- الجنرال والكولونيل والصراع الإمبراطوري
- عبد الناصر.. الباحث عن المعرفة
- محاولات إحياء معاهدة القسطنطينية
- بدايات الوجع القبطي في مصر

 

الجنرال والكولونيل والصراع الإمبراطوري

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، ما زلت حتى هذه اللحظة واقفا أمام هذه العلاقة بين.. هذه العلاقة أو هذا اللقاء أو هذا الصدام أو هذا الصراع بين الجنرال والكولونيل لأنه هذا هو السياق الذي اخترته لكي، كما شرحت أضع الأمور في إطارها الإنساني خارج كل الحاجات اللي إحنا ساعات نزودها على وقائع التاريخ، الفرق بين الجنرال والكولونيل، الجنرال لما جاء يتولى المسؤولية الأولى وجابته مصالح معينة لكي يقود أميركا كان عنده عدة حاجات، كان عنده مشروع إمبراطوري وكان عنده قوى راغبة في هذا المشروع الإمبراطوري أتت به اختارته وأتت به إلى الانتخابات ثم إلى البيت الأبيض وكان عنده الإدارة الجاهزة لكي تنفذ مشروعه وكان عنده الموارد الكافية التي تستطيع أو التي يستطيع أن ينجح بها هذا المشروع، لكن في حالة الكولونيل كل ده كان غائب.. في حالة الكولونيل أول حاجة إنه ما كانش فيه لا مشروع كان فيه آمال مبهمة وفيه آمال غائمة وفيه مجموعة مبادئ محرِّكة وفيه نزعات ورغبات لكن في حين إنه الجنرال كان نتيجة حسابات دقيقة ومخطَّطة لمشروع إمبراطوري لما الكولونيل دخل إلى موقع السلطة الأول تقريبا على هذا الجسر نهاية 1954 أول 1955 لم يكن هذا الرجل مستعدا، بمعنى إنه أنا أظن إنه الظروف دفعته إلى موقع هو لم يكن يتطلع إليه لا تأهيله ولا نوع الـ (M.B)، نوع الانقلاب اللي حصل في 23 يوليو ولا مسار الصراع، يعني من الأول هو ما فيش في ذهنه الاستيلاء على النظام وبعدين حتى لما حصل الاستيلاء على النظام لوجئ إما إلى مجموعات مدنيين وإما إلى اللواء محمد نجيب يقود الصورة العامة ويبقى يتصدر الواجهة ولما تطورت الأمور بالتداعي أكثر من التخطيط وبردّ الفعل أكثر من الفعل أظن إنه جمال عبد الناصر لم يكن مهيأً، أنا عندي هنا أمامي تقرير من السفير البريطاني في ذلك الوقت في الوقت اللي بتكلم عليه فيه واللي وصل فيه جمال عبد الناصر إلى موقع السلطة الأولى في مصر وهو بعد حادثة محاولة الاغتيال اللي عملوها الإخوان المسلمين وبعدما حصل خلاف شديد واحتدم مع اللواء محمد نجيب بسبب كل الوقائع اللي أنا شرحتها وهذا الرجل وجد نفسه في المسؤولية الأولى، السفير البريطاني يكتب للحكومة يقول لها إيه؟ يكتب لحكومته، يقول لها أنا مستغرب جدا من هذا الموقف، رغم إنه جمال عبد الناصر موجود في الموقع الأول إلا أنه الصلات باللواء محمد نجيب لكي يعود مرة أخرى لا تزال مستمرة ومع إنه الشعب المصري نسي تقريبا محمد نجيب، نتكلم هنا على حوالي ديسمبر/ يناير سنة 1954، 1955 ومع إنه الشعب المصري نسي من ذاكرته محمد نجيب أو بعدت قوي من ذاكرته محمد نجيب ومع ذلك فلا تزال الاتصالات دائرة بين مجلس الثورة وبين نجيب وفيه احتمال إنه يعود وأنا مستغرب من هذا، أنا هنا أمام رجل له طبيعة خاصة بمعنى، على سبيل المثال على سبيل اليقين هأسيب جانبا في اللحظة الراهنة هأسيب جانبا الظروف اللي أدت به إلى موقع السلطة الأول هأسيب الظروف اللي موجودة في تكوينه الشخصي، لكن هذا رجل لم يكن مثل غيره على سبيل المثال في التاريخ، ما كانش نابليون اللي جاء بعد الثورة حصل فيها فوضى، الثورة الفرنساوية يعني، حصلت فيها فوضى واقتضى الأمر إنه ييجي أحد قائد كبير زي نابليون يأخذ السلطة ويحاول أن يفرض نوع من النظام ثم ينتهي به الأمر لأن يصبح إمبراطورا، ما كانش كده، ما كانش حتى زي محمد علي ظهر في فترة صراع دولي بين الخلافة العثمانية والدولة الفرنسية بعد نابليون وبعد الغزو الفرنسي وبريطانيا الطامعة في الدخول وفي صراع هذه القوى ظهر محمد علي واستطاع أن يناور بين هذه القوى مستخدما زي ما أنا قلت بالدرجة الأولى دروفيتي قنصل فرنسا في مصر في ذلك الوقت لكي يصل ويقود ويضيف إليه جرعة من السُكر متمثلة في تأييد بعض العلماء للتغطية لكنه كان، محمد علي كان.. ومع اهتمامي جدا واعترافي جدا بقيمة مشروعه ولو إنه لازم أقول وأتحفظ إنه مشروع محمد علي على عظمته كان مشروع عثماني استُخدمت في مصر لأنه هدفه كان اسطنبول ما كانش القاهرة في النهاية ولا هو كان أيضا أتاتورك، جمال عبد الناصر ما كانش أتاتورك لأنه أتاتورك جاء بعد عملية التحرير من لانين أو طرد الجيوش اليونانية اللي دخلت واحتلت سالونيكا فبقى هنا القائد المنتصر كمال أتاتورك فجاء كمال أتاتورك رجع إلى اسطنبول ثم بقوة النصر وراءه عمل شيء آخر مختلف واللي خلى شوقي مثلا يقول له، من فَلِّ جيشٍ ومن أنقاض مملكةٍ ومن بقية شعبٍ جئتَ بالعجبِ، ده ما كانش، الرجل ده جاء ووراءه ما فيش وراءه لا طموح زائد عن الحد شخصي ولا مناخ يسمح له بالطريقة اللي جاء بها ولا أمامه على سبيل المثال في حين إن الجنرال آيزنهاور كان وراءه تجربة الحرب كان وراءه مجد الانتصار، جمال عبد الناصر ما كانش وراءه.. كان وراءه يمكن مستقبل، لكن ما كانش وراءه ماضي يزكيه ويطرحه كرجل قادرة على أن يصنع شيئا ومع ذلك الظروف اللي وضعته في هذا الموقع أظن إنه.. أنا عاوز أضيف واقعة ثانية يمكن قليل يعرفوها ولو إنها بعض الناس كتبوها إنه حتى في هذا الوقت مش كان لسه جمال عبد الناصر بيتصل باللواء محمد نجيب علشان اللواء محمد نجيب ممكن ييجي رغم إن اللواء كان بَعُدَ وكان شحب زي ما سفير بريطانيا بيقول لكنه أيضا في هذه الفترة جمال عبد الناصر المتهيب من.. يعني هو شايل مسؤولية وقاد عملية الفعل ورد الفعل وانتهى الأمر بسقوط نظام سقوط مفاجئ ثم تطاحنت القوى في مصر ثم وجد مجلس الثورة نفسه موجود مسؤول عن الأوضاع الحقيقية في البلد وهو الرجل الأبرز في مجلس الثورة وهو الرجل الذي دفعت به الحوادث إلى رئاسة الوزارة لكنه حتى هذه الفترة لم يكن يتصور أن هو ممكن يكون رئيس الدولة في وضع قادم، أنا بأفتكر وبأقول وناس كتبوها وهي واقعة معروفة على أي حال، إنه أنا في هذه الفترة هو جاء في هذه الفترة، جاء يسألني نحن في آخر ديسمبر أوائل يناير سنة 1955، ديسمبر 1954 يناير 1955، يسألني هل لطفي السيد يقبل يبقى رئيس دولة وهو لطفي السيد كان معروف إنه أبو الديمقراطية في البلد ولو نفتكر حوادث مارس 1954 طرحت كثير قوي مسألة الديمقراطية وبعض الناس قالوا إنها كانت قضية ديمقراطية وأنا شرحت رؤيتي إليها وقد تكون خاطئة لكن أنا قلتها بمقدار ما رأيت منها وعن قرب كمان، فهو جاء يقول لي في هذه الفترة يقول لي هل ممكن لطفي السيد يبقى رئيس جمهورية؟ لأنه إحنا هانيجي بعد شوية وهيبقى في ضروري منصب اللواء نجيب هيتملي وأنا رأيي هو رأيه إنه يمتلئ بالانتخابات وإنه يكون مناسب إن يبقى فيه رئيس دولة ما هواش قوي جدا في النظام الجديد اللي هو كان يفكر فيه، ما يبقاش قوي لكن يبقى رمز له قيمة ويقدر بالقوة الأدبية للمنصب يبقى هو مرجعية يُحتكم إليها، فسألني قال لي قبل ما أنا أروح للطفي السيد أو أكلم لطفي السيد باشا هل ممكن أنت تروح تجس نبضه في هذا إذا كان مستعدا للقبول؟ وأنا فعلا رحت ومعي الأستاذ مصطفى أمين ومصطفى كان مستغربت لكنه على أي حال إحنا رحنا أنا رحت والأستاذ مصطفى معي أو أنا معه وأنا بدأت أقول للطفي باشا.. لطفي باشا قابلنا في المكتبة في البيت في بيته.. بيته كله كان مبنيا على الطراز العربي والمكتبة كان فيها قبة وحوائطها كلها مملوءة بالكتب ودخلنا أنا ومصطفى الأول قعدنا وكان لطفي باشا ما جاش وبعدين هو جاء وجاء لابس جلباب وعباءة سوداء فوقها، جلباب أبيض وعباءة فوقها سوداء وقعد لطفي باشا وأنا قلت له.. قلت له الحقيقة.. قبلها مصطفى قال له ده هيكل جاي لك في حاجة مهمة قوي، فهو الرجل أصغى، هو قبل كده كنا بنشوفه كثير قوي أنا بأشوفه كثير قوي وجمال عبد الناصر شافه مرات وأنا شرحت من قبل إنه اللقاءات اللي بين الاثنين سواء في معرض خبرة المفاوضات مع الإنجليز أو خبرة العمل الداخلي ومن رجل متجرد، فأنا قلت للطفي باشا قلت له إنه جمال عبد الناصر باعتني أعرض عليك إذا كان ممكن تقبل رئاسة الدولة في الفترة القادمة وهو هيبقى فيه انتخابات وممكن قوي أو يعني الفكرة إنه يرشحوك وإن هم يتولوا عملية كل الحملة لك، ما تقلقش في حاجة لأنه هيبقى فيه انتخابات بعد ما يخرجوا الإنجليز، جمال عبد الناصر رأيه إن إحنا في هذه المرحلة لابد أن نفكر في شكل النظام القادم وإنه شكل النظام القادم لا يمكن أن يتبلور إلا في مصر مستقلة من قوات الاحتلال وإنه إحنا اتمضت اتفاقية جلاء وهذه اتفاقية مدتها.. مدة سريانها 18 شهر وإنه بعد الـ 18 شهر ستُجرى انتخابات في البلد وجمال عبد الناصر ومَن معه مهتم إنهم يبحثوا شكل ما هو قادم بعد.. فاضل 15 شهرا، ما هو قادم بعد 15 شهرا ويمكن الترتيب له ويمكن الترتيب لانتخابات بشكل أو آخر ولو إنه جمال عبد الناصر وده كان رأيه برضه رأيه إنه الحرية الاجتماعية هي الأساس المتين للحرية السياسية وإنه المجلس القادم بشكل ما فيه ترتيب لحياة نيابية بشكل آخر معين يعني وإنه جزء من هذا سوف يكون معينا في مجلس وطني جاي وجزء منه.. وجمال عبد الناصر كاتب الكلام ده.. كاتب كلام كثير من ده قوي جزء منه مؤثر معين من كفاءاته وفيه جزء منتخب لأنه الظروف في هذه اللحظة كذا إلى آخره يعني وإن إحنا مقبولين على مهام كذا وهو يفكر في إنك أنت تدخل بتاريخك الديمقراطي يعني، لطفي السيد في الحقيقة كان في منتهى الأمانة، الحاجة الأولانية هو قعد.. كان بيشرب فنجان قهوة وأنا فاكره كويس قوي حط فنجان القهوة وبص لي كده وقال إيه، فات يمكن ثواني قال لي أنا أظن إنه اللي بيفكر فيه البكباشي جمال أظنه ليس صائبا لعدة أسباب وغريبة جدا أن هذا الرجل في هذا السن استجمع تفكيره بشكل واضح ومنظم، قال أولا أنا بأعتقد إنه اسمي في هذه اللحظة قد يكون عبئا على النظام لأنه أنا ارتبط تاريخي بأني كنت وزيرا مع وزارات أقليات وأن موضوع الديمقراطية أنا موافقة وأن الديمقراطية عايزة تأسيس لأن الديمقراطية نتيجة أوضاع اجتماعية اقتصادية وليست مقدمة لها، الديمقراطية الحقيقية يعني مش أي حاجة كده أي حاجات مزيفة يعني أو ملفقة، فأنا ارتبط اسمي بحكومات أقليات شاركت فيها فإذا جئت إلى هذا المنصب فأنا أخشى أن هذا قد يكون ظلا على النظام وأنا أخشى أن صديقك في رغبته في حل مشكلة معينة نسي اللي جرى، الحاجة الثانية أنه أنا في هذا السن لا أستطيع أن أنهض حتى بعبء التمثيل الرمزي، الحاجة الثالثة وهي الأهم أنا عايز أقول لك وهي أنقلها له من فضلك واكتبها إذا كنت عايز بعد كده هو قالها بنفسه لجمال عبد الناصر ومؤداها أنه مَن ينهض بعمل عليه أن ينهض أن يكمل مسؤوليته فيه وأنه من بدأ شيئا عليه أن ينهيه وأن هؤلاء الشبان الذي قاموا بما قاموا وغيَّروا النظام هم الأكثر إحساسا بمطالب اللحظة وهم الأقدر إحساسا على أنهم يتولوا المسؤولية وأنه أي حاجة غير هذا هرب وهذا تنصل وأنا فاكر أنه أنا.. مصطفى كان جنبي كان قاعد بيسمع مصطفى كتب بعض هذا، قاعد بيسمع وهو مندهش وأنا كمان عايز أقول إنه أنا رحبت بأعرض وأنا مش يعني إيه بشكل أو آخر ما نيشي أنا بأعرف لطفي باشا وبأعرف الرجل كان من النوع اللي يقولوا عليه (Fragile) رجل في السن ده في السن الكبير ده هو آه بيمثل الديمقراطية وآه كان دعوة ديمقراطية طول عمره من أول ما أنشأ الجريدة في أوائل القرن العشرين، جورنال الجريدة يعني وكان رئيس تحريره ما هو أبو الجامعة وآه وراءه تاريخ من التنوير مهم جدا، لكن أنا ما كنتش حساس باقتناع أنه ده هو العرض المثالي لشكل ما هو قادم، على أي حال أنا رجعت قلت لجمال عبد الناصر اللي قاله لطفي السيد وبعدين طلب يشوفه وشافه وبعدين لطفي باشا كرر له هذا الكلام وقال له أنا.. في الآخر خالص قال له أنا هذا العرض من جانبك كريم جدا لكنه إن دل على شيء فيدل على أنك خائف من المسؤولية، لكنه أنا بأقول لك إنه أنت تقدمت لمهمة معينة وعليك أن تُكمل وليس هناك بديل لهذا وإلا.. وقال هنا حاجة مهمة وإلا إذا جبتم أحد من خارج الفاعلين الحقيقيين فمأساة أو مشكلة اللواء محمد نجيب سوف تتكرر وحتى شكل اللي الرجل اللي جاي هيبقى شكل أقرب إلى الكاريكاتير إلى المهزلة منه إلى شيء حقيقي.


[فاصل إعلاني]

عبد الناصر.. الباحث عن المعرفة

محمد حسنين هيكل: لكن هنا جمال عبد الناصر بدأ.. أنا بأتصور مش نتيجة لهذا بس لكن مر الظروف مر المسؤولية مر تجربة أنا بأعتقد أنه مع كلام لطفي السيد مع كلام ناس آخرين أنا بأعتقد أنه بدأ يخليه يبدأ يفكر في شكل ما هو قادم بطريقة أكثر عمقا لأنه.. أقل حساسية على الأقل لأنه هو كان باستمرار عنده.. هو أنا حكيت حاجات في تكوينه وحكيت حاجات في الكبرياء الداخلي اللي فيه وحكيت حاجات في أنه المكتوم في نفسه والمضغوط عليه فيه.. لا هو بشكل غريب قوي كان ممكن قوي ينفتح قليل قوي لما كان ينفتح هو انفتح فيما بعد لما تحققت صلته بالناس في مرحلة لاحقة، لكنه حتى هذه اللحظة كان لا يزال أمام الناس كلها أو معظم الناس كَمّ غامض رجل غامض رجل قوي واضح وأنه هو المحرك وراء كل اللي جرى وأنه هو كان الرجل اللي قاد كل التفاعلات كلها لكنه هو.. ومع شعبية محمد نجيب الكاسحة فهو كان باستمرار يعني ما في داخله أكثر مما يبدو في خارجه، كان ممكن قوي ينفتح مع عدد قليل من الناس إما بطول العِشرة وده اللي حصل مع ناس كتير زي عبد الحكيم عامر مثلا وإما باختراق خَلقته لحظة معينة زي اللي حصل في حالتي شخصيا يعني.. يعني أنا كنت أشوف الرجل الإنسان فيه وأشوفه معي وأشوفه الحقيقة كان فيه مزايا.. يعني أنا قليل قوي لو حد يقول إنه رجل فِضِل يحاول.. يعني هو أظن أنه جهده في أنه يحاول أن يُلم بأطراف ما يقابله أو ما سوف يقابله أظن كان غريب جدا، بمعنى أنه.. هو على سبيل المثال هو كان بيحب الأدب، أنا استغربت فيما بعد وأنا عندي هنا الورق إننا وأنا بأكلمه في التليفون.. أنا كنت كل ما أكلمه في التليفون أنا أمسك قلم وورقة وأكتب اللي بأسمعه منه، ما كنتش أعرف ولا كنت أتصور أنه هو بيعمل نفس الشيء وأنه غريبة أنا بأقول أبيات من الشعر زي لسه ما بأقول دلوقتي فألاقي جمال عبد الناصر يكتبها، عرفتها إزاي أنا دي؟ لأنه يوم جاء لي كده قال لي إيه معه ورقة هو كاتبها بخطه وفيها عدة أبيات من الشعر سمعها مني وأنا بأكلمه مرة لكن حس أنها مش متسقة فيه حاجة ملخبطة فيها، فيهم بيت شعر بيقول لامرؤ القيس..

بكى صاحبي لما رأى الضرب دوننا

وأيقن أن لاحقان بقيصرا

فقلت له لا تبكي عينيك إنما

نحاول مُلكا أو نموت فنُعذرا

كتبه غلط وبعدين جاء يطلب أن أقول له تصحيحه وبيت شعر الثاني

ألقاه في اليمِّ مكتوفا وقال له

إياك.. إياك أن تبتل بالماءِ

وبرضه كتب فيه حاجة غلط، حاجة غريبة قوي أنه كتب واقعة، كتب عنوان واقعة هتاف أنا حكيت له في.. وكل ده كله في ورقة واحدة وجاي يقول لي صحَّحها لأنه فيه يمكن أنا أخذتها غلط وأنا دُهشت لمَّا لاقيته قدّ ما أنا بأكتب أخبار أو أفكار أو أشياء بأسمعها منه إذا بهذا الرجل بيكتب أيضا حتى حاجات من اللي أنا بأقولها، فكاتب تعبير كان مالك ومال المايونيز يا ويصا، أنا قلت له.. قلت له حكيت له الحكاية بتاعته لأنه حصل في أوائل الثلاثينيات أن ويصا واصف بيه أكل أكلة مايونيز وعملت له تسمم في إسكندرية وبعدين توفى الرجل فالمظاهرات الوفدية كانت ماشية، أستاذ حسن ياسين وهو قائد المظاهرات طول الوقت كان في أوقات الوفد كان دائما يخترع شعارات تقولها المظاهرات، ففي جنازة ويصا واصف كان بدأ يقولوا ويهتفوا قالوا كده فعلا وأنا سمعت الرواية من كامل الشناوي، أستاذ كامل الشناوي كان بيقولوا كان مالك ومال المايونيز يا ويصا، فهو كتبها أعجبته الحكاية فكتبها، بعدها أنا شفت الوفديين بيعملوا.. شفت مظاهرة أمام أخبار اليوم في وفاة صبري أبو علم وحسن ياسين عملها شعار من نفس النوع هتاف من نفس النوع بيقول فيه من مات.. مات ومن عاش.. عاش يحيا النحاس باشا وأنا استغربتها جدا لكن ده كان.. لكن لاقيت جمال عبد الناصر كاتب ده، بمعنى اللي عايز أقوله إنه فيه هذا عمال يقرأ، أنا أمام رجل بيقرأ وبيدرس وبيفكر وبيتأمل، أنا أمام رجل عنده طاقة لاستيعاب المعرفة بلا حدود، لكني كنت بأعتقد وألا أزال بأعتقد أنه حتى هذه اللحظة لم يكن قد استقر قراره.. كل واحد فينا دائما بتؤثر فيه عوامل كثير قوي، بتؤثر فيه تجربته تربيته تعليمه دراسته إطِّلاعه إلى آخره وكل واحد فينا بيفوت في مراحل النضج على مدارس مختلفة من التفكير، هو فات على الأخوان المسلمين وما يعني ما اقتنعش قوي وفات على الشيوعيين ما اقتنعش قوي وفات وأُعجب بالوفد في وقت من الأوقات، لكن كل هذه كلها مراحل في طريق النضج في الفلسفة اليونانية دائما بيقال وما دون الفكرة الهائلة دي النظرية الهائلة أنه باستمرار فيه الطرح فيه الفرضية وفيه الفرضية المضادة لكن فيه في الآخر محصِّلة فأنا بأعتقد أن جمال عبد الناصر حتى هذه الفترة كان قريبا جدا من أن يصل إلى قناعاته لكنها كانت تحت التشكيل ولم تكن قد تشكلت بالكامل، لكن إحنا هنا بقى في.. وصلنا هو الرجل راح بهذه بكل مواصفاته إلى آخره أمام الجنرال.. الجنرال قاعد بيعمل خطته والكولونيل في موضع المسؤولية بيرتب نفسه لشكل ما هو قادم، لكن فيه هنا عنصر غائب عن كل الناس أو غائب عن معظم الناس، هذا العنصر هو أنه هذا الرجل جاء وفيه موجود أمامه (Dead Line) فيه موجود أمامه أجل معين.. أجل معين عليه أن يستعد له وعليه.. وعلى كل القوى.. كل القوى أيضا تدرك وترى أنه فيه هناك أجل معين وأنه على كل الأطراف الراغبة في لعب أي دور في مصر أنها ترتب نفسها لهذا الأجل.. هذا الأجل هو إيه؟ إحنا مضينا اتفاقية جلاء مع الإنجليز اتمضت في أكتوبر سنة 1954 ميعاد انتهائها هو يونيه سنة 1956، لكنه مش هو ده الميعاد المهم، فيه أجل مهم قوي، الانسحاب بيحصل تدريجي جمال عبد الناصر وهو يوقِّع الاتفاقية كان ضمن أهدافه وأنا أشرت لهذا من قبل أنه تقل درجة التهديد، لأنه مع ثمانين ألف عسكري في قاعدة قناة السويس ومع حاجة زي الخطة راديو شبح التدخل في وطن في قفص قائم طول الوقت عند أي أزمة، لكنه في أول.. بعد ستة أشهر بعد سبعة أشهر بعد ثمانية أشهر هذا التهديد هيقل، بمعنى أنه الثمانين ألف الموجودين اللي وصلوا في وقت من الأوقات مائة وعشرين ألف هينزلوا عددهم تدريجيا يوصلوا إلى.. من ثمانين إلى ستين إلى أربعين إلى تحت الثلاثين، ساعة ما يوصلوا إلى قرابة الثلاثين إذاً فخطر التهديد قد انتهى وبالتالي كل القوى اللي كانت بتشتغل.. أو سواء ضد مصر أو داخلها أو عليها أو من حولها، كل الناس كان بيدركوا أنه فيه أجل معين، أول ناس كان بيدركوا أنه فيه أجل معين.. أنا عملت هنا رسم تقريبا توضيحي.. الرسم التوضيحي فيه أن الرجل بظروفه ومواصفاته والرجل في موقع المسؤولية الأولى والرجل يحاول أن يستجمع تصوراته وأنه بعد طول تردد بدأ يتصور أنه عليه أن يضع نوعا من الخطة أو نوعا الترتيب لكنه الهاجس الرئيسي في ذلك الوقت بالنسبة له كان متى ينتهي خطر التهديد.. خطر التهديد مش الإنجليز يطلعوا بالكامل، لكن خطر التهديد أن تقل القوات البريطانية إلى درجة تصنع تكافؤا في القوى داخل مصر، لأنه ساعة ما يوصلوا لثلاثين ألف العساكر الإنجليز اللي في قناة السويس أو إلى ما أقل أو ما حول ذلك إذاً فنحن أمام وضع مختلف تماما حتى دون انتظار للجلاء وبالتالي فجمال عبد الناصر بدأ من جانبه هو يستعد وعلى أي حال كان بيحاول يرتب.. بيحاول يرتب وأظن أنه في هذه الفترة عمل مجموعة خططه هو أو تصورات خطوط أولية لخطته هو، في هذه الفترة القوات المسلحة بقت عند عبد الحكيم عامر بقى عبد الحكيم عامر قائد جيش، ما كنش اختيار موفق قوي، في هذه اللحظة زكريا محيي الدين بقى هو المسؤول عن الأمن سواء الأمن الداخلي أو الأمن القومي، أظن كان اختيار معقول، في هذه اللحظة وفي فكرة اللي قيلت فلسفة الثورة على الدوائر الثلاثة الدكتور محمود فوزي بقى مسؤول عن العمل الآسيوي الأفريقي والأمم المتحدة، في هذه الفترة أنور السادات بقى مسؤول عن المؤتمر الإسلامي وهي فكرة الدائرة الأخرى، في هذه الفترة محمود رياض بقى مسؤول عن العمل العربي بشكل أو آخر وهذه هي الدائرة الأخرى أيضا فلسفة الثورة لأنه فلسفة الثورة كان فيها أنه فيه.. نحن نعيش داخل ثلاث دوائر، دائرة أفريقية آسيوية، دائرة عربية إسلامية والدائرة الداخلة العربية والإسلامية والأفروآسيوية إلى آخره، فهنا بقى فيه خيوط بدأ يبقى فيه مشروع تصور وفيه رجاله موجودين لكن ما هماش الرجال اللي اختارهم الجنرال في أميركا، ما هماش كبار الرأسماليين ما هماش ويلس ما هماش كل الناس اللي شفناهم حين آيزنهاور ما هماش روك فيلرز ما هماش.. هنا فيه حاجة ثانية خالص وبعدين بدأت تبقى فيه بعض حدود مسؤوليات واضحة لكن كله ينتظر العمل بقدر ما هو ممكن يمشي لكن التخطيط الشامل لتصور دولة مقبلة لبناء.. آه فيه.. تم الاستيلاء على النظام، حصل أن فيه نظام وُلد النظام بعد ولادة عسيرة وتولاه جمال عبد الناصر بقى هو المسؤول عنه وأنا حكيت الظروف اللي فاتت كلها لكنه هذا النظام عليه قدامه حاجتين، الحاجة الأولانية أنه يتحول إلى دولة حقيقية قادرة أنها تنفذ مشروع حتى للنهضة أو مشروع للتقدم أو مشروع للفعل، ثم إذا كان أو إذا كانت الظروف الموضوعية تسمح بيتحول إلى ثورة وده.. كله كان كله في رحم الحوادث لم يظهر للعيان بعد، لكنه أنا هنا فيه رجل موجود في وسط عملية.. آه في نظام موجود لكن حوالين النظام ده مش نظام أتولد بشكل طبيعي ولا نظام جاء بحاكم واضح أو برئيس واضح أو.. أبدا هذا جاء في ظروف شديدة الالتباس وأيوه عنده تصورات وعنده أفكاره وبدأت تبقى فيه أفكار إلى آخره لكن هنا حتى بالفترة دي أظن أنه جمال عبد الناصر كان بدأ يتجه اجتماعيا، فات على كل التصورات زي ما قلت، لكن أظن أنه في هذه الفترة أنا كنت بأشوفه بيقرأ كثير قوي لحد آخر حد كنت أتصور مش آخر حد، لكن لكروسلاند..

"
كروسلاند أهم مفكر في حزب العمال البريطاني قال "جمال عبد الناصر كان قريبا من أفكار حزب العمال البريطاني الجناح اليساري فيه"
"
كروسلاند واحد من مفكري حزب العمال البريطاني، بشكل ما جمال عبد الناصر كان قريب من أفكار حزب العمال البريطاني الجناح اليساري فيه، أنيورين بيفان كان بيشغله لكن كتابات توني كروسلاند وأنا شفته في هذه الفترة قارئ دقيق جدا لكروسلاند وبيعلِّم تحت الكتب بيعلِّم تحت السطور وبيقرأ في التحول الاجتماعي وبيقرأ.. بيقرأ حاجات عن صور المجتمعات المتقدمة مع توافر عدالة اجتماعية موجودة فيها، لكنه المسائل كلها كانت موجودة سارية ماشية في.. نحو.. في لحظة معينة، آه في رجل وفيه تصورات عمل وفيه تصورات فعل وفيه خطط وفيه اللي إحنا عايزين نقوله ولكن كمان جنب الرجل في اللحظة وهذه اللحظة قادمة في وقت ما أواخر سنة 1955 وأوائل سنة 1956 لما يخف مستوى التهديد ولما يقل مستوى التهديد، لكن هنا كمان هذه اللحظة كانت تعني حاجة مهمة قوي وهو أنه ساعة ما يخف مستوى التهديد فالحد الموجود في مصر يقدر على التصرف، لأول مرة.. لأول مرة في التاريخ المصري كان يبقى فيه حد قادر على التصرف لأنه هذه أول مرة في التاريخ المصري كان يبقى فيها حد له سلطة فرعون ولا قيصر ولا سلطة خليفة ولا والي ولا سلطة مملوك أو سلطان، لأول مرة وده قاله لطفي السيد قال لجمال عبد الناصر قال له أنت سوف تكون أول مصري لو تحملت مسؤوليتك فأنت سوف تكون أول مصري يتحمل هذه المسؤولية، لأنه قبلها ما كنش فيه وحتى وهو موجود وقبل أن تجيء هذه اللحظة (Dead Line) وقت أن يخف التهديد وأن يصبح التهديد الأجنبي والخارجي في متناول القوة المتاحة في مصر إذاً فقد اختلفت الصورة، يستطيع جمال عبد الناصر حتى مع وجود ثلاثين ألف عسكري في قناة السويس يستطيع أنه يتصرف، لكن هنا كان كل الأطراف وهي تدرك ده، كل الأطراف داخل مصر خصوصا وحواليها أيضا كل الأطراف بتعمل أنه تتحل مشاكل كثير قوي وتُحسم قضايا كثير قوي قبل أن يصبح لأي حد في مصر سلطة قرار، سلطة قدرة فعل قدرة تأثير، القوى اللي كانت موجودة وأنا عامل جدول فيها يعني أو حاولت كان تقريبا عشر قوى، كان فيه في الخارج كان فيه طبعا إنجلترا.. إنجلترا وتشرشل موجود شديدة الإلحاح على أنه تشرشل شايف (Dead Line) جاي وهو شايف موعد انتهاء التهديد جاي وهو يريد قبل أن تخرج القوات البريطانية من مصر وقبل أن يقل مستوى تحكمها في الوضع الداخلي المصري، يريد أن يصل إلى نتائج عملية ويحاول قدر ما يستطيع تشرشل أنه يؤخر المدة، الحاجة الغريبة جدا أنه كل الوثائق سنة 1955 تورِّي إشكالات غريبة جدا كأنه الإنجليز كانوا بيتلككوا على حاجة يؤجلوا فيها، لكن جمال عبد الناصر من جانبه وأظن الدكتور محمود فوزي في هذه لعب دورا مهما جدا، محمود فوزي كان وقتها وزير الخارجية، أنه تتفوت على الإنجليز أي فرصة أو سبب للتلكؤ، الإنجليز جاؤوا في وقت من الأوقات قالوا إيه، قالوا إنه عاوزين حاجتين، الحاجة الأولى أنه القاعدة.. القاعدة فيها ناس من الجنرالات والكولونيلات والبراجديرات اللي خدموا فيها همَّا بنوا بيوت، فهؤلاء الناس عاوزين تعويض ومقر الأدمرالية اللي كان موجود في قناة السويس ده لازم يتباع، طب أنتم هتخدوا القاعدة عاوزين نبيعه، طيب المعدات الموجودة فيه بعض المعدات أنتم هتشتروها ولا إحنا هنعمل فيها إيه؟ طب والمباني طب نخلي حد في المباني، باستمرار فيه فكرة اللي كان بيسميها جمال عبد الناصر وقتها مسمار جحا، حد عايز يعمل أي سبب وفي هذه الفترة كان فيه رغبة في أنه ولا.. ما تدهمش أسباب عاوزين تبيعوا البيت طب هنشتريه، الجنرال ده عاوز يبيع بيته طب هنشتريه، المخازن دي.. بيت الإدمرالية طب نشوف طريقة للتعويض عنه، لكنه لأنه كان فيه رغبة أنه بكل ثمن الوصول إلى تقليل مستوى التهديد.



[فاصل إعلاني]

محاولات إحياء معاهدة القسطنطينية

"
معاهدة القسطنطينية سنة 1888 هي المعاهدة التي تسمح لمستعمري قناة السويس من كل الدول باستعمالها وضمان حرية الملاحة فيها، لأنها في ذلك الوقت كانت أقصر طريق بين الشرق والغرب
"
محمد حسنين هيكل: يجيء تشرشل في هذه الفترة وبالتعاون مع شركة قناة السويس يقول إيه؟ يقول إنه شركة قناة السويس بعد شوية أول ما يخف مستوى التهديد شركة قناة السويس هتحس أن عليها أن تتعامل مع طرف مصري، فشركة قناة السويس تبتدي تتكلم هل ممكن مد الامتياز؟ تلاقي فكرة مد الامتياز كلام غير معقول، فيطرح تشرشل.. ودي حاجة شفناها بعد كده في أزمة قناة السويس، يطرح تشرشل موضوعا مهما قوي بيقول إيه؟ قناة السويس مقيدة بشيئين، مش حاجة واحدة بس مش عقد الامتياز مع الشركة، فيه معاهدة القسطنطينية سنة 1888، المعاهدة دي بتدي مستعمري قناة السويس من كل الدول دي معاهدة مضاها إمبراطور بريطانيا، مضاها الخليفة العثماني، مضاها إمبراطور ألمانيا، مضاها إمبراطور روسيا، مضاها العالم كله تقريبا بشأن استعمال قناة السويس وضمان حرية الملاحة فيها لأنه في ذلك الوقت هذا أقصر طريق بين الشرق والغرب فمضوا اتفاقية مكمِّلة لامتياز شركة قناة السويس تدي لهذه الدول حق التأكد وضمان حرية الملاحة ومسؤولية الحكومة المصرية إزاء هذه الدول الكبرى بالنسبة لحرية الملاحة وتعطيهم الحق تقريبا في إدارة قناة السويس فحتى.. وهنا طُرحت فكرة.. اللي بعد كده ظهرت لنا في وقت تأميم قناة السويس يقول لنا أنه اتحاد المنتفعين فيه ناس بيتصوروا ولا تزال بتتقال أنه والله جمال عبد الناصر تسرع في تأميم قناة السويس لأنه كان فاضل على امتياز سنة 1968 وهو ينتهي 1968 كان فاضل عليه 12 سنة، فليه يدَّخلنا في حرب عشان 12 سنة، ما كنش كده، اتفاق قناة السويس اتفاق شركة قناة السويس كانت محمية بحاجتين، امتياز مع الشركة وهو كان مما ممكن التصرف فيه بأهوال، لكن فيه حاجة ثانية وهو اتفاقية القسطنطينية.. اتفاقية القسطنطينية بتدي اعتبار للمعابر الدولية وبتديها في عهدة قوى دولية وده أمامنا لا يزال موجودا في قناة بنما وموجود في جبل طارق إلى آخره، فهنا بدأ تشرشل يتكلموا.. بدأت.. طيب قناة السويس خائفة، طب ما نبعث فكرة احترام القسطنطينية مرة ثانية، جمال عبد الناصر ما كنش مستعد يتكلم في ده على أي حال وعلى أي حال لا يرفض ولا يقبل، فيه أميركا بقى كمان أميركا شايفة أنه جمال عبد الناصر لابد أن يرد على السؤال الأساسي بشأن الأحلاف لأنه أنه إحنا بنقول لك أحلاف وبعد شوية فيه (Dead Line) جاي فيه أجل معين ينتهي قدرتنا على الضغط عليك بعدها فلابد أنك تقول لنا حاجة في موضوع الأحلاف، فبدأت الخطة ألفا تكثف نشاطها والوثائق عندي هنا واضحة سفير راسل وبيرود الضغط شديد جدا وحتى الرئيس آيزنهاور في ذلك الوقت يبعث مبعوثين خاصين يبتدوا يتكلموا مع جمال عبد الناصر في شأن ما هو قادم وأنه لا يمكن تأجيله ومنهم روبرت أندرسون اللي كان وزير مالية في وقت من الأوقات وكان اسمه موجودا على الدولار وكان لما يخش في كل حتة وأنا عندي منه واحد دولار يروح ماضي عليه، فيبقي عنده أمضته المطبوعة على الدولار ويضيف إليها كمان إمضاء ثاني، بقى فيه إسرائيل.. إسرائيل، جمال عبد الناصر كان له رأي في إسرائيل.. إسرائيل موجودة في الناحية الثانية من سيناء وإسرائيل موجودة بعد حرب فلسطين موجودة وموجودة أثبتت نفسها فيه قوة هنا، فإسرائيل موجودة وجمال عبد الناصر إسرائيل ترغب أنه قبل ما تطلع القوات البريطانية وقبل ما ينتهي التهديد أنه قل لنا هتعمل إيه والأميركان.. هدف الخطة ألفا قبل أي شيء وبعد أي شيء صلح بين مصر وإسرائيل وبعدين جمال عبد الناصر كان عنده نظرية في هذا.. كان عنده نظرية غريبة قوي في إسرائيل، كان رأيه أنه إسرائيل قضية داخلية بحتة، بمعنى أنه ليست القوة الإسرائيلية ولكن الضعف العربي وهذه هي المشكلة وأنه صميم المشكلة أنه لو استطاع العرب أن يكونوا أقوياء فإسرائيل لا تصبح هذا التهديد مع أنها هتظل تهديد، الحاجة الغريبة قوي أنه جمال عبد الناصر كان بيكتب.. بيكتب باستمرار مفكرات كان بيستعمل مفكرات جنب ورق الدولة وجنب حاجات الدولة كان أنا أمامي هنا أوراق من مفكرة سنة 1955 لكن هنا في المفكرة وهي ملفتة للنظر كاتب يوم 4 يناير سنة 1955 كاتب إسرائيل، هو رأيه أنه خطر داخلي وأنه هي مسألة تخلف العرب وليست قوة إسرائيل وأنه التركيز على العمل الداخلي سوف يخلق وضعا آخر وموازين قوى أخرى، لكنه يعتقد أن إسرائيل قبل لحظة معينة قد تهاجِم وبالتالي فلابد من الاستعداد، فأبص ألاقيه كاتب إيه مثلا، تكوين جيش سري لتحرير فلسطين، يُعمل معسكر تدريب جيش سري، البحث عن زيادات لجيش التحرير يتكون أساساً من الفلسطينيين، عمليات فدائية، يجب الاتصال بالعرب في الداخل، إلى آخرة حتى حملة للاجئين لمشكلة اللاجئين، ألاقي إنه هنا.. ألاقي مثلاً بيتكلم على الجيش المصري يوم 14 فكاتب الجيش تصليح قيادة تدريب تنظيم ولازم على أقل التقدير فرقتين مشاة، فرقتين مدرعتين، معلومات كاملة عن إسرائيل خصوصاً النقب خصوصاً الأرض، الطيران يحتاج إلى عناية، التدريب يجب أن يستمر إلى تعبئة، إلى آخرة فهنا عنده رأي في إسرائيل وإسرائيل ما هياش برضه موعد الأجل الموجود والمطروح واللي بيفرض نفسه على كل الناس شديد، بعد دول كلهم فيه قوة في العالم العربي أيضاً في السعوديين والهاشميين بيبصوا للنظام الجديد وأيضاً أحد زي العراق على سبيل المثال، ناس زي السعوديين عايزين يعرفوا النظام المصري هيتخذ أي موقف بعد الإنجليز ما يخرجوا، لأنه الهاشميين عندهم علاقة مع الإنجليز والسعوديين عندهم علاقة مع الأميركان وكل الناس عايزة تعرف الجانب المصري ده هيعمل إيه بعد الأجل ده بعد ما بقى عنده حرية تصرف فبقى فيه عنصر آخر ضاغط أو على الأقل بيحاول، كل هذه العناصر هنرجع لها بعدين بالتفصيل، لكن في الداخل بقى فيه عناصر كثير أيضاً بتتكلم على الأجل، خائفة لأنه لابد نبقى واضحين كده مع أنفسنا، طول ما الإنجليز كانوا موجودين بقوة مؤثرة في هذا البلد فقادرة على أن تفرض ما تشاء كان فيه سلطة موجودة أعلى من كل السلطات الوطنية تستطيع أن تفرض عند اللحظة المناسبة حتى تغيير وزارة أو تغيير نظام لو أدى الأمر، لأن هنا هينشأ وضع جديد.


بدايات الوجع القبطي في مصر

محمد حسنين هيكل: الأحزاب عايزة تسوي مشاكلها الأحزاب والقوى الموجودة عايزة تسوي مشاكلها قبل ما ييجي هذا الأجل، ألاقي حاجة تحصل حاجة غريبة جداً فيه هنا معايا مذكرات موشيه شاريت رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت لأنه كان حصل مشاكل في إسرائيل وبن غوريون اعتزل وأنا أشرت لها مرة قبل كده، لكن رئيس الوزراء كان شاريت ألاقي إنه شاريت.. ألاقي إنه حد من مصر، على سبيل المثال أحمد عبود باشا وأنا رجل بأعرفه ولكن فيه مصالح الناس عادة.. لينين عنده حق لما كان يقول لي قل لي مصالح الرجل وأنا أقول لك مواقفه وأقول لك أفكاره، لكن هنا ألاقي في مذكرات شاريت في صفحة 1071 بيقول شاريت إن فيه اثنين عرب قابلوا جدعون رفائيل في باريس، جدعون رفائيل ده من أهم الدبلوماسيين الإسرائيليين ومن منشئي الدولة في واقع الأمر في المرحلة المبكرة، بيقول لي جاء أخونا شاريت بيقول إيه؟ سمعت من جدعون رفائيل عن اتصالاته في أوروبا، قابل شخصيتين من العرب، حسني البرازي من سوريا اللي كلمه طلب منه معونات عشان يرتبوا عمل وانقلابات في سوريا إلى آخره، ما ليش دعوة بالموضوع ده، لكن ييجي عند عبود باشا يقول إيه؟ بحسب وصف عبود فإن مكانة عبد الناصر متزعزعة داخل عصابته، قصده مجموعته يمكن، أعصابه هائجة دائماً ولا يعرف مَن يهدئ أولاً، القيادة العليا للعصابة منقسمة وهناك نزاعات بين الضباط كل واحد منهم يستنجد لأحد الأسلحة، سلاح البر، سلاح البحر، سلاح الطيران، الوضع غير متوازن إطلاقاً ولا يعرف أحد ما سيتمخض عنه الغد، باختصار لا هدوء في أرض النيل، هنا عبود باشا وغيره من أمثاله يعني طبعاً فيه، بعدين عندنا مشكلة ثانية كمان إنه مجلس قيادة الثورة واللي حصل في الجيش، مجلس قيادة الثورة هؤلاء ناس بدؤوا عمل وكلهم تقريباً أو بيتصوروا إنهم متساويين لكن فيه واحد عنده أسبقية في التنظيم، فيه واحد يوجِّه فيُطاع، فيه واحد بتروح له المشاكل وبيدِّي قرارات، فيه واحد قاد كل التفاعلات الموجودة من أول ليلة الانقلاب لغاية ما وصلنا إلى أوائل 1955 وهو الذي يُسأل ويجيب، الوضع ده بدأ يتطور بدأ يبقى فيه مجموعة متساوية أو تتصور إنها متساوية وبعدين بدأ يظهر فيها واحد زي اللي بيقولوا في التعبير الروماني (كلمة بلغة أجنبية) أي، واحد أكثر تساوياً من الآخرين، بقى واضح إنه جمال عبد الناصر وبعدين بقى وجاءت فترة خصوصاً في قيادة مفاوضات الجلاء وما بعدها أزمة مارس وما بعدها بقى واضح إن جمال عبد الناصر له وضع مختلف عن كل الباقيين وده طبعاً أنتج حساسيات، في الجيش أيضاً هذا أنتج حساسيات، في مجلس الثورة أنا أظن إنه جمال عبد الناصر حاول.. هو بطبيعته رجل عنده نوع من الالتزام، يعني فيه بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة، أنا عايز أقول إنه هذه المجموعة التسعة أو اللي كانوا موجودين في مجلس الثورة أنا عايز أقول إنه هذه مجموعة من أحسن وأكرم شباب مصر لكنهم بشر وأظن إنه في.. على هذا الوقت وقبل أن تترسخ سلطة جمال عبد الناصر بقى فيه مشكلة فيه مشاكل، فيه أولاً المجتمع المصري القديم وهو مجتمع غريب جداً استطاع إنه يحتوي ناس كثير قوي، كمية الغوايات والإغراءات أنا بصيت لقيت في وقت من الأوقات لقيت عدة حاجات، كل واحد من أعضاء مجلس قيادة الثورة جاء حواليه في سكرتاريته بعض أعضاء أبناء الذوات في المجتمع القديم، نسميها عقد نسميها ادعاء نسميها اللي إحنا عايزين نسميه، لكنه هنا فيه مجتمع بيزحف على صفوة موجودة في السلطة وهو يؤثر عليها شاءت أو ما شاءت وفيه مظاهر اجتماعية وهو طبيعي، فيه مظاهر سلطة شدت إليها مغريات كثير قوي وهو أيضاً طبيعي، لكن فيه بدأ في مجلس الثورة يعني في هذه المرحلة وأنا آسف أقول ده، إن إحنا شوفنا.. أولاً شوفنا تكتلات شوفنا مجموعة الطيران بتعمل حاجة لوحدها، طيب شوفنا في مجمعة الطيران حاجتين غريبة قوي، إنه فيه اثنين تزوجوا في ظروف أنا بأعتقد إنها لم تكن مناسبة، بمعنى إنه فيه حد، على سبيل المثال فيه حد زي سيد جمال سالم على سبيل المثال وأنا رجل بأقدِّر حاجات فيه قوي، لكنه هذا رجل أنا أظن إنه أخطأ في حياته في هذه المرحلة لأنه راح لسيدة من أهم سيدات المجتمع المصري وبشكل ما هي كمان كان نفسها.. هي الست دي وهي ست كويس أنا بأعرفها كويس قوي كان من آمالها وكانت مرشحة تتجوز الملك فاروق في وقت من الأوقات وبعدين إذا.. وكانت متجوزة في ذلك الوقت، إذا بجمال سالم يبقى عنده قصة معها ثم يتجوزها وبعدين كان زواج تعيس جداً، لكن هنا بقى فيه مشكلة اجتماعية فيه مشكلة انتقال قيم اجتماعية من وسط معين إلى وسط لم يكن مهيئاً لهذه الأنواع من الترف وهذه الأنواع من.. فيه حد ثاني كمان، فيه الأمثلة متعددة في هذا لكن كان فيه مجموعة جوه صلبة وأظن ده كان عامل من المشاكل اللي موجودة في مجلس قيادة الثورة، في الجيش بقى فيه ناس فيه الجماعة اللي كانوا من الضباط الأحرار مثلاً أو من حوالين الضباط الأحرار اللي إتعين واصف مرحلة من المراحل اللي راح ملحق عسكري ما أعرفش فين بقت في هنا مكافآت عن أدوار الاسترضاء وبقى فيه وضع قد تكون هناك ظروف استوجبته لكنه أنتج حساسياته سواء في القوات المسلحة أو وسط الضباط الأحرار فبقى هنا فيه.. وهنا بقى فيه مع وجود محمد نجيب بره، مع وجود هذا القلق مع انتظار هذا الموعد بقى فيه مشاكل، فيه أيضاً كان فيه مشاكل معلقة كان في البلد في ذلك الوقت الوجع القبطي كان واخد دوره وواخد بُعد، باستمرار كان فيه القضية الوطنية والهدف المشترك استوعب كل الناس، الأمة كلها، شد كل الشعب المصري إلى المواطنة لكنه حصل شرخ بخروج مكرم عبيد، خروج مكرم عبيد من الوفد أثر قبطياَ بأكثر مما نتصور وبعدين حاجة ثانية لوحظت إنه لما جاءت الثورة لوحظ حاجتين، إنه فيه نفوذ زائد وواضح للإخوان المسلمين في الأول والحاجة الثانية لفتت نظر الناس إنه الله ده ما فيش عضو في مجلس الثورة قبطي، فيه فرق كبير جداً في أن يكون فيه وزارات تتشكل.. فيه عضو في مجلس الوزراء قبطي أو أكثر أو اثنين أو ثلاثة أو أي حاجة ثانية قبل.. أي حاجة ثانية هؤلاء ناس مواطنين أصحاب بلد يمثلوا في هذا البلد ما بين عشرة لـ 15% من سكانه ولهم حقوق المواطنة، لكن هنا فات على بعض الناس حكاية إنه هنا فيه.. ما كانش ده كان عمل سري والعمل السري بطبيعته يعني إخواننا الأقباط ما بيحبوش يدخلوا العمل السري ولهم حق وحتى اشتراكهم في السياسة قليل وأقدر أفهمهم وحتى كرومر كان عنده نظرية إنه الأقباط صعب جداً يبقى عندهم أغلبية يا عندهم وجود مؤثر في مجالس نيابية ولذلك لابد أن يعوَّضوا على النفوذ السياسي بالنفوذ الاقتصادي، كمان لما جاء الإصلاح الذراعي والحاجات دي كلها الأقباط .. إخواننا الأقباط أصيبوا إصابة شديد وبدأ يبقى في الوجع القبطي يتمثل حتى يتمثل الوضع القبطي في إنه البطريرك يوثاب خُطف من مقر البطريركية لأنه بقى فيه جماعة متعصبين شايفين ظروف غير مواتية وأنشؤوا حاجة اسمها جماعة الأمة القبطية وبدؤوا يخطفوا البطريرك خطفوه فعلاً وقعد الرجل ليلة بحالها برة لكن بقى فيه وضع.. هنا فيه وضع رجل كولونيل يحط خطة.. مش مستعد بيحط خطة وأمامه مهما كانت ظروفه أمامه أجل محدد وهناك قوى تسابق هذا الأجل لكي بلاش تفرض شروطها على الأقل تضع تحسن أوضاعها قبل أن تظهر سلطة واحدة تستطيع أن تقرر، فهنا جمال عبد الناصر كان متحمل أشياء كثير جداً، كان فيه عشر عوامل بتزُق عليه أو بتضغط عليه لكن فيه حاجة ثانية كمان وهي ذيول أزمة مارس، أي حد يتصور إنه أنا تكلمت ما كانش صحيح إنها ما كانتش لا ثورة الزهور لا ثورة القطيفة، لكنه.. ولا كان يوم الحرية ولا عيد ولا حاجة أبداً، لكن هذا كان حدث.. ظهر في انشقاق أو انشقاقات كبيرة في الأمة واتُّخذت فيها إجراءات سابت آثار فهنا مارس.. حوادث مارس كانت لا تزال بتلقي ببقعة ظل كثيفة جداً على الوضع في مصر وهنا كان فيه رجل بيحاول يلم أطراف مسؤولية آلت إليه وكان فيه أجل محدد تسابقه كل القوى وكان فيه وضع إقليمي ومحلي بالغ الحساسية، تصبحوا على خير.