- الأزمة الإيرانية
- تجربة حماس والمشهد الفلسطيني الحالي
- الفراغ السياسي بين تأبيد وتوريث السلطة
- الضغط الأميركي والتغيير الديمقراطي

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلا بكم من القاهرة في حلقة جديدة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل ولكن خارج السلسلة الحالية التي يقدمها عن روايته وشهاداته فيما يتعلق بثورة يوليو عام 1952 أهلا وسهلا أستاذ هيكل.

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر سياسي: صباح الخير أهلا بك.

الأزمة الإيرانية

محمد كريشان: سنتوقف مع الأستاذ هيكل عند بعض محطات الشأن الجاري على الصعيد العربي والدولي أبدا أستاذ هيكل بعد إذنك بإيران إيران في هناك الآن نوع من حرب الأعصاب أو عض الأصابع كما يقال هناك عرض قُدِّم إلى طهران والكل ينتظر الجواب هذه التجاذبات في الملف إيران النووي كيف ترون نهايته؟

محمد حسنين هيكل: طب اسمح لي أولا أصحح في المقدمة بس ألاحظ حاجة واحدة إن الحلقات اللي أنا أقدمها ليست عن ثورة 23 يوليو أنا أتكلم تجربة حياة لكن بلا جدال أنه ثورة 23 يوليو تستغرق مساحة كبيرة جدا في تجربة حياتي حبيت أخلي المسائل بس واضحة، حضرتك تسأل عن إيران بس أنا أرجوك ساعات تبقى ممكن أنا عارف أنك أنت من أنصار مدرسة الحزم في الأسئلة السريعة وفي الإجابات السريعة لكنه عايز أقول إنه بعض المرات في المدارس زمان تعلمنا هل رأيت الفيل يا خليل؟ يقولوا نعم أو لا ما فيش وحتى في الاستجوابات الجديدة أجب بلا أو نعم، عايز أقول إنه إحنا فعلا أنت لك حق أنك تقول إن إحنا أمام حرب أعصاب في إيران لكنها أظن أكثر كثير قوي من حرب أعصاب في جزء كبير منها حرب أعصاب لكن في جزء منها هي مواجهة حقيقية وليست أزمة مواجهة جاية من إيه؟ إحنا دائما تعترضنا في السياسة الدولية وإحنا بنبص في الساحة الدولية نتأملها نلاقي فيه نوعين من المواجهات أو نوعين من المشاكل المعقدة فيه نوع يطرأ فجأة بسبب تطورات لم تكن متوقعة لكن في آخر أشياء أخرى تنشأ بسبب مفاجآت بسبب أحداث ليست مفاجأة وإنما متوقعة وهي قادمة على الطريق والناس تستعد لها عايز أقول إن الأزمة اللي إحنا بنشوفها النهارده في إيران هي من هذا النوع الأخير بمعنى بعض الناس يتصوروا أنه الرئيس محمود أحمدي نجاد صعد القضية النووية جدا أنا عايز أقول إنه ليس صحيحا أن نجاد استدعى الموضوع النووي لكن الصحيح أن الموضوع النووي هو اللي جاب محمود نجاد القضية لو تفتكر في وقت الانتخابات الإيرانية وبعد خاتمي وضرورة اختيار رئيس جديد أنا أعتقد أنه جرى أعتقد ولدي معلومات أيضا جنب الاعتقاد أنه درس في المرجعية في مكتب المرشد وفي غيره مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي هؤلاء الناس أمامهم حاجة مهمة قوى هناك صراع قادم لابد أن يصفيه بوش لعدة أسباب أولا لأن هذه رئاسته الأخيرة والموضوع الإيراني فيه عدة حاجات أولا الثورة الإيرانية كانت هزيمة استراتيجية لأميركا الحاجة الثانية أنه كان فيها نوع من المهانة بسبب حكاية الرهائن السبب الثالث أنها وجود إيران هي لا تزال البؤرة الوحيدة التي لم تُطوَّع حتى هذه اللحظة والباقي كله في المنطقة إما قُضيَ عليه على بقايا المقاومة فيه أو طُوِّع ولذلك كان يقال باستمرار ولا يزال يقال حتى اليوم إنه البؤرة الباقية في المنطقة هي إيران بحلف من نوع ما مع سوريا ومع حزب الله ومع حماس وأنه هذه هي بقعة المقاومة الأخيرة والناس في المرجعية يدركوا أنهم مقبلين على مواجهة لأنه هناك حسابا يجب أن يُصفَّى والقضية اللي ممكن تستقطب رأي عام خصوصا في أوروبا المهتمة بإيران هو الموضوع النووي والموضوع النووي كمان في حد ذاته غير مسموح لأحد أن يمضي فيه إلى النهاية خصوصا إذا تذكرت الموضوع النووي أنه الوصول إلى التخصيب معناها على حد المقولة الشهيرة أنه أنت أمام حالة يصلح فيها المنجل الزراعي للسلم لكي يتحول إلى سيف دون أي شيء آخر بمعنى إذا وصلت لتخصيب فأنت حتى مهما كانت نواياك بينك وبين السلاح درجة معينة عدد معين من السنين فهنا كان في هذه المواجهة والإحساس بأنها قادمة وكلام بوش عنها والتصعيد والتسخين والتبريد بدأ مع قرب نهاية ولاية بوش يطرح أنه فيه مواجهة قادمة ويطرح على المرجعية الإيرانية أنها تقول إنها تجد رجل مناسب لقيادة هذه المرحلة أو للتعبير عنها وفي هذه اللحظة بدأ أنه خيار رفسنجاني وهو طبيعي بوصفه رئيس تشخيص مصلحة النظام هو الأقرب إلى أنه من أخونا المجهول اللي جاي من عمودية طهران لكنه المرجعية في ذلك الوقت وضعت كل ثقلها وإلا ما كانش ممكن ينجح نجاد ويفشل رفسنجاني لكن اللي حصل المرجعية لسبب قدَّرته متعلق بالأزمة وقفت وراء أحمدي نجاد ونجاد نجح لكي يؤتى به أو يؤتى به على أعلى مستوى قرار ليقود مواجهة فإحنا أمامنا مواجهة لكن هذه المواجهة طبيعية هذه المواجهة على حافة أزمة على حافة هاوية لا يريد أحد من الطرفين أن يقع فيها لأنه التكاليف فادحة بالنسبة لهم فكلهم يحوموا حول الأزمة لو تلاحظ أنت أن الرياضة هنا وإحنا كنا نتكلم قبل شوية على المونديال الرياضة هنا تلعب دور كبير قوي في التشبيه السياسي أنا مستعد أقول اللي إحنا شايفينه على حافة الهاوية بين إيران وبين أميركا أشبه ما يكون بمباراة ما بين مصارع إيراني وملاكم أميركاني الملاكم الأميركاني يضرب من بعيد وعاوز يتأكد لم يوجه ضربة تيجي ضربة قاضية والمصارع يريد أن يقترب بقدر ما يمكن متوقعا الضربات لكي يمسك باللحم الحي للآخر ويحاول أن يضغط على عضلاته وعلى عظامه وأنا أعتقد أن هذه اللعبة بين المصارع وما بين الملاكم على حافة الهاوية هي جزء مما نراه سواء في العراق أو في المنطقة أو في لبنان هذه لعبة إقليمية خطرة جدا وهي.. هي ده هي لم تفاجئنا بشيء لكنها أزمة لابد أن تُسوَّى في المدة الباقية من رئاسة بوش.

محمد كريشان: ولكن أستاذ هذه المواجهة بين إيران وبين الولايات المتحدة هل أربكتها إلى حد ما المساعي الأوروبية لأننا الآن أمام تدخل أوروبي يحاول لا نقول أن يوفق ولكن يحاول أن يتجنب هذه المواجهة عبر تقديم هذا العرض الذي اشتركت فيه الولايات المتحدة والآن الكل ينتظر الرد الأميركي هل نحن أمام مساعي جدية لتلافي هذه المواجهة أم نحن سائرون حتما إليها؟

"
أحمدي نجاد وجد دعما وسندا من جانب المرجعية في إيران لكونه رجل المرحلة، فطهران لا تريد الوقوع في فخ الهاوية الذي تنصبه لها الولايات المتحدة لأن ذلك سيكلف الطرفين كثيرا
"
محمد حسنين هيكل: عايز أقول إيه أنه هذه المواجهة الوصول الوقوع في حافة الهاوية لا يريدونه لا إيران تريده لأن التكاليف فادحة بالنسبة لها ولا أميركا تقبله بسهولة لأنه أيضا التكاليف ممكن تكون فادحة لكن وأنت تسألني على موقف الأوروبيين عايز أقول لك إن إحنا موقف الأوروبيين مدفوع بعدة حاجات لكن الدافع الأكبر له في اعتقادي عدم ترك الولايات المتحدة تتصرف في منطقة الشرق الأوسط بمفردها مهما كانت دعاويها إحنا كنا لما كنا نتكلم إمبارح حضرتك قلت لي إنه فيه رأي يقول إن الحرب الباردة لم تنتهِ وإن الحرب الباردة لا تزال مستمرة وأنا تتذكر إمبارح أن إحنا اختلفنا في هذا الموضوع وأنا قلت إنه.. الرأي ما كانش رأيك أنت كنت تنقله عن آخرين لكن اللي إحنا شايفينه هو أنه مش صحيح أن إحنا راجعين للحرب الباردة أو الحرب الباردة لا تزال مستمرة الحرب الباردة خلصت لأن الحرب الباردة كانت حرب بالدرجة الأولى فكرية تجمَّع فيها معسكر بحاله ينتمي إلى عالم وإلى مجموعة قيم معينة ويدافعوا عنها ومعسكر آخر عنده نفس الشيء بدول وشعوب عندها مجموعة قيم أخرى ثانية ووراء كل واحد ترسانة نووية بدت في ذلك الوقت قادرة على أقل تقدير على الردع هذا الوضع اختفى وإحنا رجعنا إلى نوع مما يمكن أن تسميه لما الحرب الباردة العقائدية انتهت وما حدش كان عايز أميركا كان فيه حاجتين أمامنا في العالم أميركا عندها فائض قوة أعدته في وقت الحرب الباردة والنهارده لما تيجي تستغني عنه وتقول خلاص ما يمكنش لأن هنا فيه استثمار ضخم ففائض القوة الأميركية العسكرية كان يبحث عن مجال يستثمر فيه وأوروبا ودول أخرى كثيرة قوي أدركت إنه إذا حدث ده فبيعمل نوع من احتكار القوة إلى مدى طويل لأميركا فرجعنا تاني إلى نوع من سياسية مناطق النفوذ توزيع مناطق النفوذ يلفت نظرك إن اللي حاصل في إيران نمرة واحد جنب إن يحاول منع أميركا من أن تنفرد بشؤون العالم نمرة اثنين بأنه يمنعها من أن تنفرد بقضية على حافة الهاوية تعرض كل الناس لمشاكل لكن فيه ظاهرة مهمة قوي وهو أن لأول مرة من وقت طويل قوي يتبدَّى إن أوروبا عندها خيارات مختلفة، خيارات مختلفة هي في إطار مرحلة يمكن قوي إنك تسميها مناطق نفوذ لو بصيت على خريطة المنطقة عندنا تلاقي إنه فرنسا ترجع شمال أفريقيا تلاقي إن إنجلترا تحاول تجد مواقع في أماكن أخرى تلاقي إن أميركا دخلت تلاقي إن فيه سايكس بيكو ثانية تقريبا في المنطقة وتلاقي إن بدل أميركا.. بدل إنجلترا حلّت أميركا وبدل فرنسا حلت إسرائيل في القلب في منطقة وعلى الحواف حاجة ثانية ألمانيا بقى هنا أفتكر إن ألمانيا وهي ترى إن سايكسبيكو وزع في المنطقة ما بين الحربيين وحتى من قبل حربين وهي ترى إن إنجلترا وفرنسا تقاسما مناطق النفوذ إن ألمانيا بدت تتجه إلى إيران محور أو خط برلين طهران إلى المحيط الهندي هذا خط إحنا أمام مروحة واقع الأمر من نفوذ أوروبي فأنت عندك إن القضية النووية وعدم رغبة أميركا في الانفراد إن أيضا في قضية إن فيه نوع آخر من التدخل لإنشاء نوع من التوازن الدولي.

محمد كريشان: نعم ولكن أستاذ نلاحظ أن الموقف الأميركي تقريبا يكاد يكون واضح فيما يريده بالضبط وفي الهدف المركز عليه سواء في تصريحات الرئيس بوش أو كوندوليزا رايس أو أي مسؤول أميركي آخر في المقابل الجانب الإيراني لا ندري إن كان هذا تكتيكا أم اضطرابا أم صراع قوة داخل إيران نلاحظ نوع من تصريحات أحيانا هنا وأحيانا هناك هل هي نوع من إدارة الصراع مع الولايات المتحدة أم هذا يعكس شيء أعقد من ذلك داخل إيران؟

محمد حسنين هيكل: أنا عايز أقول إن مثل هذه الأسئلة لا إجابة واضحة عنها ومحددة لأنه فيها كل اللي أنت تتكلم عليه لأنه باستمرار أفتكر إن إيه اللي جعل المرجعية زي ما كنا نتكلم من شوية تقول هنجيب لجان لأننا أمام مرحلة مواجهة المشروع النووي الإيراني بدأ من وقت الشاه وما كانش حد يعترض عليه وبعدين جاءت الثورة الإيرانية ولفترة ما كانش يشتغل فيه وبعدين بدؤوا تعاقب عدد من الرؤساء على أقل تقدير في رفسنجاني في مرحلة وخاتمي في ناحية وكل منهما أدار هذا المشروع بشكل معين وتقدر تقول نقدر نقول إن كلاهما أرادا أن يكسب وقتا لإعطاء العلماء أو لإعطاء الفنيين فرصة للاختراق أو للاقتراب لكنه عندما بدا إن إحنا على وشك الاقتراب وإن هذا الاقتراب سيُحس به في التخصيب في قضية التخصيب بالتحديد بدأ يبقى واضح إن اللحظة قاربت للمواجهة لكن عايز أقول إن الأصوات اللي نسمعها قد تبدو مختلفة وقد تبدو متناقضة هي واحد تعبر عن مراحل لا يزال رفسنجاني ممكن يعبر عن مرحلة إن خلوه يكسب وقت، خاتمي ممكن يعبر عن خلونا نغطي الخلاف بشكل حضاري، لكن لأنه المواعيد اقتربت سواء بالنسبة لقرب الوصول للتخصيب أو قُرب خروج بوش من البيت الأبيض فبقى واضح إن حافة الهاوية لا مفر مَن المشي عليها لكنه كل الناس في اعتقادي كل الناس راغبة كل الأطراف راغبة إلا طرف واحد وهو الطرف الإسرائيلي والطرف الإسرائيلي في هذه الأزمة في اعتقادي فاعل ومحرض رئيسي وهو يهدد بالعمل المنفرد إذا لأنه ما يهموش حاجة يعني الأميركيين عندهم ما يخسروه من مواجهة والأوروبيين عندهم ما يخسروه من مواجهة اليابانيين عندهم ما يخسروه لكن الطرف الإسرائيلي يعتقد إن عليه بأي ثمن وبأي الوسائل أن يمنع وصول إيران إلى مرحلة متقدمة في المعرفة النووية وإمكانية السلاح النووي وهنا إحنا أعتقد إنه على حافة الهاوية أمام لحظة خطرة جدا وكل الأطراف تدير كل واحد عايز يحقق هدفه دون أو بأقل قدر من التكاليف وفي كل الأحوال دون مخاطر مع توقي مخاطر الانزلاق في الهاوية إلا الطرف الإسرائيلي.

محمد كريشان: الطرف الإسرائيلي طرف محرض مثلما ذكرت هناك طرف خائف أو مرعوب وهم مجموعة دول الخليج نلمس ذلك من تصريحات عديدة لمسؤولين حاولت إيران أن تخففها عبر زيارات لمسؤولين إلى أكثر من دولة هل هذا الخوف له ما يبرره؟

محمد حسنين هيكل: ليس له ما يبرره من ناحية الخطر العسكري لكن عاوزك تفتكر حاجة مهمة قوي إن القلب العربي حيث توجد شعوب كثافة سكانية وحيث توجد إمكانية صنع دول كبيرة بالمعنى التقليدي ضعفت لأنه مراكز الثروة أصبحت أيضا مراكز التقدم وانتشرت في عقد على الخليج بتشوف دبي وبتشوف قطر وبتشوف الإمارات وبتشوف فيه مراكز بقت وتشوف الكويت وتشوف بقى فيه مراكز مالية والثروة العربية انتقلت لها تصنع نوع من التقدم الموصول بالعولمة اللي نتكلم عليه مرات بالنظام الاقتصادي العالمي اللي حاصل مش إن إيران لم تشكل خطرا لكن المشكلة إنك أنت أردت أن تهرب بالثروة العربية من الكتل السكانية فوضعتها على الشواطئ وفي هذه اللحظة ظهر لك على الشواطئ دولة كثافة سكانية يمكن أن تهدد فالخطر اللي على منطقة الخليج كما يراه الأميركان وكما يراه بعض ناس عندكم في الخليج في منطقة الخليج يروا إن حيث ذهبت إمكانية التقدم العربي التكنولوجي مراكز متقدمة عمران مهول مراكز مالية إلى آخره حيث هربت من القلب المزدحم بالناس والقادر على إن ينشئ جيوش ويعمل كذا راحت في هذا الملجأ وفي هذا المهرب ففي هذا الملجأ وفي هذا المهرب أو في هذه الشرفة على الخليج ظهر فجأة خطر ممكن يكون مهدد مش مهدد عسكريا.. عسكريا مش مهم هنا لكن الثقل والوزن السكاني وإمكانية التقدم خلى بالك إنك أنت في إيران أمام بلد سبعين مليون بني آدم ينموا 5% سنويا وهو في جزء من على طلبه للطاقة النووية في واقع الأمر بيحاول أو بيقول إن عاوز يوفر مصادر للطاقة يقدر بصدر بها بترول وغاز إلى أقصى ما يمكن فهو أنت هنا أمام تركيبة ما هياش السلاح فيها تتكلم فيها في استراتيجي القوة أكثر ما أنت تتكلم في استراتيجي السلاح.



تجربة حماس والمشهد الفلسطيني الحالي

محمد كريشان: أشرت قبل قليل أستاذ هيكل إلى إيران إلى حد ما سوريا حزب الله وحماس ما أصبح يوصف أحياناً في الصحف العربية بقوى الممانعة إذ أردنا أن نتحدث عن حماس في المقابلة الأخيرة معكم أشرت إلى أن حماس وصلت بطريقة مشرفة ولكن في لحظة غير مشرفة هل ترى أداءها لحد الآن مشرفاً على الأقل؟

محمد حسنين هيكل: أنا عايز أقول لك إنه هي لم تتح لها فرصة لكي تؤدي أي حاجة ثانية هي كانت أنا لما شوفت دائماً بأشوف حركة حماس خلي بالك إنهم كان تصورهم باستمرار إنه والله بلا مقاومة وبلا شيء نحن نريد.. ولا عايزين حاجة ولا عايزين نقاوم ولا عايزين نقول حاجة أبداً إحنا عايزين نقعد ونخدم الشعب الفلسطيني في مجال الخدمات لمدة عشرة سنوات أو عشرين سنة لو قدرنا بحيث إن إحنا نرفع درجة الكيف الفلسطيني كويس لكن إحنا غاب عنا مسألة مهم جداً في لماذا دول الممانعة الحقيقية هي إسرائيل مش سوريا ومش حماس على عيني ورأسي يعني.. هو إيه معنى حماس؟ المشكلة في حماس إنه أنا أعتقد إنهم وهم لما انتصروا ما عرفوش إيه المعنى الكامن أو إيه المخاطرة الكامنة في الانتصار أفتكر إن إحنا لمدة عشرين سنة من سنة 1974 لغاية سنة 1994 عشرين سنة كان سعي الأمة العربية كله إلى جعل أو إلى جعل العالم كله يعترف بمنظمة التحرير ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وإسرائيل كانت تحاول تمنع هذا بكل وسائل لكنها فشلت فيه والدول واحدة بعد أخرى بدأت تعترف بالمنظمة هنا واقع الأمر فيه حاجتين أول حاجة أعتقد لازم نبص لها هو الدرس كيف تتعلم الدول من إخفاقها لأنه ساعة إسرائيل ما أخفقت في أن تمنع اعتراف العالم بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد لغاية ما أخفقت لم تستسلم لكن عملت طريقة كابتن مورغان القرصان بدل ما يروح يهاجم مدن أو يهاجم حاجات كده لا يهاجم القرصان الآخر يهاجم القرصان العائد بغنائمه كلها ويستولي على هذه الغنائم وتغنيه عن عشرات الغزوات كويس فهي جاءت حطت ركزت همها قبل أوسلو إنها تأخذ المعترف به أي نأخذ المعترف به الجمل بما حمل وتعالى تفضل أنت اعترف وهذا ما حدث كويس وهذا هو جوهر أوسلو إنه الطرف الذي اعترف به ممثلاً للشعب الفلسطيني هو جاء واعترف بإسرائيل كويس اليوم المعادلة الحرب مش على حماس الحرب على أوسلو على ما حققته إسرائيل في أوسلو وما يمكن أن تخسره لأنه إذا كان الشعب الفلسطيني ممثلاً في قيادته الشرعية في ذلك الوقت اللي اعترف تقوم تأتي لي منظمة ثانية تنقض هذا الاعتراف وتضع إسرائيل مرة أخرى قدام مشكلة ثانية هذا غير مقبول جوهر الإشكال هنا إسرائيل لم يكن ممكناً أن تسمح لحماس بأن تنجح على أي نحو من الأنحاء طالما هي تنكر لأنه إنكارها يؤثر في مشروعية أوسلو اللي هي أعطت كل شيء هي إسرائيل مش عايزه اعتراف من حد جديد هذا الاعتراف يكفيها لكن لا بأس عندها مش مستعدة تدفع ثمن لأي حد لكن لا بأس عندها من اعتراف آخر بالتوثيق شهود آخرين كمان لكن هي ليست طالبة اعتراف من حماس لأنه هي حصلت على ما تريد ولكن حماس مشكلة حماس وأنت تتكلم عن أدائها أنا أعتقد أنها لم تأخذ الفرصة لكي تؤدي ولم يكن ممكناً أن تُعطى الفرصة لكي تؤدي لأنه مجرد وجودها إنكار للغارة الكبرى على مركب على سفينة قرصان القراصنة كابتن مورغان.

محمد كريشان: في هذه الحالة وخاصة في ضوء استمرار الحصار المالي القاسي على الشعب الفلسطيني هل نحن في النهاية أمام صورة خسرنا فيها حماس كمقاومة ولم نكسبها كسلطة بمعنى أنها إذا جاءت إلى الحكم بين قوسين لأنه أحياناً يقال لا توجد سلطة حتى نختلف عليها أصلاً إذا وصلت إلى الحكم وهي لا تريد أن تلتزم بما التزمت به الحكومة السابقة وغير قادرة على تسيير الأمور اليومية للفلسطينيين ولم يعد بمقدارها أو بمقدورها أن تواصل دورها كحركة مقاومة فاعلة إذاً في النهاية لماذا أتت أصلاً يعني؟

محمد حسنين هيكل: شوف لماذا أتت أنا عايز أقول إيه؟ إنه لماذا أتت أنا عايز أفرق بين حاجتين بين إنه الموقف الإسرائيلي كما ينبغي أن يعبر عن نفسه بضروراته وبين الموقف العربي المشكلة أنا أعتقد إنه إسرائيل بالنسبة لحماس هي لا يهمها شيء لكن هو السؤال الأطراف الأخرى العربية والأطراف الأخرى الفلسطينية إحنا دخلنا في هذه القضية اللي حضرتك تتكلم عليها إلى درجة أننا سمحنا بأن يُستعمل سلاح التجويع لأول مرة في حل قضايا وطنية اللي عايز أقوله هنا أنا مستعد أفهم إسرائيل ومستعد أفهم حقائق القوة المتصلة بها ومستعد أفهم الدواعي اللي تخليها تأخذ موقف معين لكن ما لا أستطيع فهمه إطلاقاً إنه العرب يدخلوا في هذه اللعبة سواء العرب أو الفلسطينيين كان في مقدور العرب جداً إنه يروحوا لحماس يقولوا لها لا تؤلفي الوزارة لأنه هنا فيه فرق بين كيف هل تريد أن تورط أطرافاً آخرين لتثبت أنك على حق أو أنك تريد أن تنقذ قضية؟ المشكلة الكبرى عندنا اليوم إنه تفكيرنا في القضايا كله تراجع والنزاعات الشخصية والرغبة في إثبات مواقف حتى ولو خاطئة هي الغالبة أنا كنت مستعد أقبل قوي إنه الدول العربية تروح لحماس تقول لها أنتم أخذتم أغلبية خليكم في المجلس التشريعي وليس لكم دخل بحاجة أبداً دعوة بحاجة أبداً وسيبوا حكومة أخرى تتكلم ممكن لكن ما لم أستطع فهمه عدة حاجات لم أستطع فهم إن الدول العربية تقول والله خلوا الديمقراطية تعمل أحكامها وهي غير صادقة في هذا ما حدش صادق في هذا أبداً لأنه ما حدش مستعد في العالم العربي يتحمل تكاليف ديمقراطية وعلى أي حال أنا مش معتقد إنه اختيار حماس كان اختيار ديمقراطي بقدر ما هو اختيار يأس اختيار ضيق بكل المسالك فالناس اختارت حماس لأنه لا أمل في سلام ما كانش فيه أمل باين لها أبداً لكن الحاجة إنه نأتي تأتي حماس ونبقى محاولتنا إحنا هاتوها وهنا أيضا نظرية إنك عندما يخفق طرف فأنت تحوِّل إخفاق إلى نجاح إسرائيل سابت العرب يجيبوا حماس يقعدوها كده ويطلبوا منها الاعتراف سواء كان الاعتراف بالقرارات الكلام الفارغ اللي يسموه الشرعية الدولية ما أعرفش ما حدش قعد يوصف في الشرعية الدولية دي أبداً والكلام اللي طلبه القانون الدولي والاتفاقات السابقة تعالى خلي كل حد باستمرار كل طرف باستمرار عنده قضية يخلي جزء مقاوم عال خلي فيه جزء مسالم وفيه جزء يقبل بالأمر الواقع زي ما أنت عايز لكن خلي عندك بقايا إمكانية الرجوع للوراء لكن اللي حصل نمرة واحد إنه كل الدول العربية الفاعلة بدأت تضغط على حماس لكي تعترف وهم يعلموا إنه ما تقدرش لأنه إذا فعلتها خلاص مش موجودة الحاجة الثانية إنه بدأ الموضوع يأخذ نسبة حتى الأطراف الفلسطينية موضوع الرغبة إما في التوريط أو في إنك تحرج الإحراج أن تحاصر خصومك يعني أنا لازم أعترف إنه بعض القرارات الصادرة عن السلطة أنا لم.. أنا لما شوفت على سبيل المثال في الحكاية اللي يسموها مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل ورأيت الرئيس عباس يُقبِّل يعانق ويقبل إيهود أولمرت ولقيت خطاب فلسطيني.. لقيت خطاب إسرائيلي يتكلم بمواقفه وبثقافته ولقيت خطاب فلسطيني غائبة عنه المواقف والثقافة وبعدين لقيت فيه قبلات في اليوم فيه مذابح في فلسطين لا أقل من أن نحتج لإرادتنا تعبر عن نفسها بالاحتجاج حتى بعدم التقبيل يا أخي بعدم المعانقة بس يبان إنه هنا في أطراف شاعرة بالإهانة شاعرة بالضرب إلى آخره يعني لكن حماس أنا أعتقد إنه مع الأسف الشديد إحنا أخذنا عملية انتصار حماس في اللحظة غير المناسبة ولكننا حاولنا أن نستعملها لتأكيد مسار معين.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أشرت إلى موضوع مسألة الرجوع إلى الوراء ومسألة إمكانية أو المسعى الذي كان يمكن أن يكون للدول العربية للضغط على حماس فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الحقيقة في الأيام الماضية حصل شيء هام في أوكرانيا أعتقد لم يجرِ الاهتمام به بالشكل الكافي وذكّرني فيما يمكن أن يحدث في حماس مع الفرق بالطبع أوكرانيا كان هناك قوى تغيير ثورة برتقالية أمسكت بالحكومة لكنها أمام استحالة أن تنفذ ما تريد وأمام استحالة الوفاء بوعودها لأن هناك ضغط عليها وهناك محاصرة لها تراجعت والآن شكلت حكومة ائتلافية في أوكرانيا تجمع قوى التغيير البرتقالي أو الثورة البرتقالية وغيرهم هل حماس مازالت قادرة على أن تتراجع فتكسب هي ويكسب الآخرون من خلال توليفة جديدة للسلطة؟

"
مجيء حماس إلى الحكم أثر في التوازن في الشرق الأوسط كله، حتى في حسابات الغرب التي ساعدت في التوصل إلى اتفاقية أوسلو لأن حماس تسقط من أجندتها السياسية الاعتراف بإسرائيل
"
محمد حسنين هيكل: طب أستاذ محمد الفرق بين اللي حاصل في أوكرانيا وبالنسبة لحماس هو أنه هناك من يجري تغييرات واقفا على أرض على أرض ثابتة وعلى أرض لها حدود وعلى وطن لكن أن تجري تغييرات وأنت الوطن اللي أنت واقف عليه كل يوم تموج الأرض تحتك وكل يوم تنتزع منه قطعة وهو غير موجود وهو وطن محاصر ومقسم هنا الموضوع عايز أقول إيه؟ إنه فيه فرق بين خيارات تتخذ على أرض ثابتة وبين خيارات تتخذ حيث لا أرض وأنت معلق في الهواء اللي حاصل في حماس بالنسبة للشعب الفلسطيني أنه يصعب جدا أنه أتصور أنه أنا عايز أقول إيه؟ عايز أقول أنه بقية من المقاومة لدى الشعب الفلسطيني لابد أن تكون موجودة ولابد أن نحافظ عليها في هذه اللحظة يعبر عنها بحماس وأنا حماس في حد ذاتها قد أختلف معها كثير قوي قد أختلف مع حماس في توجهها الديني وأنا أما أقابل زعماءها أقعد أتناقش معهم في الفكرة الدينية وفي فكرة إدخال الدين في السياسة بهذا الشكل في فكرة.. أنا متخانق.. مش متخانق يعني داخل في حوار طويل مع عدد كبير منهم الدكتور الزهار على الأمة الإسلامية وأنا أقول في أمم إسلامية لكن ما فيش أمة إسلامية واحدة والأمم الإسلامية ما فيش بينا وبينها يعني فيه خلافات كثير قوي لكنه فيه فرق كبير جدا بين أن تقف على أرضية مقاومة مهما كان نوعها مهما كان علمها في هذه اللحظة وبين أنه كل الحواجز تسقط أنا لا أريد أن أُحمِّل أحد فوق طاقته لكن في طاقتك باستمرار أن تقول رأي وأن تدافع عنه لو أنه المشكلة في اعتقادي أنه في الحكومات العربية وفي الوضع العربي العام إحنا ساعات حتى لو جيت سألتني على الوضع الداخلي في أي بلد عربي أو الوضع العربي بصفة عامة المشكلة أنه فيه حاجة تغلغلت في العقل العربي وهي عقلية فلسفة الهزيمة ترسيخ فلسفة أننا لا نقدر ثم أننا لا نستطيع أن نعترف وإذاً فالبديل هو أن نخادع لو أنه في طرف عربي كان عنده شجاعة يقول والله الظرف الموضوع حماس نجحت بإرادة جماهيرية فلسطينية لكن هذا أمر يخص الشعب الفلسطيني ولا تستطيع.. أما حد يقول لي مرات ثانية حد من إخواننا في حماس يقولوا إيه مثلا؟ الله هذه ديمقراطية الشعب الفلسطيني إرادته فأنا أقول لهم هذا عندكم إرادة الشعب الفلسطيني عندكم جابتكم كويس قوي لكن الآخرين بما فيهم أوروبا من حقهم يكيفوا مواقفهم بالطريقة اللي تلائمهم أنتم عملتم خلاص لكن هنا أولا فيه نسيان للسبب اللي يخلي أوروبا كلها تنكر لأنه إنكار حماس النهارده يؤثر في أوسلو ويؤثر في الكلام اللي قلناه على الاعترافات اعترافات المُعترِف ويؤثر في التوازن كله في الشرق الأوسط فإذا حد يطلع يقول والله يا جماعة نحن نُقدِّر شعب فلسطين لكن عايزين نقول لكم حاجة إن الظرف العملي في هذه اللحظة يمنع حماس من الحكم وبالتالي جعلوا حماس في المجلس التشريعي وجعلوا حماس تعطي تفويض لوزارة أخرى أو تعمل أي حاجة يعملوا أي صيغة لكن القضية قضية إن إحنا في أوقات الجد نلعب وحتى مش نلعب يا ريت نلعب كرة ولا أي حاجة طبقا لقواعد نلعب.. يعني.


الفراغ السياسي بين تأبيد وتوريث السلطة

محمد كريشان: بالطبع يبقى أروع ما في تجربة حماس بغض النظر عن كل التفاصيل وعن كل هذا المأزق أنها تبقى أول تقريبا أول تداول سلمي على السلطة في البلاد العربية في العصر الحديث للأسف تحت الاحتلال علينا أن نعترف بذلك، فعلاقة بمبدأ التداول السلمي الرئيس علي عبد الله صالح أعلن أنه لن يترشح ولن يخوض الانتخابات وكثيرون اعتقدوا من كلامه ومن قوة كلامه وحتى من اللهجة التي تحدث بها بأن الرجل ينوي فعلا أن يفعل ذلك ولكنه لم يفعلها تراجع وسيرشح نفسه لانتخابات سبتمبر المقبل، البعض اعتبرها مرة أخرى فرصة ضائعة لإمكانية تداول سلمي للسلطة في البلاد العربية سواء على مستوى الرئاسة أو غيرها حضرتك أكثر من مرة تحدثت عن التأبيد وعن التوريث.

محمد حسنين هيكل: صحيح.

محمد كريشان: هل نحن الآن أمام حالة ثالثة وهي التمويه أن نتحدث عن إمكانية المغادرة ولا نغادر وفي النهاية فهو تأبيد ولكنه مع تمويه؟

محمد كريشان: نعم فيما

محمد حسنين هيكل: طيب خلينا أولا أرجع للكلام اللي أنت قلته على حماس وبتقول لي إنها أول تداول سلمي للسلطة عايز أقول لك إن الحرية لا يصنعها الاضطرار الحرية يصنعها الاختيار الشعب الفلسطيني لم يكن حرا حين اختار واختار باليأس وإحنا متفقين على هذا أنا لا أعتبر لا حماس ما هو فيه بعض أخوانا يقولوا لنا حصل تجربة ديمقراطية في حماس وفي العراق في الحالتين لم يحدث أن جُرِّبت إرادتنا الحرة وبالتالي فهذه ليست عمليات تداول هذه عمليات جراحة تقريبا سأرجع بقى حضرتك للذي تتكلم عليه أنا فعلا أتكلم خايف جدا في العالم العربي من فكرة التأبيد والتوريث وأنا لم أخف رأيي في أي لحظة من اللحظات لكن تعالى بقى على الرئيس علي عبد الله صالح أنا كنت واحد من الناس أول حاجة عايز أقول لك كان رجل صديق وأنا بأقدر حاجات كثيرة جدا بأقدر له مسألة مهمة جدا وهو أنه صنع أو حقق وحدة اليمن وأنا في اعتقادي إن هذا إنجاز استراتيجي يغبُّ أشياء كثيرة جدا أنا كنت أتمنى أن الرئيس علي عبد الله صالح يتمسك بقراره اللي أعلنه قراره المعلن الأول وينسحب ويترك المجال لغيره لكنه أنت هنا تطرح قضية كبيرة جدا مستغنية عن الاستشهاد بالرئيس عبد الله صالح طلَّع بقى علي عبد الله صالح من هنا وتعالى نتكلم تعالى نبص نلاقي إيه؟ الواقع إن تداول السلطة لا يحققه إن واحد يقعد خمسة وعشرين سنة أو ثلاثين سنة في السلطة وقد حجب صفوفا طويلة وراءه من من الحركة والتقدم وتدافع أجيال وراء بعضها حجب وبعدين مرة واحدة يُزايد علي بمقولة إن ليس هناك خيار أو ليست هناك بدائل صحيح ليست هناك بدائل لكنه علينا أن نمضي في التجربة وإلا فلن يحدث شيء عايز أقول إن من أول الرئيس علي عبد الله صالح للرئيس مبارك للرئيس بشار الأسد للملك عبد الله في الأردن لم يكن فيه واحد من هؤلاء حد مرشحا لرئاسة الدولة خذ في الأردن على سبيل المثال الملك عبد الله لغاية قبل أسبوع واحد من وفاة الملك حسين لم يكن على خط وراثة العرش الرئيس بشار.. الرئيس بشار في الأول هو الاختيار الثالث للتوريث بعد رفعت الأسد وبعد عباس الأسد بعدين جئنا.. ما حدش فيهم كان جاي مهيأ يبقى رئيس ما حدش فيهم كان عنده.. لكن هو المشكلة مشكلة إيه؟ إنك أنت تعمل فراغ فظيع في السلطة وبعدين مرة واحدة تفاجئني بأنه حد عايز يمشي والشعوب ليست عندها الأعصاب إنها تقول للذي يريد أن يمشي تفضل امشي لسببين السبب الأول أن ثقافة الهزيمة ركباها هي ليست واثقة في نفسها والحاجة الثانية إن علاقات الدورية مع وجود هذا الفراغ هم يتهيأ لهم.. إن الشعوب يتهيأ لها إن هؤلاء الناس يعرفوا يتكلموا مع العالم وحقيقة الأمر إنهم لا يعرفوا يتكلموا مع العالم ولا مع أنفسهم حتى لكنه إحنا أنت عارف سأقول لك في ثقافة الهزيمة عشان تبقى يعني حاجة صغيرة جداً في ثقافة الهزيمة لو تعرف حصلت مفاوضات أنتم إحنا قاعدين نتكلم كده عن ظاهر المفاوضات بين الرئيس السادات مثلاً وبين الإسرائيليين ونقول نقط الخط ده 22 والخط مش عارف إيه وقناة السويس وخط إيه والمضايق والكلام ده كله هل تعلم إنه جزء كبير جداً من مما دارت حوله التفاوض كان حول وحتى من قبل الحرب كان حول اسم الجمهورية العربية المتحدة حول علم الجمهورية المتحدة حول نشيد الجمهورية العربية المتحدة النشيد الرسمي تعرف إن الإسرائيليين طلبوا غُيِّر النشيد غُيِّر اسم البلد وكويس ما عنديش اعتراض العلم لولا إنه الفريق أحمد إسماعيل علي قال إنه هذا العلم هو ده العلم اللي إحنا عبرنا تحته وهذا غير قابل للتغيير بالنسبة لي لغُيِّر علم مصر ورجعنا للعلم الأخضر والعلم الأخضر أنا أحبه وشبابي كله مرتبط به لكنه هنا فيه فرق بين الرموز أنت عندك في الحرب بالرموز حرب الرموز مرات تبقى أكبر كثير جداً من حرب الميادين وأخطر فأنت هنا إحنا رسخنا ثقافة الهزيمة إلى درجة لو جئت تقول لي إيه الحل للمستقبل الحل ولا حد عنده حل لأنه فيه مشكلة غريبة جداً وهو إن إحنا الهزيمة كل الأمم تُهزم قابلة للهزيمة لكن إحنا الوحيدين اللي ممكن نعتبر وده منطق العصر البدوي الحرب بالسيف إن الهزيمة عار الهزيمة ليست عاراً الهزيمة كارثة لكنه كارثة تقف منها وليست عاراً تهرب منه على فرض يعني، ألمانيا واليابان على سبيل المثال أفتكر إن يوشيدا اللي جاء أول رئيس وزارة في اليابان بعد الاستسلام بعد التوقيع بالاستسلام جاء قال اليابان يلزمها نوع من الاستمرار الإمبراطور سوف يبقى وبقي لأنه الأمم ما بتكسرش ثقافتها كده بالطريقة دي الألمان أدينهاور وهو اللي مضى اتفاقية الاستسلام أيضاً بعدها قال إنه هتلر يتحمل مسؤولية هزيمة ألمانيا لكن الشعب الألماني ثقافة الشعب الألماني لا تتحمل، الكارثة الكبرى اللي إحنا عملناها عندنا إن إحنا برضه في ألعاب الانتقام الصغيرة كسرنا الوعي الثقافي لدى الأمة كسرنا لما كسرنا الوعي الثقافي كسرنا الذاكرة كسرنا الإرادة وهذا هو الآن.

 يتعلق بالتأبيد الصورة واضحة يعني بالنسبة للنظم التي يحكمها ملك أو أمير الصورة محسومة بالنسبة للنظم الجمهورية بالطبع لا أحد يعترف صراحة بأنه مع التأبيد ولكن في النهاية هذه هي الصورة بحكم الأمر الواقع بحكم تعديل الدستور حتى في اليمن عدل الدستور قبل الفترة الرئاسية الأخيرة في تونس عدل الدستور في الجزائر يقال أن هناك توجهاً لتعديل الدستور مما يجعل التأبيد أمر واقع حتى أنه يقال يعني حكامنا عموماً هم من القصور إلى القبور يعني لا توجد مرحلة بينهم؟

محمد حسنين هيكل: لا يعني هم عمرهم ما دخلوا القصور.. القصور بالمعنى بمعنى صنع التاريخ القصور يصنع فيها التاريخ قصور الرئاسات والأمم يصنع فيها التاريخ لكن القصور بلا تاريخ ما تختلفش كثير قوي عن القبور إلا إنها قبور وجيهة قوي يعني.

محمد كريشان: بالنسبة للتوريث هو المسألة التي ينكرها الجميع يعني حتى الرئيس علي عبد الله صالح في فترة من الفترات روج بأنه يمهد لابنه وكانت ربما تكون هذه فرصة جيدة ولكن لا أحد أثارها بالنسبة للرئيس مبارك كان دائماً الحديث عن نجله جمال بالنسبة للعقيد القذافي هناك حديث عن ابنه بالنسبة لدول أخرى ربما تبحث عن صيغ أخرى غير الابن، على كل ماذا فيما يتعلق بهذه المسألة؟ في سوريا مشت مثلما يقال هل نحن أمام سيناريو سيتكرر في دول أخرى ولنقل في مصر الآن هل الصورة اتضحت في مصر؟

"
توجد في مصر سلطة ضخمة وغير محدودة وفراغ سياسي يغري بالتوريث والتأبيد في الحكم، هذا بالإضافة إلى وجود عناصر داخل النظام المصري أفادت من وجوده في الحكم وتريد استمراره
"
محمد حسنين هيكل: طيب أنت هنا شوف سأقول لك حاجة أنت تجرني أتكلم على موضوع أنا أتجنب الكلام فيه، أنا أثرته وأنا أول واحد أثرته وأثرته مبكرا عن رغبة في الاستعداد إلى أن لا يجري هذا معتمدا فيه على تصريحات قالها الرئيس مبارك بنفسه لكنه أنا أعتقد إنه فيه إحنا قدام في مصر وأنا سأكلمك فيها بصراحة وأحاول أخليها بمنتهى الأدب والحقيقة أنا عايز أقول لك حاجة عشان أبقى منصف، أنا هذا الشاب أنا لا أعرفه ما أعرفهوش لكن أعرف بين أبنائي مَن يعرفه وأعرف بين أصدقائي مَن يعرفه وكلهم يمدحوا فيه لكن هذه قضية ثانية القضية قضية إنه فيه عوامل موضوعية تغري عوامل موضوعية هي إيه؟ العوامل الموضوعية هي وجود سلطة ضخمة جدا وغير محدودة مع وجود فراغ سياسي مقصود تقريبا وبعدين وجود هذا الفراغ اللي نتكلم فيه والذي اللي يغري بالتأبيد هو نفسه اللي يغري بالتوريث لأنه التوريث هو نوعا ما من أنواع التأبيد في واقع الأمر عن طريق سلالات الدم فيغري.. بعدين يعالج الموضوع في الفراغ وفي هيلمان السلطة وفيه طبقات استفادت من أشياء كثير قوي في الفترة دي ففي عناصر موجودة داخل النظام المصري تريد تأكيد نوع من الاستمرارية حتى تحت دعوة ساعات تبقى أنا يعني أختلف فيها من الكلمات اللي أنا أكرهها جدا كلمة الاستقرار يعني أنا لازم أعترف لأنه حكاية الاستقرار تُتخذ مبررا للتجميد للقبول.. كده يعني بينما العالم حوالينا ما يستقرش يعني على أي حال لكن هنا فيه رغبة وفيه مصالح بتقول حاجة وبعدين فيه مقاومة بتقول فيه التوريث بتقول التوريث ممكن ولعل له ضرورة وهو دُرِّب يقولوا إن الشاب ده دُرِّب مع وهو يساعد والده وقال الرئيس مبارك مرات قال ما هو ابن شيراك يساعده وبنت شيراك تساعده وأنا أعلم في التاريخ آه جيمس روزفيلت ابن روزفيلت كان مدير مكتبه في وقت من الأوقات أو اشتغل معه وراندوف تشرشل مع أبوه في وقت من الأوقات اشتغل معه في حاجات كثيرة قوي وبنت شيراك وأنا بأعلم بتساعده مش عيب لكن يساعده كسكرتارية في الداخل في العمل الخاص بالرئيس وما يطلعوش يتكلموا في السياسات لكن هنا أنا عندي وضع شوية ملتبس وشوية بيثير..

محمد كريشان [مقاطعاً]: الريبة..

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: المشاكل لأنه يقال لي الساحة تبدو خالية فيظهر المطلب ويشتد وبعدين تبقى في مقاومة فيقال تعهدات حتى تبدو يعني أنا آخر مرة شفت نجل الرئيس وهو يتكلم في التلفزيون وأعجبني والله تكلم في قضايا كثير قوي وكان يتكلم فيها قضايا كثيرة لما جئنا في موضوع التوريث قال وركزوا عليها قوي قال أنا لا أطلب ولا أسعى إلى أن أكون رئيسا وكل الناس صفقوا وقالوا كويس قوي أهو عاوزين إيه أكثر من كده لكن فاتهم إن فيه صيغة معتمدة لمثل هذا الكلام عشان تبقى مصداقيته والتاريخ بيدينا نموذج، الرئيس جونسون لما جاء تحت ضغوط حرب فيتنام وقال إنه لن يدخل معركة الانتخابات وهو كان له حق يخش انتخابات مدة ثانية جونسون، لندن جونسون فقال إيه؟ ده كان سنة 1966 قال أنا لا أطلب ولا أسعى ولن أقبل ترشيح حزبي هنا قفلت المربعات كلها قفلت فبقت الصورة واضحة لكن المشكلة باستمرار إنه ما حد.. في المنطق اللي إحنا فيه وبلا سياق وبلا سياسة وبلا إرادة والكلام اللي ماشي ده كله الأمور مندفعة في حد ذاتها فكل واحد عاوز يخلي فرصة لمنفذ ومدخل إلى عودة وحتى شبّاك وهنا القضايا لا تبدو واضحة في كمالها لأنه فيه صيغ معتمدة في العالم عشان نقول إن ده مش يحصل فيه صيغ معتمدة وفيه شواهد أكثر كمان يعني لكن أنا هنا يعني حقيقي أتمنى إنه هذا الموضوع لا يدخل في الحسابات لكن المشكلة إنه رغبة التأبيد اليوم الرئيس مبارك له من أول.. وأنا أحترم جزء كبير جدا من أعماله يعني ما عنديش اعتراض عليه يعني وأنت عندك بقى له من أول سنة 1975 نائبا للرئيس مع الرئيس أنور السادات لغاية 1981 بعدين رئيسا من 1981 بلا انقطاع لغاية هذا اليوم هذه مدة طويلة جدا وتخلق فراغ لما أنا تكلمت مرة في ده حتى أظن كان مع حضرتك طلعوا ناس يقولوا قلت إنه في إنجلترا قلت في أميركا فيه ما فيش حد يبقى رئيس أكثر من مرتين وفيه قانون طالع كده أيام أيزنهاور فيه الدستور طلعت كده اليوم بص في إنجلترا ألاقي بلير الرجل الذي قاد حزب العمال ثلاث مرات للانتخابات حزبه متمرد عليه وكل يوم وهو سعيه حاجة واحد أعطوني فرصة بعد عشر سنين إني أخرج بطريقة مشرفة أستطيع أن أتحكم فيها ما تفرضوش علي أن أكون مطرودا ومع ذلك إحنا نتكلم هنا يبقى ما يؤدي إلى التوريث ويخيف من التوريث هو طول التأبيد والمخاطر الفراغ اللي تنشأ تحته.



الضغط الأميركي والتغيير الديمقراطي

محمد كريشان: هناك قناعة الآن تقريبا أصبحت سائدة وهي أننا في البلاد العربية تقريبا نحن آخر بقعة في العالم عصية على التغيير الديمقراطي، على التحول السلمي، على التداول السلمي للسلطة، هناك نموذج جرى في البلاد العربية ولا أحد اعتبره نموذج بالمعنى.. وهو ما يمكن وصفه بالنموذج الموريتاني يعني عندما..

محمد حسنين هيكل: إيه؟

محمد كريشان: النموذج الموريتاني إنه أخي طالما لا الانتخابات تؤدي إلى التداول ولا الرئيس ناوي يغادر بالتي هي أحسن ولا فيه حزب حاكم يتغير تدخل المؤسسة العسكرية ويجري انقلاب بأتم معنى الكلمة ومَن يأتي إلى السلطة يفتح المجال لإمكانية تداول إن صدق، هل هذا هو الملاذ الوحيد في البلاد العربية حتى يتحقق تداول؟

محمد حسنين هيكل: أنا أولاً مش متأكد إن النموذج الموريتاني.. برضه هنا أنا بأتكلم الجغرافيا والتاريخ يعملوا مسألة مهمة قوي، الجغرافيا من حيث أنك تتكلم عن الموارد موريتانيا في أقصى العالم العربي في أقصى الصحراء موجودة مطلة على المحيط ولها وضع الصحارى بتحجبها المشكلة اللي عندك أنت هنا قضية الموقعة قضية لعنة الجغرافيا، لعنة الجغرافيا دي يعني أنا فاكر مرة من.. مش عاوز أخش في التفاصيل لكن أنت عندك لعنة الجغرافيا عندك الصلة ما بين البحار عندك موارد البترول وموارد البترول مش باعتبارها الثروة إحنا موارد البترول هي ثلاث مستويات فيه مستوى الأسعار أنت تتحكم فيه لكن في مستويات الإنتاج أنا ما أظنش تتحكم فيها ولا في الاحتياطيات ما عندكش سلطة عليها ولا في النقل ولا في التكرير أنت عندك الأسعار متروكة لك لكن النفط كسلعة استراتيجية العالم يعيش عليها في حوزة الآخرين الموارد الممرات البحرية والجوية إحنا من أسبوعين طلع تقرير بتاع لجنة في الكونغرس على جدوى المساعدات الأميركية وأظنكم أنتم عملتم عليه حاجة جدول مساعدات الأميركية العسكرية لمصر وكل ما قدم إنه قالوا لهم يعني المجال المصري مفتوح قدامنا إلى درجة حطوا أرقام، قالوا إن فيه في الثلاث سنين اللي فاتت ولا الأربع سنين اللي فاتت فيه 42 ألف طائرة عسكرية عبرت الأجواء المصرية رايحة جاية فأنت هنا موريتانيا ما حدش يعدي عليها هيروح على فين على المحيط؟ المشكلة هنا إنك أنت عندك لعنة موقع بخصائصه الجغرافية عندك موقع بثرواته الكامنة فيه باعتبارها مصادر الطاقة عندك موقع كمان فيه مسألة مهمة قوي هذا هو الموقع اللي أعطاك ثقافة العالم تقريبا القديم.. القديم بالمعنى المرصود تاريخيا أوروبا إذا كنت تتكلم على الأديان وتتكلم على الأديان أسست لمرحلة جديدة في النظام الدولي كله وأحدثت كل اللي نعرفه حول البحر الأبيض المتوسط فأنت تتكلم عن المنابع التي جاء منها جاءت منها الأديان كلها حتى لما ييجي يتكلم مرات في حوار الثقافات وحد يتخانق معه في حوار الثقافات يقول لك السيد المسيح مش من عندك السيد المسيح من عندي يدخل لي على الحضارة المسيحية.. الحضارة المسيحية جذورها نشأت عندنا بدون ادعاء واستعلاء وهي مش اختراعي لكن ده مسائل أكبر قوي من كثير جدا لكن أنت أيضا وضعك الثقافي أو جذورك الثقافية مراكزك ينابيع الثقافة عندك هي ضرورية للعالم ما تقدرش أنت تلعب أو أي حد يلعب في الموقع لا اقتصاديا ولا عسكريا ولا ثقافيا ده مختلف عن موريتانيا.

محمد كريشان: نعم سؤال أخير أستاذ هيكل، كثيرون في العالم العربي راهنوا على الضغط الأميركي لتحريك الأمور في موضوع التداول السلمي أو في موضوع التغيير الديمقراطي، الآن نشهد نوع من الفتور في هذا المجال ويبدو أن الولايات المتحدة منشغلة بأشياء أكثر أهمية، هل تعتقد بأن واشنطن نفضت يدها بالكامل من موضوع الديمقراطية والتغيير الديمقراطي خاصة إذا كانت الديمقراطية تأتي بأنواع على شاكلة حماس مثلا؟

محمد حسنين هيكل: أنت شاكلة حماس دي سيتشاجرون معك عليها على فكرة لأن يعني..

محمد كريشان: لا بالمنطق الأميركي..

محمد حسنين هيكل: لا غلط أنا بأتكلم..

محمد كريشان: بالمنطق الأميركي لا..

محمد حسنين هيكل: طيب خلاص لا عايز أقول لك إنه إيه نمرة واحد إنه نحن أخطأنا في فهم رغبة أميركا في نشر الديمقراطية عايز أقول لك إن أميركا لا هي راغبة في نشر الديمقراطية وأنها راغبة في نشر التقدم لأنه أميركا راغبة في تأمين مصالحها في المنطقة وهذا حقها المشروع لكن الباقي علينا إحنا القضية قضية إنه أميركا وجدت في لحظة من اللحظات أن بعض هؤلاء الحكام الموجودين ومع الرغبة في تسويق التغيرات القسرية اللي كانت بتحدث في العراق بدا يبقى فيه في أميركا كلام يقول والله هذا العالم العربي يستحق الديمقراطية لكن هنا فيه المصالح مَن يضمن هذه المصالح ماذا يستحق العالم العربي إذا كان يستحق شيء؟ لكن تحت المقاومة لأميركا للسياسة الأميركية بسبب إسرائيل أو بسبب المنطق اللي استعمل في العراق وهو التدمير واستعمال الجيش الأميركي.. الجيش الأميركي أنا شفت حاجة كانت تقرير كاتباه كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الحالية بتقول إن إحنا عندنا كارثة لأنه هذا الجيش الأميركي لم يؤهَّل لكي يستخدم في عمليات حفظ السلام لكن هذا أنشأنا الجيش الأميركي الحديث كأداة قتل وإدخاله في مناطق مدنيين هذه جريمة في حق الجيش الأميركي قبل أن تكون لأنه التدريب بتاعه في الظرف الجديد كان كده لكن أميركا اللي حصل في العراق أعطى نموذج سيئ لكلامهم عن نشر الديمقراطية خصوصا بالتصرفات اللي عملها الجيش لم يُهيأ لحفظ السلام بالعكس هُيئ للقتل شوف اللي حصل مع أبو مصعب الزرقاوي أنا لا يمكن إمبراطورية محترمة تعتبر إنه قتل رجل غيلة موضوع ينتصر به قتله مستعد أفهمه إنك تقتله آه هذا قضية حروب لكن أن تعتبر هذا عيدا للحرية وعيدا للنصر بواسطة الإمبراطورية الأميركية جنب اللي عندها القوة الكبرى في العالم عندها الدعوة الأخلاقية الأولى في العالم أنا ده أعتبر إنه ما حدش يقول لي إنه أميركا كانت في وقت من الأوقات كانت راغبة في الديمقراطية لكن أميركا وجدت أيدي ضعيفة أساءت التصرف في بلادها وهي محسوبة عليها ولم يكن لديها مانع من هامش من الحرية يذهب بهؤلاء على شرط أن يأتي بما يناسبهم وهذه هي القضية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أستاذ هيكل، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة الخاصة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، مرة أخرى خارج سياق السلسلة العادية التي يقدمها أسبوعيا على شاشة الجزيرة، إليكم تحية كامل الفريق الفني هنا في القاهرة وتحيات المخرج عباس أرناؤوط، في أمان الله.