- الصراع بين عقل وروح الثورة
- استقالة نجيب والمحيط الخارجي
- الفجوة وفوضى تحت السيطرة

الصراع بين عقل وروح الثورة

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير هذه الليلة لدي موضوع شديد الحساسية لأنه متعلق بلحظة في التاريخ المصري أثيرت حولها حكايات كثيرة قوي وأساطير كثيرة قوي وتصور بعض الناس بعضهم مش كلهم يعني تصور بعض الناس أن هذا هو ربيع براغن الموجود في القاهرة والذي ضرب سنة 1968 لكني أظن أو ثورة القطيفة في الثورة اللي كانت موجودة في البرتغال أو أي كل هذا النوع من الثورات بما فيها ثورة التضامن في بولندا لكنها أظن إنها الوصف اللي شاع عنها في وقتها أظنها كانت أزمة أكثر منها أي شيء، لكنه هذه اللحظة في التاريخ المصري لها حتى هذه الثانية التي نتحدث فيها فيه حواليها نوع من الغموض وفيه نوع من تصور الأمل الضائع والأمل المفقود وإنها كانت لحظة فارقة في التاريخ وفاتت ضاعت فيها فرصة الديمقراطية وأنا أظن أنها لم تكن كذلك وبأقول لم تكن كذلك وقد عشتها بكل أعصابي وبالكتابة وكصحفي وكمراقب وصديق لكل الأطراف شايفهم كلهم، سأرجع لكي أضع الأمور في سياقها يمكن هذه الحلقة في واقع الأمر كان لازم أعملها بدل حلقة المرة اللي فاتت اللي تكلمت فيها عن المفاوضات لأنه أنا آثرت أزمة مارس جاءت في وسط المفاوضات بالضبط لكن لما تناولت المفاوضات في الحلقة الماضية آثرت إن أمضي بالمفاوضات إلى نهايتها دون أن اعترضها حتى حفاظ على السياق الزمني وفضلت وحدة الموضوع على السياق الزمني، هنا أرجع قليلا لكي أضع هذه الأزمة في صورتها الحقيقية أزمة مارس سنة 1954 هذه التي أصبحت في تاريخنا أسطورة غامضة عُلقت عليها آمال أجهضت آمال إلى آخره بالنسبة لي بدت هذه الفترة أواخر 1953 نوفمبر ديسمبر 1953 وحتى يناير أنا أظن إن إحنا كلنا كل الناس كانت تقريبا مستغرقة في المفاوضات مع الإنجليز والمفاوضات تجري على عدة مستويات فيه مفاوضات الواجهة الرسمية أو الوفد الرسمي يرأسه اللواء محمد نجيب لكن جمال عبد الناصر هو اللي متولي الموضوع ومعه أهم الناس فيها جنبه بعض رفاقه العسكريين لكن أظن إنه أهم حد في هذه اللحظة كان الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية وحواليهم مجموعة من المستشارين لكنه محمود فوزي في اعتقادي كان واحد من الناس القلائل اللي أدركوا في هذا الوقت مبكرا إنه الصراع ينتقل من نصوص قانونية تعبر عن حقوق إلى حقائق قوة تعبر صراعات وأظن إنه تجربته في مجلس الأمن ويمكن تعرضه للشأن الأميركي اقترابه قوي من الشأن الأميركي حتى في مجال تدريس العلوم السياسية في الجامعات الأميركية جعله يعرف أو يدرك مبكرا جدا عن كل الناس إنه هناك تغيير أساسي جاري في العالم حتى في تدريس المناهج في لحظة من اللحظات قبل كده كان تاريخ كانت السياسة الدولية تدرس باعتبارها شيء من التاريخ السياسي وشيء من القانون الدولي وشيء من التنافس أو السباق بين الإمبراطوريات العالمية لكنه بعد الحرب العالمية الثانية وبعد الظهور الأميركي أصبح الموضوع هو موضوع الصراع لأنه دخلنا في حقبة ثانية أخرى لا تتقرر بها الأمور بما تقوله القوانين ولكن بمن يقدر على صنع القوانين وواقع الأمر إن دي كانت موجودة في التاريخ باستمرار لأنه القوانين وضعها الملوك ووضعها الساسة ووضعها حتى الطغاة بأكثر مما وضعها الشعوب أو إرادات الأمم لكنه هنا إحنا كنا أمام في العصر الأميركي كنا أمام الحقيقة العارية فكان في الوفد الرسمي زي ما كنت بأقول وفي نجيب على رأسهم وجمال عبد الناصر موجود هو القوى الفاعلة فيه ودكتور محمود فوزي هو الفكر المنظم لكنه كمان كان فيه حاجة ثانية كان فيه مجموعة في الوراء مش باينة على المسرح واللي كان فيها جمال عبد الناصر، زكريا محيى الدين، البغدادي، عبد الحكيم عامر واللي كانت تعمل اجتماعات وأنا كنت موجود فيها واللي كانت تعمل اجتماعات في مواقع متعددة وتجيء لها المشاكل المستعصية سواء فيما يتعلق بمدة المعاهدة الاتفاق يعني اللي جاي سواء بما يتعلق بإمكانية إعادة تفعيل القاعدة ثاني وكنا كل ما كنت تجيء عقد مستعصية وراء في المسرح الخلفي كانت تدار ساعد على ذلك أيضا إنه أيضا في عنصر دخل في المفاوضات وهو لوبي الشرق الأوسط لوبي الجمهوريين الكبار في الشرق الأوسط ناس زي ديفد روكفارد واحد زي جون ماكلوي على سبيل المثال واحد زي هندرسون من أقطاب الحزب الجمهوري ومن أقطاب المال والصناعة بدوا يجيؤوا في زيارات توازت مع زيارات يعملوا أعضاء عماليين في مجلس العموم بدا إنهم أقرب إلى فهم عقلية الضباط الموجودين واللي هم من بره السياق من خارج السياق وإنهم يقدروا يعرفوا أفكار الشباب الجدد وبعضهم تعرض للهند على سبيل المثال واحد نائب مثلا زي فريمان نائب بريطاني زي فريمان هذا رجل عرف تجربة الهند وعرف نهرو وعاش عملية استقلال الهند فبقى فيه تصور إن الحكومة البريطانية كمان تعالج الأميركان يعالجوا بالطريق العلني وبالطريق الخلفي وبالطريق الاتصالات عن طريق رجال الأعمال ولوبي الشرق الأوسط المهتم بالبترول والمهتم بتأمين الأوضاع في الشرق الأوسط ومن ناحية ثانية الإنجليز في وزارة تشرشل موجودة ولكنها أيضا تستعمل وزراء وتستعمل نواب حزب العمال مجلس العموم يجيؤوا ويستكشفوا الطرق ويساعدوا التمثيل الرسمي لبريطانيا هنا.. هنا العالم كان داخل في دبلوماسية جديدة أو في نوع جديد من الدبلوماسية ودرجة أخرى مختلفة خالص عن ما كنا نعرف في إدارة العلاقات الدولية لأنه طبائع العالم كانت تتغير، إحنا كنا مستغرقين الدنيا كلها كانت مستغرقة هذه الشهور في كل هذا الذي يجري على الساحة ونشوف كمية مَن تدفقوا على مصر في هذه الفترة من الصحفيين الأجانب والساسة والزوار وحتى نهرو جاء بص إطلالة استكشاف لأنه زعيم الهند الكبير جاء نهرو.. جواهر نهرو جاء هنا في القاهرة لأنه أيضا جاء يقول للطرف المصري من فضلكم لاحظوا إنه قناة السويس هذه مهمة جدا بالنسبة للهند بالنسبة لتجارتنا أمننا فيها فلا تتزايدوا في الطلب جاءت أول نصيحة جاءت من نهرو إنه من فضلكم ألزموا الاعتداء شوية لأنه هذه قضية قناة السويس وتأمين المرور في قناة السويس بدرجة ما من القاعدة مسألة مهمة جدا لأمن الهند اللي هي في الكومنولث فعلى أي حال الموقف الخارجي في ذلك الوقت كان شاغل لكن مرة واحدة بدت تحصل حاجات ثانية في جبهة الداخل.. في جبهة الداخل أنا أول أحسست.. أنا كنت شايف الخلاف بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر بمعنى إنه الداخل كان قلق والداخل كان في رأيي له أسبابه أسباب القلق بين الاثنين أسباب يمكن فهمها جدا نمرة واحد إنه محمد نجيب يمثل قلب الثورة واقع الأمر يمثل وجهها الشرعي وجهها الذي عرفه الناس لكنه جمال عبد الناصر يمثل العقل في الثورة ويمثل التدبير ثم أنه هو الرجل الذي قاد كل التحركات اللي دفعت شيء لم يكن أحد ينتظر نتائجه وإنها توصل تُسقط نظام هو الرجل الذي قاد حركة الفعل ورد الفعل بما وضع الدنيا كلها أمام مشكلة جديدة خالص فهو فيه واحد القائد الحقيقي أو الفاعل الحقيقي وفيه واحد ثاني هو القائد اللي أعطى الثورة وجهها الإنساني والناس حبوه فبقى فيه هنا في خلاف بشكل ما التنافس كان طبيعي والتحركات من أجل هذا التنازل كانت طبيعية لأنه أظن إن محمد نجيب حاول طبيعة البشر الناس كلها تقبل على عمل عام مشترك ثم تبين التناقضات وتبدأ الاحتكاكات واختلاف الرؤى وأيضا تدخل الحواشي تلعب دورها الحواشي حول الفريقين يعني الحواشي حول الفريقين على سبيل المثال بالنسبة مثلا لمحمد نجيب كانت تخليهم إتلم حواليه مين؟ اللي إتلم حواليه جمال عبد الناصر ماسك تنظيم الضباط الأحرار وموجود في الجيش ماسك الرئيسية في الجيش اللي هو في النهاية عماد ما يمكن أن يسمى مجاز نظام 23 يوليو في هذه اللحظة الذي لم يولد لكن فيه حاجة ماسكة الأوضاع وهي القوات المسلحة وهنا الضباط الأحرار موجودين ومسيطرين لكن الشارع كله محمد نجيب لكن طبيعي جدا إنه بعض الحواشي اللي حول محمد نجيب وهو رجل من الجيش على أي حال مكتبه وأنا مش عاوز أسمي أسماء هنا لأني لا أريد أن أسيء لحد لكن بقى فيه ضباط يحرضوا ضباط سواء من اللي خرجوا من الخدمة من الغاضبين من الناقمين من العاتبين من المطالبين بحقوق ما حدش يعرف هي إيه إتلموا في هذه الفترة حوالين نجيب بما فيها مكتبه أعضاء من هيئة مكتبه ويحاولوا يقنعوه إنه هو يقرب من الجيش يدخل في موضوع الجيش بنفس المقدار كان فيه ناس حوالين جمال عبد الناصر يزعجهم قوي محاولات محمد نجيب وإنه محمد نجيب إحنا جبناه فيه تصور كده عند بعض الناس كان إحنا جبنا محمد نجيب خصوصا جمال سالم وصلاح سالم من أعضاء مجلس قيادة الثورة عندهم إحساس إنه والله هم أعطوا محمد نجيب أكثر من اللازم لكن محمد نجيب النهارده يحاول يحول سلطته الرسمية أو الظاهرية أو المراسمية إلى سلطة حقيقية والحقيقة هذه طبائع الأشياء أنا لا ألوم محمد نجيب في هذا وبنفس المقدار لا أستطيع أن ألوم الآخرين اللي هم عملوا كل حاجة وبعدين دعوا محمد نجيب يجيء، هنا كان فيه حقيقة صراع مقادير إذا حبينا نقول بقى فيه خلاف لكن أنا شايف الخلاف ده كله وقتها في ذلك الوقت وشوفت ملامحه برضه لكن أول مرة أصطدم بحقيقته كانت مرة بحقيقي ما كانتش في ذهني كتبت مقالة في آخر ساعة لأنه حصل إنه الجرائد امتلأت أخبار مرة يوم كده إنه الرئيس محمد نجيب اللي كان بقى رئيس وزارة وبعدما أعلن النظام الجمهوري بقى هو رئيس الجمهورية بعدما طردت أسرة محمد علي بقى رئيس جمهورية فالجرائد يوم من الأيام حافلة بالرئيس ماشي يوم في الشارع لقى بنت أظنها كانت.. زمان كان فيه ناس يلموا أعقاب سجائر وحاجات كده والبنت تعبانة قوي فنزل محمد نجيب وأحس إن البنت تعبانة أخذها معها في عربيته وداها مش عارف إيه وعمل إيه لكن الطريقة اللي كتبت بها الجرائد بالغت فيها بشدة فيما صنعه محمد نجيب، أنا كتبت مقالة لأنه أنا كنت خائف وأنا هنا يعني أرجو إنه ما حدش يتصور إنه أحاول أتزيد لكن أنا كتبت مقالة عنوانها كان دعوا البشر بشرا وتكلمت فيها قلت إن حكاية فاطمة البنت فاطمة دي اللي الرئيس نجيب لاقها ضالة ولقى نظرها يضيع أخذها وقلت إن الطريقة التصرف اللواء محمد نجيب الرئيس محمد النجيب تصرف بديع لكن علاج الصحف فيه عيب تتعمل بالطريقة دي وقعدت أتكلم على لم تعجبني الأوصاف التي مضت الصحف ترصها مع هذه القصة وتكدس فيها الكلمات مع أن جمال القصة في بساطتها الإنسانية قبل كل شيء ولم يعجبني أن تتخذ الصحف من هذه الحادثة دليلا على ما نسميه ديمقراطية الرئيس ولست أدري ماذا أيضا مما ذكرته الصحف منسوبا إلى الرئيس مع أننا نحن عشرين مليون من المصريين وضعنا الرئيس هناك مكانه بالضبط لكي يكون ديمقراطيا وذلك واجبه وهو لا يملك أن يكون غير ذلك ولم يعجبني أن الصحف بدأت تقول إنه مجرد اهتمام محمد نجيب بالبنت دي أعاد لها البصر اللي كان يضيع وبعدين قلت في الآخر خالص لا أفهم غرامنا بصنع الآلهة صنع الآلهة لا نزال نمضي فيه لماذا لا نترك البشر بشرا؟ ولماذا لا نترك البساطة كما خلقها الله صافية سمحاء؟ ثم هل لي أن أقول كلمة؟ أنا واثق أن الرئيس يؤيد كل حرف قلته، أنا كتبت المقالة طلعت في آخر ساعة يوم الأربعاء لاقيت اللواء نجيب على الظهر يدعوني أقابله فرحت قابلته الساعة 12 في مكتبه وبعدين أنا حقيقة ما توقعتش المقالة تزعله لكن هو قال لي أنت فين؟ كان بقي لي شوية ما شفتوش كان بقي لي أسبوعين ثلاثة ما شفتوش قال لي أنت تقاطعني وبعدين جمال يسلطك قلت له جمال فيه إيه والحقيقة أنا بعد خمسين سنة من هذه الواقعة الكلام ده كان سنة 1953 بعد أكثر من خمسين سنة من هذه الواقعة آخر 1953 قلت له حقيقي أنا متصور أنك تتبسط وقلت إنك أنت تقرني على ده قال لا ده تسليط بتاع جمال أنا الحقيقة أنا ما بقتش ما كنتش قادر وبالحقيقة بصيت للواء نجيب قلت له قال لي أنا أعرفك قبل جمال وكذا لكن أنت تنحاز قلت له أنا ما انحزتش أنا يعني أنا أنتم الاثنين بالنسبة لي وحتى كاتب بعد كده عقل الثورة وروحها والاثنين لابد أن يكون بينهم جسور قوية يعني لكنه لفت نظري هذا الذي تصوره اللواء محمد نجيب من مقالة أنا ألاقيها حقيقي ألاقيها بريئة لما نمشي بقى في الوقائع لما ألاقي إيه أسباب إيه الحكاية دي؟ أنا شايف الحساسيات ومن أول يوم كانت حساسيات باينة بعض الحاجات الصغيرة مش أول يوم لكن بعض مضي شهرين ثلاثة ترسخ وضع اللواء محمد نجيب باعتباره قائد الثورة وهذا له الحق فيه وبعدين إخوانا الثانيين استطاعوا يعملوا ضباط القيادة لجنة القيادة استطاعوا يعملوا نوع من تماسك الأوضاع فبقى هذا حقيقي أيضا فبقى صلابة النظام ووجهه الإنساني محمد نجيب في اعتقادي كانوا في ذلك الوقت حتى ذلك الوقت شحنة واحدة محمد نجيب أنا شايف إن محمد نجيب يحاول ينفذ إلى الجيش حيث يتصور إنه سلطة مجلس الثورة أو نفوذ مجلس الثورة بنفس المقدار أعضاء مجلس قيادة الثورة يحاولوا يوصلوا للشارع محمد نجيب مش قادر يخترق الجيش إلا عن طريق الناس اللي برة وإخوان لجنة الضباط مش قادرة تخترق الشارع لأنه ببساطة الشارع في ذلك الوقت كان محمد نجيب هو المؤثر فيه وحتى جمال عبد الناصر لما كان يقف يتكلم أنا أعتقد إنه لم يكن حتى لما حد يفتكر الكلام اللي كان يقوله مرات وأنا لا أزال في ذهني بعضه لن أستجدي هتافا ولن أستجدي تصفيقا رجل متضايق فهنا عال فيه طبائع بشر صحيح لكنه هذه الطبائع قد نراها وقد نرى بعض مظاهراها لكن أعتقد إن واجب كل الناس كان وقتها أن يحافظوا قدر ما يمكن على هذه الوحدة بين العقل والروح.

[فاصل إعلاني]

استقالة نجيب والمحيط الخارجي

"
الشارع المصري لم يكن يعلم بطبيعة ما يجري داخل أروقة صنع القرار المصري، ولم يكن يعلم طبيعة توزيع مراكز القوى
"
محمد حسنين هيكل: بعدين حصل تطور مفاجئ التطور المفاجئ ألاقيه في أوراق سليمان حافظ لما حصل إن محمد نجيب بقى رئيس وزراء وبعدين محمد نجيب بقى رئيس جمهورية تصور ناس كثير قوي إنه طبيعي إن السلطة هناك إذا أضيفت لها شعبية محمد نجيب فمنطق القانونيين منطق النصوص منطق ما هو ظاهر بصرف النظر عن مواقع القوة يهيئ لهم أن محمد نجيب هو القوة الحقيقية وإنه الثانيين ممكن قوي يبقى عندهم نفوذ وعندهم لكنه حتى الشارع ولهم حق في ذلك الوقت حتى الشارع مش قادرين يوصلوا فيه لما واحد يقف يقول لن أستجدي هتافا ولن أستجدي تصفيقا هذا رجل يشعر إنه بشكل أو آخر إنه ليس له القبول الذي يتصوره عند الناس بالمقدار الذي يشعر فيه أنه هو صنع حقيقة ما هو جاري أو على الأقل كان المساهم الأكبر في حقيقة ما هو جاري هو الرجل اللي حط الخطة نصر اللي شالت الملك فاروق هو الرجل اللي بسرعة قاد عملية إخراج الملك بالفعل ورد الفعل هو الرجل الذي أجاب على كل الأسئلة اللي كانت مطروحة سواء من الوزارة أو من القصر أو من كل هذه العملية كلها هو اللي فيها فهو يشعر إن هو اللي عملها هنا فيه النزاعات الإنسانية يعني جنب ما في الحقائق الموضوعية البشر يبقوا بشرا وأي تعامل مع البشر على أساس أنه خلت نفوسهم تماما من نوازع البشر أنا أعتقد إن هذا تجريد وتسطيح الأمور لا يليق لكنه لما أبص ألاقي إيه؟ أبص ألاقي إنه لما نجيب بقى موجود في الرئاسة وموجود في الوزارة وسليمان حافظ معه نائب رئيس الوزراء ومحمد نجيب طوال الوقت في المصانع وفي الشارع وفي الجامعات وفي المعسكرات في كل حتة عمال يتكلم وعمال يخطب وعمال يوري وجهه للناس ويعتبر إنه في مقابل إخوانا اللي عندهم قاعدة في الجيش فهو أيضا سيعمل قاعدة ثانية موازية لها وقد تكون أكبر منها عند الناس هنا بقى فيه انقسامات لكن انقسامات بشكل أو آخر مدار عليها لكن القانونيين هنا يجئ سليمان حافظ يقولوا إيه؟ إحنا حسينا إن الفجوة بتزيد بين مجلس الثورة وبين السلطة الحقيقية بيد الرئيس محمد نجيب وبقينا نحس إن دول في ناحية ومحمد نجيب في الناحية الثانية تقريبا كلهم وراء جمال عبد الناصر ومحمد نجيب في ذلك الوقت الحقيقة إنه أعتقد إنها كانت مسيئة جدا إن بعض ضباط مكتبه وأنا آسف أقول ده بعض ضباط مكتبه وبعض الضباط اللي خرجوا من الجيش وكان منهم حد مهم زي قائد حامية القاهرة اللي خرج هؤلاء الناس بدوا يقنعوه وعندهم حق في جزء من دعواهم عندهم حق إن والله هو اللي أمام الناس وهو رئيس الجمهورية ومن حقه أن يأخذ صلاحيات منصبه بما فيها ونلاقيها في التقارير بما فيها إنه يروح يسكن في قصر الطاهرة إن البيت اللي هو فيه وهذا صحيح إخوانا الضباط اللي هناك قال لا قصر الطاهرة إيه نعمل ملوك الحاجة أنا في ذلك الوقت أنا وقلتها ولم أجد عيبا في أن محمد نجيب يطلب أن يقعد في قصر الطاهرة الرجل بقى رئيس جمهورية إن كل واحد يقعد إن لسه نشوفه لغاية النهادره واحد يبني يقعد فيبني بيت فيبقى مقر الرئاسة وبعدين واحد يستأجر بيت يبقى مقر الرئاسة وبعدين واحد يعمل بيت ثاني ويبقى مقر ده كلام كل واحد لازم يقعد في بيته وبعدين يبقى فيه مقر لرئاسة الدولة ويروح فيه الرئيس ولما يخلص يتفضل يطلع يعني لكن حكاية الحكاية الهيصة أنا ما كنتش لاقي حاجة أبدا لم أجد مبررا إطلاقا إن أي حد يعترض على أن محمد نجيب يروح الطاهرة لأنه لا يعقل وهو رئيس جمهورية إنه يروح في البيت بتاع حدائق القبة اللي قد كده وبعدين البسطة اللي عليه دي وغرفة على عيني ورأسي غرفة المسافرين وجوه أربع غرف ما يقدرش وناس تروح له وناس تجيء له فمنطقي لكنه هنا التعلل بالأشياء ومحاولة اتخاذ مواقع تؤدي إلى اتخاذ ذرائع بلاش مواقع اتخاذ ذرائع تؤدي إلى تعزيز حجة أي حد في صراع سلطة حقيقي مش هزار يعني فيه صراع سلطة ولا داعي إن أحد يتذرع فيه بِأشياء لكن طبعا إحنا عارفين إن كل صراعات السلطة تبحث لها عن ذرائع لكن في هذا الوقت مجلس الثورة في اعتقادي وجمال عبد الناصر كان عندهم حق لأنهم هم ناس فعلوا محمد نجيب أيضا عنده حق لأنه قدم ساعد على التقديم أعطى شعبية موجود في الشارع الناس تحبه وبعدين بقى رئيس جمهورية فعنده حقوق عنده فيه هنا مظاهر لابد وحتى حقيقية أنا ما أقدرش أتصور إن رئيس الدولة يروح يقعد في البيت اللي كان فيه في القبة ده لكن هنا في الأعصاب الفلتانة مع تحريض القانونيين مع تحريض القانونيين من ناحية إيه؟ من ناحية أين السلطة الشرعية؟ سليمان حافظ موجود نائب رئيس وزراء هو اللي مع محمد نجيب ومحمد نجيب مش موجود وجمال عبد الناصر موجود لكن سليمان حافظ يعتقد أن محمد نجيب هو القوة الحقيقية ويعتقد أن الشباب دول يعني خلاص عملوا دورهم بقى كفاية كده يعني ما فيش داعي لكن على أي حال وعلى أي حال محمد نجيب يقدر يحكمهم يعني يكتب سليمان حافظ هنا يقول إيه؟ يقول إنه هو كان مستغرب من حاجة يقول إيه؟ استغرقت محمد نجيب من جهة مهمته الشعبية التي لا غناء عنها في تأليف القلوب وتجميع القوى حول الثورة وحكومتها من جهة ومن جهة أخرى بينه وقعت الفرقة بينه وبين زملائه من أعضاء مجلس قيادة الثورة وكنت أرى منهم تحفظا لم أكن أدري كنهه ولكنه على أي حال كان يجعل نفوذه بينهم غير متناسبا مع ما يجب أن يكون بحكم قيادته للثورة ورئاسته للدولة، التناقض ده برضه القانونيين ما عرفوش وحتى لما جمال عبد الناصر أحس إن سليمان حافظ يلعب دور في تقوية ما اعتبره هو في ذلك الوقت دعاوى محمد نجيب أو تصوراته من أول سواء الطاهرة لغاية مش عارف الدخول في الجيش إلى آخره يقول جمال عبد الناصر قال له يوم من الأيام قال له بوضوح كده قاله له يقول إيه؟ وكانت حملات الأحزاب علي ودسائس الوفد ضدي بين ضباط الجيش جعلت أعضاءه يتحفظون معي أنا أيضا وقد عرفت سر ذلك فيما بعد إذ صارحني جمال عبد الناصر في إحدى المناسبات بأن الناس تتحدث عنهم بأنني أقودهم من فطامهم إلى غايات لي لا يدركونها وأنهم رغم ثقتهم الكاملة بي يرون ألا يتيحوا للمتقولين فرصا للتقول لذلك كله كان لابد من تنظيم آخر للتعاون بين الوزراء وبين مجلس الوزراء وبين مجلس الثورة على أساس متين، هنا وبعدين يتحط يعملوا لجنة تضم مجلس الثورة وتضم الوزارة لكن المسائل مش نافعة لكن هنا ألاقي نفسي سليمان حافظ يقترح اقتراحات غربية جدا ثم الكارثة الكبرى إن بعضها يقبل يقترح سليمان حافظ وهو يقول بنفسه اقترحت انضمام وزراء انتهيت إلى فكرة جديدة بعد أن تشاور مع السنهوري باشا فكرة أن يدخل انضمام وزراء الداخلية والمالية والشؤون الاجتماعية ورئيس مجلس الدولة إلى عضوية مجلس الثورة رئيس مجلس الدولة طيب أنا مستعد أفهم نائب رئيس الوزراء مستعد أفهم وزير لكن مجلس الثورة هذا مسمى بهذا الاسم كناية عن مهمة معينة قام بها أعضاؤه لكن ما يخشوش أعضاء من برة ما أظنش أن ده يبقى متاح يبقى حاجة ثانية لكن مش مجلس ثورة وفي كل الأحوال ما يخشوش رئيس مجلس الدولة رئيس مجلس الدولة كيف يدخل ليصبح عضوا من أعضاء مجلس قيادة الثورة وهو لا يزال جالس في مقعد هنا أنا كنت حاسس إن القانونيين عندهم حالة ضياع بين فكرة القانون وبين واقع القوة وهذا كله عامل خلط لكن على أي حال بالتأثير على محمد نجيب بدأت أزمة مارس، أزمة مارس بدت إزاي؟ بدت إنه وأنا أظن إنه هذه ليست بعيدة عن مصلحة الأستاذ سليمان حافظ والدكتور عبد الرزاق السنهوري إنه محمد نجيب لكي يضع الأمور في نصابها قدم استقالته يوم من الأيام كده محمد نجيب بعث جواب لأعضاء مجلس قيادة الثورة قال لهم من فضلكم أنا لا أستطيع أن أمارس رئاسة الجمهورية ولا أستطيع وأنتم اختاروا أحد كما تشاؤوا ليتولى رئاسة الجمهورية، هنا وضعت كل الناس ذهبت واقع الأمر إلى حافة الهاوية لأنه فجأة كده محمد نجيب فوق طبعا فيه مفاوضات ماشية وفيه جو متوتر وفيه ناس يتصوروا إنه فيه المفاوضات الحاجة الخطيرة جدا كل اللي كتبوا وكل اللي تكلموا عن حوادث مارس كلهم أغفلوا أهم الأبعاد فيها وهو بعد هذه القوة العسكرية كانت تعمل إيه في ذلك الوقت لكن على أي حال سأرجع لده أتكلم فيه محمد نجيب قدم استقالة ومحمد نجيب حاولوا يقنعوه وحاولوا يتكلموا معه محمد نجيب مصمم على الاستقالة وهو يعلم إنه هو اللي موجود في الشارع وهو يعلم إنه هو اللي في الوضع الشرعي لرئاسة الدولة وهو يعلم إنه كل اللي عندهم القوة هؤلاء أشباح موجودين في خلفية الصورة لكنهم ليسوا على الساحة فهو هنا نوع واضح جدا من السياسات القديمة الطبيعية التقليدية وهي الرغبة في الإحراج قدم استقالة وشوف هيعملوا إيه، إخواننا دول كمان فيه عندهم ألاقي فيه عندهم القياس على ما هو قديم راحوا مطلعين بعد ما يأسوا من محمد نجيب يوم اثنين كده راحوا مطلعين قرار بقبول استقالة محمد نجيب وهنا في أخشى إنهم هنا فيه فرق بين اللي عملوه مع الملك فاروق واللي ممكن يعملوه مع محمد نجيب مع الملك فاروق، الملك فاروق كان ممكن توجه له إنذار وتقول له اطلع خلاص طيب يلا امشي وأنت توجهه له والشعب كله يعلم الأسباب والشعب كله معبأ ضد الملك فاروق لكنه في حالة نجيب ما حدش يقيله يعني أو ما حدش يقبل استقالته ببساطة ما فيش جهة ممكن يبقى في ذلك الوقت تستطيع أن تقدم على إيه على حماقة قبول استقالة محمد نجيب لأنه هنا الأمور كانت محتاجة حاجة ثانية لو كان القانونيين في وضعهم الطبيعي كان ممكن يمشوا بالوساطة بين هؤلاء لكنه القانونيين هنا كانوا راغبين في إخراج الأشباح كمان لأنهم يعلموا محمد نجيب عنده يعني وأنا برضه أقولها من باب الإنصاف الراجل ما عندهوش قدرة على التركيز على قضايا دولة الراجل وجاءت له هذه المشكلة وهو بعيد عن الأوضاع العامة وهو فيه فرق بين ناس كان عندهم الحلم ولو إنه غامض وعندهم الأمل ولو إنه مستتر وعندهم الحافز ولو إنه غير متجلي وغير متجسد لكن موجود في الضمائر وبين حد جاء من بره بكل النية الحسنة وجاء بعد ما القاهرة كلها كان استولي عليها وجاء لكن هو جاء والعمل اللي أخذه كان هو العمل اللي أتقنه وهو السعي بين الناس لكنه سليمان حافظ أول واحد يعرف وهو يكتب هذا يقول محمد نجيب مشغول ببره معنى كده إيه؟ معنى كده محمد نجيب مشغول ببره وعاوزين نخلي محمد جيب هو السلطة الحقيقية ونحن نعلم أنه لا يقدر عليها إذاً فنحن اللذين سوف نتولى تسهيل الأمور، هنا دخلنا في ألعاب خطرة على أي حال إخواننا بتوع مجلس الثورة قبلوا استقالة محمد نجيب دخلنا البلد دخلت في حاجة في لحظة أنا أعتقد إنها من أسوأ لحظاتها لأنه بدا كما لو أن واحد الناس اللي على القمة دول أو اللي ماسكين السلطة دول يتخانقوا مع بعض يقبلوا استقالة محمد نجيب الناس تثور يرجع محمد نجيب ثاني يوم الجيش يثور يرجع جمال عبد الناصر ثاني يوم يبقى رئيس.. حكاية أنا شخصيا كنت شايفها عاملة زي اللي كنت شوفته مرة في تايلاند لما الأسطول والجيش كل واحد فيهم يستولي على بانكوك يوم من الأيام انقلابات متوالية لكنه هنا كان فيه فيما أعتقده أنا عبث لا يدرك إنه فيه أطراف أخرى في هذا الصراع أهم طرف في اعتقادي في ذلك الوقت كان الطرف الإنجليزي الغريبة جدا إنه كل الناس كل مَن كتب حتى اللي كتبوا مذكرات وحتى من أعضاء مجلس قيادة الثورة السابق أنا أعتقد إنه كلهم وما أعرفش ليه أغفلوا هذا العنصر هذا المربع الذي يقفل هذا الخط أو هذا الضلع الذي يقفل مربع المحيط بمصر في ذلك الوقت آه كان فيه الشعب وكان فيه السلطة وكان فيه الجيش لكن فيه حاجة مهمة جدا قبل هذا كله وبعده فيه موجود إنه فيه قوة بريطانية مش موجودة بتعلم حاجة وهذه فرصة لها لما أرجع أنا للوثائق البريطانية وأنا برضه مش عاوز أطول في هذا الضلع يعني لكن لما أرجع للوثائق البريطانية ألاقي عدة حاجات ألاقي نمرة واحد تشرشل هو المتولي للأمور في ذلك الوقت وأمور خارجية في ذلك الوقت لأنه إيدن كان عيان فتشرشل يطلب في عز أزمة مارس في عز يوم 18 مارس بالتحديد وإحنا عمالين ده يطلع وده يخش ونجيب يستقيل ويقبلوا استقالته وبعدين الشعب يهيج فيرجع ثاني وهم يطلعوا وبعدين الجيش يقول لا مش ممكن مش قابلين فيرجع ثاني جمال عبد الناصر هذه كانت لعبة في اعتقادي غير مسؤولة في لحظة لا تحتمل هذا كله مفاوضات ماشية فيه مفاوضات فيها تعثرات وفيها نقط خلاف فيها حقائق جوه قوة جديدة أميركان داخلين بشكل أو آخر في هذه اللحظة ألاقي تعليمات ألاقي الوثائق بتقول لي تشريشل كان فين تشرشل بعث له السفير الإنجليزي يقول له يبعث لوزارة الخارجية يعني يقول له إنه مصر تجتاحها حالة فوضى شديدة جدا وفيه مظاهرات إلى آخره والدنيا كلها مقلوبة وبعدين يطلب تشرشل يطلب إيه أحوال روديو فيترد عليه إنه روديو موجودة تحت إنذار سبعة أيام فهو أول.. ويمكن تخفيضها إلى 72 ساعة هل توافق؟ فيبعث يقول اعملوها صحوا روديو خلوها جاهزة على قدم الاستعداد ألاقي كل الجوابات كل الوثائق بتقول لي إيه؟ يطلع ألكسندر فيه المارشال ألكسندر، فيه المارشال ألكسندر كان وقتها ده من أبطال الحرب الكبار فيه المارشال ألكسندر تونس هو كان اللي قاد معركة شمال أفريقيا كان وزير حربية في ذلك الوقت يبعث لتشرشل يقول له إيه؟ يقول له خلي بالك إنه القوات المخصصة لتنفيذ روديو إحنا أخذنا منها في الشهور اللي فاتت بعض الوحدات لأنه احتاجنا لها في تسوية أزمة إيران، إيران وقتها عبدان وتأميم البترول ومصدق اقتضى سحب القوات فالخطة روديو ليست قواتها ليست موجودة على الأرض ونحن أصدرت أمر إلى قيادة أركان حرب الإمبراطورية تجد بديل لها فيطرحوا عليه بديل إنه في إزاء الاضطرابات اللي في القاهرة اللي موجودة دي كلها هتتعمل بالقوات الموجودة وهي في ذلك الوقت حوالي 65 ألف عسكري سيعمل طابور مسلح ومدرع يقوم باندفاع سريع جدا على للقاهرة يأخذ ثلاث درجات من الناس نمرة واحد يأخذ الدبلوماسيين والإنجليز والأجانب نمرة اثنين يأخذ كل.. الخطوة الثانية يأخذ كل رجال الأعمال البريطانيين وأي أحد يكون موجود من الزوار ومن السياح وإلى آخر وآخر مجموعة تطلع هي مجموعة الأجانب الآخرين غير الإنجليز والعناصر المتمصرة والأرمن.. والبلطيين دول آخر مجموعة لكن تروح الاقتراحات دي لتشرشل فتشرشل يقول لا أنا مش عاوز كده ارجعوا ابحثوا لأني أنا عايز روديو تنفذ وعايز احتلال الدلتا وأريد أن ندخل القاهرة قواتنا تدخل القاهرة وأن نقيم فيها حكومة موالية لنا ويبدأ البحث عن فورا أمر هيئة أركان حرب الإمبراطورية تبحث عن ملجأ أو عن مكان أو عن سجن يتشال فيه الضباط والعسكريين وكل الناس مثيري القلاقل الموجودين في القاهرة يروحوا فيه ويطلعوا قبرص، يطلعوا قبرص باعتبارها قريبة من مصر والطائرات تقدر تشيل مجموعات من المرحلين وتوديهم هناك وبعدين نشوف مشكلة ثانية فهنا قبرص بقت زي ما يقولوا مركز توزيع تتلم فيه كل الناس في الأول وبعدين نشوف نوديهم فين بعد كده كل مجموعة تروح لها حتة.

[فاصل إعلاني]

الفجوة وفوضى تحت السيطرة

محمد حسنين هيكل: وتبدأ هيئة أركان حرب ترجع ثاني تشوف طريقة ثانية لاحتلال القاهرة وألاقي الوثائق كل هذا يجري والقاهرة داخلة في مظاهرات وداخلة في خناقات لما وبعدين خناقات إيه هنا لازم أسلم إنه جنب الصراع الرئيسي إنه حصل إنه لهذا الانفلاق بين محمد نجيب وبين مجلس قيادة الثورة عمل هوة كبيرة جدا في هذه الهوة وده طبيعة الأمور في هذه الهوة في هذا المناخ الملتبس جدا اندلقت وانصبت أو هرعت أو ظهرت أي وصف إحنا عاوزينه كل القوى الساخطة والغاضبة الإخوان دخلوا الوفد دخل الشيوعيين دخلوا ولكن لازم أسلم كمان إنه فيه بعض الناس من اللي دخلوا خصوصا من الجامعة يعني أنا إذا كنت في حوادث 1954 في مارس 1954 إذا كان فيه حاجة أنا حتى هذه اللحظة لا أزال أشعر بأسى تجاهها فهو إنه فيه جماعات كثير قوي من المثقفين وفيه ناس كثير من شباب الجامعة أساتذة أو طلابا دخلوا لأنه حتى بلاش الشباب الإخوان وبلاش شباب الوفد وبلاش أي حد متعاطف مع أي حد لكنه أنا أتكلم، أتكلم على حد زي لويس عوض مثلا بأتكلم على مجموعة من أساتذة الجامعة والشباب الموجودين في الجامعة أتكلم على حد زي الدكتور الشرقاوي أتلكم على عدد كبير من الناس عبد المنعم الشرقاوي أتكلم على عدد كبير من ناس هالهم ما يجري واقتربوا منه وهم يتصوروا إنه سواء صح أو غلط إنه دي في معركة فيها عودة إلى حياة مدنية أو خروج عسكريين ما كانتش كده كان عسكريين يتخانقوا مع ضباط يتخاقنوا مع قائدهم وقائدهم يتخانق معهم وبين الاثنين لأن هما دول الاثنين كانوا هما أعمدة النظام بين الاثنين فتحت فجوة وفتحت هوة ودخلت عناصر كثير جداً تستغلها لكن دخلت عناصر أيضاً بريئة دخلت عناصر هالها هذا الذي يجري في هذا الظرف بهذه الظروف بهذه الطريقة وبعدين دخلنا في اللي أنا أسميه فعلاً اللعب في الظلام في هذه الفترة وفي هذه الانتقالات أنا الحقيقة يعني كنت وأنا هنا أقولها بردوا عشان أحط الريكورد عايز أحط سجل واضح أنا أول ما بدأت الأزمة كتبت مقاله اسمها عنوانها ماذا أقول؟ لأنه أنا كنت حقيقي يعني أنا كل الناس كل أي حد معنيّ بهم هذا البلد مشغول بمستقبله يمكن أنا لما أقول ده بأقول أنا لم تكن لي مطالب أنا كنت ولا أزال حتى هذه اللحظة مطالبي موجودة في مجال مهنتي وفيها سقفي فيها بلا حدود لكن في هذا المجال لكن لا الوزارة ولا غير الوزارة ولا أي حاجة أبداً كان يعني بالنسبة لي كل حاجة ولدرجة إن أنور السادات وهو يعرض عليا مرة إنه أبقى نائب رئيس وزارة مع ممدوح سالم قال لي يا أخي ما عندكش طموح قلت له يا سيدي عندي طموح بلا حدود لكن طموحي كله في هذا المجال اللي أنا أشتغل فيه وهو حدوده السماء إذا كنت أقدر لكنه أنا مش ماليش دعوة بده كله يعني أنا عايز هذه المهنة هو كان له رأي ساعات في هذه المهنة ما كانش كويس قوي لكن على أي حال أنا كنت أعتقد إن أنا قادر أشوف إني بشكل أو آخر بسبب بعدي عن مطالب مباشرة لي عندي مطالب في المهنة بلا حدود سواء في مصر ممكنة في العالم العربي ممكنة في العالم الخارجي عملتها لكني في هذه المهنة فأنا أعرف مجالي ولا أريد أن أستبدله بشيء وبالتالي أنا كنت بأقدر أتصور إن أنا في هذه الأزمة أعتقد إن أنا ما أقدرش أقول ما انحزتش لكن أقدر أقول إنني لم أفقد بقدر ما يمكن بقدر ما هو ممكن إنسانياًَ حاولت مخلصاً أن لا أفقد توازني أنا بأشوف الاثنين وأعرف الحقاق بشكل أو آخر فكتبت أول مقاله ماذا أقول؟ وقلت إنه أنا حزين جداً لهذه الفرقة التي حدثت بين قلب الثورة وبين عقلها والعكس استعملت قلب الثورة وعقل الثورة حتى دة في عنوان في مقال ثاني وقلت الاثنين لا يمكن ينفصلوا عن بعضهم واقع الأمر إن ده كان وهم كبير جداً إني أتصور إن الاثنين بعد ده كله لكن أنا حقيقة في هذه اللحظة كنت معتقد إنه أنا عارف المفاوضات فيها إيه ومدرك إيه وغيري بعض الناس غيري مدركين إن فيه حاجة ثالثه فيه حاجة رابعة فيه بعد رابع فيه ضلع رابع فيه المربع اللي حول البلد وهو الإنجليز وبالتالي أنا كنت قلق جداً في هذه الأزمة وحاولت قدر ما يمكن إنه بعض التعقل يعود إلى بعض الرؤوس لكنه كان واضح إن المسائل جامحة وإنه في بعض المراهنين لازم أعترف إنه محمد نجيب في الآخر هو الرجل ما عندوش هو ما عندوش يعني هو قبل دوره كما كان وهذا الدور زاد جداً لكنه هو برضه أيضاً عنده جواه بلاش الكلام اللي بيقولوه عليه الإنجليز إنه رجل إنه ثعلب لكنه أنا أعتقد وأنا هنا بآخذ الناس بحقيقة مواقفهم محمد نجيب أدرك يمكن في لحظة من اللحظات إنه في ناس آخرين سواء من الغاضبين من الطامعين من المحرضين من السياسيين من كذا لكن هو وصل في لحظة من اللحظات يعني في العودة وعدم العودة وصل في لحظة من اللحظات ودي عملت مشكلة كبيرة قوي وسط الأزمة والخناقة وصلت لحظة من اللحظات اتصل بالنحاس باشا والنحاس باشا جرى بينهم حوار والحقيقة إنه هذا الحوار مجلس الثورة كان سجله وفوته لأخبار اليوم ونشر وبعدين عايز أقول إنه ما فوتهوش أنا لأن أنا يعني لو فاتني كنت أتكلم فيه بطريقة ثانية لكن نص الحوار وهو على أي حال كان ضربة صحافية هائلة في ذلك الوقت محمد نجيب يقول له أهلاً وسهلاً رفعة الباشا طيب ده محمد نجيب هو اللي حدد إقامة النحاس باشا قرار تحديد الإقامة بتوقيع محمد نجيب قرار حل حزب الوفد كان توقيع محمد نجيب فهنا في وسط المناورات والخروج والدخول واللي طالع واللي نازل محمد نجيب يكلم النحاس ويقول له كنت عايز أجيلك النهاردة والنحاس باشا يقول له يا حبيبي ما أعرفش إيه وبعدين يقول له إزي الهانم الهانم كويسه ده كويسه قوي زينب هانم الله ده أنتم حددتم إقامتها أول امبارح لكن لا زينب هانم كويسة وبعدين طيب الله يسلمك ويديك الصحة رفعة الباشا رجعنا ثاني محمد نجيب يكلمه رفعة الباشا والملك سعود كان عندي النهاردة وأنا كنت عايز أجيلك أشوفك النهاردة عشان نتكلم لأنه الملك سعود كان وقتها يزور القاهرة في زيارة رسمية وحصلت الأزمة دي كلها بقت الفضيحة الأزمة كمان تحولت إلى فضيحة قدام الملك سعود، نوصل هنا محمد نجيب تحت في جو غريب جداً من الضغوط يرجع خصوصاً وإنه جمال عبد الناصر قرر في لحظة من اللحظات وأظنه قرر والضغوط شديدة وجودة جداً فيما يتعلق بروديو إنه هذه الأزمة لازم تحسم هنا لازم أعترف ولازم أقول إن في بعض دواعي الحسم أه كان في الجيش يقدر يحسم كان في الضباط يقدروا يحسموا لكنه كان مطلوب حسم أيضاً لا تظهر فيه قوة الجيش عارية وبالتالي بقى فيه رغبة في التغطية في هذه الفترة بقى في محمد جيب عنده مظاهرة في الشارع تهتف له في واقعة في هذا الوقت بعض إخواننا بعض الكتاب الناس اللي كتبوا مذكرات حتى بما فيهم أعضاء في مجلس الثورة أظن علقوا عليها أهمية كبيرة قوي وهي واقعة إن فيه أربعة آلاف جنية أعطيت لرئيس نقابات العمال اللي هو الأستاذ الصاوي في ذلك الوقت وجمال عبد الناصر نفسه تكلم فيها لكن بعضهم اعتقد إنه هذه كانت رشوة للعمال فات عنهم حاجة صغيرة قوي في الحساب وهي لا تزال تجري لغاية النهارده عشان حد يعمل تظاهرات يحط ما يمكن أن يسمى النواة فيها النوة فيها تبقى جزء منها جزء كبير جداً منها مرتب فأي حد عايز يعمل مظاهرة مثلاً في أي حتى رئيس الدولة رايح عند مصنع من المصانع لغاية النهارده بتقول لوريات تودي تشحن بعض الناس لكن يبقى فيه نواة وناس كثير قوي تتجمع حول هذه النواة ما حدش أخذ باله إنه الأربعة آلاف جنية اللي أخذهم الصاوي هم في واقع الأمر إيجار لخمسين أوتوبيس الأوتوبيس كان يتكلف فيها ثمانين جنية ثمانين جنية في خمسين أوتوبيس بقينا أربعة آلاف جنية ولا كانت تقتضي لكن هنا بدأ فيه تفكير في إيجاد حشود بديلة جانب مجلس الثورة ووراءه الجيش كمان يبقى قدامه ناس من الشارع وفعلاً كان فيه ناس قلقين كمان قوي خصوصاً بعد الكلام بين نجيب والنحاس طلع الإخوان عملوا وقتها كان في قرار بحل الإخوان كان فيه صدامات مع الإخوان وكان في الإخوان لأسبابهم كثير قوي كانوا زعلانين لأنه الثورة ما اعتمدتش عليهم وعملت حاجة اسمها هيئة التحرير وبعدين مش عارف انحاز له إيه من النظام الخاص كان فيه أزمة وكان فيه قرار صدر بحل الإخوان المسلمين فإذا وبالرغم هذا القرار يروح طالعة الإخوان المسلمين مشاركين في الأزمة ظاهرين برجالهم إلى درجة إنه في يوم من الأيام محمد نجيب يخطب في عابدين ويكلم الجماهير اللي جاية زاحفة لتأييده بقى فيه جنبه عدد من قادة الإخوان يتكلموا جنبه وعدد من قادة الوفديين يتكلموا جنبه وبدا كما لو أن هناك محاولة لإلغاء كل 23 يوليو من أوله إلى آخره وإنه هنا لكن أظن إنه هذه اللحظات كان فيها ما أيقظ بعض الوعي عند اللواء محمد نجيب ولذلك أظنه قبل بأنه لأنه أنا ألاقي القرارات اللي بعد كده كلها الحاجة الغريبة جداً إنه قرار حل الإخوان المسلمين بتوقيعه قرار حل الوفد بتوقيعه قرار تعيين جمال عبد الناصر رئيس وزارة بتوقيعه يعني هنا لما ألاقي أبص للتوقيعات وألاقي القرارات ألاقي إنه هنا نحن أمام شخصية على وجه اليقين متنوعة الجوانب فيها جوانب للثراء لكن أيضاً عندها مشكلة عدم الثقة بالنفس لأنها تعلم إنه كده باختصار إنها دعيت ولم تفعل هي لم تنظم ما جرى لكنها دعيت إلى تصدره وبعدين هي محمد نجيب راغب لما لقى إنه الوقوف على حافة الهوية الذي صنعه باستقالته استدعى أولاً مقاومة في الجيش من إخواننا من الضباط ومن الجيش ولم يقف أحد جنبه من مجلس الثورة وبعدين اكتشف ولقى إن اللي جنبه هم بقايا الوفديين وبقايا الإخوان وبقايا الشيوعيين وبقايا كل البقايا ثم الضباط الغاضبين والناقمين والراغبين في الانتقام أنا أظن إنه محمد نجيب بدأ يعتقد إنه هذا الموقف الذي وضعت فيه كل القوى في مصر على حافة الهاوية لابد بشكل ما أن يراجع كل ده كان فيه مفاوضات توقفت لفترة لكنها يجب أن تستأنف وهي مفاوضات الجلاء وفيه يمكن أنا أستغرب إنه وضع القوات البريطانية والخطط البريطانية كانت موجودة ماثلة فوق الأفق وكل الناس كمل اللي يتحركوا في الشارع كما لو إنهم يتكلموا في ساحة مفتوحة هذه كانت عملية مهرجان لكنه داخل قفص وهي عملية فوران ما لوش حدود لكنه هذا الفوران فوقه يد تستطيع أن تهبط فوقه فتخنقه أو تنتظر لحظة الفوضى لكي تعطي نفسها حق التدخل لكن في كل الأحوال أنا أعتقد إنه حوادث مارس أزمة مارس ما يسمى بأزمة مارس ينبغي أظن إنه يعاد النظر فيه ويعاد النظر فيه مش بوجهة نظري أو بوجهة نظر أي حد لكنه ببساطة هذا لم يكن ربيع مصر بسوء الحظ هذه كانت أزمة يمكن أن تطيح بكل شيء في مصر لولا إنه بعض ترميم بعض الإدراك في اللحظة الأخيرة أمسك بخيوطها ولمّ الموقف وإلا أظن كانت تبقى العواقب أظن إنها كانت ممكن توصل إلى مشكلة كبيرة قوي، تصبحوا على خير.