- القاهرة.. البارود العربي القابل للاشتعال
- المشهد.. لقطة انقضاض على القاهرة

- السعودية والسياسة الواقعية العملية

القاهرة.. البارود العربي القابل للاشتعال

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، مازالت حتى هذه الحلقة حلقة هذه الليلة واقف أمام مسائل اليوم السابق وهذا موضوع لابد أن نعتذر عنه للذين تصوروا أنني عندما أقول إن الحلقة أو المجموعة الجديدة من الحلقات تتصل بأيام يوليو أنهم تصوروا أنه سوف تكون البداية مباشرة هي وقائع ما جرى يوم 23 يوليو فجر 23 يوليو بمعنى أني سوف أبدأ مباشرة بالدبابات اللي تحركت والمعسكرات اللي فُتحت والمدافع اللي صوبت والضباط اللي نزلوا بمسدسات والأماكن اللي استوليَ عليها بس مش هو ده الموضوع بالنسبة لي يعني ولو عملت ولو عملت ولو وقعت فيه كأني بالضبط لو بدأت من هذه النقطة كأني بالضبط أخلط بين ظواهر الأشياء وبين حقائق الأشياء بين التعبيرات عن أحداث وبين جوهر هذه الأحداث، سنوصل نتكلم على وقائع الأحداث لكن أنا أفضل جدا أن تكون الخلفية ظاهرة المقدمات ظاهرة لأنه لو أنا عملت.. تصوروا بعض أصدقائي إنه سأبدأ به كأني بأقول إنه والله ثورة 19 لم تكن إلا هذه المظاهرات التي صارت في شوارع المدن الكبرى في مصر وقتها تنادي بطلب الاستقلال التام أو الموت الزؤام ما كانت هي دي.. هذه المظاهرات كانت مجرد تعبير عن شيء ولم تكن هي الشيء نفسه وبنفس المقدار أنا بأعتقد إنه ما جرى من تحركات صباح 23 يوليو كان تعبير عن شيء وهذا الشيء هو ما يقتضي الوقوف أمامه نستطيع إن إحنا نطل فيما بعد أو نطل على مهل على وقائع ما جرى لكنه الخلفية والمسرح والأرضية التي جرت عليها هذه التحركات في اعتقادي أوْلى بالرعاية، بعض الناس يتصوروا إنه هذه الأحداث إنه حوادث الثورة مثلا سواء حتى في 19 أو في 1952 ما أنا سميتها ثورة إلا خمسة وأنا أزال أقول كده الاثنين يعني لأنه ثورات قاربت تحقيق أهدافها ثم اعترضتها مشاكل وقضايا وحقائق في العصر وفي الإقليم وفي البلد نفسه لكنه ومع ذلك فهذه الثورات أدت دورها وعلى أي حال فأنا مهتم هذه اللحظة بحقائق الأشياء أكثر من ظواهرها وباطنها أكثر من سطحها لأني بأعتقد أن هنا مفاتيح الحقيقة وبعدين في هذه الأحداث كلها سواء في مظاهرات الشوارع أو الجماهير الغاضبة في سنة 1919 تقول الاستقلال التام أو الموت الزؤام وحتى إخوانا الأزهريين اللي قالوا وقتها مصر والسودان لنا وننظر إن أمكن كل هذه ظواهر وأنا بأعتقد إنه جوهر الثورة سنة 1919 كان وراء ده كله وسابقا عليه وفي 1952 نفس الطريقة وبالتالي فالتوقف أمام مسائل اليوم السابق مسألة شديدة الأهمية قبل الوصول إلى ما جرى عند المرحلة الثانية عند منتصف الليل وقبل أن تتبدى أشياء أخرى صبيحة اليوم التالي هذه اللحظات في اعتقادي مهمة جدا وهي مفاصل القصة كلها في اعتقادي، فمسائل اليوم السابق أنا لا أزال موجود عنده لأني بأقول أو واحد من الناس اللي يقولوا إنه ليست هناك مفاجآت في التاريخ ما فيش حاجة اسمها حرب تنقضّ مفاجأة على الناس ما بيحصلش لو كل حرب لها مقدمات ولها طريق أدى إليها كل ثورة لها مقدمات ولها طريق أدى إليها وكل تغيير له مقدمات وأسباب ودواعي أدّت إليه وبالتالي فالوقوف أمام مسائل اليوم السابق في اعتقادي مسألة مهمة أنا حتى بأعرفها من تجربتي كصحفي لما أنا على سبيل المثال لما أنا كنت مسؤول مثلا عن رئيس تحرير أخبار اليوم أو رئيس تحرير الأهرام أو أي حاجة ثانية أنا كنت بأقعد وما كانش فيه حاجة غير كده الحقيقة يعني كنت بأعقد أول حاجة بأعملها بجدول أعمالي أحط أمامي ثلاث نقاط ما هي؟ الحوادث المستمرة معي من إمبارح محاكمات قضايا مؤتمرات إلى آخره.. وما هي القضايا المتوقعة هذا اليوم؟ وأضع أمامي جدول أعمال إنه فيه حاجات منتظرة فيه أشياء فيه قمم فيه كل.. حاجات كثير قوي منتظرة متوقعة لأن أنا أضع أمامي ما هو مستمر معي من أمس وما هو قادم اليوم بداية وأضع أمامي ما هو يمكن أن يتوقع من مسار الحوادث لأن مسار الحوادث منطقي ولا ينقطع وإذا انقطع ما بينقطعش ممكن قوي في أحوال الشعوب في أحوال الحركة العامة في الشعوب لا تحدث مفاجآت في التاريخ عقل التاريخ لا يعرف مفاجآت حتى عاطفة التاريخ لا تعرف مفاجآت تعرف تواصل على مستوى الأفراد ممكن حد يقول لي إنه أحد مرة واحدة عمل جريمة يحصل وإن هذه تبقى مفاجأة لكن لو أحد درس الفرد واقترب منه إلى الدرجة الكافية إحنا بنشوف الأوطان وبنشوف حركة الأوطان أمامنا واضحة وجلية وبالتالي نستطيع أن نقدر وأن نحسب أنه ليست هناك مفاجآت وإنه فيه تطورات ماشية وجارية ولكن علينا أن نلحظها وعلى مستوى الأفراد حتى لو وقعوا في تصرفات تبدو أمامنا مفاجِئة وغير مبررة فلو إننا اقتربنا من هؤلاء الأفراد ونظرنا في أحوالهم نظرة بالعمق لاكتشفنا أن ما فعلوه له مقدمات وله ظواهر ولكن لم يلحظها أحد ولذلك أنا بأقف أمام مسائل اليوم السابق مساء الليلة السابقة لسه واقف أمامها، في الأسبوع الماضي أنا كنت أتكلم على اللحظة اللي اندفعت فيها الولايات المتحدة إلى مصر وهدفها القاهرة مباشرة وإنه في هذا تلقت نصائح من ناس في العام العربي من أطراف في العالم العربي تقول لهم يا جماعة الحقوا اللي في مصر لأنه مؤثر علينا وبأقول إنهم اندفعوا وجاؤوا وأنا المرة اللي فاتت شرحت كيف جاءت الولايات المتحدة وحتى على مستوى القمة بين ترومان وتشرشل وجاءت قاصدة وبدون مواربة وبدون خفاء لكي تدخل إلى هذه العاصمة إلى القاهرة، هنا لم يكن فقط الآخرين ولكن لو أي أحد يطل على المشهد في القاهرة كما بدا في تلك الأيام من سنة 1952 يلاقي إن القاهرة تحولت إلى ما يمكن أن تكون (Gunpowders Keg) عربي برميل بارود عربي في واقع الأمر، برميل بارود عربي أنا مش محتاج أتكلم على المنطقة ولا أهميتها ولا أقول إن المنطقة في موقعها الجغرافي دفعت ضريبة الجغرافيا هنا دفعت.. إنه التاريخ دفع ضريبة الجغرافيا والتاريخ أحيانا دفع عقوبة الجغرافيا مش بس ضرائبها لأنه بهذا الموقع بين الشرق والغرب بهذه الطريقة بهذا الموقع اللي على البحر الأبيض اللي واصل عن طريق البحر الأحمر إلى المحيط الهندي وإلى آسيا واللي واصل عن طريق مضيق جبل طارق المحيط الأطلنطي هذا موضوع لا يمكن أن يُترك لأصحابه إلا إذا كانوا قادرين على حمايته فإذا لم يكونوا قادرين على حمايته حل محلهم القادرون على السيطرة والراغبون في السيطرة ومش محتاج أتكلم فيه طويلا لأنه أنا شرحت هذه بما فيه الكفاية، أيضا مش محتاج أقول إن الأوضاع العامة في العالم العربي كله كانت في مرحلة قلقة جدا ومرحلة انتقال كلها لأن إحنا كنا أمام في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى إلى الثانية إلى ما بعد الثانية إلى حرب فلسطين وما بعد حرب فلسطين كنا لا نزال أمام قبائل تحاول أن تتحول إلى دول وإلى عشائر وريف وحضر وطوائف تحاول أن تتحول إلى حكومات وإلى شيء آخر فإحنا كنا في مرحلة هشة وفي مرحلة صعبة جدا من تاريخنا مع تناقضات اقتصادية اجتماعية مع تطلعات مع آمال بالنظر إلى العالم المتقدم لدينا ما يبرر أن نحلم بمثلها لكن ليست لدينا لا الوسائل العملية لبلوغ هذا المستوى ولا أيضا وأنا متأسف أقول ده ولا الوسائل الفكرية والذهنية لأننا كنا موزعين بين تيارات شتى، أحد يقول لي الطريق للعودة.. الذهاب للمستقبل هو العودة إلى الماضي وناس يقولون لي عبر البحر الأبيض المتوسط وهكذا، أنا فاكر لما الرئيس عبد الناصر مرة جاء يزور الأهرام دخلنا في الحجرة اللي فيها الأدباء والمثقفين وقلت له أنت هنا ستقابل وقلت له أمامهم كلهم كان نجيب محفوظ قاعد توفيق الحكيم قاعد حسين فوزي قاعد عائشة عبد الرحمن قاعدة لويس عوض قاعد وكل.. يوسف إدريس قاعد كل من له شأن في الحياة الأدبية والثقافية في مصر وقلت له قدامهم كلهم قلت له أنت هنا ستقابل كل المدارس الثقافية والفكرية في مصر كلها ستقابل اللي بيقولوا البحر الأبيض وستلاقي متمثلين في حسين فوزي وتوفيق الحكيم ستلاقي اللي بيقولوا إحنا والله ده استمرار لعصر المماليك مصر المملوكية والروح ده متمثل موجود في نجيب محفوظ والمهم يعني لكن كنا في هذه الفترة يمكن لما فترة لما قلت لجمال عبد الناصر هذا القول أظن إنه كانت المسائل مستقرة بشكل ما أو كانت فيه خيارات كانت تبدو واضحة إلى شكل بشكل ما لكن في فترة الـ 1950 1951 1952 هذه الحيرة كانت متبدية جدا فكريا لأنه لا يمكن أن تكون لدينا وسائل التقدم المادية حتى على فرض أنها كانت موجودة لكن لابد أيضا أن تكون هناك الرؤى والأفكار لأنه الرؤى والأفكار هي اللي تصوغ الحركة اللي تتقدم فيها الوسائل المادية للتقدم لكن أنا مش محتاج برضه أتكلم في ده لكن كان موجود، لكن القاهرة في هذا الوقت وده اللي خلى الأميركان يأتوا لها وبأقول إنها كانت برميل بارود عربي مشحون ما حدش يتصور ما حدش يفتكر القاهرة إحنا كلنا لما طبعا فيه شباب كثير قوي ما كانوش معانا في ذلك الوقت وفيه شيوخ ابتعدوا عن ساحة الكلام وفيه قلائل مننا يتكلموا لكن الذاكرة مرات تتأثر وتبقى الذكريات الذاكرة تبعد وكل واحد فينا يحكي ذكرياته لكن لو حد رجع بذاكرة حقيقية إلى هذه الأيام وأنا برضه لما حبيت أتلكم في هذه الحلقة أنا أيضا راجعت الصورة كما تبدت وحاولت أشوفها كما كانت وقتها خصوصا وقد كل حاجة كنت أشوفها كانت ممكن تذكرني بمشهد أنا شفته، إيه اللي خلى القاهرة في ذلك الوقت برميل بارود جاهز للانفجار وإذا لم يُتدارك فسوف ينفجر؟ برميل بارود عربي وليس برميل بارود مصري كان فيه أسباب تخلي برميل بارود مصري ده موضوع ثاني لكن برميل البارود العربي المشحون كان متمثل في عدة أشياء الحاجة الأولى الآثار المتبقية عن حرب فلسطين إحنا خرجنا من حرب فلسطين كلنا وجئنا وبعدين فيه حصل عملية تحصل عندنا باستمرار كثير قوي في العالم العربي ومش عندنا بس الحقيقة تحصل في كل العالم اللي لسه بينتقل من مرحلة القبيلة إلى مرحلة الدولة يحصل أنه الشيخ لا يريد أن تُلقى عليه مسؤولية إذا جرى للقبيلة شيء فالشيخ غير مسؤول كل الناس مسؤولين إلا هو لأنه إذا سقطت هيبته فقد سقطت سلطته فقد ضاعت مكانته وإذاً فكل الأطراف مسؤولة إلا الشيخ، فإحنا قدام صدمة كبيرة لاقيناها جميعا في فلسطين وخرجنا على الأقل كلنا كل العالم العربي خرجنا على أحوال مختلفة أول حاجة أنه كل طرف يلقي المسؤولية على الآخر الهاشميين يقولوا مصر عملت إيه والعلويين عملوا إيه والثانين والهاشميين بيقولوا السعوديين عملوا إيه والسعوديين بيقولوا الهاشميين خانوا والمصريين بيقولوا الجيوش ما لحقتناش لكن وإخواننا في بغداد اللي كان عندهم أوامر لجيشهم ما كانش عندهم أوامر لجيشهم طلعت حكاية ماكو أوامر.. ليس هناك أوامر كلهم كمان بدؤوا يدافعوا عن أنفسهم ويلقوا المسؤولية على الآخرين لم يطلبوهم تأخروا إلى آخره خصوصا بعد ما تبدى صدمة دخول الجيش الإسرائيلي إلى العريش في مصر يعني، في هذا الوقت بدت كل الأطراف تلقي المسؤولية على أطراف أخرى ده نمرة واحد نمرة اثنين أنه بدا كل طرف وهو يلقي المسؤولية على أطراف أخرى يبحث لنفسه عن مكان أو عن تعويض يحاول أن يحوّل إليه مش أحلامه أوهامه فالهاشميين بدؤوا في بغداد على سبيل المثال يبصوا على تركيا وإيران بدأت تزيد قوي نغمة التاج السوداني تاج مصر التاج المصري وسيادته على السودان والسعوديين بدؤوا يعملوا حاجة ثانية سأتكلم عليها دلوقتي وهي موجودة فيهم باستمرار لكن واحد قلت أن إحنا كل واحد يلقي المسؤولية على الثاني اثنين أن إحنا بقينا كل واحد يحاول يبحث عن مكان في غير المكان الصحيح يبحث عن حاجة ثانية عن إطار آخر يحاول أن يتواجد فيه والحاجة الثالثة أنه كل طرف من الأطراف العربية بدأ يعمل إيه؟ يعمل حتى يحاول يشكك في هويته إحنا دخلنا فلسطين كلنا ونحن واثقين من هوية واحدة دفعتنا إلى مواجهة خطر واحد متصورين كده على الأقل ودخلنا وده جزء منه صحيح جدا لكن لما خرجنا على طول بدأت النعرات وأنا أستغرب لها ساعات بدت نعرات عشان نبرر لأنفسنا خطأ تصرف وصلنا إلى درجة أن نشكك في الدوافع التي تحركنا منها بالدرجة الأولى في المواقع التي تحركنا منها بالدرجة الأولى فبدأنا مصريين بدينا نقول لا العرب خانوا مش عارف من عملوا إيه والفلسطينيين باعوا أرض الفلسطينيين باعوا سلاح وانتشرت نعرات من هذا النوع بطريقة.. فالموقف كان حرج بشكل ما لكن بقى في العوامل المباشرة التي جعلت القاهرة (Gunpowders Keg) بقت برميل بارود كانت إيه؟ مصر طالعة من حرب فلسطين لكن مسؤولة عن قطاع غزة وهي مش عارفة تعمل إيه فيه وحالة خروج ما بعد الحرب دائما ما بعد الحرب وخصوصا لو حرب الناس فقدت فيها الثقة بنفسها أو تأثرت فيها ثقتها بنفسها بشكل آخر يبقى عندهم شك حتى في المسؤوليات اللي هم يحملوها فمصر بدأت تفكر تعمل حكومة لعموم فلسطين مش عارف تعمل إيه ولكن على أي حال قلقة في الوضع الفلسطيني الناشئ عن ده قلقة بسبب نتائج الحرب وتأثيرها على العلاقة بين الملك وجيشه حتى يعني ولو أنه ما كانش ظهر في ذلك الوقت الأول لكن المسؤولية ألقيت كلها شوية على تجار السلاح وشوية على الحكومات الضعيفة وشوية على قيادات كبيرة لم تستطع أن تقدر أو لم تكن تملك العلم الكافي لإدارة معركة حديثة، ده فيما يتعلق بمصر لكن في مصر حاجة ثانية كمان بقى أنه تناقضات العالم العربي كلها أو مشاكله كلها جاءت إليها واستقرت فيها سواء هاربة أو لاجئة أو منفية أو ملتجئة أو كامنة أي حاجة لكن كله بدا وكأنه يتجمع في القاهرة وبدت القاهرة تبقى والحاجة الغريبة جدا أنه بعض من هذا القاهرة كانت تريده لكن بعضه آخرين ساعدوا فيه على سبيل المثال إحنا لقينا الحاج أمين الحسيني يلجأ لمصر سنة 1946 الحاج أمين الحسيني هو رمز لقضية فلسطين فالحاج أمين الحسيني جاء هنا وهو في ذهنه قضية فلسطين ولما وجد الجيوش العربية دخلت وحاربت ولم تفعل شيء فجزء كبير من الأراضي ضاعت فبقى موجود في القاهرة وهو يفكر في العمل في فلسطين كيف يعمل والحاجة الغريبة جدا أن الحاج أمين الحسيني جاء برغبة منا آه صحيح لكن ننسى مرات أنه أيضا في اللعبة الدولية بدت تعمل تأثيرها الحاج أمين الحسيني لما جاء هنا وهذه برضه مسألة مهمة اللي جابو هنا هو كان في إيطاليا قابله وبعدين راح على ألمانيا وقعت إيطاليا راح على ألمانيا وقعت ألمانيا هرب إلى فرنسا الحاجة الغريبة جدا أن الفرنسيين ساعدوا على مجيء الحاج أمين الحسيني إلى القاهرة نكاية في الإنجليز لأنه تصوروا أن مجيئه للقاهرة سوف يعقد المسائل في فلسطين بالنسبة للإنجليز أكثر من أي حاجة ثانية وبالتالي فمجيء الحاج أمين الحسيني إلى مصر كان أيضا جزء من اللعبة الدولية الحاجة الغريبة أن الفرنسيين ردوا عليه الإنجليز ردوا على عملية فرنسا دي إزاي؟ سهلوا اختطاف الأمين عبد الكريم الخطابي للمغرب علشان يأتي للقاهرة ولكي يحرك الأمور في المغرب العربي وأيضا إحنا كنا راغبين الملك فاروق كان راغب جدا أنه لما صورت له حكاية أنه الأمير عبد الكريم الخطابي وهو قائد الثورة ييجي في مصر كان متحمس جدا لكن ما خدناش بالنا أنه كان فيه أيدي أخرى خفية الفرنسيين في حاجة لأمين الحسيني لإحراج الإنجليز والإنجليز في حاجة عبد الكريم الخطابي لإحراج الفرنسيين أنه هنا فيه برضه قوى دولية تلعب لكن فيه حركات.. فلسطين قيادة فلسطين الطبيعية والشرعية جاءت للقاهرة بتدور على حاجة في هذا الجو القلق وقيادة المغرب العربي جاءت إلى القاهرة بعد الحرب راغبة في أنها تشوف ماذا تفعل في المغرب العربي وفي قضية استقلاله.


[فاصل إعلاني]

المشهد.. لقطة انقضاض على القاهرة

محمد حسنين هيكل: الحاجة ثانية بعد كده حتى في الزعماء المحليين أنا فاكر إن الرئيس بورقيبة جاء إلى القاهرة الرئيس بورقيبة وأنا هذه قصة سمعتها منه مثلا على أقل تقدير سبع ثمان مرات وفي كل مرة كنت أقول له سيادة الرئيس أنا سمعت الحكاية هذه قبل كده لكن أنا سمعتها منه وهو لاجئ في القاهرة حصل إيه في بورقيبة؟ بورقيبة جاء هنا وهو راغب في أنه يواصل.. اتصل بعبد الرحمن عزام أمين عام الجامعة العربية، بورقيبة كان أذكى كثيرا من مستوى بعض الساسة العرب وأنا أشهد له بهذا طبعا بورقيبة لما جاء هنا اتصل بعبد الرحمن.. كان مدرك أن تونس الإنجليز والأميركان موجودين فيها بحكم الاحتلال لكن الفرنسيين موجودين أيضا وضاغطين عليه فهو قرر بالاتصال مع عبد الرحمن عزام باشا أمين عام الجامعة العربية وقتها أنه هييجي القاهرة لكي يرتب اتصالات بشكل أو آخر وأظن أنه كان في ذهنه أن واحد يستعين بمصر والحاجة الثانية أنه يتصل بالأميركان في القاهرة بعيدا عن.. لأنه أقرب بقعة إليه، فبورقيبة لما جاء حصل له حاجة وأنا أعتقد أنها أورثته عقدة مع مصر ساعدت أيضا على حدة إمكانية اشتعال برميل البارود بورقيبة جاء مصر جاء مهربا عن طريق شمال أفريقيا من ليبيا من شاطئ الساحل الشمالي ولما وصل لمرسى مطروح فوجئ بأن عبد الرحمن عزام باشا كان أخطر بعض السلطات في مصر أنه بورقيبة جاء لكن يبدو أن التبليغات لم تذهب بالقدر الكافي فبورقيبة وصل إلى مرسى مطروح فإذا به حرس الحدود يعتقله باعتباره متسلل وسوء الحظ قضى أنه اللي يشوفه هناك شاويش في حرس الحدود فهو هو حكي لي بأقول سبع ثمان مرات على أقل تقدير يعني حكي لي كذا مرة أنه والله حرس الحدود شاويش كده مسكه قبض عليه فقال له يا رجل أنا بورقيبة قال له يعني إيه بورقيبة؟ ظهر طبعا أن هذا الشاويش لم يسمع باسم بورقيبة من قبل إطلاقا فاحتجزه، جاء ضابط بعد شوية جاء الضابط بتاع نقطة مرسى مطروح برضه فبورقيبة قال له أنا بورقيبة قال له بورقيبة من؟ قال له أنا سعد زغلول مصر.. سعد زغلول تونس فإذا بالضابط يعتبره رجل مختل من القوى العقلية فاحتجزه، احتجزه والناس اللي كانوا منتظرينه في القاهرة هنا من التونسيين لاقوه تأخر بدؤوا يسألوا عرفوا الحكاية راحوا لعزام باشا عزام باشا قلب الدنيا فطلب على الفور إرسال.. تسهيل وصول بورقيبة إلى القاهرة لكن أيضاً سوء الحظ تدخل لأن قسم بوليس مرسى مطروح تصور أنه إرساله للقاهرة هي إرساله.. ترحيله فإذا بهذا الزعيم التونسي العظيم يوضع فوق (Box) بتاع بوليس وييجي على القاهرة وهو يكاد يجن هو يقول لي إنه لما وصلوه لحرس الحدود في القاهرة هنا قال لي أنا جئت إلى القاهرة متصور أن الجماهير واقفة على كل جانب في انتظاري وأنه سألاقي هتافات واستقبالات وشرائط ملونة تتعلق في الهواء وعربية مفتوحة في انتظاري فإذا بي أنزل وإذا بي يُقبض علي وأتعبه أكثر أنه واحد من الضباط قال يعني إيه بورقيبة؟ ده يعني وبعدين واحد في القسم يمكن كان متعلم شوية قال له ده تصغير أبو رقبة فبدؤوا يضحكوا على الرقبة القصيرة بورقيبة الرقبة الصغيرة يعني لكن وبعدين في سلاح الحدود في القاهرة حجزوه في مكتب في سلاح الحدود وهو قال لي إنه بات يومها على مكتب نام على المكتب لكن على أي حال حركة التحرر التونسي كانت موجودة هنا بدأ في مكتب لتحرير المغرب العربي أنا رحته كثير قوى كان مقره في ثمانية شارع المغربي اللي أظن بقى اسمه شارع الملكة فريدة ولا مش عارف عبد الخالق ثروت ما عنديش فكرة عن الشوارع دلوقتي بقت أساميها تتغير أنا مش متأكد منها قوى لكن ده كان زمان اسمه شارع المغربي ثمانية شارع المغربي والغريبة أن هو ده البيت اللي قتل أمام عتبته أمين عثمان باشا قبلها بسنة 1946، لكن على أي حال بقى هنا في حركة المغرب العربي في حاجة جمعت هؤلاء أن الحكومة المصرية في ذلك الوقت بقى عندي نخلي بالنا عندي حركة فلسطين عندي ثوار المغرب العربي عندي جزء من الشباب المطالبين باستقلال السودان وإن كانوا جايين بينادوا على الوحدة اللي كنا نسميهم في ذلك الوقت الأشقاء الأحزاب الاتحادية الوطنية إلى آخره اللي كان فيهم إسماعيل أزهري فهم أيضا لاجئين في مصر، عندنا الملك السنوسي اللي قاعد ينتظر لما تخلص الولاية، ليبيا على سبيل المثال بعد الحرب جاءت روسيا طلبت أن تتولى الوصاية عليها لأن الاتحاد السوفيتي طالب أن يكون له مطل على البحر الأبيض وبعدين رُفض هذا الطلب وبعدين قُسِمَت ليبيا طبقا للجيوش الموجودة المحتلة فيها من الغرب فبقت فيزان فيها مقاطعة فيزان فيها فرنسيين طرابلس فيها أميركان برقه فيها إنجليز لكن الملك السنوسى كان موجود هنا منتظرا حل وعلى أي حال حوله ناس كثير قوى من الناس اللي في ليبيا الناس اللي كانوا هربانيين من العراق واللي جايين بعد الحرب ما انتهت وبعد نوري السعيد باشا بدأ يمكن مواقعه ومع خلافات بين القاهرة وبين بغداد بشأن ما جرى في فلسطين بدأ أحرار من العراق ييجوا برضه للقاهرة فبدأت القاهرة تبقى موقع حركة غريبة جدا حركة غريبة لأنها على سبيل المثال في المغرب العربي.. المغرب العربي الناس اللي جايين كلهم واجهوا أنه اللي جايين سواء من المغرب زي عبد الكريم الخطابي واللي جايين من تونس زي بورقيبة ورسل مسار الحاج على سبيل المثال اللي جايين من ثوار الجزائر وبعدين جاء بن بله عملوا حاجة اسمها المكتب العربي وقلت أنا هو ده كان فين تكلمت عليه لكن هم فوجؤوا بحاجة ثانية فوجؤوا بأن الحكومة المصرية هنا في الظروف اللي هي فيها تضع قيود على الحركة تضع قيود على الحركة ولكن في المغرب العربي الحكومة المصرية عندها علاقات تقليدية العرش الملكي المصري عنده علاقة تقليدية مع فرنسا من زمن بعيد قوي وهذه العلاقات توثقت قوى بقناة السويس والخديوي إسماعيل والكلام ده كله فالحكومة المصرية بقت غير راغبة في نشاط يزيد من حرج فرنسا في المغرب العربي فبدأت تضع قيود على هذه الحركات القادمة من المغرب العربي طالبة تحرير أوطانها فبقى في موقف قلق، في فلسطين الحاج أمين الحسيني جاء هنا زي ما كنت بأقول وبعدين قطاع غزة موجود عندنا قطاع غزة لا تزال صلاته موجودة بما حوله وحركة اللاجئين لا تزال كتل تتخبط هنا وهناك وقطاع غزة بدأ يبقى موضع قلق جدا بالنسبة للحكومة المصرية في ذلك الوقت لأنه كان فيه لاجئين طلعوا بره قطاع غزة وهم يروا بيوتهم أمامهم وبيوتهم تُحتل على مشارف قطاع غزة ويروحوا من قطاع غزة يجيبوا حاجاتهم ويجيبوا أثاثهم ويجيبوا حاجات ممتلكات كانوا سابوها لما هربوا فبدأ يبقى فيه موقف خطر فبدأت الحكومة المصرية أيضا تشدد من قبضتها على قطاع غزة لأنه سيجلب لها مشاكل فبدأت فيه مشاكل في المغرب العربي وبدأت فيه مشاكل مع في قضية فلسطين وبعدين أمين عام الجامعة العربية في ذلك الوقت أيضا كان (Militant) رجل عنده آراء مسبقة عزام باشا كان شخصية من الشخصيات اللي تستحق جدا أن النظر إليها وأنا أعتقد أن هو في هذه اللحظة وفي هرب حكومات وفي إلقاء مسؤوليات على آخرين وإلى آخره أعتقد أنه لعب دور كبير جدا في كون أن القاهرة أصبحت(Gunpowders Keg) برميل بارود عربي، عزام باشا كان عنده يقين كامل بعروبة مصر وهو مبكراً مع جيل من الرواد الأوائل بينهم علوبة وصالح حرب وناس كثير قوى واختلط الدعوة للعروبة بالإسلام بشكل أو آخر في وقت من الأوقات لكن عزام كان عروبي لكن عروبي كان داخل أيضا بدوره في صراعات السابقة لو نفتكر أنه عزام باشا وهنا مهم قوى نقف شوية أمام عزام باشا لأنه كان أولا رجل قصر القصر المصري الملكي المصري كان قريب الصلة بشكل ما بالقصر والقصر كان في حلم الملك فاروق لحاجة عربية ولعمل عربي في عاصمة القوى الناعمة العربية إلى آخره اللي هي القاهرة يعني عزام باشا بدأ يلعب دور بأكثر.. دور سياسي في واقع الأمر وليس مجرد دور أمين عام جامعة عربية كان عزام باشا في ذلك الوقت كانت شخصية.. شخصية عربية داخلة في الصراعات العربية وهواه كان مع السعوديين وكان عنده علاقات ملتبسة مع الهاشميين من أيام الثورة العربية الأولى كان يكره نوري السعيد ونوري السعيد لا يثق فيه إطلاقا يعني وأنا شفت الاثنين وشفت الحدة اللي كانت في علاقات الاثنين وشفت كيف سعى عزام على سبيل المثال إلى أنه يقنع الملك فاروق بالاصطفاف جنب السعوديين وفيه أسباب منطقية في هذا لأنه الهاشميين كانوا أسرتين واحدة في بغداد وواحدة في عمَّان وعندهم مشروعات بشكل أو آخر متصلة بالقوى سواء بالإنجليز وبعدها بدأت عملية انتقال إلى جانب الأميركان لكن كانوا هنا كان فيه معسكر هاشمي واضح وبعدين الملك فاروق عنده رؤية عربية بشكل أو آخر وشعوره فيها طيب ووسائله مش مضبوطة قوي وتفكيره مش واضح وأنا المرة اللي فاتت عرضت مانشيت وأنا أتكلم عن حاجة ثانية عن الملك فاروق فيه حُسني الزعيم يقول نحن نقبل بالملك فاروق إمبراطور للعرب وده كان حلم كده فيه تصور الملك فاروق في تصورات أشياء سواء من محمد على من إبراهيم إلى آخره وأنا تكلمت في حاجات من النوع ده كثير قوي، لكن عزام باشا في هذا الوقت وأنا فاكر له تعبيرات كثير قوي أنا كنت دائماً أروح أشوفه كان مرات هو كان يأخذ أجازه في الصيف كان عنده بيت في أبو قير وكان البيت قريب قوي يشوف البحر وأنا كنت دائماً أروح عزام باشا كان الفرصة إني ألاقي عزام باشا فاضي وقاعد يتكلم ويحكي عن اللي جرى واللي جرى وزمان وحصل إيه في التاريخ إلى آخره أروح له في البيت في أبو قير وأقعد معه بالساعات وأتغذى معه وحتى هو في ذلك الوقت قال لي تعبير كثير قوي بعد كده استعملوه وشاع كثير قوي مرة وأنا بحماسة الشباب وبأقول له العالم العربي اللي حاصل فيه وبعدين هو مرة تعصب وقال لي يا أخي أنتم عايزين تشوفوا إيه؟ أنت زعلان من اللي حصل هنا واللي حاصل هنا والعالم العربي هنا والعالم العربي هنا وأنت قادم من فلسطين متضايق وكنت قادم من الأردن متضايق وجي من انقلابات في سوريا متضايق يا أخي من فضلكم بصوا في المرايا لو بصيتوا في المرايا حتلاقوا إيه؟ هل أنتم فاكرين حتلاقوا ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإنجلترا وأميركا؟ حتبصوا حتلاقوا اليمن والأردن والعراق ومصر ما أنتم حتشوفوا صورتكم في المرايا أنتم عايزين تطلبوا من الواقع أن يعطيكم صورة مختلفة لأوضاعكم عما هي عليه بصوا في المرايا حتلاقوا أنفسكم ما فيش داعي تضيعوا وقتكم في حاجة ثانية، يعني لكن عزام باشا كان واحد يدفع الأمور بشكل أو آخر إلى أن القاهرة تعمل دول وإنه هو مش عايز يبقى مسؤول عن ضياع فلسطين بالجامعة العربية وخصوصاً هو كان من أشد الناس الحريصين على إنه الدول العربية تخش فلسطين وفعلاً لعب دور في هذا والجامعة العربية صرفت وعملت لمت تبرعات إلى أخره يعني لكن عزام باشا في هذه الفترة كان من الناس المساعدين في واقع الأمر على جعل القاهرة برميل بارود فعلاً برميل بارود قابل الاشتعال، فشخصية عزام كمان شخصية عزام كانت واخدة موقف في الصراع العربي الداخلي وهذا الموقف كان منعكس حتى على الجامعات اللي بتشتغل في السياسة في العالم العربي.. في مصر لأنه بقى فيه مجتمع شويه غير عادي كأنه مجموعة ألغام حقل ألغام في القاهرة بقى فيه مجموعة المغرب العربي عندها طموحات والقاهرة تمنعها وأمين عام الجامعة العربية يشجعها ويشدها في نفس الوقت يشجعها بتصوراته وآماله وأمال الناس اللي هو حاسس بهم لكن أيضاً محاذير الحكومة المصرية تدخله في إن تهدئة الأحوال، داخل هو في الخلافات اللي بين السعوديين والهاشميين والحقيقة بلغت في ذلك الوقت غير معقول درجة غير معقولة من التوتر وبعدين الموقف فلسطين متحرج وبعدين هو يشجع الملك فاروق وهو علاقته كويسة بالملك عبد العزيز لكن هنا أنا كنت بأقول من شوية إنه كل في لحظة الهزيمة فيه حاجات بتحصل برضه في لحظة الهزيمة الناس تتبعثر لكن أنا ألاقي إن الناس تتبعثر ويبقى فيه حاجة في السياسة السعودية وأنا ألاقيها وأنا هنا مش أنتقد وما حدش يتصور إن عندي عداء للسعودية بالعكس أنا ما عنديش عداء للسعودية إطلاقاً بالعكس أنا معجب بالملك عبد العزيز وقلت ده ولا أزال أقوله لكني إعجابي به لا يمنعني أن أطل علية وعلى حركاته كإنسان أنا لما أشوف السعودية في ذلك الوقت كيف القاهرة (Gunpowders Keg) بهذه الطريقة القاهرة ملهية بأشياء بغداد كمان ملهية بأشياء لأن العرش الهاشمي العروش الهاشمية دخلت في مشكلة سأقف أمامها لحظة من ساعة ما قُتِلَ الملك عبد الله من ساعة ما اغتيل الملك عبد الله الهاشميين بقوا في مشكلة لأنه حصل في عمَّان وده برضه يؤثر في الأسرة حصل في عمَّان أشياء غريبة قوي حتى القاهرة دخلت فيها وساعدت إنها تخليها أيضاً (Gunpowders Keg) برميل بارود لما حصل اغتيال الملك عبد الله ولي العهد الأمير طلال في ذلك الوقت أصبح ملكاً لكنه أنا كنت من الناس المعتقدين إن الأمير طلال مظلوم وكتبت وكنت بأقول لما بقى الملك طلال وفيه مؤامرات لعزلة حقيقة يعني أنا وقتها كنت معتقد إنه إحنا قدام مؤامرة كنا شباب لسه وحاجات كده يعني فأنا كتبت مقالة في الدفاع عنه لأنه واحد قال إنه مجنون وقال إن أحواله مش كويسة وتوفيق أبو الهدى باشا رئيس وزراؤه وأنا سأقف في دي ثانية واحدة قبل ما أوصل للسعوديين توفيق أبو الهدى باشا رئيس وزراؤه والملكة زين زوجته بدؤوا يقولوا الرجل ليس في أحول طبيعية وبعدين بدؤوا يقرروا إنه والله سيحجرون عليه وأنا فاكر لما رجعت من عمَّان فكتبت مقالة.. اليوم أنا شايف لأي مدى كنت غلطان فيها كتبت مقالة تحية في آخر ساعة تحركوا يا زعماء العرب وقلت هل معقول إن ملك عربي يؤخذ بهذه الطريقة؟ وقتها تصورت إن الإنجليز هما اللي موديينه حقيقة الإنجليز ما كانوش موديين حد حاجة ثانية لكن أنا في ذلك الوقت بتأثير ما كنا نسمعه في عمَّان ومن بعض الناس ما هو مرات إحنا نخلع على الناس وعلى الحوادر من أمانينا ومن تصورتنا ما هو بعيد عنها تماماً لكن إحنا لا نقبل عادة لا نقبل التفسير الإنساني للتاريخ لا نقبل التفسير المادي للتاريخ لا نقبل التفسير العقلاني للتاريخ ونحاول نبص وراءه ونشوف كده يعني.. اللي هو بعض إخوانا يسموه نظرية المؤامرة ولو إن أنا مختلف تماماً مع كل إخوانا اللي يكتبوا عن قضية المؤامرة يعني وأعتقد إنه فيه مؤامرة ولا أزال أقول إن فيه مؤامرة في التاريخ لكن التاريخ كله مش مؤامرة لكن على أي حال وقتها أنا بتأثير ما كنت أسمعه من عمَّان وبتأثير معرفتي الوثيقة بالأسرة المالكة الأردنية يعني قلت أنا كنت بأعرف الملك عبد الله كويس قوي وشفته كثير جداً كنت بعرف.. مرات ناس تستغرب قوي إن أنا كنت بأتكلم على علاقتي بالملك حسين أنا شفت الملك حسين صبي أنا قاعد مع الملكة زين وهي كانت تيجي تنزل في شيبرد تأخذ غرفة تقعد فيها هي غرفتين جنب بعض واحدة هي فيها وواحدة فيها الحسن.. حسين ابنها الكبير بقى ملك بعد كده وحسن وشفت الملك حسين وهو يلعب بعربية (Bicycle) بثلاثة عجلات يعني في جنينة شيبرد، فأنا العلاقة اللي كانت بيننا برغم إن أنا كنت أختلف مع سياساته لكن ظلت وثيقة وناس كثير قوي كانوا يستغربوا فيها لكن ما يعرفوش هي بدأت من متى على أي حال يعني، لكن على أي حال أنا كتبت مقال قلت يا جماعة يا زعماء العرب تحركوا لتصونوا مقدسات العرب في ملك عربي يعزل بهذه الطريقة ويحجر عليه الحقيقة ما كونتش عارف ما كونتش بشكل أو آخر كنت متصور إن ده مش طبيعي حكاية جنون ملك كده لكن على أي حال ظهر إن توفيق أبو الهدى والملكة زين وقتها كانوا متأكدين أنا بعدين صححت موقفي في ده وكتبت رواية الملكة زين ورواية الأمير نايف في صفحات بعد صفحات أحكي فيها إيه اللي كان حصل بالضبط لكن الملك طلال فعلاً لأسباب كثير قوي سواء بسبب علاقته بأبوة بسبب حاجات كثير قوي كانت علاقته شوية ملتبسة بالأب يعني والراجل وصل في الآخر إلى أنه الأمير طلال الملك طلال وصل في الآخر الملكة زين جاءت القاهرة هنا برضه وهنا كان (Gunpowders Keg) برميل البارود العربي اللي خلا الأميركان يجروا يحاولوا يساعدوا يعني إنه الملكة زين جاءت هنا وشافت حسن باشا يوسف وكيل الديوان ورتبوا إنه الملك طلال ييجي في القاهرة يخش في مستشفى في القاهرة وراحوا أقنعوه إنه قادم ضيافة في قصر في حلوان وإذا بالراجل المسكين ييجي يكتشف إنه رايح مستشفى بهمان في حلوان.



[فاصل إعلاني]

السعودية والسياسة الواقعية العملية

"
العرش السعودي وفي كل أزمة يتلهي بها العالم العربي وفي انشغال الوطن العربي بقضايا فلسطين والمغرب العربي يجدها فرصة لتوسيع رقعة نفوذه على شبه الجزيرة العربية
"
محمد حسنين هيكل: العرش السعودي بقى ودي خاصية أنا ألاقيها (Admirable) أو على الأقل من وجهة نظر السياسة العملية يعني إنه السعوديين في كل أزمة كل ما يتلهي العالم العربي بإشكال إخوانا في السعودية يلاقوها فرصة أنا هنا برضه عشان ما حدش يقول لي أنا أتجنى على أحد أنا جايب معي أيضا مجموعات وثائق الملك عبد العزيز اللي هي مطبوعة رسمي وبأن برضه إعجابي به لكن حأقول الملك عبد العزيز عمل حاجة غريبة قوي في هذه الظروف العالم العربي كله مشغول بحرب فلسطين وما بعدها و(Ramification) والعواقب والتداعيات الحاصلة لكن الملك عبد العزيز يرى إنه في انشغال العالم العربي بقضايا فلسطين وقضايا المغرب العربي والقضايا اللي حاصلة في العراق وفي الأردن هذه فرصة عنده لتوسيع رقعة نفوذه حيث يهمه نفوذه وهو شبه الجزيرة العربية أقوم ألاقيه إيه ألاقيه وأنا أتكلم فيها والله من ناحية (Real Politics) اللي هي السياسة الواقعية العملية، عاوز أقول إن كثيراً قوي في التاريخ ممكن قوي إن أحد يقول لي والله عبد العزيز كان عنده حلم بسمارك زي بسمارك وحّد ألمانيا إن عبد العزيز كان في ذهنه توحيد شبه الجزيرة العربية لكن بسمارك كان القضية الطريقة اللي كان الملك عبد العزيز فيها يحاول يوسع رقعة مملكته ورقعة نفوذه في شبه الجزيرة العربية ويزود سطوته على البترول تظهر قوي في كل فترة واجه العرب فيها في منطقة القلب أزمة، ألاقى إن الملك عبد العزيز فور انتهاء حرب فلسطين أرسل لشيخ الكويت يقول له إيه بقى؟ يقول له إنه سمع أنه والله أنتم تتفاوضوا مع شركات بترول وبعدين تعطوهم امتيازات وتقبلوا شروط ما قلتوش لنا عليها إيه هي، هنا نفتكر إن الملك عبد العزيز كان أميركا كانت دخلت قالت سأقف على مشارف الشرق الأوسط لن أدخل في عمقه وسأترك عمقه للإنجليز لكن يهمني في ده إسرائيل والسعودية السعودية موطن بترول وإسرائيل هي الصديق اللي اكتشفناه جديد والوكيل اللي اعتمدناه يأخذ عمولة أو يأخذ نصيب لأن إحنا نفضل نتعامل مع وكيل من هذا النوع مش عاوزين شركاء إمبراطورين في المنطقة وقاعدين يتربصوا ومن عوامل اللي خلت القاهرة تبقى براميل برضه في هذه الفترة أيضا هو الصراع الأميركي البريطاني على من يأخذ إيه في المنطقة ومفتاح المنطقة في حيث توجد عاصمة القوة الناعمة اللي فيها كل مشاكل العرب العالم العربي وتناقضاته لاجئة أو هاربة أو إلى آخره زي ما كنت بأقول، الملك عبد العزيز يتحرك يلاقي فيه فرصة كويسة يتحرك فإذا يبدأ نوع من التحرش بالكويت يقول له إيه؟ يقول له أنتم أنا يعني أنا يا أخي والله تعملوا أنتم إيه بالضبط كده إيه تعملوا إيه؟ يكتب له الجابر الصُبَاح يكتب له أحمد الجابر الصُبَاح طبعا مش عاوز أخش في مشاكل معه، بعد السلام وتقديم واجبات الاحترام مع السؤال عن تلك الذات حميدة الصفات وعن أخيكم من فضل لله إلى آخره بعدين يقول له تفضلتم وقلتم حاجة أنتم على شركات البترول عايز أقول لك إحنا والله بنسيبهم يشتغلوا لكن مش حنقرر حاجة أبداً إلا لما نتفق معكم لكن الملك عبد العزيز لا يقبل يقول له لم أرى اتفاقية أرسل لي اتفاقية وبعدين إخوانا في الكويت يحاولوا يبعثوا الاتفاقية لكن الملك عبد العزيز يحرك قوات ويقرب من الكويت وإخوانا في الكويت يبقوا بشكل أو آخر قلقين لكن الملك عبد العزيز مش عارف يلاقي فرصة العالم العربي كله منشغل في حتة وهو عنده تصوراته وعنده طموحاته وعنده أحلامه وأنا في ده لا ألومه يمكن أنا مش مبسوط قوي من اللحظة اللي هو قرر فيها التحرك ولا بالتوقيت لأنه لاحظت تكرر أشياء من هذا النوع سأتكلم عليها ثاني بعدين دلوقتي، يعني الحاجة الثانية بدأ الملك عبد العزيز بعد (Skirmish) مع الكويت وبدأ الأميركان هم اللي كانوا داخلين في الكويت هم اللي كانوا داخلين يعملوا شركة بترول أميركية في الكويت فبدؤوا الأميركان يضغطوا على الملك عبد العزيز يقولوا له معلش اهدأ وإحنا ده شركاتنا هي اللي داخله هناك وهدّي شوية لكن راح ما لبث أن اتجه جنوبا للإمارات فبدأ يخش في الإمارات وتعمل إيه الإمارات ويقول إنه هذه المنطقة منطقة البوريمى على سبيل المثال هذه المنطقة بتاعتي وبعدين الإنجليز يحسوا إن الملك عبد العزيز بيستقوي عليهم بأكثر مما هو لازم يعني معتمد على الأميركان فيبدأ يصل الأمر معه وفي الرغبة في ردعه إلى درجة إن تشرشل نفسه بعث له جواب أولا تطلع الطيارات البريطانية تعمل مناورات فوق السعودية بقصد المنطقة الشرقية وبقصد إرهاب الملك عبد العزيز وإقناعه إنه مش حيقدر يكمل مشروعه بالطريقة دي فيبدأ الملك عبد العزيز يبدأ يتراجع بشكل أو آخر أو يبدأ يحاول يشوف طريقة ويحاول يستنجد بالأميركان لكن الأميركان في اتفاق مع الإنجليز يحسوا الإنجليز قلقين جدا، ألاقى جواب بعثه تشرشل وهو في وثائق الملك عبد العزيز في الوثائق الخاصة بالملك عبد العزيز تقريبا تشرشل بيهدده بيقول له أنا مش عاوز أقرأ الرسائل دي كلها أنا مش عاوز أخش في الرسائل دي كلها لكن تشرشل يقول للملك عبد العزيز بس على سبيل المثال يقول له أنا عاوز أفكرك بالصداقة اللي بيننا ويلفت النظر اللي عمرها 200 سنة بين عائلتكم وبين حكومة صاحب الجلالة وبعدين يقول له إن الصداقة لا تعني أن أسكت عن تصرفاتك لازم تعرف الحدود فين طيب وبعدين يقول له إذا مصالحنا مُسّت فأنا عاوز أقول لك أنه ليست هناك قوة عظمى تقبل المساس بمصالحها والملك عبد العزيز بوعيه النشيط بوعيه البدوي حتى يعني ذكي نقول ذكي وحتى البدائي يعني ما أظنش أنه على أي حال يعني ما هو مكيافيلي محمد علي لما تُرجم له مكيافيلي قال طيب فيه إيه جديد ما أنا عارف اللي فيه كله الملك عبد العزيز يمكن يقول كان عنده فكرة عنده نفس المشاعر اللي كانت عند محمد علي دون أن يقرأ مكيافيلي اللي سياسة الأمر الواقع وسياسة الغايات ممكن تبرر الوسائل وأنه الغايات تبرر الوسائل في حالات الدول مش في حالات الأفراد لأنه بعض الناس يتكلموا عن المكيافيلية باعتبارها أنه الغايات تبرر الوسائل في أحوال الأفراد وده منزلق خطير نبقى نتكلم فيه بعدين يعني لكن هنا الملك عبد العزيز يعرف إلى درجة أنه يقول إيه يبعث لمندوبه في المنطقة الشرقية أمير المنطقة الشرقية يقول له أوعى حد يقرب على الإنجليز تنزل طيارة واطية ولا حاجة اعرفوا ده كله ده بمثابة مهرجانات تفرجوا عليها لكن ما حدش يضرب رصاص أبداً ناحية حاجة وإلا تأتي لنا مشاكل، اللي عايز أقوله إن السياسة السعودية في ده كررت نفسها كذا مرة وهي ظاهرة ملفتة ألاحظ أنه حكيت أنه بعد فلسطين دخلنا في إحكام السيطرة على كل شبه الجزيرة العربية بعد 1967 نلاحظ إن السعودية دخلت في المؤتمر الإسلامي وحاولت تخليه بديل للجامعة العربية منتهزة أن مصر مشغولة بأعقاب 1967 نلاحظ أن بعد 1973 وخروج مصر لصلح منفرد مع إسرائيل نلاحظ مجلس التعاون الخليجي بقى باستمرار كل ما التفت العالم العربي إلى ناحية بمشكلة من المشاكل تحاول يحاول بنوك السعوديين يزودوا مكاسبهم وهذا في لعبة السياسة العملية مفهوم ولو أنه يحتاج إلى مناقشة في بعض الأحيان، اللي عايز أقوله إيه؟ إنه في هذه الفترة لما اندفع الأميركان إلى القاهرة معتقدين أنها مفتاح الموقف مش بس كانوا يندفعوا لأنه حد في الشام في سوريا أو في لبنان قال لهم إن القاهرة مهمة وما يجري فيها يؤثر علينا جميعا فمن فضلكم روحوا القاهرة بسرعة شوفوا لنا حل مع مصر في الخناقة اللي بينها وبين الإنجليز لأنه دي ستنشأ عنها مشاكل كبيرة جدا، أيضا الأميركان راحوا لأنه في هذه اللحظة من حياة المنطقة في هذه اللحظة من العصر تحولت القاهرة إلى برميل بارود جاهز للانفجار وهذا اعتبار داخل أيضا في كل ما أدى إلى أيام يوليو، تصبحوا على خير.