- صحف ووثائق يوم عزل الملك
- حصار قصر رأس التين
- تنازل الملك ورحيله

صحف ووثائق يوم عزل الملك

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، هذه الليلة نحن أمام يوم حافل من أيام 23 يوليو أو من أيام يوليو وفي واقع الأمر أنه ربما كان هذا اليوم بكل وقائعه هو اليوم الأكثر إثارة في كل ما جرى في هذه الفترة لأنه يوم عزل الملك فاروق، في المرات السابقة أنا كنت أتخذ أسلوب يعتمد على ثلاثة أجزاء تقريباً.. الجزء الأول هو الجرائد سطح ما كان جارياً وقتها والجزء الثاني هو الوثائق والجزء الثالث هو الروايات المباشرة التجربة الشخصية المباشرة، لكني هذه الليلة أمام بندين فقط الأول هو الجرائد شكل الحوادث والثاني هو الوثائق لأني ببساطة لم أكن في الإسكندرية ذلك اليوم وبالتالي فأنا مضطر لكي أروي هذا اليوم ولكي أجعل سياق الحوادث متصلاً أن نعتمد على فقط سطح ما جرى وما كان يجري تحت السطح معتمداً فيه على الوثائق المؤكدة وعلى شهادات التي أرضى أن أعتمدها، في الجرائد في ذلك اليوم الأهرام بدأ.. هأبدأ بالأهرام الأهرام فيه اللي حصل قبل كده عناوينه الرئيسية وهنا المسألة مهمة جداً، قواد الأسطول يجتمعون باللواء محمد نجيب بك بالإسكندرية ويعلنون تأييدهم لحركته اللي هي الموضوع اللي كان ناقص إتمام خطوة عزل الملك لأنه موضوع البحرية كان هو الموضوع المعلق من يوم 25.. من 24 بالليل 25 بالنهار لغاية ما محمد نجيب راح وقابل قواد البحرية وتأكد إنه اعتماد الملك على البحرية ليس له أساس، الحاجة الثانية استقالة رجال الحاشية الملكية وموجودة صور الناس اللي طلعوا من الحاشية الملكية وهو من أول إلياس أندراوس باشا وأنطون بوللي بك كاباتشي ومحمد حلمي حسين والحقيقة إنه اللي يبص في لستة هؤلاء المطلوبين من الحاشية ويجد الألقاب ألقاب الشرف الملحقة بأسمائهم زي مثلاً بوللي بك، بوللي بك كان مدير الشؤون الخاصة جداً بالملك فاروق وأن يصبح بك وهو لقب من ألقاب التشريف فيما مضى ولو إنه أمتهن فيما بعد جداً لكن البكاوية والباشاوية كان لها فيما نشأت من أجله في زمن سابق يمكن زمن الخلافة أو في الوقت المتقدم القرن 19 كان لها مبرر لكن فيما بعد أصبحت تستخدم إما تشترى وإما يصنع بها ذلك الأسلوب اللي اتبعوه حتى أباطرة الرومان لما الإمبراطور كاليغولا على سبيل المثال عجبه حصانه جداً فأعطى له.. أنعم على حصانه بلقب قنصل روما فبقى حصان الإمبراطور قنصل روما زي ما هنري الثامن عجبه مرة وهو بيأكل قطعة من اللحم (Steak) وهي الجزء اللي في مؤخرة الثور لما بيشوه ولا حاجة فأنعم عليه من كثر ما انبسط من قطعة اللحمة أنعم عليها بلقب (Sir) فبقت (Sir steak) الملك تقريباً كان في حاشيته بيعمل شيء من هذا النوع، مدير الشؤون الخاصة وهو لقب غريب جداً ومهمة غريبة جداً لا تشرف أحداً لكنه بقى بك لكن على أي حال الجرائد الأهرام في نجيب والبحرية، فيه استقالة الملك قبل استقالة الحاشية، المصري فيه إنه قبول استقالة حافظ عفيفي.. حافظ عفيفي قدم استقالته من رئاسة الديوان طبعاً يعني وبعدين في تصريحات للواء محمد نجيب إنه مصر لن تنسى من خدمها ولن تصفح عمن أساء إليها وإنه اللواء محمد نجيب يطير إلى الإسكندرية ليشرف بنفسه على الموقف وإن الإسكندرية بتهتف يحيا نجيب منقذ مصر وبعدين في استقالات رجال الحاشية إلى آخره، الأخبار أخبار اليوم كانت يوميها أخبار اليوم لأنه كان يوم سبت فالعناوين فيها استقالات رجال الحاشية تقبل فوراً، الفريق محمد نجيب لأنه علي ماهر في ذلك اليوم.. في اليوم السابق لما راح محمد نجيب قال له إن الوزارة بتفكر أو قررت ترفع إلى الملك جنب تعينه قائد عام أن يرقى إلى رتبة الفريق، صدر قرار بهذا لكن محمد نجيب كان الحقيقة متردد في قبول هذه الرتبة لكن الحاجة المهمة في أخبار اليوم في ذلك اليوم والتي اهتممت بها أنا شخصياً هي الكلام اللي كتبه محمد نجيب إلى الشعب بخط يده واللي أنا قصدت أنا أحصل عليه لكي أغطي الانكشاف الذي وقعت فيه أخبار اليوم باعتقال صاحبيها في هذه اللحظة في هذه الظروف الملتبسة وبالتالي فالصفحة الأولى في أخبار اليوم فيها خط الفريق محمد نجيب أو اللواء محمد نجيب وأنا كنت معتقد إنه هذه مسألة مهمة جداً بالنسبة لنا والحاجة الثانية كان فيها حديث مع اللواء محمد نجيب أنا كاتبه لأنه لما روحنا قابلناه أنا والأستاذ تابعي زي ما شرحت أو حاولت أن أشرح في الأسبوع الماضي هو حكى لنا قعد حكى لنا وبالتالي الحديث موجود على جنب على اليمين في أخبار اليوم وعنوانه حديث الفريق نجيب بك إلى أخبار اليوم، لقد ودعوا زوجاتهم وخرجوا على أنهم لن يعودوا ولكنهم عادوا وكان النصر معهم وكان بيتكلم في واقع الأمر على الضباط الشبان اللي كانوا معه واللي هم كانوا المحرك الرئيسي للحوادث في ذلك الوقت واللي اصطلحنا في هذه الظروف على إنه نسميهم مجموعة القيادة وبنتكلم على القيادة ومجموعة القيادة وضباط القيادة وهكذا، ده فيما يتعلق بالجرائد.. فيما يتعلق بالوثائق وهذه مسألة مهمة جداً بقى يوميها الوثائق كلها هنا بتدي صورة حية وسريعة جداً عما كان يجري في ذلك اليوم وهي الوثائق لأنها معتمد عليها بالدرجة الأولى وثائق بريطانية ووثائق أميركية، هاجي على الوثائق هنا أول وأنا مقسمها مجموعات مقسمها كلها مجموعات.. هنا وثائق مصرية كمان مهمة جداً، الحاجة الأولانية إنه فجر ذلك اليوم فجر 26 يوليو ألاقي الوثائق البريطانية كلها عمالة تحكي لي على الإجراءات المتخذة من باب الاحتياط بناء على طلب الملك فاروق وإلحاحه على الأميركان وإلحاح الأميركان على الإنجليز في قضيتين..


"
الوثائق البريطانية أشارت إلى أن الولايات المتحدة ألحت على إنجلترا التدخل عسكريا لإنقاذ الملك، غير أن الأخيرة لم تجد مبررا لذلك خاصة وأن حالة الاستقرار التي صاحبت الثورة ساعدت كثيرا على سد الذرائع أمام العمل العسكري
"
إما أن يتدخلوا عسكرياً لإنقاذ الملك وده الإنجليز مش لاقين مبرر وأنا شرحت مرة وبأؤكدها مرة ثانية إنه لكي تتدخل دولة لابد أن تكون لديها إما أسباب للتدخل أو على الأقل تقدير ذرائع وهذه الذرائع لابد أن تكون متمثلة في مصالح يراد حمايتها ويراد حمايتها بقوة كافية لتحقيقها ويراد استعمال القوة بغطاء قانوني يبرر أمام الناس وبغطاء أخلاقي أو شبه أخلاقي يجعل العمل العسكري شبه مبرر، الإنجليز في ذلك الوقت سرعة الحوادث لم تترك لأي حد مجال إنه يقول والله أتدخل، طيب مافيش لا في فوضى ولا في طلب رسمي للتدخل ممكن يغطي غطاء قانون حد عنده سلطة شرعية زي الملك مثلاً لكن الملك أيضاً لم يتقدم الحقيقة وهذا إنصافاً له لم يتقدم للإنجليز مباشرة.. حاول عن طريق مرتضى المراغي وحاول عن طريق السفير الأميركاني يقنع الإنجليز بالتدخل لكنه الإنجليز كانوا أه مجهزين خططهم كلها للتدخل لكنهم ينتظروا على الأقل ذريعة على أقل تقدير ذريعة وإلا التصرفات في مجتمع الدول تبقى غابة لا تحكمها حتى قواعد ولو كانت شكلية ولو كانت مدعاة ولو كانت دعائية لابد من إنه يبقى في سبب حقيقي لكي تقرر دولة من الدول الكبرى أن تتدخل بالقوة، لكن على أي حال صباح ذلك اليوم الوثائق كلها موجود أمامي تؤكد الاستعدادات الجارية لتهريب الملك.. لإنقاذ الملك أو لإخراجه إذا ما دعت حاجة إليها لكنه واضح أمامهم إنه الملك مش قادر يقبل فكرة إنه يركب طيارة إطلاقاً ويروح بها قاعدة قناة السويس زي ما اقترحوا عليه ولا قادر يركب قارب يروح به لحدود المياه الإقليمية ويمتطي من هناك أو يستقل يركب من هناك إحدى البوارج البريطانية واللي كانت جاهزة اللي هي ماكسمان اللي كانت موجودة جاهزة قرب قناة السويس واللي تحركت من بورسعيد ناحية إسكندرية ولا الإنجليز بيتصوروا إنه يمكن ولا الأميركان كمان إنه لا يستطيعوا أن يتصوروا إنه يمكن إخراج الملك بالقوة العسكرية وإلا في صدام ولا يمكن إخراجه أيضاً بأي محاولة لا ترضى عنها السلطات المصرية لأنه في بطاريات البحرية.. بطاريات السواحل المصرية ممكن جداً تحدث ضرر وأنا شرحت كيف وصلنا إلى إنه قائد الأسطول طلب إذن مباشر من تشرشيل من رئيس الوزراء لكي يستطيع أن يقبل مثل هذه المغامرة، فبقى الأمر يقتضي تماماً إنه لابد من توافق مع السلطات المصرية بشكل ما، في هذا اليوم تبدأ الحوادث مبكرة جداً.. جمال سالم رجع من القاهرة بعد ما أخذ رأي أعضاء مجلس قيادة الثورة الموجودين في القاهرة وعلى رأسهم بالتأكيد جمال عبد الناصر ومحمد نجيب بنفسه بيسجل بيقول إنه لم يشعر بتقدير لجمال عبد الناصر في حياته كما أحس عندما جاءته الورقة اللي كاتب فيها جمال سالم ما أملاه جمال عبد الناصر من إننا يطلع دلوقتي ولا داعي لأسباب كثيرة جداً لا لمحاكمته ولا لإعدامه ولا حاجة أبداً وأنا شرحت ده المرة اللي فاتت، محمد نجيب وقد أخذ هذه الورقة راح الصبحية بدري جداً إلى بيت علي ماهر وعلي باشا ماهر كان لا يزال نائماً فأيقظه وأعطاه وقال له إنه دلوقتي تقرر نهائياً إنه الملك سوف يعزل وتقرر إنه لابد أن يرحل أن من مصر هذا اليوم مش بكرة وإنه عنده معاد مجلس القيادة في القاهرة وكلنا اللي موجودين في إسكندرية كلنا أصبحنا استقر رأينا على توجيه إنذار له وإنه لابد له أن يمشي هذا اليوم وعلي ماهر فوجئ وأنا عارف من كل الأطراف، محمد نجيب بيحكيها في كلامه ما حدش كان موجود إلا هو ومحمد نجيب، محمد نجيب بيحكيها وأنا سمعت بعد كدة بقية تفاصيل من علي ماهر.. علي ماهر كان مفاجئ رغم إنه قيل له تلميح عن في الليلة السابقة إنه في إجراء بشكل ما لكنه لم يتوقع أن يكون الإجراء بهذا الشكل وبهذه السرعة بمعنى إنه يمكن تصور إن هم عايزين يقيدوا سلطة الملك أو يمكن تصور حتى جمح به خياله إلى إنه ممكن يقولوا للملك تفضل امشي لكنه لم يخطر بباله حاجتين لا إنه قرار عزل.. تنازل عن عرش فوراً ولا إنه لابد أن ينفذ هذا اليوم وأن يخرج من البلد قبل الساعة السادسة مساء ذلك اليوم وبالتالي علي ماهر قعد أمام محمد نجيب وهو بيقول هو قال إنه في هذا الوقت أولاً محمد نجيب روى عنه إنه قال له إزاي هو حاول مع الملك وروى تاريخه مع الملك وأنه حزين جدا أن يصل إلى هذه اللحظة وأنه لا يتصور أن هو ممكن يواجهه بهذه الطريقة أو أنه يحمل إليه مطالب القيادة بهذا الشكل وعلى أي حال فهو هيشوف الموضوع من وجهة النظر القانونية والدستورية في هذا الوقت وقال أنه هيجيب سيدعو فورا إلى مقابلته كل من سليمان حافظ بك وهو مستشار الرأي المكلف بشؤون مجلس الوزراء وأيضا سوف يدعو أو هيتصل بالدكتور عبد الرزاق السنهوري دكتور عبد الرزاق السنهوري باشا رئيس مجلس الدولة لكي يفكروا في,, هنا لا يزال القوة الواقعة القوة القاهرة بتفرض أحكامها متمثلة في اللي حصل في ضباط القيادة واللي حصل في القاهرة 23 يوليو والاستيلاء على الجيش وفي الرغبة في الغطاء القانوني في واقع الأمر أنه أي وثائق بتتكتب في هذا الوقت بتغطي وثيقة بتطلع شكل قانوني لكي يغطى أمر واقع حدث فعلا لكن الساعة ستة ونصف سبعة إلا ربع كده محمد نجيب كان شاف علي ماهر وقال له، في هذا الوقت كانت القوات المتدفقة على إسكندرية جاية تنفذ المهمة وفي ما كنش القيادة ما كنتش عارفة بالضبط الملك فين وده حاجة غريبة جداً وبالتالي راحت قوتين قوة راحت إلى المنتزه قصر المنتزه على ظن أن الملك فيه وحاصرته وقوة أخرى راحت على رأس التين والملك كان فعلا في رأس التين وحاصرته، الملك بدا صحي بدري جداً هو واقع الأمر أنه وأنا سامع من كل أقاربه ومن كل أخواته تقريبا أنه ما كنش بينام.. ما كنش قادر ينام كويس في هذه الأيام طبعا يعني طبيعي وممكن فهم ظروفه جدا يعني لكن في هذا اليوم الفجر هو استقر قراره هو من قبلها بيوم كان عمال يلح وده ظاهر في ما كتبه الأميرلاي جلال علوبة قائد اليخت الملكي المحروسة إنه نده له من بدري جداً اتصل به من بدري ساعة ما أرغموه على حكاية الحاشية وطلب منه أنه اليخت أنه هيمشي وجلال علوبة حاول يهديه يوم 25 وحتى جلال علوبة بيتكلم هنا في تفاصيل كثير جداً متعلقة، أنا هأوصل لها، متعلقة بأنه حاول يقول للملك أنه ما يقدروش يخرجوا بالطريقة دي وأنه لازم يتأكد أنه خفر السواحل مش هيضرب مدفعية على اليخت وهو خارج ولا أنه في طائرات هتلحقه لأنه هو خائف أيضا من الطيران.



[فاصل إعلاني]

حصار قصر رأس التين

محمد حسنين هيكل: لكن فجر هذا اليوم الملك من بدري جداً بدأ يعمل اتصالات.. من الساعة خمسة في واقع الأمر بدأ يعمل اتصالات وحاول يكلم السفير الأميركي كفري لكنه لم يستطع أن يصل إلى كفري إلا الساعة الثامنة صباحا وهنا في برقية مهمة جداً باعتها كفري لوزارة الخارجية في واشنطن بيقول لهم اتصل بي الملك في الساعة الثامنة صباحا ليبلغني أن قصره محاصر ثم عاد يتصل بي بعد نصف ساعة ليقول لي إن هناك إطلاق نار في محيط القصر وأنه في موقف يائس (Desperate) اللي استعملها بالضبط ويسألني إذا كنت أستطيع أن أساعد بسرعة (Could I help quickly?) كفري، الملك بقى كل اللي شافوه في هذه الفترة بيقولوا أنه كان عصبي جدا في الصبحية، فترة الصبحية كانت فترة عصبية جدا وأدرك هو من حصار القصر وهو حصار القصر واقع الأمر كان موضوع شكلي لأنه ما كنش في توازن قوى من أي نوع بين الحرس الملكي في الداخل وما بين القوات المحاصرة في الخارج حوالين رأس التين وأظن أنه أيضا تبدت شروح في مواقف الحرس الملكي لأنه الحرس الملكي هو في واقع الأمر جزء من القوات المسلحة والحرس الملكي كانوا أقرب ناس بعضهم كان من أقرب ناس إلى رؤية حقيقة فاروق وأنا واحد منهم حكي لي وهو الفريق محمد أحمد صادق اللي بقى وزير الحربية فيما بعد وهو كان ضابط في الحرس يوزباشي في الحرس في ذلك الوقت أنه كان بيحس بمهانة لما ضباط الحرس يروحوا يحرسوا الملك وهو يلعب القمار على سبيل المثال في نادي السيارات ويفضلوا واقفين لغاية الساعة ثلاثة صباحا وأربعة صباحا في بعض الأحيان يحرسوا ملك هو فوق في النادي بيقامر، فأنا مستعد أتصور أنه ضباط الحرس لم تكن لديهم لا رغبة ولا همة وربما ولا كفاية قوة لكي يدافعوا عن الملك وقد أحسوا من محاولات الملك للهرب وكانت واضحة جداً أمام كل الناس لأنه البحرية كانت عارفة إيه اللي جاري على اليخت وبدوا يعرفوا يعني وضباط الحرس واليوران على اتصال بغيرهم من الجيش بضباط الجيش وبالتالي الحرس الذي يشعر أنه الملك نفسه مستعد للهرب لم يكن مستعدا أن يدافع عنه خصوصا مع توازن قوى ليس في صالح الحرس وأظن أنه في هذه الفترة جرى اتفاق غريب جدا.. أطلقت طلقات نار بسيطة جدا بمعنى أنه يبدو لي أنا دي مش متأكد منها لكن يبدو لي من شكل إطلاق النار ومن بعض الروايات المتناثرة أنه فعلا أنه الحرس كان مستعد يسلم لكن الحرس من باب مراسم الشرف رأي أنه يطلق أن بعض جنوده يطلقوا نار في الهواء وأنه يرد عليهم بنار يبقى الحرس أثبت هنا من الناحية الشكلية أنه والله دافع لكن في واقع الأمر هو لم يدافع وبالتالي على بال الوقت بيمشي.. سليمان حافظ والسنهوري أعدوا وثيقة يقدموها لرئيس الوزارة لكي يتنازل بها الملك عن العرش لكن الكل كان مستهول حاجتين.. الحاجة الأولانية واحد من يستطيع مواجهة الملك بهذه الورقة؟ مين اللي هيروح له؟ علي ماهر ما كنش عايز يروح ومع ذلك الملك استدعاه، الملك بعد ما كلم كفري استدعى علي ماهر.. كلم علي ماهر في التليفون وقال له عاوزك حالا وبدا لعلي ماهر.. راح علي ماهر حوالي الساعة تسعة إلا ربع القصر ولقى الملك مذعور ومستعد يخرج بأي شكل من الأشكال بس مش عاوز يحصل له اللي حصل لملوك فرنسا.. الثورة الفرنساوية لويس السادس عشر وماري أنطوانيت في هذا الوقت كانت ماثلة في ذهنه فلا عاوز هو يصاب بشر ولا عايز الملكة تصاب بشر ولا عايز حد من أولاده ولم يتذكر أحدا من أخوته إلا بعد ما خرج علي ماهر، لكن على أي حال علي ماهر قعد معه حوالي ساعة وقال له إن هو مش عارف الأمور هتمشي إزاي لأنه لسه ما كنش عنده الوثيقة ولا كانت عنده التفاصيل، الوثيقة كان بيكتبها السنهوري باشا وسليمان حافظ في مكان آخر طبعا يعني ولكن علي ماهر عارف أنه في.. عرف من محمد نجيب الصبحية أنه المسائل وصلت إلى نهايتها وبالتالي هو بيكلم الملك باعتبار النهايات مقررة لكن كيف تأتي هذه النهايات؟ هو شايف أمامه الملك عاوز يخلص بسرعة خائف وعارف من محمد نجيب أن الأمر لابد أن يتم اليوم لكن ما عندوش تفاصيل كيف تجرى المسائل وحاول هو وهو يعني علي أنا عاوز أقول أنه علي ماهر بعد لما سمعت منه بعد التفاصيل بعد شهر من وقوعها بحقيقي وبأمانة الدموع كانت في عينيه لأنه هو كان يتصور أنه يتصور أن هو الملك فؤاد ائتمنه على ابنه ويتصور أنه اشتغل له رئيس ديوان في ظروف الحرب العالمية الثانية وحاول يحميه بكل الوسائل وتصور أنه هو تاريخ خدمته كله العامة تاريخ في خدمة القصر وبعدين الملك بشكل أو أخر خان لم يخن فقط رجاله لكن خان مهمة المُلك بشكل أو آخر لكن علي ماهر كان متأثر إنسانيا وهو حس كمان الملك فاروق متأثر إنسانيا، في ذلك الوقت التعليمات أو القرارات جاية لمحمد نجيب ولكل الناس اللي في إسكندرية بسرعة التنفيذ، الملك خرج من عنده علي ماهر وكلم السفير الأميركاني ثاني وهو يرجو في حاجتين.. يرجو أنه يجئ له.. أن السفير يبعث له حد يبقى معه.. يجئ له قبلا بنفسه إذا استطاع وكفري قال أنه مش قادر يروح له بنفسه لأنه الظروف القصر محاصر والظروف صعبة جدا فاتفق معه أنه هيبعث له كولونيل سمبسون صديقه وصديق عائلته ويبقى معه طول الوقت في هذه الفترة وهو سمبسون هو المستشار العسكري للسفير في ذلك الوقت وفعلا سمبسون بعد مغامرات طويلة وتقارير هو بيروى فيها إيه اللي حصل تمكن من الوصول للقصر بعد عناء شديد جدا، في هذا الوقت الوثيقة تم إعدادها بواسطة سليمان حافظ وكيل مجلس الدولة يعني وبواسطة السنهوري باشا رئيس مجلس الدولة وبقت جاهزة لعلي ماهر، راح محمد نجيب حوالي الساعة الحادية عشر ونصف بيت علي ماهر يستطلع إيه الترتيبات الموجودة والوثيقة موجودة الوثيقة جاهزة بقت فلم يجد علي ماهر باشا لأنه علي ماهر نزل من القصر وأحس هو أنه في حاجة إلى أنه يقعد مع نفسه شوية وهو بيحكي لي أنه مشى على الكورنيش على منطقة الأنفوشي وأنه حب يأخذ شوية هواء لأنه بعد مقابلته للملك كان بيحس زي ما هو قال لي كان بيحس أنه بيختنق، محمد نجيب بيحكي في مذكراته كل اللي أنه راح لعلي ماهر وعلي ماهر مش موجود وأنه قعد استناه وأنه على أي حال بقت في شافوا وثيقة تم إعدادها وبعدين الحاجة الغريبة جداً أنه قبل محمد نجيب ما كان.. قبل ما يروح لعلي ماهر أنه طلب مقابلته ماكلينتوك لأنه السفارة الأميركية هنا كانت داخلة بقسوة جدا في حماية الملك فماكلينتوك المستشار السياسي لكفري طلب مقابلة محمد نجيب على وجه الاستعجال وقابله فعلا ما بين فترة ما شاف علي ماهر الصبح وتكلم معه وفترة ما راح له بيته والوثيقة جاهزة وشافوا في ثكنات مصطفي باشا وتقريبا سلمه ما يمكن أن يكون تبليغ أميركي عن حماية الملك، بيقول ماكلينتوك.. بيقول كفري بيقول في برقية لواشنطن بيقول إنه ما كلينتوك راح قابل محمد نجيب في ثكنات مصطفى باشا وأبلغه أن ما يجري اليوم خطير جدا وأنه ليس من مصلحة أحد أن تدهور الأمور إلى حد يمس شخص الملك وقال محمد نجيب بيروي ماكلينتوك عن محمد نجيب إنه قال له إن التحركات العسكرية الجارية الآن هدفها تعزيز القوة العسكرية في الإسكندرية بعد معلومات تلقتها قيادة الحركة عن نشاط تقوم به عناصر من الطابور الخامس وأن نشاط هذه العناصر قد تمت مواجهته بحزم وقال له.. وبعدين بيقول في التقرير إنني حاولت، هنا محمد نجيب بيخبي على ماكلينتوك تفاصيل اللي جاي كله يعني، لكن بيقول إنه ماكلينتوك التقرير بتاع كفري بيقول إنه ماكلينتوك حاول أن يتصل بالملك تليفونيا لكي يبلغه تأكيدات اللواء محمد نجيب من مكتبه من مكتب محمد نجيب في ثكنات مصطفى كامل وأنه لم يستطع أن يصل لأنه تليفونات رأس التين لم تكن ترد فاتصل.. بيحاول أن يتصل بحافظ عفيفي ولكنه اكتشف أن حافظ عفيفي كان تحت الإقامة الجبرية، حددت إقامته في بيته في واقع الأمر صبحية ذلك.. صباح ذلك اليوم ولكن ده هنا بيوضح السفارة الأميركية كانت فين في ذلك الوقت؟ وبعدين ألاقي هنا ثانية الحاجة ثانية الملك رجع بعد ما شاف علي ماهر ثاني يتصل بكفري اتصل به مرة أولى الصبحية بدري وقال له.. اتصل به بعد ما خرج علي ماهر وقال له إنه قلقان واتصل به مرة ثالثة اتصل بيقول له الموقف يتدهور دقيقة بعد دقيقة وأن إطلاق النار يشتد، هو ما كنش في إطلاق نار بيشتد ولا حاجة وبعدين بعث السفير الأميركي مرة أخرى بروبرت ماكلينتوك يقابل نجيب، نجيب كمان مش فاضي فلاقاه عند علي ماهر وبعدين إنه على أي حال محمد نجيب عرف إنه اتصلوا به فبلغهم عن طريق أحد ضباطه إنه ده والله إطلاق النار اللي حصل ده ما فيش حاجة أبدا لكن في بعض الضباط ضربوا وهم اللي حواليهم في المنطقة حوالين القصر أطلق عليهم نار فم ردوا بالنار وبعدين كفري بيقول أنا حاولت جاهدا الاتصال بالملك تليفونيا لكن جميع الخطوط قطعت وبيقول كفري لم يعد عندي إلا إنه سمبسون راح القصر وأصبح في رفقة الملك فعلا، الورقة الوثيقة اللي أعدها سليمان حافظ كان هنا بقى في ورقتين.. إخواننا اللي في القاهرة كتبوا الوثيقة الخاصة بالإنذار المواجهة للملك فبقى في إنذار موجه للملك والقانونيين..



"
مجموعة ضباط الثورة في القاهرة كتبت وثيقة تنازل الملك عن العرش لابنه أحمد فؤاد وضرورة مغادرة البلاد في نفس اليوم، وحملت الوثيقة تهديدا صريحا بعدم مسؤولية الجيش عن عواقب مخالفة ما جاء فيها
"
 ده لم يكن قانوني لم يكن نص قانوني لكن هنا بقى في الإنذار الموجه للملك وفي وثيقة تنازله عن العرش تقريبا إنذار ورد عليه أو سؤال وجواب فالرسالة الأولى محمد نجيب باسم محمد نجيب وباسم ضباط الجيش ورجاله إلى جلالة الملك فاروق الأول أنه نظرا إلى ما لاقته البلاد في العهد الأخير من فوضى شاملة عمت جميع المرافق نتيجة سوء تصرفكم، هنا بقى النوايا وتأييد الناس وتأييد السياسيين والتطور النوعي اللي حصل في الحركة رفع سقف المطالب فدخلت فيها لأول مرة سوء تصرفكم وعبثكم بالدستور أصبح كل فرد من أفراده لا يطمئن على حياته أو ماله وكرامته وإلى آخره والوثيقة معروفة ونصها موجود ومعروف لكن في الآخر بيقول له قد فوضني الجيش الممثل لقوة الشعب أن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولي عهدكم الأمير أحمد فؤاد على أن يتم ذلك في موعد غايته الساعة الثانية عشر ظهرا أي التنازل يعني ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة مساء اليوم نفسه والجيش يحمل جلالتكم كل ما يترتب على عدم النزول من رغبة الشعب من نتائج، بقى هنا في سؤال والسنهوري محضر والسنهوري وسليمان حافظ محضرين الجواب عليه اللي هو نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان لما كنا نتطلب الخير لأمتنا.. هم هنا بيقول السنهوري باشا إنه حبوا يؤسسوا وهنا يعني ساعات مرات إنه القانون مسألة مهمة جدا في تنظيم العلاقات وفي تنظيم السلطات إلى آخره لكنه القانون بيبقى شكله غريب جدا لما يغطي حقائق القوة، لما يغطي حقائق القوة يبقى هنا القانون بيعمل ماكياج وأنا ودي إحنا ظاهرة شوفناها كثير جداً في حياتنا السياسية يعني، لكن هنا نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان أمر ملكي رقم 65سنة 1952 لما كنا نتطلب الخير لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة ونزولا على إرادة الشعب فقررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمر أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس الوزراء العمل بمقتضاها، يحكي السفير البريطاني اللي هو في ذلك الوقت لا يزال الوزير المفوض كريسويل بيقول إنه علي ماهر قال له إنه أنا الضباط طلبوا مني أروح أدي الأمر أدي قرار التنازل ده الإنذار أسلم إنذار القيادة للملك وأحصل على توقيعه على رد التنازل لكني ما قدرتش أعملها وبيقول له إنه أنا كنت يعني الحمد لله إنه في النهاية إحنا استقرينا على إنه اللي يأخذ الوثيقة هو سليمان حافظ بك وكيل مجلس الدولة ويروح بها يقابل الملك لكن أنا الحقيقة حمدت ربنا إنهم لم يكلفوني بهذه المهمة لأنه بالنسبة لي كان صعب علي جدا وبيقول هو بيقول إيه؟ بيقول إنه كنت أخشى أن يكلفوني بهذه المهمة وكنت أخشى أن يكلف اللواء نجيب أحد من ضباطه بهذه المهمة ويتصرف بطريقة غير مناسبة مع الملك فاروق ويكفي أن إنذارهم كان مكتوبا بصيغة مهينة جدا (In very insulting terms) الكلمة اللي استعملها وقال لي علي ماهر أن ذلك الخطاب أحرجه إلى درجة أنه نسيه دون قصد في سيارته وبعدين علي ماهر قال لي إنه الملك بعد أن اطمئن قال إيه بقى رئيس الوزارة؟ ودي هو أنا ما سمعتهاش منه لكن هو قالها للسفير الإنجليزي، قال له إيه؟ وأنا أظن إنه هنا كان في فاروق بدأ يستعيد بعض أعصابه في مواجهة الأمر الواقع فبدأ يقول له إيه؟ قال له.. رواية علي ماهر للسفير الإنجليزي، بيقول له قال مواجها كلامه لرئيس إنهم سوف يطردونك من رئاسة الوزراء كما طردوني عن العرش ثم أضاف أنه في الواقع أدرك خطورة مطالب الضباط ومداها البعيد عندما وجدهم يطلبون السيطرة الكاملة على وزارة الداخلية، كفري هنا بيحكي اللي هو الخارجية إزاي الملك رجع اتصل به وقال له إنه هيتنازل عن العرش خلاص لكن طلب مني ثلاثة أشياء طالب مني أن أضمن سلامته حتى يخرج عن مصر والثاني أن أكون بنفسي معه حتى يغادر البلاد والثالثة أن أرتب معه حتى مراسم وداعه وبعدين كفري راح قابل علي ماهر والغربية بقى هنا إنه علي ماهر أيضا مشاعره السياسية التقليدية الدفينة بتبان في مقابلته مع كفري لأنه هنا في واقع الأمر كان في صراع غريب جدا بين السياسة التقليدية في مصر وبين عناصر وافدة لا عندها فكرة لا عن الأصول ولا عن التقاليد ولا عن البرتوكول وإنه حكاية ثانية مختلفة خالص، لعبة جديدة خالص يعني خصوصا المفاجئة وعدم الاستعداد مبكرا لهذه التطورات الجارية هذه اللحظة بدأ يخلي التصرفات فيها سرعة بقى فيها نوع من الإيه.. نوع من الخشونة قد لا يكون لها ما يبررها، لكن هنا علي ماهر بيقول بيعبر عن هذه الخشونة بيقول إيه بيقول أبلغني علي ماهر أن الملك اختار أن يسافر باليخت الملكي المحروسة ومعه عائلته وزوجته وكل أبنائه وأن الملك سوف يتنازل لصالح ابنه لكنه مصمم على أن يأخذه معه إلى أوروبا عشان هو يتولى تربيته وقد وافقه علي ماهر وقال لي علي ماهر بقى وهنا دي المهمة إن بعض الضباط (Young officers hot-headed) المتهورين اللي دماغهم ناشفة كده كانوا مصممين على قتل الملك ولذلك قرر اللواء نجيب ألا يتواجد قرب الملك أي ضابط شاب من الشباب الصغيرين قرب سفره وبعدين أبلغني علي ماهر أن ضباط الحركة وافقوا على سفر الملك على المحروسة شريطة أن يتعهد بعودتها.



[فاصل إعلاني]

تنازل الملك ورحيله

محمد حسنين هيكل: الملك في هذه الفترة اتصل بأخواته كلهم.. بأخواته البنات وقد قرر أولا هأقف همسة صغيرة جدا أمام التقرير اللي كتبه قبل ما أوصل لهذه اللحظة هأتكلم على التقرير اللي كتبه سليمان حافظ على مقابلته للملك لأن هو سليمان حافظ.. علي ماهر مش عايز يروح يشيل الجواب ولا حاجة أبدا وبالتالي وقعت المهمة على رئيس على وكيل مجلس الدولة إن هو يأخذ الوثيقة ويروح بها للملك، فسليمان حافظ كتب بخطه.. بخط يده تقرير إلى علي ماهر لأنه علي ماهر باشا طلب منه لرغبة في توثيق هذه اللحظة وإتمامها طلب منه أن يكتب له تقرير لرئاسة مجلس الوزارة تقرير عما جرى فكتب هو تقرير كتب عليه بخط يده، التقرير مكتوب بالـ(Typewriter) لكنه فوق بخط سليمان حافظ تقرير عن تنازل الملك السابق عن العرش بالتعاون مع السنهوري باشا إن هو حط التقرير ده بالتعاون مع السنهوري باشا وكتب لعلي ماهر بيقول له طلبتم مني أن أكتب تقرير عن وقائع ما جرى يوم السبت 26 يوليو في مقابله الملك وفي توجيه الإنذار.. في توقيعه لأنه الإنذار كان وجه له خلاص فهنا في توقيعه على وثيقة التنازل وبعدين بدا يحكي مين استقبله في الباب ومين قابله فين ومين عمل إيه معه وإلى آخره وبعدين قال إن هو قعد مستني ربع ساعة.. دخل في قاعة، التقرير في حوالي خمس صفحات لكن في الصفحة الثالثة منه وصل.. كل الأولاني الجزء الأولاني وصف كيفية دخول القصر والجو المتوتر في القصر ومين اللي ما كنش موجود والردهات الخالية والناس اللي بتتحرك من بعيد وجو الذعر الموجود في القصر لكن في الآخر وصل للمسألة المهمة جداً وهي إنه بعد ربع ساعة من الانتظار في انتظار الملك بعد ما أخذوه بعد الهيصة كلها في الدخول جاء الملك، كان الملك ودودا هادئا، لاحظت من سرعة خطواته نحوي إنه كان عصبيا بعضا ما وكانت تنتابه حسيت إنه عصبي لأنه كان كل ما بيتكلم بيكح ويتنحنح وبيغطي بشكل أو آخر مشاعره العصبية وبعدين بدأ يتناقش معه في.. بدأ يبص على صيغة الخطاب وقال له أنا عايز أضيف كلمة وإرادتنا يعني هو مش بس رغبة الشعب النزول عن رغبة الشعب لا عايز يحط كمان وإرادتنا إنه هو بيتنازل بإرادته فسليمان حافظ يروي كيف إنه حاول يقول له إن إحنا وصلنا إلى هذه الصيغة بصعوبة شديدة جدا وإنه أي محاولة لتغيرها في هذا الوقت أو لإضافة كلمة واحدة عليها سوف تؤدي إلى تعقيدات تعطل كل شيء وبدا الملك في رغبته إنه يخلص بسرعة مستعد ينتهي، بيحكي تفصيلات.. سليمان حافظ بيحكي إنه الملك رجاه تاني في إذا كان ممكن إن بوللي بك في هذه الظروف كلها إن بوللي بك يسافر معه وقال له إنه ما يقدرش يعمل حاجه في هذا الموضوع لكن هيحاول ينقل رغبته الملكية إلى المسؤولين يعني علي ماهر أو اللواء محمد نجيب وإنه يعني لا يستطيع أن يضمن شيء لكن غريبة جدا إنه في هذه اللحظة الملك فاروق بيفكر في بوللي.. في مصير بوللي، بعد ما افتكر مصير بوللي بدأ يفكر في أخواته فاتصل بالأميرة فوزية اللي هي الإمبراطورة فوزية سابقا إمبراطورة إيران السابقة واللي كانت متزوجة إسماعيل شيرين واتصل بالأميرة فائقة واتصل بالأميرة فايزة بيسألهم إذا كانوا يسافروا معه والثلاثة أبدوا له رغبتهم إنهم يعني إنهم يعني يفضلوا جدا يقعدوا وهنا كان في مشهد إنساني غريب جدا هو واقع الأمر إن الملك ما كانش عايز يأخذهم معه لكن أحس إنه حاجة غريبة جدا العلاقة في هذا الوقت لأنه حتى طول العلاقة اخوته لما كانوا بيكلموه ينادوه (Majesty) يا صاحب الجلالة وما كانش.. يعني غريبة علاقاته بأخواته أنا كنت بأتصور لما كانت فائقة بتحكي لي عنه تقول لي دائما أخويا لكن هو لم يسمح لحد منهم يناديه بطريقة طبيعية، سمح لكل الناس حتى لغيرهم حد يقوله مثلا مش عايز أشوف وشك بعد كده لكن زي ما سمح لناهد رشاد لكنه مع أخواته كان باستمرار (Majesty) لكن كلهم لا هو كان عايز يأخذهم جد ولا هم كانوا مستعدين يروحوا معه لأنه أيضا كلهم كانوا يشعروا إنه هو فرط في حاجة كبيرة جدا يعني سباها لهم أبوهم وهم كلهم كان عندهم نوع من الاعتزاز بالملك فؤاد ويمكن رغبة في الهرب من واقع مر إلى ماضي ما هم ماش عارفين عنه كفاية لكن كفاية جداً الأساطير فيه، بعد كده نجئ بنوصل إلى الوثائق الخاصة بإعداد اليخت الملكي المحروسة، جلال علوبة في مذكراته والوثائق موجودة وواضحة بيقول إنه كان زعلان جدا من الورقة، هو طلب من القيادة تدي له.. أولا هو عايز يطمئن إن الطيران مش هيلاحق اليخت، هو عنده ولاء للملك واليخت هينقل الملك مرحلة أولي إلى إيطاليا ودي مسألة مهمة.. الملك ما كانش عايز يقعد في إيطاليا الملك كان عايز يروح أميركا وكلم كفري في هذا وهي قصة مأساوية هأتكلم عليها فيما بعد لكن الملك كان واقف في إيطاليا محطة لكي يرتب نفسه ولكنه هدفه نهائي والفلوس اللي هو بعتها بره كان مفروض راحة أميركا يعني الفلوس اللي راحت من بدري من فترة بدري جداً واللي كان بيهربها، فجلال علوبة طالب (Clearance) طالب تفويض وطالب تصريح وطالب أمر من مكتوب من القيادة الجديدة بأنه يطلع يسافر وحتى هو في مذكراته بينتقد الطريقة اللي أعطي له بها الأمر على ورقة عادية مسطرة من القيادة العامة للقوات المسلحة إلى اللواء بحري جلال بك علوبة قائد، هو أضافوا بعد كده كلمة عام، اليخوت الملكية، أصلها مكتوبة قائد اليخت الملكي ومتصلحة على الورق، عليكم الإبحار باليخت الملكي المحروسة الساعة 18 بعد الظهر يعني 6 لنقل حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول إلى خارج البلاد بعد تنازله عن العرش والعودة بهذا اليخت سليما إلى ميناء الإسكندرية مباشرة.. فريق محمد نجيب هنا مضي فريق محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة، ثكنات مصطفى باشا، الساعة 15 الساعة 3 بعد الظهر هذا الكلام، جئنا على الشنط.. في المشهد في قصر رأس التين في ذلك الوقت فوضى شديدة جدا، الشنط بتتحضر وأي حد ممكن يقدر يتصور إيه اللي كان موجود لأنه الملك في ذلك الوقت غريبة جداً إنه حرص يأخذ معه، هو بيتقال إنه أخذ فلوس كثير، الحقيقة ما أخذش يعني لا يبدوا إنه أخذ كثير لأنه الفلوس كلها اللي كانت والفلوس بتاعته كانت مسألة مأسوية.. كل الفلوس كانت طلعت بره اللي هو عايز يطلعها من بدري جداً، اللي أخذها من هنا واللي من هنا واللي باع بها أشياء لكنه طلع مبلغ ما هواش كبير جداً بمقاييس هذه الأيام يعني، طلع حوالي 30 أو 35 مليون جنيه إسترليني في ذلك الوقت ده مبلغ كبير جداً لكن ده كان موجود ولم جاء يمشي ما كانش في حاجات كثير هيأخذها معه لكن الغربية جداً إنه كان مهتم بمجموعة من البيض فبرجيه، كان فيه صائغ روسي مشهور جدا في القرن 18 ما بين القرن 18 و19 عمل مجوهرة كبيرة جداً على شكل بيضة كبيرة جداً وبقت مفروض إنها تحفة مشهورة جدا قلدت فيما عبد كثير جداً لكن الملك كان مجموعة من صنع فبرجيه فكان عايز يأخذها معه لكن أخذوا معهم بالضبط 222 شنطة، لكن أنا بأتصور إنه هذه الشنط على عجل اتعملت وعلى عجل الملك حط في شنطة منهم مجموعة اللي فبرجيه دي اللي عنده ما عرفش ليه كان مهتم بها لكن حطها وبسرعة جدا في مشهد من الفوضى نقل هذا كله إلى يخت المحروسة والقوارب كانت راحة جاية عماله تودي على يخت المحروسة أشياء لغاية على بال الساعة 6 اللي هو ميعاد الإنذار علي ماهر باشا كان موجود على رصيف المحروسة، جيفرسون كيفري كان على رصيف المحروسة، سمبسون.. كولونيل سمبسون اللي كان مكلف من كفري بحماية الملك طول النهار واللي كان مرافقه طول النهار بيبقوا على الرصيف موجودين والملك جاي ومرتدي وأنا بأقول هنا مش بطال والله يعني إنه جاي هنا مرتدي أميرال في الأسطول البحري المصري هيركب على المحروسة، لكن أنا مستعد أقول إنه هنا في اللحظة الأخيرة إنه الملك استرد بعض أشياء من الرجل لأنه وهو خارج من القصر بعض الضباط بدؤوا يعيطوا الناس اللي بتشتغل في القصر وهذا طبيعي مشهد طبيعي بدؤوا يعيطوا لأنه المشهد في حد ذاته كان مؤثر جداً حتى كل اللي شافوه حتى محمد نجيب فيما بعد لما شافوه على المركب كان هو راخر كان متأثر وبيقول إنه قعد لسانه معقود مش عارف يكلمه يقول إيه، بص ليهم الملك وقال خليكوا رجالة وهذا هنا في حد بشكل ما مسك أعصابه وبقى بيتصرف يدرك إنه في لحظة مهمة من لحظات تاريخه وإنه على أقل تقدير لازم يطلع يختم مشهد ملكه بصورة ممكن يحفظها له أي تاريخ مشرف، كفري هنا بيحكي بالتفاصيل بقى، بيحكي لوزارة الخارجية، بيحكي لوزير الدولة لوزير الخارجية (Secretary of State) بيقول له أولوية عاجلة إلى آخره، عدت حالا من وداع الملك فاروق، بيوصف له المشهد حصل كذا والملك طلع كذا وعلى أي حال الملك وقف على الرصيف في انتظار محمد نجيب يجئ وادعه لأنه كان عارف إن هيجئ يودعه وبعض ضباطه ولغاية ما بقت الساعة 6 قال ما يقدرش يستنى أكثر من كده لأنه الإنذار الموجه إليه لا يسمح له بالبقاء أكتر من كده فهو أخذ المركب وطلع سلم على علي ما هر وكان على ماهر بيعيَّط وسلم على السفير الأميركاني وسلم على سمبسون المفروض كان يطلع معه لغاية فوق لغاية لم يطلع يركب على المركب وبعدين قال ما يقدرش يستنى الضباط اللي جايين لكن اللي حصل إنه محمد نجيب وجمال سالم وأظن حسين شافعي وكذا حد من ضباط الثروة كانوا هيرحوا يودعوه في مشهد أخير وهو والمركب تسير بي وبعدين طلع على المركب الجماعة دول اللي كانوا جايين الجماعة اللي جايين يودعوه تاهوا في الأنفوشي أو تاهوا وهم دخلين من الأنفوشي إلى رأس التين فوصلوا متأخرين بعد الملك خمس دقائق، الملك كان مشي فقرروا يروحوا على المركب لكي يودعوه وراحوا على المركب، جري بهم قارب طلع على المركب وبدأ محمد نجيب يوصف المشهد يقول وقفت أمام الملك معقود اللسان لا أعرف ماذا أقول لأن هذا الرجل كان قائدي الأعلى قبل لحظات والآن الموقف تغير وأنا مش عارف أول إيه وبيقول هو بيقول أنا حاولت أقول له أوجه له الكلام ما بقتش قادر أقول له محمد نجيب بيكتبها في مذكراته هنا بيقول أقول له مولانا بقتش تنفع أوجه له الكلام إزاي والآخر قال له أفندم، فقال له يا أفندم إحنا كذا ويعني متأسفين لكن المسائل أنت ما تركتش لحد حاجة والملك قاله له على حال خالوا بالكوا بيحكي محمد نجيب خالوا بالكوا من الجيش المصري لأنه هذا جيش بناه آبائي وأجدادي وأنا حريص عليه، ودعوه وسلموا عليه ومشيوا لكن ما هو أغرب وهنا الوثائق توضح حاجة غريبة جداً، المركب مشيت والأسطول البريطاني قريب من المياه الإقليمية وعمال يرصد حركة المحروسة فبيقول برقية من قوة الاستطلاع في البحر الأبيض موجهة للقائد العام في البحر الأبيض القائد العام البريطاني في البحر الأبيض تم رصد اليخت الملكي المحروسة الآن موقع اليخت كذا بيحدد، 34 درجة 54 دقيقة شمالا 31 درجة 50 دقيقة شرقا اتجاه 310 درجات سرعة المركب 18 عقدة تم تبادل إشارات التعارف بيننا وبين اليخت، نزلوا من تحت من المركب محمد نجيب رجع، المركب ماشية متقدمة والأسطول بيتكلم على حاجتها، إشارة لجلال علوبة حاسبم لازم المركب ترجع لأنه قيل لنا برقية من القيادة قيل لنا إنه الملك هرب كنوز معه كثير وذهب وبتاع وارجعوا بالمركب لكي نفتشها وكان مشهد غريب جدا، تصبحوا على خير.