- اللقاء الأول مع جمال عبد الناصر
- اكتشاف جديد لشخصية جمال عبد الناصر
- مجادلات في الديمقراطية

اللقاء الأول مع جمال عبد الناصر

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، ما تزال أمامي نفس الخريطة للرجال والمواقع التي كانت تؤثر في حلقة ما جرى بعد 23 و26 يوليو، فهي أمامي لا تزال، لكني هذه المرة هأستأذن في إنه قبل أن أواصل السياق وأكمل مسألة صراع أو حركة الوزارة وحركة القانونيين.. يعني علي ماهر، سليمان حافظ، السنهوري باشا هأقف لحظة واحدة قصيرة جداً قدر ما أستطيع أمام لحظة أنا بأعتقد أنها كانت مهمة بالنسبة لي جداً وهي لحظة أن اكتشفت جمال عبد الناصر الإنسان، أنا قلت قبل كده إن أنا شوفته أول مرة في فلسطين وبعدين قلت إني شوفته.. بعد كده جاء لي طلب كتاب مع زكريا محيى الدين وطلب كتاب إيران فوق بركان وأهتم به ويومها سألني على اللي كنت بأكتبه عن الانقلابات السورية والحاجات دي كلها وبعدين قلت.. حكيت عن لقائنا الثالث تقريباً يوم 18 يوليو قبل الثورة بعدة أيام وبعدين عرضت مرات وأنا أتكلم عن وقائع أيام 23 و24 و25 بعض اللقاءات وبعض المرات اللي تكلمنا فيها إلى آخره، لكن حتى هذه اللحظة لم أكن أستطيع أن أقول ولا كان في وسعي أن أدّعي أنه فيه علاقة حميمة أو علاقة وثيقة أو علاقة فهم نشأت بيني وبين رجل أنا لاحظت حركته وأحسست أنه يمثل شيء مختلف عن الباقيين ولذلك أنا هأقف في هذه الحلقة بعض منها أمام هذا الاكتشاف فيما يتعلق بي، أقصد الرجل موجود طول عمره بكل ما فيه لكن هذه لحظة أنا اكتشفت فيها شيء مختلف، إزاي؟ حصل أنه يوم ثلاثين زي ما الدفتر اللي على مكتبي بيقول اتصل بي سعد توفيق وقال لي.. أنا كنت بطلت أروح القيادة زي ما حكيت ويبدو لي إنه أنا بطلت مثلاً يوم 29 ما روحتش لكن يوم ثلاثين ضرب لي سعد توفيق تليفون وبيقول لي فيه.. بيقول لي حاجة غريبة جداً إحنا عاوزين نسألك على حاجة وهي إنه القيادة فيها تيكر بتاع شركات أخبار، فيه عندنا تيكر اللي هو الماكينة الحاملة للأخبار من وكالات الأنباء وتضعها في مقر المشتركين مقابل اشتراك، عندنا في القيادة اكتشفنا إن في القيادة فيه تيكر من وكالة الأنباء الفرنسية ويبدو أن الدولة كلها في ذلك الوقت كانت مشتركة في خدمة وكالة الأنباء الفرنسية لكن رويترز كانت موجودة بس في رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية، لكن القيادة وده كان شيء غريب أيضاً عندها الاشتراك المعمم على كل إدارات الحكومة في وكالة الأنباء الفرنسية، لكن إخوانا الضباط الجدد ما بيقرأوش فرنساوي فسألوا إذا كانوا.. وهم مهمتين بالشأن العام بقوا قريبين وعاوزين يعرفوا إيه اللي بيتقال في العالم عن ما جرى في مصر وعن ما قاموا هم به، طيب بيسألوا إذا كان في حاجة إنجليزي بتطلع وعرفوا إن في حاجة اسمها شركة رويترز فطلبوا أنهم يشتركوا فيها، ففوجؤوا بأن الاشتراك هو ألفين جنية في الشهر، فبيكلمني سعد توفيق بيقول لي إنه إحنا حصل كذا والاشتراك ظهر إنه بألفين جنية في الشهر والبكباشي جمال سألني.. قال لي.. سأل عليك لم يجدك فقال لي أكلمك في أخبار اليوم وأسألك إذا كان يساوي إنه يدفع فيه ألفين جنية، فأنا قلت له طبعاً يساوي وتكلمنا في الموضوع ده شويه وبعدين أنا قلت له يا أخي أنا عاوز أشوفه.. هو سألني قال لي ما جيتش ليه ما شفوناكش إمبارح والنهارده ما جيتش قلت له.. يعني الدنيا عندكم زحمة وما فيش حاجة وشرحت له وجهة نظري باختصار وقلت له أنا عاوز أكلم البكباشي جمال لكن الزحمة دي كلها والحقيقة عاوز أقعد معه شويه، فقال لي حاضر وبعدين ده كان يوم ثلاثين، يوم ثلاثة أغسطس اللي هو يوم الأحد ثلاثة أغسطس زي ما أنا شايف أمامي في ورق مذكراتي كلمني سعد توفيق ثاني وقال لي إنه اتصل.. البكباشي جمال بينتظرك كلمه في التليفون في النمرة التالية 61271 وأنا كتبتها أمامي جمال عبد الناصر 61272، فاتصلت به على طول وبعدين برضه سألني قال لي بقلنا يوم ما شوفناكش ولا يومين ما شوفناكش، قلت له الحقيقة الدنيا زحمة والمسائل.. يعني باختصار في التليفون كده، فقال لا نتقابل، قلت له عاوز أشوفك، قال لي نتقابل، قلت له نتقابل فين؟ فقال لي ما تيجي لي بيتي، الكلام ده رحت له بيته يوم الثلاثاء خمسة أغسطس لأول مرة، وصف لي هو البيت فين، البيت كان وراء.. مطرح ما فيه ضريحه دلوقتي جانبه فيه الكوبري الصغير اللي هو الكوبري اللي يودي على القبة وراءه فيه محطة البنزين اللي كان موعد اللقاء في ليلة الثورة، فيه شارع طالع من الميدان ده أسمه شارع والي، شارع صغير جداً وبيته هو أظن كان في نمرة ستة، عمارة صغيرة كده أربع أدوار وهو ساكن في الدور الثاني وأنا رحت فعلاً في يوم الثلاثاء خمسة أغسطس وكانت هذه أول مرة نلتقي ونلتقي فيها في جو مختلف خالص، إحنا كنا التقينا قبل كده في بيتي كلقاء مباشر وطويل في بيتي قبل كده مرة وبعدين المرة الثانية كانت في بيته هو وأنا رحت البيت لقيت عربية جيب على باب البيت ولقيت فيه سواق بتاع العربية دي عسكري مراسلة موجود وجاء.. كان مستنيني وطلعت على الدور الثاني على السلالم وهو خبط على الباب والباب اتفتح وأظن أنه كان فيه حد شغالة صغيرة كده بنت فتحت الباب وأخذتني.. أنا أول ما اتفتح الباب كان فيه غرفة سفرة مصرية تقليدي لكن على الشمال كان فيه صالون دخلت فيه وهي ردت الباب ورائي لما دخلت وبصيت حولي وأنا أحاول أبص لقيت الصالون تقليدي فيه فوتيهات كبيرة، حاجات مدهب وفيه سجادة على الأرض وفيه الصالون لافف حوالين الغرفة وفي ترابيزة على جنب كده عليها رخامة والغرفة كان متعلق فيها شوية صور له في فلسطين، متعلق شوية صور ثاني لحد من العائلة ومتعلق صورة شهادة تخرجه في كلية أركان حرب وبعد دقيقتين هو جاء فقعدنا وأنا.. لأنه هذا لقاء مهم جداً ولأن أنا بأعتقد.. إحنا قعدنا يومها أربع ساعات، ميعادنا كان الساعة أربعة بعد الظهر في هذا اليوم وفضلنا قاعدين تقريباً لغاية المساء جاء والساعة بقت تقريباً سبعة ونصف، ثمانية إلا ربع، ثمانية في هذه الحدود لأن لما نزلت كان فيه ظلام كامل في المنطقة، ابتدينا وأنا هنا هأحاول قد ما هو ممكن أقعد أقول لأنه أنا هنا اكتشفت فعلاً أنني أمام حد مختلف، بالتأكيد مختلف، هو بيقول لي أنت فين وأنا اختفيت من القيادة، فأنا قلت له إنه الدنيا زحمة عندكم جداً وفيه هيصات كثيرة جداً وإلى آخره وبعدين هو قال لي الأسبوعين الأخيرين معلش.. أنت لازم تخلي بالك الأسبوعين الأخيرين الحقيقة الناس كلها كانت عصبية والناس كلها كانت مأخوذة، قلت له على عيني ورأسي بس أنا فيه حاجات شوفتها مستغرب لها جداً وكلمته على آخر مشهد أنا شوفته وهو حكاية ضباط المدفعية الهائجين دول كلهم، فهو قال لي ممكن جداً إنه أي أحد يطل على ده لكن لازم تعرف إنه هؤلاء الناس اللي عملوا هذا العمل ما هماش.. ما تقيسش عليهم الطريقة اللي أنتم بتتكلموا فيها كملكية، الملكية في اعتقاده أو في تعبيره في ذلك الوقت هي المضاد لكلمة العسكرية، فالملكيين كنا إحنا المدنيين يعني، فهو بيقول لي ما تحسبوش عليكوا، فأنا قلت له أنا الحقيقة فيه بعض المظاهر، قال لي معلش لكن أنا هأسألك سؤال خلي بالك إنه في اللي إحنا عملناه ده لازم تقدر إنه فيه ناس كثير جداً من أنواع مختلفة وإنه حتى فيه مجانين، فأنا قلت له طيب ما هو المجانين دي مشكلة، فقال لي هو.. طيب أنا هأقول لك حاجة، ألا ترى.. ما تشوفش إنه المجانين في بعض المرات بيعملوا حاجات لا يستطيع العقلاء إنهم يعملوها؟ هسألك لو أنا جئت لك وأنت راجل بتشتغل وقلت لك تعالى اشترك معنا.. من بدري جداً قلت لك تعالى اشترك معنا إحنا ناس متخانقين مع الأوضاع الراهنة اللي في البلد وإحنا عاوزين نصلح أمور الجيش وعاوزين نعمل كذا وفكرنا اغتيالات وقال لي أنا قرأت لك على فكرة تغطيتك للكلام اللي أنت كتبته عن حسين سري عامر.. عن محاولة اغتيال حسين سري عامر وأنا اللي عملتها وأنا ده كانت مفاجأة لي أنا كنت فيها، لأنه لغاية هذا الوقت أنا ما كنتش أعرف وأنا قرأت اللي كتب عنها في الجرائد ثاني يوم وحسيت إنك أنت.. اللي كتب الكلام ده متعاطف معنا، لكن هأسألك لو أنا جئت لك قلت لك تعالى اشترك معنا وأنت.. يعني عاقل المفروض وقلت لك تعالى اشترك معنا في موضوع من هذا النوع كنت تيجي؟ قلت له طبعاً لا، قال لي خلاص يبقى لازم تقدر إنك أنت هنا هتقابل ناس مختلفين، فكلمني عن محمود الجيار وعن اللي عمله محمود الجيار في الاستيلاء على اللواء السابع وكيف استولى عليه بالطريقة زي الروايات تقريباً كده وأخذه وأنضم به من القوات الموالية للملك إلى القوات الموالية للثورة وفي لحظة حاسمة.. يعني وحكى لي بالتفصيل وبعدين دخلنا نتكلم على لقاءنا في فلسطين، أول مرة تقابلنا في فلسطين وقال لي إن أنا.. قال لي هو إنه بدأ يقرأ لي من سنة 1946 وكان بيقرأ اللي كتبته عن الحرب الأهلية في اليونان وتابع تحركاتي يظهر على حدود أو الرسائل اللي كنت أبعث بها لأخبار اليوم على حدود يوغسلافيا وبلغاريا وشمال اليونان ومن سالونيكا إلى آخره وبعدين تابعني في حرب فلسطين طبيعي.. يعني واهتم جداً باللي أنا قلته على أحمد عبد العزيز وبدا لي إنه أنا أمام قارئ متابع، إنه حد تابعني فعلاً.. يعني وهنا بدأ الاكتشاف، يقول لي إيه؟ يقول لي إنه من الحاجات اللي أعجبته في اللي أنا كتبته هو وصف وأنا بأتحرك من القدس على طريق أريحا القدس وإن أنا استعملت وصف إنه الجو كان فيه رائحة البارود ممتزجة برائحة الدم مع عطور البرتقال.. مع زهور البرتقال اللي في.. أي حد يمشي في المنطقة دي في تلك الظروف وفي تلك الأيام كان يحس بهذا المزيج اللي هو فعلاً بارود وبرتقال ورائحة دم، لأنه فيه حرب في حاجة شغالة، فهو أنا قلت له غريبة جداً ده أنا كنت بأعتبر إن ده تزيّد من جانبي يعني، قال لا بالعكس أنا بأتصور إنه الكتابة بيضيف لها كثير جداً الأدب، فأنا قلت له طيب أنت مهتم بالموضوع ده إزاي يعني؟ قال أنا هأقولك حاجة وبدأ يبان عليه إنه شويه تورط يمكن في الكلام بأكثر ما هو مقدر، فبدأ يقول لي إن هو مهتم بالكتابة وإنه كتب وإنه مهتم بالشعر وأنه قرأ ما كتبش فيه، فأنا قلت له كلام مش معقول، فقال لي طيب استنى وخرج بره غاب يجئ دقيقة أو دقيقتين ورجع ومعه كراسة شكلها.. شكل الكراسة غريب جداً، غلافه.. هو عارض جداً إني آخذ الكلام ده منه في ذلك الوقت، غلافه الحكومة الملكية المصرية، زمان كان فيه نوع من الكشاكيل كده مستطيلة وكانت بتبقى موجودة في مقر الحكومة ما عرفش هو جابها منين، قطعاً جابها من الوحدة اللي كان فيها، الحكومة الملكية المصرية وجوه كاتب بخط يده أحسن ما قرأت، جمال عبد الناصر، أنا ده.. قلت له طيب هأشوف، هأتفرج، هو كان.. بشكل ما كان مكسوف ما أعرفش ليه كان مكسوف يوري اللي هو تصور إنه أحسن ما قرأ؟ وأنا أدركت لي لأنه أخذت منه الكشكول ده اللي كان بيتكلم فيه وقلت له اسمع بقى اسمح لي أقرأه وبدأت أقرأ أول حاجة في أحسن ما قرأت، أحسن ما قرأت ده كان باب.. كل الجرائد تقريباً بتنشر حاجات من النوع ده أحسن ما كتبت وأحسن ما قرأت إلى آخره، لكن هنا يبدوا لي أنه فيه قارئ مهتم بشكل أو بآخر وقرر أن يختار لنفسه ويكتب في الكشكول بتاعه إيه، فأنا لقيت أول حاجة فيها قصيدة غرامية، لمين؟ للأستاذ عباس محمود العقاد، بتقول إيه القصيدة؟ هو كان مكسوف إني أنا بأقرأها، أنا أخذتها وبعدين بصيت بدأت أقرأ فيها ولقيت إنه القصيدة بتقول إيه؟ بتقول ليلة البدر الأستاذ العقاد وهو كاتبها بخط يده في الكشكول بتاعه..

هات لي الذكرى وجدد ما مضى

عندك الذكرى ورجعاها معا

هات ما كان كما كان قضى

أو فجدد غيره مبتدعا

ليلة البدر وقد كان الرضا

موعد الأهرام نبغي مطلعا

فقضى الله سواه غرضا

قد نوينا ونوى الغيب لنا

وإلى آخر القصيدة.. وبعدين بعدها لقيته عامل حاجة ثانية، واخد.. ناقل مقالة من مصطفى صادق الرفعي وكاتب جنبها أنه.. قطعة بديعة بخط يده وهي حديث قطين، لكن لقيت هتطول الحكاية فقلت له اسمع بقى أنا هآخذها معي وأقرأها في.. قال لا.. يعني بلاش من فضلك، قلت له والله هأرجعها لك تاني يوم وهو فعلاً قبل.. يعني لكن في مصطفي صادق الرافعي هو ناقل في مختاراته حديث قطين.. حديث بين قطتين، إن كان أول ما في الحياة أن نأكل فأهون ما في الحياة أن نأكل وما يقتلك شيء كاستواء الحال ولا يحييك شيء كتفاوتها ولكن أين أنت من إرثك من أسلافك؟ والسعادة أن تكون فيك القوى الداخلية التي تجعل الأحسن أحسن ما يكون وتمنع الأسوأ أن يكون أسوأ مما هو، ماشي واخد كلام كثير جداً وبعدين صفحة ثانية ألاقي فيها.. كاتب فيها بيت أو حكمة بتقول..

ابكي على العاقل حين يموت

وابكي على الأحمق حتى يموت

وألاقي بيت شعر بيقول..

تموت الأسد في الآجام جوعا

ولحم الضأن يرمى للكلاب

قلت له ده أنت حكاية، ده أنت.. يعني بينافسنا، فدخلنا نتكلم في الأدب وأنا أتذكر إن أنا قلت له غربية جداً إنك أنت بيعجبك شعر العقاد، قال أنا بألاقي العقاد مفكر هائل وكاتب بديع لكنه أنا مش مؤمن به جداً كشاعر لأنه الشعر محتاج حاجة ثانية والعقاد كان الميزة اللي فيه هو الأبنية العقلية اللي أنا في رأيي ما تعملش شعر وقعدنا لقيت نفسي بأتكلم مع هذا الضابط في هذا المكان، في هذا التوقيت بنتكلم عن الشعر طيب.



[فاصل إعلاني]

اكتشاف جديد لشخصية جمال عبد الناصر

"
عبد الناصر كان مهتما بفلسطين ويدرس التاريخ العسكري خاصة خطة مارشال اللينبي في الدفاع عن مصر
"
محمد حسنين هيكل: لقينا.. تكلمنا شويه في الشعر وبعدين بدأ.. أنا الحقيقة بدأت أبقى (Desirous) أكثر، بقيت أبقى متشوق أكثر لهذا الرجل اللي أمامي لأنه بدا لي أنه غير عادي.. يعني أنا بقيت شايف حد مختلف وبعدين بيقول لي إيه؟ بيقول لي إنه جرب يكتب وبيقول لي إنه كتب فعلاُ قصة ما كانتش موجودة جاهزة عنده وأعطاها لي بعدين، فيما بعد أنا أخذتها منه وبعدين طبعاً بعد نص ساعة من الكلام في الأدب والشعر والعقاد وشوقي وأنا بأختلف معه في الكلام ده كله بدأنا نخش في الكلام عن السياسية، فأنا هو بيقول لي أنت بعدت وكده، فأنا قلت له الحقيقة.. وبعدين بيسألني بيقول لي إيه الأحوال في البلد بصفة عامة؟ فأنا قلت له أنه الحقيقة إنه البلد فيها حالة قلق وإنه بعد الفوران الكبير جداً فيه مشكلة.. يعني والمشكلة فيها إنه أنتم طرحتم مرة واحدة حكاية التطهير وبعدين بدأ ندخل في موضوع كبير جداً في حكاية التطهير والجرائد مليانة كلام وأصبحت حكاية التطهير فرصة لكل حد بينتقم من حد، فتحت ملفات كثير جداً مرة واحدة، دخلت قوى كثير في الفراغ اللي حصل ده، أي فراغ بيجذب ما حوله والأقرب إليه باستمرار ليس أفضل العناصر ولا أصحها، فبدأ يبقى فيه كلام في الحكاية دي كلها وهو بدأ يقول لي إنه هو الحكومة طرحت هذا الموضوع، إحنا دخلنا فيه في الجيش لكن الحكومة طرحت موضوع التطهير وبعدين وعلى أي حال هو يقدر يتصور أنه الحكومة عندها حق، هو بدأ يتكلم في هذا الموضوع لكن بدا ثقته ولا حقد.. يعني ثقته كاملة في محمد نجيب بيتكلم عليه سيادة اللواء، ثقته كاملة في علي ماهر وبيتكلم عليه باعتباره رئيس الوزارة.. يعني وثقته كاملة أكثر جداً بقى في سليمان حافظ والسنهوري وإنه كان يظهر قابلوهم قبلها بيوم علشان يفهموا منه حكاية القضايا القانونية فهو كان لا يزال متأثر بأنه.. بإعجابه بهم وإنه هم بيعملوا كذا وعلى أي حال إحنا مش عاوزين ندخل ولو إنه فيه ناس كثير جداً بيشدونا، لكن هو في النهاية قال لي حاجة استوقفتني، قال لي إنه في آخر لقاء لهم أو في اللقاء اللي تم إمبارح مع علي ماهر علي ماهر طلب يقعد معهم وإنه هو في حاجة قلقاه في اللقاء ده وقال لي الرجل يمكن عنده عذر وأنا.. هنا عند هذه اللحظة كان بقى لنا ساعة.. ساعة ونص بنتكلم واتكلمنا في الأدب وفي الأحوال الراهنة والحاجات دي وأنا كنت حاسس رويداً رويداً زي ما بيقولوا إنه حجاب الغربة بيزول وبيختفي وإنه أنا أمامي حد فاهم خصوصاً لما بدأ يقول لي إنه.. بدأ هو يحكي لي عن فلسطين وعن اهتمامه بفلسطين وعرفت وهو بيكلمني إنه هو كان بيدرّس تاريخ عسكري وعرفت وهو بيكلمني إنه هو رسالته عن.. في كلية أركان حرب كانت على خطة مارشال اللينبي في الدفاع عن مصر وكيف أن الدفاع عن مصر يبدأ على خط بئر سبع غزة وإنه هذا هو خط الدفاع الأول عن مصر وخط الدفاع الثاني هو خط الحدود وخط الدفاع الثالث هو خط المضايق والخط الأخير هو خط قناة السويس وبدأ يتكلم على فلسطين وبدأ يلاقي (Logic) أكثر.. يلاقى منطق أكثر مختلف عن غيره عن الدعاوى العاطفية اللي كان بيقولها وهو بيتكلم مش بس كان بيتكلم على اللينبي وعلى رسالة اللينبي لكن لقيته أيضاً بيتكلم عن فون مولتيك القائد الهائل الشهير اللي كان بيقود الحرب على جبهة الأتراك في الحرب العالمية الأولى واللي هو أمامه اللينبي كان بيدافع واللي بعدين أمام نوابه بعد كده اللينبي وضع خطته في الدفاع عن مصر وقاد الهجوم إلى الشام وحرر.. لغاية ما حرر دمشق وده اللي نسب بعد كده.. يعني جهد الجنرال اللينبي هو الجهد أو بعض الجهد اللي إحنا قلنا فيه ده عملته الثورة العربية الأولى في مطاردة فلول الأتراك وفي احتلال دمشق وهي دي بالضبط المعركة اللي عملوها الإنجليز لكن نسبت إلى الملك فيصل واللي فيها شعر خاص.. الملك عبد العزيز عمل فيها قصيدته المشهورة جداً اللي بيوجهها لفيصل اللي بيقول فيها..

بسيفك لا بسيف الإنجليز

دخلت الشام (Easy) ثم (Easy)

وأنا قلت له يومها بيت الشعر ده وإحنا بنتكلم في هذا الموضوع، لكن بدأ هو يقول لي حاجة على علي ماهر زي ما كنت بأقول، بيقول لي إيه؟ بيقول لي إنه.. أولاً هو بدأ يشتكي من زوار كثار جداً لكن لفت نظره بعضهم واهتم بهم ومن بالناس اللي اهتم بهم في هذه الفترة لفتوا نظره.. بيقول زوار كثير جداً جايين القيادة، لكن هو استوقف.. ذكر اسمين بالتحديد، ذكر اسم الدكتور أحمد حسين اللي بعد كده بقى وزير الشؤون الاجتماعية وكان وزير شؤون اجتماعية مع نبيل الهلالي باشا وذكر اسم ميريت غالي في الكلام عن الإصلاح الزراعي ويبدوا أنه في ذلك الوقت أيضاً عرف الأستاذ محمد فؤاد جلال اللي بعد كده بقى وزير شؤون اجتماعية وإنه هو اللي اقترح إنه يشوف بعض هؤلاء الناس وشافهم فعلاً ضمن آخرين بشكل ما قالوه علق في ذاكرته ،لأنه ذكر لي أسماءهم وبعدين بيكلمني على علي ماهر فبيقول لي إنه علي باشا ماهر.. أنا لما قلت له على التطهير أنا قلت له أنا قلقان جداً من التطهير فاللي حاصل ده في البلد كله، لكن قلقان جداً على آثاره مش بس في الحكومة وبعدين بدأ هو يخش يقول لي إيه؟ في هذا الفترة بيقول لي إحنا بيطلبوا مننا نتدخل في أشياء كثير جداً وإحنا مش عايزين نتدخل فيها أبداً وبيقول لي إن إحنا حاولنا نقول للمدنيين.. للملكيين زي ما كان بيقول إحنا.. بيسألونا رأينا وإحنا فاهمين إن عندهم هم أراء وعندهم كل حاجة، لكن على أي حال إحنا بنحاول نحط مجموعة مبادئ تربطنا أو على الأقل تقول لهم إحنا عاوزين إيه وقال لي لأول مرة.. أول مرة أسمع ذكر المبادئ الستة كان بعد الثورة بعشرة أيام أو بأسبوعين وقال لي إنه.. إذا لم تكن ذاكرتي مخطئة أنا مش متأكد في اللي أنا كتبته وقتها لكن أظن إنه قال لي إنه اللي بيصيغ المبادئ الستة هو الأستاذ أحمد فؤاد وقال عليه الحقيقي.. يعني بدأ يحكي عليه وبعدين بيقول لي.. بيتكلم معي بيقول إنه شاف من الصحافة كثير جداً وبدأ.. اشتكي شويه من الصحفيين وبعدين بدأ يقول إنه اللي بقي في ذهنه.. علق في ذهنه وهو واللي اهتم به جداً في كل ما سمعه هو قضيتين قضية إنه لابد يبقى فيه انتخابات وتيجي حكومة شرعية ولو أنه أنا حسيت إنه بشكل أو آخر مقابلته للنحاس باشا أو المقابلة اللي عملها النحاس باشا مع أعضاء القيادة وكانت قبل لقائنا بعدة أيام حسيت أنها بشكل ما.. لما تكلم هو تكلم كلام واضح جداً على أنه لابد من انتخابات وإنه هم مش جايين يحكموا ولا جايين يقعدوا وبعدين بيتكلم على إنه الإصلاح الزراعي وإن دة كلام حقيقة وإنه في الضمير المصري وإنه عارف أحوال الفلاح بدأ يتكلم فيها وبعدين بأرجع بقى لكلامه مع علي ماهر، كلامه مع علي ماهر هو أنا لخصته طبقاً لما روى لي، قال لي إنه هو مش عايز.. هو قلقان جداً إنه ناس كثير جداً بتيجي القيادة والآن الصحافة بتركز جداً أكثر على اللي حاصل من العسكريين، لكن عايزهم يركزوا أكثر على الوزارة لأن الوزارة هناك.. هو ده الشغل الحقيقي هناك في الوزارة وبدأ يقول لي إنه لما قابله علي ماهر إمبارح.. نصائح علي ماهر لهم بدت شويه بعضها ملفت، هو قال لهم عدة حاجات، قال لهم إن هو بيترجاهم إنهم ما يقابلوش وفود، لأنه كثرة الوفود بتحدث عند البلد انطباع إننا مركز القوة الحقيقية وهذا ممكن يسيء لهم وأظن هم وافقوه على ذلك والحاجة الثانية وهي لفتت نظرهم إنه من فضلكم ما تسمعوش لساسة المدنيين اللي تقابلوهم، لأن دول كلهم بتحركهم أغراض وسمى بالاسم فؤاد سراج الدين وسمى بالاسم الدكتور محمد صلاح الدين ولمح تلميحاً إلى أنه خائف عليهم من القانونيين.. ما قالش القانونيين لكن من الناس اللي ممكن جداً يغرقوهم في نصوص وورق وبعدين قال إنه كفاية تبعثوا لنا أوراق لأنه إحنا بيجي لنا كل يوم رسائل من عندكم ومجلس الوزراء بيعتقد.. الموظفين في مجلس الوزراء يعتقدوا إن هذه مسائل جديرة بالاهتمام وبيركنوا شغلهم ويقعدوا يشوفوا الورق اللي جاي من القيادة.. يعني قللوا الورق قدر ما هو ممكن، ما تبعتولناش حاجة وفعلاً كان لسة في لوري كل يوم بحملة تقريباً يقودها الصاغ موفق الحموي تأخذ كل يوم بوستة القيادة توديها رئاسة مجلس الوزراء وبعدين حذرهم جداً من وجود ضباط وفديين وده استغربوا منه وقال لهم إن حمدي سيف النصر وزير الحربية في وقت النحاس باشا في وزارة سنة 1936.. أوائل 1937 دخلت كثير جداً من أبناء الوفديين إلى الجيش وإنه لابد يخلوا بالهم من وجود عناصر وفدية في.. أدخلتها حكومات الوفد.. أدخلتها في المرة الأولى وفي المرة الثانية، لأنهم أدركوا بشكل أو بآخر إنه عندهم نفوذ في البوليس وده كان تقريبي بشكل أو آخر.. يعني ولكنهم بدؤوا من أول 1936، 1937 يزقوا بعض أبناء أنصارهم في الجيش وبعدين الحاجة اللي لفتت نظرهم بقى جداً إن هم سألوه عن الإنجليز لأنه ده.. هذا هو الموضوع المعلق، فرفعة الباشا وقال لي جمال عبد الناصر إن هو سأله وقال لي إنه كان محتار يقول له يا باشا ولا محتار يقول له.. لأنه طلعوا وقتها قرار أو طلع وقتها تقليد إنه كل الناس مادام ألغيت الألقاب يبقى الناس كلهم يسموهم السيد.. السيد المحترم وهو وجد إنه صعب عليه جداً وحتى بقية الضباط لقوا إنه صعب عليهم جداً إنهم يقولوا لعلي ماهر باشا والله يا سيد علي، صعبة جداً، فكان قاعد بيقولوا له يا باشا لغاية دلوقتي.. لغاية وقتها، سألوه عن الإنجليز قالوا له هتبدؤوا.. لازم تعملوا حاجة مع الإنجليز لأنه بقاء.. لابد من حل وإحنا بنعتبر إنه إذا كان عندنا هدف سياسي أو إذا كان ممكن لما نستقرأ ضمائرنا ونشوف إحنا والله إيه هدفنا السياسي فالهدف بتاعنا وهدف كل الناس هو استقلال هذا البلد وإنه الإنجليز يخرجوا، فإذا بعلي ماهر يقول لهم إيه؟ ودي تعبتهم، قال لهم هذا موضوع مؤجل في هذا الوقت، لأنه أنا.. وهو عنده حق من ناحية.. من وجهة نظر معينة عنده حق وهم عندهم حق لأنه المبرر الحقيقي لأي ثورة في هذا البلد أو لأي انتفاضة في هذا البلد.. على فكرة في هذه الفترة هو قال لي إنه اللواء محمد نجيب حد اقترح عليه إنهم يسموا.. مادام مش قادرين يسموها حركة ولا ثورة ولا حاجة من دي أبداً إذاً نسميها وثبة وأنا قلت له حكاية الوثبة دي الحقيقة أنا أتصور إنها هتبقى مسار سخرية جميع الناس فبلاش حكاية الوثبة دي، لكن موضوع علي ماهر.. أي مبرر لأي حد في هذا الوقت في هذا البلد هو الإنجليز، فعلي ماهر بيقول لهم إن أنا ما أقدرش أتفاوض، ما أقدرش أفتح باب المفاوضات وأنا رأيي إن هذا موضوع مؤجل لأنه فتحه في هذه الظروف اللي إحنا فيها قد لا يكون في صالحنا، لكن هم أيضاً شايفين إن القيد المحدد على البلد هو وجود.. على أي حاجة ممكن تتعمل إنه فيه طرف أجنبي عنده قوة اعتراض، عنده فيتو على أي حاجة تحصل في البلد بوجوده في القوات.. عنده قوة مسلحة في البلد، قعدنا نتكلم وأنا حاسس إن إحنا بحقيقي بنقترب أكثر وأكثر، في آخر المقابلة وإحنا.. بأستأذنه إن أنا أنزل قال لي أنا.. ليه ما بتتكلمش؟ إبقى كلمني في أي حاجة لما تخطر لك أي حاجة وقال لي هأديك.. حطوا لي وكان فرحان بها جداً حطوا لي تليفون مباشر ونمرته 66766، جاب دفتر كده من جيبه، صغير جداً كده وأملاني النمرة.. نمرة تليفونه الجديدة وبعدين سألني عايز تأخذ نمرة سيادة اللواء كمان؟ قلت له الحقيقة أنا مش عايزها لأنه أنا ما بأكلمش حد أبداً إلا إذا هو إداني نمرته، ما أقدرش أكلم حد في التليفون المباشر إلا إذا هو إدهاني ولا أزال حتى هذه اللحظة، فقال لي لا ده هو بيقدرك وأتكلم عنك كذا مرة وإداني النمرة، نمرة محمد نجيب في ذلك الوقت كانت 66000، قلت له طيب إديني بقى نمرة السنهوري باشا مادام بتتكلم عن النمر، فنمرة السنهوري باشا.. كانت عنده.. فنمرة السنهوري باشا كانت 48600 ونمرة سليمان حافظ كانت 97888 واتفقنا إن إحنا هنبقى على اتصال، هأسيب هذا اللقاء اللي أنا بأعتقد إنه بالنسبة لي كان لحظة كشف هائل لرجل أنا لمحته بيتحرك أمامي ولمحت مبكراً أنه بشكل أو آخر مختلف، ثم تحققت فعلاً بحديث شخصي جداً معه.. دخلنا في الأدب والشعر والتاريخ العسكري ولقيت إن أنا أمام ضابط ما هواش.. أنا لازم أعترف إن أنا عندي.. كمدني عندي باستمرار قلق من العسكريين، بأعتقد أنهم نوع آخر من الناس.. يعني كويسين جداً لكن هم عندهم شغل وأنا عندي شغل آخر وكلانا لا يلتقي، كلانا لا يلتقي لأنه وسائل كل طرف مننا مختلفة، واحد عنده سلاح واحد عنده قلم، فبطبيعة المهن حتى بالطبيعة المهنية، بطبيعة التربية أنا دائماً.. يعني بصيت له زي ما بصيت لغيره وكده بتحفظ، أحمد عبد العزيز كان قبله هو الرجل الوحيد اللي أنا حسيت إنه قريب مما أتصور، لكنه هو في ذلك اليوم لازم أقول إنه فعلاً أدركت إن فيه واحد فاهم تاريخ جداً، فاهم إستراتيجي، عارف قضية فلسطين، عارف موضوع فلسطين فين بالضبط، ثم وهذا مهم جداً راجل أدرى اهتماماته تتسع خارج حدود وظيفته، بمعنى إنه.. وهذه سمة المثقف في اعتقادي، إنه الراجل قادر يبص أكثر.. أوسع فإذا به بيتكلم عن الشعر، بيتكلم عن الأدب، بيكتب بخط يده مختارات هو وجدها من حكم أعجبته وبعدين المشروعين اللي هما.. اللي هو اهتم بهم موضوع الديمقراطية.. انتخابات لكي تحقق ديمقراطية كما كان يتصور والموضوع الثاني هو الإصلاح الزراعي وقال لي في ذلك الوقت إنه فيه كمان.. إنه اقترح.. فؤاد جلال اقترح تخفيض أسعار إيجارات المساكن وقال له مادام بتفكروا في حاجة للفلاحين فكروا في حاجة أيضاً للموظفين لأنه الموظفين أكثر بند بيأخذ من ميزانية أي حد في البلد هو إيجار الشقة، إيجار السكن، فقالوا له وديه الوزارة وقد كان، فعلاً راح الحكاية دي في الوزارة وطلعت، فبقى فيه حركة عامة، فيه تخوف عام بشكل أو بآخر في البلد من حكاية تطهير والكلام ده كله، فيه محاولة تنظيم علاقات، فيه اقتراحات عمالة تيجي، فيه بعض هذه الاقتراحات تلقى قبول، فيه أشخاص بدؤوا يلفتوا نظره، هأرجع ثاني دلوقت بعد ما وقفت أمام هذه الجملة الإعتراضية وقد.. في عملية اكتشاف رجل أنا بأعتقد إنها كانت مهم جداً بالنسبة لي، لحظة كشف في منتهى الأهمية بالنسبة لي، هأرجع أروح للقضيتين اللي.. هأرجع للقانونيين وهأرجع للوزارة.



[فاصل إعلاني]

مجادلات في الديمقراطية

محمد حسنين هيكل: أول حاجة اللي هأبدأ بها هي موضوع الانتخابات، هم قالوا أو اتفق والسنهوري باشا رأيه وسليمان حافظ رأيه واللواء نجيب اقتنع باللي بيقولوه وبقية الضباط مقتنعين ستة أشهر فترة انتقال محددة وإنه تحصل انتخابات وعلي باشا ماهر فهم إنه هذا موجود لكن علي باشا ماهر عايز يأجل، مش عايز يربط نفسه بحاجة، لأن هو عنده خطط، فأرجع ثاني بشاهدي الذي أعتمد عليه في هذه المرة وهو سليمان حافظ، بيقول إيه؟ بيقول إن هو لقى الخلاف ده بيشتد وإن علي ماهر باشا بيحاول يزوغ من عملية تحديد موعد وبيقول هو يسجل.. ومما يأسف له أن الحق لم يكن في جانب حكومة علي ماهر في هذه المسائل بقدر ما كان في جانب القيادة وبعدين قال.. قعد يقول الكلام اللي عايز يقوله في موضوع الانتخابات وبعدين بعد كذا وقسم الرأي عايز كذا.. طريق العودة بالبلاد إلى نظام الحكم الذي يقتضيه الدستور وذلك بإجراء انتخابات لمجلس نواب جديد، هنا بيتكلموا رأيهم إن هو الاعتماد برضه على دستور 1923 بس نعمل فيه أي حاجة ثانية، كان المرجو أن يمثل الشعب لأول مرة في تاريخ حياته النيابية تمثيلاً صحيحاً وكنت أرجو أن يكون علي ماهر قد اعتمد فتوى قسم الرأي هذه وإنه.. بعد أن أنكره في أول الأمر وبعدين اكتشفت أن علي ماهر باشا يراوغ واكتشفت يوم.. صباح يوم من أيام أغسطس سمع الناس من المحطة الرئيسية في الإذاعة المصرية بياناً بخصوص الوضع الدستوري، لكن تلاه على الفور بيان من قيادة الجيش والبيانان متعارضين، هرعت بالفور إلى علي ماهر مستفسراً، فإذا به غاضب، لأنه علي ماهر طلع بيان وقيادة الجيش لاحظت إنه بيان علي ماهر لم يتضمن التزاماً بموعد محدد، فطلعت قيادة الجيش بيان تقول فيه لا إحنا فيه التزام بموعد محدد لإجراء الانتخابات، فبيقول هرعت بالفور إلى علي ماهر مستفسراً فإذا به غاضب، أنبأني أن محمد نجيب وبعض أصحابه كانوا قد تحدثوا إليه في إجراء الانتخابات في مجلس النواب وطلبوا منه أن يلقي بياناً في الإذاعة يطمئن الناس إلى تحقيق ما وعدت به الحركة غداة قيامها من التزام أحكام الدستور في شؤون الحكم، فأجابهم إلى طلبهم وسجل في الإذاعة بياناً وعد فيه بإجراء الانتخابات لمجلس الشعب وأنها ستجري كذا، استطرد علي ماهر أنه لا يرضيه بعد أن تم الاتفاق بينه وبين القيادة على أن يتحدث هو باسم الأمة أن تعطل إذاعة بيانه حتى يقرن ببيان آخر يناقضه في الموضوع ذاته، بيكمل سليمان حافظ وقصدت إلى القيادة عاتباً وإذا بهم يبررون مسلكهم بأن علي ماهر قد خالف في بيانه ما سبق الاتفاق عليه من تعيين موعد للانتخابات في فبراير من السنة المقبلة، فقلت ألم يكن يجدر بكم الرجوع عليه لتصويب سهو أظن أنه غير مقصود؟ فردوا بأنهم يعتقدون أن إغفال الموعد في بيان علي ماهر كان مقصوداً وأنهم تبينوا من حديثهم معه أنه في بادئ الأمر لم يكن يرى التقيد بموعد، ثم انتهى بالنزول على رأيهم ووعدهم بأن يضمن بيانه تحديد شهر فبراير لإجراء الانتخابات، رجعت إلى علي ماهر.. ده هنا سليمان حافظ بيقول.. فلم ينكر شيئاً من هذا الذي سمعته من رجال القيادة ولكنه اعتذر بأن عدم التقيد بموعد أولى من الناحية السياسية إذ قد يظهر فيما بعد أن التدابير اللازم اتخاذها في إجراء الانتخابات تتطلب وقتاً أطول يجاوز الموعد المضروب، هنا الضباط يتمسكوا بموعد محدد لإجراء الانتخابات وهو شيء غريب حقيقي.. يعني لكن النتيجة إنه لأول مرة بدا إنه فيه انقسام، فطلع بيان من الوزارة بتقول حاجة وبعدين الضباط فوراً طلعوا بيان بيقول لا إحنا نقول بعد ستة أشهر بالتحديد وتجري الانتخابات في فبراير وبدا غريباً هذا الأمر ويحكي فيه سليمان حافظ زي ما هو عاوز على امتداد يجي ستة صفحات يحكي على هذا الخلاف وبعدين ألاقي الوثائق البريطانية في هذا الخلاف بتقول لي إيه؟ تلمح اللي جاري وتقول إنه فيه سوء فهم أو فيه خلاف بين رأي الجيش وبين رأي علي ماهر وإنه فيه تناقض بين بيانين صدروا أمس إذ أعلنت رئاسة أركان حرب.. دي برقية من سير رالف ستيفينسون إلى الخارجية في لندن تقول.. أعلنت رئاسة أركان حرب أنه قد تم التفاوض مع رئيس مجلس الوزراء على إجراء انتخابات في فبراير حتى تعطى الفرصة للأحزاب لكي تطهر نفسها وهنا تطهير الأحزاب كان بدأه علي ماهر باشا لأنه مش عايز أحزاب وبعدين فيه.. الحكومة طلعت كانت حاجة ثانية من غير تحديد ميعاد ويتكلم.. سير رالف ستيفينسون يتكلم على المشكلة الموجودة في الحكاية دي وبعدين تلعب السفارة طبعاً في هذا الموضوع وإنه.. بيقولوا إنه لا داعي إنه علي باشا ماهر يخش في (Show down) مع الضباط وإلا.. لأن هو هيخسر لأن القوة الحقيقية في يدهم والبيانين واضحين في إظهار القضايا.. الخلاف الحقيقي بين الاثنين، لأنه فيه خلاف، بقى فيه موضوع ولكن الغريب هنا إنه العسكريين بيتكلموا على الديمقراطية بموعد محدد أو ما تصوره إنه ديمقراطية، أنا كنت أتصور إنه الديمقراطية قضية أعقد جداً من حكاية الانتخابات والكلام ده كله أنا شخصياً لكن هذا موضوع ثاني، هنا فيه موضوع الناس اللي في القيادة.. الضباط اللي في القيادة راغبين في إنه ما يحكموش، مش عاوزين يحكموا وبعدين لما.. حتى من غير ما هم يعرفوا في ذلك الوقت لما علي ماهر يقول إذا كانت هناك ثمة ثورة فقد انتهت، يبقى كل اللي حصل ده كله انتهى وعلي ماهر له كل السلطات في البلد؟ ده كلام يبقى.. يعني متجاوز لكل التصورات، إذا كان ثورة خلع الملك فاروق طيب فرقة خلعت الملك فاروق وهتجيب علي ماهر وهذا هو الموضوع.. انتهينا على كده يعني، فدخلنا في إشكال حاد جداً والإشكال هو انتخابات والجيش.. الناس اللي معهم المسدسات بيتكلموا لغة والوزارة بتتكلم لغة والقانونيين بيسعوا بين الاثنين، دخلنا في تحديد القضية الثانية اللي معلقة في ذلك الوقت بين الاثنين وهي الضباط بيقولوا طلعوا قانون الإصلاح الزراعي، طلع قانون الإصلاح الزراعي والدنيا كلها طلعت قوانين الإصلاح الزراعي من هذا النوع بشكل أو آخر.. يعني في ظروف مختلفة وإحنا سمعنا.. أولاً تابعنا كلنا من قبل أن نقوم بأي شيء كان فيه مناقشات في الجرائد على الإصلاح الزراعي ونحن نتصور إنه والله ملكية الأرض الزراعية في مصر تحتاج إلى مناقشة طويلة جداً لأنه ملكية الأرض الزراعية في كل جذورها وفي كل أصولها في مصر نشأت بطريقة تحتاج لمناقشة طويلة جداً مش عاوز أتكلم فيها لكن أنا تكلمت فيها مرات في حلقات قبل كده، لكن موضوع فعلاً جدير بأنه يناقش ويناقش بجد يعني وكان مطروحاً وكان فيه ناس زي خطاب.. محمد بك خطاب وميريت غالي ناس حطوا آرائهم واضحة وصريحة في كل مجلس أتيح لهم بما فيهم مجلس الشيخ حيث كان خطاب وبما فيهم مجلس النواب، فموضوع مطروح وبعدين يحكي سليمان حافظ في شهادته، في كتابه.. في كتاباته، في ورقه الذي لم ينشر حاجة.. في الوثيقة المهمة اللي سابها واللي بأعتقد إنها كاشفة جداً ومن الداخل.. من داخل غرفة الولادة زي ما كنت بأقول الولادة المتعثرة يقول إيه؟ يوم آخر من أغسطس كنا نتناول الغداء على مائدة السنهوري بمجلس الدولة، جمال عبد الناصر وجمال سالم والأستاذ سيد علي السيد وأنا حتى إذا فرغنا من الطعام أخرج جمال سالم من جيبه بضعة أوراق مطوية ودفع بها إلينا قائلاً أستحلفكم بحق الوطن عليكم أنكم إذا رأيتم فيما تضمنته هذه الورقة.. هذه الأوراق خيراً للبلاد أن تعينونا على تحقيقه، كان يتسول وألقينا السنهوري وأنا نظرة على تلك الأوراق فإذا بها تتضمن مشروعاً بدائياً للإصلاح الزراعي وكان طبيعياً.. بيكمل سليمان حافظ في شهادته المهمة جداً.. وكان طبيعياً أن يرحب السنهوري بالفكرة، فقد كانت له نزعة واضحة إلى الاشتراكية، الكلام ده يكتبه سليمان حافظ سنة 1952.. أغسطس 1952 ولا حاجة لسه بدأت أبداً وبعدين الاشتراكية وضع في ظلها قانون تنقيح القانون المدني فجاء اشتراكي الطابع وعلى الرغم ما يهمش مش مشكلة يعني، لكن بعدين ولم يقف السنهوري عند حد الترحيب بفكرة الإصلاح الزراعي بل أنه عمد إخراجها في صورتها الكاملة، أخذ الورق اللي طلعه جمال سالم من جيبه ده واللي أداه لهم وهو واحد من ضباط الثورة اللي قلبت الدنيا كلها لكن يقدمه وكأنه يتسول، كأنه بيقدم عريضة بيرجو هؤلاء الناس من فضلكم إذا كان عندكم حب للبلد دي علشان خاطرنا شوفوا الورقة دي وإذا لقيتم فيها خير اعملوه، المشهد مشهد غريب جداً لكنه علي ماهر.. السنهوري اقتنع، السنهوري أعد قانون بالإصلاح الزراعي، لكنه علي باشا ماهر رفض وعلي باشا ماهر وبقية.. بعض ناس كثير في الحياة المدنية وبعض كبار الملاك الأرض وفؤاد سراج الدين وغيره وكل الأحزاب تقريباً.. كل كبار الملاك السابقين في الأحزاب كلهم رفضوا ولما لقوا إن الأمر جد ولا هزار فيه وإنه ممكن يخشوا في مواجهة بدؤوا يتكلموا على حدود ملكية خمسمائة فدان للفرد والضباط في الأول كانوا يتكلموا على مائة.. وأظن ده كان تأثير ميريت غالي، لأنه مريد غالي كان رأيه.. محمد خطاب كان رأيه خمسين فدان، ميريت غالي كان رأيه مائة فدان الحد الأقصى للملكية وهم مراعاة في المناقشات اللي مع السنهوري ومع سليمان حافظ وبعدين مع علي ماهر باشا بدؤوا طيب مائتان فدان.. يعني وعدد الناس.. للعلم عدد الناس اللي ممكن كان ينطبق عليهم تحديد الملكية لا يزيد عن ألفين مالك، أنا النهارده بأشوف ناس كثير جداً يقولوا لي طبق علينا الإصلاح الزراعي، يا أخي ما أنا عارف مين الناس اللي طبق عليهم الإصلاح الزراعي، لكن فجأة كده بدينا كل الناس طبقت عليهم قوانين الإصلاح الزراعي وكل الناس أخذوا منهم أملاك زائدة وكل واحد أخذوا منه.. حاجات ليست معقولة الحقيقة.. يعني وما حدش محتاجها، أقصد ما فيش حد محتاج يكون مثلاً عائلته ما كانوش باشوات وعلى عيني ورأسي حتى لو كانوا باشوات لكن يطلع لحد النهارده نعي يقول لي مش عارف مين باشا، يا سيدي أولاً معظمهم ما كانش ومعظم الناس اللي بيدعوا على ملكية الأرض الزراعية.. أما أتكلم على ألفين فرد طبق عليهم الإصلاح الزراعي.. ألفين فرد.. تحديد الملكية مائتان هذا معناه إن أنا بأقول إيه؟ أول حاجة حوالي ثلث هؤلاء الناس من العائلة المالكة يطلعوا بره وبعدين هؤلاء الباقيين كلهم ينتسبوا إلى 17 عائلة وليس أكثر، لأنه عائلة البدراوي مثلاً، عائلة البدراوي عائلة كويسه وأنا بأعرف ناس كثير جداً فيها وبأحبهم وبأحترمهم لكن فيه على سبيل المثال ممكن أقول إن فيه 15 واحد بيحملوا اسم البدراوي وكلهم عندهم ملكية زائدة فالعائلات اللي طبق عليها الإصلاح الزراعي كل الملاك ألفين أو أقل وكل العائلات خارج الأسرة المالكة 17 بالكثير جداً ومع ذلك.. المهم يعني الوزارة بدأت تعترض وعلي باشا ماهر بدأ يقول إيه؟ كبار الملاك يجتمعون بعلي ماهر.. أولاً العنوان المصري فوق إصرار الحكومة على إصدار قانون تحديد الملكية، بعدين كبار الملاك يجتمعون برئيس الوزراء أمس وبعدين تقديم مذكرة ضد قانون تحديد الملكية وبعدين المذكرة تقول القانون ضد الإسلام.. ما أعرفش إيه اللي دخل الإسلام؟ ويقضي على الاقتصاد القومي، طيب ليه؟ بعدين أبص ألاقي فيه اقتراحات يقولوا إيه؟ طيب ما بلاش الإصلاح الزراعي، بلاش تحديد الملكية، خلوا الملكية زي ما هي وزودوا الضرائب التصاعدية على ملكية الأرض.. يعني على كل فدان أكثر من حد معين تزيد الملكية العقارية عليه، طيب ما الذي يمنع في بلد محروم.. في بلد أغلبيته من الفلاحين وأغلبيته من فلاحين لم يعرفوا ملكية الأرض.. عاشوا في الأرض وتعبوا عليها ولم يتملكوا أرضاً في يوم من الأيام وبعدين هذه ملكية الأرض في واقع الأمر كلها لو نرجع لقرن واحد لأوائل القرن التاسع عشر الأرض الزراعية المصرية كلها كانت ملك محمد علي وانتقلت منه بالميراث وبالهبات إلى بعض الناس ولم تبدأ ملكية مصريين للأرض إلا بعد تصفية أموال الدائرة الثانية.. ديون الخديوي إسماعيل وقصد إنشاء طبقة من كبار الملاك قصداً وملكيات قريبة جداً.. عمرها قريب جداً وما هياش.. يعني والأجانب فيها كثير كمان.. يعني اللي كنت أتصوره.. أنا شخصياً واحد من الناس كنت بأتصور إن قانون تحديد الملكية الزراعية والإصلاح الزراعي وتوزيع الأرض.. أنا كنت بلاقي إعادة توزيع بعض الأرض واللي وزع حوالي مليون ونصف فدان ولولا أنه السد العالي أضاف مليون ونصف فدان زيادة كان ممكن جداً يبقى اللي يوزع على الفلاحين قليل جداً بنسب قليلة جداً، لكنه بدأت الوزارة هنا تعارض ولكنها تعارض بطريقة حرب العصابات، بمعنى العنوان بتاع المصري يقول إصرار الحكومة على إصدار قانون تحديد الملكية، بعدين تحته عنوان كبير أيضاً كبار الملاك يجتمعون برئيس الوزراء والموضوع ضد الدين، الوزارة علي باشا ماهر هنا يراوغ، هو مش عاوز لكنه الضغوط عليه شديدة فيتظاهر بالقبول، لكنه ينوي كسب الوقت، لكنه الذي غاب عنه إن إحنا أمام.. إنه هنا فيه عنصر جديد داخل الحياة السياسية المصرية وإنه ليس صحيحاً أنه إذا كانت ثمة ثورة فقد انتهت، لأنه اللي موجودين دول اللي جاؤوا أخذوا السلطة في واقع الأمر ما يعرفوش عملوا إيه وكلمة الثورة غير واردة في ذهنهم حتى هذه اللحظة ويتكلموا عن.. سوئلوا عن رأييهم فبيقولوا والله هاديكم شويه مبادئ نقول لكم إحنا عاوزين إيه بنتصرف فيها وقد دعوا إلى هذا تقريباً مش استدراجاً.. عنفاً علشان يقولوا رأيهم في السياسة وهم مش عاوزين لكن فيه هنا علي باشا ماهر في اعتقادي برغم ذكاؤه وبرغم علمه أظن إنه أخذ تعريف قاصر جداً للثورة وهو تصور إنه الثورة هو يوم واحد على طريقة الوثبة بتاعة اللواء محمد نجيب اللي ما أعرفش مين قالها للواء محمد نجيب، إنه يوم واحد نطوا فيه الناس فعملوا شيء وبعدين خلاص نزلوا على الأرض وانتهى الموضوع، لكن المسألة اعقد من كده فبقينا عند أواخر أغسطس أو عند آخر أغسطس أمام قضيتين واحد عودة الحياة النيابية التي استوجبت إنه بيانين متعارضين واحد من الوزارة وواحد من قيادة الجيش وأزمة مستعصية بسبب قانون الإصلاح الزراعي يطلع أو ما يطلعش وعلي ماهر وهذا هو أسوأ شيء بيراوغ على الطريقة القديمة.. يعني ويكسب وقت لكنه هو أمام عنصر جديد، أمام حاجة تناقض تماماً تصوراته إنه إذا كان ثمة ثورة فقد انتهت، تصبحوا على خير.