- إستراتيجية الموقع وإثارة المطامع
- الاتصالات المصرية مع أطراف القوة

- المحاولات البريطانية لبسط السيطرة

إستراتيجية الموقع وإثارة المطامع


محمد حسنين هيكل: مساء الخير، هذه الليلة لدينا حلقة شديدة التعقيد لكنه أنا حاولت بصدق إنه أخليها سهلة بقدر ما هو ممكن، من أجل هذه الحلقةأنا في واقع الأمر رجعت أولا إلى أوراقي وأنا كنت موجود في هذه الفترة وكنت اقتربت جدا إلى درجة تجعلني أكثر من مراقب ورجعت إلى مجموعات من الوثائق المستجدة لأنه كان في بعض الوثائق كان حظر عليها خمسين سنة فرجعت لها ورجعت إلى أوراقي القديمة كمان والوثائق القديمة أيضا والنتيجة إنه في أثناء الإعداد لهذه الحلقة أستطيع أن أقول بدون تجاوز إنه أنا قرأت.. قعدت قرأت من جديد أو أعدت قراءة ما لا يقل عن أربعة آلاف أو أربعة آلاف ومائتان وثيقة وحاولت أصفي بقدر ما أستطيع لكن مع الأسف الشديد جئتم معي أمامي حوالي مائتان ورقة، لكنه أنا مش قاعد إنه أنا مش هأقرب منها كثير قوي قدر ما هو ممكن، لكنه للدقة ولأنه المرحلة هذه لحظة مهمة جدا فأنا بأعتقد إنه بعض الرجوع إلى الوثائق قد يكون ضروري لأنه في النهاية نحن باستمرار في بعض اللحظات نحتاج إلى تثبت نستطيع معه أن نقرر أشياء أو نقر أشياء، اللحظة دي كانت وقت يعني هي نهاية 1953 أوائل الـ1954 وهي الفترة التي مهدت لمفاوضات الجلاء الثانية، كان في المفاوضات الأولى في وقت النظام الجديد أو محاولات إنشاء نظام جديد أو تعثر ولادة جديدة.. كان في محاولة جرت قادها جمال عبد الناصر وانتهت إلى فشل اللي هي الجولة الأولى من المحادثات والتي قادها سير رالف ستيفينسون السفير وبعدين بعد فشل هذه المفاوضات بقى في الإحساس العام بخيبة الأمل، بقى في الإحساس العام بأنه كل القوى في الداخل.. كل لم يستطيعوا الولادة، كل هؤلاء اللذين لم يستطيعوا أن يشاركوا في التوليد بقى أمامهم فرصة المشاركة في إجهاض لأنه بدا النظام الجديد أولا هو من نفسه غير.. أو مشروع النظام الجديد هو من نفسه مش عارف بيعمل إيه بالضبط، مش محدد، عنده اتجاه شبه عام واتجاه سليم في واقع الأمر، لكن على هذا الطريق هناك قدر من التخبط والقوى الأخرى اللي لم تستطع أن تشارك في التوليد بقى عندها هي الأخرى رغبات ظاهرة أو مكتومة في إنه إثبات إنها إذا لم تستطع.. وهذا شعور طبيعي في البشر، إذا لم تستطع هي أن تكون فلا أحد يستطيع أن يكون، فدخلنا في مرحلة أنا بأعتقد إنها مرحلة كانت خطيرة جدا لأنها مرحلة القوة فيها موزعة، الطريق فيها غير واضح، النزعات والرغبات بدأت تطلع أكثر، لكن ما هو أهم من ده في واقع الأمر إنه أيضا إطار المفاوضات وإطار السعي للجلاء تغير لأنه المفاوضات الأولى التي بدأت في إبريل بدأت إنجلترا مصر وورائهم الأخرى خصوصا القوة الأميركية غير ظاهرة على الأقل، لكنه هذه المرة كان في حاجة فرقت وهي التوجيه الرئاسي الذي أصدره أيزنهاور لأنه دخلنا في إدارة جديدة دي جمهورية وأنا مش محتاج أرجع أتكلم ثاني على أسباب دخولها وتصميمها على قيادة العالم في هذه اللحظة من تاريخه وهو في أجواء الحرب الباردة.

"
الرئيس أيزنهاور اعتبر الطريق الرئيسي لتحقيق الاستقرار في عمق الشرق الأوسط يتمثل بالنشاط الدبلوماسي والسياسي والاستخباراتي, أما العمل العسكري فيجب استبعاده لمخاطره المحتملة بسبب قرب المنطقة من الاتحاد السوفياتي
"
لكنها أنا أكتفي فقط بالتذكير بالتوجيه الاستراتيجي الرئاسي الخاص اللي هو التوجيه رقم 5428 اللي بيتكلم.. بيحدد بإمضاء الرئيس أيزنهاور بيقول التحرك باستمرار في عمق الشرق الأوسط والتمسك به وتحقيق الثبات والاستقرار فيه مع اعتماد الصلح بين العرب وإسرائيل باعتباره الطريق الرئيسي لتحقيق هذا الهدف وبعدين وسائل العمل على هذا المحور هي بالدرجة الأولى نشاط دبلوماسي وسياسي ونشاط مخابرات وأما العمل العسكري فيجب استبعاده لمخاطره المحتملة بسبب قرب المنطقة من الاتحاد السوفييتي إلا إذا بدأ الاتحاد السوفييتي باستخدام القوة ثم التحرك باستمرار لبناء الحزام الشمالي في الشرق الأوسط.. تركيا إيران باكستان يعني والعمل على بناء طوق دفاعي كامل يتوازى مع حدود الاتحاد السوفييتي، هنا الإمبراطورية البريطانية بتتراجع والإمبراطورية البريطانية بقت بتمارس دورها في واقع الأمر عن طريق نوع من الانصياع لأميركا، يراها تشرشل واضحا.. رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت ويحتك به احتكاك عملي لأنه في هذه الفترة أيضا إيدين مرِض.. وزير خارجيته أنطوني إيدي مرِض فبقى وينستون تشرشل أخذ وزارة الخارجية في حوزته وبدا هو يرسم السياسة وهو يشعر بالضغط الأميركي بقى مباشرة.. مش الضغط الأميركي عن طريق محادثات بيتكلم معه فيها أيزنهاور زي ما عملوا في أول ما جاء أيزنهاور ولا ضغط بيمارسه وزير خارجية أيزنهاور وهو جون فوستر دالاس على أنطوني إيدين، بقى هنا تشرشل أمام هو يدير مسألة الشرق الأوسط وفي هذا الموضوع قضية مصر موجودة وهي قضية مطروحة باعتبار إنه مصر مفتاح، هنا عايز ألفت النظر إلى إنه بعض الدول.. سياسات بعض الدول تبقى متأثرة.. نأخذ فرنسا وألمانيا مثلا، نحن هنا أمام مشكلة احتكاك يسببه الجوار وحروب إطارها مرسوم ومحدد بين قوى متقاربة لكنها احتكاك جوار، هذا نوع من الصراعات أنا بأطلعه على جنب لكن هناك نوع من الصراعات حيث تدور الصراعات ليس بسبب الجوار لكن بسبب مفارق الطرق، عند مفارق الطرق باستمرار وهذه هي كارثة الموقع الاستراتيجي اللي فيه العالم العربي كله وفي قلبه مصر إنه على مفارق طرق العالم، فصراعاته ليست صراعات جوار فقط.. دخل فيها الجوار فيما بعد بإسرائيل، لكنها صراع إما أن يستولي على الموقع لكي يدار لصالح القوى الكبرى وإما إنه أصحاب هذا الموقع يحاولوا أن يديروا العلاقات الدولية مش قواهم الداخلية قواهم الداخلية قوى الموقع مكشوفة وأنا تكلمت في ده.. الموقع نفسه مكشوف، الموقع نفسه يسعى للصراع عليه، الموقع نفسه هو المطلوب مش احتكاك جوار وهنا فالتعامل يبقى مع مجموعة من القوى تكاد لا تبين حدودها وتكاد لا تظهر بالكامل مقاصدها، لكنه نحن نحس هنا بحركة الصراع ونرى إنه العامل الخارجي وهذا كان ظاهر باستمرار في طول تاريخ المنطقة، العامل الخارجي لعب فيها دورا بأكثر مما نتصور، مش.. التاريخ أمامنا كله طويل وهو جاهز، تعاقب الإمبراطوريات على هذا الموقع وكل إمبراطورية تطرد إمبراطورية وتحل محلها وأهل البلاد تقريبا بيعيشوا إما تحت حكم أجنبي.. يعني مصر من أول ما دخل الفرس وأول ما دخل الإسكندر وأول ما دخل.. تعاقبت الدول من أول الرومان بعد الإغريق الرومان وكل الدول كلها والعالم العربي كله في واقع الأمر لأنه موقعه هو موقع مفارق طرق.. مفارق الطرق والميادين تختلف عن شقة أمام شقة أو بيت أمام بيت، هنا قضية الصراع.. الصراع قواعده مختلفة تماما والفاعل الخارجي.. الحاجة إحنا بننسى مرات الفاعل الخارجي، الفاعل الخارجي حتى هذه اللحظة هو عنصر داخل حتى في قضية الإصلاح الداخل، حتى في قضية يبقى في انتخابات حرة ولا ما فيش انتخابات حرة، يبقى في كل ما نتصوره من أول الاقتصاد لغاية السياسة العنصر الخارجي فاعل والتصدي له وليس القبول به والتصدي له بمعنى إدارة عناصره لأنه في هذا الموقع الذي تتصارع عليه قوى كبرى وقوى مختلفة فهنا نحن أمام مشكلة إدارة إلى جانب مشكلة موارد، ممكن تبقى عندنا الموارد وممكن تبقى عندنا الثروات ممكن عندنا المواقع والطرق، لكنه السيطرة عليها لا تتحمله القوة الذاتية للمنطقة ولكن تتحمله أو تقتضي.. تفرض على أصحابه كلهم أن يديروا الإمكانيات الجغرافية والتاريخية والاقتصادية لموقعهم بالتعامل مع كل قوى العالم وخصوصا القوى المسيطرة فيه، في هذه اللحظة الانتقال 1953 - 1954 في تغيير أساسي في العالم الحرب الباردة، أميركا متقدمة وإنجلترا ورائها لكن إنجلترا عندها في مصر عندها قوة حقيقية متمثلة في قاعدة قناة السويس وقوات قاعدة قناة السويس في ذلك الوقت عندنا ما بين ثمانين ألف لمائة ألف عسكري والجيش المصري لا قِبل له بها لا عددا ولا سلاحا ولا كفاءة، فهنا إنجلترا عندها مفتاح لكن الصورة العامة الشاملة في العالم كله متداخلة عندنا، بالتوجيه الاستراتيجي ده أنا عشان أخليها.. أخلي كلامنا هذه الليلة ممكن أو محتمل أنا حاولت أقسم بشكل أو آخر أحاول أعمل الصراع.. أحاول أخلي ملفات الصراع خصوصا إنه أنا في ملفات الصراع هذه المرة لدينا خصوصا من الوثائق الإسرائيلية ما لم يكن متاحا لي على الأقل من قبل، لكن هنا.. وعندي أيضا من وثائق شركة قناة السويس ما لم يكن أمامي قبل كده، فأنا نحن في حاجة إلى تقسيم ملفات، في حاجة إلى إطلالات قد يكون بعضها مملة وأنا بأعتذر عنه وأنا بأحاول بقدر ما أستطيع أن أجعل المسألة معقولة، لكنه بعد فشل الجولة الأولى من المفاوضات والإحساس لدى كل الناس بما فيهم محمد نجيب وجمال عبد الناصر بأنه هناك فاعل جديد داخل وبقوة يجعل الأمر مختلف عما كان عليه، بمعنى إنه أنا في ظل التوجيه الاستراتيجي الأميركي الرئاسي لأيزنهاور وفي ظل موقف بقى في صراع في العالم بيتركز أو إطار الإقليم هو أهم إطار له لأن هو جبهة الاختراق الرئيسية في الحرب الباردة أفريقيا بعيد لسه، المسرح الآسيوي عليه الصين وعليه الهند ودي قضايا مختلفة لكن هنا.. الأحجام بتعمل قضايا مختلفة، لكن هنا في منطقة الشرق الأوسط وبالموزاييك بتاع هذه الدول الصغيرة من أول الأردن إلى اليمن إلى مصر مع احترامي لكل.. إلى ليبيا إلى سوريا إلى لبنان نحن أمام موزاييك وهنا أقدر أفهم قوي جمال عبد الناصر لما قعدنا مع الدكتور محمود عزمي وقال إنه بلدان الموقع كلها أمام مأزق الجغرافيا وليس لها حل في تاريخياً إلا أن تحاول تقترب وأن توحد خطاها لكي تستطيع أن تفعل دولياً وتدير عناصر الموقف الدولي الجديد، أنا هنا أمام لحظة ما بين المفاوضات الأولى التي فشلت وما بين المفاوضات الثانية كان في تغيير لا يكاد يُرى لكنه يُحس بشده، يُحس لأنه أول مرة الأميركان دخلوا ودخلوا كفاعل رئيسي على الساحة وبيقولوا للإنجليز كده بوضوح تقريباً أنتم فشلتم في.. مش في تحرير هذه المنطقة لكن فشلتم في تطويع هذه المنطقة لأنكم لم تستطيعوا أن تستعملوا أساليب مختلفة متوازية مع العصر، هذه الشعوب كلها لها أماني، لكن خلوا بالكم نحن نستطيع أن نطوع هذه الأماني.. نطوعها ليس بالمعنى السيئ كمان يعني، نطوعها بمعنى أن نجعلها أكثر ملائمة واكثر استعداداً للانخراط في مخططاتنا الجديدة وهكذا في هذه الفترة أنا قلت إنه اقتربت جداً في هذه الفترة وبدأت الاتصالات مع الولايات المتحدة الأميركية تأخذ طابع يكاد يجعلها جبهة التمهيد الحقيقي للمفاوضات القادمة، نلاحظ في هذه الفترة على طول إنه جمال عبد الناصر عرض على القيادة إنه الدكتور أحمد حسين وهو رجل كان عنده علاقات كويسة مع الأميركان، هو متعلم في أميركا وهو وتولى الوزارة قبل كده قبل 23 يوليو عدة مرات سواء مع علي ماهر أو مع نجيب الهلالي أو حتى مرة في حكومة الوفد لأنه هو من عائلة وفدية، ففي حكومة النحاس باشا دخل لفترة ثم اختلف مع الأستاذ فؤاد سراج الدين وخرج لكنه أحمد حسين كان واضح وكان معروف أنه يستطيع أن يجيد الترجمة على أقل التقدير ما بين العقل المصري والعقل الأميركي في هذه الفترة وهكذا عرض جمال عبد الناصر إمكانية أن يذهب الدكتور أحمد حسين من خارج السياق تقريباً كله سفيراً في الولايات المتحدة لأنه مع الإدارة الجديدة نحن في حاجة إلى سفير مختلف، كان عندنا كامل عبد الرحيم بك قبل كده في واشنطن وهو متزوج بنت محمد باشا محمود وأنا تكلمت عنه قبل كده وتكلمت على جو السفارة لكن الآن هذه السفارة بقت محتاجة إلى حد.. إلى ضابط مراقبة في واقع الأمر في هذا المركز الخطير واللي بتتحرك الحوادث تجاه قدرته أو تجاه محاولته للنفاد والدخول واللي واضح بكل المعايير إن هو شكل مستقبل.. على أقل التقدير شكل المستقبل العالمي هو ده هنا فأحمد حسين راح محل كامل عبد الرحيم وأحمد حسين أخذ معه طاقم أنا بأعتقد إنه من أحسن الطواقم ولو إنه قد تقال بعض الملاحظات على حد فيهم.. على بعض الناس فيهم، أحمد حسين نفسه كان هائل وأنا بأعتقد إنه كان سفير نشيط لكنه كان سفير من خارج السياق.. مش بس من خارج السياق ومن خارج النظام اللي بيحاول يعمل نفسه اللي بيحاول يتولد، لكن هنا نظام بدأ يأخذ عناصر من الهوامش.. أقصد الهوامش الطيبة مش الهوامش التافهة يعني، يأخذ ناس من داخل من خارج السياق من خارج هوامشه ويدخلوا يلعبوا في داخله أدوار من أكثر.. يعني وبعدين أحمد حسين.. الغريبة قوي إنه أحمد حسين الدكتور أحمد حسين أخذ معه كوزير مفوض لشؤون الإعلام حد صحفي ممتاز وهو الأستاذ جلال الدين الحمامصي، عايز أقول هنا وقفة صغيرة قوي إنه في هذه الفترة قربي من جمال عبد الناصر بقى واضح وتعاوني مع جمال عبد الناصر في العلاقة بالصحافة الأجنبية.. في هذه الفترة جاء إد مورو أهم واحد طلع في الراديو التلفزيون.. إد مورو وجاء والتر ليتمان وأنا بأعرفهم كلهم، جاء جيمس فيستون وأنا بأعرفه وأخذتهم لجمال عبد الناصر راحوا معي وتكلم معهم جمال عبد الناصر وتكلم مع بعضهم في بعض المرات اللواء محمد نجيب لكن في شأن التفاوض كان جمال عبد الناصر هو المسؤول عن موضوع التفاوض وأنا في هذه الفترة أنا مستعد أقول إن أنا أيضاً زي الدكتور أحمد حسين يمكن اُستدعيت من خارج السياق أو من الهوامش وجئت لقيت نفسي بأعمل دور أكثر مما هو مسموح به كصحفي.. مش طبيعة الأمور كده وإن كنت حاولت أن أحتفظ قدر ما أستطيع بمسافة، لكنه أنا هنا لقيت نفسي داخل وقريب وبالتالي أنا هنا في جزء منه هأتكلم عليه كشاهد عيان.

[فاصل إعلاني]

الاتصالات المصرية مع أطراف القوة

محمد حسنين هيكل: أول حاجة بدأنا نحس فيها بالتغيير بالوضوح إنه كيرمت روزفيلت اللي تكلمت عنه في مراحل قبل كده.. كيرمت روزفيلت جاء القاهرة لكنه هذه المرة يحمل جواز سفر بيقول فيه أنه مستشار للرئيس، في شك وفي إحساس إنه (C.I.A) تأكدت وكل الناس تأكدت إنه (C.I.A) لكنه في هذا الوقت والتوجيه الرئاسي الأميركي بيقول إنه العمل في هذه المنطقة جنب الدبلوماسية والدبلوماسية في هذا الوقت الأميركية في مصر عرجاء بسبب الظروف اللي شرحتها أنا على السفير كافري بدأ كيرمت روزفيلت يأتي مستشاراً للرئيس لكن كل الناس بتعرف من هو وليس لدى أحد اعتراض لأنه كان باين إنه هذه هي الوسيلة النافذة، لما في أول خطوة عملتها السياسية الأميركية معنا جاء جون فوستر دالاس هنا في زيارة رسمية للقاهرة، أول دخول أميركي، أو إحساس بأنه في مايو سنة 1953 وبعد محادثات مع الإنجليز بين دالاس وبين وزير الخارجية إيدين كان لسه معايش لغاية دلوقتي بدأ أول حد جاي لنا في النظام الجديد هو جون فوستر دالاس ونحن لا نعرف شيء في ذلك الوقت عن الوجيه الرئاسي وجاء جون فوستر دالاس وتكلموا معه كل الناس وجاي هو بيتكلم على أحلاف وكل الناس بتحكي له وبتكلمه من أول اللواء محمد نجيب لغاية جمال عبد الناصر وأنا شوفته في هذه الفترة وتكلمت معه أيضاً وشوفته وهو بيتكلم مع اللواء محمد نجيب واللواء محمد نجيب ما كانش داخل قوي في التفاصيل وأنا فاكر في يوم من الأيام إن أنا كنت في رئاسة مجلس الوزراء مطرح ما كان اللواء محمد نجيب واللواء محمد نجيب بيعمل إيه بيتكلم مع أيزنهاور وشايفهم الاثنين بيتكلموا بانهماك وأنا عارف مقدار اللغة العربية.. اللغة الإنجليزية بتاعة اللواء محمد نجيب وعارف مقدار التعصب الموجود عند دالاس لأنه كنت قرأت عنه وكنت شوفته لما كنت بأغطي المعركة الانتخابية.. بس شوفته محدود جداً وأنا عارف إن شقيقه هو مديره وكيل مدير وكالة المخابرات الأميركية الإنجليزية في عصر جديد في كل الاندفاع نحو الشرق الأوسط ولما لقيتهم نجيب ودالاس منهمكين في الكلام أنا فاكر إني قلت.. سألت كافري اللي هو كان موجود، أنا شوفت لكن كافري كان موجود أنا شوفت من بعيد لكن كافري كان موجود فأنا سألت كافري قلت له بيتكلموا كل ده في إيه؟ بيتكلموا إزاي وأنا شايفهم منهمكين، قال لي هأقول لك حاجة.. كل واحد فيهم هو قال لي (Talk, talk, talk) عمل كده بيده تكلموا كل واحد قال وجهة نظره وما حدش.. ما كانش في وار مع الثاني ده عمل (Statement) وجهة نظره والثاني عمل وجهة نظره لكن دون أن ينتظر أحد منهم لا وجهات النظر تتلاقى لأنه ما جراش حوار وبعدين بيقول لي (Talk, talk, talk) كل واحد تكلم لكن كلهم هما الاثنين كل واحد طلع سعيد لأنه قال الكلام اللي عنده وخلاص، لكنه الشغل الحقيقي بعد كده.. دالاس كان هنا في مايو بعدين المفاوضات حصلت توافقت قبل المفاوضات وجاء بعد المفاوضات دالاس بعد المفاوضات الأولى وقد فشلت هذه المفاوضات وبدأنا نتكلم معه جد وبدأ إن الأميركان هنا في هذا الوقت مستعدين يتكلموا وبعدين جاء لنا كيرمت روزفيلت، في الملف أنا محضر هنا الشهد الأميركي.. المشهد الأميركي الحقيقة خلي بالنا إنه هذه كانت كما سماها أيزنهاور وكما هي موجود في كل الأوراق معركة القرن والقرن في الشرق الأوسط وبعدين هو البؤرة الإستراتيجية في العالم، جاء جون فوستر دالاس وزير الخارجية يمهد وبعدين.. اللي عرفناه بعدين إنه على أساس التوجيه الرئاسة وُضعت خطة اسمها الخطة ألفا والخطة ألفا كانت عُهد بها إلى السفير السابق كان أصله بردوا في المخابرات المركزية وهو فرانسيس راسل.. ده بيديرها في واشنطن، خطة ألفا تقتضي بتسهيل الوصول بين مصر وبريطانيا إلى تسوية بشكل ما ثم التمهيد إلى إقناع مصر بإنها تخش واضحة بصفتها بذاتها ثم بصفتها تجر العالم العربي كله إلى التحالف مع أميركا وبعدين تقوده إلى صلح مع إسرائيل، الخطة ألفا المترتبة على التوجيه الرئاسي تقتضي التوجيه الرئاسي رقم 5428، الخطة ألفا كده تقضي بوضوح برتيب أول خطوة فيها كده ترتيب مفاوضات مع الإنجليز بين مصر وإنجلترا تدخل فيها أميركا لكي تمهد كل شيء بحيث يذهبوا الأطراف إلى وضع المفاوضات ثم تكون بعض المناقشات في التفصيل وبعدين توقيع، في الخطة ألفا بقى جاء.. الخطة ألفا إحنا كان عندنا فكرة عن التوجه نحو الشرق الأوسط، عندنا فكرة عن اعتبار مصر هي مفتاح وهنا كان إرسال أحمد حسين، لكن هنا في القاهرة كان في الجهد الرئيسي، إحنا قدامنا كان التوجيه الرئاسي ما كناش نعرفه ما نعرفش نصه لكن شايفين آثاره الخطة ألفا تتحرك ما نعرفش عنها حاجة أبداً لكن أيضاً شايفين أثارها، كيرمت روزفيلت جاي لكنه هذه المرة جاي بعلاقات مع كافري وكافري المجروح بسبب فشل رهانه يرحب بكيرمت روزفيلت ولأول مرة يقبل كافري إنه على موقعه في مركزه في سلطانه إنه الـ (C.I.A) تخش لكنها كان عارف هو إنها داخله بتفويض جديد مختلف، أنا قلت مرة إنه المخابرات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها العمليات القذرة، العمليات القذرة جزء في المخابرات لكنها ليست كل أعمال المخابرات، المخابرات في وظيفتها إن أولاً تلم معلومات.. أكبر قدر من المعلومات، أكبر قدر من المعرفة، أكبر قدر من التحاليل والتوقعات وكان دائماً في قول مأثور جداً لهنري كيسنغر وهو من نفسه هو نفسه من المخابرات كان بيقول أنا وظيفتي وأنا أعتقد إنها صحيحة جداً أن لا أجعل رئيسي يفاجئ بأي تطور في العالم وإذا فاجئه تطور يبقى عنده بدائل للتصرف عنده اختيارات، يبقى قدامه مهمة المخابرات إنها تجمع معلومات، إنها الدولة.. جهاز الدولة الحاكم يبقى عنده عيون وأذان يرى بها، يبقى عنده اختيارات ممكنة إذا فاجأته وإذا صادفته مفاجئات يبقى عنده خيارات مقبولة وممكنة وهنا أنا أظن إن إحنا إنه الناس اللي تعاملت في ذلك الوقت في موضوع التفاوض كانت بتتفاوض مع كافري ومع أو بتتكلم تمهيداً للمفاوضات مع كافري ومع كيرمت روزفيلت دون حساسية خصوصاً وهو رجل يحمل لقب مستشار الرئيس.. الرئيس أيزنهاور، لكنه حتى من خلال هذا اللقب أي حد يقول أنا ما كنتش أعرف هو بيمثل إيه بالضبط يبقى ما لهوش حق بمعنى إنه بعد أسبوعين ثلاثة مما جاء كيرمت روزفيلت من القاهرة كان واضح هو من، كيرمت روزفيلت جاء وأنشأ نظاماً جديداً في الواقع.. أنشأ نظام جديد للاتصال، أنشأ نظام في معه في أول مرة لما جاء جاب معه مايل سكوبلن ثم وجد إنه مايل سكوبلن خفيف قوي ما يستحملش مشاه مشي، لكنه إحنا بعد كده لقينا في اثنين طرفين واحد منهم وليام ليكلند اللي كان موجود في السفارة وده طبعاً إرضاء لكافري والحاجة الثانية الجادة عليه جيمس أيكل برغر اللي هو كان من رجال كيرمت وفضل موجود هذا الرجل في مصر لغاية سنة 1956 تقريبا وبعدين طلع من الوكالة وراح بيروت برضه أيضا واشتعل فتح مكتب اتصالات وعلاقات عامة إلى آخره، المكانين اللي كان فيه معظم اللقاءات، معظم اللقاءات كان موجودين بيت وليام ليكلاند لكنه في هذا الوقت بدا بيت دبلوماسي أميركي بقى بيت معقول جدا أقصد بندعى إلى عشاء فيه، إحنا أول مرة أنا فاكر إنه وليام ليكلاند بدا يبان هو حلقة اتصال مهمة في ذلك الوقت وأيكل برغر بدأ يظهر كمان مع كيرمس روزفيلت، وليام ليكلاند ساكن شارع المنتزه في الزمالك وكان عنده شقة في الدور الأول وفي هذا المكان جرت لقاءات كثير قوي، بدأت بطبيعة الأمور أول مرة دعوة عشاء تكلمنا على دعوة العشاء وأنا فاكر إن أول مرة رحنا فيها كان في عند وليام ليكلاند كان في جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر، بغدادي، زكريا محي الدين وأنا وكان، أول مرة كان في على العشاء، رحنا.. كل الناس راحت اللي حكيتهم عليهم راحوا للدعوة على العشاء عند الرجل ده والرجل ده كنا عرفناه وكان ظهر أثناء مجيء دالاس في مصر وظهر مع كيرمس وبدا إنه يعني مسائل عادية طبيعية يعني والمكان الثاني كان شقة بيت أيكل برغر وكان أخذ شقة في عمارة البدراوي في شارع الكامل محمد وبالتالي كنا بنتكلم كان في كيرمت موجود وكافري موجود ممثل له وهو ليكلاند.. وليام ليكلاند وكافري موجود بنفسه في مرات كثير قوي ونحن نحاول أو في محاولة جدية لاستكشاف النوايا الأميركية وإحنا فين بالضبط، بقى في أحمد حسين في واشنطن وبقى في الاتصالات الموجودة في القاهرة وبقى في محاولة سعي في مكان لكي نطل على عالم جديد وأنا لقيت نفسي هنا داخل بأكثر مما كنت بقدر لصحفي لكن قبل ذلك شدتني رغبة معرفة الأخبار، شدتني بعد كده الرغبة في الإحساس بأنه أنا هنا قد أكون أؤدي خدمة وطنية يعني خصوصا مع الصحافة العالمية وبعدين في الاتصالات، أحوال كثير قوي على أي حال أنا بأعتقد إن إحنا في هذا الوقت بقى في اتصالات مركزة مع أميركا تأكيد.. تسهيلا للحظة التفاوض ومعرفة إن الإنجليز بينسقوا مع الأميركان بهذه الطريقة وإنه على أي حال وسيلة العمل الأميركية المعتمدة وحتى وهي تزيح إنجلترا ليست هي بالصدام ولا حتى مع العدو وهو ليس بالصدام لكن بمحاولة الاتصال فإحنا في هذه الفترة الملف الأميركي فيه معركة القرن، فيه التوجيه الاستراتيجي للرئيس، فيه هذا التواجد في واشنطن بالشكل اللي حكيت عليه، فيه هذه الحركة في القاهرة وفيه الخطة آلفا بتتحرك وليس باديا أمامنا هنا بالضبط فين إسرائيل.. ما كاننش متبينة وأنا أظن إن أول يوم تبين فيه إسرائيل تبين فيه الدور الإسرائيلي في بيت وليام ليكلاند إنه كان بيزور مصر وقتها وهذه تركيبة غربية قوي، عضو مجلس العموم المهم جدا ريتشارد كروسمان واللي بعد كده بقى وزير في وزارة العمال وريتشارد كروسمان جنب إنه مفكر جنب إنه كاتب جنب إنه نائب جنب إنه وزير سابق ووزير لاحق شخصية فريدة وبعدين إحنا اليوم كنا في بيت وليام ليكلاند ده في 8 شارع المنتزه في الدور الأول.. شقة في الدور الأول وبعدين بنتكلم على العلاقات بين مصر وبريطانيا وبعدين إذا بريتشارد كروسمان يقول إيه؟ يقول موجه كلام لعبد الناصر.. كولونيل ناصر عندي لك رسالة من بن غوريون.. من ديفد بن غوريون، ديفد بن غوريون في ذلك الوقت هو رئيس وزارة إسرائيل، لما قال ريتشارد كروسمان هذا الكلام كل الناس الموجودة اندهشت وبعدين كروسمان بدأ يقول بيقول كروسمان بقى نقلا عن بن غوريون إلى مدى أنا ما أعرفش صادقة الرسالة لكن هنا هو بيترجم ما فهمه بيقول له إن إسرائيل أرسلت لكم وده كان صحيح.. إسرائيل أعطت لكم تطمينات وكانت أعطت قبل كده الملك فاروق تطمينات وكانت لكل رؤساء الوزراء تطمينات وقت ما حصلت أزمة في علاقاتنا مع إنجلترا يعني على سبيل المثال يوم حريق القاهرة الحاخام الأكبر لمصر شاف الملك فاروق تاني يوم وقال له إن الإسرائيليين بلغوني إن هم لن يستغلوا المتاعب الموجودة في القاهرة لإثارة مشاكل معكم إطلاقا وبعدين مرة ثانية يوم.. ثاني يوم الانقلاب في مصر 23 يوليو بن غوريون صرح علنا إن إسرائيل لا تنوي استغلال الأوضاع الداخلية في مصر لعمل أي شيء، فهنا بن غوريون.. هنا ريتشارد كروسمان بقى في هذه اللحظة من سنة 1953 بيقول لجمال عبد الناصر بيقول له إن هم لم يعترضوكم في حاجة لكن عايز أقول لك حاجة بقى أنتم واضح إن عندكم أمال في التنمية كبيرة قوي، وقتها كان مشروع السد العالي بدا يطرح، عندكم أمال كبيرة في التنمية وعملتم حاجة اسمها مجلس إنتاج ودخلين بتحاولوا تعوضوا بالتنمية وده صحيح، كان في محاولة للتعويض بالتنمية عن أشياء كثير غائبة لكن هو بيقول لكم كده بوضوح يعني لا تستطيع أن تنمي ولا أن تقوي نفسها ذاتيا في الداخل إلا عندما تطمئن إسرائيل، بمعنى لا سد عالي ولا أي مشروعات تنمية ممكن هتتعمل إذا لم يكن هناك قضية تسوية العلاقات مع إسرائيل باتفاقية صلح دائم وهذا كلام بُهتنا فيه لأن هنا البيت أميركاني، صاحب البيت أميركاني، إحنا مصريين، اللي بيتكلم عضو مجلس عموم بريطاني مشهور وبعدين هنا بنلاقي تقريبا ما يكاد أن يكون رسالة واضحة كده محددة لا شيء في الداخل له قيمة إلا إذا كان.. وده لما ألاحظ صاحب البيت الأميركاني وصفته والمتحدث البريطاني ومركزه هنا بتأخذ المسائل شكل غريب لكن أنا فاكر الأجواء يوميها توترت جدا لأنه جمال عبد الناصر كده بالكبرياء الصعيدي كده وقلة الخبرة أيضا بالواقع اللي موجود يعني لأنه قال أنا مش جاي هنا أسمع رسائل من هذا النوع وأنا بأعتقد إن هذا وأنا ناقشت بعدها ده إنه في فرق بين أن نسمع وأن نعرف وأن نتصرف أو نستجيب، في هنا مسافة كبيرة جدا وأظن إن ده كان رأي زكريا محي الدين أيضا إن أه نسمع ما فيش مشكلة إن إحنا نسمع، لكنه عبد الناصر يوميها إتنرفز قوي أو زعل يعني تضايق قوي لكنه كان واضح إنه معركة القرن، توجيه الاستراتيجي الرئاسي لإيزنهاور وإنه والخطة ألفا إن في حركة متجهة إلى مكان ما إلى بقعة ما في المستقبل.

[فاصل إعلاني]

المحاولات البريطانية لبسط السيطرة

محمد حسنين هيكل: الملف الأميركي أنا أمامي كثير قوي فيه وثائق فيه وأنا قلت إنني مش عايز أخلي أي حد يتوه لكن يلفت نظري قوي الطريقة.. يعني جنب محاولات تفاوض، محاولات الطمع الناحية الثانية وأنا أعتقد إنهم لعبوا دور مؤثر في هذا مش بطال، لكن لم أنظر في الوثائق هنا يلفت نظري قوي رسالة بعتها أيزنهاور لرئيس الوزراء تشرشل بيقول له عايز أقول حاجة لا تقلق إن إحنا بنكلم مصريين وإن إحنا بنحاول نسهل الطريق، إحنا معكم مصالحنا استراتيجية ولا تقلق في ده لأنه نحن نعرف أين نحن ونعرف أين الآخرين وإذا قاوم محمد نجيب وزملائه فأخشى الكلام ده كان أنا بأتكلم على يوليو 6 يوليو رسالة بتاريخ 6 يوليو1953 بيقول له إذا تصور محمد نجيب إنه يستطيع أن يتلاعب بحد فسوف تشهد إيطاليا لاجئا مصريا آخر، هنا بيتكلم على الملك فاروق إنه إذا لم يستجب محمد نجيب وزملاءه فسوف تشهد إيطاليا لاجئا مصريا آخر، الملف الأميركي في هذا الوقت لازم أقول عشان أبقى منصف إن الملف الأميركي لعب دورا مهما جدا سواء في نقل الرسائل، في تهذيب الصيغ، في الترتيب لمفاوضات قادمة، هأسيب الملف الأميركي في هذه اللحظة، أنا تكلمت على الملف الأميركي، هأورح للملف البريطاني.. الملف البريطاني ملف معقد جدا، عايز إن الأميركان ما كانوش بيعلموا حاجة إلا بالتنسيق مع إنجلترا والمفاوضات بين تشرشل وأيزنهاور واضحة جدا في التنسيق إلى أدق التفاصيل لكنه أيضا الخلاف واضح، المشهد البريطاني أنا عايز أقول إنه المشهد البريطاني في الإحساس إنه عاوز يتفاوض لكن عاوز يفرض سيطرته وفي نفس الوقت يرغب في إنه عاوز يتفاوض ويفرض سيطرته وبقدر ما هو يمكن، تحقيق نوع من الاستقلالية تجاه أميركا بمعنى إنه عاوز زي أي شركاء في شيء كل واحد فيهم عنده نصيبه في الشركة لكن عاوز يكبر حجم الأرباح اللي ممكن تؤول إليه والإنجليز مدركين تماما إن عندهم مشاكل حقيقية لأنه هنا الخطة اللي عملها جمال عبد الناصر واللي أنا أشرت لها قبل كده واستشهدت فيها بسليمان حافظ الدولة هنا بقت بتقاوم، بقى فيه نوع من المقاومة، بقى استعداد للمفاوضات وبعد فشل مفاوضات المقاومة فيما هو مجدي في المقاطعة في التفريغ والشحن في الامتداد والتموين بقى في هنا المفاوض المصري عنده هدف إنه أنا لا اقدر أوجه القاعدة لكني أستطيع أن أجعل بقائها مستحيل أو على الأقل أنه غير مفيد المياه بتنقطع المواصلات لا تسير الطرق لا تسير السكة الحديد بتتعطل في النهاية أكثر حد حس بالعقبات الموجودة دي هيئة أركان الحرب الإمبراطورية، فلأقي توصية من هيئة أركان حرب الإمبراطورية.. ألاقي إنجلترا في هذه الفترة بتحاول تعمل حاجات غريبة قوي، عملوا اتصالات بكل الناس، لورد سلسبري وزير الدولة للشؤون الخارجية دعا السفير الهندي في مصر بنكار قال له تعالى عاوز هو بيعرفه من قبل صديقه يعني من وقت بنكار حاكم البنغال، شافه في لندن قال له أنت بتشوف المصريين وأنتم بتعرفوهم قولي حاجة عنهم لكن سلسبري طلع بعد كده محبط لأنه راح قال لتشرشل وهو موجود في وثيقة إنه مع الأسف بنكار غرقني في بحر من التاريخ ولم أقدر أفهم منه حاجة، هيئة الأركان الإمبراطورية هنا بتؤول حد بدا يشوف الحقيقة وبدا برده حاجة غريبة هنا قوي إن بنكار رجع الإنجليز أخذوه بعد ما شاف لورد سلسبري أخذوه ليرى القاعدة، قالوا له شوف القاعدة عشان ممكن تعرف حجم القاعدة لأنه المصريين بيتكلموا وليس عندهم فكرة عن القاعدة وبرده هنا حصل حاجة مرة مسرحية يعني أو يعني نرفزة طبيعية شكل الأشياء مش جوهر الأشياء إن بنكار راح لجمال عبد الناصر السفير الهندي وبعد كررها سير رالف ستيفينسون السفير البريطاني قال له أنتم بتكلموا عن القاعدة وليس عندكم فكرة فيها، هل أقدر أرتب لك مرة تروح تزور القاعدة عشان يبقى عندك فكرة بلايين الجنيهات الإسترلينية الموجودة في القاعدة موجودة في إيه فجمال عبد الناصر اعتبرها إهانة وقال أنا أدعو الناس إلى أي مكان في مصر لكن ما حدش يدعوني إلى مكان في مصر، هيئة أركان حرب الإمبراطورية باختصار تطلع توصية تقول إيه؟ تقول أنه التمسك بالقاعدة لابد أن نجد طريقة للاتفاق مع المصريين لأنه التمسك بالقاعدة والقاعدة تضعف وسوف تستمر تضعف ممكن تختنق، المصريين ممكن.. مش المقاومة المسلحة هنا لكن المصريين يقدروا (Hinterland) بالعمق اللي في الداخل يخنقوا القاعدة والقاعدة تبقى (Useless) تقريبا، فألاقي أنه بدا يبقى في تمهيد لمفاوضات تؤدي إلى خصوصا لما رؤساء أركان حرب بقى في أيد أميركان رؤساء أركان حرب إلى آخره، المشهد الإسرائيلي ألاقي أنه إسرائيل هنا إنجلترا تدرك مبكرا وتشرشل يدرك مبكرا تشرشل يقول ألاقي أمامي في الوثائق يقول إيه أوعوا أي مفاوض من عندنا يخش مع المصريين في أي حاجة ممكن تلمس إسرائيل عليكم جميعا أن تدركوا أن إسرائيل عنصر مهم جدا في أي مواجهة بيننا وبين المصريين، يقول ثاني يرجع تشرشل ثاني بخط أيده في وثيقة موجود أمامي يقول أنه من فضلكم أعرفوا أنه إسرائيل عندها أقوى جيش في الشرق الأوسط وقد نحتاج إليه في مرحلة معينة، هنا المرحلة دي فيها واقع الأمر كل البذور وكل الجذور التي وصلت بالأمور إلى مرحلة لاحقة ولذلك أنا بأطول فيها شوية ومعتمد على الوثائق وبأحاول أخليها قدر ما ممكن مما يمكن أن يُقبل لأنه الحقيقة الحلقة الكلام الموضوع نفسه لحظة معقدة وملتبسة ومتداخلة، إسرائيل هنا بتشتغل والوثائق كلها موجودة.. واحد في الضغط على أنه لا يمكن مفاوضات من غيرنا، لازم نبقى عارفين خطوة بخطوة انتم بتقولوا إيه للمصريين وبتتفقوا على إيه لأنه هذه القاعدة في هذا المكان عنصر مهم جدا يُراعى ولا تستطيعوا أن تنسحبوا من هنا بأي ترتيب مع المصريين إلا إذا كنا على علم به، ألاقي أنه تشرشل يجيء في لحظة من اللحظات في لحظات المواجهة وجمال عبد الناصر بيقود معركة جعل القاعدة صعبة جدا بيستعد أنه ما يبقاش في عليه ضغط كثير قوي فبيسحب قوات من سيناء، بيسحبوا قوات من سيناء إلى الدلتا عشان ما تبقاش لا تقطع طريق الإمداد والتموين والمواصلات على هذه القوات وإنجلترا ألاقي رسالة من المخابرات البريطانية تلفت النظر إلى إيه؟ إلى أنه هنا إسرائيل عندها موقف مواتي جدا، المصريين بيسحبوا قواتهم كلها إلى الدلتا لأنهم خائفين من اللي حاصل في سيناء، إذا قررت بريطانيا أن ترد على عمليات الحصار للقاعدة فقد يكون هنا موقف ممكن تستغله إسرائيل، لكن في هذه اللحظة إسرائيل كانت أيضا مدركة اللعبة الأميركية فين والأميركان بيشتغلوا فين ومش بتخش تحط قواها جهدها وراء قوة ذاهبة وإنما تضع أرصدتها على القوة القادمة ولذلك دالاس لما جاء لمصر هو الأخر كان بيحمل رسالة من إسرائيل مؤداها أن إحنا راغبين في السلام مع العرب ومن فضلك ده وزير خارجية أميركا من فضلك أسأل المصريين مش عاوزين منهم حاجة قولوا لنا ما هي شروطهم للصلح وهنا عمليات إلقاء الطعم للسمك في الأول كده يعني والطريقة الطبيعية.. قولي طب قول لي من فضلك عايز مني إيه أنا مستعد وقادر على الاستجابة بس قول لي أنت عاوز إيه، ألاقي السياسة الإسرائيلية ملحة أنها تخش طرف في المفاوضات وتبقى عارفة كل حاجة دون ما تحرج وألاقي درجة إلحاحها وبعدين تعرف أنه وزارة الخارجية لها في تقاليد معينة عروبية معينة في اتصالهم بالعالم العربي يعني فتصل برئيس الوزراء ورئيس الوزراء اللي هو وزير الخارجية في هذا الوقت تشرشل على طول كده راغب في التعاون مع إسرائيل وأنا أشرت من قبل إلى رسالة منه بيقول أنا ولا يهمني أن الناس في القاهرة يعرفوا أن أنا مهتم بإسرائيل، ده موضوع لا يهمني في شيء.. يعرفوا إذا كانوا عاوزين، لأنه هنا إسرائيل من اللي حصل 1948 وبما جرى من تغيير موقف ترومان الأول أثبتت أنها لاعب في المنطقة لاعب بالقوة مش بالحقوق، هنا العصر كان بيتجه إلى حاجة ثانية مختلفة، بيتجه إلى نوع من الإقرار أو التعامل مع قدرات ومع قوة أشياء مش لا يتعامل منطق القانون كله تقريبا كان المطالبة بالحقوق كان كله بينزاح لصالح شيء آخر، هأجيء على طرف آخر في المفاوضات وهو شركة قناة السويس.. شركة قناة السويس في هذا الوقت الغريبة جدا أنه شركة قناة السويس وأنا شايف وثائقها وبعضها ما كنش طالع أكتشف من وثائق شركة قناة السويس أنه شركة قناة السويس سنة 1870 قبل الاحتلال البريطاني عقدت اتفاقا مع الحكومة البريطانية.. مع الأميريالية البريطانية في البحر الأبيض المتوسط أعطتها بموجبها ستة عشر ألف وخمسمائة متر في محيط بور سعيد لكي تضع فيها تجهيزات مواصلات لأن دي طريق الهند.. هتبقي القناة طريق الهند والحكومة المصرية لا تعرف وأنا شايف الاتفاق موقع بين قائد.. بحقيقي ما كنتش أعرف عنه حاجة لغاية ما لقيته أخيرا في بعض الوثائق ولم أكن أتصور أنه شركة تعمل اتفاقان دوليين تعطي بهم أرض من وطن هي بتشتغل فيه وهي بعيدة عنه غريبة عليه لكن تعطي اتفاقان واحد أعطت فيه ستة عشر وخمسمائة متر للإميريالية البريطانية وواحد آخر لقى المكان مش كفاية عايز حتة ثانية كمان جنبها أو قريبة منه على الأرصفة فإذا بها تأخذ حوالي سبعمائة متر تانيين تضمهم لها بموجب اتفاقات لا تعلم عنها الحكومة المصرية وإحنا داخلين وأنا بأتكلم وأنا موجود قرب المفاوضات وفي دائرة المفاوضات قبل أي شيء آخر أنا لم أكن أعرف عليها ولا أظن أنه كان في مفاوض مصري يعرف عليها لكن هنا شركة قناة السويس جاءت استخدمت واحد من أهم الناس في إنجلترا، لورد هانكى.. لورد هانكى كان وزير في وزارة الحرب، أولا كان سكرتير مجلس الوزراء البريطاني في وقت الحرب، مدير مكتب تشرشل في وقت من الأوقات ووزير في وقت من الأوقات وبعدين اتصالات سياسية لما كان سكرتير مجلس الوزراء خدم مع عمال وخدم مع محافظين فدرجة نفاذ لورد هانكى السياسية غالبة، فهنا شركة قناة السويس تأخذ لورد هانكى عضو في مجلس إدارتها لكن لورد هانكى يتولى اتصالاتها السياسية كلها، بيعرف تشرشل، بيروح لتشرشل وبيقول له لابد أن تلاحظوا الناس دول شركة قناة السويس لابد من طمأنتها قبل أن تجلو وهنا شركة قناة السويس عايزة إيه؟ الطمأنينة الوحيدة التي تقبلها هو أن يجدد عقد الامتياز، عقد الامتياز اللي كان مفروض يخلص 1968 لابد أن يجدد ويجدد بتوقيع هذه القوى الثورية اللي مفروض جاءت أو قوى التغيير اللي مفروض جاءت في مصر، في اتفاق موجود من زمان بعقد قناة السويس لكن هنا شركة قناة السويس القاعدة هتتشال وبعدين الحماية الموجودة محليا تبقى موجودة مصريا والشركة متعودة على حاجات ثانية خالص.. وضع ثاني خالص دولة داخل الدولة ومرتبطة بكل النظام البنكي في مصر أخطبوط مالي.. دولة داخل الدولة حكومة داخل حكومة وأقوى من الحكومة أحيانا وقادرة على ما لا حدود له في التمويل، النظام البنكي كله في ذلك الوقت أجنبي وشركة قناة السويس موجودة داخلة فيه وهو يستطيع أن يخلق أزمة أو يفك أزمة، على أي حال ألاقي هنا هانكى داخل خارج رسائله وللأميركان رسائله والتحذير وتقاريره ويجيء يقابل ناس كثير هنا في مصر ويكتب تقارير عن سوء الأحوال وعن الأزمة وعن التردي وأنه اصبروا وسوف يقع هذا النظام لا تعطوه أي امتيازات، لكن نفضل تمشي المسائل بقدر ما هو ممكن بنحاول نخلي الأميركان يساعدوا، أحمد حسين في القاهرة.. الناس اللي في القاهرة، وفد تفاوض عمال يدرس لكن وأحمد حسين في واشنطن بيمهد، في لندن أيضا في تمهيدات، في محاولات أيضا في العالم العربي لتجييش قوة تساند مصر بشكل أو آخر عن اعتقاد بأنه منطق أنه والله ما فيش دولة واحدة تقدر تقاوم بالتاريخ قوة الجغرافيا أو لعنة الجغرافية فيها في واقع الأمر وعلى أي حال وصلنا إلى اتفاق، لكن في هذا الاتفاق عايز أقول حاجة.. أن الاتفاق أحسن كثير قوي من كل اتفاقات سبقت أو كل مشروعات سبقت، صدقي بيفن، محمد صلاح الدين.. أحسن كثير قوي لكنه إذا حد قال لي أنه هذا الاتفاق حقق جلاء كاملا فضلت فيه موضوع القاعدة والخبراء، لكنه هنا جمال عبد الناصر كان بيتحرك بمنطق آخر، منطق هو أنه نحن أمام أحوال جديدة القاعدة والعنصر الخارجي هو القفص الذي يحيط بمصر، لا نستطيع أن نجرى التنمية ولا أي شيء في الداخل إذا لم نخرج خارج هذه الحدود، أهم حاجة بالنسبة لنا إيه؟ أهم حاجة أن يبدأ نوع من الاتفاق لكي تقل بمقداره قوة قاعدة قناة السويس لكي تقل بمقداره قوة تنفيذ خطة راديو لكي تقل بمقداره الفعل الخارجي المباشر لكي نستطيع المواجهة، إذا وصل عدد القوات من ثمانين لستين إلى بدوا يخفضوا القوات طبقا لأي اتفاقية لعشرين لثلاثين لعشرة تغيرت الموازين لأنه الحكم أو القرار أو الفعل السياسي في أي مكان في العالم في أي أزمة في العالم يرتبط ارتباطا وثيقا بنوع من موازين القوى، فهنا إذا لم تكن تستطيع أن تواجه القوى كما هي في لحظة من اللحظات لابد أن تتعامل مع موازين القوى بحيث تخفض درجة التهديد لكي تستطيع أن تزيد من إمكانية المواجهة، هنا كنا أمام اتفاق هو أحسن على وجه اليقين من أي اتفاق سبق قبل كده، لكنه اتفاق بيعطي.. بيستبقي خبراء، يستبقي إمكانية (Reactivation) للقاعدة، خبراء كان عددهم لا يزيد عن ألف لكن في اتفاقيات سابقة قبل كده كان في عشرة آلاف هيبقوا لكن الألف والعشرة آلاف ما تعملش فرق نوعي في رأيي وعشان أبقى أمين في كل شيء، بقدر ما هو ممكن إنسانيا (Duration) اللي كان مدة سريان الاتفاق، في اتفاقية صدقي بيفن مثلا عشرين سنة، في اتفاقية الجلاء دي سبع سنين، مدة في صدقي باشا كان في دفاع مشترك عشرين سنة كمان، هنا ما كنش في دفاع مشترك.. كان في وعد بأنه بعد الجلاء بعد إتمام الجلاء بعد إتمام الاتفاق على الجلاء نستطيع أن نفتح الملف ونستطيع أن نتكلم في هذا، لكن مصر المستقلة وحدها من أي قوات أجنبية هي مصر الوحيدة القادرة على أن تقرر أن مستقبلها في مكان آخر ضمن تصور آخر بدأ في العالم وهو الحرب الباردة، تصبحوا على خير.