- الانتخاب الأميركية وأثرها على السياسة الخارجية
- الوضع اللبناني والخطورات المحتملة
- الخلافات الفلسطينية الداخلية وإمكانية تحقيق اتفاق

 

الانتخاب الأميركية وأثرها على السياسة الخارجية

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في هذه الحلقة الخاصة من برنامج مع هيكل، جرت العادة في هذا البرنامج أن نفصل بين كل مجموعة ومجموعة أخرى من حديث السيد هيكل والتي ارتبطت في كل من مراتها السابقة بمرحلة معينة.. تعودنا أن نفصل بين هذه المجموعات بحلقة تتناول الشأن الجاري وهذه هي الحلقة الفاصلة بين مجموعة ومجموعة فأهلا بكم إلى هذه الحلقة، أهلا بك أستاذ هيكل.

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر سياسي: أهلا مرحبا.

محمد كريشان: لو نبدأ بالانتخابات الأميركية الأخيرة، أغلب المراقبين والمحللين نظروا إليها على أساس أنها لم تكن مجرد انتخابات عادية على أساس أولا أنها جاءت بأغلبية جديدة في الكونغرس بغرفتيه واعتبرت أيضا على أنها مقدمة لتغييرات كبيرة قادمة في أكثر من منطقة، كيف نظرتم إلى هذا التحول الذي رائه البعض تحول هام جدا.

محمد حسنين هيكل: أنا أظن إننا في حاجة إلى توصيف دقيق جدا لمعنى ما حدث لأنه هناك من ربطوا هذا التحول أو هذا التغيير الذي جرى أو الذي آتت به الانتخابات في الأغلبية الجمهورية وإحلالها بأغلبية ديمقراطية نظروا إليه عليه أنه علامة تغيير كبير يعني وأنا أظن إن أحنا محتاجين ندقق جدا في الوصف، إذا كان تغييرا كبيرا بالطريقة اللي تصوروا بها بعض المراقبين العرب باعتباره هزيمة للسياسة الأميركية فأنا بأقول إنه ليس هزيمة.. لا يعبر عن هزيمة حتى لو كانت في هزيمة فعلا فهو لا يعبر عن هزيمة، نحن نحتاج هنا إلى أن نفرق بين الهزيمة والفشل، ما جرى هو فشل وما عاقب عليه الناخب الأميركي هو فشل ولم يعاقب على هزيمة لأنه الحزب الديمقراطي أيضا.. تعالى نفتكر حاجتين، الحاجة الأولى أن شعبية الرئيس بوش لم تكن قوية وعالية بالدرجة أكثر مما كانت عندما بدأ حربه في العراق والحاجة الثانية إن الحزب الديمقراطي أيده في كل ما جرى لكن الخلاف وقع بسبب الطريقة التي أديرت بها هذه المعركة وبالتالي إذا كنا أمام هزيمة فالهزيمة تقتضي تغيير في السياسات واسع المدى، إذا كنا أمام فشل فالفشل يقتضي العودة إلى نفس الأهداف ولكن بأساليب أخرى وهذا ما أراه أمامي.

محمد كريشان: ولكن حتى الفشل أستاذ هيكل يستدعي مراجعة معينة وقد تؤدي هذه المراجعة إلى خيارات جديدة بمعنى مثلا على سبيل المثال تغيير رامسفليد بروبرت جيتس، كان رامسفيلد مرحلة معينة كان هو رمزا لها بشكل من الأشكال وحتى الرئيس بوش كان حتى وقت قريب يقول سيبقى معي حتى نهاية المدة الرئاسية، إبعاده رائه كثيرون على أنه إبعاد لي مرحلة معينة ولشعارات معينة على أساس أن ما سيأتي جديد نتيجة فشل صحيح ولكن أيضا هناك تغيير.

محمد حسنين هيكل: عايزين نفرق شوف.. في حالة الفشل في أي عمل سياسي ما هو مهم بالنسبة لك أن تحدد ما هو الهدف لأن الهدف هو الذي يحدد طرق الوصول إليه، إذا كنت أمام نفس الهدف.. هو السؤال لازم يقال لنفسنا هل نحن أمام نفس الهدف و نفس السياسات وتغير في الأساليب؟ أعتقد أنا حضرتك بتقول لي رامسفيلد ورامسفيلد أظنه إن رامسفيلد نُحي وكانت وقعت المسؤولية عليه لأن المسؤولية كانت في التنفيذ لأن رامسفيلد أخطأ في أسلوب التنفيذ ولذلك وقعت عليه المسؤولية وكان طبيعي أن تقع عليه لأنه رامسفيلد دخل في معركة العراق للاستيلاء على العراق بفكر معين، تصور هو أنه قابل للنجاح، دخل بفكر بيقول أنا عاوز جيش مختلف عن الجيوش السابقة، عايز جيش متحرك يصل إلى بغداد بأسرع ما يمكن، عايز جيش يحقق مهامه دون أن يلتفت إلى أجنابه ورفض كل النظريات التقليدية اللي قدمته له هيئة أركان حرب، كان في خلاف هل تجريها تجري الحرب جديدة في العراق على نمط الحرب السابقة (Schwarzkopf) جاء دخل بحوالي نص مليون جندي أو تجريها بطريقة رامسفيلد اللي تصور جيش زي ما هو سماه (Lean and clean) جيش خفيف جدا وسائله سريعة جدا في الحركة، هنا فشل في أسلوب الحرب، فشل في الاستعداد بعد الحرب لما جابوا أول جنرال جارنر يشرف على العراق ما بعد الحرب وبعدين غيروه بسرعة ببريمر، فشل في تصور ما سوف يلقاه في العراق، رجل ذهب متصور ومقتنع بمدرسة إن العراقيين سوف يرحبوا وإنه في مجال كبير هو هيتصرف فيه وبتالي فالمهمة خفيفة، فدخل وهو كل (Concepts) المحيطة بعمليته هي (Concepts) خاطئة وبالتالي ففشل الجيش وأنت تلاحظ أن أول ناس تمردوا عليه الجنرالات وكلنا كنا بتكلم عن الجنرالات، نحن هنا أمام وزير دفاع.. كان وزير دفاع في وقت من الأوقات، هو منظر عنده أفكار ورجل بالتأكيد رجل ذكي وإداري لكنه هنا أخطا في طبيعة الحرب، هو تصور مجرد دخوله إلى بغداد.. هدفه هو بغداد فإذا ربح معركة بغداد انتهى الموضوع، فهو اندفع إلى بغداد لكن هنا واجهته مشاكل لم يستعد لها لكن اللي عايز أقوله في النهاية إنه ما يحدد أي سياسة هو هدف هذه السياسة وليس وسائلها، إذا كنا أمام تغيير في الهدف إذا ففي مراجعة.. في مراجعة أساسية وشاملة، إذا كنا أمام مجرد تغيير في الوسائل والفشل هو ليس هزيمة ولكنه فشل لأنه خلي بالك لو الهدف كان هو اللي أصيب كانت تتحول إلى هزيمة، لكن ما حدث وينبغي أن نطل عليه بدقة لأنه مرات إحنا لا نفرق بما يكفي بين الهزيمة والفشل فأنا هنا أمام فشل وبالتالي السياسات نفسها.. الديمقراطيين موافقين على ده كله والديمقراطيين لم جاءوا وهو بيتصور إن هو يستطيع.. الرئيس بوش يعني، بيتصور أنه يستطيع أن يستوعب الديمقراطيين معه الديمقراطيين لم يقتربوا منه إلا بالقدر الذي يثبت وطنيتهم، بمعنى أنهم في الفترة القادمة.. خلي بالك أن هنا بقى في لعبة الوسائل ما سوف يحددك انتخابات رئاسة قادمة بعد سنتين، هنا في انتخابات في أميركا قادمة بعد سنتين وبوش أو الجمهوريين والديمقراطيين كلاهما يستعد لها وعينه عليها وبالتالي الهدف في اعتقادي لم يتغير، الوسائل سوف تتغير، هنشوف حاجتين غراب قوي، هنشوف الديمقراطيين بدعوة الوطنية والمشاركة إلى آخره بيتعانوا مع بوش، لكنه السنتين القادمين خيلوهملوا سنتين إزعاج بلا حدود كل يوم في لجنة تقصي حقائق ولجنة تحقيق ولجنة استماع إلى آخره لأنه الهدف على أو النظرة موجهة إلى انتخابات الرئاسة.

حمد كريشان: إذا ذهب بوش في الانتخابات المقبلة، هل في هذه الحالة هو الحد الفاصل في أن الفشل تحول إلى هزيمة؟ هل هذا هو المؤشر؟

"
بوش أمامه سنتان وعليه أن يثبت فيهما أنه قادر على تحقيق شيء من الأهداف التي كان يسعى إليها ويعطي لحزبه أرضية يخوض منها المعركة القادمة
"
محمد حسنين هيكل: خليني أقول لك إنه إيه من الحاجات اللي مخوفاني أنا أكثر إن بوش مش داخل الانتخابات القادمة وبالتالي الحزب الجمهوري داخل الانتخابات لكنه الرئيس بوش ليس أمامه امتحان آخر، أمامه سنتين وعليه أن يثبت فيهم أنه قادر على تحقيق شيء من هذا الهدف اللي كان يسعى إليه وأنه بيعطي لحزبه أرضية أفضل يخوض منها المعركة القادمة، فهو هنا أنا أمام رئيس وده من الأسباب اللي بتدعوني للقلق أنا أمام رئيس ليس أمامه اختبارات أخرى لنفسه، لحزبه..

محمد كريشان: ولكن عفوا يعني للجمهوريين بمعنى بالطبع بوش لن يستطيع أن يترشح، لكن إذا انهزم الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية المقبلة هل معنى ذلك بأن الفشل تحول إلى هزيمة في هذه الحالة؟

محمد حسنين هيكل: لا الفشل يتحول لهزيمة إذا.. عاوز أقول لك إيه؟ الإمبراطوريات الكبرى لا تهزم بالضربة القاضية بالطريقة دي، الإمبراطوريات في طول التاريخ هي خلي بالك إن التراكم الفشل المستمر يؤدي إلى هزيمة لكن الإمبراطورية الكبيرة باستمرار، في دولة صغيرة إذا هزمت في معركة انتهت مواردها كلها لأنها حشدت مواردها كلها، لكن أنت بتتكلم على الإمبراطورية الأميركية وكنا بنتكلم زمان عن الإمبراطورية البريطانية أو.. هذه إمبراطوريات لم تهزم بالضربة القاضية قط لأن ورائها موارد، ما عدناش زي ما كنا زمان أيام الفرس والإغريق لما في فاكر أنت القصة الشهيرة بتعاعت عرافة أدلفي لم راح لها إمبراطور إغريقي وقال لها لو دخلت في معركة ضد الفرس تفتكري يحصل إيه؟ قالت له إمبراطورية عظيمة سوف تنتهي وبعدين راح هو اللي خسر وأما رجع يلوم قالت له أنا لم أقل لك أي إمبراطورية اللي هتقع فأنت اللي وقعت، لكن هنا الإمبراطوريات كلها جيوش متحركة إذا هزمت فانتهى الأمر، أنت أمام جيوش مواردها بالدرجة الأولى إمبراطوريات، مواردها بالدرجة الأولى واسعة جدا تتحمل فشل بعد فشل بعد فشل لكن تراكم عمليات الفشل يؤدي إلي سقوطها لكن أنا بأعتقد إن نحن لم نصل بعد إلى المرحلة اللي نقول فيها إن الإمبراطورية الأميركية فشلت ولا نقول أيضا إن هدفها في الشرق الأوسط.. أقصد هُزمت ولا نقول إن هدفها في الشرق الأوسط هُزم لأن0647 مصالحها في الشرق الأوسط كبيرة إلى درجة إنها سوف تدافع عنها بوسائل لا تنتهي أو على الأقل بوسائل جرارة يعني، لكن أمامنا معركة طويلة جدا جدا.

محمد كريشان: هي بداية النهاية على الأقل؟

محمد حسنين هيكل: أنا شوف.. أنا عارف إن إحنا.. لسه بدري قوي، خلي باك إن في عدة حاجات الحاجة الأولى أنه ليست بداية النهاية.. عاوز ألفت نظرك إلى أنه إيه دائما أي بلد أي إمبراطورية لم تجئ تتكلم عليها واحد تتكلم عليها بمقدار الغنائم اللي أمامها واللي هي تسعى للحصول عليها وتحاول تشوفها أيضا تقيس قوتها بمقدار القوة التكاليف التي تضعها، الحاجة اللي ما بنأخذش بالنا منها مرات أن الإمبراطورية الأميركية بتحارب هذه المعركة بموارد غيرها، نصها موارد عربية تقريبا أو موارد عراقية تقريبا والحاجة التانية أنه نحن هنا لأول مرة أمام إمبراطورية بتحارب بجيش مرتزقة، تفتكر في فيتنام.. فيتنام علمت تأثير في أميركا هزيمة أي إمبراطورية تتبدى في الوطن الأصلي أولا تبان، لكن أنت هنا المرة دي في العراق الجيش الأميركي الذي يحارب هذا لأول مرة في التاريخ الأميركي كله هذا جيش تقدر تقول مرتزقة لأن جيش متطوعين، لو أنت تبص في الأسماء قوائم وأنا بقرائها باهتمام مرات قوائم القتلى الأميركان إما معظمهم أميركا اللاتينية متطوعين من أميركا اللاتينية معرفش من أفريقيا مرات من.. بتتكلم على إمبراطورية في شغلتها أو في منطقها في عقلها توظيف الوسائل بعيدا عنها لتحقيق أهدافها، فأنا مهياش بداية النهاية في اعتقادي لكنها مرحلة أنا بأعتقد أن بوش اللي فاضله سنتين واللي عاوز يثبت نفسه أمام الحزب الجمهوري وينجح الحزب الجمهوري ثم أنه هو نفسه ليس موضع اختبار لأنه مش متقدم بأي انتخابات سوف يكون رجلا في اعتقادي أسوأ وأكثر شرا مما كانوا في أي وقت.

محمد كريشان: اللي يطمئنك يعني، بالنسبة لروبرت جيتس الذي حل محل رامسفيلد لا ننسى أنه عضو في لجنة بيكر هاملتون..

محمد حسنين هيكل: صحيح.

محمد كريشان: وهذه اللجنة قدمت تصورات واضحة ومقترحات محددة للتعامل مع الملف العراقي ومن أخطر وأبرز ما اقترحت ضرورة التعاطي بشكل أو بآخر مع إيران وسوريا في الملف العراقي، كيف ترى هذه المسألة عندما يباشر جيتس في معالجة هذا الموضوع ويفترض أنه سيتأثر بما صاغه في..

محمد حسنين هيكل: صحيح لكن أنا بقى هنا وأنا بأعتقد إن هذه نقطة تستحق الوقوف أمامها اتساقاً على اللي كنا بنقوله على وسائل بوش في المرحلة الجاية خصوصاً في تعامله مع هدف مستمر ووسائل متغيرة تداري الفشل أو تعوضه، تعالى.. أنا الحقيقة في مسألة وهي افتكر دائماً إنه الرجل يحدد المهمة بمقدار ما أن المهمة تحدد الرجل يعني أنا لو جئت في بلد ولقيته جايب لي لواء بوليس جنرال بوليس وعامله رئيس وزارة أقول إحنا داخلين مرحلة قمع، مضبوط؟ أو إذا لقيته جايب رجل اقتصاد أو رجل علم أقول والله داخل على مرحلة بناء مثلاً ممكن يعني، فالرجل يحدد المهمة والمهمة أيضاً تستدعي الرجل القادر عليها، أنا في جيتس حاولت أعمل حاجة وأنا لأن أنا عارف إنك ممكن تسألني في الحكاية دية فبعت جبت الـ (Records) بتاعت الكونغرس الـ (Congressional Record) لأنه هذا رجل تقدم من قبل لمناصب عامة، تقدم لمنصب الـ (CIA) مدير الـ (CIA) وبالتالي فالكونغرس عشان يعمل له اللي بيسموه الـ (Confirmation) يثبته في منصبه بناء على اقتراح من الرئيس استجوبه وناقشه في كل تاريخه، فأنا بعت جبت الـ (Congressional Record) تعالا شوف من هو هذا الرجل لأنه هيضيف لك على طول ما هو شكل ما هو قادم عندنا؟ كيف سيمارس الرئيس بوش ونفس الهدف بوسائل أخرى؟ تعالى بص شوف أعضاء الكونغرس اللي ناقشوا تعيينه قالوا له إيه؟ قالوا له ده رجل اشتغل في الـ (CIA) 26 سنة واشتغل في فروع العمليات لأنه اشتغل في الأبحاث ولا في الاتصالات لكن اشتغل في عمليات التنفيذ وبالتالي إحنا ما حدش أخذ يعني أظن أنا عايز ألفت النظر إنه هذا الرجل ده رجل أحد مدبري حرب العراق الأولى، هذا رجل كان موجود مع وليام كيزي مدير المخابرات وهو مساعده كان موجود معه في أسبانيا لما أغري العراق سواء بدفع عربي وتأييد عربي.. كان في مدير مخابرات فاضل البراق اجتمع مع هؤلاء الناس المخابرات العراقية يعني اجتمع مع هؤلاء الناس وهؤلاء الناس وعدوه إذا دخل يقاوم يضربوا الثورة الإيرانية فهم سوف ينظروا بعين العطف إلى احتلال الكويت.. إلى إعطائهم الكويت، هذا الرجل كان موجود في هذه الصفقة، هذا الرجل كان موجود في ترتيب الإيران كونترا، هذا الرجل اللي موجود اشتغل في عمليه شراء أسلحة من إسرائيل تبيعها في أميركا اللاتينية ويدفعوها إخواننا السعوديين.. يدفعوا فلوسها ويبعتوها الأميركان للإيرانيين تساعدهم على العراقيين اللي هما حرضوهم على دخول الحرب ضد إيران، إحنا هنا بين أنا ألاقي أحد الشيوخ بيسأل أخونا ده جيتس على الرجل ده كان سنة 1985 كان موجود في مصر بيعمل إيه؟ بيحاول يرتب خطة تدخل بها مصر لغزو ليبيا واحتلال برقة وهم هيساندوا بالطيران والمعلومات وإحنا نخش بالقوات البرية، أنا لما أشوف ماذا وجه إليه أعضاء مجس الشيوخ؟ أنا هنا جايب مناقشات في أربع جلسات والمجلس.. لجنة خاصة وافقت على تعيين هذا الرجل مدير المخابرات لكنها وهي تناقشه وبين المتناقشين واحد زي سيناتور كندي مثلاً إدوارد كندي عمالين بيكلموه على تاريخ أسود، أختصر لك عشان أقدر بقى إذا كنت بأقول إن الرجل يحدد المهمة وأنا أمام مهمة لم تتحقق.. أمام هدف لا يزال هو موجود لكن تنفيذه في مرحلة من المراحل فشل وجاء رجل آخر يحل محل رامسفيلد إذاً لابد أن أتوقع أسلوب العمل القادم، أسلوب العمل القادم هو عمليات انقلابية أهم من ده بقى بأعتقد وهذا بيجرنا لسوريا وإيران إنه عملية توظيف آخرين لتحقيق مطالب سياسية أميركية، لما تجيء تقول لي سوريا بيستدعوا سوريا ويستدعوا إيران هذا داخل في اعتقادي ضمن رؤية.. ما هو إيران أنا ما وصفتش إيران إنها محور الشر ولا وصفت سوريا بإنها كمان طرف في محور الشر، الأميركان وصفوهم وبعدين فجأة تجيء لجنة من أصدقاء الأب الرئيس أو الرئيس الأب تقول لي والله عايزين سوريا وإيران ثاني عايزينهم ثاني.. هنسيب حكاية محور الشر، إذاً لابد أن أدرك إنه المعنى هنا هو التوظيف، فإذا كنا أمام مواصلة تحقيق الهدف القديم السابق يعني اللي هو العراق.. العراق وما حوله وما بعده وبوسائل مختلفة عن الوسائل اللي اتبعها رامسفيلد وجيتس هو الذي سيمارس هذه السياسة وينفذها إذاً فأنا أمام عمل من نوع آخر، عمل فيه الانقلاب في التوظيف في حشد كل الموارد أيضاً بأقل تكلفة الولايات المتحدة يدفعوها الآخرين.

محمد كريشان: إذاً هو إنعاش للمشروع وليس إنقاذ للولايات المتحدة بهذا المعنى؟

محمد حسنين هيكل: يا ريت هو إنعاش المشروع بوسائل أخرى لكنه بدري لسه، عايز أقول إيه؟ مما يساعد أميركا على البقاء مش بس القوة اللي عندها لكن يساعدها أيضاً الوسائل اللي بيتيحها لها الآخرون ونحن أهمهم، الحاجة الثانية إنه ما فيش منافس على الساحة الكبرى حتى هذه اللحظة، حتى إذا كان في قوة طالعة فالقوة اللي طالعة إذا كنا بنقول الصين مثلاً فقوة طالعة اقتصادياً بالدرجة الأولى تبني قوتها الذاتية ولا تفكر في هذه اللحظة في أن تدخل لعبة القوة على قمة العالم لكنه أميركا واحد منفردة بالساحة، اثنين بتعمل عملياتها رخيصة جداً سواء في البشر أو في الموارد، ثلاثة حجم مصالحها لا يزال كبير جداً في المنطقة وأنا بأعتقد إن كل إخواننا بنعمل غلطتين مرتين، بنقارن بفيتنام واحد وبنقارن.. بنخلط بين الفشل والهزيمة ونتصور انسحاب.

محمد كريشان: وعلى ذكر فيتنام أستاذ الزيارة الأخيرة للرئيس بوش هناك يعني اعتبر أنه استحضاره للتجربة الفيتنامية تعطيه أمل في نجاح المشروع في العراق مع إنه العكس ينظر إلى المسالة بشكل معاكس.

محمد حسنين هيكل: الظروف مختلفة، عايز أقول لك حاجة فيتنام وهي دية من الحاجة المهمة جداً اللي لازم نلاحظها.. فيتنام إيه اللي خلى الأميركان.. ما كانتش فيتنام لم تكن حيوية لهذه الدرجة، فيتنام كان فيها حاجات مختلفة عن العراق الحاجة الأولانية إنه الجوار فيتنام كله مؤيد لها، في حالة العراق كل جوار العراق بشكل أو آخر طامع فيها على أقل تقدير، إذا لم أقل إنه متآمر فأنا مستعد أقول إنه على الأقل طامع فيها ولو حتى رغبة في إرضاء أميركا، الحاجة الثانية إنه فيتنام واجهت الأميركان ككتلة إنسانية متماسكة وليست كتلة ممزقة الحاجة، الثالثة إنه المقاومة في فيتنام كانت أكثر ذكاء بحيث إنها عرضت.. لو أنا أسألك عن الحرب الفيتنامية تقول لي أكثر صورة أثرت فيك وهنا الصور مرات تحدد المشاهد وتحدد المواقع، صورة البنت اللي أصيبت بالنابلم واللي ماشية في الشارع بتصرخ، الفيتناميين عرفوا يعرضوا صورة إنسانية أما إحنا جثث مذبوحة ودم سايح إلى آخره، الحاجة الرابعة والمهمة قوي إنه فيتنام ما كانش أميركا عندها مصالح حيوية هي ورثت ده من الإمبراطورية الفرنسية في إطار مواجهة الشيوعية العالمية في ذلك الوقت، لكنه هي لم تكن لديها مصالح حيوية لكن المصالح الحيوية الأميركية كلها هنا، حاجة ثانية متعلقة بالمسؤوليات وهو إنه فيتنام الشمالية كانت موجود تأخذ فيتنام الجنوبية لأنه وطن واحد أما أنت عندك هنا في أوهام استقلال مستحيلة، أنا واحد من الناس اللي مستعد يقولوا مثلاً إخواننا الأكراد أنا متفهم قضية الأكراد تفهم كقضية قومية واضحة لكن الحاجة مرات بيزعجني جداً إنه في ناس تصوروا قيام دولة كردية، أنا واحد من الناس اللي مستعدين يقولوا وبأقول عن معلومات وليس عن استنتاج إنه الجيش التركي لديه خطة اللحظة التي تُعلن فيها قيام دولة كردية في كردستان هي اللحظة التي يتحرك فيها الجيش التركي ويضم كل الموصل، فإحنا هنا فيتنام الشمالية كانت مختلفة وطن داخل يضم وحدته مع بعضها هو ليس وطن خارج يمزق تماسكه القريب كله.

محمد كريشان: بالنسبة لسوريا وإيران يعني إذا مضى جيتس في محاولة ترتيب الوضع في العراق بفتح قنوات ما مع سوريا وإيران هل لديكم أي تصور عن الذي عن طبيعة التخريجة إن صح التعبير التي يمكن أن تكون مع دمشق وطهران؟

محمد حسنين هيكل: طبعا هما متصورين تصور عام إنه.. ما هو أنت العراق لسوء الحظ دولة من الدول اللي ممكن تقول هي دولة تاريخية قديمة لكن تكوينها الحديث قريب فأنت بتتكلم على البصرة وعلى منطقة بغداد وعلى منطقة الموصل، الأميركان يتصوروا إنه إيران ممكن تساعدهم في الجنوب الشيعي وإنه سوريا ممكن تساعدهم في الوسط القومي السني العريق وإلى آخره وإنه على أي حال الأكراد (Already) هما عندهم مسالك معهم، لكنه هنا أنا مستعد أقول إن إخواننا.. كل أولاً الطرفين الاثنين أنا أظن إذا لم يكونوا قد اتعظوا بدرس الماضي يبقوا يعني بيتكلموا كلام لأنه هناك سابقة.. التاريخ العربي الحديث هو محاولات استخدام دول محلية في تحقيق أهداف أميركية، يعني إحنا استغلينا في حكاية صلح والسلام مع إسرائيل وكنا (Bridge) إلى هذا سوريا مع الأسف الشديد استخدمت ككوبري للعراق، الأردن استخدم، السعودية مولت، كل الدول العربية مولت والآن دخلت بشكل أو آخر في شاركت في خدمة المصالح الأميركية والآن ما الذي أخذته؟ ففي أنا أتصور إنه في أولا ممكن في تقول في تنبه مختلف لكيف يمكن أن تحدث عملية توظيف في المرحل القادمة، أول حاجة ببساطة كده إنه ممكن قوي تقول إن السوريين ممكن يخشوا يهاودوا في اللعبة الأميركية بمقدار لأنه سوريا تشعر بوطأة الحصار حولها، تركيا إسرائيل الأردن الوضع في لبنان، فهي هنا سوريا ممكن تخش ولذلك أنا شايف إن في بيقال بعثات رايحة سوريا تروح العراق.. ممكن هيعملوا وهيروحوا، لكن هنا في حد بيحاول يخفف الضغط، إلى أي مدى يقدر يعمل عمل حقيقي أنا لا أستطيع أن أتصور لكن الإيرانيين حاجة ثانية، الإيرانيين في موضوع مسألة مهمة قوي إنها دولة مش تحت الحصار والحاجة الثانية إنها عندها مشروع نووي وهنا اختلط المشروع النووي الإيراني بإمكانية قيام إيران بأي دور في العراق وبقت قضية مختلفة.

محمد كريشان: وهذا أخطر يعني وهذا سيجعل من العراق ورقة كبرى في..

محمد حسنين هيكل: لا، خلي بالك إنه إيه.. يعني سواء لأسبب كثيرة قوي في حجم الضمانات.. شوف في هوة خلافات بين البلدين شنيعة وفي عدم ثقة مروع حتى أنت تلاحظ إنه الأميركان بيحاولوا يزودوا قيمة ما يمكن أن يعرضوه على إيران من شروط بينهم لا مش عايزينها لا مش والرئيس بوش نفسه قال كده، طلعت كونديليزا رايس تقول إنه والله أنا مش موافقة على توصية اللجنة، خلي بالك إنه في من الحاجات الغريبة قوي من معارضة بوش الناس اللي لم يختلفوا معه في الأهداف ولكنهم اختلفوا معه في الوسائل بعضهم وفي مهاجمته لكونداليزا رايس قالوا حاجة غريبة قوي قالوا مشكلة.. زي كل الأعضاء اللي إحنا بنسميهم (Neocons) المحافظين الجدد أنا قارئ لواحد فيهم بيقول تصنيف بيقول مشكلة بوش إنه كان ضعيف وأنه رجل محكومة بأربع نساء عاشقات أو معجبات.. بيتكلم على لورا بوش امرأته، بيتكلم على كونداليزا رايس وزير خارجيته، بيتكلم على مائيير مديرة أركان حربه وبيتكلموا على..

محمد كريشان: كارن هيوز..

محمد حسنين هيكل: كارن هيوز، أنت هنا بيحاولوا في إنهم يقولوا لا والله إيران ما تنفعش وناس يقولوا أيوة تنفع وناس يقولوا لا ما تنفعش وأنا بأعتقد إنه سبب هذا إيه؟ إنه فيه أولا عدم ثقة بين الطرفين شديدة جدا، في تباين في الأهداف في تباين في مواقع القوة، إيران قاعدة مش مزنوقة في حاجة دلوقتي مزنوقة في موضوع الخيار النووي والتخصيب إلى آخره لكنه ده جزء من معركة كبيرة قوي هي فيها وأنا مش شايف إنه.. إيران آه هتخش لكن الشروط اللي تطلبها، الضمانات اللي تريدها، حجم الطمأنينة اللي تتعامل بها، إلى أي مدى تخش؟ إلى أي مدى تدخل؟ لكن أنت عندك هنا الفشل الأميركي في العراق حقيقة قد كده فشل مفاجئ لكل الناس لهم يعني على الأقل يعني هناك إلى درجة إنه يعني..

محمد كريشان: يعني سؤالي الأخير في موضوع العراق تحديدا هل خطر تقسيم العراق فعلا خطر حقيقي وممكن؟

"
الجيش التركي لديه خطة جاهزة لاحتلال الموصل وتحقيق هدف قديم إذا قسم العراق إلى شمال ووسط وجنوب وهذا هو الفشل الأميركي في العراق
"
محمد حسنين هيكل: خطر.. شوف إيه؟ أنا خطر تقسيم العراق أنا خائف إنه هيبقى جزء كبير جدا منه سوء حسابات وسوء تقدير بمعنى إن أنا كنت بأقول إن أنا أعلم إن الجيش التركي عنده خطة جاهزة لاحتلال الموصل كله وتحقيق مطلب قديم طويل قوي، فإذا فصلت تركيا.. إذا فصلت الكردي وبعدين جنوبا أنا ما أعرفش هتروح فين، الوسط هيروح فين، أنا مش قادر أتصور ده خلي بالك إنه الفشل الأميركي في العراق..

محمد كريشان: يعني ليس بالضرورة أن ينضموا إلى دولة بل لكن أن يصبحوا إقليما قائم الذات وكأنه في النهاية..

محمد حسنين هيكل: إقليما قائما بذاته إذا أقرت أميركا بالفشل حتى هم النهارده هم أكثر ناس بيعارضوا، أهم حاجة في هذا الموضوع كله إنه إذا استمر هذا الفشل في العراق فسوف يؤثر على المصالح الحيوية.. إخواننا اللي بيقولوا هزيمة أميركا لا تملك أن تهزم في العراق.. لا تملك وده الخطر علي لأنه إذا هزمت في العراق فقد انكشف الخليج وتعرض للبترول.. أنت لازم تتصور ماذا يمكن أن يكون عليه موقف السعودية على سبيل المثال إذا ما حدث إنه الأميركان إما اعترفوا بهزيمة أو قبلوا بهزيمة أو قبلوا استمرار الفشل ببساطة، لكن أنا بأعتقد إنه مسار الأمور في الشرق الأوسط هيؤدي إلى ما هو أكثر من فشل لكن برضه لسه مش من الهزيمة لكن هيؤدي إلى موقف من الأزمة الشديدة جدا لكنه إحنا أمام تداعيات شديدة جدا في المنطقة وهذا هو اللي كنا بنتكلم فيه سواء أسبابها أو العناصر الفاعلة فيها.



الوضع اللبناني والخطورة المحتملة

محمد كريشان: نعم أحد قال ذات مرة كنا نحذر من لبننة العراق فإذا بنا نصبح نحذر من عرقنة لبنان وهذا الكلام تردد أكثر من مرة، يعني الرئيس رئيس الحكومة السابق سليم الحص حذر من نقل النموذج العراقي إلى لبنان، وزير الداخلية في حكومة فؤاد السنيورة أشار إلى خطر أن تتورط لبنان في شكل من أشكال ما يحدث في العراق، انتقالا للوضع اللبناني هل تعتقد فعلا بأن هناك خطر من هذا النوع على لبنان؟

محمد حسنين هيكل: أنا بأعتقد لبنان في خطر وأنا واحد من الناس اللي خائفين جدا على لبنان، لكنه في مسألة مهمة جدا وهي إنه إحنا لا نفرق بين الاستراتيجي وبين التكتيك بمعنى إنه لابد أن يدرك كل اللبنانيين وأنا قلتها مرات وآسف أكررها ثاني.. لابد أن يدرك كل اللبنانيين إنه هذا البلد الجميل هو نافذة زجاج معشق وملون في جدار عربي وإنه إذا انفرط الجدار وقعت لوحة الزجاج الجملية، الكارثة الكبرى إنه لوحة.. إحنا مغرمين بالفصاحة العربية واللغة العربية بتغري بالشعر ولأنه يعني أنا آسف أقول إنه إحنا مرات البلاغة وفنون البلاغة تقودنا بعيدا عن..

محمد كريشان: الوقائع.

محمد حسنين هيكل: عن ضرورات العقل لأنه التعبير.. ما فيش تعبير يكتفي بالنصل وينسى الفكرة، أنا دائما من الحاجات اللي.. كل حد فينا في العالم العربي عنده عقائد، كل واحد عنده عقيدة لكن ما فيش حد عنده أفكار، حاجة تزعل جدا، أقصد إخواننا في لبنان إذا أدركوا الحقيقة الاستراتيجية إنهم موجودين في جدار عربي المسائل تبقى أخف، لكن لوحة الزجاج الجملية تغريهم وتتصور كل قطعة في الموزائيق الملون ده إنها قادرة على الاستقلال وإنها تقدر تبقى حاجة ثانية.. ما تقدرش؟ هذه الكيانات كلها اللي موجودة إحنا أمام إيه في لبنان أمام أطراف كل منها تتصارع متصورة إنه الموقف الدولي إما يديها فرصة لزيادة نصيبها أو حصتها، خلي بالك إنه في أي لوحة إذا أخذنا تشبيه اللوحة إذا في أي لوحة عنصر التوازن والتناسق والتناسب بين هذا الموزائيق هذه اللوحة مهم جدا وأي قطعة منه تحاول أن تزيد حصتها على حساب الباقي أو مساحتها على حساب الباقي هي تعرض التركيبة كلها لخطر، اللي أمامنا إحنا.. أنا موافق إنه سوريا تورطت في العراق بأكثر مما.. في لبنان بأكثر من اللازم، لكنه لا ينبغي لحد أن يفسر اضطرار سوري الانسحاب بهذه الطريقة وهنا في التفرقة بين ما هو مؤقت وتكتكي وما هو دائم واستراتيجي، الغلط اللي بيحصل هو هذا الخلط وأنا بأعتقد إنه فيه قوى كثير قوى في لبنان عليها أن تتنبه عليها أن تأخذ في اعتبارها الاستراتيجي لأنه.. بس عاوز أقول حاجة ثانية كمان إنه أيضا اللبنانيين معذورين لأنه زي كل نظام عربي.. زي كل نظام في العالم، كل نظام في العالم إقليمي له مفاتيح حاكمة، فيما يتعلق بلبنان كان فيه مفتاحين حاكمين باستمرار مصر والسعودية، في غياب مصر تبقى سوريا أو أيام الوحدة كانت الجمهورية العربية المتحدة، أنا عايز أقول لك إنه رئيس جمهورية لبنان آسف أقول ده لكن أنا أُبلغت عشان أقول لجمال عبد الناصر اسم رئيس.. الأميركان.. لا يمكن أن يعين رئيس جمهورية في لبنان أن يختار رئيس جمهورية في لبنان إلا بموافقة سعودية مصرية سورية لأنه هذه دول فاعلة في لبنان، شارل الحلو أنا كنت الراجل اللي.. الأميركان اقترحوا الاسم على مصر عن طريقه وإحنا أقرناه وفات، لكن هنا فيه بلدان بتجيء تتكلم على موزائيق وبتتكلم على لوحة في جدار لازم تقول ضغط الجدار كمان على الموزائيق إيه، لبنان معذور الحقيقة والناس اللي في لبنان معذورين جدا لأنه الجدران اللي حواليهم اللي حوالين هذا الموزائيق لم تعد تؤدي دورها، مصر بتقول لا ما لناش دعوة، يعني أنا لما أتصور إنه إسرائيل وصلت في لحظة من اللحظات إلى ان تفرض حصارا بحريا وجويا على لبنان ونحن لم نتحرك أنا بألاقيها كارثة، إنها تصول لهذا أيضا والسعودية لا تتحرك ولا تقول عن طريق الأميركان.. إحنا وزراء الخارجية يروحوا بتصريح لإسرائيل تصريح إسرائيلي للبنان، إذا أنت عندك في لبنان ليس فقط إنه أجزاء الموزائيق اختل توازنها وبقيت بتتصور حاجة ثانية، الحاجة الثانية كمان إن الجدار اللي حواليها يهز القطع إلى درجة إنها ممكن تقع يعني.

محمد كريشان: ولكن الآن يعني هناك حديث في لبنان على أن هذه الخلافات الجارية حاليا والتي ربما تقود إلى مظاهرات أو البعض يلوح بعصيان مدني ورائها صراع محاور في لبنان بمعنى الكل يتحدث عن جماعة سوريا وإيران مرة أخرى وهناك من يتحدث عن جماعة الولايات المتحدة وفرنسا، هل فعلا الصراع في لبنان هذه هي أبعاده الحقيقية رغم كل الجزئيات الداخلية؟

محمد حسنين هيكل: عايز أقول إنه في كل حتة في الدنيا إذا كنت خذ نفس التشبيه إذا كنا بنتكلم عن نافذة وجدران ففي علاقة تماسك عضوي بنائي مبني معماري بين الجدار وبين النافذة وأما كنت بأقول لك إنه رئيس جمهورية لبنان كان بيختار بره.. من بره بواسطة القوى.. لبنان تركيبة خاصة، لبنان تركيبة مهمة جدا لكنه أصحابها ممكن يدمروها وأول تدميرهم لها إنهم يتصوروا إنه ممكن عزلها عن الجدار المحيط بها.. مش صحيح، جزء كبير جدا من مشاكل لبنان الحالية إنه الجدار كمان جنب إن قطع الزجاج الملونة بتتحرك وبتتصور عندها أوهام مرات لكن أيضا الجدار حواليها بيهتز لأنه في الفراغ اللي نشأ بسبب انسحاب مصر وبعد السعودية وخروج سوريا بهذه الطريقة فيه فترة خلخلة، ممكن قوي حد يتصور إن في قوى.. يا أخي فرنسا بقت بتلعب دور رئيسي وأساسي، تلاحظ أنت من الحاجات الملفتة جدا إنه كل القوى.. أنا فاكر مرة مع كلوتشيسون كان وزير الخارجية وجاء في القاهرة هنا في الجامعة العربية.. وزير خارجية فرنسا وأنا هو تكلم وأنا تكلمت وأنا قلت له أنا بألمح من بعيد.. الكلام ده كان من عشرين سنة، قلت له أن بألمح من بعيد الدول الأوروبية كلها بتحاول العودة إلى مواقعها القديمة في منطقة خلت فجأة من أي قوة ذاتية، إيطاليا عاوزة ترجع ليبيا، فرنسا عاوزة ترجع للمغرب، فرنسا بترجع لسوريا وللبنان، في قوى كبيرة جدا مش بس قوى الإقليم مش بس قوى الجدار المحيط لكن كل قوى العالم لأنه تقدر تقول إن إحنا منطقة بقت غنية جدا أو مهمة جدا لكنها مستباحة بلا قوى ذاتية فيها والقوى المتوسطة اللي كانت فيها كلها تقريبا ألقت السلاح.

محمد كريشان: من نتائج الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان البعض يعتقد بأن حزب الله خرج منتصرا من هذه الحرب أو على الأقل منع على إسرائيل أن تنتصر فيها وبالتالي ما يجري الآن رغم جزئياته هو كأنه محاولة لإعادة تشكيل الوضع السياسي في لبنان بطريقة ربما لم يعد اتفاق الطائف قادرا على استيعابها، مرحلة جديدة ودائما الاتفاقات الخاصة بالحياة في لبنان مرتبطة بموازين قوى طائفية..

محمد حسنين هيكل: إقليم منعرج..

محمد كريشان: هل تعتقد بان نحن الآن نسير نحو إعادة صياغة المتفق عليه في اتفاق الطائف؟

محمد حسنين هيكل: أنا معتقد إن إحنا.. شوف إيه؟ كل موقف مستجد كل علاقة قوى جديدة تستدعي أحكامها في المواقع المتأثرة بها وما فيش موقع خارج المؤثرات لا الإقليمية ولا العالمية، فأنا بأتصور إن إحنا في الشرق الأوسط أمام وضع جديد.. أمام وضع مختلف وخصوصا في ظل رئاسة أن بأعتقد الفترة اللي جاية عندنا في السنتين الجايين من رئاسة بوش أنا بأعتقد إنه مش بس العراق.. أنا بأعتقد إنه آثارها هيبقى في لبنان، آثارها في فلسطين، آثارها عندنا في مصر، آثارها في السعودية، أنت أمام قوة ضخمة جدا لها مصالح لا تستطع أن تخلي عنها وهي الفشل عملها عصبية جدا لأنه هي ترى وبحق أنه هذا الفشل لا يتناسب لا مع مواردها ولا على قدرتها على التخطيط، لكنها عندها فشل لكن وأنا هأرجع هنا لموضوع حزب الله، أنا نفسي جدا في العالم العربي أن إحنا ننسى حكاية النصر والهزيمة لازم نتكلم على صراع طويل مستمر يتحمل الفشل ويتحمل الصواب وأنه تراكم عملية طويلة هو اللي يؤدي إلى نتائج نهائية نستطيع أن نوصفها ونقول نصر أو هزيمة، لكن انسى.. لابد لنا أن ننسى تماما في صراع طويل لو كان الصراع هو معركة واحدة كنت أقول أه..

محمد كريشان: على الأقل في هذه الجولة يعني..

محمد حسنين هيكل: ولا عاوز أقول لك ولا شوف إيه في فرق بين أن تقول نصر أو هزيمة وأن تقول فشل أو نجاح لأنه في صراع مستمر مبكر جدا أنه الناس تصل إلى ألفاظ توحي بنتائج حاسمة لأنه ببساطة هذه النتائج الحاسمة خارج مقدور العالم العربي في هذه اللحظة، كل ما أنا طالبه من العالم العربي أن يقاوم لفترة أفتكر أنت وإحنا كنا بنتكلم على فيتنام كسينغر عنده نظرية كانت أنا بلاقيها ملفتة، هو خرج أزاي في فيتنام؟ خرج باتفاق يبدو أنه ضمن بقاء.. مع ضمن بقاء فيتنام الجنوبية لكنه هو كان عاوز من الفيتناميين إيه والنهارده باينة في الوثائق، كان عاوز من الفيتناميين من فضلكم هنعمل معكم اتفاق لكن مش عاوزين وإحنا عارفين أنه فيتنام الجنوبية سوف تسقط لكن عاوزين اللي هو سماه (Magic gap) الفجوة السحرية يبقى في فجوة تفصل زمنية تفصل ما بين اتفاق معين وما بين فشل واضح علشان ما فيش دولة كبرى تأخذه.. أميركا ما تاخدوش بهذه الطريقة لاصقا بها مؤثرا على صورتها (Magic gap) ده في العالم العربي مش مطروح، ممكن قوي يكون كيسنغر في فيتنام أه فيتنام تسمح له أنه يعمل اتفاق ظروف يعني تسمح له يعمل اتفاق ثم تتبدى الآثار الكارثية لهذا الاتفاق بعد سنتين، لكن عندنا لا.. إحنا قدامنا سنتين من الضغط المستمر جدا وأنا أخشى خشيتي أن إحنا بعضنا سيوظف، افرض أن سوريا دخلت لحد معين ولبنان.. وإيران دخلت لحد معين، في ناس كثير جدا مطلوب منهم أدوار أنا ما أعرفش مدى استعدادهم لأدائها لكننا مقبلين على فترة ضغوط أميركية لرئيس أميركي هو نفسه مش موضع امتحان وأن كان حزبه موجود، هو نفسه موضع إحراج، هو نفسه في أهداف متفق عليها بين كلهم لن يتخلى عنها، مصالح يرتبط بها البقاء الإمبراطوري كله، فأنا هنا قدام فترة أنا باعتقد أنها عصيبة وخشيتي من استعمال ألفاظ زي النصر والهزيمة أنها بعطي على طول إيحاء أنه شيء ما انتهى.. أبدا إحنا مستمرين.. مستمرين.. مستمرين وتحت ضغوط لن تتوقف وهنا بأخاف قوي من الأوصاف لأنها بتعطي دعوة إلى الاحتفال وإلى السعادة وهي مشاعر زائفة في اعتقادي.



الخلافات الفلسطينية الداخلية وإمكانية تحقيق اتفاق

محمد كريشان: الولايات المتحدة وسوريا وإيران تتبعنا منذ بداية الحلقة حتى ونحن نفتح الشأن الفلسطيني.. حتى الوضع الفلسطيني الداخلي كثيرون يصورون ما يجري فيه من خلاف وتنازع وأحيانا اتفاق وأحيانا حتى مواجهات بين فتح وحماس وبين الحكومة التي شكلتها حماس رغم ما يقال الآن عن قرب التوصل إلى اتفاق يصور الموضوع كله أيضا على أنه بشكل من الأشكال صراع إرادات إقليمية في لبنان.. في فلسطين عفوا، بمعنى البعض أيضا يصف بأنه هؤلاء جماعة المجتمع الدولي والولايات المتحدة وفرنسا وأوروبا وهؤلاء جماعة تنسق مع إيران ومع سوريا وتعتبر ما يجري في المنطقة سلسلة مترابطة، هل يمكن لنا أن ننظر أيضا لما يجري في فلسطين رغم خصوصية الوضع الفلسطيني نتيجة الاحتلال الإسرائيلي المباشر من هذه الزاوية أيضا؟

محمد حسنين هيكل: شوف أنا يعني العنصر الإقليمي عنصر لكن خلي بالك أنه هذا الصراع اللي كان موجود على الساحة الفلسطينية كان موجود من بدري قوي ولدواعي أه بعضها.. خذ من وقت الحاج أمين الحسيني، على سبيل المثال هامشيين كانوا بيعارضوا الحاج أمين الحسيني وإحنا كنا بنأيده إحنا بنأيده والسعودية بتأيده، القضية الفلسطينية قضية لا يمكن عزلها عن الإقليم لكن بقي أنه كمان إخوانا الفلسطينيين ما قدروش وأنا عارف أنه كان صعب عليهم ما قدروش من الأول يحددوا هم كانوا هما واجهوا بمشروع أقوى كثير جدا مما كانوا مستعدين له وواجهوا بعملية اقتلاع تقريبا اقتلاع يعني شنيع، على أي حال يعني لكنه أنا ما أظنش أنهم كانوا مستعدين لمواجهة ما واجهوه لكن أفتكر التمزق اللي في الساحة الفلسطينية طب ما كان الحاج أمين الحسيني كان في أمامه جماعة واقعية تعارضه وبعدين عرفات كانت أمامه مش عارف الجبهة الشعبية وأبو نضال ومش عارف إيه باستمرار في الساحة الفلسطينية في هذا الانقسام في الرؤى لسبب أنه المشروع الإسرائيلي دخل أقوى جدا من قوة الطرف الفلسطيني وأنه الطرف الفلسطيني انقسم منذ اللحظة الأولى إلى واقعيين وعمليين.. واقعيين أو مثاليين وهو ده اللي إحنا بنشوفه باستمرار والسبب أنا بأعتقد أنه اللي إحنا بنشوفه في فلسطين النهارده هو استمرار للي شوفناه قبل كده وترديه وصل بالتوازي مع تردي الموقف العربي بمعني أنه اللي كان في وقت الحاج أمين الحسيني ومعارضيه كان متسق مع الموقف العربي، اللي تبدى بين عرفات ومعارضيه هو برضه كان انقسام، اللي حصل في أوسلو وما بعده هو أيضا نتيجة لما في العالم العربي، الفلسطينيين.. ده صراع كبير ودخلت فيه الأمة كلها لأنها اعتبرته صراعها وأنا أظن أن هذا حق، لكنه الفلسطينيين مع إرادة محدودة ووسائل محددة اضطروا طبعا الاعتماد على ما حولهم لكن هم كمان عملوا غلطة أنا بأفتكر أنه هم فكوا الكارثة الكبرى اللي إحنا أمامها النهاردة أنه ما يجري في فلسطين النهارده تنازل من قضية صراع سياسي إلى قضية إنسانية لأنه إحنا ببساطة كده بعد أوسلو جاء.. أنا سمعت ياسر عرفات قالها وسمعت عباس قالها، قال والله إيه أيها العرب تقريبا كده نحن أمسكنا قضيتنا بأيدينا فسبونا في حالنا، خلي بالك أنه ساعة ما الفلسطينيين قالوا إنها لم تعد القضية قضية العالم العربي كله قضية إنسانية.. يا أخي العالم الخارجي كله.. لم خذ الصين اللي إحنا بنتكلم.. الصين لم تعترف بإسرائيل ألا عندما أه تعاملت قبل كده عشان أبقى منصف لكنها لم تعترف بإسرائيل إلا بعد ما منظمة التحرير وقعت اتفاق أوسلو، إحنا فكينا التعبئة فعُزلت قضية فلسطين.

محمد كريشان: ولكن عفوا أستاذ يعني في السنوات الماضية على الأقل ما يحسب لعرفات أنه استطاع أن يمتلك القرار الفلسطيني.. ما سمي باستقلالية القرار الفلسطيني رغم كل التجاذبات الدولية استطاع أن يفرض الأجندة الفلسطينية التي يراها إن كانت مخطئة أو صحيحة، الآن بفعل هذا التراجع الذي أشرت إليه فُتح الباب من جديد لتجاذبات داخل الساحة الفلسطينية من جديد.. يعني عرفات استطاع أن يحد منها على الأقل..

محمد حسنين هيكل: لا إذا أذنت لي وأنا هنا على فكرة أنا عرفات صديقي، أنا اللي أخذت عرفات لجمال عبد الناصر..

محمد كريشان: وصديقي أيضا..

محمد حسنين هيكل: لأول مرة ودخول مصر في وراءه كان هو العنصر الحاسم لكنه أرجوك تعرف عرفات لم يكن يملك ولا طرف فلسطيني يملك.. يملك القرار الاستراتيجي، عرفات أعطى لمنظمة التحرير أو أعطى للوضع الفلسطيني حرية القرار التكتيكي بمعنى أن يختار مع من ينحاز النهارده على من يعتمد أكثر يعني يعتمد على العراق في مرحلة من المراحل أو يعتمد على مصر، لكنه لا يملك القرار الاستراتيجي، القرار الاستراتيجي بمعنى قوى الصراع الداخلة في مواجهة المشروع الإسرائيلي أنا باتصور أنه هنا ما كنش عنده لكن اللي أنا شايفه أمامي النهارده أنا شايف ضغط متركز جدا على المناطق المحتلة وأنا أخشى أنه الهدف الإسرائيلي هو كل فلسطين وأنك أنت بتضغط على قطاع غزة تصفيه من القيادات وتصفيه من النخب السياسية وتخلي الناس اللي فيه تحولهم إلى قضية إنسانية ومشروع لاجئين وبتعمل نفس الحكاية في الضفة ومصيرها بشكل اللي إحنا فيه ده أنه هتلاحق بالأردن بشكل من الأشكال، لكنه هنا أنا باعتقد أنه الصراع اللي إحنا شايفينه في فلسطين هو واحد نتيجة لتداعي موقف عربي بصفة عامة، نتيجة لتنازل القضية الفلسطينية من قضية أمة عربية بحالها إلى قضية الجيوب الموجودة يعني قضية لاجئين إلى قضية موازين قوى بين قوة نووية وبين قوة مجردة من السلاح تقريبا مع العلم أنه من أكبر المشاكل اللي إحنا بنواجهها النهارده أنه المشروع الإسرائيلي نفسه معرض لضغوط.. معرض لشكوك في نفسه، معرض لأول مرة.. خلي بالك أنه إسرائيل في حالة إسرائيل بقى في مسألة أنه الفشل عندها أكثر قوي بالنسبة للفشل في أميركا، أميركا وراءها إمبراطورية تستطيع أن تتحمل فشل بعد فشل بعد فشل بعد فشل دون أن تتأثر كثيرا.. تتهاوي تدريجيا تقل قوتها لكنه في إسرائيل أنا شايف النهارده الخلاف.. يعني إحنا أولمرت في أميركا كان، أولمرت في أميركا مش عشان يقابل بوش عشان يقابل اليهود الأميركان لأنه اليهود الأميركان هنا بدا يبقى عندهم شكوك في وإسرائيل بالضبط بتعمل لهم إيه؟ هي إسرائيل بالضبط أنه هذا الوطن الذي أنشاؤه في فلسطين بماذا خدم قضية الشعب اليهودي إذا كان في حاجة اسمها شعب يهودي، فأنا هنا الغريبة جدا أن إحنا بنفقد مواقعنا أمام بالنسبة لإسرائيل قدام قوة هي دي المعرضة للهزيمة هي اللي ممكن.

محمد كريشان: في ظل هذه الأجواء وهنا السؤال الأخير هل تعتقدون بأن حماس استوعبت الكثير مما ذكرته الآن وبالتالي هناك توجه أكثر برجماتية وأكثر مرونة في تعاطي حماس رغم أنها بدت في فترة من الفترات بالنسبة لكثيرين دغمائية ولكنها استطاعت الآن أن تتأقلم مع هذه الأجواء؟

محمد حسنين هيكل: عايز أقول لك بالنسبة لحماس حماس أنا عندي تعاطف شديد جدا مع خيار ديمقراطي على أقل تقدير وبعدين لم يمكن من مسؤولية اللي وقعت عليه بخيار ديمقراطي، يعني أنا لم أشوف الدول العربية تقول لي قرارنا كسر الحصار فورا وبعدين ألاقي ولا فورا ولا حاجة أبدا وأنه مرهون بتأليف حكومة وحدة وطنية ترضى عنها إسرائيل فتسمح بالدخول.. أنا متعاطف مع حماس، لكن لما تقول لي القضية مش قضية أنك أنا لا أطلب من الناس أن تتخلى عن مبادئها، لكنه أطلب منها عدة حاجات.. الحاجة الأولى أنها تدرك كيف يمكن التعبير عن مبادئها في ظروف متغيرة وكيف.. أنا مش عاوزها تبقى برمجاتية، مش عايز لأنه كلمة (Pragmatism) بقت بتوحي بنوع من الانتهازية، أنا مش عايز حماس كده بالعكس أنا عايز حد يبقى في العالم العربي يمثل صلابة المبدأ وإذا ما أقدرش يعمل حاجة يقول والله أنا واقف بعيد، لكن اللي أنا خايف منه هو تنازل بعد تنازل بعد تنازل بعد تنازل.. كلام.

محمد كريشان: شكرا لك أستاذ هيكل، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة الخاصة على أمل اللقاء معكم مجددا، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.