في الدنيا عندها أنواع من القوة المعنوية والقوة السياسة والقوة العسكرية وأنا مش عاوز العسكرية خالص، على أي حال ما بأقولش كدة لكن هل يعقل أما تجئ بلد زي مصر وعملت اتفاق سلام مع إسرائيل أو تجئ منظمة زي تحرير الفلسطينية وتعمل سلام مع إسرائيل، تفتح لها الطرق الشرعية الدولية كلها، أنا أملك هيبة أدبية أمام إسرائيل إني أقول أيوه في حصل هناك حاجة، استنوا لم نتقصى إيه الأسباب وأروح مع حزب الله وهو شايف المأزق وأتكلم بلغة جديدة، هنا أنا بأتصور إنه كان في دور غائب لدولة قائدة أو لزعيم يتخطى سلطانه حدود بلاده أو لعقل يرشد وإنه أنا بأتصور إنه في هذه اللحظة كان من الضروري جدا أن يتقدم طرف عربي وأن يقف وأنه يحاول إنه هذه الأزمة لا تتفاقم وعملنا كدة مرات كثير قوي، أما وقد تفاقمت فابسط حاجة إنه ما حدش يقف يقول لي والله ما أقدرش أعمل حاجة أو حد يقول لي.. يطلع لي شيعة وسنة في هذا الوقت، لا تشجعه ولا تؤيده ولا تناصره، إيه ده؟

جمانة نمور: ولكن تحرك العرب، عقدوا اجتماع وزراء للخارجية في بيروت، لولا الجهود العربية وإدخال الجيش اللبناني إلى الجنوب ما كان 1701..

محمد حسنين هيكل: يا ستي طب اسمحي لي يا أستاذة، اسمحي لي، مؤتمر الخارجية العرب.. أنا بأعتقد إن مؤتمر وزراء الخارجية العرب اللي راح في بيروت ده.. أنا بأعتبر إن من أوله لآخره مهانة، أرجوكِ تخلي بالكِ أنا كنت بأقول لكِ نقطتين هنا.. نقطة إنه لم يكن هناك ما ينبغي أن نقوله لكي نكشف إنه المقاومة ما فيش ورائها حاجة، ما فيش ورائها دول على الأقل، في ورائها تأييد شعبي بمقدار ما يستطيع أن يعطيه تأييد شعبي، لكن وما فيش ورائها دول والدول من الأول بل كدة ما فيش ما يبرر إنك تقولي من الأول ما ليش دعوة بهم، مش هأعمل حاجة، أنا وأنا بأتكلم مرة مع بيروت حتى قالي بيت شعر، قال لي:

لا خيل عندك تعطيها ولا مالُ فليسلم القول إن لم يسلم الحالُ

اقفلوا أفواهكم، طيب إحنا رحنا بيروت بعد ما أعلنا كلنا تخلينا عن مناصرة حزب الله أو التدخل في الأزمة بأي طريقة فعالة، لا عن طريق أميركا وإحنا بندعي إن عندنا نفوذ مع أميركا ولا عن طريق إسرائيل وإحنا بندعي إحنا عملنا سلام مع إسرائيل ولا عن.. مش معقول هذا الكلام، الحاجة الثانية لما رحنا بيروت أرجوكِ تعرفي وتفتكري.. أنا عارف إنكِ تعرفي يعني لكن تفتكري إنه وزراء الخارجية العرب هؤلاء الذين ذهبوا إلى بيروت ذهبوا بتصريح من إسرائيل طلبته الدولة المصرية، الأجواء في بيروت.. في لبنان مقفولة والمطار مضروب ودول كلهم هيركبوا طائرات سواء من القاهرة أو من عواصم أخرى، فأنتِ اتصلتِ.. مصر اتصلت على أعلى مستوى بالقيادة الإسرائيلية أو بالزعامة الإسرائيلية أو بـ(Whatever it is) الإدارة الإسرائيلية وطلبوا منها تصريح لطائرات وزراء الخارجية اللي من القاهرة أو من الناحية الثانية تروح بيروت وتنزل بأمان من ما يتعرض لها، ساعة ما طرف يبقى هذه قصاراه وهذا حدود ما يستطيع وما يقدر عليه إنه يدخل إسرائيل ويدعو معناه ببساطة كدة أنه دخل بسماح إسرائيلي، دخل برضاء إسرائيلي، أنا لو وزراء الخارجية عاوزين يجتمعوا ما كانش في داعي مهانة الذهاب لبيروت بتصريح إسرائيلي، كل قرار له قيمة يستطيع أن يصنع قيمته حيث صدر، تعالي قولي من القاهرة.. تكلمي من القاهرة وتكلمي كلام جد يوصل ويؤثر..

جمانة نمور: على كل سوف يجتمعون في القاهرة الأحد.

محمد حسنين هيكل: نعم.

جمانة نمور: يوم الأحد بعد يومين أعتقد ثلاثة أيام سوف يكون هناك اجتماع آخر.

محمد حسنين هيكل: عُقِد اجتماع وبعدين الاجتماع ده خد بعضه وراحوا قالوا هنروح نيويورك، تعالي قولي لي أنا بأعتقد أن إحنا في نيويورك ضيعنا وقت كثير جدا في الكلام معانا إن إحنا نقلنا معالجة الأزمة من البند السادس في الميثاق.. من البند السابع في الميثاق إلى البند السادس، بينما المادة 12 في القرارات اللي طالعة من مجلس الأمن بتدي كل السلطات الموجودة في البيان في المادة السابعة.. في البند السابع بتديها للتنفيذ في البند السادس، لكن على أي حال أنا عايز أرجع بكِ ثاني للي جرى في لبنان، أنا بأعتقد أنه المعارك مستمرة ولاقينا مقاومة اللي فوجئ به الإسرائيليين وهنا دي مسألة أنا بأعتقد هي دي القيمة الأساسية في الحرب وأنا بأعتقد إنها قيمة الجولة الأولى أو المرحلة الأولى أو الافتتاحية الأولى اللي وضعتنا في المقام الأعلى أو في الموقع الأعلى وأخلاقيا وسياسيا من غير ما نسميها نصر أو هزيمة، هي الطريقة اللي إحنا قاومنا بها، أنا بأعتقد بمقدار ما حسن نصر الله فوجئ بالحرب واتساع نطاق الحرب بمقدار ما فوجئ بموقف الدول العربية أولمرت على الناحية الثانية أنا بأعتقد أنه فوجئ مفاجئة عمره بحاجتين.. الحاجة الأولى أنه الجيش الإسرائيلي، خطة ميرس اللي كنا بنتكلم عليها، لما رجعوا من واشنطن بعد اتصالات.. وأنت حتى.. هنا بيشير لحاجات من دي وأنت كلمتيه، خطة ميرس فيها قائد الطيران الإسرائيلي (Chief of Staff) الحالي هالوتس أعطي تعهد للوزارة أنه لن يبقي حجرا على حجر حيث يُطلب منه وبعدين جاء الطيران اشتغل بقوته ولقى أنه ما بيأثرش الطيران، لازم أعطي هنا الفضل لحد.. يعني لازم أقول إنه هنا فيه واحد في لبنان لعب دور أكثر مما هو متصور وهو فؤاد السنيورة، فؤاد السنيورة وهو بيشوف كوندلويزا رايس من الحاجات اللي قالها لها وهي مهمة جدا قال لها إذا أستمر التدمير في لبنان على هذا المدى فأنا هأضطر أقدم استقالتي، الوزارة ما تقدرش وإذا قدمت استقالتي فلن يبقى في بيروت سلطة شرعية إلا إميل لحود وإذا بقي إميل لحود فهذه هي سوريا مرة أخرى من الشباك، أنا هذا الحجم من التدمير لا أستطيع قبوله خصوصا إذا تخطى التدمير وقتها إلى حدود معينة، عايز أقول أن سلاح الطيران الإسرائيلي قدر يضرب في مدنيين ويقدر يطربق أحياء بحالها ويساويها بالأرض لكنه ثبت أن هناك حدود لما يستطيع الطيران أن يفعله، هذه الحدود الإسرائيليين كانوا مغرورين فيها بسبب تجربة 1967 وهي تجربة لا يقاس عليها، لكن من وقتها ترسخ وهم أنه الطيران قادر على أن يصنع نصر أو هزيمة والطيران لا يستطيع أن يعمل هذا، لابد من قوى على الأرض لكي تستطيع أن تحتل مواقع وأن تطهر وأن تمكن من تحقيق هدف سياسي، الأهداف السياسية لا تتحقق بالجو، تتحقق على الأرض في الحرب، المفاجئة الثانية اللي أخذها أولمرت هو أنه حجم.. الطريقة اللي تصرفت بيها إسرائيل، الضرب من الجو بهذه الطريقة اللاإنسانية عملت موقف عدائي موجود حتى في أميركا، بالرغم أنه حاولوا يجندوا كل قواهم في أميركا، لكن هذه الصورة من الهمجية أمام هذه البسالة من البشر اللي عندهم شجاعة الإنسان ومش قوة الآلة ومش قوة التدمير، عنده هذه القيمة الكامنة جوه البشر واللي هي أنا بأعتقد إنها كانت ولا تزال أهم حاجة موجودة في المعارك.. في الصراعات لأنه يبقى الإنسان هو باستمرار هو سيد الآلة وهو سيد التكنولوجيا، هو والباقي كله على عيني ورأسي يعني..

جمانة نمور: خاصة أن المطلوب كان من الأطفال والنساء أيضا الصمود كما المقاتل في هذه الحرب.

محمد حسنين هيكل: أنا بأعتقد أنه مقاومة حزب الله بالطريقة اللي طلعت بها بالطريقة اللي تجلت بها، الحاجة الثانية.. قصدي من الحاجات اللي فوجئ بها أولمرت الشعب اللبناني، بمعنى أنه الشعب اللبناني كان.. بقى حاسس والشعب اللبناني له حق فيها الحقيقة فيه جزء منها، لا يعقل أنه كلما انهار حجر يسقط البناء اللبناني كله يعني، فالشعب اللبناني كان عنده جزء من.. لكنه في هذه اللحظة المعينة في لحظة معينة في لحظة تحدي الشعب اللبناني كان أقرب كثير جدا من قادة عرب كثير، على أي حال لم يعاتب في لحظتها ولم يفتح.. لكن تضامن، مع أنه في الأول فيه بعض الناس تصوروا أنه المسألة هتخلص بسرعة وبدأت حتى شماتتهم، لكن كتلة الشعب اللبناني اللي أحست بحجم المقاومة واللي حست أنه الإسرائيليين تصرفوا فوق ما هو معقول وقفت وعملت شيء آخر أدهش..

جمانة نمور: أولمرت.

محمد حسنين هيكل: أولمرت، أنت فيه إشكال حصل وإحنا ما خدناش بالنا منه جدا أنه المشروع الأميركي الأول نقل بواسطة شخصية لبنانية من مجموعة 14 آذار إلى الأميركان باعتبار أنه لبنان موافقة عليه وبعدين لما عرف.. قالها بولتن في مجلس الأمن المندوب الأميركي، قال الله إحنا كنا عارفين كان معلوماتنا أنه لبنان موافقة على المشروع الأميركي لكنه طلع أمام المشروع الأميركي حاجة ثانية، النقط بتاعة النقط السبعة بتاعة الرئيس السنيورة وبدا لبنان بيرفض المشروع الأميركي، هذا الكلام أنتجته المقاومة صحيح لكن لقي استجابة من جانب عناصر لبنانية، مسؤولين لبنانيين منهم فؤاد السنيورة ومنهم واحد زي نبيه بري تقدم في هذه اللحظة بيعمل دور لكن على أي حال أنا بأعتقد أنه الموقف اللبناني كمان أدهش أولمرت، لكن وصلنا.. اكتشفنا يعني يمكن هو الحاجة الهايلة في اللي حصل ده أنه إحنا قدرنا بشكل ما نطل على صراعات مستقبل، يعني من الحاجات اللي أزعجت الإسرائيليين جدا أكثر مما حد يتصور أنه فيه (Drone) فيه طائرة بدون طيار فاتت فوق مواقع إسرائيلية لكن حصل إنها فاتت على موقع اسمه موقع أبولو، موقع أبولو ده من أهم أسرار القيادة الإسرائيلية لأنه هذا هو الموقع الذي يراقب كل التحركات الجوية.. ده في جبل ميرون، يراقب كل التحركات الجوية في المنطقة، فيه طيارة فاتت والإسرائيليين ما خدوش بالهم وصورت والإسرائيليين ما خدوش بالهم وبعدين لقوا في الصواريخ.. في ضرب الصواريخ فيه صاروخ.. في عدة صواريخ اثنين أو ثلاثة زلزال بالتحديد جاءوا على هذا الموقع وضربوا فيه، ما أصابهوش، لكنه الإسرائيليين أدركوا أنه هذا الموقع صُور وأنه صوره حتى ممكن تكون راحت إيران، عايز أقول أنه..

جمانة نمور: على كل موضوع الصواريخ سوف نتحدث أيضا عنه عندما نتحدث عن المستقبل، لكن فيما يتعلق بالذين تفاجئوا أيضا ذكرت إيران من المتفاجئين..

محمد حسنين هيكل: التوقيت..

جمانة نمور: فقط في التوقيت؟ السيد ريتشارد هاس في بدايات هذه الحرب تسميها أنت جزء من الصراع أو جزء من..

محمد حسنين هيكل: ال إيه؟ ال إيه؟

جمانة نمور: من المعركة، قبل أن تبدأ.. يعني بعد 12 تموز يعني لم تكن.. كانت مازالت في بداياتها هذه الحرب، السيد ريتشارد هاس في مقابلة أجراها معه مجلس العلاقات الخارجية الأميركية قال إن إيران أرادت توجيه رسالة ردع للولايات المتحدة الأميركية عبر لبنان ورسالة ثانية تقول لها إنه لا يمكن تجاهلها في المنطقة، أيضا سوريا كانت أحد الذين يريدون بعث رسائل بأنها لها دور في المنطقة ولا يمكن الاستمرار في تجاهلها عربيا وغربيا.

محمد حسنين هيكل: طيب خليني أقول لك أنه إيه؟ إحنا مرات إيه؟ فيه عدة حاجات إحنا بنقع فيها ومحتاجة إن إحنا نبص لها أكثر، عايز أقول لك أنه لما بدأت العمليات دي كلها فيه ناس كثير جدا حتى من العرب وأنا شفت بعض الناس في لندن وأنا قلت لك بعد لندن أو ما قلتلكيش يمكن بعد لندن أنا كنت في إيطاليا وبعد إيطاليا كنت في ألمانيا وكدة يعني، فأنا كنت.. لكن طول الوقت كنت متابع الأزمة بأشوف ساسة وبأشوف صحفيين وبأتصل بالناس كلها، فيه تصور كان سائد أنه لا يمكن حزب الله يبقى يكون عمل ده إلا بالتنسيق مع إيران وإلا وهو جزء من خطة إيرانية سورية كمان، سوريا.. أنت عارفة إلى أي مدى في الأيام الأولى الخطاب الإيراني كان مرتبك، الخطاب السوري كان مرتبك، عايز أقول إيه؟ أنه لو حد قال لي ده النظرة الأميركية وأنه ريتشارد هاس وأنا بأعرفه طريقة مراكز أبحاث أنهم يقعدوا يتصوروا سيناريوهات تصدق أو تخيب، ريتشارد هاس من الناس اللي ممكن تقولي تعتمدي أنه راجل ذكي وأنه بيفكر كويس وأنه.. لكن هنا أنا بأظن أنه الناس كانت بشكل ما متحيرة بين ما هو استراتيجي وما هو تكتيكي لأنه قد لا يتفق الاثنين، ممكن تحصل حاجة صغيرة جدا تؤدي إلى.. زي ما قلنا حجر يتدحرج يفجر حرب وصلنا لمشكلة يعني، هنا أظن أنهم حتى لو قلنا أنه لو أخذنا بهذه المقولة أنا بأعتقد أنه فيها إهانة شديدة لحزب الله، هل يٌعقل وده رد عليه حسن نصر الله هل يعقل أنه نعرض لبنان لكل ما تعرض له شعبا ومؤسسات وبناء وعمران لكي ألعب لعبة لصالح إيران؟ أنا بأعتقد أنه هذا..

جمانة نمور: لكن في الغرب هذه هي النظرية وحتى لدى عرب كثر..

محمد حسنين هيكل: أنا عارف أنه في الغرب لأنه في الغرب هذه هي النظرية..

جمانة نمور: أن إيران هي داعمة لحزب الله وحتى اقتصاده موازي للاقتصاد اللبناني ومعتمد على إيران..

"
إسرائيل تقول إنها ديمقراطية لكن قرار تصعيد الحرب تم في أربعة وعشرين ساعة حيث لم يعلم بهذه الحرب غير 6-7 أشخاص وهم الذين تناقشوا بقرار الحرب
"
محمد حسنين هيكل: خلي بالك إن إحنا شفنا في تجربة العراق قلب للأوضاع، أصبحت المخابرات تصاغ بما يناسب القرار السياسي، عادة أي قرار سياسي يُتخذ على ضوء المعلومات وعلى ضوء القرارات المخابرات أو معلومات المخابرات والتقديرات المتاحة للعملية لكن إحنا شفنا في العراق لأول مرة تقديرات أو معلومات أو مخابرات ترتب نفسها لكي تعطي للقيادة السياسية ما تريده مش ما تراه.. مش ما تراه هذه الأجهزة، لأنه مع الأسف الشديد في سلطان الرئاسات الجديدة في العصر الحديث اللي بيدي سلطة أكبر جدا للرئيس واللي بيلغي تقريبا العملية الديمقراطية في ديمقراطية القرار، أنا بأعتقد.. خدي في إسرائيل، إسرائيل بيقول أنها ديمقراطية كل الناس بتقول أنه قرار تصعيد الحرب تم في أربعة وعشرين ساعة وأنه اللي كانوا بيعرفوا بحدوث القرار ستة أو سبعة أو اللي دخلوا في مناقشة القرار، أنا قرأت مقالة لواحد من أهم كتاب إسرائيل وهو زيف شيف بيقول هذا أسرع قرار أتخذ في إسرائيل وأتخذ على أضيق نطاق في مجلس حرب، لكن هنا القرار مش اُتخذ.. فيه فرق هنا مرة ثانية بين الاستراتيجية والتكتيك، أيوه الاستراتيجية هنا كانت ضرب حزب الله، لكن متى يجيء؟ على طول أولمرت اللي لمح أنه الجيش هيبقى متضايق من أنه فيه ثمانية قتلى، من أنه فيه كذا عدد من الأسرى، من أنه فيه عدد من الجرحى، كذا عدد من الجرحى هذا موضوع لا يمكن السكوت عليه والحاجة الغريبة ركزوا على الأسرى أكثر ليه لأنه لو ركز على القتلى اللي اتقتلوا في المعركة ممكن أوي الناس تقول إنه مطاردة موضوع القتلى أخذ بالثأر، لكن القضية اللي كانت جاهزة.. أُهمل موضوع القتلى مع أنه كان أهم وترك موضوع الجرحى مع أنه أوسع وأكبر مدى وركزنا على الأسيرين لأنه هذا يبدو مطالبة بحق إنساني.

جمانة نمور: ولكن ستيفي ليفني حينها وزيرة الخارجية الإسرائيلية قالت الموضوع هو أكثر من موضوع الأسيرين ولابد من ضرب حزب الله وتوجيه ضربة له، في الدقائق الأخيرة من هذه الحلقة الأولى أستاذ هيكل هل ثمة أيضا أشياء ربما غابت عنا ملاحظتها ولاحظتها أنت فيما جرى؟

محمد حسنين هيكل: لا أنا عايز أقول عايز ألفت النظر بس لحاجة واحدة أنه الحاجة اللي ترد على سؤالك الأول بتاع أنه إحنا بنقول غريبة جدا أنه حزب الله مرحب أوي بقرار مجلس الأمن وأنه الوزارة الإسرائيلية مرحبة بقرار مجلس الأمن لأنه الطرفين.. كلا الطرفين فوجئ بما جرى خلال السياق والحاجة لأنه ما فيش تفسير، ما فيش قرار في الدنيا يطلع يرضي طرفي النزاع بنفس المقدار، حزب الله بيرحب به والوزارة الإسرائيلية بتحرب به، هذا معناه أنه الطرفين كلاهما مفاجأ بما جرى في مسار.. في المسار العام للحوادث وهو راغب في وقفة بشدة لكي يعيد التقدير لأنه فعلا زي أنتم ما بتقولوا مرات في التليفزيون وأنا بأشوفها مرات داهمنا الوقت.

جمانة نمور: على كل الوقت الآن لم يداهمنا، لا زال لدينا القليل منه لنتحدث وفقط لنعطي نكهة أو عنوان للقائنا المقبل الذي سيُعرض أيضا غدا، سنتحدث عن المستقبل..

محمد حسنين هيكل: تحت أمرك.

جمانة نمور: سنتحدث عن هذا الصراع الذي جرى في لبنان، هل هو بداية لتفاقم الصراع بين أميركا وإيران أم لا؟ ماذا عن مستقبلنا نحن كعرب؟ ماذا عن مستقبل لبنان؟ ماذا عن مستقبل إسرائيل؟ ولكن دعني أتحدث قليلا في نهاية هذه الحلقة عن إسرائيل، موضوع.. الكل قال هيبة الردع الإسرائيلية هي التي تأثرت، قلت أنت بأن إسرائيل ربما تعيش الآن الصدمة ولكن من الصدمة سوف تأخذ موقفا وسوف تتحرك، برأيك بأي اتجاه ستتحرك بالاتجاه الذي دعا إليه عاميير بيرتز وهو ضرورة الحوار مع الفلسطينيين؟ مع سوريا؟ مع لبنان؟ أم إلى جولة عسكرية جديدة كما يرى نتنياهو؟ هو واثق من أنه لابد وأن يكون هناك جولات عسكرية جديدة.

محمد حسنين هيكل: أنا بأعتقد أنه أن إحنا هنشوف محاولات لبعث عملية السلام لأنه عملية السلام ماتت وكل الناس وحتى عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية قالها صراحة إن عملية السلام ماتت ولم تكن ممكنا أن تحيي، المشكلة اللي إحنا أخذنا طويل أوي لكي ندرك أنه يصعب جدا أن يقوم سلام مع إسرائيل بطبائع الأشياء مش لأننا مش عايزين، لا تستطيع إسرائيل أن تطمئن أمنا.. لا تستطيع أن تطمئن مستقبلا لأنه إلا إذا وجدت العالم العربي كله تحت أقدامها، ببساطة كدة ال(Demography) هنا بتلعب دور مهم، عندك خمسة مليون يهود.. العالم كلهم 12 مليون.. 13 مليون، في إسرائيل منهم خمسة، حواليهم بحر محيط عربي لا يستطيع أن يطمئن إلا إذا امتلك سيطرة كاملة، هنا السلاح النووي وهنا وهنا إلى آخره وهنا التفوق وهنا السند الأميركي إلى آخره اللي عاوزين تقولوه لكنه أنا بأعقتد أنه الأميركان عندهم في فكرة تصفية كل شيء في المنطقة مرة واحدة بما فيه تصفية الموقف في إيران، أنا بأعتقد أنه قد نرى محاولات لسه بتكملها كوندوليزا رايس في المسافة الباقية للإدارة الأميركية الجاية لاحظي حاجة مهمة غريبة جدا يعني أنه حتى الرئيس بشار الأسد وهو بيتكلم أول إمبارح بيتكلم على المقاومة والسلام، نغمة كلامه أو تردد حكاية السلام في كلامه مثيرة للاهتمام إذا كنت تعرفي إيه اللي كان جاري في مارس في واشنطن، لكن هنا أنا بأعتقد إحنا سبتمبر القادم.. أكتوبر القادم أنا بأعتقد أن هيبقى فيه محاولة للفلفة أزمة الشرق الأوسط مرة ثانية، في الفترة دي هيجي فيها أمين عام أمم متحدة جديد والإدارة الأميركية عندها نفس والموقف في لبنان متوتر والموقف في المنطقة كله مهتز ومرتج وهنا يتصور بعض الناس أنه ممكن حد يفوت تسوية نهائية ونصفي كل ده ونخلص.

جمانة نمور: على كل ماذا سيجري من الآن لسبتمبر وما الذي سيجري بعده نحاول أن نستكشفه بنظرة تحليلية معك أستاذ محمد حسنين هيكل..

محمد حسنين هيكل: تحت أمرك.

جمانة نمور: في لقاءنا المقبل شكرا لك وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة.