- الملف الإيراني
- الملف العراقي

- الملف الفلسطيني


محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في حلقة خاصة من برنامج مع هيكل، أستاذ هيكل أهلا وسهلا.

محمد حسنين هيكل- كاتب ومحلل سياسي: صباح الخير.

محمد كريشان: جرت العادة في هذا البرنامج أن نقدم حلقة خاصة بين كل مجموعة وأخرى، بمعنى أن الأستاذ هيكل خصص زهاء العشرين حلقة لأيام يوليو وابتداء من الخميس المقبل بإذن الله سيشرع في سلسلة جديدة بعنوان الولادة العسيرة، أردنا بين هذين المجموعتين أن تكون لنا هذه الحلقة الخاصة إطلالة على الشأن الجاري لنطلع على بعض الملفات الساخنة في الساحتين العربية والدولية، سنخصص بالتحديد التحليل لثلاث ملفات هي إيران والعراق وفلسطين، أستاذ هيكل قبل أن نفتح هذه الملفات الثلاثة إذا أردنا أن ننطلق من نظرة بانورامية عامة ما الذي يمكن أن يقال؟

محمد حسنين هيكل: بعد إذنك أنا وأنا جاي كنت بأفكر في.. عارف إنك هتبتدي تتكلم في الملفات الساخنة وكنت بأتصور أفضلية أن نضع شبه خريطة.. شبه حاجة.. ساحة نحدد عليها المواقع لأنه القضايا اللي أنت أشرت لها هي بحق هي القضايا الساخنة، لكنه جنب القضايا الساخنة أنت محتاج تطل على المشهد بسرعة جدا، عايز أقول لك إنه وأنا جاي افتكرت حادثة أو واقعة غريبة جدا أتصور إنها معبرة جدا عما يجري، في يوم من الأيام قريب كان عندي ضيفي في بيتي في الريف رئيس القسم الدولي في التايمز السابق وكنا قاعدين بنشوف فيلم وتصادف إنه فيلم بوليسي وكان كل مشاهد الرعب موجودة فيه وهو كان قاعد شوية.. هو رجل كبير شوية وهو رجل عنده تجربة طويلة سياسية ودولية وأدبية حتى لأنه من عائلة هوتشكينز.. عائلة مشهورة جدا في التاريخ الأدبي الإنجليزي فهو قاعد وكنا بنشوف الفيلم البوليسي، بعد ما خلصنا كلام طول النهار قاعدين بنتكلم، فهو الفيلم البوليسي فيه واحد هيقتل حد وباين كده إن فيه حد مستخبي وراء ركن وفيه واحد متربص وفيه واحد بيتأمر وفيه واحد هينقض ويقتل وفيه حادثة عربية جاية بسرعة، فهو فجأة كده وإحنا في وسط القاعدة وإحنا بنتفرج على الفيلم راح واقف كده وقال لي بيخوفونا ليه؟ ليه بيخوفونا؟ أنا بصراحة خايف العالم اللي إحنا فيه ده خايف.. اقفل التلفزيون، فقفلنا التلفزيون واستريحت، لكن المصيبة الكبرى إن أنا حاسس إن المشهد العام السياسي اللي حوالينا كله أشبه ما يكون برواية بوليسية لكنه الكارثة إن إحنا لا نستطيع أن نغلق جهاز التلفزيون لأن إحنا عايشين فيه، إحنا.. نحن الضحايا ونحن الأبطال ونحن القاتلين واللي أنت عايزه، أنا وأنا جاي حبيت أحط أمامك سبع مشاهد وأنا هأترجاك تأخذ ورقة لأني هأقولهم لك كده مرتبين لأنه.. أول حاجة إنه هذه المنطقة أصبحت أشبه ما تكون.. بنعيد التاريخ، المسألة الشرقية تعود ورجل أوروبا المريض العثماني.. الدولة العثمانية اللي كانت رجل أوروبا المريض، نحن أصبحنا.. منطقة العالم العربي أصبحت الرجل المريض في العالم، نمرة اثنين إنه هذه المنطقة وضعت رهانها كله على أميركا وقد خسرت هذا الرهان لكنها تتصرف كما يتصرف أي مقامر خاسر لا يريد أن يترك المائدة وصاحب الكازينو مش راضي يسلفه، خلاص استنفذ أرصدته وبدأ يتخانق وبدؤوا يحاولوا يطلعوه من الكازينو، الحاجة الثانية.. أنا على فكرة عمري ما لعبت.. يعني دخلت كازينوهات أتفرج عليها لكن عمري ما لعبت ولا أعرف ألعب طاولة حتى، الحاجة الثانية إنه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: الحاجة الثالثة..

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: الحاجة الثالثة إن إحنا أهملنا محيطنا كله، أهملنا شرقا وغربا بينما هناك القوى النامية اللي طالعة في العالم.. بمعنى إن إحنا أهملنا أوروبا الغربية كلها أو أوروبا كلها لما قلنا.. راهنا على أميركا، أهملنا آسيا وهي صاعدة الهند والصين لما قلنا إن رهاننا كله على أميركا، الحاجة الرابعة إنه القوى المحيطة بالإقليم بقت كلها.. بالإقليم العربي، بقت كلها أقوى من الإقليم.. من العالم العربي، بالتحديد بأتكلم على إيران، على إسرائيل، على تركيا، الحاجة الخامسة إنه إحنا مع الأسف الشديد ماشيين على طرق أو موجودين في صحراء لا فيها قمر ولا فيها نجم قطبي، لا فيه قمر يعبّر عن فكرة مضيئة تلهم ولا فيه نجم قطبي فيه حد في المنطقة.. رجل في المنطقة أو زعيم في المنطقة يشار إليه ويتبع أو على الأقل ينظر إليه في الملمات، الحاجة السادسة أنه مع ضعف الدولة العربية في حالة الانحلال الموجودة دي كلها دخلنا في المرحلة اللي بيسميها هوبز، أهم أساتذة الفلسفة السياسية الإنجليزية، اللي هي حالة الكل في حرب مع الكل، لأنه في غياب الدولة.. عندما تختل أوضاع مجتمع وتسقط سلطة الدولة أو تهتز سلطة الدولة يبقى كل المتوافق عليه في المجتمع بين أطرافه وقع وبقيت خلافتهم فتبقى حرب الكل ضد الكل، الحاجة الأخيرة أنه.. في هذه الصورة الصعبة أنه إسرائيل وهي الخصم اللي إحنا بنواجهه سواء سمناه الخصم، سمناه العدو، سمناه أي تسمية هي الطرف القادر على الاتصال بكل الأطراف اللي إحنا أهملناها وبكل الأفكار اللي إحنا لم نقبلها أو لم نتصورها وبكل العصور اللي إحنا رافضين ندخل فيها، أنا حبيت أحط أمامك النقط السبعة دي وأنا تحت أمرك.

محمد كريشان: جيد على الأقل إنه فيها موضوع إيران وإسرائيل و..

محمد حسنين هيكل [مقاطعاً]: آه ما هو إيران بالتحديد طبعا..



الملف الإيراني

محمد كريشان [متابعاً]: وبدايتنا ستكون مع إيران أستاذ هيكل، مثلما عنونت بعض الصحف.. أخيرا فعلتها إيران، بعد كل التهديدات والأخذ والرد أعلنت توصلها إلى تخصيب اليورانيوم وضجة حول هذا الموضوع، برأيك أي أثر سيكون لهذه الخطوة؟

"
الثورة النووية التي حصلت في إيران تعتبر من أكبر التغييرات الإستراتيجية بالمنطقة في الجزء الأخير من القرن العشرين
"
محمد حسنين هيكل: أنا بأعتقد أنه إيران.. الثورة الإيرانية من أول يوم كانت حاسة إنها مستهدفة ونواجه الحقيقة أنه الثورة اللي حصلت في إيران هي كانت أكبر تغيير استراتيجي جرى في المنطقة في الجزء الأخير من القرن العشرين فهي مستهدفة وبعدين حُرِض الإقليم عليها فكانت حاسة باستمرار إنها في خطر وزي أي دولة بدأت تسعى للخيار النووي، أنا في الفترة الأخيرة مقابل ثلاث ناس لهم علاقة كبيرة جدا بهذا الملف، أنا مقابل الدكتور البرادعي مرتين في الفترة الأخيرة، مقابل محمد خاتمي لمدة عدة ساعات في الفترة الأخيرة، مقابل كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة مرتين على الأقل في الفترة الأخيرة، الموقف في إيران أنا بأعتقد الإيرانيين لعبوا أوراقهم بذكاء شديد جدا.. يعني أنا سمعت.. ما فيش داعي نحدد أسماء حد بالتحديد في هذه اللحظة، لكن كان واضح إن الإيرانيين مصممين على أن يحققوا هدف التخصيب والقضية.. هنا كان فيه قضيتين، قضية إن إيران تسعى إلى امتلاك قوة تردع آخرين عن المساس بها وفيه آخرين عاوزين يمنعوها بكل وسيلة من حاجتين، أول حاجة المعرفة لأنه المعرفة هي العالم، المعرفة هي المستقبل وهي العصر وهي الزمن، فهو عاوز يمنعها وده قالوها، الحاجة الثانية إنه فيه رغبة في تغيير النظام ولما حد يدرس تصرفات الرئيس الأميركي بوش والإدارة الأميركية كلها يعتقدوا أنه فعلا هذا هو الهدف الموجود، فالنظام هنا أنا بأعتقد أنه واحد لم يخف نواياه، قال من الأول أنا أسعى إلى هذا وبأسعى إلى المعرفة ولا أسعى إلى الأسلحة، لكن الإسرائيليين كانوا بيعرفوا أكثر من أي حد ثاني وهم أكثر عنصر ملح في هذه المسألة، كانوا بيعرفوا أكثر من حد ثاني أنه ليس هناك هذا الفاصل الكبير بين المعرفة وبين الأسلحة وبالتالي كانوا بيحاولوا يمنعوها، لكن إيران استطاعت أن تستفيد فائدة مهولة جدا من ظرف ناشئ في العالم كله والأميركان فيه.. جرت حكاية 11 سبتمبر بصرف النظر عن أي حاجة ثانية وفات العالم في لحظة سياسية ليست لها قواعد لأنه لما يفاجأ الناس بحدث كبير جدا في السياسة الدولية على النحو الذي جرى في 11 سبتمبر بصرف النظر عن مين إيه وإزاي وكيف كان، هذا حدث متغير، لكن اللي حصل إن أميركا انشغلت به وانشغلت بأعقابه وحاولت في أفغانستان.. تضرب في أفغانستان ثم ضربت وحاولت في العراق ثم ضربت وفي فترة انشغال الإيرانيين لعبوا أوقاتهم وأوراقهم بذكاء وكل الناس اللي شافوهم كانوا بيقولوا لي.. الأطراف الدولية أن إيران تسعى إلى كسب الوقت، أميركا ترى أن إيران تسعى إلى كسب الوقت وهي قلقة ولكن مش قادرة تعمل حاجة لأنها مشغولة في أشياء أخرى، إسرائيل في هذه الفترة لم تفعل شيئا إلا أن ركزت على إيران، الحاجة الغريبة وأنا قلتها يمكن مرة قبل كده أنه على سبيل.. ليس هناك سياسي إسرائيلي راح في أي مكان وتحدث أو جاءت له الفرصة يتحدث مباشرة مع زعيم عربي إلا ولمس الموضوع الإيراني كالموضوع الأولوية الأولى وهم كانوا بيحسوا أن إيران في وضع أفضل لأنها واحد عندها الموارد، اثنين عندها استقلالية القرار إلا حد ما ونمرة ثلاثة عندها الكادر الإنساني اللي تقدر فيه وقد استفادت من تجارب أخرى، لكن هي حاولت أن تكسب الوقت وحاولت.. استغلت الوقت كويس جدا وحصلت على.. يعني حاجة غريبة.. يعني الدكتور عبد القادر خان على سبيل المثال في الفترة الأخيرة فرض عليه أن يرى أو يخضع لعملية استجواب بواسطة خبراء من الـ (C.I.A) ليل نهار لكي يعرفوا ماذا أعطى لإيران بالضبط؟ فإحنا إيران هنا.. دخلنا في موضوع إيران استطاعت أن تمارس إرادة معينة واستطاعت أن تحدث اختراق معين، لكن في هذه اللحظة أنا بأعتقد أن إيران مهددة، مهددة لكنه تهديد في اعتقادي مكلف جدا، تهديد يحتاج إلى.. فيه عوامل.. فيه دوافع كثير تدعو أميركا.. على الأقل أميركا إلى الضرب وفيه عوامل تدعو إلى التمهل، الحاجة الأولانية اللي تدعو للضرب إنه الضغط الإسرائيلي، إسرائيل لا تطيق أن تشاركها دولة أخرى في المعرفة النووية، فضلا عن السلاح وهذه قضية أخرى وأميركا في نفس الشيء، لكن أميركا حاولت كل الوسائل النفسية لكي تعطل لكنه هذه الوسائل النفسية لم تنجح، لما إحنا بنشوف شوية مناورات عملتها إيران وطلعت بالصواريخ وعملت استعراضات وكنا وقفنا نتكلم عليها لكن نسينا إنه قبلها بالضبط الأسطول الأميركي في الخليج عمل أكبر مناورات وعملها حية وزي ما بيقولوا كأنها فوق الكتف، فعمل مناورات حية والإيرانيين حبوا يردوا عليها وإيران تدرك أنه عندها وسائل للدفاع عن نفسها فأميركا هنا.. أنا بأعتقد أن الخوف الأكبر في هذا الموضوع هو العنصر الإسرائيلي، لأنه هو ده..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني هل تعتقد أستاذ هيكل بأن ربّما إيران استفادت من تجربة الرئيس السابق صدام حسين؟ بمعنى أنها لم تشأ أن تدخل في مواجهات حادة إلا بعد أن أعلنت أنها توصلت بمعني أنها لم تطلق تصريحات نارية أو مخيفة على الأقل بدرجة معينة إلى أن أعلنت الآن، بمعنى الآن هي تعتبر إلى حد كبير محمية أو محصنة.. يعني خيرت النموذج الكوري الشمالي على غيره من النماذج؟

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: أنا بأعتقد أن الإيرانيين أوراقهم بذكاء وأنهم الحاجة الأساسية فيها أنهم ليس.. لم يحدث في أي وقت من الأوقات أنهم أخفوا نواياهم، هو الخطر باستمرار عند الأطراف في السياسة الدولية الناس يقولوا نوايا أكبر من قدراتهم، لكن اللي قدروا الإيرانيين يعملوه وأنا دي نقطة لابد أن تسجل لهم أنهم قالوا نوايا أعلنوا عنها بطرق مختلفة وبلهجات ونبرات متفاوتة بين القوة والهدوء إلى آخره.. يعني في وقت خاتمي كان فيه هدوء في الكلام، في وقت رافسنجاني كان فيه تعبير بطريقة أخرى، في وقت أحمدي نجاد فيه تعبير بطريقة أخرى، لكنه هم لم يخفوا نواياهم والأهم من ده أنه فيه حد استطاع أن يجعل ما يحققه قريبا من نواياه ونواياه المعلنة وهو ده العنصر بأعتقد اللي بيدي منطق الأخلاق جنب منطق القدرة وأنا بأعتقد أنه الإيرانيين حتى هذه اللحظة لعبوا أوراقهم بذكاء، لكنه نحن مقبلين على مرحلة في منتهى الصعوبة.

محمد كريشان: الكل يقول أو على الأقل واشنطن وموسكو وغيرها بأنها خطوة في الاتجاه الخاطئ، هل يمكن أن تكون.. أو ما هي مواصفات أن تكون خطوة في الاتجاه الصحيح على الأقل بالنسبة لإيران؟

محمد حسنين هيكل: شوف أنا أقول أولا الاتجاه الخاطئ أنك أنت تفعل ما يحرمه عليك القانون، ده خطأ، أن تفعل ما تحرمه عليك ضرورات أمنك، أنت مرتبط.. كل دولة في العالم مرتبطة بعدة أشياء، الحاجة الأولانية القانون العام اللي بيحكم العالم.. ميثاق الأمم المتحدة وما يتصل به، الحاجة الثانية ضرورات أمنك، الحاجة الثالثة طموحاتك الطبيعية، هنا فيه علم المستقبل.. الطاقة النووية علم مستقبل، إحنا جربنا وإحنا حاولنا، بصرف النظر مش عاوز أتكلم فيه، لكنه الإيرانيين وهو منطق طبيعي جدا، ناس تحت.. واحد هذا علم العصر والدول كلها تعمل في التخصيب، إذا حبيت أعد الدول اللي تعمل في التخصيب كلها، فأنت أمامك على أقل تقدير ما بين 12 إلى 14 دولة في هذه اللحظة تعمل بالتخصيب، لكن أنت راغب.. فيه حد راغب في الدنيا يقول لي والله هذا العلم مسموح لك بها وهذا العلم محجوبا عنك، ما ينفعش، صعب، فناحية العلم مسألة مهمة أن تعيش عصرك، الحاجة الثانية أنه هذا بلد مهدد، هذا بلد جيرانه.. أنا.. يعني أزعل جدا أو زعلان جدا أن يبدو إن أنا بأدافع بس عن إيران.. يعني لكن هذا بلد جيرانه من أول يوم حاولوا غزوه ومش بس العراق، أنا عايز أقول لك إن إحنا رتبنا مرات.. بعض الأطراف العربية رتبت مرات لعمليات غزو إيران من شبه الجزيرة العربية.. من الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية ورتبوا مع قبائل وراحت قوات تستعد للعبور علشان تدخل في حرب عصابات مع قبائل ودفعت مبالغ وراحت أطرف تنتظر ضباط الاتصال ثم لم يظهر أحد على الجانب الإيراني، فهذا بلد.. أنت مهدد.. جيرانه بيهددوه وبعدين والمحيط الدولي حواليه صعب وعنده إسرائيل ترغب في احتكار نوع من المعرفة، أنا هنا عنده المبرر الأمني كله بعد المبرر العلمي أنه يقف وأنه يحاول يوصل والحاجة الثالثة أنه الطاقة.. كلنا عارفين.. كل الناس عارفة أن الطاقة لها أجل محدد، طاقة البترول لها أجل محدد وأنه العالم كله بيبحث عن بدائل وأنه أهم البدائل موجودة في هذه اللحظة هي الطاقة النووية، حتى لو كان إيران عندها طاقة نووية أي دولة عندها موارد بترولية ليس هناك ما يمنعها لضرورات مستقبلها إذا كانت بتتكلم جد أنها تدور على مصادر طاقة بديلة، فهنا أنا لا أتصور أنه عملوا حاجة خطأ، أنا بأتصور أنه هذا كان حقا بكل المقاييس اللي ممكن نضعها لكي تحدد طرف وتحكم عليه.

محمد كريشان: ولكن هل ما فعلته إيران يعتبر مكسب للمنطقة أو ما يسمى أحيانا في أدبيات السياسية الحديثة قوى الممانعة.. البعض يعتبر بأن مجرد توصل إيران لهذا المكسب سيعتبر أتوماتيكيا مكسب للمسلمين وسيعزز موقفهم في الساحة الدولية.. البعض الآخر يعتبر بأن حسابات إيران هي حسابات إيرانية بحتة؟

محمد حسنين هيكل: عايز أقول لك في مجال.. في بعض المجالات عنصر الاعتبار الوطني يظل دائما هو العنصر الحاكم، إحنا مولنا.. العالم العربي الإسلامي مول القنبلة النووية الباكستانية وهي قنبلة مش تخصيب بقى.. يعني بعد التخصيب تجاوزوا التخصيب للقنبلة، عايز أقول أنه إيه.. أنه من ناحية معينة كل اختراق من هذا النوع هو مكسب بالدرجة الأولى وطني لأنه ما حدش بيدي.. يتبرع بأسرار أهم حاجة.. أهم سلاح موجود في العالم، ما حدش، إحنا مرات اتكلمنا مع الصينيين والصينيين كانوا سابقين والصينيين قالوا لنا بوضوح سنة.. قبل حرب سنة 1973 قالوا لليبيين.. قالوا للعقيد معمر القذافي قالوا له الأسرار النووية ببساطة ليست للبيع بين الدول فعليكم أن تبحثوا وإحنا ممكن نساعد في العلم.. نساعد، لكن كل طرف يحصل على سبب من أسباب القوة الهائلة يحتفظ بها لنفسه، لكن يبقى.. فهذا واحد مكسب لإيران وهو لحد النهادرة تخصيب علشان لسة القنبلة أمامها فترة.. يعني لكن على فرض أنهم عايزين.. يعني لكن كل طرف يكسب بما يصنع والاعتماد على آخرين دي قنبلة إسلامية وقنبلة عربية وتنفعنا لا مش هيحصل، القنبلة الباكستانية أمامي وما عملتش حاجة وإحنا اللي ممولينها لكن يبقى مسألة مهمة جدا اعتبارها.. فائدتها في ناحيتي إن أنا لا أرغب ولا أتصور أنه أي حد عربي حقيقية ممكن يرغب في أنه تظل دولة واحدة في المنطقة عندها احتكار القوة النووية، من هذه الزاوية أنا بأقول أنه إيران مهمة جدا في أنه كسرت احتكار إسرائيل النووي ولا أكثر وبعدين أنا أيضا أقول أنه في يوم من الأيام لابد لنا أن نطالب بشيوع هذه المعرفة وأن نحاول، مش شيوعها لأن إحنا سهل جدا المنطق اللي إحنا بنعتمده إن إحنا نروح نحاول نروح نشتري أشياء، فيه أشياء لا تشترى أو نحاول أن نحصل بالصداقة على أشياء، فيه أشياء ما يعطيهاش الصديق لصديقه، فيه حاجات متعلقة بالحياة والموت ولابد أنه أصحابها هم اللي يعملوها.

محمد كريشان: قبل أن نغلق الملف الإيراني هل الخيار العسكري ضد إيران خيار قائم فعلا؟

محمد حسنين هيكل: الخيارات.. أنا باعتقادي.. يعني وأنا.. إحنا في موقف معلقين فيه.. كل حاجة فيه معلقة في الهواء أنا بأعتقد أن الخيار العسكري وارد أو أنواع من الخيار العسكري واردة، أول حاجة في الخيارات خد الخيارات الأميركية، الخيارات الأميركية واحد دي مش العراق، ما فيش قواعد عربية محيطة بها زي ما حصل في العراق، فهي بعيد عن القوات البرية، نمرة أتنين أنه أميركا ليست لديها قوات برية، نمرة ثلاثة أنه الضرب بالطيران من بعيد حتى.. يعني أنا شايف تقارير بتقول أنه إذا أراد الأميركان أن يقوموا بضربة جوية قادرة وناجعة فلابد لهم أن يضربوا 400 هدف في نفس اللحظة، لأنه لازم تضرب المنشآت وتضرب أيضا الوسائل اللي ممكن إيران تعمل بها الضربة الثانية أو الرد الثاني وهي عندها وسائل للرد الثاني، فأنت أمامك 400 هدف، هذه مسألة صعبة جدا، جنب أنك أنت لن تقدر ببساطة أنك تستعمل قواعد موجودة أو تسهيلات موجودة في البلاد العربية أو موجودة في العراق أو موجودة في أفغانستان لأنها خطرة جدا، الحاجة.. ولذلك حتى حلفاء أميركا بينصحوا ضد الخيار العسكري الأميركي والإنجليز هنا متقدمين بخطط، لو تلاحظ أن الإنجليز بدؤوا يتحركوا من.. واقع الأمر أنه الخيارات العسكرية ضد إيران بدأت فعلا، بدأت من بدري، بمعنى إن أنا وأنت بنعرف أن فيه قوات متسللين داخلين.. دخلوا فعلا في الحدود الإيرانية وبتعرف أنه فيه اتصالات مع القبائل الإيرانية مع الأزارز ومع البختيارز والبلوشيز وإنهم (Actually) بيدفعوا فلوس، الإنجليز بيقترحوا العمل من الداخل، أنك تهز أركان النظام.. خصوصا أنه كان فيه لابد أسلم أن الأحوال الداخلية في إيران قبل التعبئة الشاملة في الموضوع النووي لم تكن على أفضل حال وهنا الموضوع النووي جاء أخذ الناس كلهم بدعوى مهمة جدا لكن أسباب الضعف موجودة، فالإنجليز بيحاولوا يستغلوا ونشوف اللي حصل في الأهاوز وفي مقابله الإيرانيين بيحاولوا يضربوا في البصرة، يحاولوا يعملوا نشاط في البصرة، فواقع الأمر أنه لعبة العمل العسكري ضد إيران بدأت.

محمد كريشان: أشرت أستاذ هيكل بأن إيران أدارت هذا الموضوع بكثير من الذكاء وباستعمال..

محمد حسنين هيكل [مقاطعاً]: حتى هذه اللحظة.



الملف العراقي

محمد كريشان [متابعاً]: حتى هذه اللحظة.. استعمال حكيم لعنصر الوقت، التعاون في موضوع أفغانستان وتعاونها في موضوع العراق وهنا ندخل إلى موضوع العراق حتى نتحدث عن الدور الإيراني في العراق هل تعتقد بأنه كان الكل لخدمة هذا الهدف؟ بمعنى أنها أبدت من التجاوب بين قوسين إلى حد ما مع المشروع الأميركي في العراق وسهلت العملية السياسية حتى تكسب الوقت والآن بإمكانها أن تتمرد أيضا بين قوسين على هذه الدور بعد أن توصلت إلى ما أرادت إليه؟

"
أما وقد نزل الأميركان في العراق وبدأ الإيرانيون يتضايقون  واكتشفوا حدود القوى الأميركية في العراق فبدؤوا  يحولون هذه القوة إلى أداة في أيديهم "
محمد حسنين هيكل: قد أختلف معك قليلا جدا في الدور الإيراني في هذا، على سبيل المثال إيران ما كانشي.. إيران كانت راغبة في غزو أميركا للعراق، إيران كانت راغبة لأنها لا تريد قوات أميركية في هذا الجوار، نحن الذين أعطينا لأميركا قواعد العمل في العراق، مضبوط مش إيران، إيران وتركيا حاجة غريبة جدا دولتين الجوار العربيتان اللي رفضتا، لكن كل الدول العربية بدون استثناء تقريبا.. بدون استثناء تعاونت على نحو أو آخر بدرجة أو بأخرى، فإيران في هنا لم تتعاون وما كانتش عايزه قوات أميركية، لكن أما وقد وجدت أن فيه قوات أميركية.. إحنا باستمرار في السياسية الدولية بتعمل إيه؟ أنت بتلاقي خطر تحاول تردعه، فإذا هذا الخطر اقترب منك فأنت تحاول أن ترى كيف تحرجه، فإذا وجدت أنك أنت قادر تحرجه فأنت تستطيع.. كيف تستطيع أن تطوعه لمصالحك وأنا بأعتقد أنه ده اللي عملوه الإيرانيين بمعني أنهم ما كانوش متحمسين للغزو، أما وقد نزل الأميركان في العراق.. والأول.. وبقوا متضايقين هم واكتشفوا حدود القوى الأميركية في العراق بدؤوا يعتبروا أنهم في إمكانهم إنهم يحولوا هذه القوة إلى أداة في أيديهم وأنه في مرة من المرات.. يعني أنا أعلم أنه من سنتين فكروا الأميركان في وقت الانتخابات فكروا يضربوا في إيران ضربة جوية وببساطة قيل لهم كده عن طريق وسيط أنا بأعرفه دولي وراح عن طريق الأمم المتحدة قالوا لهم أنه معنى الاقتراب من ضرب إيران أنه إحنا في كل يوم في ما بين 700 إلى 1000 أميركاني هيتخطفوا من القوات وصرف النظر عن هذا، فهي أنا عايز أقول أنك أنت في السياسية الدولية فيه أخطاء يرتكبها آخرين وأنت تستفيد منها، أنت لم تخطط لأخطاء آخرين، أنت تخطط لما تفعله لكن ما تقدرش تعرف الطرف الآخر بيعمل إزاي، لكن لما يخطئ أنت تعلم وإذا كنت واعي كيف تستفيد منها وأظن ده اللي حصل.

محمد كريشان: ولكن هل تجاوز الدور الإيراني في العراق مجرد التعاطي بهذه الطريقة مع الأميركان أم تحول الآن تدريجيا إلى دور إيراني واضح في ترتيب مستقبل العراق؟

محمد حسنين هيكل: عاوز أقول لك حاجة.. هل أنا أستطيع.. هل تستطيع كل دولة.. على فكرة كل دولة لها عدة حدود.. أنا عندي.. كل بلد في العالم في الدنيا كلها هناك حدود أمن وهناك حدود سياسية أولا.. عندي حدود سياسية مرسومة على خرائط، هناك حدود أمن وهناك حدود مصالح وهناك حدود نفوذ، العراق زي ما زي.. العراق دخلت تحارب إيران لاعتقادها أنه إيران بتأثر عليها، جزء من اعتبارات صدام حسين وهو يدخل في الحرب مع إيران أنه فيه تأثير، عايز أقول أن التأثيرات بين دول الجوار تأثيرات متبادلة ما فيش أو حدود الأوطان ليست شققا مغلقة على ساكنيها، أنا ما يجري في جواري مهم جدا بالنسبة لي.. بالنسبة لأمني وما يجري لما بعد جواري، أليس غريبا وأنت بتتكلم على إسرائيل النهاردة إسرائيل آخذه.. أنا قرأت مقالة واحد بيتكلم بيقول فيها إسرائيل الناصرية بتقول أنه نظرية عبد الناصر في دوائر الأمن الثلاثة تتبناها إسرائيل فبقى فيه عندهم دائرة محيطة والدائر الأوسع في آسيا ودائرة إلى آخره، فأنت الدول.. كل دولة.. إيران تتحرك لما تتحرك في إيران تتحرك في حدود المصالح المقبولة في عالم الدول، ما فيش جوار.. ما تيجي لما أنا.. فخذ في مصر.. إحنا في مصر هل أستطيع أنا أن أغفل ما يجري في السودان، حد يقول لي والله إذا تواجدت في السودان يقول لمصلحتك، آه بأتواجد لمصلحتي صحيح لأنه فيه فرق بين الحدود السياسية، الحدود الأمني، حدود النفوذ، حدود المصلحة إلى آخره.

محمد كريشان: ما رأيك في ما يقال للأسف الشديد الآن في العراق الشيعة والسنّة والسنّة والشيعة مفردات لم تكن متداولة في الموضوع العراقي خاصة عندما يقال بأن الشيعة ولائهم لإيران وبأنهم في العراق أيضا..

محمد حسنين هيكل [مقاطعاً]: أنا..

محمد كريشان [متابعاً]: ينفذون أجندة إيرانية؟

محمد حسنين هيكل: أنا ده.. يعني أنا أحزنني هذا الكلام وأنا بقولها بصراحة.. يعني لأنه غاب عن بالنا أنه الشيعة العرب في العراق حاربوا في الجيش العراقي أمام إيران ولم يتردد أحد، إحنا بنعرف كلنا أنه الجزء الأساسي في جنود الجيش العراقي من الشيعة، هؤلاء الشيعة حاربوا بأوامر سنّية إذا أحبيت تقول وطنية، حاربوا الوطنية كانت هي العنصر الغلاب، لكن نحن مرات ننسى ونحن مرات.. عايز أقول لك أن تقسيم العراق الطائفي ده بدأ أمامنا ونحن شاركنا في تنفيذه، بمعنى لما فرضت مناطق الحظر الجوي على العراق وبقى فيه جنوب لا تطير فوقه القوات العراقية وشمال ومن أرضنا كل هذا يجري ويمارس وتركيا ساعدت في هذا كمان، هذا التقسيم الطائفي اللي إحنا شايفينه النهاردة اللي حصل فيه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: تكملة..

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: هو ده بدأ في هذه اللحظة، لكنه الموقف اللي بقى في العراق واللي بيستغل هذا التقسيم الطائفي بهذا الشكل وبهذه الحدة صنعه الاحتلال، أنا عارف أنه فيه أسباب، ما حدش يقدر يختلق شيء من لا شيء، أنا عارف أن فيه أسباب باستمرار، فيه خطوط على الأرض، ظلال على الأرض، لكن يتوقف علينا إحنا إذا كنا نحول هذه الخطوط إلى خنادق حقيقية أو إن إحنا نحاول نردم فوق هذه الخنادق، اللي حاصل نحن شاركنا.. الأميركان أولا صنعوا هذا الفرق في وضع عراقي معين إحنا كنا عارفينه وعارفين أنه كان فيه خطوط، لكن هذه الخطوط تم الوطنية والقومية استطاعت تجاوزهم من وقت طويل جدا، فيما عدا كان فيه فاضل مشكلة الأكراد وإحنا أخطأنا في علاجها بشكل أو آخر.. الحركة القومية.. يعني لكنه إحنا.. أنا حزين للقيل وأعتقد أنه الحرب العراقية الإيرانية تقف شاهد على أن ده ليس صحيحا، لكنه النهاردة فيه واقع موجود في العراق وفيه أمر لابد أن عالجه ونحن وسائلنا فيه قليلة، عايز أقول لك إن العراق عمل حاجة.. المقاومة العراقية بصرف النظر أنا ممكن حد يقول لي بعثيين أمامي وناس يقول لي مجرمين وناس تقول لي إسلاميين وناس تقول لي.. عملت حاجة غربية جدا، عملت حاجة مهولة وأنت بتتكلم في العراق أنها.. أنت عارف مرات يبقى حد ماشي بكامل قوته لكن يتكعبل في حجر، يسقط في حجر، المشروع الإمبراطوري الأميركي.. أهم حاجة بالنسبة لي في اللي جرى في العراق مش اللي أنا شايفه أمامي ده كله، أهم حاجة أمامي مع أسايا كل المذابح اللي حاصلة مع أسايا للقتلى مع أسايا كله.. أطفال المشردين، البيوت.. الهدم ده كله، لكنه فيه حاجة مهمة إحنا لا نلتفت لها بالقدر الكافي وهو أنا المشروع الإمبراطوري الأميركي اللي دخل مستغلا ظروف 11 سبتمبر ودخل بكبرياء وتعالي إلى المنطقة غازيا وفاتحا ومنظما ومعيدا ترتيب كل الأوضاع تعثر في حجر فسقط وهو ده من الأسباب اللي مخوفاني..

محمد كريشان: تعتقد أنه سقط؟

محمد حسنين هيكل: أنا بأتكلم.. مش القوى الأميركية أنا بأتكلم المشروع.. وهنا ده خطر من الناحيتين، المشروع الإمبراطوري الأميركاني الذي قاده المحافظين الجدد أو ما يسمون بالمحافظين الجدد والذي اقتنع به الرئيس جورج بوش ذهب في العراق وهو يتصور أنها بداية الفتح فإذا به يتعثر في شيء لم يكن متوقعا وإذا به فعلا يحصل له حاجة خطيرة جدا، أنت عارف أخطر أشياء في مشروع الإمبراطوريات هو الهيبة.. عنصر الهيبة، عنصر تصور القدرة، عنصر تصور الفاعلية، عندما يتحرك مشروع إمبراطوري وفي خطوته الافتتاحية الكبرى الأولى يتضح.. الناس تبص كده عارف الطفل اللي صاح زمان.. صرخ زمان الله بس ده الإمبراطور عريان، إمبراطور جاء لي بكامل هيبته ودخل في عملية عسكرية تصور فيها أنه وصل إلى بغداد ثم إذا بنا نفاجئ أنه الإمبراطور بكامل هيئته كده راح متعثر في حجر وقع على الأرض، هو بيحاول يقوم لكن اللي حصل أن العراق.. المقاومة في العراق كشفت عدة أشياء، الحاجة الأولانية أنها كشفت حدود القوة لأنه رامسفيلد والمجموعات المحيطة به بتتصور كانت حاجة جديدة القوة.. القوة (Shock and awe) اللي كانوا بيتكلموا عليه، إن عندك قدر من القوة الصاعقة تستطيع أن تحقق لك أي هدف بأرخص تكاليف بأي طريقة وبالتالي راحوا الأميركان بهذا المنطق وبهذا التفكير فإذا بيفاجئهم ما لم يكن يتوقعه وهو.. يعني بمعايير القوة بسيط جدا، لكن هو فعلا حد تعثر في طريقه فسقط على الأرض، اللي حاصل النهاردة أنه الرئيس الأميركي بقى في مأزق، أن المحافظين الجدد بيتراجعوا، أن التحريض الإسرائيلي على غزو العراق والكلام ده كله بقى في مأزق، لكن جاءت لهم حكاية إيران وهو ده اللي مخوفني أنه الموضوع الإيراني بالموضوع العراقي بقى موجود وأنه الموضوع الإيراني قد تتصور إسرائيل أنه ممكن يدي دافع جديد لمعركة أكبر بعد التعثر العراقي وداخلة هنا في.. إحنا أمام عناصر متشابكة.. يعني قد بمقدار ما القيد على بوش أنه ما يقدرش يعمل عمل عسكري ضد إيران بمقدار ما فيه غواية أنه عنده انتخابات تجديد نصف مجلس الشيوخ آخر السنة دي، عنده فشل حزبه الديمقراطي مجموعة الـ(Neoconservatives) مجموعة الـ(Neocons) فاشلة مجموعة العسكريين، فيه غضب في الكونغرس، فيه إحساس بأن الرئيس الأميركي شوفت شعبيته عمالة تتدنى، فهنا اللي أنا خائف منه هي عقلية المقامر، من الحاجات اللي قلقاني في الموضوع الإيراني أنه كل اللي خسر أو تعثر أما أقول أنه خسر أنا هنا مش بأتكلم على إنه أميركا انهزمت، لسه إحنا بعيدين جدا عن هذه النقطة، لكن أنا بأقول المشروع الأميركي تعثر وسقط على الأرض في مشهد مهين، هيحاول يقف لكن المشكلة أنه وسائله محدودة، لكن هنا إيران ممكن قوي تغريه برهان قد يسترد به كل ما ضاع ويدخل في انتخابات ويدخل التاريخ ويدخل.. خصوصا أنا قارئ له من كذا يوم تصريح بيقول فيه أنه هو أمام إيران أمام فرصة نادرة قد يستطيع أن يستغلها لكنها إذا فاتت لن يستطيع رئيس أميركي بعده لا ديمقراطي ولا جمهوري أن ينفذها، فأنا أمام لحظة خطيرة يعني.



[فاصل إعلاني]

الملف الفلسطيني

محمد كريشان: أستاذ هيكل في النقاط التي.. النقاط السبعة التي ذكرتها في البداية أشرت في النقطة الخامسة بأننا نحن الآن في صحراء لا قمر فيها ولا نجم..

محمد حسنين هيكل [مقاطعاً]: ما فيش نجم قطبي لا ما فيش..

محمد كريشان [متابعاً]: ولا نجم قطبي ينير الطريق، البعض اعتبر فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة وهنا ندخل الملف الفلسطيني اعتبر نوعا من.. أولا هو أول تداول سلمي للسلطة في البلاد العربية في التاريخ الحديث حتى وإن كان تحت الاحتلال هذه النقطة لا بد من الإشارة إليها ولكن البعض جعله وكأنه جزء من مسلسل التمرد على الهيمنة الأميركية امتداد لما هو موجود في أميركا اللاتينية، لما هو موجود في إيران، لما هو موجود في العراق، اعتبروا فوز حماس وإمساكها بالحكومة الآن جزء من هذا التوجه الجديد، هل ترى الأمر على هذا النحو؟

"
إسرائيل تراهن على نزاع بين السلطة الفلسطينية وحكومة حماس، ودخول الفلسطينيين في اقتتال داخلي، فإن لم ينجحوا في إثارته بينهم تثار قضية نزع سلاح المقاومة
"
محمد حسنين هيكل: بلا جدال أنه.. أنا بأعتقد أنه فوز حماس مسألة مهمة جدا لكنه أنا من أول يوم وأنا ناقشت ده مع الأخ خالد مشعل ومع عدد كبير من قادة حماس وأنا قلق وهأقول لك أول القلق إيه، أنا بأعرف وعلشان فيه شخصية دولية معينة ضربت تليفون لإيهود أولمرت.. أنا عارف أنه بعض الناس هتقول لك أنت كنت بتسمع يا أخي؟ لا ما كنتش بأسمع والله لكن بننسى أنه في السياسة الدولية الناس بتحكي وبتتكلم وفيه معلومات متداولة لأي صحفي عايز يبقى.. لكن فيه شخصية دولية ضربت تليفون لإيهود أولمرت بعد نتائج الانتخابات وقال له إن إحنا مدركين أنكم عندكم.. عاوزين وقت شويه لتحقيق.. لإنشاء وزارة ائتلاف وأنه بس أنتم لابد أن تكونوا جاهزين باستراتيجية لأنه الأمور لا تقبل الانتظار بهذه الطريقة إلى آخره، ففوجئ المتحدث لأولمرت بيقول له إيه؟ بيقول له أي استراتيجية؟ قال له هتعملوا إيه مع حماس؟ قال له مش هنعمل حاجة، قال له باختصار كده.. قال له أنا مدي نفسي.. إحنا مديين نفسنا فترة سنة في هذا الموضوع ونعتقد أنه في هذه السنة أنه الأمر بين الفلسطينيين سوف يتولى تسوية نفسه، نحن لفترة طويلة كنا بنطالب السلطة بنزع سلاح حماس لأنه سلاح حماس كان بيزعجنا، لكننا مقبلين على مرحلة نحن نتصور أن السلطة سوف.. أن حكومة حماس سوف تنزع منها السلطة بواسطة الفلسطينيين نفسهم، ففيه صراع.. كنا زمان بنتكلم عن سلاح والنهاردة بنتكلم على نزع السلطة عن حماس وبعدين نحن نعتقد أنه حماس فيها ناس كويسين، قال إنه فيه نضاف، قال إن فيه ناس (Clean) كلمته وسماهم كدة وأنه هؤلاء الناس سوف يصطدموا مع غيرهم من الحركات، لأنه اللي قبلهم لن يمكنوهم من تحقيق ما يتصوروا أنهم يقدروا يحققوه، هذا مع العلم إن أنا بأعتقد أن قادة حماس ما عندهومش.. ما هماش عارفين بالضبط ما الذي كان يمكن أن يجيبوه لكنه هنا أنا بأعتقد أن إسرائيل بتراهن على نزاع بين السلطة وبين حكومة حماس وأنه في هذه الفترة الفلسطينيين داخلين في اقتتال ولما نجحوا وما لم ينجحوا أنهم يعملوه في السلاح.. في نزع السلاح ممكن جدا يعملوه في نزع السلطة عن الحكومة، فنحن.. أنا بأعتقد إسرائيل لن تفعل شيء، هتسيب الوضع في فلسطين بالطريقة دية، لكنها محتفظة لنفسها وهو دة اللي بيوريني شكل ما هو قادم، من أول ما حدث مع أحمد سعدات في أريحا لغاية الضرب المنتظم في غزة أنت بتحاول تجعل الحياة بالنسبة لحكومة حماس غير محتملة وبالتالي بتدي فرصة للآخرين اللي سابقي حماس أو معارضي حماس فرصة أيضا يقولوا لم تنجح التجربة ولكن أنا بأعتقد أنه.. وأنا خايف جدا على تجربة حماس، لا أخفيك لأنه تجربة حماس فيها قدر كبير جدا من إذا حبيت تقول البراءة، إذا حبيت تقول من البعد عن حقائق السياسة الدولية وأنا بعض الأصدقاء ومنهم وزير خارجية حماس قال لي إن أنا.. في دة يمكن أقول أنهم بيعرفهم وإن أنا في كلامي بدا أنه أنا بأقول مرة أنه وكأنهم ما يعرفوش العالم الخارجي، واقع الأمر أنا بأقول بيعرفوا، لكن لا يعلموا أتصور حتى هذه اللحظة حجم ما كان ينتظرهم.. يعني أنا مثلاً.. أنا ملفتة جدا أنه يقولوا هنروح الصين، فالصين تقول لا إحنا مش جاهزين، اللي بيغيب عن حماس إيه؟ مرات بيغيب عننا أنه قوة.. حماس حركة صغيرة لكن قوتها تكمن في إيه؟ قوتها تكمن في جماهير حواليها اللي انتخبتها، قوتها تكمن في جوار حواليها يساعدها، قوتها تكمن في قدرتها على نقل قضيتها الأخلاقية إلى العالم بالإعلام، في كل هذا هي مضيق عليها، بتروح الصين لكن كل طرف دولي أنت بتروح له لابد أن يقيسك مَن أنت في موقعك، ما فيش حد.. إحنا لا نستطيع أن نذهب لأحد لكي نعرض عليه قضية لا بعدالتها ولا بأنه شعرنا.. عيننا زرق وشعرنا أصفر.. يعني ما ينفعش، فأنت بتروح تعرض قضاياك مش بعدالتها لكن بما يسندها من حقائق قوة، مشكلة حماس أنها جاية في ظرف الوضع العربي فيه.. الوضع في الإقليم زي ما حكيت لك، الوضع الدولي زي ما حكيت لك، إهمالنا للمجتمع الدولي.. معقول أوروبا النهاردة لما تيجي تقول لي أنا مش هأتعامل مع حماس.. أوروبا في واقع الأمر مش بترد على حماس بترد على خيبة عربية في الرهان الكامل على أميركا وإهمال أوروبا، ما فيش حد بيجي.. الدول لما تيجي تعمل حساباتها والإمبراطوريات ما بتعملش حساباتها لا تعمل حسابتها بالتجزئة، بتعمل حساباتها بالجملة بتتكلم على (Strategies) ما بتتكلمش.. وبالتالي فحماس ضمن الصورة اللي إحنا تكلمنا عليها دي في هذا العالم اللي بقى عامل زي رجل العالم المريض في هذه المنطقة.

محمد كريشان: هناك مَن يعتقد بأن ربّما تكون إسرائيل في وضع من أروع ما يكون بمعنى أنها كانت دائماً تقول بأنه لا يوجد شريك وكان البعض يناقشها في ذلك الآن جاءت حركة توصف بالإرهابيين لدى الأميركيين ولدى الأوروبيين هذا أعفى إسرائيل من محاولة التقدم أو تقديم تنازلات أو التعاطي مع الموضوع.. يعني هل هذا الوضع هو وضع مريح لإسرائيل؟

محمد حسنين هيكل: شوف هأقول لك حاجة، أول حاجة أنه هذا الوضع أنه ليس هناك شريك، هذه سياسة معتمدة حتى مع عرفات، عرفات قدم لإسرائيل أكبر حاجة ممكنة متصورها لما راح اعترف بإسرائيل وأنا كنت بأحاول أترجاه بلاش دة وبأعتقد أنه اعترافه بإسرائيل أنهى دوره تماماً حتى على الوجود الإنساني، حتى في الحياة.. خلاص بعد كدة بقى عقبة لأنه هيطالب بثمن الاعتراف، لكن عايز أقول أنه إسرائيل لما تيجي تقول إيه.. شريك أو مش شريك.. هل.. سؤال أصلي.. هل إسرائيل ترغب في التفاوض مع طرف فلسطيني؟ إسرائيل لا ترغب أساسا في التفاوض مع طرف فلسطيني، سواء كانت المنظمة في وقت ياسر عرفات أو السلطة في وقت عباس أو حكومة في وقت حماس، فإسرائيل لا ترغب، الوضع بقى بتقول لي مريح ولا مش مريح؟ عايز أقول لك أنه مش مريح، وضع إسرائيل مش مريح وحاجة أظن لابد أن نتنبه لها، طالما ليس هناك تطبيع مع العالم العربي فإسرائيل في وضع غير مريح، طالما إسرائيل.. الأمن.. عايز أقول لك أن الأمن مرات الأمن لا يتعلق إني أبقى في أوضه وقافل علي وأنا مطمئن ما حدش هيجيلي، إذا توجست من جواري.. فيه عنصر في العقلية الإسرائيلية.. لعلمك أنا عمري ما شوفت إسرائيلي، ما قعدتش معاهم أبداً، شوفت.. تفرجت عليهم من بعيد، لكنه من ناحية مبدئية.. من ناحية رمزية حتى وأنا عارف أنه حد ممكن يقول لي والله دة (Don Quixotic) لكن أنا من ناحية مبدئية ومن ناحية رمزية أنا ما ليش دعوة بيهم، لكنه أنا بأتابع، أنا بأقرأ الصحافة الإسرائيلية يومياً بأتابعها بالطريقة.. والله مرات بأزعل لأن أنا عارف إن غولدا مائير مرة يوم في.. مع كرايسكي في النمسا في مؤتمر قالت له أنا بأقرأ هيكل.. علي بأقرأه (Biblically) لأني عارفة أنه بيعبر عن عبد الناصر، كنا عندنا من القوة ما يجعلهم يهتموا أنهم يشوفوا إحنا بنقول إيه، أنا النهاردة مع الأسف الشديد بأقرأ الصحافة الإسرائيلية كلها (Biblically) كما لو كانت كتابة مقدسة لأني عايز أعرف بيفكروا في إيه، هؤلاء ناس ليس في مقدورك أن تطمئنهم بأي شيء، لأنه هو يعلم أنه موجود في مكان غريب، موجود في إقليم غريب عليه، موجود فيه حواليه بحر بشري، لن تستطيع أن تعطي لإسرائيل عربياً أي قدر من الطمأنينة يجعلها ترتاح إليك إلا إذا أعطيتها سيطرة كاملة على كل مقدراتك، يا راجل هو معقول بعد اللي عمله الرئيس السادات في طمأنة إسرائيل لما كيسنغر قال له 70% من المشكلة نفسي.. أنه إسرائيل لا تستريح، فالراجل أخذ بعضه وراح لإسرائيل وهو معتقد أنه 70% حاجز نفسي وأراد أن يكسره بضربة دراما وفشل والكارثة الكبرى أنه هذا الرجل الذي أعطى كل شيء ترك في الهواء، ترك.. وبعدين أنا بأعتقد أنة بيغن اللي مشي في جنازته أحد القتلة أحد المحرضين مش تحريض مباشر لكن أحد الأسباب لأنه لم يعطه شيئا، حرام.

محمد كريشان: الكثيرون يعتقدون بأن فشل حماس.. يعني في النهاية انهيار السلطة وهناك حتى مَن يدعو من الآن إلى حل السلطة وجعل هذه الأراضي الفلسطينية تحت وصاية دولية ولتتحمل إسرائيل مسؤولياتها كسلطة احتلال لأنها من بين عيوب المرحلة الماضية وخاصة بعد أوسلو أن الفلسطينيين أعفوا إسرائيل من هذا الوضع..

محمد حسنين هيكل [مقاطعاً]: من تكاليف الاحتلال.. دولة محتلة بلا تكاليف، أرخص احتلال في الدنيا.

محمد كريشان [متابعاً]: هل تعتقدون بأن فشل حماس.. يعني بالضرورة حل السلطة؟

محمد حسنين هيكل: أنا ما بأقولش فشل حماس لكن أنا اللي خايف منه هو إيه؟ إذا نظرت إلى حماس كنقطة وحدها وسط هذا الحصار فهي فاشلة، لكن إذا تيقظ محيط حماس أو محيط فلسطين إلى آخر نفس في القضية الفلسطينية في هذه المرحلة وحاول أن يساعد يمكن تغير أشياء، لكن عايز أقول أنه حماس جاية في لحظة هي مأخوذة بالتصويت الشعبي لكن أنا من اللحظة الأولى مع الأسف الشديد قلت وقلت لزعمائها قلت لهم أنا أخشى أنكم دخلتم في.. أكبر مأزق أنتم دخلتوا فيه هو ثقة الشعب الفلسطيني، لكن الشعب الفلسطيني في لحظة يأس أعطاكم هذا التفويض، لكنه الكارثة الكبرى أنه العالم العربي المحيط والعالم الدولي والمنطقة كلها لا تعطيك فرصة لكي تستعمل هذا التفويض، فإذا فشلت حماس فهي مش مسؤولة عن فشل الحقيقة.. يعني هي جزء من حالة عامة اللي هي رجل العالم المريض اللي كنا بنتكلم عليه في الأول.

محمد كريشان: ولكن هل هي تعيش الآن في ورطة.. يعني هل هي متورطة بمعنى أن هي دخلت معادلة لم تكن مهيأة لها.. هي كانت عبارة عن قوة إن صح التعبير تتحرك في الحديقة خارج البيت وكانت قوة إستراتيجية نضالية الآن دخلت هذا البيت ولكنها غير مستعدة لقواعد اللعبة داخل هذا البيت.. هل هناك أزمة هيكلية أو إستراتيجية؟

محمد حسنين هيكل: هي كل اللي أنت بتقوله دة صحيح، لكنه أنا.. يعني أنا اللي عايز.. بس النقطة اللي كنت عايز أقولها أنه حماس أخذت هذا التفويض المشرف في لحظة غير مشرفة في تاريخ العالم العربي وبالتالي فهي حتى لو افترضت أنه عندها كل الإخلاص وعندها كل البراءة وعندها كل الرغبة والرغبة في التضحية وإلى آخره فأنت أمام معادلة قوة تكاد تكون مستحيلة، معادلة حياة تقريبا غير مستحيلة ولكن اللي حاصل أمامي لا تستطيع.. الوضع اللي كنا موجودين.. لا تستطيع أن تدفع مرتبات، لا تستطيع أن تأكل.. ما تلاقيش رغيف عيش، ما تلاقيش.. فيه مشكلة مقبلة على الشعب الفلسطيني وفيه رغبة.. فيه محاولة هذه اللحظة لتصفية كل بقايا.. لأنه فيه تصور أنه اللحظة مناسبة لتصفية كل بقايا المقاومة في العالم العربي وهنا ده دور إسرائيل، إسرائيل ترى أن المشروع الإمبراطوري تعب.. الأميركي تعب في العراق أو تعثر في العراق، فهي بتتصور أنه على فترة حال هذا التعثر مع إسرائيل مدركة أنه ما تراه في العالم العربي أو تطرحه أو في العالم كله النهاردة ما هواش قواعد جديدة للعبة، لكن فيه بعد 11 سبتمبر فيه العالم كله بقى.. والسياسة الأميركية بالتحديد تحركها ما يمكن أن تسميه (Mode) ما يمكن أن تسميه حالة مزاجية، لأنه ما حدش راسم قواعد للعمل في هذه اللحظة الخطرة في العالم واللي فيها مشروع إمبراطوري جاي له سيادة على العالم وتعثر، فإسرائيل تدرك أنه لما أميركا هناك مشغولة في العراق كدة طيب علينا إحنا على الأقل نعمل حوالينا فنصفي بؤرة حزب الله ونصفي بؤرة حماس.

محمد كريشان: يعني لا يمكن أن ننهي اللقاء أستاذ هيكل دون كلمة عن مصر.. يعني ما الذي يمكن أن يقال؟

محمد حسنين هيكل: ما الذي يمكن أن يقال؟

محمد كريشان [مقاطعاً]: أو ما الذي يمكن أن لا يقال؟

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: لا أنا هأقول لك حاجة، أنا كنت راغب ما أتكلمش في موضوع مصر لكن أنت وأنت بتتكلم على مصر أنا هأفتكر لك بيت شعر بيقول إيه.. يا عمرو ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أحلام الرجال تضيق، خلاص.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً أستاذ هيكل، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة الخاصة من برنامج مع هيكل، بداية من الأسبوع المقبل بإذن الله سلسلة جديدة من حلقات برنامج مع هيكل ستكون تحت عنوان الولادة العسيرة، في أمان الله.