- أطراف الصراع وتقدير الإنجليز لأحداث الثورة
- خطة إنجلترا للتدخل في القاهرة والإسكندرية
- لقاء الضباط الأحرار والقادة الإنجليز

أطراف الصراع وتقدير الإنجليز لأحداث الثورة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في الحلقات السابقة وقفنا داخل تقريبا غرفة الولادة العسيرة التي كانت تجري لنظام جديد وتحدثنا أظن طويلا عن المولدات وعن أقرب الناس إلى المشهد سواء كان علي باشا ماهر أو مجموعة القانونيين أو الأحزاب أو الجماعات الموجودة على الساحة والقريبة والتي تصورت كل واحدة منها أنها بشكل ما قادرة على عملية التوليد الصعبة، هذه الليلة. ابتداءً من هذه الليلة نحن سوف نتكلم عن المشهد القريب، الجيران اللي كانوا قريبين من ساحة الولادة أو من غرفة الولادة وهم يتابعون وباهتمام ما يجري فيها ويعتقدوا إنه بشكل أو آخر إنه هذه العملية من التوليد سوف تأتي إلى مصر بجديد، جديد لا أحد يعرفه لكن بالتأكيد كل الناس مهتمة أن ترى ما هو شكل هذا القادم الجديد على هذه الساحة الخطرة جدا في هذا الوقت واللي كانت الحرب الباردة كلها تقريبا تتجه إليها سواء بسبب موقعها أو بسبب مواردها أو بسبب الفراغات السياسية الكبيرة الموجودة فيها فهي بدت متاحة، لازم أقول وأنا أمامي كل الوثائق تقريبا إنه الإنجليز على نحو ما وهم الطرف الأساسي في المعادلة اللي حبينا نقول الجيران المتفرجين القوى القريبة من الساحة.. بريطانيا والحكومة البريطانية والوجود البريطاني في مصر هم أقرب الأطراف إلى هذا الذي يجري وهم معنيين به أكثر من غيرهم، أيوه موجود في هذه الساحة القريبة جدا من القوى الأجنبية في ثلاث قوى، فيه إنجلترا وفيه الولايات المتحدة الأميركية وفيه إسرائيل، واحدة موجودة بالعمق في الداخل وهي إنجلترا وواحدة موجودة على الأطراف تحاول أن تدخل وهي أميركا وكان عندها مشروع من قبل الولادة.. كان هي عندها تصورات والحاجة الثالثة كانت إسرائيل الموجودة تترقب مع حالة صراع انفجر بالحرب سنة 1948 وهو موجود لا يزال مستمر بهدنة قلقة، ففي ثلاث أطراف خارجيين معنيين، أول حد فيهم الإنجليز وأنا بأقول الإنجليز فوجؤوا، فوجؤوا بإيه؟ لم يفاجؤوا بأنه يحصل حاجة في مصر، يتصور الإنجليز إنهم كانوا يعرفوا وأنا أظن إن ده صحيح إلى حد كبير جدا إنهم يعرفوا كفاية جدا عن مصر، لكن مصر اللي يعرفوها في واقع الأمر لم تكن هي مصر الحقيقية لأنه كان فيه تغييرات، دائما باستمرار مع التغييرات الجارية على السطح قوى التطور وقوى التقدم في أي بلد تفعل فعلها وهي غير مرئية لأنها بعيدة عن السياسة وبالتالي الإنجليز فيما أظن كانوا يعرفوا قشرة الطبقة الحاكمة، القشرة المتميزة في مصر سواء الموجودة ممثلة في الأحزاب أو في كبار الملاك أو في الأسرة المالكة طبعا، لكن هم يعرفوا هنا عمق هذه القشرة على التربة المصرية ويعرفوا إنها ليست واصلة قوي إلى العمق، لكنه هم هؤلاء يعرفوه وعلى أي حال هم خبروا في مصر باستمرار تجربة أمراء متحكمين وجماهير مستكينة بشكل أو آخر ومستكينة مش لأنها ضعيفة لكن لأنه تاريخها كله في القرون الأخيرة تقريبا عمل فيها شيء إلى حد كبير قوي مزعج، لأنه أنا شرحت ده قبل كده وجودها في دائرة الخلافة أعفاها من مسؤولية السياسة، وجودها تحت سيطرة الخلافة أعفاها من مسؤولية الأمن وبالتالي لم تكن قادرة على إدارة علاقات خارجية مع بقية العالم ولم تكن قادرة على إنشاء قوة مسلحة تستطيع أن تتصدى وبالتالي فالإنجليز كانوا يعرفوا كيف نمت القوى الطبقية أو القشرة اللي على الوجه فوق، السطح فوق من كبار الملاك ومعظمهم شركس أو كان فيهم شركس وكان فيهم أتراك وكان فيهم أجانب وكان فيهم جماعات مصرية جاءت جديد لكنها لم تكن بعد قد خلقت طبقة ممكن أن نسميها طبقة.. زي ما حصل في أوروبا مثلا حتى طبقة الإقطاع أو طبقة النبلاء، في مصر مع الأسف.. لم يكن في مصر طبقة وطنية يمكن أن يقال عنها إنها (Aristocracy) بالمعنى الجيد لكلمة أرستقراطية.. لم يكن، لكن اللي موجود على أي حال الإنجليز يعرفوه ويعرفوا إيه حدوده، الحاجة الثانية اللي عرفوها وأظن عرفوها قوي عن طريق المستشرقين مثلا حد زي لين لما كتب على أحوال المصريين وعاداتهم أظن أثرت كثير جدا في القرن التاسع عشر.. في أول القرن التاسع عشر في الرؤية البريطانية لمصر فعرفوا قاع المجتمع، لين راح مسح كل مش عارف الأسواق والموالد والحمامات والزيجات والزواجات والاحتفالات إلى آخره، لكنه رصد الفلكلور الشعبي تحت والإنجليز شافوا الطبقة الحاكمة فوق ولم يتنبهوا إلى إنه في الوسط هنا في عملية نمو تجري ببطء لكنها لها قيمة وأظن هنا لم يكونوا يعرفوا بالضبط حدود ما يمكن أن يكون عليه رد الفعل المصري في موقف أزمة شديدة جدا واجهتهم ابتداء من ما بعد حرب فلسطين إلى إلغاء المعاهدة، إلى ما جرى في حريق القاهرة، إلى المقاومة في منطقة قناة السويس ولكن حتى اللي شافوه في المقاومة أنا لا أظن إنه اللي شافوه في المقاومة كان كافي لإقناعهم أو لإعطائهم صورة حقيقية عما جرى عن التغييرات اللي جرت في مصر، باستمرار أي تغييرات تجري في أي بلد وتجري ببطء وتجري بقوى التطور وليس بأي قوة أخرى تمضي غير ملحوظة، اللي حصل مثلا على سبيل المثال في قناة السويس كان فيه في القناة سواء قبل إلغاء معاهدة 1936 أو بعد إلغائها أنا أظن إنه ينطبق عليه حاجة أنا قلتها قبل كده في هذا المكان وهي محاولة الهرب بالتاريخ، محاولة الهرب من مواجهة النفس، إحنا كلنا وأنا أسف أقول ده لأنه كلنا خدعنا أنفسنا في هذا الموضوع،

"
المقاومة المسلحة في قناة السويس لم تكن كل شيء، بل كان هناك إضراب لعمال الشحن والتفريغ في الميناء، ومقاطعة التجار الذين كانوا يوردون التموين للقوات البريطانية الموجودة هناك
"
المقاومة في قناة السويس كان في نوعين.. النوع اللي عمل.. لم يصنع تأثير ولكنه صنع ضجة إعلامية اللي قالوا عليه المقاومة المسلحة والجهاد واللي راحوا وأسلحة ومش عارف فرق كتائب التحرير إلى آخره، أنا لا أعتقد إن هذا كله كان له قيمة، لكن أعتقد اللي عمل قيمة فارقة في كل اللي حصل في منطقة قناة السويس كان واحد إضراب عمال الشحن والتفريغ، نمرة اثنين مقاطعة التجار اللي كانوا يوردوا، هنا كان في إشارات.. يوردوا أكل وبضائع وتموين للقوات البريطانية الموجودة، لما مرة واحدة عمال النقل والتفريغ بقوة الأشياء في الوطن وبقوة المقاومة في البلد في وقت أزمة بعد حرب فلسطين وفي طلب الجلاء وفي طلب الاستقلال ومع الإحساس بالمهانة إنه في كثير قوي في العالم شعوب تحررت وإحنا لسه متأخرين فأنا بأعتقد إنه كل ما قيل عن المقاومة المسلحة أنا عندي تحفظ عليه، أنا قلته وأنا أعلم من التقارير البريطانية خسائره وأعرف من تقارير وزارة الحرب البريطانية خسائره وهي محدودة إلى درجة يعني عندما تقال أنا.. كان في عملية واحدة كان ممكن يُرتب لها وهي عملية التيتل اللي قالوا عليها وهي إنهم يحطوا لغم في قناة السويس، لكن هذه العملية لم تكتمل وأنا أظن مش متأكد إلى أي مدى كانت محسوبة، لكن على أي حال الإنجليز شافوا هذه المقاومة وإحنا.. هنا أنا لما قلت مرة إنه إحنا تعلمنا من فرنسا أن نواجه تاريخنا أنا عاوز أوري هنا كتاب طالع مهم جدا وهو فرنسا في فترة 1940 – 1944، الفرنسيين زي إحنا ما عملنا عملوا.. من الضعف عملوا منه أسطورة وقالوا إنه كان في مقاومة، لم يكن في مقاومة بالقدر الكافي، فرنسا أو ثلاثة أربع فرنسا تواطأت، الحمد لله إحنا لم يتواطأ أحد، لكنه هذا الذي قيل عن المقاومة المسلحة لم يكن هو الفعل الحقيقي بينما كان الفعل الحقيقي للشعب المصري متمثل فعلا في مقاطعة تفريغ عمليات المواني.. عمال المواني، في امتناع الموردين عن التوريد، في إنه كثير قوي من عمال القاعدة سبوها وخرجوا استجابة للنداءات الوطنية وهذا الذي صنع التأثير الحقيقي لم يُذكر ثم ذُكر كل اللي تولت أن تروج له أحزاب أو جماعات ودخلنا في اعتقادي أيضا في عملية هروب من التاريخ، أخذنا الحاجات الأسهل والأكثر لامعان والأكثر بريق وسبنا الفعل الحقيقي القادر دون أن ندرك إنه في بعض المرات في بعض الأحيان المقاومة حتى إذا بدت سلبية تُحدث من الآثار ما يتعدى بكثير ما يمكن أن تصنعه الحكايات والروايات والأساطير عن بطولات أخشى أن نقول إن بعضها كثير قوي لم يحدث، لكن على أي حال الإنجليز لما حصل اللي حصل في 23 يوليو لم يكادوا يصدقوا أنفسهم، بمعنى إن هو كان متوقع.. السفارة الإنجليزية هنا متوقعة، وزارة الحرب في إنجلترا متوقعة، متوقعين إنه في مشاكل آتية مع الملك.. بين الملك وبين حكوماته المتعقبة وإنه في مشكل بين هذه الحكومات وبين الجيش وإنه الملك موجود طرف فيها وإنه في خلافات حول نادي الضباط وإنه في عمليات تمرد داخل الجيش لكنها في إطار محصور وهذا مبني على الوهم الإنجليزي اللي كان موجود أو تصور المعرفة.. في حاجات كانوا يعرفوها كويس قوي، لكن مصر لم تكن بالضبط في هذا الوقت.. حتى في هذا الوقت لم تكن بالضبط الخديوي توفيق اللي دخل القاهرة بعد ضرب الثورة العرابية راكب نفس السيارة مع الجنرال ورسيلي والجماهير تحييه باعتبار إنه الخليفة أصدر قرار.. الخليفة في اسطنبول، أصدر قرار بعصيان عرابي فعرابي أصبح عاصي وبالتالي توفيق دخل والإنجليز دخلوا والجيش المصري راح، فمش هي دي، ده كان سنة 1382 لكن في تغييرات بطيئة كانت تحصل، برضه حتى أيضا مش مصر اللي سنة 1942 اللي كلورن راح فيها أملى اسم رئيس الوزراء واللي دخل لورد كلورن السفير البريطاني إلى مقر مجلس الوزراء فحمل على الأعناق لأنه بدا إنه صديق للنحاس باشا، هنا كان في تغييرات بطيئة سواء أنضجتها.. في اعتقادي إنه أنضجتها.. لازم أدي لحكومة الوفد سنة 1936 فضل إنها فتحت الكلية العسكرية للطبقة المتوسطة الصغرى، مش بس الطبقة المتوسطة القديمة أيضاًَ الصغرى وبالتالي هنا كان في ينشأ في جيش دون أن يتنبه الإنجليز بقدر كافي إلى إنه في أشياء كثيرة تنموا في مصر، واقع الأمر إنه أنا أتصور إنه في مصر في ذلك الوقت كان في عملية نمو بطيئة لكنه في قوة حقيقية كانت تتقدم على الساحة وخصوصاً في القوات المسلحة, يعني أنا بأعتقد في ذلك الوقت كان في بؤرتين مهمين جداً، بؤرة الجامعة اللي كان فيها حيوية وفيها تنبه وفيها محاولة للالتفات إلى ما يجري حول العالم وفي بؤرة الجيش اللي كانت بتحدث فيها أشياء كثير قوي بالتفاعلات لأن هي اللي كانت محتكة بقضية الاستقلال، على أي حال لما حصل في 23 يوليو أنا أتصور بالطريقة التي حدث بها، بالسرعة التي حدث بها، بالكفاءة اللي جرى بها سواء بالفعل ورد الفعل، بالاقتحام بهذا الشكل، بتطبيق كلاوس فيتز إلى أبعد مدى، بالمفاجئة، بالإخفاء، بالمناورة السريعة أنا أظن إنه الإنجليز بدؤوا يحسوا إن هم فعلاً فوجؤوا، بمعنى إنه آه كانوا عارفين إنه في أشياء لكنه الطريقة التي جرت بها الأشياء, النتائج التي أسفرت عنها الأشياء, السرعة التي تمت بها الأشياء أنا بأعتقد إنها حطتهم أمام وضع مفاجئ، مفاجئ واقتضى إنه أول ما تنبهوا في الأول خالص لما حصل 23 يوليو يوم 23 يوليو لم يتدخلوا واستنوا يشوفوا نتائج الصدام اللي جاي بين الملك وبين مجموعة ضباط متصورين إن الملك عنده قوات تقدر يرد بها، الحاجة لثانية إنهم تصورواً أيضاً إنه إذا الملك خرج ففيه اضطرابات هتحصل وفيه جنرالات هيزعلوا وفيه ملكيين هيقوموا وفيه تصور إن الملك عنده حد في الجيش وعند كبار اللواءات على أقل تقدير الموالين له وهو لم يفقد ولائهم وبعدين هو كان متبع الطريقة باستمرار إنه رؤساء أركان الحرب باستمرار بيأتوا من الحرس الملكي، فهو كان هنا يعتقد إنه على نحو.. الإنجليز بقوا يعتقدوا على نحو أو آخر الملك عنده قوات، عنده حاجة، لما فوجؤوا بأن المسائل انتهت وأنه لم تحدث اضطرابات ولم تحدث انشقاقات في القوات المسلحة وتمت المسائل بسهولة وبدأ في تأييد جماهيري لما جرى، هنا أظن بدؤوا يتنبهوا وهنا لو نراجع الوقائع نلاقي إنه بدأت الخطة روديو اللي وُضعت على قدم الاستعداد تبقى جاهزة, الحاجة الغريبة جداً وأنا لما أشوف الوثائق ألاقي إنه الخطة روديو لما وُضعت موضع التنفيذ السريع والمباشر بعد خروج الملك لأنه أخذتهم الحوادث وتصوروا أشياء كلها لم تثبت صحتها لكنه الاستعداد النهائي كما هو بادي أمامي في الوثائق وفي بعضها ملفت للنظر أظن إنه تظهر.. يعني على سبيل المثال على عجل جداً متى الفترة ما بين 28 يوليو إلى واحد أغسطس طبعت.. صدر أمر إنه تبقى القوات جاهزة ثم وعُين قائد أو قادة.. في قائد الحملة اللي كان موجود قائد المنطقة قناة السويس اللي كان موجود جنرال إرسكن وكان في جنرال فستنغ اللي هو قائد العمليات.. حُدد من القادة الذين سوف يقومون بالعمليات مباشرة خصوصاً في القاهرة والإسكندرية وكان الغريب الملك خرج خلاص، لكنه أيضاً طُبع على عجل المنشور الذي يعلنه القواد العموم لما يوصلوا في القاهرة والإسكندرية وألاقي إنه في ذلك الوقت إلى سكان القاهرة، إن القوات البريطانية التي تحت إمرتي.. ده برودي.. جنرال برودي اللي هو كُلف بدخول القاهرة، أُعد البيان وطُبعت المنشورات إن القوات البريطانية التي تحت إمرتي قد وصلت للقاهرة لحماية أرواح الرعاية البريطانية المقيمين فيها بشكل قانوني وقد أصبح هذا ضروري بسبب العجز الواضح للحكومة الملكية المصرية في القيام بواجبها الأساسي توقعوا إنه يحصل حاجة ولن أسمح بتكرار بأي ثمن بتكرار الأحداث التي وقعت في هذه المدينة في 26 يناير 1952 حيث قُتل رعايا بريطانيين وكذا, ولتحقيق هذه الهمة أصدر إليكم الآن هذه الأوامر والتي عليكم إطاعتها، واحد مكبرات الصوت هتقول لكم التزموا البيوت لو كان في حاجة إلى آخره.. حظر التجول ونفس الحكاية في الإسكندرية والمناقشة الدائرة بين القادة ما إذا كان نفس البيان يبقى في الإسكندرية أو نفس البيان في القاهرة, هنا أمامي ناس بعد ما انتهى كل شيء تقريباً وبعد أن لم يجدوا فرصة للتدخل في الحوادث في جريانها والحوادث في اتصالها، بدؤوا يتنبهوا إلى إنه.. الله، هنا في ممكن تحصل حاجة خطرة لأنه لأول مرة فيما أظن فوجؤوا بعملية إلى حد كبير جداً بالغة الكفاءة عما كانوا يعرفونه أو يتصوروه.


[فاصل إعلاني]

خطة إنجلترا للتدخل في القاهرة والإسكندرية

محمد حسنين هيكل: الغريبة إنه حتى مع إعداد هذه الخطة إنه لابد إنه الخطة قائمة على أساس إنه يحصل حاجة في القاهرة تبرر.. تعطي المبرر، القوات جاهزة، المنشورات مطبوعة والطائرات جاهزة ترميها فوق القاهرة والقادة موجودين في مطارحهم والقوات معبئة، لكن لابد إنه تحصل حاجة، لكن ما فيش حاجة بتحصل، أما أشوف الوثائق البريطانية كلها ألاقي إنهم كانوا معتمدين على عدة أشياء، نمرة واحد برضه هنا المعرفة القديمة لأنه الإمبراطوريات لما تجئ تتدخل في أي حته وتجئ تعمل.. تواجه أزمة, أزمة يعني باختصار كده إنه فيه حد بيواجه موقف مواجه لم يكن يتحسب له أو إنه في حاجة فيه موقف خطر يتصاعد أمامه كانت أمامه مقدماته لكنه الآن بيتصاعد بوتيرة أعلى، هنا تحدث أزمة وهنا يبقى الأطراف الثانية مطالبة بالتصرف وهنا جنب الخطط وجنب التقديرات الجديدة المواريث الثقافية والتجربة التاريخية للإمبراطوريات تلعب دورها، أنا كنت بأقول الإمبراطورية البريطانية لم تكن لديها فكرة عما يجري ما بين طبقة الباشاوات اللي طالبين منها السلطة أو طبقة الفقراء اللي طالبين منها البقشيش، لكن بين الاثنين كان في حاجة بتحصل وهم كانوا فيما أظن مستغربين جداً إنه في ظاهرة أخرى تتبدى أمامهم ومش عارفين إيه ومصر مهمة جداً بالنسبة لهم، قاعدة مهمة وعلى أي حال تحت أيديهم، ما فيش خطر عاجل، فهنا هم بيواجهوا مواجهة ناس واثقين من قدرتهم على أي حال على استعادة زمام الموقف وما عندهمش اللي إحنا كنا بنتصوره إنه في قاعدة منطقة القاعدة مولعة بالمقاومة، ما كانش عندهم ده ولو كان عندهم ده كانوا فكروا مرتين قبل ما يحطوا الخطة روديو وقبل ما القوات تتقدم لأنه ما حدش يتقدم من قاعدة هي نفسها مهددة, فهنا لكن الحاجة الغريبة قوي إنه المقاومة الحقيقية والعرقلة الحقيقية اللي جاية من إضراب العمال ومن انقطاع التموين ومن أللخبطة في المواصلات هي دية اللي الإنجليز تصوروا إنه حتى بالتقدم للقاهرة يمكن حلها لأنه هناك في القاهرة وفي الإسكندرية وفي المدن وفي الدلتا في مواد تموين كفاية وفي عمال هيشتغلوا، ما عندهمش هذا الحصار اللي عملته مقاومة حقيقية لم تأخذ حقها، بينما مقاومة زي ما بيقولوا دعائية إذا حبينا نقول أو يعني ثورية بالطريقة بتاعة فيفا زاباتا بعض الأحيان يعني طريقة الثورات.. يعني اللي ممكن تبقى فيها.. أنا فاكر في ذلك الوقت أنا حضرت مؤتمر لأستاذ أحمد حسين في الزقازيق وأنا كنت موجود بأغطي المنطقة لحظة من لحظات راجعاً من كوريا ذاهباً إلى السودان وسألت الأستاذ أحمد حسين سؤال ونشرته في وقتها، قلت له أنا شوفت حد أخذني بالليل في مهمة خطرة قوي ووراني قال لي كتائب التحرير مرت من هنا، لقينا دائرة تباشير، قلت له طيب ليه كتائب التحرير اللي مرت من هنا لم ترم قنبلة, على أي حال يعني لكنه الإنجليز قاعدين متوقعين عدة أشياء، السيناريو الموجود في تصوراتهم في ذلك الوقت.. واحد إنه لا يعقل إنه الملك ما عندوش حد فلابد يحصل حاجة، نمرة اثنين إنه الضباط الموجودين دول اللي قاموا لا يمكن هتتماسك ظاهرة الوحدة الموجودة اللي بينهم دي إلى مدى أطول من أيام محدودة، نمرة ثلاثة إنه.. الله، ده في بوادر اشتباك مع المدنيين، في بوادر إنه في سوء فهم بين علي ماهر وبين محمد نجيب، بين القيادة وبين الوزارة وإنه لجنة.. وإنه الوزارة تشد لجنة القيادة شداً إلى أن تشركها في الأمور حتى لاتقاء الضرر مسبقاً، استباق الأضرار اللي ممكن تحصل لأنه غريبة جداً الطريقة اللي تصرف بها المدنيين في دعوة العسكريين سواء زي ما شوفنا في الاشتراك في مجلس الوصاية على العرش يعني أو في تعالوا نتكلم في هنقول لكم على التطهير مقدماً، أنتم طهروا الجيش وإحنا هنطهر المدنيين، لكن سنعطيكم فكرة عشان ما حدش يروح لكم لأنه فيه مدنيين كثير بدؤوا يروحوا وفيه أحزاب كثير بدأت تروح وإلى آخره, هنا في إنجلترا واقفة أمام موقف متحفز، متحفز حقيقة ولكنه مصر أهم جداً من أن تُترك بهذه الطريقة, لو أتابع بقى ماذا جرى في هذا الوقت آخذ أمامي تصرفات السياسة البريطانية، كيف جرت؟ كيف مشت الأمور؟ أول حاجة أنا شايف السفير ألغى أجازته.. إحنا كلنا شوفنا السفير لأنه هم لما كانوا مطمئنين قبل 23 يوليو شأنهم شأن كل القوى، بدا لهم إن في إشكاليات ممكن معقدة بين الملك والجيش وبين الجيش والوزارة إلى آخره وفي وزارات تقع وتقوم لكن بدا لهم إن الأزمة مؤجلة وبالتالي كل.. والباشاوات كلهم، باشاوات مصر كلهم هيسافروا وأولهم النحاس باشا راح إفيون يقضي أجازه.. بيحصل وبعدين هم أيضاً رتبوا تقريباً موسم الإجازات البريطانية فالسفير الإنجليزي راح في حته والجنرال فستنغ راح في حته وجنرال إرسكن راح في حته وبريجدير غولبرن راح في حته.. يعني كل عيون وآذان الحكومة البريطانية في مصر لم تكن موجودة وبعدين في هذا الوقت تنبهوا وجرى اللي جرى وبعدين كله رجع على عجل وكله يحاول يستوعب إيه الحكاية دي, الطريقة اللي تجري بها الأمور في اعتقادي كما تشرحها الوثائق وأنا هنا مش عايز أخش يعني عايز في هذه المرة التزم قدر ما يمكن بما هو قابل للإثبات لأن إحنا في عندنا وده متصل قوي بعدم مواجهة التاريخ، عندنا باستمرار رغبة في.. مرات كده في رغبة في اختيار الطريق الأسهل والطريق الأكثر بريقا والطريق اللي كل واحد فيه ينسب حتى بلاش لنفسه لكن ينسب إلى أسطورة ما، إلى معجزة ما أشياء ما هياش كده، ببساطة مش كده لأن التاريخ الحقيقي للأمم لا يعرف أمثال هذه الأشياء وإن الأمم لما تجئ تراجع وتواجه نفسها تبص حقيقة فيما جرى تحاول تتبين لأن عن طريق هذا التبيين هي تصنع مستقبلا، عن طريق هذا التبيين لما جرى هي تراكم تجربة، هي توقظ وعيا هي تنبه مشاعر إدارة أزمات وإدارة مواقف وهي تستعد لمستقبل مش بس تغرق في الماضي، أنا ألاقي هنا ألاقي تسلسل الوثائق، ألاقي تسلسل التطورات كما تعكسه الوثائق ملفت للنظر، أول حاجة إن السفير يجئ والقادة كلهم في أماكنهم وبعدين تبدأ عملية بحث عن ماذا فاتهم، إيه فاتنا؟ فين.. أين أفلت منا خيط الحقيقة في هذه المسألة؟ ونلاقي رالف ستيفنسون يسمع من علي ماهر وغولبرن يسمع.. يحاول يقابل كل الناس والقاعدة.. قيادات القاعدة عندها مخابراتها وإحنا عندنا في المنطقة الشرقية اللواء أحمد شوقي عبد الرحمن وجمال عبد الناصر في مصر متنبه إلى أن الخطر الحقيقي هو القاعدة وإن إذا كان قد أمكن توقي الأيام السابقة فلابد من الاستعداد للأيام اللاحقة وهو لأن اللواء أحمد شوقي عبد الرحمن هناك هو جنرال وبيتصل بمحمد نجيب حقيقية لكن لجنة.. وجمال عبد الناصر بالتحديد أظن إن كان عايز يعرف معلومات أكثر عن حجم التحركات خصوصا وقد بدأت تتسرب أخبار إن في قوات من قوات روديو تقدمت إلى مواقع متقدمة وإن فيه حركة بتأخذ وضع الهجوم، وضع على الأقل الاستعداد للهجوم أو التأهب للهجوم وفي هذه اللحظة أظن حوالي يوم 31.. يوم 1 أو 2 أغسطس أرسل فريق استطلاع، الأول فكروا يبعثوا سعد توفيق وعبد المنعم النجار لأنهم بيعرفوا اللواء أحمد شوقي عبد الرحمن وكانوا بيشتغلوا معه وبعدين صرفوا النظر عن هذا لأن مرواح هذين الضابطين سوف يلفت نظر إلى إنهم هم كانوا في المخابرات، كانوا المخابرات العسكرية مع أحمد شوقي عبد الرحمن في إدارة الملحقين الأجانب بالجيش المصري، فتقرر في ذلك الوقت راح الضابط مع مجموعة.. ضابط اسمه موفق الحموي مع مجموعة اثنين ثلاثة كمان وذهبوا دون أن يلتفت أحد.. ذهبوا لكي يرصدوا أي تحركات محتملة لأن شكل الاستعداد للتحركات كان باين وكان واضح، السفير هنا يجئ يعمل إيه؟ شاف علي ماهر وشاف سليمان حافظ وشاف السنهوري باشا وحضر اجتماع.. طلب يشوف محمد نجيب وحضر اجتماع مع محمد نجيب فيه السنهوري وفيه سليمان حافظ وهو اللي أنا قلت عليه إن سليمان حافظ بك لاحظ إن الكلام اللي فيه مش طبيعي، مش كويس وإن فيه شبه إنذار يعني وبعدين علي ماهر بيقول له وده كان واضح في البرقيات يقول له خلي بالك ده محمد نجيب هو واجهة لشباب آخرين وناس في جوه موجودين، سواء كان علي ماهر حسن النية في هذا، سواء كان يقصد أو ما لا يقصد، سواء كان محمد نجيب قائد اللي هو قائد كل حاجة أو مش قائد كل حاجة، لكن علي ماهر حتى لفت نظرهم إلى إن هو معلوماته التي تطابقت مع معلوماتهم إن هناك شيء ما أكثر مما يروه على السطح وإن في مجموعة جوه تحرك الأمور وهم قعدوا في هذه الفترة وأجروا تقديراتهم ولندن معهم في نفس التقديرات وتوصلوا إلى أشياء محددة، أول حاجة إن هؤلاء الضباط الوطنيين على فرض إن لن ينقسموا ولن تحدث بينهم مشاكل ولم يفلت منهم زمام الأمن فسوف يبدؤوا وسوف تلح عليهم قضية الاستقلال وقد تنبهوا للسياسية وده كان موجود في وعيهم قبل كده ولو أنه لم يكن هدف حركتهم المباشر يعني، لكن سوف يبدؤوا بإثارة مشاكل معهم لأنه.. من ناحيتين سواء في طلب الاستقلال أو في إزالة مصدر تهديد، لأنه طلب الاستقلال هو كان القضية المستولية على أفكار جميع المصريين وليس هناك قضية تفوقها أو تعادلها والحاجة الثانية واللي نشئت عند الضباط أنهم وهم يروا تحركات روديو أمامهم ويروا التحفظ البريطاني فهم أيضا سوف يتنبهوا تقديرات القيادة والسفارة.. القيادة البريطانية يعني في الشرق الأوسط والقيادة والسفارة إن هؤلاء الضباط سوف يثيروا المشاكل وإذا فنحن نريد أن نعرف من هم اللي جوه، ما حدش يقول وقتها بقى يعني في تفكيرهم إن علي ماهر إحنا عارفينه وعارفين حدوده،

"
كانت المخابرات البريطانية تبحث عن القوى الخفية التي تتحرك من وراء محمد نجيب حتى تفتح حوار معها خاصة وأن الشعب المصري كان جادا في طلب الاستقلال
"
محمد نجيب إحنا نستطيع عرفنا عنه كفاية قوي من الضباط اللي بيعرفوه وقد حدثهم عنه طويلا اللواء احمد شوقي عبد الرحمن وهو كان صديقه والصورة اللي أخذوها عن محمد نجيب صورة رجل وطني نظيف تقدم في لحظة حرجة وأخذ مسؤولية لكنه في وراء شيء ما، القوى الكبرى لما تجئ تتكلم مع أحد أو تجئ تعالج موقف أو تعالج أزمة بتعمل.. تقول إيه؟ تقول أنا.. لابد لها.. أنا لا أستطيع أن أتعامل مع أشباح، لا أستطيع أن أتعامل مع مجهول لا أعرف من هو، أنا عاوز أعرف أين توجد مواقع القوة الحقيقية، غريبة جدا في هذه الفترة كيف كانت كل أجهزة الوجود البريطاني في مصر من أول السفارة إلى المخابرات البريطانية والمخابرات البريطانية في ذلك الوقت غريبة قوي إن كان مقرها وكالة الأنباء العربية، كان فيها توم ليتل كان صحفي إنجليزي كويس، ما أعرفش إلي أي مدى يعرف الحقيقة، لكن تحته كان في وكيل اسمه سوينبورن.. مستر سوينبورن هو ده اللي كان مسؤول عن عمليات (MI6) في مصر في ذلك الوقت.. في القاهرة على الأقل، بدؤوا كل الناس تحاول تدور.. ما هو الحكومة البريطانية تدرك إن أه في تغيير حصل وفي ولادة عسيرة بتحصل لكن الولادة ده هتحصل أو هتم بشكل أو بآخر بطريقة أو أخرى هتم وبعدين هنواجه بحاجة جديدة.. هنواجه بقوة جديدة، أنا مش أتعامل مع الأشكال الخارجية، علي ماهر أنا عارف إن مفوضينه في هذه اللحظة لكنه بادي أمامي إن في قوة حقيقية موجودة في المؤخرة وفي الظل وهذه القوة عندها شعورين.. شعور بطلب الاستقلال ملح وقوي وشعور بطلب الأمان لأن لا يمكن تقدر تتحرك بحرية عمل وهذه القاعدة موجودة بهذه الطريقة، فإذا الأمور سائرة إلى علاقة من نوع ما مع هؤلاء اللي وراء اللي في المؤخرة، القوة الحقيقية ومش الأشكال، الدول، الإمبراطوريات خطأ جدا لما حد يتصور إن هذه كلها مستعدة تتعامل مع أي شكل تراه، إحنا شوفنا في التجربة حتى العلاقات البريطانية المصرية إن كل أزمة يقول هاتوا الوفد، هاتوا الوفد لأنه يقدر يسيطر على الشارع، لأنه نقدر نتكلم معه، لأنه عن طريقه نستطيع أن نضمن نقدر نضمن شيئا وبالتالي كل قوة أعطها ما تشاء من الأشكال ومن التركيبات اللي أنت عايز تحطها، لكن القوة لن تتعامل إلا مع ما هو حقيقي، إلا مع ما هو قادر، لن تفصح عن نواياها لسياسي قاعد متولي رئاسة مجلس الوزراء.. على عيني، لا تستطيع أن تفصح عن نواياها لأطراف في المجهول وهي تدرك إن هم جايين هيخشوا يطلبوا مناقشتها بشكل أو بآخر بلحظة ما، فلابد من أولا كشفهم ومعرفة من هم وتقدير ماذا يريدون، عندهم كان تقرير بتاع هاميلتون المستشار القضائي لما راح شاف محمد نجيب يوم 24 وطلع وكتب.. مرافقه كتب إن والله هذا رجل طيب وأستطيع أن ارحب به أن يكون عمي، لكن ده مش كفاية، الدول والإمبراطوريات لا تتعامل على مظاهر حسن نية، لا تتعامل بابتسامات حلوة، لا تتعامل بمجاملات القوة، الكبرى تتعامل بعقول أولا وبغرائز من تجربة تاريخية في القتل وفي الفتك، مش وحشية، ما هياشي.. في غريزة هنا بتنمو، غريزة قتل لكن في عقل يدير آلة القتل.



[فاصل إعلاني]

لقاء الضباط الأحرار والقادة الإنجليز

محمد حسنين هيكل: هنا أبص ألاقي نفسي أمام محاولة بريطانية جادة إلى اختراق هذا الستار أو هذا الحجاب أو هذه المسافة التي رغبت لجنة القيادة في أن تبقيها بينها وبين الساحة السياسية، ألاقي إيه؟ ألاقي إن الوزارة تحس إن علي ماهر جاء قال للضباط.. وده أقلقهم جدا، قال للضباط.. قال لهم.. ضباط لجنة القيادة قال لهم لما لقي معهم محمد نجيب قال لهم والله موضوع الجلاء مؤجل وهذا أقلقهم جدا، قال لهم ما أقدرش أخش في مفاوضات مع الإنجليز دلوقتي وهو كان عنده أهدافه هو كان عايز يثبت وضعه الداخلي، يثبت وضعه في مجلس الوصايا، يعدل الدستور بالطريقة اللي عاوزها، يتكفل أو يتأكد من إن الوفد انزاح من الطريق وإن الإخوان حُجموا وإن القوى اللي ممكن يبقى لها تأثير.. فيه حاجات ذابت خالص زي ما حكيت المرة اللي فاتت، الأحزاب التقليدية أحزاب الأقلية الصغيرة كلها راحت من أول الأحرار الدستوريين والسعديين إلى الحزب الوطني، لكن الوفد كان له بقايا الأخوان لهم بقايا، صحيح لم يقدروا يستغلوا إن هم يولدوا النظام الجديد، لكن موجودين بقايا في الأطراف وفي الأجناب، لكن فعلي ماهر باشا عنده خطته للتغلب على هذا كله ووضعه في مكانه وترتيب إن يبقى هو وصي على العرش بعد فترة الانتقال ولطفل عمره سنة فأمامه وصي على العرش لسنوات طويلة في حساباته خصوصا وقد أصبحت نظريته إذا كان ثمة ثورة فقد انتهت، فكرة إن ثورة اليوم الواحد، إن الثورة هي التغيير كده وخلاص يعني، فهم وأنا بقى هنا أنا قريب أشوف إيه اللي جرى، لما أنا شفت جمال عبد الناصر لأول مرة وتكررت اللقاءات بعد كده أنا كنت حاسس إن أكثر حاجة تعباه وأحسست بها أيضا حتى مع اللواء نجيب، اللواء نجيب ما كانش مقتنع قوي إنه موضوع الجلاء مؤجل وعلى أي حال أو موضوع السودان مؤجل وهو كان آخذ موضوع السودان بشكل أو آخر قريب منه، يعرف في السودان كويس إلى آخره، فهم فيه هنا كان.. هنا في مبرر فعل الأشياء الـ (كلمة بلغة أجنبية) بتاع أي حركة، مبرر قيام أي حاجة إنها تنجز شيء، طيب ألغينا الألقاب وبنتكلم في الإصلاح الزراعي وعندنا مشاكل مع الوزارة فيه، لكن كيف يمكن أن يقول لي أحد وأن أقبل من أحد أن قضية الجلاء مؤجلة، هنا بدا يبقى في موضوعات غريبة قوي، ألاحظ إنه طبقا لما أنا واثق منه لأنه.. وهأقول واثق منه إزاي؟ يوم 5 أغسطس جمال عبد الناصر شاف محمد صلاح الدين وشاف أحمد حسين وبدأ يقرأ يحاول يشوف هل علي باشا ماهر عنده حق في أن يقول تأجيل الجلاء؟ هل عنده حق إنه يقول الكلام ده؟ وأظن إنه هذا موضوع بدا يناقش في إنه والله ضمن المطالب اللي بنتكلم فيها يا جماعة لازم نخلي الوزارة تتحرك في هذه العلاقات مع الإنجليز لأنه لا يعقل وهنا الاثنين لازم نحط أمامنا قضيتين باستمرار.. مطلب الجلاء المكبوت والخوف من القاعدة المتحفزة، الاثنين ماشيين مع بعض كأنه قضيب سكة حديد يؤدي إلى مقادير لابد أن تتضح أين محطة الوصول فيها يعني، ألاقي إنه.. لما أنا شفت جمال عبد الناصر بعدها بكذا وقت ألاقيه بدأ يقرأ ده بعدها بأيام، ألاقيه بدأ يقرأ في ملفات تقارير عن المفاوضات، طلب تقرير، طلب من الدكتور صلاح الدين تقرير عن المفاوضات، طلب من علي باشا ماهر.. كلهم لما راحوا شافوا علي باشا ماهر سألوه ليه المسألة متأخرة؟ لابد إن يحصل فيها حاجة مش معقول نقعد كده يعني، فعلي باشا ماهر بعث لهم الدكتور محمود فوزي وهو مستشار شؤون مفاوضات لكي يحدثهم إلى أين وصلت المفاوضات مع الإنجليز وأين هي قضية الجلاء، بدا يبقى في نوع من الضغط، أنا فاكر بقى في هذه الفترة عشان كده بقى بأتكلم فيها وبأقول لأنه من حسن الحظ إنه في شاهدين لا يزالوا موجودين، جمال عبد الناصر وإحنا بنتكلم يوم من الأيام في أغسطس.. في الأسبوع الثالث في أغسطس مرة وإحنا بنتكلم أنا كنت بأقول له إنه نجيب الهلالي باشا كان قد قارب في وزارته إنه يوصل إلى حلول معقولة، أنا مش عارف تفاصيلها إيه لكن يبدو لي نجيب باشا عقلية كويسة قوي وهو كان مهتم بأشياء كثير قوي وكان على أي حال يتصور إنه قريب من النتائج، سواء كان صحيح أقصد نجيب باشا متصور إنه قريب من النتائج مش متبين مدى الهوة أو إنه كان فعلا قريب، أنا اعتقادي إنه لم يكن قريب لأنه لم يكن يمثل شيء والإنجليز.. لم يكن يمثل قاعدة شعبية، الإنجليز ممكن يعطوا الوفد، لكن لا يقدروا يعطوا.. نجيب الهلالي مين ورائه؟ ليس وراءه أحد، لكن نجيب باشا كان عنده خبرة من الدرجة الأولى بالمفاوضات، جمال عبد الناصر طلب مني أن أرتب له أن يقابل نجيب الهلالي وذهبت معه في عربية جيب إلى بيت نجيب الهلالي في المعادي وفي اثنين كانوا موجودين أحياء لا يزالوا ربنا يديهم الصحة واقفين في انتظارنا وهم محمود محفوظ والأستاذ نبيل الهلالي، واحد جوز بنت نجيب باشا وواحد ابنه وهما أخذونا جمال عبد الناصر وأنا إحنا الاثنين روحنا دخلنا نقابل نجيب باشا وقعدنا مع نجيب باشا ساعتين وعشر دقائق ونجيب باشا بيحكي.. جمال عبد الناصر قلق من حكاية تأجيل المفاوضات ويسأل نجيب باشا وبإلحاح، يعني طب ليه التأجيل؟ ونجيب باشا بيحكي له بيقول له إيه الاعتبارات وفي اعتبارات نجيب باشا حاجة كانت تبدت في وزارته لكن عاد يلح عليها في هذه المقابلة وأنا كنت وأنا قاعد طول الوقت كنت بأتمنى إن نجيب باشا يقولها بسرعة ويمشي لكن نجيب باشا وقف فيها طويلا وهي إنه شعار التطهير قبل التحرير، كان رأيه إنه قبل أي حاجة لابد من تطهير البلد لكي تكون قادرة على مواجهة الإنجليز، هنا نجيب باشا أظن كان يتكلم بالعقلية التقليدية والخلاف بينه.. أو لا مش خلاف، تبدى إنه من أسئلة جمال عبد الناصر له وإحنا جالسين.. حتى محمود محفوظ ونبيل الهلالي انتظرونا بره في صالون بره وإحنا كنا موجودين في غرفة مكتب نجيب الهلالي في المعادي، في بيته في المعادي، على أي حال خرجنا من هذا اللقاء وبشكل أو آخر جمال عبد الناصر حكاية.. قضية الجلاء إيه؟ سمع كثير قوي، سمع من ناس كثير قوي، سمع من الدكتور صلاح الدين وسمع من الدكتور أحمد حسين إنه لابد في الضغط على الإنجليز من توظيف دور أميركي، ده كلام جاي له كلام كثير قوي فيما بعد وإنه عايز أقول إنه هنا أنا معتقد مستعد أقول إنه بعض أسعد الناس باللي جرى في 23 يوليو كان الإنجليز.. لسبب أساسي إنه اللعبة كلها تحولت إلى ساحتهم، الأميركان كانوا قبلها بيلعبوا دور أو بيحاولوا يلعبوا دور عن طريق الملك وبيحرجوهم وبيضغطوا عليهم، لكن أما وقد انتهى هذا الموقف وعادت حقائق القوة عارية تؤكد نفسها في الصراع المصري البريطاني في طلب الجلاء إذاً فإنجلترا عندها الورقة الرابحة وهي القاعدة، لا حد يقول لي إنه هايتكلم مع الملك ولا حد يقول لي هيروح مع الوزارة ولا علي ماهر ولا حاجة أبدا، دلوقتي إحنا بقينا أمام إمكانية استعمال القوة عارية وإذا نحن القادرين عليها وحدنا وبالتالي المبادرة أصبحت في أيدينا وكانوا بيتصرفوا على هذا الأساس، الحاجة بقى الغريبة هنا إنه في وقت ما في هذا الظرف ومع اهتمام الضباط بقضية أو مخاوفهم من تأجيل قضية الجلاء ومع رغبة الإنجليز في أنهم يعرفوا إيه اللي وراء ده كله، حدث مشهد أنا بأعتقد إنه ملفت للنظر في الطريقة اللي بتعمل بها الإمبراطوريات، بقى في بشكل ما حاجة إلى ترتيب لقاء، الإنجليز عاوزين يعرفوا مين والضباط عاوزين يعرفوا أيضا ولو حتى بالفضول هو إيه المعلقات دي، إيه القضية دي كلها، اللواء أحمد شوقي عبد الرحمن بدا يلح يقول من إنه يقول إنه جنرال فستنغ بيقول له أنا كل حاجة في القاهرة متعطلة والسفارة ما تقدرش تتحرك لأنه مش هنتعامل مع أشباح، السفير الإنجليزي كل ما يشوف علي ماهر يقول له أنا مش كفياني إني أشوف نجيب، في إيه وراء ده؟ من الناحية الثانية الضباط بدوا هم كمان بيتكلموا على طب ليه بالتأخير وهنا بدت إمكانية ترتيب لقاء، الغريبة قوي إنه أول فكرة اللقاء أحمد شوقي عبد الرحمن اقترحها، اللواء محمد نجيب وافق عليها وقال يعني خليهم يطمئنوا يا سيدي لأنه إذا كان ده هو ده هم خائفين إن في أشباح خليهم يشوفوا إنه أولاد طيبين وكويسين وأمراء وأولاد حلال وإلى آخره وبالتالي وفي هذا الإطار الغريب قوي بدا يعد لقاء يحصل وفي الضباط يشوفوا أو جماعة من الضباط.. مجموعة من الضباط تشوف حد من.. خليط من.. الضباط ما يعرفوش هيشوفوا مين، هيشوفوا ناس من السفارة قالوا لهم، لكن لما حد يشوف أسماء مين هم دول اللي في السفارة يلاقيهم واحد عسكري وواحد دبلوماسي هو واقع الأمر غطاء (MI6) فقط وواحد خبير في الشؤون النفسية وواحد.. أقصد في الحرب النفسية يعني، مش مرضى حد هيكشف عليهم يعني، لكن حد يستطيع أن يرى ما وراء الأشياء، عُقد اللقاء ده، أنا اللقاء ده أنا بأعتقد إنه.. هأسيب تفاصيل كثير قوي مع إني كنت عايز أتكلم فيها لكن ها أجيء للقاء المدهش اللي رتبوه، اللقاء ترتب في بيت دبلوماسي إنجليزي هو المستشار الشرقي للسفارة على العشاء وحضره جمال عبد الناصر وحضره جمال سالم وحضره صلاح سالم وحضره زكريا محي الدين ومعهم بقى أربعة إنجليز، لكن الأربعة الإنجليز دول وده الطريقة البريطانية الملفتة في استكشاف الأشياء.. طُلب من كل واحد فيهم إنه يكتب تقريره منفصلا، الأربعة قاعدين على العشاء في مواجهة أربعة ضباط مصريين والحديث دائر لمدة ثلاث ساعات ودول بيتكلموا ودول بيتكلموا، لكن الأربعة الإنجليز مكلفين إن كل واحد فيهم ومن منظوره يجري تقييمه لكل واحد من الضباط وبالتالي ألاقي تقرير الضباط دول بقى تقرير الإنجليز كل واحد فيهم يبدأ أولا بجمال عبد الناصر بعدين زكريا محي الدين يقول تقريره، تقديره له وبعدين جمال سالم يقول تقديره له وهكذا، كل واحد من الإنجليز الأربعة يرصد الأربعة ويكتب تقرير عنهم.. عن كل واحد.. عن مشاهدته لكل واحد فيهم، في الآخر يبقى عندي 16 ورقة مكتوبة، كل أربع مراقبين إنجليز بيشوفوا أربع ضباط مصريين وكل واحد فيهم بيكتب ما يوصف.. مش بقى حكاية والله كنت بأتمنى إنه يبقى عمي، لا هنا كل واحد بيكتب يقول ده في عنده أنا أحسست إنه عنده شعور بالخجل، ده بيتكلم إنجليزي مش كويس قوي، ده باين عليه يخفي من نواياه أكثر ما يظهر منه، ده باين عليه شوية يعني شخصيته معقدة حبتين.. على جمال سالم واحد مش عارف وهكذا، فأنا أمام محاولة للرصد أو لاستكشاف ما وراء ده غريبة قوي، لكني ألاقي في هذا الوقت برقية جاية وأنا هأقف هنا برقية جاية من رئيس وزارة بريطانيا من وينستون تشيرشيل، وينستون تشيرشيل يعرف أحوال مصر وعنده دموع دائمة على الفلاح المصري وقالها الملك فاروق وعنده شكاوى فظيعة جدا من التفاوت بين الطبقات وعنده إحساس بأنه وده لازم أقول إنه بعض هذا كان صحيح، لأنه هذا التفاوت في الفقر والغنى اللي موجود في مصر واللي كان موجود واللي كان موجود في الهند في بعض الإنجليز فعلا تحركت ضمائرهم بسببه وكتبوا فيه وقالوا فيه ووقفوا فيه وحتى كرومر لما قال إنه منحاز لأصحاب الجلابيب الزرقاء بيتكلم على الفلاح أنا معتقد إنه حتى كرومر في جزء من تصوراته أنا بأعتقد إنه كان صادق لأنه كان بعض ما يجري في مصر كان مما لا يمكن قبوله، خصوصا من ناس يطلبوا استقرار البلد لأنه عاوزينها، بتخدم أهدافهم، بتخدم مواصلتهم الإمبراطورية، ألاقي برقية تشيرشيل جاية بتقول إيه؟ برقية تشيرشيل بتقول.. تشيرشيل من بعيد بيتابع الموقف لكنه أعجبته جدا فكرة الإصلاح الزراعي، فراح باعت برقية بيقول فيها إيه؟ بيقول كلما سمعت ما أسمعه عن برنامج محمد نجيب والناس اللي معه وخصوصا في الإصلاح الزراعي كلما أحسست إنه الناس دول قد يكون ورائهم شيء لا بأس به وإنه قد يكون هناك من المناسب تشجيعهم لكي يستطيعوا أن يقوموا بشيء على الأقل ينصف هذا الفلاح الذي امتلأت حياته بالأحزان، تصبحوا على خير.