- عناوين صحف 22 يوليو ووضع الجيش
- الموقف السياسي الداخلي
- أزمة محمد نجيب

عناوين صحف 22 يوليو ووضع الجيش

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، وصلنا هذه الليلة إلى حيث قاربت الساعة منتصف الليل في القاهرة، اقتربت عقارب الساعة من أن تلتقي، هأبتدئ أي أننا وصلنا في واقع الأمر إلى يوم 22 يوليو والعاصفة على وشك أن تهب، هأبتدئ كما استأذنت في هذه الحلقات في هذه المجموعة عن أيام يوليو هأبتدئ بالجرائد بالصحف، الصحف في ذلك اليوم الأهرام هأبتدئ بالأهرام.. الأهرام عناوينه جلالة الملك يعهد إلى الهلالي باشا بتأليف الوزارة الجديدة وسري باشا كانت استقالت وقُبلت استقالتها والملك بعث له الجواب المسيء اللي أنا عرضته الجمعة اللي فاتت وبعدين إذاعة وثائق تأليف الوزارة الجديدة اليوم وحلف اليمين في الحضرة الملكية بعض الظهر وبعدين بعد كده أنا هأروح لجريدة المصري وهأخلي الأخبار في الأخر لسبب هأشرحه حالا عناوين المصري الهلالي باشا يؤلف وزارته الثانية لأن الوزارة الأولى وزارته الأولى كانت اتباعت قبلها بشهر بمليون جنية في الحكاية المشهورة عشان كده بيقول الوزارة الثانية، الوزراء يحلفون اليمين الدستوري بعد صدور المراسيم صباح اليوم، جلالة الملك يقبل استقالة وزارة رفعت حسين سري باشا وفي المشاورات وبعض الصور للوزراء الجدد، في الأخبار فيها نفس العناوين طبعا لكنه فيها حاجة أخرى مختلفة كتبها كامل الشناوي لكن عناوين على أي حال عناوين زي كل الجرائد.. نجيب الهلالي يؤلف الوزارة، قبول استقالة سري باشا وفي كلام عن الوزراء والمشاورات الجارية لكن على يسار الصفحة هناك مقالة أنا بأعتقد إنها مهمة جدا بالنسبة للموقف ساعتها.. للصورة ساعتها، كامل الشناوي صحفي معروف بالطبع صحفي كبير ومعروف وهو أيضا شاعر قدرته الهائلة تتجلى في موهبته على الإمساك بروح لحظة معينة أو تصوير مشهد معين وفي قصائده كلها كامل كان باستمرار هذه القدرة على الإمساك باللحظة دائما بيقولوا عادة في التعبيرات إنه الصورة هي موقف تجمد، الصورة أمسكت بموقف عند لحظة معينة وقبضت عليه وأبقته للزمن وللتاريخ، كامل الشناوي كان عنده القدرة إنه بالكلمات يرسم صور لمواقف معينة وإنه هذه الكلمات وهذه الصور تبقى فيما بعد والعودة إليها ممكن جداً أن تكشف ظلال وأن تكشف زوايا وأن تكشف أضواء مما كان في لحظة معينة استطاع بحس الشاعر وبروح الشاعر أن يمسك بها، هنا الشاعر عمل دور مهم جدا في الصحفي لأنه جمد لحظة معينة.. أمسك بها، مش جمدها بمعنى إنه.. كامل بيقول إيه بيتكلم في هذه القصيدة بيقول إيه.. أين الرجل؟ في هذه المقالة بيقول إيه.. أين الرجل؟ بيقول تروي الأساطير أن ديوجنيس حكيم اليونان خرج من داره يوما وفي يده مصباح وظل يطوف بشوارع أثينا باحث عن شيء على ضوء مصباحه ودهش أهل أثينا عندما رأوا حكيمهم يحمل مصباح في ضوء النهار والشمس مشرقة وسألوه ماذا تصنع فقال أبحث عن رجل وكان سائلوه من الرجالk

"
كانت مصر تنقب عن رجل يستطيع أن ينهض بالعبء ويواجه المسؤولية ويقدس العدالة ويفرض سيادة القانون وكيف يقول كلمته
"
 ومع ذلك فهو يبحث عن رجل وما أشبه مصر اليوم بديوجنيس فهي تحمل مصباح في يدها ليل نهار تنقب عن رجل.. رجل يستطيع أن ينهض بالعبء ويواجه المسؤولية ويقدس العدالة ويفرض سيادة القانون، رجل يعرف كيف يبقى وكيف يذهب، رجل يعرف متى يحكم ومتى يستقيل، يعرف كيف يقول كلمته ويقف وكيف يقول كلمته ويمشي ولكن المصباح سينضب زيته وتحترق ذبالته وينطفئ قبل أن تجد مصر هذا الرجل فإنها تبحث عنه بين طائفة من الساسة تجاوزوا مرحلة الرجولة.. بيقول كده الكلام منشور يعني وعبثا نحاول أن نعيدهم إلى هذه المرحلة أي مرحلة الرجولة وكيف يمكن أن نعيدهم إلى رجولتهم الأولى، كيف نطلب ممن ألقى بنفسه من فوق ذروة الجبل أن يعود إلى الذروة إلى آخر المقالة، هنا المقالة في واقع الأمر تكاد تكون تلامس الملك فاروق، هنا في ظل الملك فاروق يبدو تقريبا وراء السطور وهنا في شاعر يملي على الصحفي أو الصحفي الذي يشعر بفداحة الموقف السياسي وبتردي المواقف وبسقوط الرجال يبدو إنه هنا الشاعر أملى على الصحفي أو الصحفي أملى على الشاعر فصدر ده، ده من كامل الشناوي في اعتقادي كلام له معنى وكلام له دلالة في هذه اللحظة بالتحديد لأنه كامل الشناوي كان هو نفس الرجل الشاعر في كامل برضه مش بس الكاتب.. الكاتب والشاعر والصحفي الشاعر فيه كتب قصيدة مهمة جدا سنة 1947 وأيضا كاشفة أقصد الانتقال من هذا الموقف إلى ذلك الموقف، سنة 1947 حصل إنه الفرق بين المقالة هنا والقصيدة السابقة خمسة سنين بالعدد لكن السقوط فيها كان شديد للغاية والتساقط على أي حال يتسارع، خمس سنين بين القصيدة وبين المقال ده، كامل الشناوي سنة 1947 الإنجليز قرروا إنهم لإرضاء المشاعر الغاضبة في مصر هيطلعوا من ثكنات قصر النيل من وسط القاهرة لأنه هذه الثكنات كانت بمثابة جرح جائر يراه المصريين ليل نهار وهم يمرون في وسط القاهرة.. في قلب القاهرة ميدان التحرير دلوقتي يعني وده موقف كان موقع الجامعة العربية.. بعدين قامت فيه الجامعة العربية وبعدين قام فيه فندق هيلتون الموجود دلوقتي لكن هذا الموقع كان جارح للناس في القاهرة فالإنجليز سابوا الموقع ده وأخلوه وعملنا احتفالات كبيرة جدا في مناسبة خروج الإنجليز وتردد كثيرا إنه ده قصر إسماعيل وهو بالفعل كان قصر الخديوي إسماعيل وكان أُخذ منه واحتل، الإنجليز أخذوه موقعا لقوات الاحتلال لأهم حامية في القاهرة المرادفة لحامية العباسية، ففي هذه المناسبة ودي المناسبة اللي أخذ فيها كامل الشناوي لقب البكاوية لأنه بقى كامل الشناوي بك بعدها، جاء الحجة كانت في احتلال مصر واحتلال قصر الخديوي إسماعيل إنه مصر أصبحت الرجل المريض وإنه بالديون اللي عليها غرقت في ديونها إلى درجة أنها أصبحت في حاجة إلى جراحة تقريبا من لجنة صندوق الدين، فهنا كامل بيقول إيه؟ بيقول.. بيوجه كلامه للملك فاروق، بيقول له ملكي أبح لي أن أقول وإن تبح لم ألقى ما يوفيك من أمداحي أعليت مختال بحبك هامتي وخفضت من صدق الولاء جناحي وبعدين بيكلم القصر بيقول له يا قصر إسماعيل سبحان الذي أبقى الجريح وطاح بالجراح، في عهد شبلك قد أتيح من المنى ما كان في الأوهام غير متاح، هنا كامل أمسك بلحظة في المشاعر الشعبية في ذلك الوقت وحط الملك في قمتها لكن هنا أمس بالأزمة وحط الملك في الظل وراءها في واقع الأمر، هأسيب الموضوع ده هأسيب الجرائد دلوقتي وهأنتقل إلى الخطوة التالية في الترتيب أو في السياق اللي أنا بأتكلم فيه فهآخذ ماذا كان جاري في القوات المسلحة وقتها، أنا في هذا الموضوع كنت بعيد عنه بمعنى إن أنا كنت في المجال السياسي أتابع الأزمة كلها بصفة عامة وفي ضمنها أو على الأقل وأهمها من منظور التكليف الموجود علي وأنا الباقي في القاهرة أنا اللي عدت للقاهرة وسبت كل طقم أخبار اليوم في إسكندرية، أنا اللي مسؤول أزمة حل مجلس إدارة نادي الضباط في ذلك الوقت وما يترتب عليها بعد ما كنت غطيت التشكيل الوزاري في اليوم السابق في إسكندرية ورجعت القاهرة، لكن هنا بقى إيه اللي حصل؟ اللي حاصل إنه يبدو إنه الأمور كانت تتحرك بشدة في المجموعات اللي بتشتغل في الجيش وبقى واضح إنه الموضوع الرئيسي أو الموقع الرئيسي هو موقع الضباط الأحرار وواضح إنه هؤلاء الناس أو مجموعة منهم في الساعة اثنين تقريبا بعد الظهر بدؤوا يصدروا الأوامر النهائية في شأن التحركات الضرورية في اليوم التالي، كانوا أجلوا العملية يوم وشرحت أنا كيف كان هذا التأجيل عبء ثقيل جدا على أعصاب جميع الناس لكنه فيما يبدو إنه القوات اللي جاية من سيناء إما جاءت بعض طلائعها وتعطل الجزء الباقي، لكن على أي حال لقوا فيما يبدو إنهم لقوا بديل لها متمثل في الكتيبة الـ 13 الموجودة في الهايكستب، أنا ده كله أنا ما أعرفش عنه حاجة، هذا النوع من التحركات أو هذا الجزء من التحركات بالطبع له أهميته لكن غيري ممكن يتكلم عنه لأن غيري كان مشارك فيه وشافوه أنا مشفتهوش لكن ده أنا بأعتقد إنه في كل الأحوال كان أشبه ما يكون بالحركة اللي وراء موجودة وراء المسرح، ممكن جداً تبقى مهمة جدا في التحضير ومهمة جدا في الترتيب وفي الدخول والخروج إلى آخره لكنه أظن.. بأعتقد أنا إنه إذا جئنا نتكلم في التاريخ وقائع التاريخ فالمسرح بره كان حاجة ثانية، المسرح بره كان عليه نص أكبر جداً من مجموعة التحركات اللي كانت بره، كان عليه النجوم كلهم كانوا عليه، الحركة كلها كانت عليه، التفاعلات، المشاعر، التعبيرات إلى آخره لكن على أي حال يبقى باستمرار لهذا الذي دار في الكواليس أهميته لكن أنا لم أراه ببساطة كده يعني، سمعت عنه وقرأت وحاولت أدقق في كل الأحوال ويبدو لي مما دققت وحاولت أن أتقصاه إنه فعلا الساعة اثنين بعد الظهر.. مبكرا بعد الظهر إنه فيه اجتماع كان موجود حضره جمال عبد الناصر وحضره عبد الحكيم عامر وحضره حسن إبراهيم وحضره كمال الدين حسين وحضره عبد اللطيف البغدادي وحضره خالد محي الدين وإنه تقرر في هذه اللحظة أن تُعطى إشارة البدء في العملية والتحركات وأن يخرج جميع الضباط وأن يبلغوا إنه لم يعد ممكنا الانتظار أكثر من كده لأنه الانتظار أكثر من كده سوف يؤدي ببساطة إلى القبض على كل الناس في العملية فإذا أريد إنه اللحاق بشيء فلا بد إنه الحركة تبتدئ الآن حتى وإن لم تكن القوات المنتَظرة من سيناء قد وصلت بالكامل لكن على أي حال كان في ظن فيما يبدو لي إنه تحرك أو ما أمكن ترتيبه مع الكتيبة 13 اللي كان يقودها يوسف منصور صديق القائم مقام يوسف منصور صديق اعتبر كافيا واعتبر بمثابة إنه ممكن يعطي إشارة للبدء، خرجوا فيما يبدو لي إنه هؤلاء كلهم خرجوا كل واحد راح لموقعه ونستطيع ببساطة كده نقول إنه منذ بعد الظهر بدأت العجلة تدور، حصل حاجة هنا كمان لا بد من ملاحظاتها لأن لها قيمة في اللي جاي بعدين إنه وقد بدأت الحركة تدور هاجس تأمين التحركات كان هاجس موجود باستمرار، هاجس التأمين بمعنى إيه؟ ألا يحدث أثناء اللحظة الحاسمة ألا يخرج صوت آخر يعترض، ألا تكون هناك حركة توقف، ألا يحصل صدام في الجيش، إنه القوات القوى السياسية اللي لها علاقة بتنظيمات موجودة في الضباط الأحرار تبقى على علم وهنا في هذه اللحظة أنا فيما أظن أُخطر الإخوان المسلمين وأُخطر يمكن بعض الضباط المنتمين لحركة حاديتو الشيوعية أبلغوا برضه قيادتهم لكنه هنا لا يزال نتكلم على حركة يقوم بها نفر من قوات.. من قيادة القوات لمسلحة للاستيلاء على قيادة القوات المسلحة وقد يكون في ضميرهم زي ما حاولت أشرح باستمرار شيء لكن هذا الشيء ليس واضحا حتى الآن لكنه هنا في رغبة في إنه الصفوف كلها والخطوط كلها تبقى منضبطة بحيث لا تحدث مفاجئة، ما حدش يتصرف لأنه في هذه اللحظة يعني باستمرار أي جيش أو أي قوة أي حتى على مستوى الكتيبة وهي موجودة كامنة في مواقعها في خنادقها ما فيش خطر، لكن الخطر يتأتى عندما تبدأ الحركة لأنه عندما تبدأ الحركة يحصل حاجتين.. الحاجة الأولى إنه قوى المتحركة تبقى مكشوفة لأي نيران معادية والحاجة الثانية إنه هذه القوة تبقى معرضة لردة الفعل من الجانب الآخر وهي ردة فعل يصعب التنبؤ بها وإذاً فهنا الحذر مطلوب وجنب الحذر يقتضي أيضا الحذر أيضا يقتضي دور أيضا نوعا من الإفضاء بشكل آخر أو بشكل أو آخر حتى لا يحدث صدام في الظلام بين ناس يسعوا إلى نفس الهدف وفي الواقع إنه هدف تغيير الوضع في القوات المسلحة لم يكن هدفا يُعترض عليه من جانب أي حد على الأقل خصوصا إذا قامت به جماعة في الجيش، هأسيب الموقف في الجيش في الوقت الحالي وهأنتقل إلى الموقف السياسي الداخلي، الموقف السياسي الداخلي لم يكن فيه حاجة إلا مراسيم تكليف نجيب الهلالي باشا بتأليف الوزارة وقبوله هذا التكليف والتكليف واضح إن الملك يعلق أمل كبير جداً على هذه الوزارة لأنه عاوزها تصمد على الأقل لفترة الصيف على الأقل لغاية ما يجيء أكتوبر ونشوف إيه اللي هيحصل يعني، فهنا بيقول له وهو تقريبا في هنا لهجة اعتذارية لنجيب باشا عن اللي حصل اللي فات، بيقول له لما لنا بكم من عظيم الثقة ولما عهدناه فيكم من سداد الرأي ومضاء العزيمة وواسع القدرة على الاطلاع بمهام الأمور فقد رأينا أن نوجه إليكم مسند رئاسة مجلس الوزراء في الظروف الدقيقة ولنا وطيد الأمل في إنه كذا وإنه كذا إلى آخره يبقول له كل حاجة وبعدين نجيب باشا بيرد عليه بيقول له أحمد الله إلى مولاي ثقته الغالية حمدا باقيا على الأيام وأشكر إليه ما أسبغ من عطائه وأتم من نعمائه وده يتكلم على اللي جاي فالموقف السياسي في واقع الأمر ما فيش حاجة وهأنتقل للوثائق، الوثائق أنا تكلمت حكينا ما كان بدئ على السطح في دخائل السياسة لم يكن هناك شيء له يعني دلالة خاصة لأن الكل كان منشغل بتشكيل وزارة والمرشحين للوزارة الجدد يعني والجرائد حافلة بنجيب باشا قابل مين؟ وسري باشا عمل إيه وراح شاف حافظ عفيفي إزاي؟ وإلى آخره يعني ما يمكن أن يكون مكتوبا في مثل هذه الظروف من تغيير وزارات في مصر في ذلك الوقت، الوثائق البريطانية والأميركية هنا بتقول حاجة ثانية بتقول حاجات بتقول حاجات في الأقرب جداً إلى ما كان يجري، ألاقي إيه؟ في البرقيات ألاقي إيه؟ أولا من لندن.. من لندن أنطوني إيدين كان وزير الخارجية وهو الحاجة الغريبة هو كان في إجازة لكن تعليماته في الشأن المصري مستمرة وواضح إن تعليماته تجيء لوكيل وزارة سواء السير وليام سترينغ في ذلك الوقت أو روجر إلين متعلقة بشأن مصري وداخل في التفاصيل بشكل غريب جداً، درجة دخوله في التفاصيل واصلة إلى درجة إنه يقول إيه؟ بيقول قولوا لحافظ عفيفي تعليمات للسفير في القاهرة قولوا لحافظ عفيفي ما يقبلش الوزارة، كان لسه عنده فكرة إنه حافظ.. الملك يفكر في حافظ باشا وبعدين قولوا لنجيب الهلالي وإحنا سمعنا إنه انتقلت إليه ترشيح رئاسة الوزارة قولوا له هو الآخر ما يقبلش الوزارة وهنا في حاجة غريبة جدا، طيب قول لحافظ عفيفي ما يقبلش الوزارة وقول لنجيب الهلالي يبقى موقف خطير جدا ما يقبلش الوزارة وبعدين بلغوا الملك أنني لست راضيا عن سير الأمور في مصر.

 

[فاصل إعلاني]

الموقف السياسي الداخلي

محمد حسنين هيكل: البرقية الثانية ده جايه من لندن من أنطوني إيدين في لندن وبعدين حتى هنا السير وليم سترينغ وكيل خارجية البريطانية بيعلق بخط يده، بيقول إيه؟ بيقول إنه أشك كثيرا في أن حافظ عفيفي يستطيع أن يكون رجل الساعة، ما ينفعش وقد أرسلنا تعليمات ويجب أن تكون التعليمات واضحة إلى كريس ويل القائم بالأعمال البريطانية في القاهرة في ذلك الوقت بأنه ما فيش وقت كثير للكلام اللي حاصل ده كله وإن الملك لازم يعرف إنه ده ما فيش وقت لكل ألاعيب اللي بيعملها، ألاقي بعد كده في الوثيقة ألاقي إنه كتب الوزير البريطاني المفوض كتب تقرير عن تشكيل وزارة نجيب الهلالي، فبيقول إيه؟ بيقول في التقرير ده بعتها حاجة غريبة جداً الحوادث كانت بتلاحق بعضها يوم 22 الساعة.. بعتها الساعة الواحدة و13 دقيقة موجهة إلى وزير الخارجية، بيقول إنه دلوقتي أعلن إنه نجيب الهلالي هيؤلف الوزارة وأتصور إن برنامجه تصوره هو البرنامج إنه (The purge) إنه التطهير اللي كان بدأه نجيب الهلالي هيكمل ثاني وإنه هيتعمل قانون جديد للانتخابات وإنه الأحكام العرفية سوف تظل سارية، حاجة غريبة كأنه بنتكلم على النهاردة، سوف تضل سارية وإنه الملك لما وجه لما طلب من نجيب الهلالي يبقى رئيس وزارة ثاني يبدو إنه في إحساس الملك إنه عاوز يكفر عن صفقة بيع وزارة نجيب الهلالي السابقة وبعدين أوصل لبرقية ثانية بيحلل فيها الوزراء اللي جايين مع نجيب الهلالي، ده القائم بالأعمال البريطانية وفيه حاجات ملاحظات غريبة جداً في الكلام، بيقول إيه؟ بيقول بيتكلم أولا على شرين فبيقول إن شرين ينبغي إن يلاحظ إنه شرين.. إسماعيل شرين الذي جاء وزيرا للحربية هو وسيط الملك مع الجيش وبالتالي منتظر منه إنه يتحرك في القوات المسلحة وبعدين يتكلم على ميريت غالي وزير اختير أيضا في وزارة نجيب الهلالي فبيقول لعلكم تذكروا إنه ميريت غالي كان قدم في مجلس النواب فيما سبق مشروع بالإصلاح الزراعي بوضع قانون لتحديد الملكية.. حد أعلى للملكية وفي هذا ميريت غالي ما كنش لوحده وإنما كان فيه محمد خطاب بيه كمان والحقيقة كان موضوع الإصلاح الزراعي أو موضوع تحديد ملكية الأراضي كان موضوع مطروح بشدة وهنا السفير بيلاحظ وبيفكر الخارجية البريطانية بمين هو ميريت غالي والحاجة الثالثة يتكلم على الدكتور سيد شكري ويلتفت للملاحظة اللي قالها نجيب باشا من غير طبعا تنسيق بين الاثنين يلاحظ إن ده حما أحمد حسين وبقى في الراجل وحماه اللي تكلم عليها اللي تكلم عليها الهلالي باشا وبعيدن هأوصل لبرقية ثانية في مجموعة برقيات ثانية غربية جداً لأنه في ذلك الوقت وصل مندوب يمثل فؤاد سراج الدين باشا إلى السفارة البريطانية ويحمل رسالة مهمة جداً أو يعني تبدو في ذلك الوقت غريبة جداً، الرسالة من فؤاد سراج الدين تقول والله إنه يتعهد.. إنه الوفد يعني.. إنه هذه الأوضاع الموجودة في مصر مهترئة ولن تؤدي إلى شيء وإنه لم يعد أمام الملك ولا أمام أي حد ثاني عشان يصل لتهدئة الأمور في مصر وعشان يصل لاتفاق مع الإنجليز وعشان يحل مشكلة التاج إلا عودة وزارة الوفد فلا تضيعوا وقتكم مع كل الأوضاع المهترئة دي كلها وارجعوا إلى طريق الصواب ثاني وفؤاد باشا يعطي تعهدات مكتوبة، يحيى بيه ده مستشاره يحيى بيه ده كان في الأمم المتحدة وبعدين أظن هو يحيا نور بيه اللي هو فيما بعد بقى خبير اقتصادي في السودان وكده إلى آخره، لكن الشروط اللي يقولها فؤاد باشا بيقول بيعرض على السفارة البريطانية وتسجل السفارة البريطانية الشروط إيه، نمرة واحد إنه نستطيع أن نصل إلى عهد جديد من التعاون، نمرة اثنين إنه لن تحدث مشاكل بيننا وإنه المشاكل اللي كانت موجودة المرة اللي فاتت كانت موجودة بسبب الموقف المتعسف اللي أخذه محمد صلاح الدين لكن إحنا في هذه المرة إذا جئنا سوف نكون مهاودين، النحاس باشا لن يعترض وسيعطي لكل.. نحن واثقين تقريباً، بيقول فؤاد باشا إن إحنا واثقين إن النحاس باشا يستطيع أن يعطي غطائه السياسي بكل هيبته في المجال السياسي لاتفاقية معقولة فيعني ما تقلقوش وبعدين الحاجة الثانية إنه إحنا في هذه اللحظة لن نفعل شيء من شأنه إحراج الموقف وإنما سوف ننتظر لكن هنا فؤاد باشا وكل القوى الثانية كانت تراهن على ما بعد إجازة الصيف، كله جاي على ماذا سيحدث في أكتوبر ونخلي بالنا إنه كان في لما جاءت وزارة على ماهر بعد حرق القاهرة وبعدين جاء نجيب هلالي بعد كده وزارة نجيب هلالي حصل وعد مجلس النواب لم يحل في ذلك الوقت ولكنه عُطِّل لمدة ستة أشهر ومفروض كان تبقى في انتخابات قريبة مجلس نواب قريبة وكان المفروض إنها هتحصل في أكتوبر،

"
كانت وزارة نجيب هلالي تعمل في ظرف غاية في الصعوبة وكانت هناك مشاكل في الجيش وكل القوى السياسية كانت تتأهب لانتخابات نيابية
"
فالوضع السياسي دلوقتي كل القوى السياسية دلوقتي وزارة نجيب هلالي موجودة في ظرف في منتهى الصعوبة وفيه مشاكل في الجيش وفي استحقاق لانتخابات نيابية جاية والوفد يطرح نفسه وهو يعتقد وبصدق وصحيح يعني إنه في أي انتخابات قادمة سوف تجئ به لكن المهم أن لا تنشأ عقبات تعملها إنجلترا والمهم أيضاً إنه الموقف يبقى مهيأ مع الملك وعلى أي حال بحيث إنه تجيء تحصل انتخابات تجيب وزارة أغلبية تستطيع أن تفاوض الإنجليزي وبشكل ما الأخبار اللي كان ينقلها كريم ثابت واللي ينقلها أندراوس رغم المشاكل اللي كانوا فيها نلاحظ إنه كريم ثابت كان لا يزال موجود في حسين وزارة حسين سري لغاية يوم عشرين فهو على أي حال كلامه يبدو مصدق وسري باشا اللي كان متصور إن استقالته لن تقبل وإحنا شوفنا في العناوين قبل كدة إن هو اللي كان عنده تصور إنه هيجيء بعد الانتخابات وكان في احتمالات كثير جداً إن الوفد ممكن يجيء على أكتوبر لأنه هذه الأمور لم تعد تحتمل إطلاقاً أن تؤجل لا في العلاقات مع الإنجليز ولا في العلاقات مع السودان ولا في الموقف في الجيش، فإذاً دخلنا أمام موقف صعب جداً وبعدين آخر حاجة في الوثائق الأجنبية اللي أنا هأشوفها الوثائق الإنجليزية اللي أنا هأشوفها هي ما يتعلق بالموقف العسكري البريطاني، هنا بقى فيه كلام أولاً في كلام عدة أشياء، دي وثيقة صادرة عن الملحق العسكري البريطاني لعلم القيادة البريطانية سواء في منطقة قناة السويس أو قيادة الإمبراطورية الموجودة في لندن، فبتقول لهم إيه؟ بتقول لهم كان بادئ على السطح في الأيام الماضية كان فيه تحركات قوات لكن إحنا تبينا إنه هذه التحركات اللي بدأت أمامنا كبيرة جداً هي في واقع الأمر راجعة إلى تغيير في الألوية ما بين اللواء الخامس واللواء الأول الاثنين يتبادلوا مواقعهم بشكل أو آخر فهي تحركات لم تكن منذرة بخطر كما كنا نتصور، من الواضح إن القوات المسلحة فيها جوة حالة قلق شديد جداً وإنه الأزمة اللي حصلت أوجدت عناصر لم يعد ممكناً ردها أو السيطرة عليها وأن هناك شيء ما موجود في الأفق وعلى أي حال أنا بأقترح زيادة التحرز درجة الإنذار لأنه لتنفيذ الخطة روديو لأنه الشبح الماثل فوق الحياة السياسية المصرية ذلك الوقت وحتى في ذهن الضباط الموجودين واللي يفكروا في أي عمل وكلهم الشبح الماثل هو هذا الحجم من القوة الموجود في منطقة قناة السويس لأنه ببساطة هذا حجم ضخم من القوات ولا يمكن لأي حد يتصور إنه يقدر يتحرك في القاهرة بعربية مصفحة أو يروح يستولي على قيادة أو بمدفع أو بمسدس إلا وأن يضع في حسابه كيف يمكن أن يتصرف الإنجليز في هذه اللحظة لأنه ده هو ده المجهول الكبير الموجود والمعلق على جميع الناس.. الخطة روديو، فهنا القائم بالأعمال الملحق العسكري الإنجليزي كان يتكلم على التحركات ويتكلم على الموقف السياسي وميوعته في القاهرة ويتكلم على تخفيض مدة الإنذار وعلى أي حال بترد عليه القيادة بتقول له إن إحنا لا نجد مبرراً لزيادة.. لتقليل مدة الإنذار بمعنى إنه من 72 ساعة إلى 48 ساعة فيعني فبشكل ما كان في نوع من الطمأنينة، هأركن ده مؤقتاً دلوقتي وهأسيب الوثائق وهأتكلم في ما رأيت أنا في الجزء الذي رأيته وكيف قادت إليه أيضاً مصادفات، يوم 22 أنا حريص جداً كنت إنه تبقى سجل الوقائع واضح أمامي جداً، يوم 22 أنا موجود في أخبار اليوم لغاية الساعة تقريباً ثلاثة أو ثلاثة ونصف تقريباً ومطمئن لعدد الأخبار اللي جاي و(Flow) سيل الأخبار اللي جاي من إسكندرية باعتقادي كفاية جداً العدد، لكن في مسألة مهمة جداً من الصبحية موجودة عندي أنا عايز أتكلم إن هذا الراجل الضابط اللي سأل عليه الصاغ سعد توفيق الرائد دلوقتي بالألقاب دلوقتي، سعد توفيق ده أنا رجعت من إسكندرية لقيته سأل عليا ثلاث مرات وأنا لم أرض أكلمه يوم ما رجعت بالليل اللي هو يوم 21 لأنه كنت كمان متأخر، فالصبحية ثاني يوم الساعة ثمانية وربع أنا عاوز بأنتظر الوقت عشان أشوف إزاي ممكن يبقى مناسب إني أكلمه، جبت نمرة تليفونه وعلى أي حال على وشك أكلمه ضرب التليفون وهو المتكلم فقال لي قدم لي نفسه قال لي أنا سعد توفيق، أنا طبعاً عارفة كنت سامع عنه وأتكلم كان إمبارح وجمال عبد الناصر كان جاب سيرته عابراً في اللقاء العابر اللي إحنا شوفناه اللي أنا قابلته فيه عند محمد نجيب واللي بعدها جاء في بيتي فبيقول لي إنه سعد توفيق وبعدين بيسألني سؤال غريب جداً، قال لي ده أنا تكلمت إمبارح سألت عليك إمبارح وقلت له أه أنا عرفت إنك سالت عليا إمبارح لكن أنا جئت متأخر جداً من إسكندرية ولم أقدرأكلمك مع الأسف يعني، فقال لي ده كان صاحبك اللي كان معك، فهمت على طول قصده إيه، كان عايز يشوفك إمبارح كان عايز يشوفك بأي طريقة إمبارح لكن دلوقتي معليش لكن قول لي أنت هتبقى فين؟ قلت له أنا النهاردة رايح أخبار اليوم وبعد أخبار اليوم أنا راجع هنا في بيتي وبالليل رايح على العشاء وبعدين قال لي هأكلمك ثاني وبعدين أنا رحت أخبار اليوم ما اتكلمش في أخبار اليوم، خلصت في أخبار اليوم ورجعت بيتي يا دوب أنا خارج من باب البيت هأقفله ورايا ضرب جرس التليفون رجعت ثاني أخذت جرس التليفون فهو بيقول لي أنا متأسف أنا لم أقدر.. سعد توفيق ثاني، هل ممكن تقول لي أنت هتبقى فين النهاردة تديني أي نمرة أنت فيها، قلت له شوف أنا بأتعشى في بيت الأستاذ ماهر دوس.. ماهر دوس ده ابن توفيق دوس باشا ونمرة تليفونه أنا هأديها لك، طلعتها من الدفتر اللي معي وقلت له نمرة التليفون كذا وأنا هأبقى هناك من أول الساعة تقريباً يعني بعد عشر دقائق من دلوقتي لأن بيته في الزمالك مطرح السفارة السعودية النهاردة، بيت السفير السعودي النهاردة ده كان قصر توفيق باشا دوس، يوميها على العشاء الجو طبعاً أثار ما جرى في إسكندرية الأخبار المتداولة والإشاعات اللي طالعة هي الموضوع الرئيسي، وقتها يومها كان في مين على العشاء؟ كان موجود على العشاء معانا.. قلت العشاء كان في بيت ماهر دوس، كان معنا الوزير مفوض محمود محرم حماد، كان معنا الدكتور في الجيش اسمه الدكتور أحمد شرين، كان معنا الأستاذ سيد محمد ياسين ابن الأستاذ سيد ياسين بتاع الزجاج، كان معانا ليلي دوس أخت ماهر، كان معنا مجموعة من الناس بالسلك السياسي لكن كان أغرب واحد فيهم واحد في ذلك الوقت أنا أشرت له لكن لم أكمل معه مرة قبل، اسمه وليام ليكليند.. وليام ليكليند كان ملحق في السفارة الأميركية وكنا.. كان مش ملحق كان مستشار وكنا جميعاً وكان اللي بيعرفوه أنا على الأقل ومصطفى وعلى وغيرنا من الصحفيين كثير جداً وهو كان نشيط جداً كنا دائماً نشك من نشاطه إنه على صله ما بوكالة المخابرات المركزية وتأكدنا بعد كدة إن هو كان موجود ملحق في السفارة (Undercover) ده كان موجود يوميها، الراجل ده كان راجل ظريف جداً وليام ليكليند ده كنا بنقول له بيل وكان مراته واحدة اسمها ماري جو وكانت ست ظريفة جداً لكن كان راجل نموذج تقريباً للي كتبه جراهم جرين عن ال(Quite American) الحاجة الغريبة جداً إنه زي الشخصيات الروائية كان عنده عين زجاج ولما كنا والواحد يلحظها على طول وكان وليام ليكليند ولا بيل ده كان شديد النشاط، يوميها بالليل كان عامل زي النحلة يلف من هنا لهنا ويتكلم ويسأل وعايز يعرف إيه الموجود وإيه كل اللي ممكن تساقطه من أخبار، كان عارف إن أنا جاي من إسكندرية وقف معي فترة، راح لماهر دوس باعتباره وقتها موجود في الخارجية وقعد وتقريباً كان يحاول يعصر في الناس وقتها لم يكن أحد فينا يعرف.. متأكد تماماً إنه هو بتاع ال(CIA) في السفارة لكن (Later on) أو بعد ذلك كلنا عرفنا تقريباً إنه هو فعلاً هو كان مندوب (CIA) في السفارة وإنه الصفة الدبلوماسية بالنسبة له كانت (Undercover) تحت الغطاء إنه مستشار.

 



[فاصل إعلاني]

أزمة محمد نجيب

محمد حسنين هيكل: يدوب دخلت أنا قعدت تقريبا يمكن قبل العشاء على أي حال قبل ميعاد العشاء يعني قبل الساعة تسعة ونص قبل عشرة يعني، جاء تليفون وجاء السفرجي في بيت ماهر دوس يقول لي فيه تليفون عشانك وأنا رحت كنت متوقع التليفون لأنه الحقيقة لما دخلت قلت لهم أنه ممكن يجيء لي تليفون عندكم هنا فطلعت لقيت سعد توفيق فقال لي ممكن جنابك تبقى موجود في البيت دلوقتي لأنه هأتصل بك بعد شوية لأنه عايز أقول لك حاجة، قلت له حاضر خد بعضي استأذنت ورحت على البيت لكن قعدت في البيات لغاية الساعة 11 وبعدين ما فيش حد بيتصل وبعدين ضرب لي تليفون ضرب تليفون بيكلمني فريد زعلوك وهو صديق مع من أيام نجيب الهلالي موجود في الدائرة المحيطة بنجيب الهلالي وأنا بأشوفه كثير جداً وهو صديق وكان زعيم الطلبة الوفديين في الوفد كذا سنة ودخل وزير مع نجيب باشا بقى وزير دولة فكلمني فريد باشا بيقول لي فيه إيه؟ فيه حاجة، حاصل حاجة، قلت له إيه اللي حصل؟ قال لي فيه كلام على أنه فيه ضباط سابوا المعسكرات وخرجوا في الشوارع وفيه أخبار جاية للوزارة ونجيب باشا قلقان وبتاع وقال لي أكلمك إذا كان عندك أي أخبار، قلت له الحقيقة ما عنديش حاجة، ما عنديش معلومات لكن أنا أيضا سمعت كلام كده غير لأن أنا لما رجعت البيت كلمت الأخبار بالطبيعة يعني فقالوا لي أن فيه دوشة وفيه حاجات غريبة وفيه المرور مش عارف متعطل فين فلما كلمني فريد باشا المسائل بدأت تربط، بقيت قاعد قلقان وبعدين أخونا سعد توفيق ما بيكلمنيش يقول لي حاجة، فأنا بدأت أقرر أني مش قادر أقعد الحقيقة يعني وأنا طبعا صحفي وطبعا الصحفي اللي باستمرار عاوز يبقى موجود في مواقع الأخبار واللي عاوز يروح ويجيء ويعمل موجود لا أستطيع أني أتخلى عنه لسوء الحظ يعني فجئت أنا طيب أعمل إيه قررت أنه وإذا يعني أقصد إيه قررت برضه دي كلمة صعبة جداً، لكن على أي حال أنا قاعد أفكر أعمل إيه؟ خطر لي أنه.. يعني أنا مش قادر انتظر خلاص بعد كده يعني وسعد توفيق ما بيتكلمش، طيب أعمل إيه؟ هأروح فين يعني؟ المنطق الطبيعي إن أنا حسيت أمام نفسي أنه الأزمة كلها تدور حول محمد نجيب فإذا كان هناك شيء فلابد أن يكون محمد نجيب على علم به وبالتالي أنا بأخذ عربيتي وجري على بيت محمد نجيب في الزيتون، أظن على حوالي الساعة مثلا ممكن أقول 11 ونصف أو تقريبا حوالي هذا الوقت أنا وصلت أمام بيت محمد نجيب، بيت نجيب كان موجود في الزيتون وعلى شارع جانبي من الطريق الرئيسي اللي طالع من كوبري القبة، البيت كان بيت فيلا صغيرة فيها درجات سلالم تطلع على باسطة وأنا شرحت قبلة أنه فيها بابين.. باب يودي على البيت على صالة البيت مباشرة حواليه كل الحجر وباب ثاني بيودي على حجرة واحدة اللي هي صالون أو بيسموها كان حجرة المسافرين زمان ومحمد نجيب كان حاطط كرسي.. كان حاطط مكتب فيها فبقت تقريبا مكتب، أنا لقيت دخلت المنطقة كلها مظلمة، المنطقة فيها الضوء العادي لكن الضوء (Dim) ضوء خافت كله ورحت بيت محمد نجيب لكن أنا ما عنديش ميعاد مع الراجل ولا هو منتظرني ولا حاجة أبدا ولا أنا عارف بيعمل إيه لكن أنا لقيت النور بتاع الحجرة شفته من بره لأنه كان فيه سور بره وفيه باب حديد والباب الحديد كان نص موارب فأنا وقفت أمام الباب لقيت فيه نور في حجرة الصالون، دخلت هنا برضه المصادفات بتلعب دور لكن المطلوب مننا أيضا نحاول نقابل مصادفات في نص الطريق يعني، فطلعت على السلالم وخبطت لقيت الباب بتاع الصالون ده مقفول طبعا يعني فخبطت على الزجاج لأنه حسيت أن فيه حركة جوه، بعد شويه فتح لي محمد نجيب ولقيته لوحده ولقيته على الصورة التالية بالظبط لابس قميص وبنطلون وبيدخن البايب بتاعه وريحة البايب صعبة جداً ويبدو أنه كان قاعد هو الآخر زيي منتظر رسالة يدخل يلبس ويعمل حاجة ثانية لكن أنا ده برضه لما دخلت محمد نجيب بيسألني كمان أنا راجل كان عندي علاقة به وبأعرفه من قبل جمال عبد الناصر بسنين وشفته كثير جداً وخصوصا الفترة اللي كان فيها في سلاح الحدود وجاء عندي في مكتبي مرات ورحت له بيته عدة مرات كان آخرها يوم 18 يوليو لما شفت محمد نجيب قاعد لما شفت جمال عبد الناصر عنده، فبقول لمحمد نجيب إيه الأخبار؟ قال لي أنا هو كان راجل وشه سمح وظريف لكن هو أيضا ما هواش سهل يعني فبيقول لي زيي زيك، مستنيين أهو وبعدين قال أهو مستنيين على باب الله يعني ما أعرفش إيه اللي هيحصل، قلت له ده فيه كلام أنا كلمني فريد زعلوك وكلمني حد ثاني قال لي أنا كمان كلموني ناس وواضح أنه فيه أولاد بيتحركوا، ما قالش.. أولاد بيتحركوا أو بيعملوا حاجة وأنا مش عارف إيه لسه لكن يعني أهو شوف بقى اللي هيحصل وبتاع، قعدت أتكلم.. بنتكلم وإحنا بنتكلم ضرب جرس التليفون عنده واللي بيتكلم هو مرتضى المراغي..

"
وصلت أخبار تشير إلى تحركات خطرة في القوات المسلحة، وكانت هنالك معلومات مؤكدة بأن مجموعة من الضباط يتحركون بين المعسكرات
"
 مرتضى المراغي وزير الداخلية بيسأله بيقول له فيه أخبار وصلت أنه فيه حاجة في القوات المسلحة وفيه معلومات مؤكدة وأنه فيه مجموعة من الضباط المتهورين أو المجانين نزلوا في الشارع وبيتحركوا بين المعسكرات وبيحاولوا يقربوا من قيادة الجيش وأنه هذا موقف خطر جدا فإيه الموضوع عندك معلومات؟ فنجيب قال له أنا ما أعرفش حاجة أبدا وبعدين أضاف حاجة غريبة جداً قال له أنا حتى عندي الأستاذ هيكل بتاع أخبار اليوم، أنا بصيت له كده الحقيقة مندهش ليه جاب اسمي في الحكاية دي؟ فهو بحركة تلقائية وتقليدية عمل لي كده.. معناها بما مؤداه يعني معلش استنى استنى وبعدين فوجئت به بيقول لي خد كلم مرتضى باشا مرتضى باشا عاوز يكلمك، فكلمته أخذت التليفون، كلمت مرتضى باشا، أيوه يا باشا أهلا، أنا بأعرف مرتضى طبعا يعني قال لي إيه الأخبار؟ قلت له ما عنديش أخبار أبدا أنا اللي حصل أنه فريد زعلوك زميله في الوزارة كلمني وأنا تصورت أنه اللواء نجيب يعرف حاجة فأنا جئت عند اللواء نجيب أشوف إيه الموضوع ولقيت اللواء نجيب ما عندهوش فكرة عن حاجات ما عندهوش حاجة يعني، فقال لي الموقف خطير جدا وبتاع وأنا أظن أن يعني شوف نجيب بيعمل إيه لأنه هو طبعا موجود في الموضوع غصب عن أي حد ويمكن ما يعرفش هو كفاية لكن يعني حاول تقوي تقريبا يعني قوي عزمه يعني، قفل مرتضى بعد شوية تكلم ثاني مرتضى.. مرتضى ثاني كنا حوالي الساعة مثلا 12 تقريبا كنا 12 ونص تقريبا 12 ونص، تكلم مرتضى باشا بيقول إيه لمحمد نجيب بيقول له دلوقتي المحقق زي ما حكى لي اللواء نجيب بعدها بيقول له مؤكد دلوقتي أنه فيه شباب من الجيش نزلوا وأنه بيعملوا حاجة خطرة جداً، بيلعبوا لعبة خطرة جداً وأنهم بيحاولوا يدخلوا قيادة الجيش في هذه اللحظة وأنه المعلومات اللي جاية أنه القوات الموجودة في القاهرة هتقدر تضربهم وتعتقلهم جميعا قبل الفجر لكن الملك مش عاوز يخلي البلد تدخل في هذا الظرف الصعب تدخل في.. رئيس الوزراء متأسف مش الملك لسه، رئيس الوزراء نجيب باشا مش عاوز يخلي البلد في هذا الوقت الصعب تدخل في مشكلة يصعب تداركها فنجيب باشا يستطيع أن يطلب من الملك تفويضك وقد طلب تفويضك أنك أنت تروح تحل هذه المشكلة مع هؤلاء الضباط، أنت لك نفوذ عندهم، فروح من فضلك باسم الملك تكلم وحل لنا هذه المشكلة والملك يعد ونجيب باشا أكد لي أنه الملك يعد ونجيب باشا هو اللي أكد لي وأظن أنه مرتضى باشا كان عنده معلومات مباشرة لأنه في هذه الفترة في هذه اللحظة أظن أنه كان أقرب للقصر من نجيب باشا ولكن (Niceties) أو النعومة بتاعة الدبلوماسية بتخليه يتكلم عن رئيس الوزارة، فبعدين الصبحية انتهى الموضوع ولن يكون له أثر طالما الضباط دول رجعوا لعقلهم وسابوا الجنون اللي بيعملوه ده وانتهى الأمر، بعدين طلب يكلمني ثاني مرتضى فقال لي بلغني تقريبا نفس الكلام بس مختصر أكثر لكن التفاصيل كلها عند اللواء نجيب، حطينا التليفون ومحمد نجيب بيسألني بيقول لي إيه؟ ده الأولاد باين عليهم طلعوا وبيعملوا حاجة إنما أنا مش عارف إيه اللي حاصل يعني وبعدين أنا قلت له طيب أنت هتعمل إيه؟ قال لي أنا مش عارف، أنا هأتكلم في التليفون، حاول يتكلم في التليفونات وأظن حاول يكلم أخوه علي نجيب وما قدرش، ما عرفش يوصل له على أي حال ولكن هو مش عارف يكلم مين، أنا شفت هذا الرجل أمامي وأستطيع في هذه اللحظة أن أشهد كيف كان؟ كان قلق جدا على الشباب وعلى أي حال بدا لي أنه هو بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا والله ما أنا عارف أعمل إيه؟ بس يعني لو كنا نطول نكلم حد فيهم وهو بيتكلم في هذا الكلام ضرب جرس التليفون، ضرب جرس التليفون أنا ما كنتش عارف مين اللي بيكلمه فهو بيقول له طيب إيه يعني وبيستفسر منه عن حاجات وبعدين حط السماعة فقال لي ده الرجل اللي أنت شفته عندي أول أول إمبارح بس كان عبد الحكيم عامر مش جمال عبد الناصر وبيقول لي تعالى وأنهم استولوا على القيادة، الكلام ده كان تقريبا حوالي الساعة كنا وصلنا الأمور وصلت تقريبا إلى الساعة ثلاثة إلا ربع، ثلاثة إلا ثلث وأنا عادة أنام بدري لكن في الأيام دي كل المشاعر وكل الأحاسيس تبقى متيقظة على الأخر، فمحمد نجيب بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا مش عارف أعمل إيه الأولاد دول صعبانين عليّ جداً وطنيين ومخلصين ومتعرفش إلى أي مدى، أنا هآخذ.. هأروح لهم دلوقتي وعلى أي حال إذا كان قدروا يعملوا حاجة أنا خايف ما يقدروش يعملوا حاجة لأنه ما كنش في قوات لغاية آخر معلوماتي ما كنش في قوات، هم إمبارح ما حدش اتصل بيا وهم.. أنت فاكر كانوا موجودين عندي وكانوا قالوا لي وبتاع كلموني في حاجات كده وأنا يعني مفيش كلام مربوط مفيش كلام يمكن الاعتماد عليه لكن كل الكلام مسألة احتمالات وده كان طبيعي على أي حال في واقع الأمر لأنه هنا لما تجيء لما مجموعة ضباط شبان يكلموا حد لواء في موضع محمد نجيب بيقولوا له إذا عملنا كذا فيعني هل ممكن فالرجل بيقول أه والرجل قبل الحقيقة يعني، فبيقول إيه؟ بيقول إيه محمد نجيب بيقول لي إذا كانوا.. هو مستغرب مستهون إنهم يقدروا يعملوا حاجة في وجه أولا الجيش (Bulk) حجم الجيش، القوات الرئيسية في الجيش والحاجة الثانية خايف إنهم ما يقدروش يعملوا حاجة بالبوليس.. البوليس في ذلك الوقت قوى جدا وخصوصا بعد حريق القاهرة والبوليس بقى موجود في كل حتة وهو قادر يتصدى، فمحمد نجيب عنده قلق في هذه اللحظة هيقدروا يعملوا إيه الشباب، بيقول لي إيه؟ هأروح أشوف.. نروح نشوف هو قال نروح نشوف عملوا إيه فإذا كان المسألة ماشية معهم عال ونشوف إزاى ممكن المسائل تتطور وإذا لا سمح الله لقينا إن في مشاكل أنا حريص على هؤلاء الشباب جدا وأعمل أي حاجة لإنقاذهم من المشنقة من المشانق لأن كانت طبعا التوقع الطبيعي إنه بكرة الصبح إذا فشلت العملية اللي بيعملوها الشبان إن في تقريبا في عواميد النور كل عمود نور في القاهرة متعلقة فيه مشنقة، فهنروح فإذا كان خلاص نخليهم يروحوا نقول لهم يروحوا وتنتهي المسائل، أنا الحقيقة كنت بأسمعه وأنا مش قادر أأنا عارف أنا حقيقى أنا في هذه اللحظة لأنه أي أحد يحس إنه في هذه اللحظة في مصائر كثير جدا معلقة وفي مقادير وفي مجهولات كثيرة جدا وفي مخاطر كثيرة جدا ومسائل كثيرة جدا تدور في التفكير، محمد نجيب نزل وأنا نزلت معه، أخذ عربيته، جاء له ضابط أنا مش متأكد مين اللي جاله في ذلك الوقت، لكن هو كان ركب عربيته وأنا ركبت عربيتي وارءه، عربيتى أنا، هو غلط لما كتب تاريخ الليلة دي هو قال إنه هو ركب عربيته الأوبل.. الأوبل كانت عربيتي أنا لكن هو ركب العربية الثانية بتاعته أظن كانت موريس ولا حاجة عربية إنجليزي كده ولا حاجة مش فاكر كانت إيه بالضبط وطلع أمامي وأنا مشيت وراءه، كان المفروض أنا هو طبيعي كنت أركب معه أو يركب معايا لكن لسبب ما ما أعرفش إيه اللي خلى إنه يركب عربية وأنا وراءه في عربية ثانية، ميعاد المكان هو قالي إحنا راحيين نتقابل فين؟ هم هيقابلوه عشان يأخذوه في القيادة هيقابلوه أمام محطة البنزين الموجودة النهاردة وراء كوبري القبة.. الكوبرى الصغير كوبري القبة القريب جدا من ضريح الجامع اللي فيه ضريح رئيس عبد الناصر دلوقتي، وراءه بالضبط أول لما حد يعبر الكوبري ده من شارع الخليفة المأمون يلاقي أمامه محطة بنزين.. المحطة البنزين دي هي نقطة اللقاء، راح عندها محمد نجيب وأنا وراءه وطلبت من الضابط اللي كان معه وأنا مش فاكر مين هو وكان موجودة عربية مصفحة كانت موجودة منتظرانا وهو دخل في العربية المصفحة وأنا قلت لضابط العربية المصفحة ممكن تنادي لي.. هل في سعد توفيق موجود جوة؟ قال أه، هل ممكن سعد توفيق تقول له إني هيكل بره أو موجود هنا في محطة البنزين؟ نجيب قال لي أنا عايز آخذك معي بس أنا ما أعرفش إيه المشكلة يعني.. فركب هو ومشي وأنا وقفت عند محطة البنزين وشايف حولي فيه حركات كثير جداً وعربيات بتجري وموتسكيلات راحة جاية وفيه بقايا حركة كبيرة جداً ويعدين بعد شويه بعد حوالي بالضبط تقريبا حوالي ربع ساعة كنا باقينا تقريبا الساعة الثالثة و25 دقيقة لقيت سعد توفيق جاي وجاي متهلل و(Excited) قال لي تعالي، ليه؟ قال لي ده كل حاجة خلصت، كل حاجة خلصت إزاي؟ دخلت معه.. ركبت معه جيب هو كان جاي بجيب، ركبت معه في الجيب وسبت عربيتي في محطة البنزين، رحت الصبح أخذتها وركبت معه في وسط الهوسة دي كلها ما حدش فاضي يفتكر عربيات إيه، دخلت معه مقر قيادة الجيش وقتها يعني يا دوب يخرج الواحد من على الكوبري ده يخش على اليمين مكان في رئاسة أركان حرب اللي كان دخل فيها محمد نجيب واللي كانت هي واقع الأمر مقر العملية مقر الاستيلاء الهدف المطلوب الاستيلاء عليه للاستيلاء على المواقع الحساسة لقيادة الجيش المصري، أول ما دخلت كان محمد نجيب على السلم تحت كان واقف تحت بيكلموا عبد الحكيم عامر وبيكلموا كمال الدين حسين وأنا بأعرف كمال الدين حسين، أنا عمال أبص على الناس كده وأنا.. إيه اللي جاري؟ لكن أول حاجة لاحظتها إنه كمال الدين حسين كان قد كده مستثار وبيتكلم بحماسة وبانفعال بشدة جدا إنه حسيت إنه ماسك (Machine gun) فقلت له أنا بأعرفه من فلسطين كان مع أحمد عبد العزيز وبأعرفه كفاية جداً، فاكر إني أول حاجة قلتها له من فضلك نزل ده.. الماسورة عليا، من فضلك نزل ده، قال آه آه متأسف راح منزل المدفع بتاعه وبدأ محمد نجيب يطلع فوق على سلالم.. كان فيه سلالم طالعة كده على مكتب حسين فريد اللي هو ويبدو إنه كان تم الاستيلاء عليه اللي هو كان رئيس أركان حرب الجيش وبدأت صفحة أخرى من تاريخ مصر، تصبحوا على خير.