- السنهوري باشا وأزمة مجلس قيادة الثورة
- اتفاقية الجلاء ولجوء الإنجليز إلى الهضيبي
- حادث المنشية.. فصل جديد بالتاريخ المصري
- أثر محاولة اغتيال عبد الناصر على الإخوان

 

السنهوري باشا وأزمة مجلس قيادة الثورة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، هذه الليلة هي الحلقة الأخيرة في هذه المجموعة الثالثة من هذه الأحاديث وهي تقريباً تنصب بالدرجة الأولى على واقعتين مهمين جداً هما الركن الأساسي أو الركنين الأساسيين في هذه السنة 1954 والتي هي في اعتقادي من أهم السنوات ومن أغرب السنوات في تاريخ مصر الحديث والواقعتين هما في الأولى هأتكلم على عملية ما جرى من تعرّض للدكتور عبد الرزاق السنهوري في مجلس الدولة.. رئيس مجلس الدولة وفي الثانية هأتكلم على حادثة المنشية، في الجزء الثاني هأتكلم على حادثة المنشية لأنه السنهوري.. التعرّض للسنهوري باشا والاعتداء على جمال عبد الناصر في المنشية.. في ميدان المنشية بأعتقد إنه هذين الحدثين هما بشكل أو آخر ذروة ما جرى من أزمات في هذه السنة.. هذه السنة تكلمت أنا الأسبوع اللي فات على ما جرى في وقائع مارس.. أحداث مارس.. أزمة مارس.. أزمة مارس وأنا قلت إنها لم تكن لا ربيع ولا خريف ولا.. قلت إنها سنة أزمة ولم تكن سنة لا حلم ديمقراطي ولا حلم حرية لأنه لمَّا حد في النهاية ييجي يقول لي إنه حلم الحرية اللي كان موجود كان معلقا بمائة ضابط من الفرسان اجتمعوا في سلاح الفرسان ومش عارف اتخذوا قرارات بعودة الديمقراطية هذا كلام أنا بأعتقد إنه يبقى كلام شوية فيه الرغبة في بناء أساطير وحواديت أكثر ما هو بيتكلم عن واقع وعن مسار تاريخ وعن حقائق قوة، هذه الحادثة أو حوادث مارس اللي هي كانت الصراع على السلطة في واقع الأمر فيه أطراف متعددة جدا، مجلس الثورة كان عنده صراع على السلطة مع محمد نجيب.. محمد نجيب كان عنده صراع على السلطة مع مجلس الثورة، الاثنين الطرفين كان عندهم صراعات خفية أو ظاهرة مع المدنيين ومع الإخوان ومع بقية الأحزاب ولما حصل الشقاق أو الفُرقة أو الهُوة بين محمد نجيب ومجلس الثورة كل القوى اللي في خارج هذه الدائرة وجدتها فرصة وهكذا وجدنا ما يمكن أن نسميه وادٍ سحيق وقد تركزت فيه كل مشاكل البلد في لحظة خطيرة جدا من التاريخ وبأعتقد أنا إنه.. وأنا لا أزال فاكر التفاصيل كويس قوي بأعتقد إنه البلد خرجت من أزمة مارس وكل الناس تقريبا فيها طبعا الأزمة حُسمت زي ما كان مبين أمامنا وحُسمت بتدخل واضح وحاسم من جانب جمال عبد الناصر استشعارا لمخاطر خارجية أو أيضا رغبة في إنه يحسم الموضوع لصالحه، لكن في كل الأحوال وفي هذا الصراع الذي هو صراع سلطة البلد خرجت بعده وأنا أظن إنه كل الحلوق فيها طعم الرماد، كل الناس بشكل أو بآخر خرجت لأنه الصراعات.. لما الصراعات.. الصراعات في العادة تغطي نفسها بستار من المبادئ ساعة.. ولابد أن يكون.. والمبادئ حقيقية ما هياش مجرد ستارة، المبادئ بتبقى حقيقية، المبادئ والرجال بيقترنوا في المواقف لكنه مرات لما فكرة المبادئ لما التوازن يختل بين المبدأ وبين النزعات الشخصية بيبقى في النهاية النزعة الشخصية باينة عارية بأكثر من اللازم والمبدأ مكشوف بأكثر من اللازم وبالتالي كل الناس بتحس الشعور باللي بيسموه الـ(Morning after) صباح يوم فرح.. صباح يوم زيطة كبيرة سهرة كبيرة وصاخبة وكل الناس تصرفت فيها وأنا بأعتقد إنه لا أحد في كل هؤلاء الأطراف يستطيع أن يدَّعي إن الصواب كان في جانبه أو إن الحق كان في جانبه، كل واحد عنده دعاوى في هذا وكل واحد عنده وجهات نظر ولكن أيضا كل واحد عنده مطالب كل الأطراف عندها مطالب وأنا أعلم إن هذه المطالب ما هياش مطالب شخصية ما حدش طالب ترقي وما حدش طالب تقدم، لكن الناس أيضا وهي تكافح عن مبادئها ساعات المبادئ تختلط بالأشخاص والمسائل شوية تتداخل، لكن هنا الأطراف كلها خرجت غداة انتهاء أو غداة حسم الأمور في أزمة مارس وكل الأطراف زي ما قلت بتشعر بمرارة أو برماد في حلوقها، كل الأطراف، محمد نجيب خرج من هذا وهو حتى أمام الناس بان رجل متردد مع الأسف الشديد بان رجلا مترددا يجره هذا الطرف إلى هنا ويجره هذا الطرف وقَّع على كل البيانات وقَّع على كل النداءات من أول حل الإخوان المسلمين لغاية الاستغناء عن السنهوري لغاية كل حاجة.. وهو تبدَّى أمام الناس ولسوء الحظ تبدى شخصية ما هياش.. يعني أنا بأعتقد إنه أخذت منه أزمة مارس ولم تعطه لأنه بان.. لأنه تحت الأزمات بيبان معادن القوة والصلابة، محمد نجيب العامل الإنساني والاعتبار الإنساني والظروف اللي مر بها أنا بأعتقد إنه في هذه الأزمة تبدى بأقل مما هو لازم لقائد يستطيع أن يصنع مستقبلا وأن يلد نظاما أن يصنع نظاما أن يكون مولِّد للنظام، من الناحية الثانية مجلس الثورة.. مجلس الثورة خرج وأنا أظن إنه كله كل أعضاؤه بما فيهم جمال عبد الناصر أظن إنهم خرجوا وهم يشعروا إنه التأييد الشعبي ليس معهم على وجه اليقين حتى برغم كل ما كان يمكن أن يقال وإنه وحتى مع الأخذ في الاعتبار الخطة روديو والمخاوف والكلام ده كله لكن أنا أظن إنه بعض التصرفات كانت (Crud) كانت أقدر أقول إنها كانت خشنة بأكثر مما لازم وأنا عارف أن كان فيه ضغوط أيضا العنصر الخارجي كان عامل ضغط لكن يبقى إنه فيه حاجات كثير قوي حصلت ما كانش لازم تحصل لكن.. وأهم.. وبعدين الناس كلها خرجت محمد نجيب خرج موقفه مهزوز، مجلس الثورة خرج وفيه جمال عبد الناصر والناس مش قابلاهم يعني على.. درجة القبول درجة ضعيفة جدا حتى برغم كل المظاهر اللي كانت ممكن تحصل، القانونيين أظن خرجوا من هذه الأزمة وهم الخاسرين الأكبر، القانونيين هنا أنا هأقف وهذه هي المرة الأخيرة اللي هأتعرض لموقف القانونيين لكن في هذه اللحظة حصلت في هذه اللحظة من المرارات وخيبات الأمل وطعم الرماد وقعت حادثة اقتحام مجلس الدولة وأنا هذا موضوع تحققت.. أقصد حققت فيه بقدر ما هو متاح لصحافي، حققت فيه وسألت فيه كل الأطراف وشوفت غداة يوم اقتحام مجلس الدولة شوفت السنهوري باشا مع.. في ذلك الوقت أستاذ مصطفى مرعي وأنا بأعتبره أستاذ كان رئيس قلم قضايا الدولة وكان بعد كده عضو مجلس الشيوخ وهو صاحب استجوابات شهيرة في مجلس الشيوخ وصاحب مواقف مهمة جدا، أنا.. وكان محاميَّ هذا هو الرجل اللي أنا مدين له بفضل إنه كتب لي عقد اشتغالي أو اشتغالي مع الأهرام سنة 1956 أول عقد وقعته مع الأهرام وكان أنا كنت قريبا منه جدا وكنت صديقا وكنت بأبص له باستمرار بإعجاب وهو كان رجلا قانونيا من الدرجة الأولى وأيضا فيه مشاكل القانونيين، مصطفى مرعي كان فاهم جدا وجهة نظر السنهوري باشا ولكنه لم يكن متفهما بنفس المقدار لوجهة نظر سليمان حافظ ولما بدأت الفُرقة تزيد بين القانونيين وما بين جمال عبد الناصر أنا جربت إني آخذ مصطفى مرعي لجمال عبد الناصر كذا مرة وشافه جمال عبد الناصر لأن أنا كنت بأعتقد إنه جمال عبد الناصر في حاجة إلى عقل قانوني يثق فيه، أما وقد فتُرت بشكل من الأشكال علاقته مع السنهوري وفتُرت علاقته مع سليمان حافظ فهو أنا كنت بأتصور إنه فيه لابد من عقل قانوني يكون قد يقترب منه، لكنه مصطفى مرعي وتقابلنا كذا مرة لكن مصطفى مرعي بعد كذا مقابلة جاء قال لي إنه هو يعني مش شايف فيه فائدة في الكلام ده كله لأنه لا رأي لمَن لا يطاع وأنا حاولت أقنعه في ذلك الوقت إنه السياسة ما هياش أحكام قضاء وإنه لا رأي لمَن يطاع ده كلام أنا بأعتقد إنه ممكن يبقى معادي للديمقراطية لأنه صميم
"
الديمقراطية هي أن تقول رأيك وأن تشعر أن رأيك يُسمع باحترام وبتقدير ويدخل في الاعتبار عند صنع القرار
"
الديمقراطية أن تقول رأيك وأن تشعر أن رأيك يُسمع باحترام وبالتقدير اللازم له وأنه يدخل في الاعتبار عند صنع القرار لكنه ما نقدرش نقول لا رأي لمَن لا يطاع، أنا بأقول دي بألح عليها ليه؟ لأنه هذا المنطق على نحو ما كان سائدا في تفكير القانونيين أو بعضهم على الأقل، لما أشوف السنهوري باشا بقى هنا، السنهوري باشا أنا بأعتقد وأنا هنا عايز أبقى أمين إلى أبعد مدى، كل واحد فينا كل بني آدم فينا له، واحد شخصيته وهي نتيجة بيئته ونتيجة كل العوامل التي صنعت هذه الشخصية، الحاجة الثانية عنده علمه وتخصصه في هذا العلم والحاجة الثالثة عنده طموحاته وهي إنسانية، أنا بأعتقد إنه شخصية السنهوري شخصية كويسة جدا شخصية طبيعية علمه لا يناقَش، علمه وتخصصه في هذا العلم علمه لا يناقَش طموحاته مشروعة لكنه إذا أراد أحد أن يشتغل بالسياسة فعنده وسيلة واحدة ما يشتغلش بالسياسة عن طريق الوجود في مؤسسة قانونية كبرى يشتغل بالسياسة بالتقدم إلى الناس بالتقدم إلى الشعب بالتقدم إلى الانتخابات إذا كان يحب لكن يبقى ساعة ما يطلع ساعة ما القاضي يطلع ويعمل عمل عام خارج موضوع القضاء.. إحنا النهاردة عندنا قضاء مهتم بشيء بأوضاع معينة لكن بيتكلم على استقلال القضاء لكن فيه فرق بين استقلال القضاء.. بين قضاء يعمل لاستقلال القضاء وبين قضاء.. وهنا دي المشكلة بين قضاء يدخل في السياسة، المشكلة إن السنهوري باشا، نمرة واحد وزارة الوفد فكرت تطلعه سنة 1946 وأنا تكلمت عليها لأنه اعتبرته وزير حزبي رجل جاء من وزارة التربية والتعليم في وزارة إبراهيم عبد الهادي باشا فانتقل إلى مجلس دولة في نفس اليوم وهو رجل منتمى للسعديين وجاء.. وزارة الوفد جربت مرة تطلب منه أن يستقيل صراحة والمرة الثانية فكرت في إلغاء مجلس الدولة كله بسبب السنهوري باشا ولولا إنه الدكتور محمد صلاح الدين وقف في هذا سنة 1951 في صراعه مع فؤاد سراج الدين وزير الداخلية مع وزير الخارجية لأسباب كثير قوي معقدة على روح الوفد في الواقع كان صراعا على روح الوفد لولا هذا لحُل مجلس الدولة سنة.. لأُلغي مجلس الدولة سنة 1951 وده كله قضايا معروفة ما فيش فيها.. لكن.. ما فيش فيها جدال، لكن هنا كان فيه مشكلة هذا الرجل القاضي اللي عنده طموح سياسي وبعدين.. وهو في هذا الطموح السياسي سليمان حافظ رشحه مرة للوزارة.. لرئاسة الوزارة بعد علي ماهر ويشعر الضباط إنه القانونيين هنا بيدُّوا فتاوى بسبب مطالب عندهم تصورات عندهم وبعدين يرشحوا السنهوري باشا مرة ثانية عضو مجلس قيادة الثورة، كيف يتأتى إنه قاضي قضاة يصبح عضو مجلس قيادة الثورة؟ ما ينفعش، الحاجة الثالثة في أزمة مارس وفي الخلاف ما بين محمد نجيب وما بين مجلس الثورة وجمال عبد الناصر يخش ومحمد نجيب يخرج ومحمد نجيب يخرج وجمال عبد الناصر يخش عاد سليمان حافظ إلى ترشيح السنهوري باشا رئيساً للوزراء وكان موضوعا مطروحا طول أزمة مارس رئاسة السنهوري باشا للوزارة، هنا فيه كلام كثير قوي ممكن يقال لما أرجع بقى.. لما أرجع حتى لأنه أثيرت بعد كده موضوع السنهوري باشا.. الموضوع بتاع السنهوري باشا لأنه حدث إنه في وسط الأزمة اللي موجودة والسنهوري باشا جاي يبقى رئيس وزارة ومش عارف مين جاي وسليمان حافظ بيقترحوا ومحمد نجيب بيقول طيب أنا ما عنديش مانع لأنه يمنع جمال عبد الناصر، في وسط هذا الصرع كله طلع خبر في إحدى الصحف إنه مجلس الدولة سوف يعقد اليوم اجتماعا لكي يصدر قرارات مهمة لها علاقة بالأزمة، الخبر قد يكون كاذبا قد يكون صحيحا ما أعرفش إيه الحكاية لكن اللي حصل إنه هذا الخبر في المشاعر المستفَزة وفي المظاهرات التي بعضها مرتَّب ما فيش شك في هذا.. ما عنديش شك في هذا، ذهبت مظاهرة إلى مجلس الدولة وذهبت والسنهوري باشا أُخطر وهو موجود في مجلس الدولة فعلاً يومها إن فيه مظاهرة رايحة مجلس الدولة، في المظاهرات سواء مرتبة أو مش مرتبة ما حدش بيقدر يضبط تصرفات الناس.. ما حدش بيقدر يضبط التصرفات.. ممكن قوي ناس يحركوا مظاهرة لكنه لا أحد عندما يصبح الموضوع موضوع مظاهرات موجودة في الشارع ودخل فيها مَن هنا ومضن هنا ومَن هنا وإلى آخره فنحن إذاً أمام حالة هياج جماعي ممكن قوي تصدر فيه تصرفات أو ممكن تنجم عنه تصرفات غير لائقة، اللي حصل على أي حال إنه فيه مظاهرة اتجهت لمجلس الثورة وإنه فيه ضابط أظن من البوليس الحربي بلغ السنهوري باشا قال له إن فيه مظاهرة جاية وبأترجاك ما تقربش.. خليك في مكتبك جوه والسنهوري باشا كان موجودا في مكتبه واختلفت الآراء هل هو كان اجتماع اللي موجود فيه السنهوري باشا جوه في مجلس الدولة مع عدد من المستشارين هل هو كان اجتماع يقصد إلى إصدار قرارات زي ما نُشر في بعض الجرائد ولاَّ هو اجتماع بيقصد إلى ندب مستشارين بعض مستشارين راحوا أعيروا إلى ليبيا زي ما قال السنهوري باشا، لكن في كل الأحوال السنهوري باشا كان في مجلس الدولة وقتها في جو سياسي ملتبس ووسط أدوار سياسية كبيرة قوي هو قام بها وقيل إنه جاي رئيس وزارة في ظرف في لحظة كده وراحت مظاهرة على مجلس الدولة وبعدين السنهوري باشا طلع قال وأنا هذا أنا واثق منه وهذا ما حدث، قال أنا هأطلع أكلمهم أطلع للمظاهرات وطلع لهذه المظاهرات وأظن مش أظن أنا واثق إنه في هذه المظاهرة هو واقف ومعه حرص ومعه مستشارين وموجود بوليس حربي، تطاول بعض المتظاهرين وهتفوا وبعدين حصل تزاحم لكنه ليس صحيحاً إنه أحد مد يده بسوء على السنهوري باشا، لكنه الألفاظ التي وجِّهت له والتزاحم الذي جرى من حوله وهو.. أنا لما شوفته ثاني يوم كان رابط يده لأن يده في التزاحم وهو بيحاول يشد حد أو حد شده كانت مربوطة وأنا شوفته مع مصطفى مرعي ثاني يوم كانت يده رسغ اليد كان مربوطا وكان ناقما جداً على ما حدث وقدامي وقدام غيري وحتى في محضر نيابة اتهم جمال عبد الناصر صراحة أنه دبر الاعتداء عليه، لكنه أنا مستعد أقول والوثائق موجودة جاهزة مستعد أقول إنه هذا لم يحدث وإنه جمال عبد الناصر وهو كان وقتها في هذه اللحظة في رئاسة الوزارة كتب جوابا لمجلس الدولة يعتذر فيه عما جرى ويحط موضوع القضاء في مكانه لأنه نائب رئيس مجلس الدولة كتب إلى رئيس الوزراء في ذلك الوقت.. نائب رئيس مجلس الدولة هو المستشار علي السيد في ذلك الوقت وجمال عبد الناصر رئيس وزراء فجلس المستشارون مستشارو مجلس الدولة وكتبوا بياناً قاسياً جداً موجها إلى رئيس الوزارة، طبعاً هنا علي السيد ده اللي.. مستشار علي السيد الذي كتب بيان الاحتجاج كان هو واحد من الناس الذين عارضوا مجيء السنهوري إلى مجلس الدولة بحجة أو بعذر أنه رجل حزبي، لكنه كان رأيه الراجل كرجل قانوني قال، أما وقد أصبح رئيساً لمجلس الدولة فقد أُصبغت عليه حصانة هذا الحصن القانوني وبالتالي الراجل على أي حال الرجل كتب مذكرة احتج فيها بقسوة على رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الوزراء وهو جمال عبد الناصر بعت له قال له نحن نقدس القضاء وكذا وكذا وأنا آسف أو نأسف لما جرى ونحن نحقق فيه وحقيقي يعني وأنا شوفت أيضاً في ذلك اليوم كنت بأشوف جمال عبد الناصر يومياً تقريباً، شوفت كيف كان متضايقاً لهذا الهجوم على مجلس الدولة ببساطة أو هذا الاقتحام لمجلس الدولة لأنه لم يكن له لزوم لأنه كان يهزم أهدافه ولا.. حتى لا يخدمها لأنه هنا فيه حاجة جافة جداً خشنة جداً لا تحتاجها المواقف خصوصاً وكان قد حُسم موضوعه.



[فاصل إعلاني]

اتفاقية الجلاء ولجوء الإنجليز إلى الهضيبي

محمد حسنين هيكل: لكن لما أنا أشوف السنهوري باشا في هذه الفترة وألاقي الموضوع أثير بعد كده بعد ما بدأت حملة سنة 1975 إلى آخره يعني، حتى بعض الناس اللي بيتصدوا للكلام في هذا الموضوع وحبوا يثيروا الاعتداء.. ما سموه اعتداء على القضاء ويثيروه على نطاق واسع منهم كان الأستاذ عبد الحكيم عابدين نائب المرشد العام للإخوان المسلمين اللي خرج من السجن الحربي فإذا به على غداء مع اللواء.. مع السنهوري باشا في بيت أحد أصدقائه، أنا بأتكلم هنا على الاتصالات التي كان يجريها السنهوري باشا واللي أنا بأعتقد إنها خارج قدس القضاء، لكي نحرص على حدود ما نحن مسؤولين عنه خصوصاً إذا كان في مرتبة القضاء فأنا بأعتقد إن إحنا ينبغي أن نكون حريصين في التصرفات جداً، لكن هنا ألاقي الأستاذ عبد الحكيم عابدين بيقول لم يضربوا السنهوري لأنه اجتمع بالإخوان هو كان السنهوري باشا في هذه الفترة برضه اجتمع كثير قوي بالإخوان بقادة الإخوان المسلمين وأنا برضه هنا مش شايف ليه في وسط أزمة شديدة بهذا الشكل أنا مش شايف دور لرئيس مجلس الدولة بصفته وبوصفه يروح يقابل الإخوان ويسألهم أنتم عايزين رئاسة الوزارة؟ فيقولوا لا والله مش مستعدين للحكم وبعدين يبدأ يقول، يبدأ الراجل يتكلم يقول عاوز قولوا لي إيه شروطكم للتعاون وبعدين يبدؤوا يقولوا له عايزين حكومة إسلامية وعايزين مش عارف إيه وبتاع ويتكلموا ويطلع الأستاذ عبد الحكيم عابدين يقول لم يضربوا السنهوري لأنه اجتمع بالإخوان، ضربوه لأنه مرشح لرئاسة الوزارة، هنا فيه خلط قد يفسره كلام كتبه سليمان حافظ.. سليمان حافظ هو رجل.. واحد من الناس اللي كانوا في هذه الفترة على قمة المسؤولية لكن أنا بأعتقد إن سليمان حافظ وليس بقصد الإساءة، أعتقد أن سليمان حافظ كان عنده قناعات هو بيفسرها حتى بعد ما اختلف مع مجلس الثورة وبعد ما خرج وبعد ما بدأ يكتب مذكراته فيه كلام لافت للنظر في بعض الأحيان ويدل على مواقف الرجال وعلى الخلفية اللي تصرفوا بها في الأزمات، لكن هنا سليمان حافظ دخَّل النظام الجديد في كمية من التشريعات وكمية من القوانين بناءً على تصورات وحتى وهو بيكتب إن بعض أصدقائه قالوا له إنك أنت تحولت إلى غدة إفراز قوانين لأنه كل يوم كان بيطلع قوانين وبعدين هو كان بيقول لهم رده بقى بيقول لم.. وهنا رده أنا بأعتقد إن رده هنا يكشف عن عقليه لابد ننظر إليها وبإنصاف لأنه لا يكفي إنه الناس تشوف ظاهر تصرفات الأفراد وبعدين يبنوا عليها أحكام بالانطباع، لكن أنا عايز أشوف مرجعيته هو بيقول إيه سليمان حافظ، بيقول إيه؟ بيقول قلت لهم، أصحابه من القانونيين وكم لاحظ عليّ بعض الزملاء من العسكريين والمدنيين إنه القوانين طالعة فيض قوانين سيل قوانين كل يوم فهو بيقول لهم إيه؟ أقول
إن القوانين بمثابة الضبط والربط عندهم، العسكريين، لا يستقيم الأمر عندهم إلا بالحرص على ده كويس قوي وأن الكون ذاته في مظاهره المختلفة لا غناء له عن قوانينه ونواميسه، لكنه لَكَم جادلوني هل أعتبر نفسي في الحكم سياسياً أم قاضياً؟ فكنت أرد عليم بأن خير حكومة هي حكومة القضاة.. حكومة القضاة لا يمكن تبقى إلا حكومة دكتاتورية لأنه ببساطه كده هذه.. مَن يأتي بالقضاة ومَن يعطي القضاة موجودين للفصل بين الناس في إطار دستور، لكن الدستور ده تنظيم العمل السياسي والسلطات والحركة العامة في كل المجتمعات والقضاة جزء من هذه الحركة والشعب هو اللي بيعمل في النهاية الحكومة بما فيها الجهاز التنفيذي وبما فيها النظام القضائي والتشريعي إلى آخره، لما هنا حد بيتكلم الحكومة لا يمكن إلا أن تكون نتيجة سياسة، لا يمكن أن تكون إلا نتيجة عملية سياسية وهي تفرز قرارات سياسية وتصنع قرارات سياسية تصنعها السياسة وبتعمل كل حاجة فيها لكن حكومة القضاة هنا أنا بأعتقد إنه.. وهي ده يمكن فيه إشارة منه للي قاله لي مرة مصطفى بيه مرعي لما قال لي إنه لا رأي لمَن لا يطاع ويمكن هنا اعتقاد السنهوري إلى جانب مطامحه الشخصية إنه والله هو الأَولى وهو الأجدر.. ما هو طول عمره كان يعني هو اعتبر لما إبراهيم عبد الهادي وهو في السعديين إبراهيم عبد الهادي حل محل النقراشي أظنه كان هو معتبر إنه أولى بالوزارة وهو لهذا السبب سعى إلى رئاسة مجلس الدولة يخرج من العمل السياسي لكنه ما دخلش في العمل السياسي، تحول مجلس الدولة إلى منصة انطلاق جديدة وهذا في اعتقادي أضر بمجلس الدولة في هذه اللحظة وأساء إلى السنهوري باشا بمعنى إنه حينما نخرج خارج الحدود المتفق عليها لعمل مؤسسي ونخرج في الخارج نخلط بين القضاء والسياسة ونخلط بين هذه المنصة العالية للأحكام وبين التواجد في الشارع والاتصال بالإخوان وطلب رئاسة الوزارة وقبول عضوية مجلس قيادة الثورة هنا عندما يخرج حد خارج حدود منطقه خارج حدود سياقه خارج حدود اختصاصه خارج حدود الدائرة اللي هو فيها، إذاً فقد أصبح معرضاً للمجهول وأنا بأعتقد إنه لسوء الحظ هذه الواقعة حصلت وقد بولغ فيها كثيراً في رأيي، قبيح جداً إنه أي ظاهرة تروح مجلس الدولة لكن مش متأكد أنا إذا كان صحيح أيضاً إنه مجلس الدولة أو رئيس مجلس الدولة يطلع يعمل دور سياسي، فإذا ما حوصر في دوره السياسي دخل.. عاد فاحتمى بحصن القضاء، هنا ده موضوع أنا بأعتقد إنه لابد أن يُجلى مش من تاريخ السياسة في مصر لابد أن يُجلى من فكرة أن يزاح وأن يُستجلى من فكرة احترام القانون في هذا البلد ومن فكرة احترام المؤسسات في هذا البلد ومن فكرة احترام سياق الحوادث لأنه هنا إحنا.. اللي أنا بأخاف منه جداً مرات إنه بعض الالتباسات.. يتراكم التباس فوق التباس فوق التباس ثم تغيب الرؤية قدام كل الأطراف لكن اللي حصل في ذلك الوقت أنه على أي حال أزمة فاتت وكملت المفاوضات واتفاقية الجلاء لكن طعم المرارة كان موجودا.. لا يزال موجودا وفي ذلك الوقت كانت فيه مزيكا كتير قوي بتدق احتفالا بالجلاء لكي جنب إن الجلاء كان فعلا فيه إنجاز مهم جدا لأنه حتى باتفاقية الجلاء الإنجليز هيطلعوا من البلد خلال 18 شهرا وهيستنى حوالي ألف خبير بملابس مدنية، لكن في اعتقادي وأظن ده كان أيضا اعتقاد جمال عبد الناصر وأنا واثق من هذا، أنه كان أهم حاجة بالنسبة له تخفيض درجة التهديد لكي يمكن لدرجة الانطلاق في الأماني داخل الوطن تنفتح أكتر لأنه في غيبة التهديد يستطيع هذا البلد في تقديره وفي تقدير كل الناس أنه يمضي إلى رؤية حقيقية ما يبقاش موجود في قفص لأنه هذا القفص الموجود فيه وهذا التهديد القائم كان حَجْر تقريبا على الإرادة الوطنية لكنه في هذا الظرف وبعد حوادث مايو وحصاد المفاوضات وكملت المفاوضات والإنجليز في هذه المفاوضات أدركوا أنه لابد لهم أن يتعاملوا مع هذا النظام وإلا هتحدث فوضى وهيعانوا هم منها وأظن أن هذا أدى إلى تسهيل المفاوضات وأظن أن الإنجليز في هذه الفترة اتصلوا بالإخوان وهذا.. اتصلوا بالإخوان ورُتبت مقابلات بين الأستاذ حسن الهضيبي وبين تريفور إيفانز المستشار الشرقي للسفارة كان فيه قبل كده اجتماعات لكنه.. وأنا بأمانة لا أرى عيبا في هذه الاجتماعات المشكلة العيب اللي دائما يحصل معرفش ليه إحنا عندنا إذا اتصل طرف معارض بجهة أجنبية فقد أصبحنا حساسين شديد الحساسية وهذا في اعتقادي لا لزوم له لأنه الغلط بيحصل فين؟ معنديش مانع الإنجليز ولا الأميركان النهاردة ولا أي أحد يشوف أي حد في البلد لكن الحساسية تنشأ عندنا ليه؟ لأنه.. سبب واحد رئيسي وهو أنه ليس هناك اتفاق على حدود الأمن القومي، كل حد بيجي لي في هذا البلد يحدد لي الأمن القومي كما يتصور بينما الأمن القومي لا يحدده رجل ولا يحدده نظام، الأمن القومي لأي وطن تحدده ثلاث اعتبارات، يحدده الجغرافيا يحدده التاريخ ويحدده الصراع اللي داخل فيه أو العلاقة اللي داخل فيها هذا الشعب بخصائصه مع عالمه ومع عصره، بمعنى أنه الأمن القومي لمصر مش محتاج.. ما فيش فيه سر الأمن القومي لأي بلد في الدنيا هو عقيدة معلَنة مورست طول التاريخ لأنه الجغرافيا هي التي فرضتها والتاريخ هو اللي فرضها وعلاقة الشعب الموجود في وطن معين بالجوار المحيط به وبالعصر اللي هو عايش فيه هي ما يحدد أمنه القومي، لكن المشكلة عندنا إنه بييجي كل حد يحدد لنا أمننا القومي كما يشاء، واحد يحدد الأمن القومي مع العالم العربي واحد يحدد الأمن القومي مع أميركا واحد يحدد الأمن القومي مش عارف مع اسطنبول، لكن هنا الخطر بيحصل.. النظم تتوجس من أن المعارضة تتصل بقوة خارجية لأن الأمن القومي ليس له تحديد واضح، لكن لو أنه فيه تحديد واضح لقِي إجماعا من جميع الناس لا بأس أن يتصل مَن يشاء بمَن يشاء لا باس أن يتصل خارج النطاق مش مشكلة وبالتالي الأخوان المسلمين لما اتصلوا وأُخذ عليهم هذا فيما بعد أنا بأعتقد أنهم لم يكونون مخطئين في هذا الاتصال ولا الإنجليز كانوا مخطئين لأنه طبيعة الأشياء أن أي حد جاي يتعامل مع بلد يتحرك مع بلد يتصرف في إطار بلد معين لازم يبقى عنده معرفة بجميع القوى، الخطر بييجي لما يبقى غائبة رؤية الأمن القومي، لأنه الناس كلها تتوجس ولما أبص أنا مثلا على سبيل المثال في محاضر الإخوان المسلمين وفي لقاءاتهم مع الإنجليز ألاقي إن الأفكار اللي موجودة فيها أفكار ساذجة جدا لكن ده هتكلم عليه بعدين، لكن على أي حال اتفاقية الجلاء حصلت، البلد كلها فيه مزيكا بتضرب كتير قوي فيها والحاجة كان فيه غنوة وقتها قصيدة لشوقي لحنها السنباطي أظن، الأستاذ السنباطي وغنتها أم كلثوم وأنا بأعتقد إنها من أرق ما كتب شوقي، ما هياش أعظم قصائده لكنها شديدة الرقة، هي قصيدة تنفع جدا للمزيكا لأنها من بحر الكامل، لكنه.. على العادة شوقي بادئ زي كل الشعراء اللي من قبله وفي عصور الشعر الكبرى بالغزل وهو بيتكلم عن الجلاء وهو كان كاتبها في شباب الوطنيين والفدائيين أُطلق سراحهم بعد حكومة سعد زغلول ما جاءت سنة 1924، كتبها شوقي بادية بأبي وروحي ناعمات الغيدا.. الباسمات عن اليتيم نضيدا، سنانهم حلوين قوي، أقبلن في ذهب الأصيل ووشيه.. ملئ الغلاء للؤلؤة وفريدا.. يا مصر أشبال العرين ترعرعت ومشت إليكِ من القيود أسودا.. طلبوا الجلاء على الجهاد مثوبة.. لم يطلبوا أجر الجهاد زهيدا والله ما دون الجلاء ويومه يوم تسمِّه الكنانة عيدا، كل البلد كانت بتسمع الغنوة دي والغنوة بديعة لكنها في جو الإحساس بالرماد مع الأسف الشديد ضاعت، في هذه الفترة ما بين.. اتفاقية الجلاء وقِّعت في أغسطس والبعض في سبتمبر حوادث سبتمبر خلصت المفاوضات استؤنفت والتوصل.. حصل توصل لاتفاقية الجلاء أنا بأعتقد إنها في ظرفتا معقولة جدا وأحسن كتير من كل ما سبقها لكن لما حد يقول لي لا مفاوضات إلا بعد الجلاء ومادام فِضل لـ 18 شهرا زي ما بعض الإخوان قالوا ومنهم أستاذ سليمان حافظ ومنهم المرشد العام وقتها إنه لا يمكن يقبل إنه بعد 18.. إنهم يقعدوا 18 شهرا كمان، في حقائق الأوضاع وحقائق القوى لها أحكام، لكن على أي حال بقى فيه حالة من الفوران كده وبدأ يبقى فيه تصور إن بعد اتفاقية الجلاء وأن بعد مارس أنه فيه ثورة وأنه إلى آخره وأنا فاكر أنه في هذا الوقت جاء لنا في مصر زائرا شخصية مهمة جدا أنارن بيفان.. أنارن بيفان كان نائب رئيس حزب العمال البريطاني وهو من أقوى الشخصيات في انجلترا في ذلك الوقت وأنا فاكر رحنا عشاء معه.. حضرنا عشاء معه عمله سفير سردار بني كار، سفير الهند في مصر وأنارن بيفان كان فيه هيصة كبيرة قوي في الجرائد كلها على الثورة وهنعمل إيه ومش هنعمل إيه وفيه رغبة في تغطية المرارة بمزيد من الحماسة وتغطية الرماد ببعض الوهج فأنارن بيفان بيتكلم بعد العشاء في بيت سردار بني كار سفير الهند بيقول لجمال عبد الناصر بيقول إيه؟ بيقول له كولونيل ناصر أنا عايز أسألك ليه بتسمي اللي عملتوه ثورة؟ أنا بأعتقد اللي بأراه أمامي هو (Effaced revolution ) واجهة ثورة، لكنه الثورة تقتضي شيئا آخر، جادله جمال عبد الناصر وجادلناه كلنا في هذا الكلام وبعدين بالليل تاني يوم في مقابلات تصادف.. أنا كنت شايف أنارن بيفان بيقول إيه لأنه لكن.. ويمكن جمال عبد الناصر كان شايفه كمان، لكن هو كان صعبان عليه إن حد يقول له والله لغاية دلوقتي ما فيش ثورة، فحصل وقتها إن أنا لقيت فيلم بيتعرض في البلد اسمه فيفا زاباتا وهو بيتكلم عن الأحوال الثورية اللي لسه مش قادرة توصل إلى بلورة ما تشاء وطبقا لورقة مفكراتي.. لأوراق مفكراتي أنا ألاقي إن يوم الخميس 8 مايو أنا كنت بأشوف جمال عبد الناصر في بيته الساعة 8:30 وبعدين يوم الجمعة 7 مايو.. حاجة غربية قوي الصبحية أنا متصل بالأستاذ أحمد أبو الفتح تليفونه 24994 وبعدين بالليل زاباته مع جمال عبد الناصر احجز ست تذاكر، روحنا عزمته هو زكريا ومحي الدين ربنا يعطي له الصحة وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين وبغدادي وأنا، رحنا ستة وأنا كنت قاصد وكان يهمني قوي إنه يشوف فيلم فيفا زاباتا يشوف الأحوال الثورية الغير المتجسدة والغير موجودة وعلى أي حال في هذه الفترة أنا بأعتقد إن كان فيه نوع من ما بعد الحرب دائما ما بعد المعارك وما بعد صِدام في الظلام زي اللي حصل في مارس بقت فيه أوضاع فيه غيام في البلد المسائل مش مجلية والسلطات طائعة لا سلطة نجيب قادرة ولا سلطة مجلس الثورة ثابتة ولا سلطة مجلس الدولة باقية والأمور فيها سيحان كتير قوي، هنا بتيجي حادثة المنشية.



[فاصل إعلاني]

حادث المنشية فصل جديد بالتاريخ المصري

محمد حسنين هيكل: عايز أقول إنه في أزمة مارس الإخوان المسلمين خرجوا وهم الطرف الذي استطاع أن يحقق مكاسب لأنه في مجلس الثورة فيه أزمة، محمد نجيب في أزمة، القانونيين بُعاد، الإخوان المسلمين، الشيوعيين ما كانش عندهم فرصة ولا كانت الديمقراطية كمان عندها فرصة، مع الأسف بأقولها وأنا مع الأسف الشديد والله لكنه اللي خرج كسبان من أزمة مارس هم الإخوان المسلمين وبدون مناقشة، الإخوان المسلمين كانوا حُلُّوا في يناير، الأول النظام جاء من أول النظام ما جاء كان عنده صداقة كويسة وعلاقة مع الإخوان المسلمين طيب وبعدين بدأت المسائل تسوء والعلاقات تسوء لأنه هذه الإخوان المسلمين بدؤوا يعتبروا إنه في صدام الإخوان.. في صدام الثورة مع الوفد أو النظام الجديد أو مشروع النظام الجديد أو 23 يوليو في إنهم اختلفوا مع الوفد واختلفوا مع الشيوعيين واختلفوا مع القانونيين واختلفوا مع كل القوى تقريبا، بقى عندهم في الشارع الإخوان وبعدين هم علاقتهم الإخوان ملتبسة كمان وهم غير راضين عن لا طلبات الإخوان لأنه الأستاذ حسن الهضيبي في ذلك الوقت اللي قال أنا ما كنتش عارف ما كناش نعرف أو ما نعرفش إنه كان فيه ثورة ويعرف إلى أي مدى ويعرف متى إلى آخره بدأ وهو يشعر إن الثورة في حاجة إليه وهي تريد أن تستغني عنه تريد أن تنشئ تنظيمها هي ولذلك أنشأت تنظيم حركة التحرير منظمة التحرير في ذلك الوقت عملت هيئة التحرير حاجة كده، فالإخوان.. وبعدين يشعر الإخوان إنهم بيحاولوا إنه الضباط بيحاولوا يقسموهم كمان أخذوا الباقوري بقى وزير وحاولوا يأخذوا وزراء منهم وده كان.. الهضيبي ما كانش عايزه فبدت العلاقات تفتر.. تفتر.. تفتر لغاية ما بدأ فيه عمليات مقاومة فعلا من جانب الإخوان للنظام لأنه الإخوان يعتقدوا إنه لهم حق ويعتقدوا إنه عندهم مشروع إنه عندهم حق آه ممكن يقول كان في اتصالات كانت فيه ناس متصلين بهم إنه عندهم

"
أعتقد أن المشروع السياسي للإخوان المسلمين المعتمد على الأمة والخلافة الإسلامية بحاجة إلى مراجعة
"
مشروع أنا عاوزهم كان نفسي قوي يراجعوا مشروعهم لأنه عندهم مشروع أخلاقي ممكن قوي ويُحترم لكن أنا أظن إن المشروع السياسي للإخوان المسلمين المعتمد على الأمة الإسلامية والمعتمد على الخلافة الإسلامية أنا بأعتقد وبصدق ولغاية هذه اللحظة إنه هذا المشروع في حاجة إلى مراجعة، ما حدش في حاجة إلى الاتساق.. آه فيه فكرة أخلاقي كويس قوي وفيه فكر إنساني بديع وفيه رسالة بتدي نور هادئ لكن الكلام خارج العصور وخارج الأزمنة وخارج حقائق القوة عن حاجة زي الخلافة داخلين في حرب مع العالم كله، لكن على أي حال ده موضوع ثاني، لكن لأسباب كثير قوي حصل صدام وحصل لأنه دائما لما يبقى فيه ادعاء بحقوق متبادل من الطرفين وكل واحد بيعتقد على حق الصدام مؤكد، لكن طلع قرار في 15 يناير سنة 1954 بحل الإخوان المسلمين واعتُقل الأستاذ هضيبي واعتُقل عدد من قيادات الإخوان وبعدين جاءت أحداث مارس وبعدين في أحداث مارس لقاها فرصة الإخوان فاندفعوا ضمن مَن اندفع للساحة وبدؤوا كلهم يحاولوا يبقوا مؤثرين والنتيجة أنه الإخوان بقى لهم موجودين في الشارع وظهر عدد منهم زي الأستاذ عبد الحكيم عابدين، ظهر عدد منهم في الاتصالات مع السنهوري وظهر الأستاذ عبد الحكيم عابدين نفسه ومعه الأستاذ عودة.. عبد القادرة عودة ظهروا وراء محمد نجيب بيخطبوا في وسط أزمة مارس بيخطبوا من شرفة عابدين.. شرفة قصر عابدين قصر الرئاسة، فدخلنا.. الإخوان دخلوا في مشكلة، لما جاءت القضايا تسوَّى هتُسوَّى مشكلة محمد نجيب وهيقعد وهتسوَّى مشكلة مجلس الثورة ومين هيبقى رئيس الوزارة ومين مش هيبقى رئيس الوزارة وهيخرج السنهوري والمسائل كلها اختلطت، تدخل هنا زائر لمصر وهو الملك سعود وطلب من مجلس الثورة.. وهنا الوثائق كلها جاهزة، طلب من مجلس الثورة إلغاء حل الإخوان المسلمين وإعادة الإخوان المسلمين وقبِل مجلس الثورة وطلع بيان بيقول والله أنه عاد الإخوان المسلمين واعتُرف لهم بالشرعية، لكن الإخوان المسلمين الموجودين والعائدين بعد اتفاقية الجلاء بدؤوا حقيقة يتحرشوا بالنظام.. بدؤوا يتحرشوا بالنظام في الأول الاعتداءات أفرجوا عن كل المعتقلين وألغوا مش عارف إيه طيب وبعدين دخلنا في اتفاقية الجلاء فبدؤوا يعارضوا صراحة والأستاذ حسن الهضيبي بدأ يتكلم صراحة في أنه هذه اتفاقية غير كافية لأنها بتدي 18 شهر مش عارف إيه لخروج القوات البريطانية كلها، بتدي سبع سنين لسريان اتفاقية تشغيل القاعدة إعادة تشغيل القاعدة في حالة ما إذا تعرضت مصر أو بلد عربي أو تركيا لعدوان من الاتحاد السوفيتي هجوم وده كان احتمال بعيد جدا في الموازين النووية لم يكن مطروحا إطلاقا، لكن هو المسألة المهمة كانت أن يقل حجم التهديد في قاعدة قناة السويس، أنه بعد 18 شهرا ما يبقاش فيه عسكري إنجليزي هناك وأنه آه فيه ألف مدني هتتعاقد معهم الحكومة المصرية مع شركات سيارة ويستنوا، قد لا يكون هذا هو الأمثل لكنه أنا بأعتقد والظروف شاهدة كلها أنه هذا كان أفضل ما يمكن تحقيقه في تلك اللحظة وعلى أي حال مجرد تخفيضه لحد التهديد كان يبقى كافيا قوي، لكن في هذا الوقت الإخوان المسلمين بدؤوا بيعارضوا وبدؤوا يبقى في بوادر صدام ثاني يتجدد بينهم وبين النظام وألاقي أنه.. وأنا أسف أقول ده ألاقي أنه أول ناس تنبهوا إلى ما هو قادم ألاقي قدامي تقريرين، وثيقة.. تقرير كاتبه جيفرسون كافري السفير الأميركي في القاهرة وهو يتابع الموقف عن قرب يقول يوم 25 فبراير 1954 يقول يجب أن نتوقع أن يتشجع الإخوان المسلمين في تلك الأحداث، ده في وسط حوادث مارس وأنهم بيعملوا اجتماعات وأن لديهم معلومات أن يخططون لاغتيال الشخصيات البارزة بعض الشخصيات البارزة في النظام الجديد وأنه ما حدش يقدر يعرف مين بالضبط.. هيغتالوا مين أو هيعملوا إيه، لكنه قدامي تقرير ملفت للنظر جدا، الإنجليز في ذلك الوقت كانوا أقرب ناس للساحة أقرب كثير قوي من الأميركان، فرالف ستيفنسون يوم 14 سبتمبر سنة 1954 يقول إيه؟ برقية، يقول العنف المتزايد في مظاهرات الإخوان يبدو أنه يعكس قرارا اتخذه الإخوان بأن التعايش السلمي مع النظام لم يعد ممكنا وأنهم سيتخذون أشد الإجراءات للوصول إلى أهدافهم وهذه الإجراءات تتضمن اغتيال جمال عبد الناصر وقد تطوع أربعة من الإخوان للمهمة وهذه أول مرة يهدد فيها الإخوان بإراقة الدماء، السفارة البريطانية هنا واضحة وضوحا شديدا جدا والإنجليز عندهم مصادرهم، هآجي لعملية الاغتيال نفسها وأنا بحقيقي من قلبي يعني بأزعل قوي لما حد يقول إنها كانت تمثيلية لأنها ما كنتش تمثيلية ما فيش حد ممكن يعمل تمثيلية توجه الرصاص في اتجاهه ويبقى مطمئن كده إلى أنه لن يصيبه شيء يعني، أنه يُصاب حد حواليه وأنه هو لا يصيبه شيء، في هذا الوقت كان فيه خلافات بين الإخوان وبعضهم جوه في الداخل وبعض هذه الخلافات كان فيه ناس بيقولوا هذا صدام ولا يزال حتى لغاية اللحظة هذا الحوار الداخلي في الإخوان المسلمين ما بين الصدام وبين المهادنة، فيه قسم في النظام في الإخوان المسلمين يقول إنه الصدام مع قوة الدولة نحن لا قِبل لنا به وينبغي أن نتجنبه لأنه إذا حدث صدام وجها بوجه كده فسلطة الدولة في مجتمع شرقي قادرة على أهوال وبعدين فيه ناس تانيين من رأيهم أنه الطريقة الوحيدة هي الجهاد إلى آخره إلى مداه يعني، لكن في هذا الوقت وإحنا في الجرائد بنتابع بقى واضح أنه حتى، واحد أنه فيه قرار مُتَّخذ باستعمال العنف وباستعمال العنف إلى درجة القتل وأن هناك خلافا داخليا داخل الإخوان وأنا شايف هنا في أخبار اليوم وأيضا في سبتمبر اجتمع الإخوان 18 ساعة وأذاعوا قرارين أحدهما مع الهضيبي والثاني مع الثورة، لكن أنا أهم من ده كله أنه يوم حادثة المنشية حصل ضرب الرصاص وحصل أنه مش هزار يعني أضَّرب على جمال عبد الناصر ونجا بأعجوبة الحقيقة يعني وقُبض على الهضيبي مرة ثانية وقُبض.. الأستاذ هضيبي اختفى قبلها بفترة وأنا قدامي عندي جمال عبد الناصر في هذا الوقت اشتغل محرر يظهر الرصاص والضرب.. لأنه مهما قيل عن قوة جمال عبد الناصر اضَّرب عليه الرصاص وهذا مشهد كبير قوي مضى في خطابه يكمل كلامه وقد علت نبرته وبدأ ينادي أيها الرجال.. الخطاب المشهور أيها الرجال قفوا في أماكنكم لا يتحرك منكم أحد إلى آخره، لكنه كان مشهد هائل في التاريخ حقيقة يعني، لكن هنا كمان مشهد.. فيه جنب الشجاعة الشخصية في الإنسان.. فيه إنسان لقى حياته معرّضة للخطر ممكن قوي في هذه اللحظة ممكن يحصل له أي حاجة يعني ووقف موقف شجاع لكنه الحاجة الغريبة قوي أنه بعد الحادثة ثاني يوم أنا عندي مقالتين هو كاتبهم ده، الأستاذ هضيبي اختفى في الإسكندرية وجمال عبد الناصر كتب مقالتين بس طلعوا في جريدة الجمهورية واحد منهم بإمضاء الرئيس السادات مش بإمضائه هو وواحد بإمضاء حد ثاني، لكنه هو بنفسه كتب وكتب واحدة منهم تقريبا موجهة تصور الهضيبي بيكلم الناس فبيقول لهم بيسميها رسائل من المخبأ وعلى أي حال الموقف بقى متوتر لكن.. وهنا بقى فيه حدث خطير جدا.


أثر محاولة اغتيال عبد الناصر على الإخوان

محمد حسنين هيكل: أنا رحت شوفت الأستاذ الهضيبي في السجن لأنه أنا.. مرّات الصحافيين يبقى عندهم الرغبة في الاستيفاء، أنا إيه اللي قدامي ده بالضبط أنا زي ما عملت قبل كده ورحت شوفت وأظن أنه في حادثة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر كان فيه تقريبا شبه إعادة شريط بيعاد ثاني لعملية اغتيال النقراشي، واحدة نجحت وواحدة ما نجحتش وواحدة كان فيها قرار حل الإخوان المسلمين وهنا برضه كان فيها قرار حل الإخوان المسلمين وفيه انفلاق في داخل الإخوان المسلمين بين النظام الخاص وبين القيادة السياسية برضه كان فيه نفس الشيء وبعدين فيه إنكار من جانب القيادة السياسية أنها تعرف برضه نفس الشيء، كأن التاريخ يعيد نفسه بما فيها هذا بيانه للناس وليسوا إخوانا وليسوا مسلمين لأنه الأستاذ الهضيبي بعث جواب لجمال عبد الناصر كتبهوله من القطار وهو جاي من الإسكندرية وبيقولوا فيها قبلها كان باعت له جواب شديد جدا في شأن الجلاء وفي شأن معارضة اتفاقية الجلاء وبعدين هنا باعت له جواب بيقول له أنا مش مختفي ولا حاجة، بيقول له السيد جمال عبد الناصر رئيس مجلس الوزراء السلام عليكم الحمد لله تعالى أحمد الله إليكم الله تعالى وأصلى وأسلم على رسوله الكريم وبعد، فقد وجدت نفسي في أثناء قدومي من الإسكندرية أمس محوطا بمظاهر توحي بأن الحكومة تتوقع قيام الإخوان المسلمين بحركة ربما كانت لأخذي عنوة ولو أن الحكومة.. وبعدين بيقول وبعدين أنا.. بيقول له أنا أبادر فأقول أن ما سُمي اختفاءً قد أدهشني وأنه أقسم بالله العظيم وبكتابه الكريم أنني ما علمت بوقوع جريمة الاعتداء عليك إلا في الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي ولا كان لي بها علم وقد وقعت من نفسي موقع الصاعقة لأنني ممَّن يعتقدون أن الاغتيالات مما يؤخر حركة الإخوان ويؤخر الإسلام والمسلمين ويؤخر مصر وقد كنا بحثنا هذه المسألة في الجماعة منذ زمن بعيد واستقر رأينا على ذلك وأخذنا نوجه الشباب.. إلى آخره وبعدين بدأ يقول أنه أنا مستعد أستقيل من الإخوان وإلى آخره، لكن هنا المسائل كانت يعني لسوء الحظ تجاوزت، الشاب.. الجواب ده في وقتها أذيع الأستاذ الهضيبي تبرأ من الجريمة وكما حدث في المرة السابقة تماما، الشاب اللي كان موجود جوه وأنا شايفه قاعد معه أنا قاعد مع الهضيبي في السجن في الزنزانة لما اعتُقل بعد كده داخل مع الرجل الذي قتل قاعد معه والعنوان محمد حسنين هيكل يدخل الزنزانة ويجتمع مع الجاني ساعتين، الجاني يتكلم وقاعد مع الأستاذ الهضيبي وهو في السجن أيضا وقاعد معاه ساعات يتكلم معاه وفي إيه اللي حصل، لكنه على وجه اليقين ليس عندي شك سواء كان الأستاذ الهضيبي يعرف أو ما يعرفش أنه حادث المنشية هو حادث اغتيال حقيقي أو محاولة اغتيال حقيقي لكن اللي حصل أنه.. حصل حاجة غريبة جدا حصل ظاهرة غريبة جدا وهو أنه هذا الموقف الذي اتخذه جمال عبد الناصر في مواجهة الرصاص وهذه الشجاعة التي تبدت فيه وهذا النداء المقطَّع والمتمزق سواء بقوة المفاجأة أو بقوة الحرص الإنساني على الحياة أو بقوة أي شيء، هذا النداء بشكل ما أنا بأعتقد أنه هذا كان صوت ولادة نظام جديد يولد، لكن وأنه هنا لأنه في هذه اللحظة أدرك رجل ما أن عليه مسؤولية توليد نظام وأظن أن هنا أدرك أنه لم يعد مفر من المسؤولية ومن تحمل المسؤولية لأنها أصبحت مسألة حياة أو موت، لكن هنا ما الذي وُلد؟ هل وُلد نظام أو وُلدت ثورة؟ اعتقادي أنه في هذه اللحظة وُلد نظام لكنه الثورة بعدين موضوع ثاني آخر لكن المشكلة أظن أن هذه مشكلة لا تزال معنا حتى اليوم، لأنه حينما يولد.. حينما تولد ثورة وتصنع نظامها هذه قضية، لكن حينما يولد نظام ثم يلحقه ما يلحقه فنحن أمام وضع آخر، لأنه هنا بدل ما نظام يبقى مسؤولية ثورة بيبقى اللي حاصل أنه النظام ممكن يبقى عبء على احتمالات الثورة وأظن.. لكن في كل الأحوال أنه هذه كانت لحظة فارقة في التاريخ وأنا أظن أنه أنا واحد من الناس اللي حسوا بها كما حس بها غيري، معي هنا افتتاحيتين، افتتاحية مكتوبة في النيويورك تايمز واحد بيقول فيها وفي نفس اليوم واحد بيقول فيها (Closeup of Egypt`s strong man) الرجل الذي برز يعني وبعدين بيقول جمال عبد الناصر أصبح ديكتاتورا بالرغم عنه من غير عقيدة وبعدين.. إلى آخره وبعدين في نفس اليوم الغريبة جدا أنا كاتب، هذه هي النقطة التي نقف عندها اليوم بالتحديد، جمال عبد الناصر يتحمل المسؤولية كاملة منذ هذه الدقيقة ولن يقبل التاريخ عذرا ولن يلقي السمع إلى حُجة وهكذا بدأت مرحلة جديدة في التاريخ المصري والتاريخ العربي، تصبحوا على خير.