- لقطة موسعة لسطح الحوادث
- لقطات الاقتراب وحالة الترقب
- القوى الخارجية وانتظار لقطة الانقضاض

لقطة موسعة لسطح الحوادث

محمد حسنين هيكل: مساء الخير هذه الليلة مازلت واقفا أمام لحظة أو أمام أيام يوليو وأمام في واقع الأمر أنا مهتم بهذه الأيام وأستعرضها بما يبدو بطيئة.. حركة بطيئة لكنها في واقع الأمر كما لو أنها حركة الكاميرا في عملية اللي يسموها (Slow Motion) الحركة البطيئة لأنه هذه الحركة البطيئة تكشف في واقع الأمر لحظة الخلق الأولى في حدث ما لحظة الخلق الأولى في حدث بالضبط زي لحظة الخلق الأولى في حياة أي إنسان لأن هنا تتولد أو توجد أو تنشأ الخريطة الجينية لكل مزاياه ولكل مشاكله وتقريبا علماء الجينات يقولوا لنا النهاردة إن الخريطة الجينية ترينا ماذا كان يمكن لأي إنسان أن يحدث له في حياته من أسباب للصحة وأسباب للمرض حتى لحظة نهايته، فهنا أنا أقف أمام هذه اللحظة لأنه هذه اللحظة شديدة الأهمية في تبيان ما جرى، مهمة ليه هذه اللحظة؟
مهمة نمرة واحد لأنها أنا أعتقد أنها تفرق بين أولاً تفرز كثير قوي في الروايات تفرز كثير قوي فيما يمكن أن يقال من خلط في اعتقادي بين النوايا والمقاصد الموجودة لدى أصحابها في هذه اللحظة وبين ميكانيكية أو ديناميكية الحوادث كما سنرى فيما بعد لأنه هنا إذا على سبيل المثال إذا قلت إنه في هذه الأوقات كان هناك تصور زي ما بعض إخوانا يقولوا إنه كان فيه تصور لثورة كاملة أو حتى لانقلاب كامل في هذه اللحظة أنا أتصور من منظور ما رأيت ومن منظور ما بحثت فيه ودققت بقدر ما أستطيع أنه كان فيه عمل كامل أو شبه كامل أنا أعتقد أن ده يبقى قليلا مجافي للحقيقة وهنا لأنه كمان هو هنا ده له تأثير مهم جدا على الأدوار لأنه في الأدوار فيه أشياء كثير قوي في اللحظة الأولى تبدو مختلفة بدايتها مختلفة عن نهايتها على سبيل المثال عشان أعطي مثال حتى من التاريخ في مناطق ثانية لما أتكلم على ماذا كان في نية أحد ماذا أي دور قام به أي أحد لابد أن أتذكر التاريخ على سبيل المثال لا أظن أنه فيه أي أحد ممكن يقول لي إن الراجل الإرهابي الصربي أو الفوضوي الصربي برنسيبي اللي قتل الأرشيدوق فرديناند ولي عهد النمسا كان في ذهنه أنه ده سيؤدى في النهاية إلى أنه تقوم الحرب العالمية الأولى اللي في نهايتها سقطت ثلاث عروش مالكة ثلاث أسر من أعرق أسر أوروبا اللي هي الرومانوفس في روسيا وهابسبيرغس في النمسا وهوهينزوليرنس في ألمانيا ما أظنش لو أحد قال لي أنه برنسيبي كان في فكره أنه ده كله يحصل أعتقد أنه يبقى مبالغ فيه ولو حد قال لي إن الشخصية المركزية والرئيسية في الحرب العالمية الأولى كانت هذا الرجل برنسيبي أظن يبقى هنا كمان فيه مبالغات لو حد قال لي على سبيل المثال في مثال آخر لو حد قال لي نابليون يوم ما صدر إليه الأمر أنه يفض اجتماعات الاجتماعات الفوضوية للجمعية الوطنية الفرنسية كان في ذهنه أنه سينشئ إمبراطورية أنا أعتقد أنه هذا أيضا يبقى تجني على الحقيقة وتجني على تداعي الحوادث وعلى كيف يصنع التاريخ في النهاية بتدافع القوى وليس بمجرد أنه حد يخطر بباله حلم في لحظة معينة لو حد قال لي أن رفاعة رافع الطهطاوي لما اختاره الشيخ حسن العطار علشان يروح في بعثة في باريس في أول بعثة أرسلها محمد علي يروح في واقع الأمر مع مجموعة من أبنائه لكي يكون إماما للبعثة ويصلي بهم كان في ذهن أي حد أنه هذا الرجل رفاعة رافع الطهطاوي سوف يجيء ليقود نهضة فكرية وثقافية موازية لمحمد علي وبالعكس أنا أعتقد أنها كانت أهم من محمد علي لأن محمد علي كان مشروعه عثماني ومصر استفادت من وسائله لكن رفاعة رافع الطهطاوي كان رجل فلاح وعنده مش تركي مش ضابط تركي وكان عنده.. بقى عنده أو تولد عنده مع الاحتكاك بالظروف وبالزمن وبالعصر وبالثقافات المختلفة تولد عنده مشروع أنا أعتقد أنه لا يقل أهمية عن محمد علي لكن لما حد يقول لي أن ده كان في الأول في القصد وفي الفكر إلى آخره أظن يبقى كلام شوية.. الحاجة الثانية شوية متجاوز يعني.. الحاجة الثالثة أو الرابعة أنه هذه لحظة الخلق لما أقول حتى في وظيفة علم الجينات أنه هذه اللحظة اللي تبدو فيها.. اللي بتولد فيها المشاكل وحتى توجد فيها الأمراض فأنا مستعد أقول إنه هذه الوقوف أمام هذه اللحظة يظهر كثيرا جدا من أسباب قوة وأسباب ضعف ومن أسباب صحة ومن أسباب مرض ما جرى بعد ذلك في 23 يوليو وبعده فأنا أتصور وأستأذن في أنه هذه اللحظة إحنا نطل عليها بكاميرا بطيئة حتى لو كانت بطيئة لكن هذا البطء كاشف للحركة وكاشف لأشياء كثيرة جدا، سأرجع للموضوع بتاع النهاردة وهو في سلسلة أيام يوليو أنا أتكلم النهاردة عن يوم 21 سأعمل زي ما عملت في الحلقات السابقة أن أقول ماذا كان باديا على سطح الحوادث في ذلك اليوم؟ في ذلك اليوم الأهرام كالعادة طالع ولكن واضح أن التطورات فرضت نفسها عليه لكن ما عندوش تفاصيل داخلية كافية رغم أنه رئيس قسم الأخبار فيه في ذلك الوقت وأنا حضرته وعاصرته كان راجل من أحسن الصحفيين الحقيقة المخبرين الصحفيين اللي ظهروا في هذه الفترة وهو الأستاذ عبد الحليم الغمراوي ففيه عناوين الأهرام سري باشا يرفع استقالة وزارته إلى جلالة الملك توقع البت في الاستقالة اليوم والأخذ في تأليف الوزارة هو كان حاجة غريبة أنه في ذلك الوقت وإحنا نتكلم..

"
الوقوف أمام اللحظات الأخيرة قبل 23 يوليو يظهر كثيرا  من أسباب قوة وضعف ما جرى بعد ذلك
"

الأهرام طالع يتكلم عن استقالة وزارة سري أنه في ذلك الوقت كان فيه وزارتين في واقع الأمر وزارة تستقيل في بولكلي اللي هي يرأسها حسين سري باشا ووزارة أخرى تتألف في العصافرة في إسكندرية اللي هي الوزارة اللي كان يشكلها نجيب الهلالي واللي كانت لسه لم تعلن فبقي بادي أن فيه موقف غريب لكن على أي حال الأهرام ده صور الأهرام والأهرام فيه صورة لسري باشا رايح يشوف حافظ عفيفي وأنا شايف صورته أمام المبني اللي عمله حافظ باشا في بيت الجنينة بتاعت بيته في إسكندرية واللي على شكل مركب وبعدين الأخبار سري باشا يقدم استقالته الموقف السياسي ينجلي اليوم ده عنوان قصة رئيسية مستوفاة في اعتقادي على كل النشاط اللي جاري فيه صورة برضه لسري باشا وحافظ عفيفي في بيت حافظ عفيفي فيه موضوع كبير قوي أو قصة إخبارية ثانية مهمة نشاط سياسي في الإسكندرية بركات باشا يجتمع بنجيب الهلالي لأن بركات باشا ده قصدهم بهي الدين بركات قصدنا بهي الدين بركات باشا اللي راح في هذا الوقت يحكي لنجيب الهلالي بعد إحنا ما مشينا من عنده يحكي له يخلي باله لأنه لا يستطيع أن يثق في أحد لأنه ده الراجل ده قبلها بكذا أسبوع بأسبوعين في واقع الأمر الملك كلفه بتشكيل وزارة في أول الليل ونام الرجل وهو رئيس وزارة وصحي الصبح وهو مش رئيس وزارة ووزارة سري تشكلت فهو راح يشوف نجيب باشا وهو في هذا الوقت بركات باشا كان واحد من الناس اللي يقولوا إنه لا أمل في شيء في مصر والملك فاروق موجود وبالرغم أن الأمور كان بدا يبدو أنها تهدأ زي ما تكلمت في الأسبوع الماضي لكنه هنا هذا الهدوء في واقع الأمر كان هدوء ظاهري لأن العوامل المسببة للأزمة كلها تفعل فعلها لكن فيه أمل في التهدئة وفيه تصور أن الأمور هدأت شوية لكن العوامل التفاعلات اللي تحت السطح تشتغل، المصري في ذلك الوقت برضه طلع بنفس الطريقة وأظن المصري كان يعني كان في هذه الفترة كان عنده كتيبة إخبارية كويسة وخصوصا الأستاذ أحمد أبو الفتح كان عنده صلات هنا وهنا وكان عارف أكثر من أي حد ثاني يمكن شكل ما هو جاري وأيضا لديه فكرة ولو بظلال حتى عن احتمالات ما هو قادم، استقالة وزارة حسين سري باشا ده العنوان الرئيسي حافظ عفيفي ينفي أنه كلف بتأليف الوازرة الجديدة وواقع الأمر ده أيضا كان صحيح لأنه أنا كما ذكرت في الأسبوع الماضي الملك الاجتماع في الصبح اللي على البلاج اللي جرجر فيه حافظ باشا يمشي ببدلته الكاملة وبجزمته في وسط الرمل لغاية ما يوصل للبلاج ويقعد يتكلم معه في الموقف وحافظ باشا كلمه بصراحة عرض عليه تشكيل وزارة وأنا تكلمت وحافظ باشا فضل أنه نجيب الهلالي ييجي وحتى حافظ باشا يسجل في ذلك الوقت أنه الملك تصور أنه حافظ باشا خايف من المسؤولية ولذلك يرجح نجيب الهلالي، هاهي الصورة كما كانت بادية على السطح في ذلك الوقت عايز أنتقل من هنا إلى ما كان جاريا في تحت السطح وزي ما الأسلوب اللي حاولت أن أتقدم به هو الانتقال من ظاهر الحوادث إلى ما رأيته إلى الوثائق إلى الجيش كان فيه إيه، فأنا سأبدأ بما يمكن هذه المرة أفضل قوي أبدأ بما رأيته مع أني عادة أخلي ده في الآخر، بما رأيته في ذلك الوقت اللي أنا رأيته هو أن أنا خرجت من بيت نجيب الهلالي باشا يوم عشرين حوالي بعد الغداء حوالي الساعة خمسة رحت على فندق سيسيل لكي ألتقي بالأستاذين مصطفي أمين وعلي أمين ولكي ننسق أنا سأرجع القاهرة مفروض أرجع القاهرة ومهمتي في واقع الأمر كانت في القاهرة في ذلك الوقت وهم في إسكندرية يغطوا الحوادث السياسية وأنا في القاهرة أغطي التداعيات بتاعت ما يجري في نادي الضباط في الانتخابات في مجلس إدارة نادي الضباط بعد حله فأنا خرجت من بيت نجيب باشا رحت على فندق سيسيل وهناك وصلت حوالي الساعة ستة.. ستة وعشرة حاجة تقريبا كده في هذا الوقت والأستاذ مصطفي والأستاذ علي كانوا هناك يعني والتقينا وتكلمنا جمعنا الصور وقعد علي أملى تفاصيل كثيرة جدا لأخبار اليوم وكلنا كنا وضعنا في الـ (POOL) في المجمع المشترك للأخبار كل اللي عندنا وبالتالي علي بدأ يرتب ما لدينا اللي هنطلع به ثاني يوم واللي هو فعلا موجود في الجرنال بالطريقة دي وبدينا نتكلم في كيف يمكن هنعمل إيه بكره وهنعمل إيه الأسبوع.. خصوصا عدد أخبار اليوم لأنه في ذلك الوقت عدد أخبار اليوم السبت كان هو القوة الضاربة في أخبار اليوم وله كنا نحتفظ بأهم القضايا الإخبارية بقدر ما نستطيع جميعا وكان مصطفى هو المسؤول تقريبا عن القصة الرئيسية في أخبار اليوم أو كان تجري بتوجيهه دائما في العادة يعني، فقعدنا تكلمنا وقعدنا كانت سهرة والسهرة طالت بنا وانضم بقى فيه كامل الشناوي وبعدين جاء في جاء لنا مرتضى المراغي باشا وجاء لنا محمد هاشم باشا كانوا ساعد على ده طبعا ناس كثير قوي كانوا موجودين في إسكندرية في ذلك الوقت الدولة كلها كانت موجودة وسيسيل بالطبيعة كان لوكاندتين جنب بعض سيسيل ومينيسور قريبين من بعض والاثنين على الكورنيش وتقريبا نقدر نقول إنه جزء كبير جدا من ساسة مصر كان موجود في هذه اللحظة موجود فيما بين الفندقين لكن أنا اللي فاكره وإحنا في ردهة الفندق تحت كان فيه مجموعة أخبار اليوم إحنا الثلاثة وكان فيه جاء لنا مرتضى باشا وبعدين محمد هاشم وجاء حفني محمود شقيق محمد باشا محمود وهو كان شخصية سياسية موجودة في حياتنا الأدبية والفكرية والحاجة الغريبة جدا أن أنا فاكر انه جاء لنا انضم لنا لبعض الوقت الأستاذ عزيز عثمان وكان متزوج في ذلك الوقت السيدة ليلى فوزي مش فاكر حتى جم أزي ولا ليه لكن أنا فاكر شكل القاعدة وإحنا قاعدين ونتكلم في التطورات وكل الناس تتكلم هو ما قعدوش معنا كثير الأستاذ عثمان والسيدة ليلى فوزي لكن قعدوا أنا فاكر أنهم كانوا موجودين معنا قعدنا تكلمنا طويلا ولم نتنبه جميعا نتكلم عن احتمالات وكل الناس بتقول آراء وفيه اللي متشائم وفيه المتفائل وأنا لاحظت على أي حال أن مرتضى المراغي وهو الرجل بكل المعايير الرجل القوي في تلك اللحظة واللي يسمى في كل الوثائق الحصان الأسود اللي عليه كل الرهانات القادمة لاحظت أنه يتكلم.. هو دخل في وزارة نجيب الهلالي وأنا شفته بعد الظهر أظن شفته عابرا أثناء الغداء فايت على نجيب باشا ولكن واضح أن مرتضى المراغي بشكل ما، ما كان سعيد وعرفت بعد كده أو عرفنا في نفس اليوم سبب عدم سعادته إيه أنه لم يصبح وزيرا للحربية كما كان يرجو لأنه في الوزارة السابقة كان جامع بين الداخلية والحربية ففي هذه الوزارة أظن أن مرتضى المراغي فوجئ بأنه إسماعيل شيرين بقى وزير الحربية في الوزارة الجديدة اللي اقترحه الملك وأظن أن حافظ عفيفي زكاه أقصد نفتكر أنه في الأسبوع الماضي أنا كنت أتكلم أن إسماعيل شيرين مقدم للملك رؤية ومقدم له تصور فيما يتعلق بالجيش فالملك طبيعي جدا طلب أن هو يبقى وزير الحربية في هذه الظروف لكي ينفذ ما قال إنه يقترحه وأن حافظ باشا زكاه لنجيب الهلالي وقال له إنه وأنا فاكر ده كويس قوي قال له إن أنا أستطيع أن أضمن إسماعيل شيرين كما لأنه أنا أعرفه عائليا وكما لأضمن أبنائي يعني وفي واقع الأمر أنه نجيب باشا ما كانش عنده مانع أو ما كانش عنده مانع لأنه في كل الأحوال ما كانش عاوز أحد يقول له حسين سري عامر زي ما قالوا لحسين سري باشا وما كانش حد عاوز يقول له يفرض عليه حد ثاني ولا عاوز يدخل في حاجة خلافية فلما جاء له ترشيح إسماعيل فأنا أعتقد أن نجيب باشا قبله وقبله برضى ما كانش لأنه في العادة وزارة الحربية كانت دائما الملك له رأي فيها بشكل أو آخر هي والخارجية وإلى آخره يعني وزارات السيادة بصفة عامة يعني إلا الداخلية في وقت الوفد يعني، يتكلم أنا لاحظت أنه مرتضى باشا لم يكن سعيدا ما كانش كعادته وأنا أتصور أنه السبب فيما بعد أن وزارة الحربية لم تذهب إليه كما كان متوقعا وبالتالي بدا أن أمامه أن بينه وبين حلمه في أنه يبقى فعلا الحصان الأسود يطلع في مقدمة السباق ويفوز يمكن كان متأثر باعتبارات في ذلك الوقت.. المهم إحنا قعدنا تكلمنا سهرنا طويلا تكلمنا وبقت الساعة 12 بالليل قام علي كثر خيره الحقيقة قال لي مش ممكن ترجع القاهرة دلوقتي المفروض أني أرجع القاهرة لأن السواقة بالليل على الطريق الصحراوي غلط فقعدنا قلبنا الدنيا لغاية ما لقينا حجرة في فندق سيسيل لأنه كان مزحوم على الآخر وقلنا على أي حال سأبيت والصبح نتقابل مبكرا على الإفطار نعمل خطة عمل وبعدها أمشي على القاهرة وقد كان الصبح ثاني يوم علي كلمني في التليفون ونزلنا وأنا فاكر إحنا كنا تحت قاعدين على الإفطار على البحر في اللوبي بتاع فندق سيسيل وقاعدين نتكلم في ماذا سنصنع ونتكلم في التوقعات هل ستنتهي الأزمة كده مش ستنتهي هنعمل إيه هنتصرف إزاي مين هيكلف بإيه إلى آخره وإحنا قاعدين فاتت السيدة أم كلثوم كانت نازلة في سيسيل وكانت الصبحية خرجت بدري تعمل مشي نصف ساعة على الكورنيش زي ما كانت تعمل دائما قبل ما الناس تبقى موجودة قبل ما يبقى فيه زحام لكن تعمل التمرين الرياضي بتاعها كل يوم كده مشي تمشي كل يوم نصف ساعة فدخلت وأنا فاكرها أنها جاءت راحت جاية ناحيتنا شافتنا موجودين فراحت جاية ناحيتنا وقالت قاعدين تعملوا إيه؟ أنتم تتصورا أنه فيه فائدة؟ ما فيش فائدة أنا زي ما قلت لكم مرة لسه بتفكروني بالفلاحين بتوع كفر الزهايرة بلدها الحكاية دي كان لها أصل لأن هي مرة دخلت أخبار اليوم جاءت لنا تسهر معانا في أخبار اليوم كان فيه باستمرار في كل يوم تقريبا كان فيه شبه قعدة بعد ما نخلص شغل فيه قعدة وييجي سياسيين وييجي فنانين وكده يعني الصالونات الأدبية اللي كانت موجودة وهي مرة قالت لنا كانت جالسة موجودة وكان معانا إبراهيم باشا عبد الهادي كان وقتها خرج من الديوان وخرج من الوزراء لكن ييجي بالليل مرات أخبار اليوم فإحنا كنا قاعدين إبراهيم باشا عبد الهادي والصحفي الكبير أستاذ توفيق دياب وكامل الشناوي وعلي أمين وأنا ومش فاكر مين كمان كان فيه معانا ناس تانيين أكثر من كده شوي فهي وقعدنا نتكلم كلنا في الأحوال وفي كل ما قلناه عن الأحوال بدت الصورة سيئة وكنا ننتقد إلى آخره فهي قالت وقتها قالت عارفين أنتم بتفكروني بالناس بتعونا اللي في كفر الزهايرة يقعد واحد عامل التليفون لأنه هو الوحيد اللي يعرف يقرأ في القرية ويقعد يقرأ لهم في الجرائد يمسك الأهرام كده ويقعد يقرأ لهم في صفحة الحوادث ويقول مش عارف مين قتل مين وحد ضرب مين وحد عمل إيه وحد عمل إيه ولقوا الصورة في الدنيا كلها فيما سمعوه شوية مظلمة ففي الآخر كده الراجل اللي يقرأ ده أو حد من اللي قاعدين يقول الفاتحة لله يا إخوانا ربنا يصلح الأحوال ويقفلوا الجرنال فهي كانت قالت لنا الحكاية دي وكلنا ضحكنا عليها وقتها بالليل عليها في السهرة في أخبار اليوم فالنهارده يوميها جاءت قالت برضه أنتم لسه عاملين زي كفر الزهايرة قولوا بقى الفاتحة لله يا أخونا ربنا يصلح الأحوال وأخذت بعضها ومشت.



[فاصل إعلاني]

لقطات الاقتراب وحالة الترقب

"
 جمال عبد الناصر كان مجرد ضابط من ضمن المطلوب اعتقالهم ولم تكن صفته التنظيمية واضحة في تنظيم الضباط الأحرار
"
محمد حسنين هيكل: أنا على أي حال بعدها مشيت ركبت قابلت الأستاذ أحمد الألفي عطية في الـ (Rest house) وبدأ يحكي لي على حاجات فيه تحركات في الجيش وقال لي أنه سمعها من السيدة روز اليوسف لما شافها في القاهرة مع الأستاذ قاسم أمين اللي هو كان جوزها في ذلك الوقت وبعدين أنا رجعت القاهرة رجعت القاهرة متأخر قوي لقيت حاجة لقيت رسالة موجودة لي أنه الصاغ سعد توفيق سأل ثلاث مرات وأنا أطلبه لما أجيء والحقيقة بحثت على نمرة تليفونه الصاغ سعد توفيق ده كان أنا حكيت عنه كان قبل كده كان يتشغل في مكتب الاتصال مع الملحقين العسكريين الأجانب مع اللواء أحمد شوقي عبد الرحمان هو والصاغ عبد المنعم النجار اللي فيما بعد بقى سفيرنا في باريس فأنا بصيت في الساعة والساعة كانت بعد تقريبا نصف الليل ولم أجد من المناسب أن أطلبه ولا حاجة وعلى أي حال لم أجد نمرته عندي ما كانش سايب نمرة وفكرت أكلم عبد المنعم النجار آخذ منه نمرة سعد توفيق أشوف لأن كانت عندي نمرة عبد المنعم النجار وبعدين قلت الوقت متأخر فخليها لبكره، ما لم أكن أعرفه في ذلك الوقت هو ما كان يجري في القوات المسلحة لم أكن أعرف أنه أصل في الخطة نمرة واحد أنه الخطة كتبت قبلها بيوم وأنا عرضتها في الأسبوع الماضي لم أكن أعرف أنه أطلق عليها اسم نصر الاسم الرمزي نصر لم أكن أعرف أن المعاد المحدد لها هو 22 أي أنها تبدأ مساء 21 ولو أن ذلك حدث لكنت موجود ما كانش ممكن تسير المقادير بالطريقة اللي مشيت بها بمعنى أنه لو بدت عملية التحركات العسكرية وأنا لا أزال موجود في إسكندرية أو قادم في الطريق من إسكندرية كان ممكن جدا لا ألحق بما جرى لكن هنا المصادفات تلعب دورها لكن برضه عشان ما حدش يتصور المصادفات هي مجرد لعبة حظ يعني القضية الموجودة أنه.. واللي باستمرار مطروحة هو أن يتواجد الناس باستمرار حيث تلاقيهم المصادفات لأنه بمعنى أنه موجودين في مواقع الحوادث باستمرار إذا كانوا موجودين في مواقع الحوادث وإذا كانوا متنبهين لما يجري ربما أن المصادفات ما تبقاش بس مجرد مصادفات يبقى فيها مصادفات زائد شيء آخر، أنا ده كله لم أكن أعرفه لكن واضح أو فيما بعد أعرف أنه هذا اليوم كان مقرر لعملية لتنفيذ العملية نصر وهي العملية التي وما حدش يقول لي حاجة ثانية غير كده وهي العملية التي كان في ذهن أصحابها أن يقوموا بالاستيلاء على القوات المسلحة بقصد تطهير الجيش الاستيلاء على قيادة الجيش لصالح محمد نجيب اللي هو كان مرشحهم وكان مرشح وزارات كثير قوي من أول نجيب الهلالي أنا رشحته لغاية ما وزارة حسين سري باشا لما محمد هاشم باشا صهره رشحه أيضا والملك رفض وفضل حسين سري عامر وجاءت الأزمة الوزارة إلى آخره يعني لكن ما.. كل هذه الأشياء كانت تجري لم أكن أعرف أنها كنت أقول لم أكن أعرف أنه هذا كله تأجل إلى اليوم التالي لليوم التالي لسبب رئيسي وهو أنه.. وهنا برضه المقادير تعمل إيه والمصادفات تعمل إيه؟ من ناحية جمال عبد الناصر وهو كان واضح أنه في هذه اللحظة مش لي على أي حال ولا للنظر العام هو كان موجود اسمه في قائمة الضباط المطلوب اعتقالهم لكن ليس واضحا هو يعمل إيه بالضبط ولا موقعه إيه في التنظيم لكنه كان واضح أنه تنظيم الضباط الأحرار يبرز وسط تنظيمات كثير وأنه عنده خطة بدأ وضعها وأنه فيه راجل يعمل هذه الخطة وهذا الراجل وهنا دي مسألة مهمة أخذ على عاتقه يوم 21 تأجيل الخطة يوم رغم المخاطر والظروف رغم المخاطر والظروف لأن القوات قوات المشاة اللي كان يعتمد عليها لكي تحتل أو لكي تقوم بعمليات قطع الطرق لقيادة الجيش واعتقال كبار القادة لم تكن قد جاءت من سيناء بعد ويبدو من كل شهادات المسائل المجمع عليها لأن الروايات متضاربة في حاجات كثير قوي وأنا مش عاوز أدخل فيها غيري أقدر اللي عاشوها واللي شافوها واللي شاركوا فيها هم أقدر على روايتها وعلى أي حال أمامي وأنا أحاول أقرأها كلها مسألة متشابكة جدا، لكن على أي حال ما هو محقق أن جمال عبد الناصر في هذا الوقت كان عنده السلطة وعنده المصداقية أن يقول ويعمل الكلام اللي يقوله أنه يقول أنا مستني كتيبة المشاة اللي جاية من سيناء وهذه كتيبة موجودة جاية مسلحة لأنها منقولة إلى مكان آخر وستدخل القاهرة استثناء فيما يبدو من الأوامر لأنه لا يوجد وقت عادة ما كانش فيه قوات تدخل القاهرة مسلحة بسلاحها بالذخيرة الحية يعني فهذه هي الفرصة وإذ تأخرت القوات اللي جاية من سيناء لمدة ساعات فأنا لا أستطيع أن أبدأ العملية دون أن أتأكد أن عناصر المشاة موجودة على الأرض قد تقوم باعتقال ضباط القادة وتقوم بقطع الطرق وتقوم بمحاصرة قيادة القوات المسلحة وغيرها من القيادات خصوصا قيادة سلاح الحدود اللي كان موكولة أمره لحسين سري عامر ورغم أن بعض الضباط في الفرسان فيما يبدو لي قالوا له أنه فيه قوات في الفرسان كافية أنه فيه عدد من المدرعات والمصفحات كافية أنها تحاصر لكن جمال عبد الناصر في اعتقادي وكما رأيت فيما بعد كان مؤمن جدا بدور المشاة وكان رأيه باستمرار أن المدرعات وحتى الطيران ممكن تعمل أعمال كبيرة جدا تمهيدية وقد تكون حاسمة في ميادين العمليات لكنه في النهاية ما يؤمن المواقع على الأرض هو وجود قوات من المشاة على الأرض فعلاً فهو في ذلك اليوم اتخذ قرار بالتأجيل قرار التأجيل في هذه اللحظة 24 ساعة في لحظة عرفت فيها قوائم الضباط في لحظة المطلوب اعتقالهم حوالي 20 أو 25 واحد ومنهم أعضاء واضحين فيما علمنا بعد أنه مجلس القيادة يعني ومنهم جمال عبد الناصر اللي أنا تعرفت عليه والحاجة الغريبة أنه في إسكندرية لما كنا قاعدين في إسكندرية الصبحية وأنا قاعد مع مصطفى وعلي أمين أن مصطفى قال لنا أنه جاءت له اللستة أنه الأميرلاي أحمد طلعت اللي هو رئيس القلم السياسي في ذلك الوقت بعث اللستة لمرتضى المراغي ومرتضى المراغي أطلعها لمصطفى وبعث له نسخة منها وبعدين مصطفى طلعها وإحنا قاعدين على الإفطار وقال دي لستة الناس وأنا لاحظت في مقدمتهم جمال عبد الناصر اسم جمال عبد الناصر وحتى قلت الله الراجل ده أنا شفته أول إمبارح أو أول أول إمبارح وعلي أمين وأنا فاكر علي أمين قال لي امسك في الخيط ده علي كان له طريقة في الكلام يندفع فكان رأيه أنه تمسك في الخيط ده ولا تتركه ودوّر عليه ولذلك أنا وأنا جاي من إسكندرية خطر لي اسم جمال عبد الناصر كذا مرة وده اللي خلاني أفتكر أكلم سعد توفيق لما جئت لقيت أنه سأل علي ثلاث مرات على أي حال العمليات زي ما قلت تأجلت رغم أنه كان فيه موقف خطر جدا أعصاب صعبة جدا على كل الناس كل اللي عرفوا كانوا عارفين أن الميعاد المقرر للعملية كان يوم 22 أي أنها تبدأ مساء 21 الليل كلهم 24 ساعة أنا أظن أنها كانت من أطول 24 ساعة في التاريخ بالنسبة لكل أنا لم أكن أعرف وبالتالي ما كانت صعبة قوي بالنسبة لي لكن هؤلاء الذين كانوا يعلمون واللي كانت قواتهم جاهزة واللي كانوا على وشك أو قربوا يرتبوا نفسهم أنهم يتحركوا في مساء هذا اليوم أظن أنه الساعات والدقائق مشت عليهم قاسية جدا لأنه كان واضح أن هناك سباق حتى السباق لا تظهر حركته لأنه البوليس اللي يتأهب للقبض على هؤلاء الناس على هؤلاء الشباب والوزارة الجديدة اللي تتشكل وهنا يمكن ساعدهم أنه فيه وزارة تستقيل وزير داخلية يطلع ووزير داخلية الثاني ييجي ولا اللي خرج خرج ولا اللي جه لسه جه والبوليس ممكن قوي في بعض اللحظات يتلقى أوامر من السرايا من القصر يعني لكنه فيه حالة (Lull) وده اللي ساعد يمكن أيضا نلاحظ أنه لا الضباط كانوا عارفين أن هذه لحظة الحيرة الموجودة في إسكندرية ولا الناس اللي في إسكندرية كانوا عارفين أن لحظة الحسم قاربت بهذه الطريقة وبالتالي ربما ساعد أنه ساعد على أنه الأمور انتظرت لأنه بواقع الأمر لو أنه في ظروف طبيعية لم يكن ممكنا أن تنتظر الأداة الأمنية الكبيرة في مصر في ذلك الوقت وهي قوية الأداة الأمنية كانت تقريبا موازية الجيش ويعني في قدرتها على معرفة ما يجري في الداخل كانت كبيرة قوي والناس اللي فيها كانوا ناس عندهم تجربة طويلة قوي وهما الورثة الطبيعيين كانوا للبوليس الإنجليزي اللي كان متحكم في كل حاجة في البلد فالقلم السياسي زي ما كانوا يسموه اللي هو البوليس السياسي كان في ذلك الوقت قوي جداً والدليل إنه كان أمامه قوائم مضبوطة بالضباط اللي ممكن يكونوا مثيري الشغب في القوات المسلحة، أنا أعتقد إن هذا اليوم يوم كان طويل جداً لكن طويل عصبياً لكن واقع الأمر إنه كان عصبياً على الناس اللي كانوا عارفين لكن واقع الأمر إنه الناس اللي كانوا على الطرفين سواء في إسكندرية أو في التحركات اللي ما بين الضباط وهنا نلاحظ حاجة غريبة قوي إنه لأنه العملية كانت ستنفذ بالليل فاحتياطات السلامة بشكل أو آخر كان جزء منها كشف أو جزء منها بقى يبدوا معروف إلى درجة إنه في هذه الوقت في هذه اللحظات جمال عبد الناصر لم يتردد في إنه يكلف اثنين من أخواته على الأقل شوقي وعز العرب بحمل رسائل منه إلى بعض الضباط لأنه بما إنه المسألة بقت مسألة ساعات وتتحرك المسائل لما حصل فإذاً ما فيش خطر الخطر يعني ضرورات الإخفاء بهذه القسوة اللي كانت متبعة شوية نقدر نقول إن إجراءات السلامة خفّت شوية أو إن إجراءات التأمين خفّت شوية وكان ممكن جداً إن الناس لو إن إسكندرية كانت جاهزة أو الأمن كان جاهز وكان عنده الأوامر وكان فيه وزارة موجودة كان ممكن قوي حصل الانقضاض وكان تاريخ مصر ممكن يتغير لكن لأنه كان في هذا الانتقال في السلطة كان في مسائل كانت شوية.. أنا يوم 21 الحاجة الغريبة قوي إنه إذا الأعصاب أو حدة الأعصاب وألاقيها في البرقيات جعلت اللواء محمد نجيب في ذلك الوقت اللي كان أخطر إنه يعني المسائل قاربت إنه يحصل حاجة وهو كان من ساعة ما شافه جمال عبد الناصر يوم 18 فيما علمت فيما بعد أنا ما عرفتش وقتها قال له إنه هيبقى فيه حاجة في كذا في ظرف أيام وإذا كان مستعد ينضم وهيبقى هو القائد المسؤول والرجل قَبِل وأنا ده ما كنتش أعرفه ولا حتى عرفته لما ركبوا معي العربية وراحوا معي بيتي فيما بعد جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر لكن في هذا اليوم بقى يوم 21 مما يظهر توتر الأعصاب الشديد جداً عند كل الناس اللي كانوا عارفين إن فيه عملية بهذا الحجم كانت جاهزة وكانت على وشك إنها تتحرك تأجلت اليوم التالي والمعلومات الجو بقى المعلومات.. تتسرب والصورة تتضح وعملية الانقضاض ستأتي رغم ما كان يبدو من أنه فيه هدوء ظاهر وواقع الأمر إن تقريباً كان فيه إجماع بين كل الناس إنه الملك لن يتعظ وإنه مش هيعمل حاجة وحتى في ذلك الوقت حصل وعرفتها أنا بعدين بالليل لما كان الأستاذ مصطفى يكلمني لأنه أنا كنت موجود في القاهرة هما الاثنين في الإسكندرية أنا أتصل بالليل أشوف إيه آخر المعلومات عشان نكتب القصص الإخبارية أو نغطي التغطية اللازمة وهما هناك في إسكندرية فبالليل يوم 21 مصطفى كلمني وواضح إن فيه مشكلة أيضاً لأنه مشكله في الديوان لأنه الملك في ذلك الوقت أصر على أن يرفد حسين سري مش حسين سري يستقيل لا يرفده لو نلاحظ إنه الوثائق حتى في الجوابات المرفوعة بالاستقالة حسين سري يقول للملك يقول له كلفتموني جلالتكم بالاضطلاع بمهام الحكم في ظروف عصيبة فرضخت لإرادتكم ده مؤرخ عشرين وبذلت جهد وكذا إلى آخره غير أن الأمانة تقتضيني أن أبين للمقام السامي الكريم أنني أصبحت غير قادر على الاستمرار في تحمل أعباء الحكم راجياً أن تتنازلوا جلالتكم فتفضلوا بقبول استقالتي.. الملك عايز يرفده ويبين عجزه فإذا بالرد ده نُشر صباح يوم 22 لكن هو في واقع الأمر موجود والتصرفات فيه أو الإشارة به الإشارة الملكية السامية زي ما كانوا يقولوا موجودة في يوم 21 فالملك يرد عليه بيقول له إيه؟ يقول له اطلعنا على كتابكم والذي تلتمسون فيه إعفائكم من منصبكم لأنكم أصبحتم غير قادرون على الاستمرار في تحمل أعبائه كويس قوي لكن بقى اللي جاي.. لقد كنا نود أن تعملوا على تذليل الصعاب التي من أجلها قدرتم عدم إمكانكم الاستمرار في مهمتكم فتحققوا بذلك ما عقد عليكم من أمل عندما حملتم أمانة الحكم إلا أنكم آثرتم أن تتخلوا عن هذه المهمة في هذه الظروف الدقيقة التي تواجهها البلاد والتي أخذ يتزايد فيها الشعور بثقل التبعات ولم يعد يسعنا إلا أن نجيبكم إلى ملتمساتكم إلى.. ملتمسكم لقد أصدرنا أمرنا هذا إلى مقامك الرفيع بقبول استقالتكم، هنا الملك اللي كان بادئ قبلها بيوم مستعد يسمع لم تلبس إنه عاودته مرة ثانية أو يعني لأنه ما فيش طبائع تتغير بين يوم وليلة ما فيش حد ييجي ما حدش ممكن يتصور وإحنا نشوفها دلوقتي الطبائع لا تتغير بهذه السهولة طبيعة أي حكم وأي نظام وأي سياسي تمضي معه من البداية إلى النهاية وما فيش المفاجآت اللي تحصل بسبب تحصل مفاجآت بوحي إلهي ده موضوع ثاني زي ما حصل لسان بيتر مثلاً على سبيل المثال أنه كان راجل كان هذا القديس العظيم يعني أو هذا الحواري العظيم يعني كان في شبابه كان يعمل حاجة وبعدين نزلت الهداية فعندما التقى بالسيد المسيح فصلح حاله هذه ما تتكررش في الحياة وعادة لا تتكرر في السياسة الرجل الذي كان البارحة هو الرجل الموجود اليوم وهو الرجل الموجود غداً ممكن يعني يصلح أشياء لكن لا تلبث الطبيعة أن تغلب الطبائع.


[فاصل إعلاني]

القوى الخارجية وانتظار لقطة الانقضاض

"
واشنطن كانت مطمئنة إلى أن الموقف في مصر يتحسن على الرغم من تحذيرات السفير الأميركي في القاهرة بأن هناك اضطرابات في الجيش
"
محمد حسنين هيكل: أنا تكلمت هنا دلوقتي غطيت الجبهات اللي عادة أغطيها سأرجع هنا بقى لماذا ماذا كانت تقول الوثائق في هذه اللحظة؟ الوثائق في هذه اللحظة أيضاً شديدة الأهمية لأنه سآخذ الموقف الإنجليزي سآخذ الوثائق البريطانية لأنه هنا زي ما نفتكر إن القوى الخارجية بالذات إنجلترا وأميركا في هذه الفترة داخلة وإنجلترا خارجة لكن هنا الوثائق بتقول لنا تعطي جزء من الصورة مهم قوي ألاقي وثيقة على سبيل المثال ألاقي عمرو باشا في لندن يقابل روجر آلان وكيل الخارجية وهي موجودة مرسلة ببرقية من لندن للقاهرة المذكرة رقمها مش مهم الأرقام لكن يعني.. 371/ 96877 يقول فيها روجر آلان وكيل الوزارة يقول إيه ودي مهمة لأنه ترينا التفكير الداخلي حتى لدى رجال الملك وعمرو باشا منهم عبد الفتاح عمرو سفيرنا في لندن في ذلك الوقت يقول دعوت عمرو باشا السفير البريطاني.. السفير المصري في لندن إلى الغداء حتى أقوم معه بمحاولة لمراجعة واستكمال الأخبار الواصلة إلينا من مصر بدا لي أن عمرو ليس لديه شيء محدد ولكن لديه عموماً ما يؤكد المعلومات الواصلة إلينا وبالذات فيما يتعلق بضيق الملك فاروق عندما اقترح عليه رئيس الوزراء حسين سري اسم اللواء محمد نجيب ليكون وزيراً للحربية والبحرية ولم يكن عمرو باشا على العموم متشائماً جداً فيما يتعلق بحالة السخط السائدة في الجيش بسبب تردي الأحوال السياسية وذكر لي عمرو أن حافظ عفيفي كلف بتشكيل وزارة جديدة ما كانش لسة يعرف إن حافظ باشا اعتذر وهو يرى أن عفيفي سوف يخطئ كثيراً إذا لم ينتهز فرصة حاجة الملك الماسة إليه حتى يضع شروطه وأهمها ضرورة تطهير القصر الملكي من رجال مثل كريم ثابت وإلياس أندراوس وإذا قبل حافظ عفيفي دون قيد أو شرط فإنه سوف يسيء إلى نفسه وسوف يُلقى به في مقلب الزبالة في أول فرصة وطلب مني عمرو أن أعمل على تشجيع حافظ عفيفي الوقوف بصلابة حتى يدرك الملك خطورة الطريق الذي يسير فيه الحاجة الغريبة هنا ودي ملاحظة مهمة قوي إن الكلام في الوسط السياسي كان على الحاشية وكان على لأنه جابه حسين سري عامر أما حد يجيب سيرة حسين سري عامر يستدعي بالضرورة كريم ثابت وإلياس أندراوس وأنطون بولي لكن اللي في القاهرة الضباط لم يكن في ذهنهم في ذلك الوقت المساس بشخص الملك ولا أظن أنه كان واضح عندهم عارفين إنه فيه حاجات لكن يعتقدوا إن مجرد تغيير الجيش ومجرد تغيير القيادة هو كفيل إنه يعمل حاجات كثير قوي ممكن يكون في أشياء موجودة زي ما قلت مرة موجودة أشياء في الضمائر موجودة أشياء في الوعي أو اللاوعي الغائر في الأعماق وهي تُستدعى عند الظروف لكن هذه تُستدعى في أحوال معينة لما حركة الحوادث نفسها مش نوايا الناس هنا لأنه هنا من الحاجات الغلط اللي ممكن نعملها إن إحنا عندما نفكر في الحوادث بأثر رجعي نخلط ما بين ما كان في الصدور وما تبدى في الحوادث هنا أهمية الكاميرا هي أهمية النظر ببطء أو التقاط المواقف بالكاميرا بالحركة البطيئة لكي تبدو كيف كانت مواقف الأطراف وكيف كان تصرفها وكيف كانت خطتها منعزلة في ذلك الوقت عن ضمائرها لأنه هذه الضمائر لم يقم عليها دليل فيما رأيت ما حدش تكلم فيها يعني لكن اللي في إسكندرية بقى السياسة شايفين فين أصل المشاكل وبعدين بعد برقية روجر آلان اللي يخطر فيها السفير إنديجيرو ألاقي برقية طالعة من عندنا هنا من كريسويل القائم بأعمال السفارة لأن السفير كان راح في أجازة وتكلم فيها عن الخلاف بين الملك وبين سري باشا أيضا ورغبة حسين سري ورغبة الملك في تعيين حسين سري عامر على الرغم من كراهية الجيش له وتدهور شعبية الملك وبعدين كريسويل بعث برقية ثانية فوراً يقول فيها إن حافظ عفيفي كلف بالوزارة وإنه اعتذر وإنه هو فكر إنه يعمل يعمل تحرك من جانبه أو بمعنى أن يتدخل في الموقف لكي يتدخل لينصح الملك بأن الأمور خطيرة وإنه هو الملك كان هدأ يوم عشرين لكن عارفين هما إنه مش يهدأ على طول يعني فكان يقترح إنه يتصل بكافري واتصل فعلاً بالسفير الأميركي كافري وطلب منه إن هما الاثنين يتوجهوا برسالة للملك أو يشوفوا حافظ عفيفي في القصر ويقولوا له إن الأمور لا تسمح له ولا تسمح لأي طرف بالحركة غير المسؤولة في هذه الظروف وكافري رفض وقال واضح إنه قال لكريسويل إن تدخلنا المشترك لن يكون من شأنه إلا ان الملك يشتبه في موقفنا وعلى أي حال إحنا على صلات طيبة به ولكن مش عايزين نشتغل معكم في موقف مشترك وبالتالي رفض وهنا كريسويل يسجل في وزارة الخارجية أن كافري رفض أن يشاركه في التوجه بنداء للملك لكي تستقيم الأمور وكافري رد عليه بأنه إحنا لن ندخل معكم وعلى أي حال هما متصلين بالملك وأمس يوميها يعني قبلها بيوم يعني كان سيمسون مع الملك الملحق العسكري أو المساعد العسكري للسفير والمسائل فيما يبدو لكافري ماشية في طريق سليم وبعدين ونتيجة ده الوزير المفوض قال ورئيس قسم الشرق الأوسط في لندن يبعث للقاهرة يقول إيه؟ يقول إن إحنا حاجة غريبة قوي إن التقارير اللي عندنا من الأميركان إن الأميركان مطمئنين إلى أن الموقف يتحسن وإن بالمر السفير الأميركي في لندن في إطار التنسيق بين البلدين وسياسة البلدين السفير الأميركي في لندن راح وهو بالمر راح وزارة الخارجية وقابل وكيل وزارة الخارجية روجر آلان وقال له إن كافري أقل انزعاجاً من سفيركم وانتم يعني تبالغوا في الموقف والموقف ليس هكذا والملك يعني وبعدين إن كافري يقول في البرقية دي كمان ينسب إلى كافري قوله القائم بالأعمال إن الملك رفض تعيين محمد نجيب وزيراً للحربية كترضية للضباط لأن الملك لن يترك الجيش يملي عليه ما يريد هنا فيه كلام في كلام في منتهى الأهمية بالنسبة لكل التصورات التي نشأت فيما بعد هنا كان أميركان يؤيدوا أو تصورا إن الملك داخل في خطوة إصلاح وان مشروعهم بالرهان الملكي على فاروق لا يزال قائماً وإن هو كل المطلوب حل له مشكلة التاج مع السودان والأمور كلها تصلح وتسير في طريق معقول، قيادة القوات البريطانية في منطقة القناة في البرقيات وأنا ماشي مع البرقيات هنا قيادة القوات البريطانية في منطقة القنال تبعث رئاسة أركان حرب الإمبراطورية 114 رقم 114 بتقول لهم إيه؟ هنا فيه فرق بين الإنجليز والأميركيان الإنجليز لأنهم بعاد عن الصورة يبدو تشاؤمهم من احتمالات ما هو جاري لكن الأميركيان باتصالهم بالملك وقربهم منه والمقابلة التي كانت بين والمقابلات المستمرة في واقع الأمر التي كانت تجري سيمسون وبين الملك فاروق تعطيهم نوع من الطمأنينة إنهم على صلة بمواقع التوجيه ومراكز التوجيه يقول إيه؟ الإنجليز مش كده الإنجليز بقى يتكلموا في موقف مختلف شايفين هم ظاهر الأحوال ماشي إزاي وشايفين عندهم معلومات عما يجري في الداخل بالتأكيد لأنه أتصور إن حجم التحركات أو حجم ما كان ظاهرا في الجيش في ذلك الوقت لم يكون ممكناً لأي عين تراقب أن تخطئه لأنه خصوصا يوم 21 بدا يبقى في زي ما كنت أقول إن إجراءات السلامة بتخف الإجراءات السرية.. البرقية دي بتقول إيه؟ الموقف السياسي في مصر في حالة سيولة خطرة وأنا أعتقد أن هذا وصف دقيق لمثل هذا اليوم ونتائجه مما يصعب توقعها وده صحيح أيضا ورأي القائم بالأعمال بالسفارة كما أرسله لنا أن الوضع لا يزال خطيرا وأن الملك فاروق قد يرتكب حماقة في أي لحظة تؤدي إلى تدهور مفاجئ المعلومات لدينا أن هناك توترا على نطاق واسع في الوحدات العسكرية المصرية واحتمالات العصيان واردة وقد صدر أمر برفع درجة استعداد القوات لمواجهة أي احتمال ضد القوات البريطانية في القناة وبعدين الفارق هذه المرة ودي مسألة بقى ممكن تلاحظ هنا الفارق هذه المرة ونحن نرفع درجة الاستعداد أن المشاكل المحتملة ليست موجهة ضدنا لأول مرة ولكنها موجهة بالتحديد ضد الملك فاروق وكذلك وبصفة عامة ليست موجهة ضد الأجانب وبعدين يقول سوف نبقى على اتصال مستمر حتى تظهر أمامنا علامات انخفاض في درجة التوتر هنا العسكريين البريطانيين متنبهين وهم أقرب تقريباً الدقة بحكم تجربة تاريخية طويلة في مصر على أي الأحوال وربما بحكم معلومات يعني وبعدين القيادة في لندن الإمبراطورية في لندن بترد على القيادة في القاهرة القيادة البريطانية في السفارة يعني الجزء العسكري في السفارة بتقول له نحن نرى إن تحذير كريسويل يجب أن يأخذ بالاعتبار وأنك تقترح أركان حرب قداسة أركان حرب وضع الخطة روديو اللي في المدى الزمني القصير بمعنى تخفيض نقطة الإنذار لها من 72 ساعة ثاني لـ 48 ساعة وبعدين يسجل معلومات السفارة الأميركية أقل انزعاجا على الرغم من أن كافري قد أُبلغ أن هناك اضطرابات في الجيش بسبب التعيينات في مناصب الجيش الكبرى الموقف بدأ يبقى التوترات بتزيد والصورة تضح واليوم الثقيل هذا اليوم الطويل يمضي لكن الحاجة الغريبة قوي أن حافظ باشا ينادي القائم بالإعمال البريطانية وعاوز يحكيله ويخليه على معرفة بحقائق التطورات ويعبث كريسويل برقية في هذا الوقت إلى لندن يكتب يقول إيه؟ ذهبت لمقابلة رئيس الديوان في بيته مساء وبدأت بتهنئته على النتيجة السعيدة التي توصل إليها في معالجة الأزمة السياسية وقلت له إن هذه النتيجة انتصار لحكمته ودبلوماسيته الهادئة مع الملك.. ما كانش حافظ باشا الواقع كان إسماعيل شيرين من ناحية وسيمسون من ناحية وإلى حد ما ممكن يقال إن حافظ باشا أضاف بعض اللمسات إلى جو التهدئة اللي كان جاري وقال له إن الهلالي باشا جاي دلوقتي رئيس وزراء لأول مرة على شروطه والملك قبل منه هذه الشروط الأمر الآن متعلق بماذا يستطيع نجيب الهلالي أن يعمله وعلي أي حال هو عنده فرصة سماح والكل كل الناس الحاجة الغريبة جدا حتى يوم 21 لا يزال تفكيرهم تهدئة الأزمة بقدر ما هو ممكن خصوصا الملك في ذهنه إنه عاوز يأخذ أجازة عاوز يسافر بره سواء كان عنده حق في ده ماعندوش حق هيعمل إيه مش هيعمل إيه.. حتى هنا حافظ باشا يقول لكريسويل يقول له إيه؟ إن الهلالي باشا هيعمل عنده فرصة حقيقة ودون تدخل من الحاشية لأنه الملك أصبح على اقتناع بأن أفراد هذه الحاشية اصبحوا يسيؤون إلى أي شخصية وبعدين كتب كريسويل يقول في برقية بعد كده أنا أعتقد هو يقول كريسويل قائم بالأعمال البريطانية أعتقد الملك قبل على مضض أن الهلالي باشا ييجي علشان يشيل من أذهان الناس انطباع أنه سبق له أنه باع وزارته بفلوس بمليون جنيه فلما رجعه النهارده ثاني بعد شهرين من صفقة البيع أو بعد أشهر بعد أسابيع وانفك الأمر من صفقة البيع يقوم يبدو وكأنه يكذِّب بطريق غير مباشر هذه الإشعاعات اللي أمسته لكن حافظ عفيفي آخر حاجة يبلغ كريسويل بها يقول له يعني أظن أن إحنا من حقنا جمعيا ننتظر صيف هادئ أنا شخصيا قررت أقوم بالإجازة لكنها كلها إجازات لم يقدَّر لها ولم يكن ممكنا أن يقدَّر لها لا بحكم ما كان يجري أن تتم ولا إنه أي أحد يستمتع بالشمس لأنه كانت عاصفة ضخمة على وشك أن تهب.. تصبحوا على خير.