- انهيار وزارة علي ماهر
- مأزق قانون الإصلاح الزراعي

- دور السفارة الأميركية في التغيير الوزاري

- ظروف تكليف نجيب بتشكيل الوزارة


محمد حسنين هيكل: مساء الخير، لابد أن أوضح أن هذه الحلقة تكاد تكون اتصال أو هي بالفعل اتصال مباشر بالحلقة السابقة التي توقفت فيها عند الاقتراح الذي توصل إليه سليمان حافظ وكيل مجلس الدولة في ذلك الوقت وأحد كبار المشرفين على عملية الولادة العسيرة التي كانت تجري في ذلك الوقت واللي أنا شبهتها بعملية قيصرية.

انهيار وزارة علي ماهر

محمد حسنين هيكل: الاقتراح مؤداه أنه لحل المشاكل بين وزارة.. المشاكل والشكوك المتزايدة بين وزارة علي باشا ماهر وبين لجنة القيادة أن يدخل ثلاثة من الضباط إلى عضوية مجلس الوزراء وعلي باشا ماهر رحَّب بهذا الموضوع وفي ظنه.. والظنون كثيرة جدا في هذا الوقت أنه ده قد يتيح له أيضا جنب أنه يحل خلافات جنب أنه يُشرك.. أنه ربما في ذهنه وهو مناور قصر قديم أنه عنده ضباط في الوزارة فممكن يستعين بهم أمام بقية إخوانهم في لجنة القيادة خصوصا وقد لمح من رشاد مهنا أنه ده ممكن.. أنه ده جائز يعني والحاجة الثانية أنه ربما أراد أن يأخذ عن طريق الضباط الذي.. اللي يصبحوا وزراء ويدخلوا معه في وزارته أن يستغني بشكل أو بآخر عن جهود القانونيين يعتبر الثلاثة ضباط اللي معه في الوزارة همَّا حلقة اتصال، يكتب سليمان حافظ وهنا أنا هذه لحظات أنا أريد أن أقف أمامها مش إنصافا بعض.. حد قد يتصور أن أنا بأدافع فيها عن أحد، أنا أريد فقط للضمير المصري والعربي أن يكون مستريحا بقدر الإمكان إلى رؤية لهذه اللحظة الخطيرة في ولادة نظام 23 يوليو لكي يتعرف الناس حقيقةً على مواضع الخطر ومواضع الخطأ ولكي ندرك تماما ما الذي جرى؟ وكيف؟ ولماذا؟ ومَن؟ إلى آخره، سليمان حافظ.. وأنا هنا برضه عشان ما تبقاش شهادتي هنا.. سليمان حافظ بيقول إيه؟ وخطر لي ألا يكون التعديل الوزاري قاصرا على دعم الوزارة فحسب بل أن يتضمن أيضا تفادي خطر الخلافات التي كنت أخشى من تكرارها على جبهة الحكم أن تتصدع وكنت أحرص كل الحرص على بقاء هذه الجبهة سليمة حتى تكفل للسفينة وهي تنخر في عباب من الحوادث أن ترسو على بر الأمان وتصورت أن وزارة علي ماهر تضم أخلص العناصر وأكفأها وأن يتولى ثلاثة مناصب فيها عسكريون تختارهم قيادة الحركة من زعمائها وبذلك يكون التعاون بين الضباط وبين الحكومة على أتمه وبعدين قال قعد سليمان حافظ كلَّم علي باشا ماهر وقلت.. وبعدين راح للضباط باقتراحه كما توقفت في الأسبوع الماضي وبيقول إيه؟ فوضني علي ماهر في التحدث مع زعماء الحركة في اقتراحي، لكنهم أبوا كل الإباء أن يشترك أحدهم في مناصب الحكم قائلين إنهم قد عاهدوا أنفسهم وزملاءهم من ضباط الجيش على أن يبقوا على حالهم لا يكون لهم حتى في الجيش من الرُتب إلا ما كانوا يلونه لو لم تقم الحركة ولا يسعهم أن يخرجوا عن هذا العهد قيد شعرة، سليمان حافظ رجع لعلي ماهر بالرفض فعلي ماهر طلب منه أن يكرر المحاولة، فصفحة 61 في ما كتبه سليمان بك حافظ بخطه بيقول إيه؟ رجع ثاني للضباط، استمهلوني أياما للتداول مع إخوانهم، هو قال لهم فكروا بس يعني مش معقول الكلام ده يعني.. ثم أبلغوني عدم إمكانهم الاشتراك في الوزارة لا بأنفسهم ولا بواسطة غيرهم من زملائهم فعدت إلى علي ماهر برأيهم هذا لأعاود الحديث معه في تعديل وزاري على أساس مدني صِرف، هنا عقلية القصر تتدخل عقلية القصور منطق العثمانيين، علي ماهر اللي لقى الضباط رفضوا رفضا قاطعا يعمل إيه؟ طلب من سليمان حافظ أن هو يدخل مع الوزارة أن هو يُخش في وزارته ومتصورا بهذه الطريقة أن بيأخذه أولا بالسنهوري، ثانيا في الوزارة موجود وممكن يعمل.. يبقى عنده في هذه اللحظة مصلحة أنه ينسق في العلاقات بين الوزارة وبين لجنة القيادة بس بالطريقة يعني بقى فيها.. يعني تكليف رسمي تقريبا، هنا نلاحظ إيه أنه علي ماهر.. أنه سليمان حافظ بدا يرى لسبب أو لآخر أنه هذا اقتراح علي باشا ماهر ما هواش برئ قوى أنا.. هو مش كاتب إيه أسبابه لكن هو اعتذر، قال لعلي باشا ماهر مش عاوز أبقى وزير وبيقول إيه بقى بيقول وبعد مشهد عاصف كان بيني وبين علي ماهر اتهمني خلاله وقد كانت حساسيته على أشدها أنني أريد تجريده من رجاله أو اللي هو وزراؤه السابقين وبيكمل وعلم الله أنني ما كنت أبغي إلا الإبقاء على الوضع الذي كنت ومازالت آمل فيه كذا وبتاع وبعدين جت إجازة عيد، العيد ده كان عيد غريب جدا لأنه أوقف حركة الأزمة وترك لكل الأطراف.. إحنا هنا كنا في أزمة إصلاح زراعي لازم يطلع وعلي باشا ماهر بيعاند والوزارة كلها تقول كلام أنه والله هنعمل ولكن تصرفاتها.. الموضوع يؤجَّل والحجج تُطرَح لوقف الإصلاح الزراعي تقريبا وما يطلعش القانون أو إذا طلع يطلع إما ضرائب تصاعدية على الأطيان زي ما كانوا بيقولوا وإما خمسمائة فدان حد أقصى وعلي باشا ماهر استطاع في هذه اللحظة أنه يحاول يخلي تقريبا كل الأحزاب.. كل الأحزاب السياسية.. الأحزاب السياسية المصرية كلها.. كلها تقريبا كانت مؤسَّسة وأنا شرحت هذا من قبل على طبقة كبار الملاك وفوقها غلالة رقيقة من مثقفين وأغلبهم من المحامين، مع قانون الإصلاح الزراعي ومع الكلام عن قانون الإصلاح الزراعي ومع الفتاوى بأنه والله ده معارض للدين مش معارض للدين بدت تقريبا بدا يبقى فيه جبهة بتتشكل فيها كل الأحزاب مدنيةً ليست موافقة على الإصلاح الزراعي خصوصا حزب الوفد، الأحرار الدستوريين ما كانش مشكلة معهم قوى لكنهم من كبار ملاك الأراضي والسعديين وهكذا، فبقى فيه ملامح جبهة تتشكل وزارة ومعها قوى أخرى بسبب قانون الإصلاح الزراعي وقيادة تقريبا معهاش حد أو معها شارع متعطش إلى إصلاحات أساسية وريث جائع إلى ملكية الأرض لكنه مش متجسد في شيء يعني ما فيش حاجة تسنده إلا رغبة هؤلاء الضباط بمقدار ما ممكن أن يساوى كلامهم وزن وبعدين ما فيش سلطة سياسية عندهم يقدروا.. عندهم سلطة حقيقية لكن ما فيش لهذه السلطة الحقيقية تعبيرات سياسية تستطيع أن تنصح وأن تقول وأن تبدي رأيا وأن تحدد منهجا للتصرف، العيد جاء ونحن البلد كلها في واقع الأمر أمام أزمة، علي باشا ماهر قرر يروح استراحة برج العرب وهناك معه مجموعة من وزرائه وبقى هناك فيه معسكر مقاومة معادٍ لفكرة الإصلاح الزراعي ويقوِّي في رأس علي باشا ماهر أنه نظرية إذا كانت هناك ثمة ثورة فقد انتهت، بمعنى أنه.. وأنا حقيقة لأنه فيه ناس أذكياء في الناس دول كلهم في ناس أذكياء فيه دارسي تاريخ الثورة ما هياش يوم واحد ناس غيَّروا فيه حد كده وجابوا حد ثاني خصوصا لو كان الحد الثاني اللي جاء لو أنه الملك مشي وجاء بداله مثلا ولي عهد قادر يحكم فيه استمرار لنوع من الشرعية لو أنه فيه حزب قوي كبير زي الحزب الشيوعي مثلا لما كان في الاتحاد السوفيتي أو لما كان في الصين الشعبية، لو في حزب قوى كبير وجاي يتسلم السلطة ممكن نقول إنه فيه تغيير في الشرعية في مصادر الشرعية لكن فيه استمرار لممارسة سلطة شرعية، لكن هنا في هذا الوضع كيف غاب عن هؤلاء أنه علي باشا ماهر ليس في وضع يمكنه من أن يقول والله أنا أمثل شيئا فضلا عن أن يقول أنا أمثل البلد والضباط دول ثمة ثورة فقد انتهت خلاص يروحوا بيوتهم أو يرجعوا ثكناتهم يعني زي ما كان بيتصوروا بعض الناس يعني، هنا إحنا أمام علي باشا ماهر موجود في برج العرب ومعه ضباط ومعه ساسة ومعه أركان وزارته ومعه بعض مستشاريه من القانونيين وغير القانونيين لكن كان فيه واضح أنه كان فيه مجموعة كبيرة معه وبيتكلموا في الأوضاع لكنهم جميعا يقوُّوا علي ماهر باشا في مواجهة.. لا يملك حتى بطاقة شخصية يقدر يخشها في حقائق الأشياء، من ناحية ثانية في القاهرة موجود ضباط شافوا عملية تسويف وشافوا قلق ناس بيلوموهم همَّا، أولا طلبوا منهم طلبات.. توجهوا لهم بطلباتهم كلها وبعدين علقوا آمال على الإصلاح الزراعي وعلى غيره مما وُعد به من إصلاحات لكنه تمضي أيام وأسابيع ولا شيء يجري وبقى فعلا فيه حالة قلق في البلد فبقى فيه.. وجنب أنه الأحزاب بدت تشك في علي ماهر أولا وبعدين تقف معه في الإصلاح الزراعي، تقلق من ضباط الجيش وده هنتكلم فيه بعدين لكنها عندها صلات مع.. فيه صلات وفيه رُسل رايحين جايين لكن ما فيش علاقات مؤسسة ما فيش كلام في جدول أعمال في قضايا محددة في مواعيد ومواقيت لأشياء، كل المسائل عائمة وهؤلاء الضباط لدرجة أنه في هذا الوقت أنا فاكر كويس قوى أنه حوالي 27/28 أغسطس جمال عبد الناصر قال لي تقريبا ما مؤداه.. وهو شايف كل الفوضى.. أنا مش قادر.. ما قدرتش أكتب كلامه بالتحديد وقتها لكن مؤداه أنه أنا خايف لنكون عملنا في البلد مصيبة لأنه أنهينا وضعا قائما على أقل تقدير بصرف النظر عن تهاويه كان يمثل نوعا من المرجعية القصر الملكي كان يمثل نوعا من المرجعية وبعدين جبنا وضعا آخر ليس له سند إلا اللي إحنا عملناه وإحنا مش جايين نعمل ده ببساطة كده ففيه.. والرجل وصل يقول لي أنا خايف نبقى عملنا في البلد مصيبة لأنه غيَّرنا أوضاع كانت على الأقل شبه ثابتة أو تبدو موجودة بأوضاع هلامية بأوضاع قلقة.. قلقة جدا يعني قلقة عند الأساس لأنه ممكن قوي الشعوب تقلق في أزمات لكن (Infrastrature) البنية الأساسية لعملها السياسي أو لوجودها السياسي البنية الأساسية المتمثلة في دستور وفي قوانين وفي سلطات محددة وفي برامج موجودة تبقى قائمة لكن إحنا في ذلك الوقت الأرض أُخليت تقريبا من كل ما هو قائم فيما عدا الوجود الإنجليزي المتمثل في قناة السويس في القاعدة وما فيش سلطة عرش وما فيش سلطة وزارة وما فيش سلطة جيش لا تعرف هي عايزة إيه لكن على أي حال في هذا الوقت بدأ يبقى فيه واضح الصراع كله حول الإصلاح الزراعي، الوزارة راجعة من الإجازة علي باشا ماهر راجع من برج العرب وراجع وهو في ذهنه عدة حاجات، واحد هيعدل وزارته طبعاً ما فيش عسكري هيخش وخلاص هو هيعملها وسليمان حافظ قال له مش عايز يخش فهو هيأخذ مسؤولية، قَوِي عزمه بالناس اللي كانوا حواليه في برج العرب في الاستراحة، أيام العيد أعطته فرصة يلتقط أنفاسه بعد الضغوط الشديدة اللي كان موجود فيها فرجع وقد عاودته فكرة رجل الدولة لكن بسمارك هنا.. بسمارك مش هو.. علي ماهر مش بسمارك بالضبط، بسمارك لما تكلم في عملية بناء دولة ألمانيا الموحدة كان بيتكلم ووراءه دولة قائمة وراءه (Russia) وراءه قاعدته الأساسية روسيا، لكن علي ماهر جاي هنا عنده الحزم عنده ظاهرة الحزم لكنه حزم لا يسنده شيء.

مأزق قانون الإصلاح الزراعي



"
علي باشا ماهر رحب بانضمام 3 من الضباط إلى عضوية مجلس الوزراء، كمقترح لحل المشاكل بين وزارته ولجنة القيادة. لكن المقترح قوبل برفض الضباط الذين أبوا الاشتراك في مناصب الحكم
"
محمد حسنين هيكل: علي الوقت اللي رجع أظنه أنه عمل غلطة أساسية، بدأ يعدل وزارته بدأ يعمل وزارته وأخطأ في حساباته خطأً فادحا، عدَّل الوزارة واختار مَن يشاء اختار وزراء مش مشكلة وفوجئت لجنة القيادة بأن فيه وزارة أُعلنت وإن ما حدش قال لهم حاجة وأنه ليسوا متأكدين من حاجة مهمة (Alright) الوزارة تُعلن لكن إحنا عايزين وزارة تُعلَن لأنه أنتم لما تكلمتم على تعديل وزارة قبل العيد وقلتم لنا نشكِّل وزارة إحنا قلنا لكم إنه من الأفضل قوي ما تطلعوش.. ما تعملوش تعديل وزاري دلوقتي إلا.. انتظروا لأنه عايزين اللي يتعهد بتنفيذ قانون الإصلاح الزراعي الذي وعدتمونا بإصلاحه هو الوزارة الجديدة مش الوزارة اللي أنتم عايزين تعدلوها فإحنا طلبنا منكم الانتظار لبعد العيد لكن أنتم دلوقتي جايين تشكلوا وزارة جديدة دونما وعد ودونما وضوح في أن هذه الوزارة جاية تنفذ الموضوع اللي إحنا بتكلم عليه واللي إحنا بسببه قلنا لكم خلوا الوزارة الجديدة.. خلوا هذا الموضوع في عُهدة الوزارة الجديدة لكي تلتزم بتنفيذه على.. في مدة ولايتها ولكن مش الوزارة القديمة اللي هتعدِّل فسليمان حافظ يهرع إلى علي ماهر يقول له باشا أنت ليه عملت التعديل ده ولم تشاور فيه نجيب وزملاءه؟ فردّ علي ماهر يقول له إيه؟ قال له عندي توقيع.. توقيع من مين؟ من رشاد مهنا بوصفه أحد الأوصياء، سليمان حافظ يسجل.. علي باشا ماهر تصور قوة.. تصور مركز قوة له لم يكن صحيحاً وتصور السلطة لرشاد مهنا لم تكن دقيقة وحتى إذا وقَّع رشاد مهنى على قانون تأليف الوزارة بوصفه.. على قرار تأليف الوزارة مرسوم بتشكيل وزارة وقد.. بصفته وصيا أو أحد الأوصياء على العرش، ده مش العسكريين ده مش الناس اللي جاؤوا ودخلنا في إشكالات شك هذا موضوع من شأنه أن يثير شكوكا جديدة إلى جانب شكوك قديمة وبالتالي دخلنا.. وقفة شديدة.. هنا بقى عملية الولادة المتعثرة اللي كانت موجودة جوه وثلاثة حكماء بيحاولوا يولِّدوا إتخانقوا مع بعض ثم أصبح.. طلعوا الثلاثة كده وليس لديهم أي شيء والموقف بره غرفة الولادة الناس اللي منتظرين بقى فيه هيصة كبيرة قوي لكنه أنا حضرت هذه الأيام لأنه.. حضرتها وشوفتها وأكاد أكون شاركت فيها.

[فاصل إعلاني]

"
لجنة القيادة فوجئت بالتعديل الوزاري الجديد سيما أنها أرادت أن يكون تنفيذ قانون الإصلاح الزراعي في عهدة الوزارة الجديدة وليس في عهدة وزارة علي باشا المعدّلة
"
محمد حسنين هيكل: الحاجة الغربية قوي إنه المرسوم بتاع الوزارة الجديدة اللي وقَّعه رشاد مهنا رُفض على الفور وكان أُذيع المشكلة اللي بقينا فيها إنه الوزارة أذاعت رئيس الوزارة أذاع إنه شكَّل وزارته بتشكيلها الكامل مطمئن إلى توقيع رشاد مهنا بوصفه أحد الأوصياء ويتصور إنه له قدرة على بقية اللجنة في القيادة وده برضه ما كانش صحيح وراح وهرع إليه سليمان حافظ يقول له باشا إيه اللي أنتم عملتوه ده؟ ويكتب سليمان حافظ إنه.. يكتب من الأول يعني يقول إيه، قضى علي ماهر عطلة العيد في برج العرب وتردد عليه فريق من صُحبه، بقي سليمان حافظ بعد انتهاء يوم الجمعة وبعدين نُشر في الصحف نبأ تعديل الوزارة على خلاف ما سبق الاتفاق عليه مع قيادة الحركة إذ بقي الوزارة وزراء كان متفقاً على خروجهم ودخلها آخرون لم يُتفق على دخولهم فتوجست شراً واستبعدت من ملابسات المفاوضة التي توليتها قبل العيد في هذا الخصوص أن يكون التغيير الذي أدخله علي ماهر على المشروع المتفق عليه تم باتفاق القيادة بل أيقنت أن علي ماهر أراد أن يواجهها بالأمر الواقع، ما تقدرش تأتي تواجه الأمر الواقع كده ما عندكش القوة ببساطة رئيس الوزارة ما عندوش قوة، بيقول سليمان حافظ إيه، دخل.. راح القيادة في صبيحة يوم السبت، وصلت القاهرة فلم أقصد مكتبي برئاسة الوزراء كمستشار رأي يعني بل ذهبت إلى مركز القيادة فوجدت زعماء الحركة في حالة هياج شديد وحاولت تهدئتهم بقولي إنه من الميسور أن يعاد التعديل الوزاري إلى صورته المتَّفق عليها ولكنهم قالوا لي إن الأمر تجاوز هذا النطاق فقد أصبحوا لا يطمئنون إلى علي ماهر ولا يستطيعون العامل معه وبعدين رجعت إلى علي ماهر وسألته عن علة التغيير في التعديل وكيف لم يتصل في شأنه بالقيادة؟ فكان رده أنه رأى المصلحة في ذلك وقد حاول الاتصال بنجيب فلم يُفلح ونظراً لاستعجالنا له فقد اكتفى بتوقيع رشاد مهنا المرسوم وهو في نظره يمثل الجيش فقلت له إنه قد أخطأ في تصرفه هذا وفي اعتماده على رشاد مهنا لأنني أعلم علماً يقيناً أنه لا يمثِّل الحركة ولا يقوم مقام زعماء الحركة في تعديل ما سبق الاتفاق عليه، قرروا في هذا الوقت الضباط في ده كله ورشاد مهنى والكلام ده كله قرروا إنه مش عايزين علي ماهر، بقى لنا هنا كان فات أقل من ستة أسابيع فدخلنا في انقلاب كامل تقريباً في النظام كله يوم 23 يوليو، اكتمل يوم 26 يوليو، لكن الآن ونحن في الأسبوع الأول من سبتمبر أي بعد ستة أسابيع بقى فيه انقلاب ثاني فيه انقلاب سياسي ثاني لأنه هنا الضباط يطلبوا إخراج الرجل الذي اختاروه قبل أيام، أنا دخلت في هذا الموضوع نده لي جمال عبد الناصر في يوم من الأيام مش في يوم من الأيام يعني أظن كان يوم ثلاثة.. يوم ثلاثة سبتمبر وقال لي.. وأنا شايف الهياج ومتابع اللي جاء لي وبتاع.. وقال لي إيه، أنا مش عايز علي ماهر يُصدم رغم إن هو غلط معانا جداً، هل ممكن أنت بتشوفه أنت بتعرفه هل ممكن تمهده؟ أنا ما أعرفش أمهده إزاي يعني، هو قال لي كده بسرعة وأنا شايف الهياج اللي كنت وقتها يومها في القيادة كمان وشايف الزيطة وشايف سليمان حافظ رايح وده خارج وداخل، أنا رحت لعلي باشا ماهر ثاني يوم الصبحية صباح يوم أربعة سبتمبر، رحت له لبيته في الجيزة، كلمته في التليفون طبعاً أخذت ميعاد معه ثاني يوم الصبحية وهو كان الحقيقية في هذه الفترة وهو عنده برضه تصورات مبالَغ فيها عن علاقتي بجمال عبد الناصر وبالشباب اللي في القيادة وعارف.. طبعاً عرف بحكاية الزيارة وعرف إن أنا بأروح وبآتي وبأشوف وكده وشاف هو يوم العزومة على ظهر الذهبية محاسن إزاي كانوا بيتصرفوا معي إلى آخره يعني وإن أنا نزلت معهم خرجت معهم ويمكن بدا له خَطَرَ له إن أنا بأعرفهم بأكثر مما أو بأبعد مما يظن هو، على طريقة السفير الإنجليزي ما تصور قال له إنه لا يمكن يكون عارفهم يكونوا جابوا علي ماهر كده وهو ما يعرفوهش، نفس الطريقة لأنه الظروف كانت بتسمح في هذا الوقت خلخلة الظروف تسمح بتداخلات شديدة جداً وبعلاقات تنشأ وتحت الظروف.. تحت ضغط الظروف كُتل الظروف تضم أشياء يمكن كانت تأخذ سنين عشان تنشأ أو عشان تنضغط بهذا الشكل، لكن اللي حصل إن أنا كنت في هذا الوقت أو على الأقل بدا علي ماهر لأن أنا قريب جداً من الشباب دول، على أي حال لما طلبت أقابله طبعاً على طول ثاني يوم الصبحية رُحت له الساعة تسعة صباحاً في يوم أربعة سبتمبر وأنا اللي قاله لي جمال عبد الناصر قال لي مهِّد، ما أنا مش عايزه يتصدم هو الراجل ده ما عادش ينفع وكانوا زعلانين قوي وأنا شايف القانونيين كمان الحقيقة يعني المَشاهد اللي كانت بتتشاف يوميها فعلاً كنا في موقف (Bizantine) موقف كأنه قصر ملكي بيزنطي يعني، فأنا.. وحتى بما فيه الحرس لأنه مرات قوي في القصور البيزنطية الحرس بيغضب والجيوش.. القوات والجيوش بيزعلوا ومش عارف التشريفاتية بيقولوا إيه، لكن مشهد.. كان مشهدا غريبا، رُحت لعلي باشا ماهر الصبحية لكني فوجئت إن موجود إدجار جلاد باشا موجود كمان اللي هوة صاحب (Le journal de egypte) ودخلت علي باشا ماهر ما سابنيش بره الحقيقة، لما دخلت أنا عرفت إن إدجار جلاد باشا جوه وإنه راح له الساعة ثمانية الصبح وأنا لما رحت الساعة تسعة كان إدجار جلاد باشا لا يزال موجودا ودخلت وهو موجود وقعدت وبدأ هو يحكي لي على.. كان بيتكلم مع جلاد باشا ويبدو إنه استطراد الحديث استطرد وكان بيتكمل على الأزمة وإنه يعني هو.. الضباط.. وإنه بيتدخلوا وإنه لا مش هيسمح بهذا وإنه.. لما حد يقول أسمح ولا أسمح لازم يكون أولاً عنده قاعدة قوة، ثانياً يكون موقفه سليم، ثالثاً تكون طلباته أو تصرفاته مما يمكن أن يدافَع عنه، لكن أنا في هذه اللحظة كنت أمام مناورة سياسة، كلنا كنا أمام مناورة سياسة من الطراز القديم لا تدرك أن الظروف تغيرت وإنه أنا أمامي هو بيتعامل مع ضباط لا خبرة لهم بالسياسة، بيتعامل معهم لسه محصولهم حتى في التعبير عن أنفسهم محدود جداً، فأنا قعدت مع علي ماهر وقعدنا تكلمنا وحاولت أُلمِّح إن يعني دي أزمة وإنه لابد البلد تجتازها وإنه.. إلى آخره، لكن في وجود جلاد باشا والحقيقة أنا كمان عندي حياء يعني أقصد، علي باشا ماهر أنا بأعرفه وأنا بأعرف قدر الأشياء وبعدين الكلام اللي قيل لي مهِّدُه، طيب يعني إيه مهِّدُه؟ هنا عند التطبيق العملي عملية التمهيد يصعب جدا أنه تُترجم إلى تصرفات حقيقية مع واحد زي علي باشا ماهر تقول له.. هأقول له إيه يعني؟ على أي حال أظنها مقابلة.. الجلاد باشا خرج بعد شويه لكن على بال ما خرج الجلاد باشا بعد ييجي نصف ساعة وأنا فاضل لي مثلا ييجي نصف ساعة أخرى مع علي باشا ماهر ما.. يعني قدر ما أستطيع حاولت أن أقترب من الموضوع وقلت له بس أفتكر إنه ساعة ما قلت له.. أنا قلت له في لحظة من اللحظات أظن إن قلت له باشا لازم يبقى فيه الأمور.. البلد في وضع قلِق وإنه لابد أنه الأمور تبقى شويه أكثر ليونة ويُسرًا وإنه الأشخاص هنا مش الموضوع يعني، قال لي يا أخي أنا طلبت منهم يخشوا الوزارة معي ما رضيوش أعمل لهم إيه أكثر من كده؟ أنا الحقيقة خرجت متشائم لأنه أعمل لهم إيه أكثر من كده في هذه الظروف أيضا تنطوي على.. يعني أنا والله حتى هذه اللحظات وقد مضى خمسين سنة أو أكثر على الحوادث دي كلها لا أزال مندهشا من إنه قراءة الناس للتاريخ استيعابهم لدروس القوة الموجودة في التاريخ والتاريخ بالدرجة الأولى هو تصارع وتفاعل عناصر قوى حقيقية لا يؤثر في التاريخ كلام، التاريخ.. إحنا هنا في العالم العربي قاعدين نقول كلام لكنه ما يؤثر في المنطقة بصرف النظر عن كل ما نقوله هو مَن يستطيع أن يتصرف؟ مَن لديه حق خلق أمر واقع يفرضه على الآخرين؟ مَن لديه مفاتيح قوة حقيقية تملك أن تغير؟ مش كلام مش ورق سلطة الدولة ليست مجرد مراسيم تُمضَى، إذا لم يكن وراء هذه المراسيم قوة تستطيع أن تفرض احترامها وتنفيذها، إذاً فأي ورق ما لهوش معنى أمهده عشان ما وأي حد بيتكلم تاريخ هنا يبقى لازم يدرك إنه فيه حقائق قوة وهنا علي باشا ماهر الحقيقة أنا كنت معه كنت حقيقي مندهش جدا كيف فاته؟ وهو الرجل الذي.. لا أستطيع.. لا يمكن اتهامه وقد كان عميد حقوق ولا يمكن اتهامه وقد مارس الوزارة عدة مرات لكن هنا أنا أظن إنه.. مستعد أقول إنه الخطأ الأساسي اللي وقع فيه أن تصوَّر نفسه في قصر السلطة..

دور السفارة الأميركية في التغيير الوزاري



"
زعماء الحركة عبروا عن تقديرهم للدكتور السنهوري واعترفوا بجدارته وقدرته على رئاسة الوزارة خلفا لعلي ماهر، إلا أنهم عارضوا ترشيحه لأن له سابقة يسارية
"
محمد حسنين هيكل: في قصر السلطة أي في قصر المَلك كما يعرفه أي إنه ما يؤثر عليه هو ما يراه وهو ما يقال له وهو ما يستطيع أن يصدره من تعليمات أو من أوامر، لكن على أي حال رجعنا بعد.. أنا هأرجع لسليمان حافظ ثاني، أنا ما أنا رجعت أخبار اليوم بعد علي باشا ماهر رجعت أخبار اليوم وعلى أي حال ما كانش مطلوب مني إلا أمهده عشان ما ينصدمش الراجل وأنا ما اعتبرتش إنه يعني إنه أنا عليّ إني أقول لحد رد ما كانش عندي رسالة أنا كان عندي يعني نصيحة بأنه الراجل يعني خليه يتمهد علشان ما ينصدمش يعني وبالتالي فأنا رجعت مكتبي لكن سليمان حافظ يسجل بقى، رشحت الدكتور السنهوري لرئاسة الوزارة خلفا لعلي ماهر ولم يكن أقدر منه لولاية الأمر في تلك الظروف العصيبة، قال زعماء الحركة أنهم يجلُّون السنهوري ويعرفون قدره ويعترفون بجدارته وقد لمسوا كل ذلك خلال اتصالهم به منذ قيام الحركة فكان ترشيحه موضع تفكيرهم، قيل هنا فيه حاجتين، فيه حاجة أنا عارف أنها ليست دقيقة ليست كاملة على الأقل تقديري بمعنى إنه قيل في ذلك الوقت الأميركان اعترضوا على السنهوري لأنه أحد موقِّعي بيان استوكهولم لجماعات السلام وهذا ليس دقيقا، هذا حدث إنه علي صبري قال إنه.. وهم بيتكلموا مع أي حد مش عارف مين بالضبط في السفارة الأميركية قال لاندر أظن أو حد، إنه قيل لهم عرفوا إن السنهوري باشا إنه من الحاجات اللي خلِّت السفارة الأميركية قلِقة من عملية 23 يوليو كلها هو ظهور الدور البارز للسنهوري وهو الموقِّع على بيان استوكهولم للسلام، لكن اللي أنا أقدر أقطع به إنه ولو إنه هذا الكلام اللي قيل لكنه لم يكن العنصر المؤثر، لكن العنصر المؤثر في اعتقادي وأنا موجود شايف أمامي الكلام، العنصر المؤثر كان إنه في هذه اللحظة هذه المجموعة في لجنة القيادة ما بقيتش متأكدة من الناس اللي تعاملت معهم كلهم في الوقت اللي فقدوا ثقتهم بعلي ماهر لم يكن لديهم الثقة الكافية في الآخرين في القانونيين ولمَّا سمعوا كل اللي سمعوه من سليمان حافظ على علي ماهر هو لم يؤثر في علي ماهر في رؤيتهم لعلي ماهر بس لكن أثر أيضا في رؤيتهم للقانونيين وراودهم الشك لمَّا علي ماهر نبههم وحاول لفت نظرهم إن القانونيين بيدسوا له علشان هم عاوزين يأخذوا الوزارة فحينما طرح سليمان حافظ اسم السنهوري باشا استُدعِيَت كل الشكوك وبالتالي هنا بقى فيه اللي ممكن بيسموه في الإنجليزي (Resentment) إنه بيُعاند حد لا يرفض صراحة لكنه مش عاوز يمشي في الحكاية دي مش موافق ويبدو عدم موافقتهم وأنا بأعتقد إن السنهوري باشا.. وكان موجودا أنا ما كنتش موجود لكن أنا سمعت وصف المشهد بعد كده لما رحت القيادة بعد كده وسمعت الوصف وكان بيحكي اللي كان بيتكلم يومها كان جمال سالم وكان جمال سالم بيحكي وجمال سالم كان في رواياته (Blunt) كان في رواياته عنيفا وكان فيه في طبعه حدة الناس بيعرفوها كثير قوي عنه، لكن على أي حال هو كان بيحكي وكان بيحكي بضيق وكان تقريبا بيتَّهم سليمان حافظ والسنهوري أنهم من الأول عينهم على رئاسة الوزارة وأنه من الأول عندهم أول ما أدركوا إنه علي باشا ماهر ليس له باع أو ليس له دور في كل ما جرى وإنه جاء بمحض مصادفات تجرَّؤوا عليه أو يعني لقوا.. وسَّعوا مساحة أدوارهم بأكثر من ما هو ممكن بأكثر من ما هو لازم وبالفعل وسَّعوا أدوارهم ولكن على أي حال كان لا يزالوا في المقارنة ما بين علي ماهر وجبهة القانونيين لا تزال ترجح كفة القانونيين لكن الضباط اللي في القيادة ما بقوش عاوزين ده دوقتي مش عاوزين الطرفين مش عاوزين الطرفين، فإذا بالسنهوري باشا يقترح.. أولا دافع عن نفسه في حكاية إنه ميوله اليسارية أو أنه كان عشان توقيع بيان السلام أو إنه كان بيسعى لرئاسة الوزارة وعلى أي حال لما لقى الرفض فبعد ما شرح موقفه وبين إنه ألمه وإنه لم يكن يسعى إلى منصب طلب الانتقال للتحدث في المرشح الآخر فتقدم الضباط بترشيح سليمان حافظ نفسه، قالوا بلاش أنت.. للسنهوري باشا بلاش أنت نأخذ سليمان بك حافظ.. نأخذ سليمان حافظ لكنه هنا سليمان حافظ في وضع حرج هو رشح السنهوري ورُفض ترشيح السنهوري أمامه وبعدين جاء الضباط بيقترحوا أنه طيب لا سليمان حافظ نأخذ سليمان حافظ فسليمان حافظ حرجا بيرفض فبعدين تُطرح مشكلة طيب إذاً مَن؟ وبعدين السنهوري باشا اللي هو يجد الحل بيقول، هو بيقول بقى إيه، هنا مسألة مهمة قوي، كانت مباغتة شديدة أن أكون أنا هذا المرشح الآخر وعارضت خالصا مخلصا هذا الرأي فقد كانت مؤهلاتي وتجاربي طوال حياتي تنبو بي عن الاشتغال بغير القضاء فاعتذرت لعلي ماهر عن قبول المنصب.. علي ماهر كمان كان عارف الحكاية دي كلها وقد كنت.. وتصورت إنه يعني ليس هناك داعٍ أصر زعماء الحركة عن رأيهم ورأيت السنهوري ينحاز إلى جانبهم ويرهق منطقه في إقناعي ولكني على غير جدوى إذ أبيت كل الإباء أن أستمع إلى هذا الحديث وبعدين وبدا أن الموقف يتأزم وأن الإشكال لم يعد منه مَخرجا وبينما الحاضرون يشددون الإلحاح علي ومض في ذهني الحل الذي لم يكن هناك حل سواه، فاقترحت أن يُعهَد بالوزارة إلى قائد الحركة ده محمد نجيب لأن المكانة التي كسبها داخل البلاد وخارجها تجعله أهلا لأن يملأ الفراغ المتخلف على علي ماهر باشا فحسب بل أنه هذا الفراغ يضيق به لأن رئاسة الحكومة والقيادة.. إلى آخره وده كان اقتراح سليمان حافظ وبدأ يقنع به ضباط القيادة بدأ يقنع به محمد نجيب ضباط القيادة وبعدين هو يلاحظ أنه الضباط كلهم اتخضوا وحقيقي يعني من الحاجات الغريبة جدا إنه في بعض الناس يتصوروا إنه هؤلاء الشباب جاؤوا وفي ذهنهم الحُكم، عندهم أخطاء كبرى أخرى لكن ليس بينها هذه النقطة، فيه حاجات كثير قوي نتكلم فيها بعدين يعني، لكن في هذا الوقت في هذه الظروف كان أبعد شيء عن خواطرهم هو.. بالعكس يعني البعد عن السلطة كان هو السلطة المباشرة.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: انتهت المناقشة أن الضباط قبلوا إنه يبقى نجيب هو رئيس الوزارة ودي كانت نقلة ثانية أخرى لكن سليمان حافظ شرح الأسباب التي من أجلها استحى الضباط حين فوجؤوا بترشيح محمد نجيب لأنه هنا الاعتراض عليه كان هيبقى مشكلة كبيرة قوي.

ظروف تكليف نجيب بتشكيل الوزارة



"
أعلن أن محمد نجيب سيشكل الوزارة، ثم أعلن أن قيادة الحركة قررت القبض على مجموعة من السياسيين اعتقدت أنهم يشكلون جبهة معادية لها ومعادية لقانون الإصلاح الزراعي
"
محمد حسنين هيكل: بيقول إيه سليمان حافظ؟ كنت يومئذ كما كان الناس جميعا يعتقدون أن نجيباً هو قائد الحركة وأن أعضاء مجلس القيادة أركان حربه ولم أكن أنكر منه رجوعه إليهم فإن هذا شأن كل قيادة رشيدة لا ينال منها إيثارها للشورى ونزولها على مقتضاها، كما لم أنكر على أعضاء المجلس قيامهم بالعمل باسم قائدهم وبعدين بيقول إنه اكتشف إن الحكاية دي مش كاملة مش مضبوطة كده.. ولقد رأيت من حدْب نجيب على صُحبه وبرِّه بأصحابه وتوقير هؤلاء له ومحبتهم إياه ما يجاوز حدود ما بين القائد وأركان حربه إلى ما بين الوالد وولده ولن أنسى في هذا المقام مناسبتين جلت الدموع في عينيّ، مرة بيتكلم على جمال سالم واقف بيكلم محمد نجيب إزاي ومرة ثانية لقى صلاح سالم بيبكي لأنه محمد نجيب قال لأصحابه طبقا للرواية إنه يعني عليهم إنهم يختاروا واحدا بداله يبقى رئيس للحركة لأنه هو مش متأكد لا يأس من قدر الله ولا حاجة وإن همَّا شباب.. وأنا عارف إنه نجيب في ذلك الوقت وهو يدرك والمرات اللي اعترف بها وإنه قال أنا أخذت هؤلاء الأولاد أو أخذت المجد اللي كان لازم يبقى موجود للشباب دول للرجالة دول، نجيب كان عنده باستمرار كان عنده هذا الهاجس في شعوره إنه هو جاي اختير من ضباط آخرين لكنهم هو كان بعيد عن التنفيذ بعيد عن العملية وبعيد عن مخاطرها وبالتالي فهو يعرف حدوده وهو كان رجلا عاقلا محمد نجيب وبالتالي في مرة من المرات قال لهم فكروا في حد خليفة لي بدالي لأنه الظروف ما نعرفش إيه الظروف فإذا بصلاح سالم يبكي.. طبقا لرواية سليمان حافظ يبكي أمامه وبعدين بيقول هذا ما جرى عليه هؤلاء الشبان من إنكار ذواتهم إلى جانب نجيب فقد تخلُّوا له عنها وأذابوها في شخصه عاملين تحت لوائه وهم ينسبون عملهم له ويردون كل تصرف إليه على صورة كانت موضع إعجاب الناس طُرًا فلم يكن أحد منهم.. من الناس يعني يعلم شيئا عن مجلس القيادة وأعضائه بل كان الأمر كله لقائد الحركة، هنا.. وأنا هنا بأتمثل الوضع كده أمام الناس يعني، علي ماهر تقرر يخرج، السنهوري باشا وسليمان حافظ بيسألوا طب مَن الرئيس الجديد؟ سليمان حافظ يقترح اسم السنهوري وبعدين الضباط يحسوا بقلق وبحرج فيقولوا يعني إحنا بنعرفه ونُجلُّه لكن بلاش في هذه الظروف لأنه يعني سابقة حاجة يسارية إلى آخره وبعدين يحس السنهوري باشا بجرح يبقى متضايق وبعدين يُطلَب من سليمان حافظ يبقى رئيس وزراء، أنا بأحط تداعي الموقف لأنه مهم جدا، يُطلَب من سليمان حافظ يبقى رئيس وزراء فسليمان حافظ يحس بحرج أمام السنهوري وبعدين يُطرَح اسم محمد نجيب يطرحه سليمان حافظ ويزكِّي عليه السنهوري فالشباب الضباط يحسوا بحرج أمام قائدهم، ماذا يستطيعوا أن يقولوا؟ إذا كان أنت رفضت جميع الناس وما تعرفش حد، علي ماهر أنت جايبه طلعته والوزراء اللي معك كلهم أنت لم تثق فيهم، الأحزاب اللي جاءت كلها بتتصل بك أنت بتشك فيها وعلي ماهر زوَّد شكوك فيها ولو أنه حاول يزوِّد شكوكهم أيضا فيك، فإذاً أمام لحظة غريبة جدا، يحصل في هذه اللحظة.. وأنا هنا أنقل الوثائق البريطانية والأميركية والباقي يعني أنه ألاقي إيه؟ ألاقي إنه السفارة البريطانية بتتابع الأزمة وبعدين قلت أنا حكيت على شكوى علي ماهر من الجيش ساعتين مع الجدل مع ناس لا يريد أن يفهموا وبعدين على أي حال إنه مش هيتكلم مع الضباط بقى في حاجة أبدا.. هو بيقول للسفير الإنجليزي إلا بعد أجازته اللي هتنتهي بثلاثة سبتمبر وبعدين السفير البريطاني بيكتب تقريرا لوزير الخارجية على الخلافات اللي بين الضباط وبين الوزارة ويكتب وزير الخارجية ويقول له، الضباط دول ضاغطين جدا على الوزارة في حكاية الإصلاح الزراعي وإن الوزارة ترى إن الإصلاح الزراعي بالشكل اللي بيقترحوه الضباط حكاية 200 فدان ده مش كفاية وداخلين في مشاكل من النوع ده وبعدين ألاقي إنه سيرال ستيفنسون بقى كاتب، من الواضح لي أن الضباط قد فرغ صبرهم من تأخير قانون تحديد الملكية وقد أوضحوا أنه ما لم يتم تحقيق إنجاز فوري فإنهم سوف يطيحون بعلي ماهر ويأتون بالسنهوري وبعدين بيقول إنه أرسل علي ماهر.. أرسل السفير الأميركي.. ده السفير البريطاني بيقول إنه السفير الأميركي قال له إنه أرسل لعلي ماهر ينبهه إلى خطورة الموقف وبعدين سيرال ستيفنسون بيكتب تقريرا ثانيا لوزارة الخارجية يوم 6 سبتمبر بيقول إيه؟ علي ماهر مراوغ قديم لكنه ينبغي تحذيره من المراوغة ولو أطيح به.. لو أطيح بعلي ماهر فسوف يخلفه السنهوري أو سليمان حافظ، هنا السفير الإنجليزي عنده فكرة وبعدين ييجي يوم 7 سبتمبر يقول إنه سمع أنه علي باشا ماهر وُجِّه إليه تحذير بأنه يستقيل وأنه بيكتب استقالته دلوقتي وبعدين أرجع.. السفير الأميركي بيكتب تقرير يبقول إيه؟ يبدو أن علي ماهر فشل في استيعاب كل الظروف التي جاء فيها بعد الثورة، يبدو أيضا.. بينسبها أيضا السفير الأميركي إلى إنه علي باشا ماهر ساعد أمير محمد علي يطلَّع فلوس من البلد وإنه ده كلام.. وبعدين السفير الأميركي قلقان جدا إن الضباط دول بيستعينوا بناس متشددين وقليلو الخبرة الإدارية مثل فتحي رضوان وبعدين يبتدي يقال إن فيه تعديلات وإن الأحزاب كلها غاضبة وأنه ما حدش فاهم إيه الحكاية وإنه واضح إن الخلافات تحولت إلى خلافات أكثر قوي من مجرد خلاف بين وزارة وناس جابوها لكن الجبهة اتسعت بفضل أو بسبب ظروف الخلافات اللي نشأت أو اللي أوجدها قانون الإصلاح الزراعي وبدأ يبقى فيه وضع قلِق جدا، الضباط حاسين أنهم مقبلين على خطوة برئاسة محمد نجيب للوزارة مقبلين على خطوة قد تكون مفاجئة للبلد وبعد متشككين في الإنجليز هيتصرفوا إزاي؟ مَن ممكن يتصل بهم ومَن ما يتصلش بهم خصوصا وسيرال ستيفنسون واضح في تأكيداته في كل برقية بيرسلها أنه يعتبر إنه (Restraining factor) إنه العنصر الضابط لأحوال وتصرفات هؤلاء الناس اللي في القاهرة لجنة القيادة في الجيش يعني هي إحساسهم بأنه خطة جاهزة للفعل في أي وقت وبالتالي فالإنجليز بيتصوروا إن عندهم في الآخر في خاتمة المطاف عندهم الكلمة النهائية، فبقى إخواننا الضباط أمام وضع.. أنا برضه هنا الناس كلها يبدو لي مفاجأة بعصبية موقف تتطور بأسرع مما قدَّر أحد فإذا بنا يطلع إيه بقى؟ تطلع يُعلَن إن محمد نجيب هيبقى يؤلف الوزارة ويعلَن إنه علي باشا ماهر خارج، ثم يعلَن إنه قيادة الحركة قررت القبض على مجموعة من السياسيين تصورت أنهم يشكلون جبهة معادية لها ومعادية لقانون الإصلاح الزراعي والقائمة فيها حافظ عفيفي ونجيب الهلالي وناس ما كانش لهم دعوة بحاجة أبدا لكن أيضا فؤاد سراج الدين وبعض كبار المُلاَّك.. حكاية غربية قوي، ألاقي المراسيم اللي هنا اللي أمامي هنا أو حاجة طبعا تطلع مراسيم تأليف وزارة محمد نجيب وهي موضوع غريب قوي كمان، تطلع المراسيم أمر ملكي رقم 10 لسنة 1952 بإسناد رئاسة الوزارة وبعدين الجواب بيقول إن محمد نجيب حضرة الرئيس اللواء أركان حرب محمد نجيب.. زي طريقة الملك، إن توفير الرفاهية لأفراد الشعب كافة هي أعز رغبات البلاد وأعظم ما تتجه إليه أمانيها ووطنا العزيز اليوم في حاجة ماسة لإقامة بنيانه على أسس سليمة راسخة ودعائم إصلاحية موطَّدة.. أنا عارف اللي كتب ده حسن باشا يوسف كان وكيل الديوان وكان راح يشتغل مع مجلس الوصايا وهو ده أسلوبه يعني أنا عارفه ومتأكد إن هو اللي كتبه يعني ولكن الخطاب غلبان قوي الحقيقة يعني، فيه التمسك بشكل الإطار الملَكي القديم لكن دون قوة العرش الموجودة وراء أي كلمات ما فيش كلمات تقال وتؤثر بلا رمز وراءها.. بلا رمز يمثل قوة حقيقية وراءها، فبيقول له وأن الحركة المباركة أمر ملكي.. مستند للحركة المباركة، التي حملتم لواءها إنما تعبر عن آمال تركزت حولها قلوب الشعب الكريم وباتت عنوانا لعهد جديد تتحقق فيها العدالة الاجتماعية على أكمل وجه لذلك رأينا تحميلكم أمانة الحكم وإسناد رئاسة مجلس الوزراء إليكم لتقوموا بتلك المسؤوليات الجِسام حتى تعم البلاد وشيكا حياة نيابية خالصة من الشوائب وقد أصدرنا أمرنا هذا إليكم للأخذ في تأليف هيئة الوزارة وعرض المشروع علينا لصدور مرسومنا به، نسأل الله جلَّت قدرته أن يكلأنا يعين رعايته ويوفقنا جمعيا إلى ما ترجوه الوطن العزيز من رفعة وسعادة، صدر بقصر عابدين كذا، هيئة الوصايا قائمقام أركان حرب محمد رشاد مهنا، محمد بهي الدين بركات، أمير محمد عبد المنعم ويرد عليهم محمد نجيب بجواب، هنا فيه مرة ثانية عملية أنه ما نراه ليس بالضرورة هو الحقيقة وخطر قوي الناس تتصور على طريقة اللي بيتقال عليه التعبير الإنجليزي (SAYING IS BELVING) لا نصدق كل ما نراه وبعض الأشكال تبقى غير معبرة عن الحقائق إلى درجة تكاد تكون كوميدي مش ممكن، فيرد محمد نجيب بجواب، حضرات المحترمين أعضاء هيئة الوصايا، إن تكليفي كأنهم كلفوه فعلا بالنهوض بتبعات الحكم في هذه المرحلة المبارَكة من مراحل حركاتنا الإصلاحية التي قام بها الجيش تعبيرا عن أماني أهل وادي النيل وتحقيقا لرغباتهم في حياة ولقد تواصيت أنا وإخواني وهذا التكليف الكريم الذي أحمده لهيئة الوصايا الموقرة لَدليل جديد على أن هذه الثورة الإصلاحية ليست حركة الجيش وحده وإنما حركة الأمة.. إلى آخره.. لكن.. وراح مؤلف الوزارة وألَّف الوزارة، دخلوا فيها عناصر الحقيقة في عناصر جديدة دخلت، دخل سليمان حافظ بقى نائب رئيس مجلس الوزراء كمَّل مع محمد نجيب وعبد الجليل العمري وزير مالية واقتصاد وهكذا تشكيل وزارة لكن وزارة ممكن قوي تبقى معقولة، لكن الحاجة الغربية قوي إن الأوصياء بيشكلوا الوزارة وهناك اعتقالات تحصل لثلاثة أرباع الساسة اللي في البلد الموجودين في الأحزاب ومجلس الوصايا موجود بيكلف وزارة جديدة وتطلع الجرائد تفاصيل اعتقالات أمس، اللواء محمد نجيب يؤلف وزارته من المدنيين، الحكومة تصدر قانون تحديد الملكية خلال يومين، الأحزاب تبقى ولكن على أسس سليمة لأنه علي ماهر كان فتح حكاية التطهير في كل الأحزاب فكل الأحزاب كانت ممزقة وبعدين تشكيل محاكم سريعة للفصل في التُهم الموجهة للمعتقلين وبعدين داخلة تفاصيل الاعتقالات فيها إبراهيم عيد الهادي محمود سليمان غنام وحافظ عفيفي وفؤاد سراج الدين وفيها نبيل عباس حليم ومرتضى المراغي ودخلنا في عملية أنا شايف آخر تقرير أمامي أنه السفارات كلها في القاهرة بقت فعلا يعبِّر عنها فعلا أنها لم تعد تعرف للمسائل رأسا من ذيل لأنه كله اختلط في لحظة غريبة جدا، تصبحوا على خير.