- موقف الأميركان من الأزمة المصرية الإنجليزية
- التغييرات الوزارية وهدوء ما قبل العاصفة

- تخبط القصر وأسباب استقالة وصيفته

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، في هذه الليلة سوف.. في الأسبوع الماضي تحدثت عن وقائع يوم 18 يوليو 1952 وهذا اليوم أتحدث عن يوم 19 وقد يُلاحظ إنه أنا ماشي في هذا السرد أو في هذا العرض لما جرى.. وقائع ما جرى في تلك الأيام ماشي فيها ببطء لكن في واقع الأمر هذا البطء ضروري في اعتقادي لأنه الإشارات التي تبدت في تلك اللحظات كانت علامات مبكرة على مشاكل قادمة ولذلك فالوقوف أمامها واستجلاء الصورة بأكبر قدر ممكن من التمهل أعتقد إنه قد يكون كاشف، الحاجة الثانية إنه قد يلاحظ بعض أصدقائنا في العالم العربي إنه بعض التفاصيل هنا قد لا تكون مهمة بالنسبة لهم، لكن أنا أرجو أن يؤخذ في الاعتبار مسألة مهمة جدا وهو أنه ما وقع في يوليو 1952 في مصر كان بالغ التأثير في العالم العربي وبالتالي فبواكيره الظاهرة منذ اللحظة الأولى بأعتقد إنها مهمة جدا في تفهم ما يمكن أو على الأقل في استجلاء أو استجلاء بعض ما يمكن أن يكون قد حدث فيما بعد وأثر علينا كلنا.

موقف الأميركان من الأزمة المصرية الإنجليزية

"
جاء في عناوين الصحف في ذلك الصباح أن أميركا ترى أن جلاء القوات الإنجليزية عن منطقة القناة رغبة بريطانية في تحميل أميركا مسؤولية الدفاع عن الشرق الأوسط واستئناف المفاوضات
"
هأبتدي كما بدأت في المرة الماضية بالصحف لأنه عاوز أخذ أسلوب إنه أعرض ما كان في الصحف في اليوم اللي بأتكلم فيه ما كان ظاهر على السطح، ما كان خفيا في الوثائق وما رأيته أو ما شاهدته، الصحف في ذلك اليوم خارجة الأهرام خارج وعناوينه تطور جديد في موقف بريطانيا من مصر، أميركا ترى جلاء القوات الإنجليزية عن منطقة القناة رغبة بريطانيا في تحميل أميركا مسؤولية الدفاع عن الشرق الأوسط واستئناف المفاوضات في أكتوبر القادم لأنه بقى واضح إنه الأزمة أو الأزمات كلها مُرحلة إلى أكتوبر بعد الإجازات وبعد اللي عاوز يسافر يسافر إلى آخره، تبدو عناوين الأهرام هنا نقلة سريعة جدا أو نقلة مستغربة مما كان إمبارح في يوم 18 يعني لأنه بيتكلم على أزمة نادي الضباط وبأشوف جمال عبد الناصر لأول مرة إلى آخره لكنه هذه هي العناوين كما ظهرت وتبدو بعيدة لكن واقع الأمر إنها قريبة، المصري طالع بيقول المسألة المصرية دخلت في حيز الحركة، أيضا كلام على مفاوضات، الحاجة الغريبة جدا إنه جريدة الأخبار في ذلك اليوم ليس لها أثر لا في دار الكتب ولا في محفوظات دار أخبار اليوم ولا في محفوظات الأهرام وهو مستغرب لكن وبالتالي مش هأعرض الأخبار فيها إيه، لكنه كل هذا كان الشكل الظاهر من الحوادث، لكنه حقيقة الحوادث كانت موجودة في الوثائق وأنا هنا هأستأذن إنه برضه في تقصي دقائق ما جرى أعتقد إن الوثائق هي اللي بتوري ماذا كان يجري تحت السطح وماذا كان يُرتب وهأبتدي في الأول هآخذ الأطراف طرف طرف، بمعنى هأبدأ بالطرف الأميركي لأنه الطرف الأميركي في هذه اللحظة في هذه الأزمة كان بيؤدي دور، الأميركان وشايفين إن الموقف في مصر بيتأزم وإنه الأمور ثائرة إلى ما يبدو كانوا يعتقدوا إنه.. هم بيتصوروا وده واضح في الوثائق إنه ما هو قادم في مصر هو شيء حركة من حركات اليأس أشبه ما تكون بما جرى في 26 يناير حريق القاهرة وإنهم أمام احتمال شغب في شوارع العاصمة وفي شوارع المدن الكبرى وصدامات ممكنة في منطقة القناة مع القوات الإنجليزية وقد تتطور إلى مشاكل معقدة. لكنه في هذا الوقت وأنا بأتكلم على المذكرات المعروضة على وزير الخارجية الأميركي دين أتشسون بيقولوا له إيه؟ بيقولوا له إنه متابعة تفاصيل ما يجري في مصر في هذه اللحظة مضيعة للوقت لأنه هذه كلها أعراض لمشكلة حقيقية موجود وكامنة وهي مشكلة العلاقات المصرية الإنجليزية فلابد في هذه اللحظة إذا أردنا أن نعالج ما يجري في مصر ونحن مهتمين به ونحن مهتمون باللي بيعملوه الإنجليز ونحن نريد.. ونحن نرى أن مصر أكبر من أن تترك للإنجليز لوحدهم مع اعترفنا بإنه إنجلترا لها وضع مهم جدا في مصر متمثل في وجود أهم قاعدة في المنطقة كلها، أهم قاعدة عسكرية في المنطقة كلها فيها وعلى أرضها، فهذا يقتضي أن نعود بالمسائل نحاول أن نحل من حيث الأصل، المفردات معقدة ليه؟ وهذه مذكرة أمام وزير الخارجية الأميركية جاية له وهو يؤشر عليها بالموافقة اعتمد السياسة دي، بيقولوا له إيه؟ بيقولوا له المفاوضات متوقفة، متوقفة لسببين.. السبب الأول في موضوع الجلاء والسبب الثاني في موضوع تاج السودان، موضوع الجلاء ليست فيه مشكلة لأنه الملك وكل الوزارات اللي تعاقبت مستعدة تقبل الترتيبات بمقتضاها تجلوا جزء كبير من القوات ويبقى في القاعدة مجموعات محدودة بأغراض الدفاع المشترك اللي تشارك في مصر مع غيرها من الدول العربية وفي هذا الإطار يمكن أو في إطار نوع من الدفاع المشترك نوع من الحلف ممكن جدا نجد ترتيب خصوصا إنه بعض العرب الآخرين ومنهم الملك عبد العزيز وعلى أي حال بالتحديد العراقيين ونوري السعيد باشا بالتحديد بيحاولوا يلطفوا جو العلاقات بين مصر وبين إنجلترا لأنه ونحن قريبون ممكن قوي نبقى قريبين من حل في هذا الموضوع، لكن المشكلة المعقدة هي السودان والسودان موضوع مفروغ منه إلا فيما يتعلق.. السودان تقريبا استقل وانتهى أو على الأقل انفصل وانتهى أمره ولكنه الملك مصمم وهذه عقدة في المفاوضات الملك مصمم على وحدة التاج، فهنا ما يقترح على وزير الخارجية الأميركية إنه موضوع الجلاء ماشي بشكل أو آخر موضوع القاعدة موضوع القوات العسكرية، موضوع التسهيلات، موضوع المستقبل، موضوع إمكانية حلف موجودة، لكنه الغير موجود والمشكلة الحقيقية هي موضوع التاج، موضوع الاعتراف بالتاج المصري على السودان، فهنا اقتراح موجود أمام وزير الخارجية بيقول له بعد استعراض الموقف، بعد استعراض كل الخيارات الموجودة وهي مذكرة طويلة بيوافق عليها وزير الخارجية في النهاية تقترح إيه؟ بتقترح طمأنة الملك فاروق بخطوة رمزية لكي يهدأ ولكي يبدأ في مواجهة ما هو لديه في الداخل وهو هادئ الأعصاب بدون العصبية البادية أمامهم في التصرفات المصرية وعمليات تغيير الوزارات والكلام ده كله فراحة الملك تتأتى عن طريق إنه أميركا وحدها منفردة تعترف بلقب الملك فاروق ملكا على مصر وتاج السودان وسيادة التاج المصري على السودان أو ملك مصر والسودان، لكن إنجلترا ما تعترفش فيبقى هنا في الملك أخذ طمأنينة إنه الأميركان بيعترفوا والإنجليز بيتفاوضوا والإنجليز على أي حال معلقين موقفهم على موافقة السودانيين وبيقولوا والله إحنا ما عندناش مانع من وحدة بين مصر والسودان تحت رمز التاج تحت التاج الرمزي لكن السودانيين لابد أن يؤخذ رأيهم، فيبقى الأميركان في الأول يعترفوا بموضوع التاج والإنجليز يتأخروا فيه لغاية ما يجري استطلاع رأي السودانيين والإنجليز رأيهم في ذلك الوقت طبقا للتقدير الأميركاني والمذكرة الموجودة أمام وزير الخارجية إنه يُعرض هذا الموضوع في استفتاء على السودانيين هل يقبلوا بالتاج المصري أو لا يقبلوا؟ ويبدو إنه الخارجية الأميركية هنا بتقرب من الحل أو بتقرب من موضوع التصور لحل ويبدو إنه فكرتهم في إنه إذا أردنا أن نعالج مشكلة تفصيلية فلنبدأ برؤوس المسائل وهذا ما يفسر هذه النقلة الظاهرة في عناوين الصحف إنه المسألة المصرية بتتحرك، السفارة الأميركية في القاهرة وهذا أيضا واضح في الوثائق السفارة الأميركية فيها كافري وكافري في هذا الوقت أيضا بالتعليمات اللي جاية له عمال بيقول إيه بيقول خلونا نتصرف بطريقة مستقلة، نحن ندرك تماما أهمية التنسيق مع الإنجليز لكن الإنجليز عمالين يدفعونا إلى أن نوجه نصائح نحن نرى أنه لا ضرورة لها للملك ولن تفعل إلا إنها تقلق أعصابه أو تضايقه وإنه حتى لو قلنا له أي نصائح هو النهارده في موقف ما هواش مستعد فيه يتقبل نصائح فإحنا عاوزين نعمل تفرقة بين الموقف البريطاني والموقف الأميركي حتى لو كنا ننسق في واشنطن أو ننسق في لندن فعلينا هنا إن إحنا لا نكلم الملك بلغة واحدة إلى الملك لأنه كلامنا بلغة واحدة للملك إحنا الاثنين قد يبدو وكأننا (We are ganging on him) كأننا بنعمل عصابة تضغط عليه من الناحيتين فخلونا إحنا نبقى مرنين أكثر، في ذلك الوقت وأنا شرحت ده من قبل الحكومات وهنا دي نقطة برضه أنا بأرجع لها تاني الحكومات الكبرى لما بتتصرف بتتصرف على عدة مستويات بمعنى إنه أميركا ممكن تتصرف بالخارجية وممكن تصرف بالبيت الأبيض وممكن تتصرف بالخارجية وممكن تتصرف بالبنتاغون بوزارة الدفاع وممكن تتصرف بالمخابرات لكنه هذه السياسات كلها أو هذه الجهات كلها تتحرك على تنويعات مختلفة على نفس السياسات بمعنى إنه لا يمكن إنه وزارة الخارجية تشتغل بطريقة تتناقض مع البيت الأبيض بيعمل إيه مستحيل لا يمكن البيت الأبيض يعمل سياسة تتناقض مع الـ (CIA) بتتصرف إزاي في سياسة قد تختلف التنويعات لكن النغمية الرئيسية هي هي وكله بيتحرك عليها، الـ (CIA) موجودة في ذلك الوقت في مصر وكيرمت روزفلت موجود في مصر وأنا قلت إني شوفته كذا مرة في هذا الوقت، لكنه الـ (CIA) في ذلك الوقت مندوبيها كانوا اثنين كيرمت روزفلت موجود واضحا وهو يتحرك مسؤول عن الشرق الأوسط وبيروح يشوف الملك فاروق ويشوف نجيب الهلالي ويشوف حسين سري وصلة الرئيسية معقودة مع كريم ثابت وهو في ذلك الوقت حتى مع خوفه من كريم ثابت وتأثيرات نصائح على الملك فهو مناصر جدا لمشروع مرتضى المراغي إنه مرتضى المراغي الحصان الأسود الرجل القومي هو اللي يجي ويعمل نوع من الإصلاحات تبتدأ بموضوع توزيع أرض الدولة، أراضي الدولة نوع من الإصلاح الزراعي بشكل آخر على النسق الذي نصحوا به في إيران هنا أنا ده بأقوله لأنه بعض إخواننا من اللي بيأخذوا نظرية المؤامرة إلى آخرها بيتصوروا إنه في ذلك الوقت إن الـ (CIA) كانت على اتصال بناس بضباط يعني، هذا كلام الـ (CIA) لما تيجي تتصرف وتيجي تعمل حاجة في أي بلد لابد تعملها بحاجتين الحاجة الأولى بالتنسيق مع بقية أجهزة السياسة الأميركية والحاجة الثانية إنها لابد أن تكون متصلة بجهات مسؤولة معروفة وواضحة تقدر على تحريك الأمور ما كنش طبيعي بالنسبة لإخواننا يقولوا والله ده الـ (CIA) كانت متصلة في ذلك الوقت ببعض الضباط لأنه ده حصل في عملية دعاية شديدة جدا ونحن بعض المرات لا نفرق بين الدعاية السوداء والدعاية الرمادية وما بين الأخبار وما بين الحقائق لأنه بتختلط الأمور ولما الأمم بتدخل في مراحل الشك والفوضى بيتقال كلام كتير قوي زي الكلام اللي كنت بأتكلم عليه حالا دلوقتي لا يعقل الناس اللي.. في منطق سهل قوي جدا الناس اللي بيتكلموا إنه الـ (CIA) كانت على اتصال ببعض العناصر في الجيش في ذلك الوقت ما عندهمش فكرة عن حقائق الموقف لأنه هأفترض جدلا أنه الـ (CIA) راحت تكلم مجموعة من الضباط وأقنعتهم على عكس ما تقول به السياسة الأميركية أن يعملوا حاجه طيب والإنجليز عندهم الخطة روديو في منطقة قناة السويس فحصل عملية انقلاب وده ما كنش موجود في التفكير على أي حال في هذه اللحظة أنا كنت بأقول إن اللي كان موجود في ذهن كل الضباط في ذلك الوقت هو موضوع قاصر على إصلاح الجيش من الفساد الذي استشرى فيه والضعف الذي سرى في أوصاله وتبدى في حرب فلسطين إلى جنب ما قيل عن صفقات السلاح والفساد اللي حصل فيها وما أدى إليه هذا الفساد من تأثير على القدرة القتالية للقوات، طيب هأفترض أن الـ (CIA) اللي بيقولوا إخواننا اللي بيقولوا الكلام ده الـ (CIA) جاءت اتصلت ببعض الضباط والقاعدة موجودة في قناة السويس والإنجليز لن يقبلوا لأنه مصر في ذلك الوقت والقاعدة هي حجتهم الوحيدة في إيجاد موقف متوازي مع الموقف البريطاني في الشرق الأوسط مش هيسيبوا كده يعني وإذا والإنجليز راحوا مدخلين ضد ده نبقى أمام موقف خطير قوتين بيحاربوا بعض بالسلاح تقريبا يعني على أي حال أنا أطلت في النقطة دي لكن أنا بأحب أوي أو بأتمنى أوي إنه إن إحنا بعض الناس أنا بأتذكر جدا لما كنت بأقعد في الـ (Desk) المركزي في الأهرام إدارة تحرير الأهرام كنت دائما أحاول أقول إنه الأخبار اللي جايه لنا من الخارج إحنا عندنا سيل من الأخبار لكن جاي لنا من الخارج إلى جانب مصادرنا الداخلية لكن هنا علينا أن نفرز بين ما هو خبر وبين الـ (Encasing) بين الوعاء الذي يوضع فيه الخبر بقصد التأثير لأنه ولا حد.. مش تأثير حتى من غير قصد حتى من غير (Plan) حتى من غير تآمر لأنه ليس هناك في هذا العالم حياد كل الرسائل اللي جايه لي من أي منطقة في العالم عن طريق وكالات أنباء وعن طريق وسائل صحفية هي ملونة وبالضرورة وبالطبيعة بالرؤى اللي بتشوف الحوادث اللي أمامه ما حدش قاعد بيشوف مجرد كده حكم وقاضي كل واحد بيشوف من موقع نظر بيشوف اللي حاصل أمامه أطلت في هذه النقطة لكنها كانت مهمة الأميركان ده اللي كانوا بيفكروا فيه الإنجليز بيعملوا إيه وهم الطرف الثاني؟ الإنجليز في هذه اللحظة بيراقبوا ما يجري في القصر بيشوفوا والرسل عماله تروح لهم لأنه هم ولو أنه الأميركان في ذلك الوقت كانوا قوة فاعلة جدا لكن مفاتيح الموقف الحقيقية بحكم وجود القاعدة في قناة السويس لا تزال مفاتيح الموقف في أيديهم وهم اللي بيعرفوا الناس وهم اللي على صلة بجميع الناس، أبص أخذ الوثائق الإنجليزية بتقول إيه؟ الوثائق الإنجليزية هنا الإنجليز عمالين يسمعوا مهتمين بما يجري يشعروا إنه مصر مقبلة على لحظة.. لحظة خطرة جدا وأنه هذا الهدوء المتبدي يوم 19 أشبه ما يكون بالهدوء الذي يسبق العاصفة فهما قاعدين بيسمعوا ألاقيهم.. ألاقي إنه أول رسالة مثلا تقرير بعته السفير الإنجليزي بيقول إيه؟ لا يبدو لي إنه هذه الأزمة سوف تصل إلى شيء لأنه الملك فاروق باع روحه للصوص أو للأفاقين (It seems to be) بيقول (But the king has at any rate temporarily sold out to the crooks) الملك باع روحه للأفاقين والنصابين فهم بيتابعوا هو بيعمل إيه دون أن يسمحوا لأنفسهم بخطوة غلط، حالة الاستعداد روديو في القناة هدأت بقت من بدل 72 ساعة رجعت نزلت 48 ساعة والتأهب موجود لكنه الأمور هادية لكن الإنجليز بالخبرة الموجودة لهم في المنطقة يتابعوا بقلق وينتظروا تطورات الحوادث ألاقي هنا الرسائل اللي رايحه لهم حقيقة متضاربة، ألاقي إنه إسماعيل شيرين.. الملك يائس من كل الرسل وعلى أي حال سواء رسل بينه وبين القوى الخارجية إلا الأميركان لأنه كان على صلة وثيقة جدا بالسفير الأميركي وبيتصل به وكان فيه في ذلك الوقت خط ساخن بين الملك وبين جيفرسون كافري السفير الأميركي فهم على اتصال، السفارة الإنجليزية ما عندهاش هذا الترف رغم القوى الحقيقية الموجودة عندها لكن في هذه اللحظة في بعض اللحظات بتفرض أحكام قد تكون منافية للمنطق الطبيعي.


[فاصل إعلاني]

التغييرات الوزارية وهدوء ما قبل العاصفة

"
تعقدت المسائل بين الملك وبين سري باشا ورئيس وزرائه في من يجيء وزيرا للحربية واقترح سري باشا أن يكون محمد نجيب واقترح الملك أن يكون حسين سري عامر
"
محمد حسنين هيكل: الإنجليز هنا بيروح لهم ألاقي أنه إيه الإنجليز مهتمين يسمعوا من كل الأطراف ألاقي إسماعيل شيرين رايح يقابل سواء كان مكلف أو مش مكلف أو متطوعا لكن هو الملك كان بدا في هذه الفترة يستعين به ونفتكر إن هو اللي كان مرشح يبقى وزير الحربية لما تعقدت المسائل بين الملك وبين سري باشا ورئيس وزرائه في من يجيء وزير الحربية واقترح سري باشا أنه محمد نجيب يجي واقترح الملك فاروق أو صمم أن حسين سري عامر الحل الوسط الذي أمكن التوصل إليه إنه على أقل تقدير في فترة الصيف وحتى ينتهي موسم الأجازات ولما يجي أكتوبر وبعدين نتفاوض ويبقى يمكن إيه اللي هيحصل ما حدش يعرف يبقى إسماعيل شيرين فإسماعيل شيرين رايح يقابل الوزير المفوض في السفارة ويحذره يقول له يعني أنه أنتو بهذه الطريقة بتحركوا الأمور إلى ثورة وأنه هتلاقوا نفسكم أمام ثورة لا تحمد عواقبها وأنه لابد أن تدركوا أنه العنصر الدائم في مصر زي ما الأميركان مدركين أنه عنصر الاستقرار الدائم في مصر هو العرش وأنه حتى هؤلاء الضباط حتى ما نسمعه عن أنه فيه حركات في الجيش وأنه انتخابات نادي الضباط أظهرت أن هناك قلق فهذا القلق محدود وبؤره محددة لكن الملك هو العنصر الدائم وعليكم أن تتعاملوا معه وعليكم أن تعيدوا بناء جسور للثقة معاه والسفارة هنا أنا ألاحظ أنه في لندن وزارة الخارجية في لندن كل رسائلها كلها استفسارات عن ما يجري وطلب إيضاحات لبعض المواقف لكن بيسمعوا فؤاد سراج الدين باشا لما أقول أنه إسماعيل شيرين راح بالنيابة عن القصر فؤاد سراج الدين باشا في ذلك الوقت أيضا بعث رسائل وراح بيها مستشار من أصدقائه يحيى بيه كان بشكل ما دبلوماسي كان بيشتغل في الأمم المتحدة وبعدين جاء وأصبح على علاقة بفؤاد سراج الدين وكان بمثابة مستشار له في الشؤون الخارجية ألاقيه رايح السفارة بيقول للسفارة بيبلغ السفارة أنه كل هذه المحاولات اللي بيعملها الملك وبتعملها وزارات الأقلية سواء حسين سري أو نجيب الهلالي أو حتى علي ماهر لما كان هذه مفاوضات لم ينتج عنها شيء ولم يستطيع أن يمرر أي اتفاق مصري بريطاني إلا الوفد والمرة دي الوفد المرة اللي فاتت لما كنا في الوزارة المرة اللي فاتت ما عوق التوصل إلى اتفاق هو الخلاف اللي كان موجود ما بين فؤاد سراج الدين باشا سكرتير الوفد وما بين محمد صلاح الدين باشا وزير الخارجية كلاهما كان واخد موقف مختلف لكن هذه المرة إذا جاء الوفد فمحمد صلاح الدين لن يدخل الوزارة وبالتالي لكم أن تطمئنوا إلى أنه كان فيه موقف معتدل ويعني ما.. نلاحظ الإنجليز أيضا برضه وده باين في السفارة أنه هم شايفين إنه كل من في مصر بيأخذ أجازات ولاحظوا إنه مصطفى النحاس خد بعضه ومسافر رايح في أجازة وفؤاد سراج الدين بيلحقه من بيروت وهكذا ألاقي الأستاذ مصطفى أمين بيروح واقع الأمر الوزير المفوض في السفارة مرعي أحد الوزراء المفوضين والسفارة وقتها كانت مزحومة بالناس بيقابل الأستاذ مصطفى أمين وبيحاول يسأله والأستاذ مصطفى أمين طبقا للبرقية المكتوبة بيكلموا فيها الوزير المفوض بيسأله على حكاية بيع وزارة نجيب الهلالي والأستاذ مصطفى بيقول له إنه الأخبار متوترة في هذا والوقائع يبدو إنها صحيحة والملك في وضع متضايق جدا لأنه الموضوع انكشف سواء كان صحيح أو مش صحيح لكن الملك يشعر بقلق ويشعر أنه قد أسيء إليه وبعدين بيقول للراجل سألت مصطفى أمين إذا كان ممكن يشرح لي إيه معنى التغييرات الوزارية اللي إحنا اللي عمالة تحصل أمامنا والأستاذ مصطفى بيحكي له بيتكلم معاه لكن هنا بيتكلم معاه باستفاضة في الموقف الداخلي وبيشرح له بيحلل له موقف القوى المحيطة بالملك والمؤثرات القادمة عليه سواء من كريم ثابت ووراه عبود أو من مجموعة الديوان اللي فيها حافظ عفيفي وحسن يوسف وعلى أي حال في هذا الوقت أنا ألاحظ أن الإنجليز ما هو مهم جدا بالنسبة لهم إنه هم بيحاولوا يستطلعوا.. في هدوء يوم 19 يبدو أنه فيه هدوء على السطح ظاهرا ولكن وراه إيه ما حدش قادر يقدر بالضبط إيه وراه، لكن كثير أوي كانوا متصورين إنه هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة يمكن في الغالب كلهم فاكرين كده إلا الملك إلا الملك فاروق ألاقي أنه سري باشا رئيس الوزارة مطمئن لغاية يوم 19 كان سري باشا لا يزال رئيس الوزراء وعلى وشك أنه يخرج لكن حتى يوم 19 كان لا يزال رئيس الوزارة ألاقيه بيتكلم بيدي حديث وولتر كولينز كبير محرري الـ (United Press) وبيكلمه فيه كأنه وزارته باقية رغم أنه كان عرض استقالته على الملك لكن سري باشا كان تحت انطباع أنه الملك لن يقبل استقالته وإنه هيكلفه بالاستمرار حتى برغم الخلاف على حسين سري عامر أو محمد نجيب وهو وزير الحربية لأنه لن يجد وزراء لن يجد مجلس وزراء لن يجد أحدا يكلف الوزارة كان عنده احتياطي واحد وهو بهي الدين بركات باشا بين ساسة مصر المستقلين في ذلك الوقت والملك حرقه قبل ما يجيب حسين سري لأنه قبل ما يجيب حسين سري الديوان أبلغ بهي الدين بركان باشا بأنه هيبقى رئيس الوزراء ويكمل وبهي الدين باشا قبل ما ينام شكل وزارته وكلم وزراء لكنه على بال ما جاء منتصف الليل الملك غير رأيه قالوا له إنه بهاء الدين باشا متردد وأنه ما يقدرش يحسم الموقف فالصبحية على الفجر كان كلف سري باشا يؤلف الوزارة وصحي بهي الدين بركات باشا كان نايم بالليل رئيس الوزارة صحي الصبح وهو مش رئيس الوزارة في رئيس وزارة ثاني، فسري باشا كان مطمئن إلى أن الملك استنفذ كل المهيئين أمامه لكي يكونوا رؤساء وزارة وبالتالي بيتكلم مع وولتر كولينز وهو مطمأن بالكامل بيتكلم معاه على المفاوضات هيستأنف المفاوضات هيتصل وبرضه يتوقع الوصول لنتيجة في أكتوبر ويسأله وولتر كولينز طيب وإيه اللي حاصل في ضباط الجيش فيه حاجات كده فيه شوية قلق من ناحية الجيش بسبب أزمة نادي الضباط وحل نادي الضباط حل مجلس إدارة نادي الضباط فسري باشا بيؤكد له أنه هذه عاصفة في فنجان وأنها ليس لها تأثير وعليهم أن ينسوا هذا الموضوع، يبقى أنا شايف الأميركان بيفكروا إزاي أنا شايف الإنجليز الأميركان بيبحثوا عن خطة لمعالجة الموقف من أساسه، الإنجليز بيفكروا في بيسمعوا وبينتظروا بقلق كيف يتصرف الملك ورئيس الوزارة.. الوزارة مطمئنة بشكل ما الملك ما عندهوش خيارات والأحزاب كلها وأهمها حزب الوفد مسافرين بره على أوروبا وبعدين وإسماعيل شيرين بيتصل وكل الناس بتتصل وحافظ عفيفي باشا لدرجة إنه بعض البرقيات بعض الوثائق في الآخر الحوادث كانت ماشية بتستعجل جدا والهدوء الذي يسبق العاصفة إلى درجة إن بعض الوثائق سجلت بمسوداتها ملحقتش تكتب على (Typewriter) مكنش في زمان زي ما في دلوقتي كل حاجة بتتعمل على كمبيوتر كده يعني فبعض الوثائق سجلت حفظت بمسوداتها ولم تكتب الطرف الرابع في الأزمة وهو الضباط إيه اللي كان حاصل؟ الحاجة الغريبة أنا قلت إني شفت جمال عبد الناصر يوم 18 وقال لي هو قبل ما يمشي قال لي أقدر اتصل بك هل ممكن أقدر أتصل بك ثاني وأنا أعطيته رقم تليفوني في البيت وأنا فاكر كان 44844 وقالي نمرة سهلة مش محتاج يكتبها يحفظها يعني وهيكلمني لكن ثاني يوم ما تكلمش ما حدش تكلم خالص وكان حاصل في نادي الضباط إنه أول حاجة بدأ اليوم في يومها بمناورة خبيثة جدا من القصر إنه نادي الضباط حُل وطلع منه محمد نجيب فإذا بالرجل الذي يعين محله لكي يدير أمور نادي الضباط حتى تنتهي الأزمة هو اللواء علي نجيب شقيق محمد نجيب ولكن ده كان في باب المناورة الصغيرة لكن واضح جدا في هذا اليوم من كل الشواهد والبرقيات حتى موجود فيها إنه بشكل ما في اتصالات كثير أوي في بعض المعسكرات خصوصا في منطقة القاهرة، خصوصا في كلية أركان حرب خصوصا في حتى وفي ملاحظ إنه في معسكرات منطقة القناة في حاجة بتحصل أو حد نشاط هادئ لا يكاد يرى وحتى في منقباد وباين في هذه اللحظة إنه مجموعات الضباط إنه في حد يريد.. أنا بأتكلم بس ما قدرش في ناس غيري كانوا على صلة بما يجري أكثر ممكن أوي وأنا بأعرف إنه ممكن يكون الأستاذ أحمد أبو فتح كان على صلة اكثر مما يجري أنا ما كنتش أنا كنت معلومات بعرف كثير أوي من ضباط الجيش لكن ما قدرش أقول إنه حد فيهم كان صديقي ما قدرش أقول إنه حد فيهم كان عنده علاقات قريبة مني إلى درجة تسمح له أن يتصل بي أو يقول لي حاجة لكن بأعرف زي حد بيعرف شوارع مدينة لكنه لا يعرف البيوت ما يعرفش إيه اللي في البيوت عارف أنا الجيش من وقت حرب فلسطين لكن وعارف قياداته وعارف المشاعر العامة لكن ده حقيقة بأمانة يعني آه شوفت كمال الدين حسين كثير أوي في مع أحمد عبد العزيز لكن شفته في هذه الحدود ما شوفتوش بعد كده شوفت زكريا محي الدين شوفت جمال عبد الناصر زي ما قلت مرتين أو ثلاثة لكنها في حدود المعرفة، المعرفة سطحية يعني أقصد لكن ليس بيني وبين أحد معرفة لكني بأتابع والكلام اللي جاي اللي واضح قدام كل الناس أو واضح بشكل ما إنه في حاجة تجري تحت سطح في الجيش وإنه في حد راغب أن يجمع الجيش كله أو على الأقل أن يجمع شيء ما في الجيش لا يؤدي إلى انقسام أنا أتصور مستعد أغامر وأقول وبعدين يمكن في معلومات بعد كده معلومات جدت أكدت لكن أنا عاوز أتكلم على ما كنت أعرفه في يومها يعني يبدو لي إنه في ذلك الوقت كان في حد راغب في إنه تقوم حاجة تتعمل في الجيش يحصل نوع من الانقلاب في الجيش يستولى به على قيادة الجيش دون أن يؤدي ذلك إلى أي انقسامات في الجيش دون.. بمعنى إنه في حد بيتحرك لكي يجمع أطراف متناقضة ولكي يجمع أفكار مختلفة ولكي يجمع اتجاهات متباينة على نقطة لقاء واحدة تضمن إنه عند لحظة معينة تكون هناك وحدة عمل لا تؤدي إلى أي شرخ أو أي انقسام في القوات المسلحة بمعنى إنه حد عايز يبقى عنده قوة لا يختلف فيها على هدف ما كنش في كلام في السياسة ولو طرح الكلام في السياسة لفشل الموضوع واختلفوا لأنه كان في أراء ماركسية وكان في بين الضباط المتحركين في الجيش يعني الناشطين يعني وهم قلة على أي حال في المتجهين مشاعرهم إخوان مسلمين ممكن مشاعرهم لو.. في مشاعرهم شيوعيين مشاعرهم وطنية مشاعرهم وفدية ولو طرح كلام في السياسة في ذلك الوقت على أي مستوى لأدى إلى خلافات ولأدى إلى انكشاف الحركة المشكلة في هذا الموضوع إنه هذه التحركات بقيت سرا تقريبا إلى يوم 20 عُرف من انتخابات نادي الضباط وعُرف من بعض التحريات أسماء بعض الضباط الكثيري النشاط وبقى عند حسين سري عامر قائمة فعلا أنا شفتها فيما بعد فيها اسم جمال عبد الناصر بالتحديد، فيها اسم زكريا محي الدين بالتحديد، فيها اسم صلاح سالم بالتحديد، فيها اسم جمال سالم بالتحديد وفيها آخرين غيرهم وفيها اسم ثروت عكاشة بالتحديد، لكنه واحد فرصة عمل أي حد من هؤلاء يعمل حاجة كانت بعيدة أو مستبعدة إمكانية لقاء كانت مستغربة، إبقاء الأمر لفترة شهور وأسابيع سرا ده كان أمر مستعصيا في مصر ولولا إنه ما كنش في كلام في السياسة كان في هدف واحد محدد ومحدود وهو العمل في إطار الجيش وهو هدف يلتقي عليه جموع الضباط دون حرج لأنه ولا يختف في حد إنه القيادات الفاسدة اللي حصل في حرب فلسطين الأسلحة الفاسدة إن هؤلاء الضباط العجزة غير المتعلمين الكبار جيش المراسم كل ده كله هذا كله كان موضع إجماع لا يختلف عليه وخصوصا ما فيش حاجة موجهة ضد الملك لكن هذا لتخليص الملك من عوائق من الساسة الفاسدين والضباط الفاسدين تعوق حركته حتى ضباط الحرس الحديدي أو اللي كانوا منتمين للحرس الحديدي في يوم من الأيام كان ممكن يخشوا في حجز انور السادات لم يجد في غضاضة لما يفاتح بشيء في هذا إذا فٌتح وأنا طبعا عارف إنه فتح أي حد من ضباط الحرس الحديدي إذا فتح بواسطة الضباط الأحرار في شيء يطهر الجيش أنا بأعتقد إنه بطواعية كله يروح، لكن هنا في حركة بتجدي تحت السطح لتأمين قوة متجانسة لعمل ما ما حدش عارف هو إيه لكنه محصور في حدود الجيش لا يتطلع إلى السياسة وراغب أشد الرغبة في إنه لا تحدث أي معارضة أو أي انقسام في الجيش وبالتالي فالهدف وهنا دي حركة طبيعية جدا لضباط الصغار لضباط الشبان هذه رغبة في إنه يوفر فرصة عمل لا يختلف عليها حد وتلاقي موافقة من جموع الضباط حتى هؤلاء الغير مشاركين في أي حركة ففي هذا اليوم زي ما بقول الحركة اللي كانت موجودة في الجيش هي حركة ممكن أوي حد يقول لي إنه حد كان في نواياه شيء آخر ممكن أنا ما أقدرش أحكم على النوايا وحد يقول لي إنه كان في ضميره شيء أبعد من الجيش لكن كل هذا ممكن ة وتحدث عنه بأثر رجعي زي ما كان لكن زي ما حصل لكن ممكن.. لا يمكن وفي هذه اللحظة أن نتقصى حقائق ما جرى إلى بمتابعته كما تبدى في هذه اللحظة وكما تشكل وكما تحرك فيما بعد وإلا نبقى بنتكلم بنحاول نعمل تفسير للتاريخ بأثر رجعي يعني. في ذلك الوقت نيجي بقى الدور جه على القصر بيعمل إيه؟ القصر بيتخبط تخبط كامل، الملك حسين سري مقدم استقالة وحسين سري واثق إن الملك مش هيقبل الاستقالة لكن الحاجة الغربية جدا برضه في التخبط ده إنه الملك مساء ذلك اليوم فكر إنه يجيب رئيس وزراء وخطر له إنه يجيب حافظ عفيفي رئيس ديوانه وحافظ باشا طبقا لروايته لي وأنا.. مسجلة وهو الراجل قالها فيما بعد وقالها كثير يعني فوجئ بأنه الصبحية وهو داخل مكتبه المكتب في ذلك الوقت كل الحركة كلها كانت موجود في الإسكندرية لأنه الصيف كان جه والملك قاعد في قصر المنتزه والساسة كلهم موجودين هناك الموجودين في مصر يعني ما سافروش لسه زي النحاس باشا يعني كلهم موجودين في إسكندرية والحركة كلها تجري في الإسكندرية وفي ذلك الوقت إحنا في أخبار اليوم الأستاذ مصطفى أمين راح على الإسكندرية مبكرا لأن هو الأقدر على اتصالات مع القصر ومع الموجود هناك في الإسكندرية في ذلك الوقت والأستاذ علي أمين كمان حصله تاني يوم وأنا مساء يوم 19 كنت موجود في القاهرة مسؤول تقريبا عن أخبار اليوم بشكل أو آخر يعني القصر حافظ باشا الصبح وهو داخل مكتبه كريم ثابت كلمه وقال له إنه عاوز يجي يشوفه ضروري حافظ باشا كان عنده (Allergy) كان عنده حساسية شديدة من كريم ثابت وكان القصر كان في زي مشرحة جبهتين جبهة الناس المؤسسة اللي بيمثلوا حاجة معينة في السياسة المصرية واللي في رأيهم إن العرش مؤسسة منهم حافظ عفيفي منهم الدائم باستمرار حسن يوسف كان منهم عمرو باشا كان في مجموعة موجودة في القصر بتعتقد عن صدق ويعني سواء كانوا مخدوعين لهم حق حتى دول كانوا عندهم نوع من خيبة الأمل لكن بيكافحوا إلى الرمق الأخير لأنه مش قادرين يتصورا إنهم يتركوا القصر لمجموعة المعسكر الآخر اللي موجود فيه كريم ثابت واللي موجود فيه بوليو وإلى آخره واللي الأمور كانت فيه تدار كلها شؤون الملك كلها وأوامره كلها تصدر عن طريق الشماشرجي بتاعه المكلف بالخدمة الخاصة وحافظ باشا حسن يوسف وحافظ عفيفي كان عندهم كمية من الغيظ من محمد حسن ده الشماشرجي واحد أسمه محمد حسن السليماني كان إلى درجة غير معقولة وحافظ باشا كان يتصور كل ما تجيله ظرف يبعت ظرف للقصر للملك علشان يشوفه الملك لعلم الملك الخاص يجي وعليه تأشيرات مملاة من الملك بواسطة بخط محمد حسن.


[فاصل إعلاني]

تخبط القصر وأسباب استقالة وصيفته

محمد حسنين هيكل: الملك في ذلك اليوم قرر إنه حافظ عفيفي يبقى رئيس وزراء وما حب يبلغه فبلغه عن طريق كريم ثابت وحافظ باشا بقى موجود في وضع غريب جدا وحافظ باشا هو اللي تصور إيه حافظ باشا في ذلك الوقت وضع خطة أو تصور خطة هو مش عاوز يبقى رئيس وزارة ورأيه إنه الملك يلجأ تاني مرة أخرى إلى نجيب الهلالي كان عنده خيارين الحقيقة خيار إنه يبقى رئيس الوزارة لفترة قليلة ويغطي نجيب الهلالي بمعنى عاوز يدي فرصة لنجيب الهلالي يشكل حزب من الوفديين الغاضبين ينتزع به كل الأغلبية من الوفد ويخش به في أكتوبر جاهزا بوزارة قلبها وفدي ولكن تصرفاتها مستقلة عن الوفد القديم، لكن الملك مش مستعد يقبل ده أنا شرحت قبل كده في مرات قبل كده إنه حافظ باشا تردد في قبول الوزارة فكر لحظة إنه يقبلها ويجيب ويدي فرصة لنجيب باشا ينظم أموره ويرتب نفسه لكن ما بشكل ما بعد ساعة كُلف الساعة 9 يألف الوزارة بعد ساعتين أو بعد ساعة ونصف أُبلغ تاني إنه الملك غير رأيه وإنه يفكروا في حاجة تانية والملك أبدى استعداده نُقل إليه إن حافظ باشا كان بيرشح نجيب الهلالي فجاب كلفوا نجيب الهلالي أو بدؤوا يتجهوا يحاولوا يبلغوا نجيب باشا إنه يستعد إنه يكون مستعد ونجيب باشا ما كنش عايز لكن ده كان في يوم 19 لكن القصر لا يزال يسبح في أوهامه بطريقة غير معقولة لكن حصل هنا إنه المراغي بقى زعلان المراغي باشا مرتضى المراغي رجل الملك المقبل للمستقبل لم يدخل وزارة سري باشا لأنه اعتبر إنه تأليف وزارة سري باشا ودخول كريم ثابت فيها والهيصة اللي حاصلة حولين حسين سري عامر ووزارة الحربية إنها سوف تؤدى إلى إجهاض فرصه إذا كُلف بوزارة إنقاذ في اللحظة الأخيرة وبالتالي تردد ما دخلش وزارة سرى باشا، فهنا كان الموقف كان صعب جدا أو على الأقل مش صعب ما كنش حد مدرك صعوبته لكن القصر الملكي كان يتخبط هآجي هنا لواقعة مهمة مش مهمة.. واقعة إنسانية لها قيمة أو لها معنى لها دلالة وأنا هأقف أمامها شوية يمكن بأكثر مما تستحق لكنه أنا قاصد في هذا معنى معين، معنى الحكم على السياسة يعني أنا رأيي أو دائما بأتمنى أنا بأشوف شوفت إزاي إحنا عملنا إيه في تاريخنا وشفت إحنا عملنا إيه في كيف صورنا خصوصا في السينما، في السينما والتليفزيون كيف صورنا تاريخ مصر قبل الثورة، أثناء الثورة وبعد الثورة كيف صورناه بطريقة الدراما دون أن نتحسس نعومة العمل الدرامي؟ بمعنى أنا شفت لمحات مع الأسف من فيلم عُمل على ناهد رشاد السيدة ناهد رشاد كان وصيفة القصر الملكي أنا هنا عامل في يوم من الأيام في هذا اليوم حاجة غريبة قوى إنه في يوم في هذا اليوم بالتحديد في يوم 19 ده بأتكلم عليه خلصت أنا العمل في أخبار اليوم كنت معزوم على العشاء عند صديق من الجيش حل محل اللواء أحمد شوقي عبد الرحمن في إدارة الملحقين العسكريين الأجانب لما اللواء شوقي عبد الرحمن أرسل لكي يكون قائدا للمنطقة الشرقية هذا الضابط هو محب عبد الغفار عمه أحمد باشا عبد الغفار وقد يكون ده من الضباط اللي عبد الغفار باشا قال للسفير البريطاني أو قال للسفير البريطاني إنه حافظ عفيفي طلب منه إنه يسمع من بعض أقاربه من الضباط بعد ما يحلفهم على المصحف اللي بيجري في البيت، في ذلك اليوم كان اللي هو يوم 19 محب عبد الغفار عامل عشاء محدود لوفد جاي من السودان بيمثل عبد الرحمن المهدي باشا لأنه كان موضوع السودان هو الموضوع المطروح فكان في وفد سوداني موجود في القاهرة كنا على العشاء وأنا كاتب هذا الكلام في وقته وفي زمنه كنا على العشاء محب عبد الغفار ومراته والسيدة فاطمة أبو العز وهي سيدة كانت من وصيفات القصر المحترمات كانت سيدة من عائلة أبو العز وكانت سيدة أنا شفتها وبأعرفها وهي سيدة على خلق وسيدة ممتازة إلى آخره يعني، يوميها على العشاء كنا وأنا كاتب ده هذا في وقته وبأقول إنه على العشاء إحنا كنا طبعا صاحب البيت ومراته السيد عبد الله الفاضل مندوب المهدي والسيد عبد الله الشنقيطي.. السيد صالح الشنقيطي رئيس الجمعية التشريعية في السودان وأنا وحاجة غريبة قوي إنه فاطمة أبو العز كنا بنقول لها بندلعها باسم الدلع بتاعها العائلي تاتو وإنهم عازمين ناهد رشاد، أنا شفت ناهد رشاد مرات رحت لهم في البيت مرات هي وجوزها وشفت أنور السادات لأول مرة في حياتي شفته جنب سيب المحكمة على جنب محاكمة قتلة أمين عثمان لكن شفت الرئيس أنور السادات لأول مرة في بيت يوسف رشاد وكانوا ساكنين في عمارة على النيل كان نفس العمارة فيها صالح حرب باشا كان ساكن فيها فيما بعد سكن فيها صلاح الشاهد وعلى أي حال يوسف وناهد كانوا موجودين عندهم شقة في هذه العمارة عائلتهم يعني هم وأولادهم يعني وأنا شفت أنور السادات لأول مرة هناك مرة بعدين شفته بعد كده في العريش وحاجة غريبة قوي شفته في رفح وأعطاني قصتين لا يزالوا موجودين عندي لغاية النهارده رغم أنه حاول يستردهم واحدة منها اسمها أمير الجزيرة لأنه كان الفكرة السائدة أنه حماية أمير الجزيرة من اللصوص الموجودين في مملكته أو في جزيرته ورئيس السادات حاول يأخذ مني القصة دي عدة مرات يطلبها وأنا لم أعطيها له الحقيقة يعني قلت له أبدا دي هتستنى عندي كوثيقة تاريخية ولا تزال موجودة عندي في أوراقي حتى هذه اللحظة، يوم بقى خلصت العزومة بالليل العشاء بالليل أنا عمال أتكلم مع أخبار اليوم وأكلم مصطفى من عندهم أكلم مصطفى في إسكندرية إذا كان في حاجة هنضيفها في الأخبار ثاني يوم الصبحية أو في أي حاجة فأنا بشكل ما رايح جاي من التليفونات وراجع وبعدين خلص العشاء وبأسمع السودانيين بيتكلموا إيه وبأشوف بأتكلم يعني زي ما في أي عزومة جينا نروح في عربية رسمية أخذت إخواننا السودانيين نزلوا بها أنا نازل في عربيتي وهذا موجود في وقتها في وقته نازل فالسيدة فاطمة أبو العز قالت لي وصل ناهد معاك فأنا أخذت ناهد ما كنش عندها عربية فأنا أخذتها معي في عربيتي ونزلنا جايين من المعادي حيث كان بيت محب عبد الغفار وجاي بأوصلها وبعدين أنا سألتها ويبدو إنه لمست وتر وأنا هذا كله مكتوب بأقول لها أنا كنت سمعت طشاش كده إنها قدمت استقالة كوصيفة القصر كوصيفة في القصر فأنا يدوب سألتها ما كدت أسألها قلت لها أنت قدمت استقالة؟ قُبلت استقالتك فهي قالت لي أنت عرفت إزاي قلت لها أنا سمعت في كلام بيتقال في البلاد أنه ضمن ما يقال في كل الكلام ده كله فهي قالت لي آه أنا قدمت استقالة قلت لها ليه؟ حصل إيه يعني أنا ما أقدرش أعرف ليه هي يوميها كانت يعني أنا كنت حاسس طول السهرة طول العشاء إنها بشكل ما ناهد مش في أوضاعها الطبيعية وإنها في قلق بادي عليها ويدوب أنا سألتها السؤال بتاع استقلتي ولا ما استقالتيش فكانت أظن أنها كانت في موقف في عندها أزمة حد بيجتاز أزمة فإذا بها زي ما بيقول التعبير الإنجليزي (She poured) حطت حكت بدت تحكي بدت تحكي لي وأنا هذا كتب، كتب بعد الثورة بثلاث أيام أو أربع أيام بأسبوع يعني وأنا قلت عنوانه كان وصيفة القصر التي كانت مصممة على أن تهجر القصر حديث لم يكن للنشر وده صحيح ما كنش للنشر لكن أنا الحقيقة أمام اللي كنت بأتكلم عليه الدراما والنهش في التاريخ والحاجات دي كلها حسيت إن من واجبي أو على الأقل أنه أي حد يقول حاجة لأنه البشر مرات إحنا وإحنا قاعدين بنحكم على البشر خصوصا إذا حكمنا بالدراما ونحن لا نستطيع أن نلمس الخيط الرفيع يعني يمكن لما الأستاذ أسامة أنور عكاشة كتب ليالي الحلمية أظن إنه كان لم يقترب بالتجسيد الحي للشخصيات التاريخية أظنه هنا راعى حاجات كثير قوي لكن مرات أنا بألاقي تجسد شخصيات لا تزال في الذاكرة تُجسد شخصيات على مواقف لم يدرسها أحد بالقدر الكافي ما فيش حد بيعرض بالعمق الكافي في اعتقادي ماذا كان في قلب هؤلاء البشر، ما فيش حد ما حدش فينا ليس هناك ملائكة كلنا بشر لنا أوجه ضعف ولنا أوجه قوة وإذا أريد أن نحاكم أو إذا أريد أن تروى تجاربنا فلابد أن نكون فيها بشكل أو بآخر قريبين من النزعة الإنسانية مش النزعة الإنسانية بمعنى العطف لكن بمعنى إدراك جوهر البشر، ناهد بتحكي لي في ذلك اليوم بتقول لي أنا مصممة على الاستقالة وبدت تحكي لي على الملك وبدت تحكي ازاي كانت يوسف رشاد عرف الملك لأول مرة لما الملك أصيب في حادثة عربية في على طريق القصاصين ودي حادثة مشهورة قوى سنة 1943 وكاد أن يموت في الحقيقة فيها ويوسف رشاد قعد جنبه واعتنى به كطبيب في القوات المسلحة في البحرية يعني واعتنى به وخف الملك ومن يومها أصبحوا أصدقاء، ناهد ست جميلة يعني وعلى أي حال بقربهم من القصر أصبحت ناهد رشاد شخصية من الشخصيات المحيطة بالملك وأنا ما أقدرش أخش في ظواهر القلوب لكن أنا عارف الجو الموجود وعارف إيه اللي كان حاصل وعارف كيف يمكن أن يكون انبهار ست عادية، ست لم تكن مهيئة انبهارها بالقصر وبأجواء القصر وهي حكت لي هي وغريبة جدا أن هي كان عندها تعاطف شديد مع الملكة ناريمان وهي نفسها حكت لي قالت لي مرة كيف أخذهم الملك فاروق لكي يروا ناريمان لأول مرة أخذ كريم ثابت وأخذ يوسف رشاد وزوجة كل من الاثنين قال لهم تعالوا قابلوني في نادي السيارات الساعة 9 بالليل وسآخذكم تشوفوا العروسة الجديدة اللي هتبقي ملكة مصر الجديدة وبعدين راحوا له الساعة 9 فهو كان على مائدة اللعب بيلعب فضل طلع لهم الساعة 12.10 أخذهم في عربية طلعوا بها على مصر الجديدة مطرح ما كان في بيت والد ناريمان وضرب الجرس دون أن يعلن عنه والناس كلها نايمه فصحى البيت كله ونده قامت السيدة أصيلة والدة ناريمان من السرير قال لها أمام الأربعة التانيين قال لها صحي البنت راحت صحت المسكينة ملكة مصر المقبلة صحتها من النوم علشان ملكة مصر تيجي فيستعرضها الملك أمام التانيين أمام أصدقائه الأربعة اللي جاي بيهم من نادي السيارات وبعدين قعدوا معها عشر دقائق أو ربع ساعة أقل من ربع ساعة وبعدين نزلوا ثاني ركبوا نفس العربية والملك بص لهم قال لهم إيه رأيكم فيها؟ فناهد بدت تقول والله مولانا كويسة قوي وربنا يسعدكم وجميلة وكذا وتوتا مرات كريم ثابت بدت تقول له إنها يعني قد إيه (Charming) ولطيفة وكذا وبتاع بص لهم كده طبقا لراوية ناهد رشاد بص لهم وقال لهم أنتم كلكم كدابين وولاد.. وقال شتم شتيمة لأنه أنا عارف هي إيه لكنه أنتم هتشوفوا أنا هأعمل منها إيه هو كان عنده تصورات إنه رجل يستطيع أن يخلق أشياء من العدم وأنه يعني يقدر جديد على رأي برنارد شو يعني يخلق من الملح تمثال ومن الرخام حاجة تتكلم وإلى آخره يعني لكن ناهد رشاد هنا بتحكي لي أشياء عما كان يجري في القصر وعن رؤيتها لشخصيته وأنها تعتقد اعتقادها أن الأمور في مصر سائرة إلى كارثة لأن هذا الرجل ضل طريقه وأنها مرات آمنت به ومرات كفرت به لكنه لقت فيه جوانب طيبة ولقت فيه جوانب صالحة لكنها في هذه اللحظة لم تعد تطيق بتقول لي أنا قلت له يوم شم النسيم كان عامل شم النسيم اللي فات في المحروسة وأنا قلت له يوميها أمام كل الناس وهذه وقائع صحيحة قلت له واحدة تقول للملك في الآخر كده تقول له أنا مش عاوزه أتواجد في مكان أنت موجود فيه ولا أشوف وشك بعد كده، هذا كلام يقال لملك البلاد ثم لا يغضب هذا معناه ببساطة كده إنه هذا بلد في ذلك اليوم 19 ماشي في مقدمات عاصفة وهو لا يدري هذا هدوء قبل عاصفة لكنه مقبل على مجهولات لا أحد يعلم إلى أي مدى تؤدي، تصبحوا على خير.