- خلافات مجلس الثورة وأزمة النظام الجديد
- محاكمات الثورة وخطة التدخل الإنجليزي

- مفاوضات الجلاء وقضية السودان

خلافات مجلس الثورة وأزمة النظام الجديد

محمد حسنين هيكل/ كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، سوف أتوقف بالإذن هذه الليلة طويلاً أمام ذلك اللقاء مع جمال عبد الناصر مساء يوم 30 يناير وهو اللقاء الذي جرى غداة مقابلتي للواء محمد نجيب يوم 29 يناير وقد تحدثت عنها في الأسبوع الماضي، أنا أشرت للقاء اللي مع جمال عبد الناصر لكن واقع الأمر أنني أريد أن أعود إلى هذا اللقاء بالتفصيل، أن أقف أمامه لأنه هذا للقاء في اعتقادي كان إضافة لم أكن أتوقعها إلى علاقتي بجمال عبد الناصر، في المرة الأولى اللي التقينا في بيته وأنا حكيت عنها في مرة قبل كده.. في المرة الأولى أستطيع أو زعمت أو قلت في ذلك الوقت إنه هذا اللقاء مهّد لعلاقة صداقة بيننا وقلت إنه هذه الصداقة نمت بسرعة لكن اللقاء الثاني والغريب إنه هو كان جاي بعد أربع شهور من اللقاء الأول أو خمس شهور منهم ثلاث شهور أنا لم أكن موجود في القاهرة وبالتالي ما شوفتوش لكنه بطبيعة الأمور هو كان باستمرار في علاقة أي صحفي بأي مسؤول اللي يحصل إنه هذا المسؤول يعرف عن الصحفي أكثر قوي مما الصحفي يعرف عن المسؤول لأنه هو يقرأ اللي أقوله وهو لديه وسائل للمعرفة ويطلع على الموجود كله وبالتالي دائرة معرفته هو أوسع، أنا دائرة معرفتي أو دائرة معرفة أي صحفي بالمسؤول هو حدود ما يمكن أن ينفتح أمامه ويرى من خلاله، لكنه أنا أعتقد إنه في هذه الليلة أعتقد إنه لسبب أو آخر سواء لدواعي الصداقة أو لدواعي الصداقة الناشئة التي كانت قد بدأت وبدأت قوية بشكل أو آخر يعني لأنه في علاقة ثقة بشكل ما قامت لكنه هذه المرة وبعد غياب ثلاث شهور أنا وأنا بأتكلم أنا أحسست إنه هذا الرجل يريد أن يسمع، أنا حكيت أنا تكلمت في إيه مع اللواء نجيب الأسبوع الماضي مع جمال عبد الناصر الحقيقة.. مع اللواء نجيب ما كانش عندي فرصة أتكلم في قضايا أساسية مما جرى في غيابي ومما عرفته بعد أن رجعت لكن مع جمال عبد الناصر ما كانش في موضوع لي وايت ما كانش في موضوع كتاب ما كانش في موضوع سفراء ما كانش في ده كله وبالتالي الكلام كله كان مُركز، أنا لأنه هذا اللقاء مهم قوي فأنا أستأذن في أن أعود أكثر إلى أوراقي أكثر من العادة يعني، اللقاء ده كان موجود.. اللقاء ده أولا كان الساعة سبعة مساء وكان موجود في القيادة في كوبري القبة وكان يوم الجمعة واختيار اللقاء في هذا المكان في هذا الموعد كان يبدو لي القصد منه إنه الزحام يبقى قليل وبالفعل فأنا في هذا اليوم دخلت القيادة ما كانش في.. كنت غبت عنها فترة طويلة لكن دخلت القيادة رحت المكتب اللي قاعد فيه جمال عبد الناصر وهو المكتب اللي كان مكتب نجيب قبل كده واللي كان أصله مكتب اللواء حسين فريد بالأصل خالص قبل 23 يوليو اللواء حسين فريد رئيس أركان حرب، جمال عبد الناصر قعد فيه في هذه الفترة والمكتب اللي بجانبه قعد فيه السيد علي صبري وكان علي صبري بدأ يبقى هو مدير مكتبه وسكرتيره كان في ذلك الوقت اللي يتولى أعمال السكرتارية، الجيار كان بعد شوية الصاغ الجيار يعمل حاجات ثانية مراسمية لكنه اللي حل محله السيد أمين شاكر اللي بعد كده أصبح وزير السياحة، فأنا في واقع الأمر لما دخلت يومها بالليل الساعة السابعة مساء دخلت القيادة وكان يوم شتاء ما كانش في حد كثير ما كانش في ناس كثير وبدا.. المقر بدا هادئ جدا ودخلته وقعدنا تكلمنا وأنا قلت شوية انطباعات لكن أنا أحسست إنه هو راغب إنه يسمع أكثر وأنا بالحقيقة عملت معه الأسلوب اللي بأعمله مع.. قلت له عندنا وقت أد إيه؟ قال لي لغاية الصبح لكن بدأت وقلت له وحقيقة كانت حاسس إن أنا عاوز أقول له كل اللي أنا أحسست به، أنا وقتها وهو طلب إنه أتكلم وأتكلم أقول بصراحة، أنا كنت قضيت أسبوع أطّلعت فيه أو حاولت أن أتابع فيه ما جرى في غيابي لكنه هو طلب في هذه اللحظة إنه أقول له زي ما أنا شايف وبالفعل فأنا بدأت قلت له أنا مستعد أفهم ظروف كثيرة قوي حصلت ومستعد أفهم إنه أنتم جئتم على حين غرة وإنه جئتم بدون استعداد وإنكم لم تكونوا مهيئين لما جرى من خطوات بعد كده وهو الحقيقة لم يعارض في هذا وإنه النظام الملكي سقط أمامكم بسهولة وبالتالي أنتم لقيتم أمامكم مسؤوليات لم تكونوا مستعدين لها، لم تكونوا مستعدين لها لا فكرا ولا بشراً، أنا بأقول هذا الكلام لأنه كتبته بعد كده بأقوله.. بأسمح لنفسي إن أنا أقوله وبأختلف عن تجارب أخرى لناس آخرين قالوا ما لم يكن معزز فأنا بأقول حاجة أنا مستعد أعززها بمعنى إن أنا كتبت هذا الكلام، فقلت له أنتم لم تكونوا مستعدين لا فكرا ولا بشرا وبالتالي حصلت أخطاء كثير جدا في الفترة اللي فاتت وأنا شايف لما رجعت والبلد كلها في حالة قلق وأنا في طبيعة الأمور اقتضت إنه بما إنه ما كانش في برنامج واضح يجمع الكل وبما إنه في مساومات واتفاقات حصلت، هو اعترض على كلمة مساومات أو محاولات للترضية حصلت يوم 23 يوليو و24 يوليو و25 يوليو للاسترضاء الضباط الغاضبين والمحتجين والمطالبين إلى آخره يعني، النتيجة إنه حصل إنه مجلس الثورة حتى ما سمي بمجلس الثورة بعد كده تركيبته نفسها بقى فيها حكايات غريبة قوي لأنه في ناس اجتمعوا في السر وفي ناس انضموا لها وفي ناس من تيارات سياسية مختلفة وناس ضُموا في آخر لحظة وأنا تكلمت في ده كله لكن بدا.. أنا أول حاجة باين فيها أول حاجة بادية أمامي إنه.. أول حاجة سمعتها إنه في خلافات كبيرة في مجلس الثورة وبالفعل كان بادي إنه في.. نمرة واحد إنه في بعض الناس اللي كانوا موجودين في أعضاء مجلس قيادة الثورة زي يوسف منصور صديق في ناس ما طلعوش وقتها ما كانوش لسه طلعوا لكن بقوا بمعنى إنهم تُركوا يبتعدوا أو أُبعدوا برقة، يوسف منصور صديق ابتعد أُبعد أو ابتعد يعني شحب على الأقل وجوده، خالد محيي الدين شحب وجوده لأنه راح على مجلس الإنتاج وبعدين عبد المنعم أمين لأسباب مختلفة ومتعددة ومعظمها اجتماعي متعلق بالظروف الاجتماعية لأنه عبد المنعم أمين من قبل الثورة كان رجل موجود باستمرار في نادي السيارات ونادي الصيد وهو كان متزوج سيدة لها حياة اجتماعية نشيطة وبالتالي بدا يبقى محرج ده لأعضاء مجلس قيادة الثورة أو لمجلس قيادة الثورة في صورته الجديدة فبدأ يبقى في ناس يشحبوا ويبتعدوا لكن في كلام بدأ يقال كمان على خلافات موجودة، بقى في.. وأنا قلت بصراحة كده إنه بقى واضح والناس تتكلم فيها وفيما بعد لقيتها موجودة في تقارير سفارات واضحة إنه في مثلا مجموعة من الطيران بقى واضح إنها تشكل مجموعة من الطيران اللي هي بغدادي وحسن إبراهيم وجمال سالم بقى واضح إن لها رأي شبه متوافق وبقى واضح إنه مجموعة أصدقاء قدامى زيه هو وعبد الحكيم عامر وزكريا محيي الدين وإلى آخره بقى لهم آراء مختلفة، فبقى بدأ يظهر فيه.. ما فيش خلافات صحيح واضحة لكن في ظلال ممكن قوي تقلق، الحاجة الثانية إنه فيه ضباط من اللي سموهم ضباط القيادة راحوا انطلقوا في أماكن ودخلوا في وزارات وبدا يبقى في مع سقوط وزارة علي ماهر ومع مجيء اللواء محمد نجيب رئيس الوزراء ومع كل هذه الخلخلات بدا يبقى الموقف في يناير موقف زي ما أنا جئت شوفته موقف صعب، أنا مثلا لو حاولت.. هنا أنا يمكن أحاول عشان أدي صورة أوضح قوي من اللي أنا قلته أو اللي أنا بأقوله على الموقف اللي كان موجود وأنا لمست بعض أطرافه لكنه وهأرجع.. هنا ده بره لقائي مع جمال عبد الناصر هذا لاحقا له، الوثيقة دي لاحقة له لكن السفير البريطاني كتبها تقريبا في هذا الوقت وأظنها أكثر من غيرها كانت معبرة عن مناخ وأنا تكلمت في بعض نقاط مشابه لكنه أنا وجدت إنه السفير البريطاني شمل الموقف بنظرة كاملة فقال في تقرير له في 24 ديسمبر قبل ما أنا أرجع بشهر تقريبا، قبل ما أنا أرجع من السفر بشهر تقريبا في وثيقة 11863 حط يقول لوزير الخارجية يقول أريد أن أبعث بتقرير وافي يلخص ما جرى لحركة الجيش منذ قيامها مع تصور أحوالها في المستقبل وبعدين يقول التنفيذ الباهر للانقلاب وإعجاب وحماسة كل الناس حتى الوفديين والشيوعيين مسألة لابد من التسليم بها وبعدين تفاؤل بعض القوى القديمة زي الإخوان والشيوعيين بدا يخف لأنهم بدوا يلاقوا إنه الضباط أولا اعتمدوا على مجموعة مدنيين اللي هم القانونيين اللي جاؤوا وهؤلاء المدنيين بدؤوا يشككوهم في الضباط اللي يشتغلوا معهم.. في القانونيين اللي يشتغلوا معهم وأيضا في بعض الضباط اللي كان لهم انتماءات حزبيه سابقة وبعدين بدا يقول سبب قلق الوفد فقال إن سبب قلق الوفد واحد إلغاء الألقاب، نمرة اثنين الإصلاح الزراعي، الشيوعيين قلقانين من حوادث كفر الدوار الاشتباكات بين الضباط في أسباب الاشتباكات وفي أسباب الاحتكاكات خصوصا بين الضباط اللي عندهم انتماءات أصلية وفدية أو عندهم انتماءات أصلية شيوعية، محمد نجيب يقابل بحماسة حيث ذهب لكن في شعور بالانتظار ولأنه لا أحد يعرف متى يستمر.. إلى متى يستمر هذا الحال وبعدين في شعور ببقايا أمل ولكنه ما حدش عارف متى يتحقق وبعدين التفاؤل العام اللي صاحب الحركة بدا يخف وبدا يحل محله شعور آخر وإنه الموقف الاقتصادي بدا يسوء أكثر مما هو سيئ وسبب سوء الموقف الاقتصادي إنه محصول قطن واقف ما حدش بيأخذ منه حاجة وبعدين في أزمة سيولة لأنه إحنا نحن.. الإنجليز يعني هو قصده ما أفرجوش عن الأرصدة المستحقة في ذلك الوقت وإنه مستوى المعيشة ما حصلش فيه حاجة وإنه الناس اللي راحوا يأخذوا الأرض الزراعية حتى بالإصلاح الزراعي لسه مش عارفين يعملوا إيه ومخضوضين يعني وإنه التأييد اللي موجود لمحمد نجيب لا يزال يعتمد على ظاهرة سطحية وهي ظاهرة الشعبية، الشعبية لوحدها ما تعملش حاجة الشعبية تعمل نجم لكن لا تصنع رجل دولة مش كفاية يعني وبعدين بيقول هو السفير الإنجليزي إن الإخوان بدؤوا.. كل القوى بدأت تحاول تثبت وجودها أمام النظام الجديد وبعدين النظام الجديد بقى مش عارف يسترضي مين أو يواجه مين وبعدين بيقول الحزب الوطني مشارك كثير في الوزارة لكن ليس له تأثير في الشارع وبيقول إن بعض الناس موجودين لكن وجودهم محتاج مناقشة، بيتكلم على ظهور وحد زي الدكتور راشد البراوي لكن بيسميه (Fellow-traveling) بيسميه رجل يعني الشيوعيين وقتها كان دائما يبقى في شيوعيين ملتزمين وفي المسافرين بين الأفكار وكانوا بيسموهم (Fellow-traveling) وبعدين بيتكلم عن أحمد حسين.. بعد راشد براوي بيتكلم عن أحمد حسين فبيقول إن أحمد حسين معقول لكنه لا يمثل إلا نفسه لا يمثل حاجة أبداً وبعدين بيتكلم عن الصحافة وموقفها المتضارب مواقفها المتضاربة والانتهازية التي تحكمها بسبب مصالح أصحابها وسمى الأهرام والأخبار من غير داعي يعني وقال.. تكلم عن المصري وقال إن المصري إن أحمد أبو الفتح موجود ومؤثر ولكنه نفوذ أخوه عليه واضح قوي وبعدين بدأ يتكلم دخل إنه في محاولة ودي المهمة لاستعادة الزمام وإنه بالكثير قوي تقديره بالكثير قوي النظام يستطيع أن يتماسك إلى الربيع القادم، إحنا كنا في يناير ربيع القادم هو كتب التقرير ده في ديسمبر في عز الشتاء وبعدين الربيع القادم ده يبدأ مع مارس في مصر فهو كان معطي نظام عمر ثلاثة شهور وأنا بأعتقد إنه لم يكن مخطأ كثيراً في هذا، لكنه أنا في هذه الليلة مع جمال عبد الناصر وأنا أرجع ثاني.. أنا حبيت أعطي صورة لأنه في جزء من هذا أنا تكلمت فيه لكنه في تفاصيل ما لهاش حدود أنا.. يعني بعد الكلام اللي قلته عن الفوضى وعن الضباط وعن آخره وعن أعضاء مجلس الثورة اللي.. القلق من أعضاء مجلس الثورة قيل أنهم أعضاء ثم بدؤوا يشحبوا من الصورة هو بدأ.. سمعني الحقيقة لازم أقول إنه سمعني وسمعني باهتمام أو على الأقل يعني حد متابع مش حد بيسمع كده يعني وبعدين هو بدأ يتكلم، هو سلّم.. الكلام ده هو سلّم بأنه هم جاؤوا على غير استعداد وإنه هو مفاجئ فوجئ بالصورة التي وجد البلد عليها وإنه عمره ما تصور إن هيجئ يواجه ده وإن جزء كبير جدا من اللي أنا قلته من الكلام اللي أنا قلته هذا صحيح وبدأ يحاول يتكلم في الظروف وبدأ يتكلم على أنه علي أي حال إنه لابد الآن.. أنا ناقشت كثير قوي كمان حكاية الدستور الذي أفتكر إن هم عملوا في جهودهم للإنقاذ أو في إحساسهم بتردي الموقف بدؤوا هما يعملوا إجراءات للامساك بالموقف فهم.. كلمني هو قال لي إن في عملية دستور فيها على ماهر في سبيل استقرار الأوضاع يعني استعادة الزمام وأنا كان لي رأي في إنه.. وقلته بصراحة إن الدساتير لا توضع بهذه الطريقة، الدساتير محتاجة أكثر قوي من إن مجرد لجنة فيها علي ماهر لاسترضائه بسبب إخراجه من الوزارة أو للاعتراف بأنه كان على حق في حكاية فترة الانتقال ستة أشهر وهم قالوا ستة أشهر وهو ما كانش عايز يحدد ستة أشهر لكن المسائل لا تمشي كده يعني وبعدين بقى واضح إن في.. وتكلمت فيها بقى واضح إن في مركز هنا في القبة وفي مركز هناك في لاظوغلي وإنه أنا قلق من ده كله، فهو قال لي إنه هو مُسلّم بأشياء كثيرة من اللي أنا قلته ومتفق معي فيها لكن هو عنده برنامج لاستعادة الزمام، فأول حاجة قال فيها هو تكلم في الدستور وأنا ناقشته في الدستور لأن الدستور بهذه الطريقة بعد هذا الانقلاب اللي حصل وفي وسط هذه الفوضى لا يمكن حد يقول لي إن دستور هيتحط وإلا هذا الدستور يبقى عملية تلفيق لأنه هنا في أوضاع تفتحت وفي تركيبات طبقية تغيرت وفي أوضاع سياسية اختلفت وإنه في فترة انتقالية مُدّت كمان كانت مُدّت قبل أنا ما أجئ أو ما قبل يعني وإحنا بنتكلم كانوا مدوها قبلها فعلا، فحكاية إنه التصور إن إنقاذ الموقف جزء منه يتأتى بلجنة الدستور ده كلام أنا أعتقد إنه شوية خيالي والحاجة الثانية وهنا بدا أول مرة نختلف لأنه هو قال لي إن في ذهنهم يعملوا جريدة.



[فاصل إعلاني]

محاكمات الثورة وخطة التدخل الإنجليزي

"
رفضت رئاسة تحرير جريدة الجمهورية لأن وضعي في جريدة أخبار اليوم ممتاز فأنا الرجل الثالث بعد مؤسسيها وأصحابها، ثانيا لا أحب العمل في جريدة تملكها الدولة
"
محمد حسنين هيكل: هم أحسوا إن الجرائد الموجودة في رأيهم ليست معبرة عنهم قوي فبدؤوا يطلّعوا مجلة كان فيها الأستاذ أحمد حمروش في أكتوبر سنة 1952 يعني بعد الانقلاب بثلاثة أشهر وبعدين جاء الدكتور ثروت عكاشة لما أُبعد شوية صغيرة أيضا بقى (Eased out) كده يعني تُرك يبتعد شوية يمكن بسبب أحمد أبو الفتح والإشكالات اللي كانت موجودة فبقى هو مسؤول مجلة التحرير وبعدين هنا وأنا مع جمال عبد الناصر بيفكر في جريدة يومية يبقى اسمها التحرير بعد كده بقى اسمها الجمهورية وبيقول لي إن هو كان ينتظرني وإنه كان عاوز يعهد إلي برئاسة تحرير هذه الجريدة وأنا قلت له على طول كده قلت له أنا يعني ما تفكرش فيّ في هذا الموضوع لعدة أسباب، هو استغرب جدا قلت له لعدة أسباب لأنه نمرة واحد أنا مبسوط في أخبار اليوم، أنا أخبار اليوم معطيه لي كل الفرص وأعطتني كل الفرص اللي أنا عاوزها وكانت حفية جداً بعملي وعلاقتي بالناس اللي فيها كويسة قوي والناس.. أنا فيها الرجل الثالث بعد مؤسسيها بعد أصحابها وأنا ده مهنياً ليس عندي حدود وشغلي يحتفى به ومراتبياً هم أصحابها وأنا تقريبا الرجل الأول بعدهم فأنا واحد مهنياً ما بأفكرش مبسوط حيث، أنا نمرة اثنين مش عاوز اشتغل في جرنال تملكه الدولة فهو قال لي الدولة مش هتملكه ليس ملكها ده أنا اللي أطلع اللي هيطلع امتياز الجرنال بأسمي فأنا صاحبه تقريبا فقلت له يبقى مالوش صاحب لأنه أنا أفضل قوي.. أنا عندي رأي في ملكية الصحف وفي ملكية وسائل الإعلام لكنه على وجه اليقين أنا لا أستطيع.. قلت له على أي حال أترجاك خلي الموضوع ده أبعدني عنه ولكن لا تعتمد عليه فيه لأن أنا لست جاهز له والحقيقة هو اندهش لكن كملنا كلام وبعدين قال لي حاجة وقفنا فيها طويلاً جداً وأنا كتبت رأيي فيها برده وهي إنه تصور إن يبقى في محاكمات، الإعلان الدستوري وإعلان إخراج رشاد مهنا وإنهاء الأوصياء الثلاثة أو الاكتفاء بوصي واحد، كل الإجراءات اللي كانت.. العنف اللي كانت سبقت كانت أدت إلى أو ظهر معها وتوافق وترافق معها كلام عن محاكمات، فهو قال لي إن إحنا هنعمل في محاكمات لأن الجماعة اللي بيتحركوا النهارده جزء كبير جداً من القلق الذي يبدو في المجتمع السياسي المصري في هذه اللحظة مرجعه إلى أن كل الأحزاب القديمة تستشعر إن إحنا ضعاف وبالتالي يتصورا إن في.. يستطيع أن يتجاوزه.. يستطيعوا أن يتجاوزه وإحنا واقع الأمر لابد أن نحاكمهم على أخطاءهم، أنا كان لي رأي في هذا.. قلت له رأيي في هذا إن أنا موافقة على نوع من المحاكمات لكن مش موافقة على محاكمات ثانية، قلت له أنا هنا أقول إنه هذه مسألة أنا أعتقد إنها مهمة فأنا هنا بأستأذن إنه أقول أنا قلت إيه في هذا الموضوع لأنه أنا قلت.. اقتراحي كان إنه الوقت فات لمحاكمات لأنه كل ثورة أتت منذ البداية وهي لها برنامج ولها تصور هي تعرف مَن أعدائها ولكنه صعب جدا أن يُعرّف أعداء أي ثورة بعد أن تتولى الحكم لأنه تحديد العدو والصديق يكون على أساس مبادئ، لمّا الثورة الفرنسية جاءت كان واضح قوي إن الثورة الفرنسية وهي تتحدث عن إلغاء الملكية وعن إلغاء الإقطاع وعن إلغاء طبقة النبلاء إلى آخره كانت بتقول والله سوف.. من بدري من بدري قوي من قبل ما يقربوا من الحكم ولا السلطة ولا حاجة أبداً قالوا سوف نشنق آخر ملك بأمعاء أخر قسيس فهم كانوا واضحين من الأول، الثورة الشيوعية لما جاءت كانت بتتكلم كانت عارفة إن في طبقة فيها القيصر وفيها أمراء الإقطاع وكانت عارفة إنها آتيه تصفي هذه الطبقة، لكن يصعب علي جدا أن أتصور الناس آتيين من غير قبلا فكرة واضحة ومن غير برنامج معيّن يُفرز على أساسه الصديق والعدو وإنه تجئ بعد ما دخلنا الحكم ممكن نقول إنه هنحاكم هنا نعمل محاكمات، ممكن قوي أشياء تروح النيابة ممكن فيه تصرفات فيها تجاوزات تروح القضاء العادي لكن محاكمات الثورة ما تنفعش، أنا كان رأيي إيه واللي كتبته في ذلك الوقت، كتبت قلت إيه؟ قلت إن أنا موافق جداً على محاكمات ثورة دون أن يكون هناك متهمون أو تكون هناك أحكام، أقترح مثلا أن تمسك محكمة الثورة بموضوع الحياة النيابية والذي جرى لها في هذا البلد ثم تستدعي أمامها للشهادة زعماء الأحزاب جمعيا ورجالها البارزين ثم تبدأ بسؤالهم لماذا حدث الذي حدث وما هي التيارات التي دفعته والعوامل التي انحرفت بمعنى الديمقراطية، الكلام ده على طول مباشرة بعدها بأسبوعين ثلاثة في سنة أول 1953 وبعدين قلت يتكلم مصطفى النحاس ويتكلم علي ماهر ويتكلم نجيب الهلالي ويتكلم غيره ويقفون في ساحة المحكمة وأمام الرأي العام وجها لوجه يروون الخبايا ويشرحون الأسرار ويُترك الحكم لضمائر الناس ولضمير التاريخ وبعدين قلت إن تاريخ مصر في رأيي يجب أن يصحح تصحيح كاملا بمعنى عاوز تحاكم النهارده خليها شهادات لكن ما فيش فيها تُهَم، عاوز تحاكم محكمة ثورة عاوز تعمل حاجة تحاسب الناس على التصرفات حاسب سياسيا وليس جنائيا، جنائيا فات الوقت لها، جنائيا روح إذا كان في أشياء فيها تجاوزات وفيها سرقات وفيها نهب لمال عام روح القضاء لكنه كنظام تستطيع أن تطلب هؤلاء الناس وتعمل محكمة ولكن تخليها محكمة سياسية تتكلم فيها على التصرفات والروايات وماذا جرى وكيف جرى والمسؤوليات لكن خلي الناس يسمعوا فقط، خلي الناس يسمعوا ويتعلموا ويدرسوا لكن ليس أكثر وبعدين قلت إن لكي يصحح التاريخ المصري وقلت إنه أنا.. أنا عارف اللي حصل لأني عشت اللي جرى قبل الثورة أو قبل ما كان قبل 23 يوليو وقلت إن أنا كنت أفكر أكتب كتاب وكنت أتمنى أنا أقف في هذا الكتاب شاهدا أمام التاريخ أقسم اليمين مخلصاً ثم أقول كل ما عندي بلا تنسيق ولا تزويق وكنت أريد أن أعترف كيف رأيت الحوادث تجري أمام عيني ثم كيف رأيتها ترسم للناس وكنت أريد أن أقرر أن الصورة التي يراها القارئ العادي بأي صحيفة من الصحف عن مجريات الأمور هي أكثر ما يبعده عن الحق.. ده لسه موجود في بعض الجرائد كثير دلوقتي وليس أكثر ما يقربه منه وهو ما كان يجب أن يكون ولقد أتاحت لي الظروف أن أعيش في بعض الليالي عمليات صنع التاريخ ثم قرأت في صحف الصباح كيف يروى الذي حدث للناس، عشت الحقيقة ثم قرأت الخيال ورأيت بين الاثنين هوة عريضة عميقة.. كثير من ده رجع، أنا يعني بتحصل في اجتماعات ويطلع بيانات من وزراء الإعلام يحكوا لنا حواديت وبعدين بالتدقيق وحتى بسؤال بعض الحضور يطلع إنه لا شيء من ده كله حصل وإنه.. على أي حال فكلمته في فكرتي عن المحكمة، كلمت جمال عبد الناصر في فكرتي عن محكمة وطلعت كتبت رأيي لأنه.. بمعنى إنه أنا لم أعتبر إنه أي تعاون أو أي اقتراب توصلنا إليه هذه الليلة يمكن أن يكون عائقاً دون أن أقول رأيي وهنا ده أنا بأعتقد إنه هذه مسألة مهمة جداً برضه للشباب الصحافيين لأنه يستطيعوا أن يقتربوا كما يشاؤوا ويمكن بعض الظروف تدعوهم زي ما حصل لي أنا إلى أن يتعاونوا أكثر لكنه هنا كيف يمكن أن يُرسم الخط الفاصل بين ما نستطيع أن نؤديه لعلاقتنا وصداقتنا أو لإحساسنا بمسؤولية معينة وبين ما يحق علينا نحو قارئ نحن التزامنا الأول له.. تجاهه يعني، تكلمنا في ده كثير قوي هو بدأ يبقى في حاجة هو عايز يقول حاجة وبعدين ما بيقولهاش وبعدين يبدو لي إنه قرر عند لحظة من اللحظات إنه يقولها وبعدين نده علي صبري وقرّب منه علي صبري وهو قال لعلي صبري حاجة وعلي صبري طلع بره ورجع لنا بعد أربع خمس دقائق ومعه ملف، قال لي.. وخرج علي صبري، قال لي شوف إحنا الغلطة والحقيقة أنا كان لازم أعترف إن أنا رأيت قدامي في هذه الليلة رجل لديه مرونة أن يسمع وأن يقبل وأن يغيّر في تصوراته، فهو بيقول إيه؟ بيقول إلي إنه عنصر غائب عنّا كلنا جميعاً هو إنه الموقف ليس.. حقائق الموقف ليس ما يتبدى لنا، أنا.. هو بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا لأول مرة بدأت أدرك الظروف الصعبة اللي كان موجود فيها الملك فاروق واللي كانت موجود فيها كل وزارتنا قبل الثورة، أنا الحقيقة افتكرته بيتكلم على ملف الفساد اللي في الأحزاب وسلبية الناس إلى آخره لكن الظاهر إنه ما كانش بيتكلم في هذا الموضوع، لكن بدأ يقول لي إنه أنت تعرف إنه في حاجة اسمها خطة روديو وإنه الإنجليز جاهزين للتدخل في مصر في أي وقت وإنهم فكروا في هذا الموضوع أكثر من مرة، قلت له.. أرجو إني أذكّر إن موضوع تدخل الإنجليز هذا.. إمكانه تدخل الإنجليز أو عدم تدخلهم أول موضوع ناقشناه قبل الثورة يوم 18 يوليو لما تقابلنا في بيت محمد نجيب وبعدها رحنا في بيتي فهو الموضوع لم يكن غريباً عليّ، فأنا قلت له أنا عارف إنه فعلاً في هذا موضوع قائم وإنه في خطط موجودة له موجودة للتدخل، قال لي لا إحنا دلوقتي بقى عندنا جزء من الخطة ومنها عرفنا اسم الخطة، الكلام ده كان آخر يناير ثلاثين يناير عندنا جزء من الخطة، الجزء الخاص من الخطة كان هو الجزء المتعلق باستيلاء كتيبة بريطانية على محطة قطار الإسماعيلية.. محطة السكة الحديد في الإسماعيلية ثم استخدما القطارات في تأمين طريق يطلع عليه الكتيبة والكتيبة وهي ماشية على طول طريق الإسماعيلية تنزّل بعض السرايا من قواتها لتأمن الطريق في الوقت اللي تكون قوات أخرى فيه وصلت إلى القاهرة من طريق السويس، فيما بعد عرفت إنه هذه الخطة وصلت لهم وإنه الإنجليز عرفوا كمان أنها وصلت، ألاقي.. بعدها بقة بشهرين ألاقي في برقية أنا ما كنتش أتصور ما كنتش أعرف إن الإنجليز لقوها عرفوا إنها وصلت عرفوا إن الخطة وصلت لأنه بيكتب مايكل كرسور الوزير المفوض في السفارة يوم ثلاثين مارس سنة 1953 بيقول إيه؟ بيقول لدينا معلومات سرية.. القصة دية أنا بأعتقد إنها من الحاجات الظريفة جداً في التاريخ المصري المعاصر، بيقول كرسور بيقول إيه؟ عرفنا من مصادر سرية إنه جزء من الخطة روديو أو الخطة روديو كلها أصبحت معروفة للمصريين وأن هذه الخطة وصلت إليهم بطريقة إحنا مش متأكدين منها إزاي لكنها معروفة لديهم وواضح بيشير إلى إيه لكن بيقول إنه جمال عبد الناصر عصبي جداً لأنه لما عُرفت هذه الخطة مجلس الثورة كلفه هو إنه يقوم على الإجراءات الكفيلة بمواجهة الخطة إذا جرى تنفيذها، الخطة دي.. كانت وصلت إزاي أولاً لإخواننا في مجلس الثورة؟ الحاجة الغريبة جداً ما جابتهاش مخابرات ولا جابتها أجهزة دولة لكن الحاجة المدهشة إنه اللي جابها لص من لصوص القواعد، كان في المنطقة منطقة قناة السويس وفي الجو اللي في غليان وفوران حتى من قبل 23 يوليو كان في مجموعة من اللصوص ممكن نقول لص شريف يعني استسهلوا قوي إنهم يخشوا ويتسللوا للقواعد البريطانية فيأخذوا بعض قطع غيار مثلاً، يأخذوا.. يفتحوا خزن مرة يأخذوا فلوس نقداً يأخذوا (Typewriters) أخذوا كميات (Typewriters) مش بطالة أبداً مرات يسرقوا السلاح، لكن اللي حصل مرة فيما يبدو إنه واحد من هؤلاء اللصوص أنا ما أعرف عنه حاجة عرفت عنه بعدين حاجة لكن لم أستطع أن أعرف إلا إن اسمه سيد وأن العملية كلها سميّت سيد، لكن أخونا سيد ده فيما يبدو دخل فكسر خزنة فتح خزنة في مكتب سكرتير أحد القواد.. قواد المنطقة الإنجليز وأخذ منه فلوس لكن لقلى كمان في دوسيه فأخذه معه وخرج، وقتها كان ضباط المخابرات بيشجعوا هؤلاء اللصوص ويطلبوا منهم إذا كان ممكن يشوفوا لهم في عربية تحركت من هنا راحت هنا إذا كان هنا جرى إيه لكن كانوا بيشجعوهم ويحميهم البوليس ولما البوليس الحربي الإنجليزي يشتكي من نشاط اللصوص فالبوليس المصري والمخابرات اللي كانت موجودة في ذلك الوقت بقدر ما هو كان موجود مباحث تحاول تحمي وتشجع هؤلاء اللصوص إذا أدى الأمر، فأخونا سيد ده رجع مره لأحد من الضباط اللي بيعرفهم وقال له إنه جاب ورق، الورق راح القاهرة، راح أولاً للقيادة الشرقية شافه أظن صاغ موفق الحموي ولقى إنه في حاجات خطيرة يعني فيه حاجة مهمة ممكن يبقى فيها حاجات مهمة لأنه فيها.. هو قرأ ورقة ورقتين لكن أحس إن الورق اللي قرأه ده مهم فبعثه القاهرة والورق راح لمجلس قيادة الثورة وقُرء هناك وأظن أول أحد قرأه علي صبري ودخل به جمال بد الناصر وهو تقريباً مذعور وبعدين الورق عُرض على مجلس قيادة الثورة أو على بعض الأعضاء في مجلس قيادة الثورة وتبين إنه في خطة كاملة وهذا جزء منها وإنه هذه الخطة عندها أمر إنذاري إنها ممكن تتحرك في وقت ساعات قليلة يعني عند أي وقوع نوع من كان موجود في الخطة (Break down) في القاهرة أي عملية انكسار أو أي عملية فوضى أو أي عملية سوء تفاهم أو أزمة سياسية أو استدعاء من طرف فجاهزين، فبدأ مجلس الثورة يعمل حاجتين، الحاجة الأولى إنه كلف جمال عبد الناصر اللي عرفه من.. جمال عبد الناصر عايز يشوف الحكاية ديه إيه وإذا كان ممكن نعمل حاجة وفي واقع الأمر لم يكن هناك ما يعمل لأنه إذا تحركت هذه القوة في اتجاه القاهرة فكل حاجة ميؤوس منها ما يمكنش يعني.


[فاصل إعلاني]

مفاوضات الجلاء وقضية السودان

محمد حسنين هيكل: المسألة الكبرى إنه هذا أنا بأعتقد إنه حط ضغط على جمال عبد الناصر ضغط شديد جداً لأنه يعني أنا في هذه الليلة، في ليلة.. إحنا قعدنا ثلاثين يناير ده من الساعة سبعة إلى الساعة واحدة بعد نصف الليل وأنا رجل على بال ما توصل الساعة عشرة تكون عيني تقفّل يعني ما أقدرش أسهر بالليل كثير قوي لكنه الكلام والتفاصيل واللي جابه علي صبري والخطة والحاجات دية كلها، قدامي جمال عبد الناصر بدأ رجل كرر كلمة عرابي، كرر اسم عرابي كذا مرة بها بمعنى إنه بقى حاسس إنه أي غلط موجود في القاهرة ممكن يستدعي هذا الهول الموجود في منطقة قناة السويس وإنه هنا في.. الغريبة الإنجليز عرفوا إزاي بعد كده، الإنجليز عرفوا إزاي لأنه الإجراء الثاني بعد تكليف جمال عبد الناصر بإنه يتولى يصد وهنا برضه يعني مرات التفاصيل الإدارية تبقى غريبة قوي حطوا الكلام ده في شفرة اللي رايحة القيادة الشرقية يقول لهم يزودوا الحراسة أكثر على نقطة محطة سكة حديد الإسماعيلية لأنه قد تكون معرّضة لخطر وبعدين الإنجليز طبعاً الملف اختفى فعرفوا إنه الملف اختفى شافوا.. فكوا البرقية بالشفرة اللي رايحة للقيادة الشرقية وعرفوا إنه بالتأكيد الملف جاء.. بقى موجود في القاهرة عند اللي يعنيهم الأمر يعني وإنهم بدؤوا يتخذوا إجراءات لكن لم يكن من شأن هذه الإجراءات أن تجعلهم يغيروا خططهم لأنه حتى وإن عُرفت بعض الخطط هنا من له القوة الحقيقية على الأرض وفي المواقع هو اللي بيبقى ما فيش مجال للمناقشة، لكن هنا بيان عنصر.. أنا برضه هأسيب المقابلة، هأرجع للمقابلة ثاني بعدين لكن تردي الموقف بهذا الشكل خلى الأميركيان بقوا في هذه اللحظة وأنا.. ده أيضاً كان محسوس في الكلام مع جمال عبد الناصر، خلى الأميركان إنه الضباط بدؤوا يحاولا يتصلوا بهم يتصوروا إنه احتياج الضباط لهم.. لأنه طبعاً عرفوا كمان إنه الضباط أدركوا إنهم تحت تهديد روديو بالغزو أو بالدخول في القاهرة وإنه ده واخد جزء من استعدادهم وإنه في كل الإجراءات اللي بيعملوها في القاهرة في تحسّب موجود ليه إيه اللي ممكن ينقد من منطقة قناة السويس، فبدا هنا الأميركان.. أنا حكيت إنه كان في كلام عن السلاح وكان في كلام وكان في.. كافري كان هيمشي طبعاً وإنه السلطة في السفارة انتقلت لماكلينتوك وإنه في معه ووكالة المخابرات المركزية بقت تدخل بطريقة أكثر تغطي الفجوة ما بين انتهاء وقت السفير جيفرسون كافري ومجيء السفير اللي يليه وهو كان هنري بايرود وكيل مساعد وزير الخارجية بنفسه هو اللي جاي، فالأميركان في هذه الفترة بدؤوا يحسوا إنه النظام مش بس ضعيف وأيضاً مهدد أو شبة مهدد أو بيتصرف تحت.. أو ممكن يتصرف تحت تأثير حماية نفسه فبدؤوا هم الآخرين في الاتصالات، ما كانش عندهم تردد يقولوا لهم والله يا جماعة موضوع السلاح إحنا كنا عايزين نديكم سلاح فتأجل وما كانش عندهم مانع إنه يقولوا إنه والله نرجوكم إنه وأنتم بتفكروا في الجلاء وفي المفاوضات مع الإنجليز إنه هنا الدفاع عن الشرق الأوسط موضوع يهمنا، لكن على أي حال الأميركان بدؤوا يشجعوا وإذا أيضاً بدأ يقلق جمال عبد الناصر وبدا هذا القلق في يتجلى ويتجلى في كلامه معي، أنا جئت أسأله طيب الحقيقة لما شوفت روديو وشوفت إن هم شايفينها بالطريقة دي وشوفتها، أنا أمامي ورق يعني أنا أمامي ما كنا نتحسّب له في وقت من الأوقات وأنا أعتبره خطرا ونعتبره خطرا ببعض المعلومات وبشيء كثير من التحليل بدا يبقى أمامي موجود على ورق فأنا روديو بقت أمامي أهي الحقيقة يعني، فأنا بقيت أسأله أقول لك طيب إلى أين من هنا؟ هو قالي إنه الحقيقة هم فكروا فيها وهم لقوا.. هو لقي وهم لقوا على أي حال يعني إنه السياسة المصرية في هذه اللحظة عليها.. تجري داخل قفص وإنه هذا القفص يحدد تصرفاتها وهذا القفص هو الوضع الدولي المتمثل في الإنجليز وتصورات إن الأميركان يُعتمد عليهم بقى في وضوح إنه يعتمد عليهم إلى حد لأنه هنا القوة الفاعلة على الأرض هي المؤثرة سياسياً أكثر من أي رغبات في أي شيء آخر وهنا النظام بيضعف أمام ناسه والنظام بيضعف أمام سياسيّه وسهل قوي إنه أي حد يحاول يتصرف معه على الأقل باستهانة بلاش حاجة ثانية، فأنا بأسأله بأقول له طب إلى أين من هنا؟ فهو بيقول لي إنه البلد في قفص، السياسة المصرية في قفص وإنه أي كلام ثاني في التصرف مع نسيان هذا القفص اللي إحنا فيه هذا كلام.. عملنا الإصلاح الزراعي، تكلمنا عن الإصلاح الزراعي وعملنا مجلس الإنتاج وأنا قلت له لما قال لي مجلس الإنتاج قلت له مجلس الإنتاج هيأخذ وقت طويل قوي لأنه مجلس الإنتاج هذا اللي صُنع تقريبا جمع كل اللي كان موجود في خطب العرش القديمة وقدمها للناس وعلى أي حال هتأخذ وقت طويل، لكن أن بأسأل إيه اللي هيتعمل من دلوقتي فهو قال.. وهنا قال لي رجع قال القفص اللي إحنا موجودين فيه القفص الحديدي المتمثل في واقع الأمر في مخالب الخطة روديو وقال إن هو واقع الأمر إن هو لابد أن توضع أولويات واضحة وإنه في رأيه إنه توصلوا هم يعني هو قال لي كده، توصلوا مبكرا يبدو من ديسمبر بشكل أو آخر من ديسمبر توصلوا إنهم يحطوا أولويات الأولوية الأولى هي ضرورة إنهاء هذا الوضع مع الإنجليز الوضع المعلق ويبدو إنه دارت مناقشات في شأنه كثير قوي وإنه رُأي إنه بما إنه جمال عبد الناصر هو آخذ موضوع روديو هو اللي يأخذ موضوع الجلاء، هو اللي يتكلم مع الإنجليز في موضوع الجلاء لأنه هذه الموضوعات أصبحت أخطر من أن تُترك لوزراء، هنا لما بقى في لما تكشّفت روديو وبانت موضوع العلاقة مع الإنجليز وموضوع التفاوض معهم كان في مفاوضات جرت قبل الثورة صدقي والنقراشي وصلاح الدين في وقت النحاس باشا ففي مفاوضات كانت تجري وعلي ماهر جاء قال المفاوضات مش في وقت مناسب والآن بدا يبقى في إنه مسائل مش هتمشي كده وعلى أي حال بقى في تهديد فمش هتتساب المفاوضات إلى الكلام بتاع إنه وزير خارجية لأنه هنا دخلت المفاوضات بقت قضية أمن حتى قضية أمن نظام والحاجة الغريبة إنه كان في ملحق في روديو، في محلق في روديو ما عرفناهوش إلا بعدين أنا ما عرفتوش إلا بعدين وهم أظن ما عرفوهش وهو إنه روديو كان إذا قرّبنا كان إذا قرّب النظام الجديد من أوضاع الأميركان من أوضاع القاعدة مع الدخول كان في مكان أُعد في قبرص كاستقبال أولي لهؤلاء الضباط الموجودين في القاهرة لمدة أسبوعين أو ثلاثة لغاية ما يعرفوا يتصرفوا يودوهم فين، فهنا موضوع العلاقات مع الإنجليز والمفاوضات مع الإنجليز لم يعد موضوع كلام، ما بقاش موضوع نصوص بقى هنا موضوع أمن نظام وحتى أمن بشر وبالتالي هم اتفقوا، ده كله ما قالهوليش جمال عبد الناصر لكن قال لي إن هم اتفقوا إنه موضوع العلاقات مع الإنجليز لابد أن يوضع أولوية لأنه البلد لا تستطيع أن تمارس حياتها السياسية بحرّية داخل هذا القفص الحديدي وإنه هنا قال لي إنه هو النهارده يقدر يفهم المأزق اللي كان فيه الملك فاروق والمأزق اللي كانت فيه كل الحكومات لأنه ببساطة بيتصرفوا في بلد ليس لديه قراراه مع وجود قوة غالبة عسكرية حاكمة فيه حتى وإن لم تبدو ظاهرة وإنه هم على أي حال يعني.. عرابي اسمه تكرر كثير فده مش مستعدين يودوا الدنيا في كارثة وإنه هنا لابد من مفاوضات ولابد من مفاوضات هم يتولوها واتفقوا إنه عبد الناصر يأخذ موضوع الجلاء وإنه اللواء نجيب يأخذ موضوع السودان خصوصا اللواء نجيب كان عنده نوع من الشعبية في السودان باعتبار إنه والدته كانت سودانية وكان فعلا راجل كان بقى فعلا نجم كبير في الخرطوم وبدا إنه هذا.. حتى من قبل ما نقعد أن وجمال عبد الناصر نتكلم بدا إنه هنا كان في خطوات فعلاً اتُخذت وإنه راح صلاح سالم السودان وراح نزل الجنوب وحتى وقتها التايمز نشرت تعليق ظريف لأنه صلاح سالم راح في منطقة قبائل الدنكة وعشان.. وهي منطقة ما كانتش مصر موجودة فيها على أي حال وده موضوع ثاني، يعني ما كانش لها وجود فيها لكن راح للقبائل ولزعماء القبائل وأدى معهم رقصة مشهورة طلعت صورها في الهواء في كل حتة لأنه نط في الهواء بيرقص مع القبليين من قبائل الدنكة والجرائد الإنجليزية نشرت ده لكن التايمز أضافت إنه تشرشل بعث للحاكم العام في السودان يسأله عن طريق وزارة الخارجية يقول له المصريين بيعملوا نشاط واضح كبير قوي في السودان فأنا أسألك إذا كانت بدأت تتعلم رقص ولا؟ لا ابتدي خذ دروس في الرقص، ثم وجدنا في الوثائق بعدها إشارة من تشرشل لإيدين لوزير خارجيته بيقول له أظن ابتداء من هذه اللحظة لابد على الدبلوماسيين بتوعنا في السودان إنهم يتعلموا إزاي يرقصوا لأنه واضح إنه رقصة صلاح سالم دي جابت أثر في السودان، لكن محمد نجيب كان هو.. ده موضوع ثاني هأتعرض له الجمعة اللي جايه إن شاء الله لكن موضوع السودان موضوع المفاوضات مع لينز كان (Already) ابتدأ، كان ابتدأ فعلا يعني وصلاح سالم راح وتوصلوا إلى خطوط مبدئية لاتفاق لأنه المسائل كانت محددة في السودان بشكل أو آخر، لكن موضوع الجلاء بقى كان موضوع على وشك إنه يبتدئ وهذا الموضوع موجود في عهدة جمال عبد الناصر وهو قال لي في هذا اليوم إنه قرأ كل أو قرأ معظم أوراق المفاوضات وأنا اقترحت عليه في هذا الوقت إنه إذا كان ممكن قبل ما يبتدي يقابل حد.. إنه قبل ما يبتدي يعمل مفاوضات وقبل ما.. لأن هو هيقولوا له مفاوضات هيتكلم يقول مفاوضات فهيقولوا له السير رالف ستيفينسون على طول طبيعي يعني وده اللي حصل مع كل.. صدقي باشا تفاوض مع رونالد كامبل وصلاح الدين تفاوض مع رالف ستيفينسون وهو إذا كان هيتكلم هيتكلم مع رالف ستيفينسون طبعاً، فأنا كان اقتراحي عليه إنه أول حاجة إنه الدكتور فوزي إنه لازم الدكتور فوزي المفاوضات تبتدي بمجموعة لقاءات حتى لو كان بعضها صعب عليه، بمعنى إنه الدكتور فوزي حضر ملف المفاوضات وهو ممكن يشتغل ولكن يشتغل بتنسيق شديد جدا مع الدكتور محمود فوزي وإنه مع إنهم كانوا اعتقلوا بعض الناس إنه مهما كان أحسن قوي النهارده إنه يرجع يقابل.. وأنا بأعتقد إن أنا هنا شوفت راجل عنده شجاعة الاعتراف بالخطأ، قلت له أنا بأتصور إنك لازم تقابل محمد صلاح الدين ثاني رغم إنه كان اعتُقل ولازم تقابل نجيب الهلالي باشا ثاني مع إنه كان اعتُقل ولازم تشوف حافظ عفيفي مع إنه كان اعتُقل وأنا تصورت إنه ده حقيقي جد إنه وأنا كنت بأتكلم بأمانة لأنه أنا أحسست إن أنا أمام الراجل عايز يسمعني وما تضايقش والله يعني هو كان Disappointed) لما بدا يقول إنه تعالى جريدة التحرير اللي هنعملها وإن أنا قلت له لا فكان ممكن قوي طبيعيا زعلان، لكن أنا كنت أمام راجل في هذه اللحظة مستعد يفهم سواء حد يقول لي إحساس بالخطر إحساس.. لكن هنا راجل بيتناقش مع واحد مدني من بره، بعدين دخلنا في الموضوع اللي.. دخلنا بعد ده كله موضوع.. هو وافق إنه يشوف كل الناس اللي أنا اقترحتهم وشافهم بالفعل وبعض المقابلات أنا حضرتها ومنها مقابلته مثلا مع الدكتور محمود عزمي أنا حضرتها، مقابلته مع لطفي السيد باشا أنا حضرتها، مقابلته مع نجيب الهلالي باشا أنا حضرتها وهذا كله مكتوب، بعدين بدا يتكلم.. بدا يقول لي، بأقول له.. أنا قلت له إيه؟ وده كان آخر نقطة في الكلام قلت له شوف أنا عاوز أقول لك حاجة في مسألة لازم تتحد وهو لازم تقولوا أنتم عاوزين إيه لأنه أنتم بتطلبوا بالناس أشياء لم تحددوها ولم تحددوها ببساطة لأنكم ما فكرتوش فيها وأنتم النهارده وأنتم موجودين لابد أن تحدد وهنا سألني هو قال لي إن إحنا حاولنا نحدد وإنه في ورق كُتب لنا وسمى أسماء ناس كتبوا ورق، أنا مش عايز أقول أسماء الناس لأنه لأن أنا شوفت بعض هذا الورق، بعض هذا الورق كان عبارة عن أماني عبارة عن خطط عبارة عن تقارير عبارة عن بيانات لكن ما كانش في تصور لمستقبل ولا حاجة تشرح ماذا يريد هؤلاء الناس إنهم يفعلوا هيعملوا إيه هيروحوا فين بالبلد؟ وسواء أردنا أو لم نرد هؤلاء الشباب بدوا يبقى في أيديهم مصير بلد في لحظة خطر، فأنا بأقول له إنكم لازم تحددوا فقال لي إحنا حاولنا نحدد وتكلمنا مع بعض الناس وسمى أسمائهم وكتبوا أشياء فعلا وسأعطيها لك تشوفها وهنا سألني قال لي هل ممكن أنت.. أنا قرأت لك وكذا هل ممكن تساعد هل ممكن تكتب حاجة هل ممكن تقعد معي وتكتب حاجة؟ وأنا كنت متحمس وهنا أظن ولدت فكرة فلسفة الثورة واتفقنا إن إحنا نقعد جلسات طويلة لكن أنا قلت له أترجاك نؤجل الجلسات الطويلة ولو أسبوع لأني بعد بكره الصبح أنا رايح الخرطوم لأني عايز أروح أبص بصة على السودان بعد صلاح سالم وبعد اللواء محمد نجيب ما أخذ الملف وبعد ما وُقِّع جدول نقاط بالحل الموضوعي السوداني على أساس تقرير المصير.. حق تقرير المصير للسودانيين، فقلت له أنا هأترجاك أنا هأرجع إن شاء الله يعني وهنقعد بس أعطيني أسبوع وسألني هو رايح ليه السودان قلت له الحقيقة أنا موضوع السودان من الأول من بدري قوي أنا كان لي رأي فيه والنهارده بقى هو الجزء المكمّل للمفاوضات وأنا بأعتقد إنه على وشك إنه ينتهي فأنا عايز أبص بصة أخيرة أو بصة على السودان فهو سألني قال لي تفتكر السودان بقى عندهم حق تقرير المصير وهيختاروا الوحدة قلت له أنا لست متأكدا إنه السودان هيختار الوحدة وأظن وبمعرفة قديرة بالسودان لكن أنا رايح أتأكد أبص بصة ثانية وهكذا بقى فيه فكرة فلسفة الثورة مطروحة لحوار بيننا، ما كانش اسمها فلسفة ثورة ولا حاجة كان فيها هنتكلم بعد كده طلعت فلسفة الثورة وبعدين بقى في إن أنا رايح طالب مهلة أسبوع وأرجع لكي أبص بصة على السودان وأعود لكي نجلس سواء معا سويا جلسات طويلة نحاول فيها أن نبلور شيئا في شكل ما هو قادم وأنا قبلت هذه المهمة في هذه الأجواء وأعتقد لما أنظر للخلف بعد سنين طويلة أنا لست نادما على شيء فيها بالعكس أنا بأعتقد إن أنا فخور بها جدا ومستعد أضع سجلاتها كلها أمام الناس، تصبحوا على خير.