محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في آخر مرة كنت بتكلم في هذا الموضوع كنا تقريباً عند منتصف أو أوائل ربيع سنة 1944، 1945 على المستوى الشخصي وعلى المستوى العام أنا كنت بعمل انتقال في حياتي من (gazette Egyption) ذاهباً إلى آخر ساعة مع الأستاذ تابعي ولما رحت شفت أستاذ تابعي في آخر ساعة قعدنا جلسة لأول مرة، كان أول مرة أرى هذا الصحفي العملاق وأنا أعتبره بأمانة وبجد أحلى من كتب صحفياً باللغة العربية، في هذا الاجتماع.. لقائي الأول ما اقدرش أقول اجتماع في هذا اللقاء الأول مع الأستاذ تابعي هو سألني أنا بشتغل في إيه؟ مهتم بإيه؟ هو كان سمع كفاية عني أو ما يكفيه من هارولد إيرل من رئيس تحريري السابق وهو أحب أن يسألني أنا مهتم بإيه وبدأت أكلمه وأركز على الذي كنت بشتغل فيه طبيعياً في (gazette Egyption) وهما موضوعين.

الموضوع الأول مشروعات ما بعد الحرب التابعة للأستاذ عبد الحميد عبد الحق والمشروع الثاني اللي هو كان مشروع أو رؤيتي التي رأيتها في اتحاد الصناعات المصرية لعملية نهب مصر المنظمة بانتظام، فأنا كنت أحكي للأستاذ تابعي هذا الكلام وبقول له يعني هما موضوعين أقدر أشتغل فيهم، هو الحقيقة سمعني قال لي أنا وكان رقيق جداً معي قال لي المسألة مسألة أنا أريد ألفت نظرك لشيء أنا عارف والحقيقة أبدى رأي في تجربتي السابقة وقال لي إن هذا التدريب اللي أنا عملته تدريب هائل وإعداد هائل لصحفي في رأيه لكنه يؤهلني أشتغل في جرنال بره مصري أوروبي أو أي حاجة لكن مش في خلال القاهرة لسبب أساسي وهو أن رقم واحد لفت نظري وله حق إلى أنه اهتمامات القارئ المصري مختلفة إلى أنه مجلة آخر ساعة في ذلك الوقت لها جمهور هي مجلة أسبوعية ولها جمهور وقال لي أنا أعتقد أن الذي أنت عملت فيه كله واللي أنت تعلمته وجربته ورأيته كل ده كله قد تجئ له ظروف أخرى لكن أنا الآن أريدك تتأقلم شوية على المجال اللي أنت هتشتغل فيه دلوقتي وقال لي أغرب اقتراح حصل في حياتي يعني أغرب اقتراح قيل لي وهو قال لي أنا نفسي أن تجرب المسرح، أنا بدا لي أنه بعد الحرب وبعد الوباء وبعد الاستنزاف وصبحي وحيدة وعلي الشمسي إلى آخره والذهب المسروق إنه حكاية مسرح إيه؟

 

ومع ذلك فأنا إعجابا بالرجل رحت وعملت التجربة في المسرح لم تستغرق أكثر من أسبوعين، أول واحد فكرت أشوفه هو نجيب الريحاني والرجل رآني لكن الرجل دعاني على ثاني.. أنا شفته في كواليس مسرحه يعني في وقت ما بين ربيع 1944 ودعاني بعد المسرح وأنا رجل لا أحب أسهر حتى وأنا شباب يعني لكن دعاني بعد ما انتهت مسرحية كان يقدمها في تلك الليلة وهي ثلاثين يوم في السجن دعاني على فنجان قهوة في قهوة في شارع عماد الدين اسمها البوديجا وأنا فاكرها كويس قوي وقعدنا وإذا بهذا الرجل يقول لي إيه؟ يقول لي أنا سمعتك تكلمني، أنت يا بني إيه اللي جايبك في المجال ده قلت له أنا.. المهم قعد هو تكلم معي وبعدين بعدها بشوية أنا رحت لأستاذ تابعي قلت له أنا المسرح الحقيقة يعني أنا.. هو الحقيقة جاب اقتراح هايل قال لي إيه؟ قال لي أنت مهتم بمشروعات ما بعد الحرب، في مشروع آخر من مشروعات ما بعد الحرب لكنه حاجة تانية مختلفة في كلام جاري النهاردة على إنشاء جامعة الدول العربية فأنا رأيي وهذا مجال فيه أخبار بلا حدود لأحد يريد يشوف لأنه الجامعة العربية بقت موضوع مهم، النحاس باشا وزارة الوفد مهتمة بها لأن النحاس.. لم يقل هو إنه يريد أن يأخذ المشروع من الملك لكن وقتها النحاس باشا والملك فاروق يتسابقوا على أيهما يضع إمضائه على شيء قادم، شيء قادم هو إيه؟ شيء قادم يعني أن العالم العربي في وقت الحرب بدأت تبقى في عوامل كثير قوي تتنازعه، الحرب جايه الحرب بتخلص والعالم بدأ يتكلم بره على ما بعد الحرب وبدأ يطرح فكرة الأمم المتحدة وطلع بيان أطلسي الأول بيان أطلسي الذي فيه تشرشل تقابل مع روزفلت وأعلنوا بيان لشعوب العالم التي اتحدت في القتال ضد النازية وقالوا إنهم والله سوف يعملوا لهذه الأمم المتحدة تنظيم وميثاق يرتب الأمور يرتب أمور عالم ما بعد الحرب بطريقة تانية مختلفة عن تنظيم عصبة الأمم والعالم العربي بدأ يتنبه بشكل ما أنه أمام عالم آخر ينظم نفسه وبدأ تبقى في دعوات إلى إنشاء جامعة عربية جامعة للدول العربية وبدأ تبقى في اتصالات، الأستاذ التابعي كان يقترح علي بما إنه مهتم بمشروعات ما بعد الحرب وأن الكلام الذي كان يقوله الأستاذ عبد الحميد عبد الحق أمامه وقت طويل وعلى أي حال في رأي الأستاذ تابعي إن هذا موضوع ممل مش هيعمل أخبار هنتكلم على مشروعات تأمين صحي وكلام مش هيتعمل وإنه ممل لا ينفع قارئ آخر ساعة فالقصص الداخلية لعملية إنشاء الجامعة العربية قد تعطيني مجال يتفق مع تصوراتي لِمَا بعد الحرب أو اهتمامي بما بعد الحرب أو اشتغالي به في مجال (gazette Egyption) وهو على أي حال مجال ممكن يكون مهم لآخر ساعة والحقيقة الأستاذ تابعي كان كريم معي جداً لأنه قال لي بعد.. كنت بدأت أشتغل معه في آخر ساعة منذ شهر، فقال لي أنا النهاردة بالليل ما كنتش مستعد النهاردة بالليل عندي وفد عربي جاي في مصر الكلام ده كان في 1944 ربيع 1944 أو قبل الصيف على أي حال، فقال لي في وفد جاي أنا دعوته على العشاء في مجموعة ناس أنا دعوته على العشاء تعالى النهاردة والحقيقة أنا ما كنتش متصور أنه هذا الرجل بعد شهر واحد من عملي معه يدعوني في بيته مع مجموعة هو يعتبر أنها سوف تكون أهم مصادري، فأنا يومها وجدت نفسي ضيف على العشاء مع الأستاذ محمد التابعي في بيته في الزمالك في شارع ابن زنكي وأظن أن هذه بالنسبة لي كانت ليلة مهمة جداً لماذا؟

 هذه الليلة رأيت فيها لأول مرة ولأخر مرة أحمد حسنين باشا كان رئيس الديوان لقيت قابلت معه حفني محمود باشا كان صديق وكان مِن أيام الدراسة وكان مِن أقطاب الأحرار الدستوريين عسران عبد الكريم بك وأظنه كان معهم وكان وكيل وزارة الحربية ده على الجانب وأستاذ سليمان نجيب والسيدة ليلى مراد والأستاذ مصطفى أمين والأستاذ علي أمين والأستاذ كامل الشناوي وعلى الناحية العربية الضيوف العرب كان موجود رياض الصلح بك كان رئيس وزارة لبنان كان معه حبيب بك أبو شهلة أظن كان وزير خارجية أو كان معه من الأقطاب وكان معه عادل بك عسيران كان رئيس مجلس النواب اللبناني أو حاجة كده وكان معهم مجموعة من الصحفيين اللبنانيين أظن أنه كان بينهم أستاذ زهير عسيران والأستاذ سعيد فريحة، لكن أنا هذه الليلة أنا أعرف مجالات الحرب والوباء وإلى آخره لكن هذه الليلة أنا شفت صورة أخرى من مجتمع القاهرة لم تكن موجودة في رؤيتي، أنا كنت بروح اجتماعياً هنا وهنا وأنا في (gazette Egyption) لكن في بعيد عن المجال المصري لكن في هذا المجال المصري في تلك الليلة أُتيح لي إن أشوف ناس كثير قوي وبعدين بعدها ثاني يوم كنت مع رياض الصلح ملازمه تقريباً في جولته للقاهرة وبدأ في أفق جديد يتفتح أمامي لكن أمامي أيضاً يتشكل بجانب ما في أوفق جديد يتفتح أمامي إخبارياً أمامي أيضاً مشروع جديد يبدأ كان وقتها مشروعين مع بعض متلازمين مشروع الجامعة العربية وبدا لي لما قعدت أدرس وأقرأ وأشوف وأتابع وأقابل ناس أجد أنه في جذور في هذا المشروع في أشياء أنا كنت أعرفها في أشياء أنا لا أعرفها وعلى أي حال كان في أفق جديد يتفتح أمامي كان في أيضاً مشروع الأمم المتحدة مشروع إنشاء الأمم المتحدة لكن هذا كان بعيد، في مشروع الجامعة العربية أنا بدا لي وأنا أغطي رياض الصلح ثاني يوم وبعدين أغطى بعد رياض الصلح بأغطي عبد الرحمن عزام وهو رجل مكلف وبعدين بقيت أشوف نور السعيد باشا وبعدين بدأت أشوف الساسة العرب اللي جايين يتكلموا في مشروع الوحدة العربية في مشروع الجامعة العربية في مشروع الميثاق والأمور يبدو فيها أن هناك حساسيات بشكل أو آخر، إيه الحساسيات اللي موجودة؟ الحساسيات اللي موجودة سوريا طبيعياً مندفعة ووقتها الرئيس السوري كان المؤقت لأن كانت سوريا محتلة من الفرنسيين لو نتذكر في التوزيع السابق للمستعمرات على أساس سيكسبيكو وجاءت الحرب، الفرنسيين موجودين فيها والإنجليز راحوا يطلعوا الفرنسيين وبعدين جاءت حكومة مؤقتة الحكومة المؤقتة الوطنية كان فيها شكري القوتلي وكان في معه سعد الله الجابري رئيس وزراء شكري القوتلي كان فكرة الوحدة العربية عند موجودة من ناس من وقت الحرب العالمية من أول أولى ومن أولى ما بدوا هم أحرار لبنان وسوريا والمثقفين وزي ساطع الحصري وحد زي قسطنطين زريق وفي مصر أنا ما كنتش واخد بالي إنه واحد زي أحمد لطفي السيد باشا داخل عن طريق دراسته لتاريخ القبائل العربية داخل في الموضوع ولاقي جنب وعلي ماهر يتكلم على الشرق، بدأت ألاقي أن الموضوع العربي أكتر قوي مما بدا في خيالي وأنا كنت مهتم به من ناحية الأدب والشعر إلى آخره لكن لأول مرة لقيته أمامي يتجسد سياسياً، سوريا كانت هي البلد المقبل أكتر، لكن في مشروعات كانت لما جاء الملوك يرثوا الخلافة أو يحاولوا يورثوا الخلافة كان هنا في تصور أنه بعد الخلافة العثمانية في شيء جامع يربط هذه المنطقة لكن الملوك العرب الثلاثة يتصارعوا أيهم يتصدى والأسرة المالكة لما يأست من موضوع الخلافة الشاملة كلها بدت تبقى في مشروعات عن الوحدة جزئياً فبدأنا نسمع حاجة اسمها الهلال الخصيب وشجعوا نوري باشا الهلال الخصيب نوري السعيد في العراق الهلال الخصيب يضم سوريا ولبنان بشكل معين والأردن والعراق لكن بالدرجة الأولى دول لكن الملك عبد العزيز يعارض هذا، في مشروع سوريا الكبرى أمام مشروع الهلال الخصيب يشجعه الملك عبد الله في الأردن اللي بيعتقد أن أخوه الملك فيصل خانه وأخذ عرش سوريا ثم عرش العراق وترك له عرش شرق الأردن، فهو يتكلم على سوريا الكبرى يتكلم على الأردن اللي هو لن يسمح لها أن تدخل الهلال الخصيب مع نوري السعيد ومع الهاشميين اللي في بغداد وهم أعدائه ولبنان ممكن تقبل به وفلسطين يقبلوه خصوصاً إنه يقدر يرتب أموره مع الوكالة اليهودية المشروع الإسرائيلي بشكل أو آخر، فبقي العالم العربي سقطت الخلافة عنه في جامع يربطه سقطت الخلافة، الأُسَر المالكة تسابقت على الخلافة لم يستطع أحد فيها يعمل مشروع جامع لم يستطيعوا، فظهرت مشروعات إقليمية للوحدة مستندة على دول هلال الخصيب مستند على دولة العراق سوريا الكبرى مستندة على دولة الأردن شرق الأردن على الملك عبد الله يعني والملك عبد العزيز متشكك في كل الهاشميين ولكن هو في ذهنه لو أمكن توحيد شبه الجزيرة العربية كلها بقي والإنجليز وشركات البترول بتتصدي له على الساحل خليك حضرتك خليك موجود في الداخل ملكش دعوة بالساحل ولكن مصر عندها توجه عربي خصوصاً في هذه الفترة التوجه العربي أخذ شكل غير معقول، أنا من وأنا من أيام قليلة شايف مثلاً مقالة كاتبها واحد أنا أعتبر أنه من أهم المؤرخين المعاصرين العرب وأنا يعني هو واحد من الناس اللي أثق قوي في أحكامهم، هنا عامل كاتب على تجربة زيارة وفد عراقي من الشباب للقاهرة سنة 1934 أو 1935 ويحكي كيف قابلهم جميع الناس من أول عبد الرحمن عزام لعلي ماهر لطلعت حرب وهو طلعت حرب كان صاحب في ذلك الوقت كان صاحب رؤية عربية بجانب أنه صاحب رؤية اقتصادية مصرية فهو كان رجل قادر يفهم تماماً أنه هذه منطقة واحدة وأنه إذا أُريد لها تتكلم سياسياً أو ثقافياً فهي أيضاً مطالبة بنوع من العمل الاقتصادي المشترك، هو من سوء الحظ أن كلمة وحدة أظن أنه من الأخطاء الكبرى لما نيجي نتكلم فيما بعد في مراحل لاحقة هنلاقي أن إحنا عملنا غلطة شديدة كبيرة جداً وهو أن الوحدة ارتبطت بالاندماج وهذا أنا أعتقد أنه كان مبكراً في جداً الكلام عليه وأنه كان لابد أنه هذه الدول حديثة العهد بالاستقلال ترتبط بجامع مشترك يربط قواها ومصالحها وأمنها دون أن يعني هذا زوال الاستقلال زوال استقلالها لأنه أنا مستعد أبقى موجود ضمن عائلة لكن أنتظر بشخصيتي ممكن قوي بشخصيتي المحلية المستقلة، إحنا عندنا هنا الجوامع المشتركة اللغة والثقافة والحاجات دي كلها كانت مذهلة ولما شوقي بويع أميراً للشعراء برضه لم يكن مصادفة لما جاء الجامعة المصرية بقت هي منارة العلم إلى آخره كل اللي كنا نتكلم فيه القوى الناعمة في مصر كلها، مصر كانت هي العقبة لأنه بقت في مشكلة مصر قلبها وعقلها عربي لكن عندها خيالات أخرى من نوع مختلف.



[فاصل إعلاني]

مصر بين الوحدة والأوهام

"
كان لمصر إبان الحملة الفرنسية شعور بالاختلاف عن العالم العربي الذي كان لا يزال تحت الحكم العثماني، فخرجت أصوات وأحزاب تقول مصر للمصريين أو تنادي بمصر الفرعونية
"
محمد حسنين هيكل: مصر كان عندها خيالات إيه؟ مصر كان عندها أولاً أنها بشكل أو آخر منذ الحملة الفرنسية بعدت عن تفاعلات هذا العالم العربي الذي كان لا يزال عثمانياً وبالتالي وبعدين العالم العربي كله جاء إليها يبنى أو يشارك معها في بناء قوى ناعمة عربية لكن مصر كانت تحس عندها إحساس بشكل أو آخر أنها مختلفة مش متميزة يمكن لكن بشكل ما مختلف وبعدين جاءت في أوائل الثورة العرابية حركة مصطفي كامل وشعار مصر للمصريين بدأ يختلط اقتصادياً هذا البلد المنهوب للأجانب في واقع الأمر لما كان يتكلم يقول مصر للمصريين كان في ذهنه الموضوع الاقتصادي ربما في ضميره أكثر مما كان موضوعه السياسي لأنه حتى في السياسي حزب القائد الوطنية كان يتكلم، ثورة عرابي سقطت لأنه السلطان العثماني طلع مرسوم وصف فيه عرابي بأنه عاصي مصطفي كامل وهو الرائد الأول الشاب الأول الصوت الأول في الوطنية المصرية كان يتكلم على ولاية عثمانية أن إحنا والله الإسلام بشكل أو آخر كان مرتبط لكن كان مرتبط بنوع من الوطنية زي ما هو موجود في بلاد كثير قوى لكن إحنا جد عندنا حاجة مهمة قوي جد حاجتين في اعتقادي، جد أولاً أو ثلاث حاجات الحاجة الأولى أنه شباب البعثات التي بعثها رفاعة رافع الطهطاوي في عصر محمد علي وبتشجيع من محمد علي أو التي كان فيها رفاعة رافع الطهطاوي متأسف واللي راحت أوروبا ورجعت بعد وجه رفاعة رافع الطهطاوي وعمل كتابه الهائل تلخيص الإبريز في وصف باريس وبدأ نقل كل فكرة الثورة الفرنسية وكل أفكار الفلسفة الفرنسية فلسفة التنوير والتحرير هذا عمل حاجة في مصر متميزة ثقافياً وتعليمياً وبدأ الدور التعليم الإسلامي موجود في الأزهر ولكنه بشكل أو آخر تقليدي لكن بدأ رفاعة هذا المعلم الأول يعمل حاجة تيار جديد بشكل ما أيقظ نوازع وطنية، الحاجة الثانية أن هؤلاء شباب البعثات جاءوا ووجدوا أمامهم لأول مرة معرفش إحنا منخدش بالنا أنه مفيش خريطة لمصر نشرت على نطاق يتعلموه الناس في المدارس لما بدأ رفاعة رافع الطهطاوي يبني مدارس وبدأ يبقي في خريطة كان في الخريطة اللي عملوها علماء الثورة الفرنسية ولأول مرة أضطلع شباب مصري متعلم أو متعلمين مصريين أو طلبة بعثات اضطلعوا على خريطة مصر، أي حد يبص في خريطة مصر يقع في ذهنه على الفور وهم أنه أمام كيان منعزل لو حد يبص على خريطة مصر وأنا بعتقد أنه خريطة مصر في حد ذاتها موحية بأشياء تستوجب حتى العزلة مع الأسف الشديد لأنه في البحر الأبيض في دلتا النيل على شكل مثلث وفي الوادي ممتد حولهم صحراء وحولهم خطوط خط الحدود المصري خط حدود البحر الأبيض البحر الأحمر جنوب مع السودان الوادي في الداخل محدد يكاد يكون بالضبط ثمانية ونازل منها خط على شكل سبعة مفتوحة ونازل منها خط إلى الجنوب فيها تحديد ومن حولها صحارى وبحار تكاد تعزلها عن الباقي كله، في حصل عندنا ما أسميه أنا النهاردة يمكن اللي هو وهم الخريطة، الحاجة الثالثة المهمة واللي حصلت في هذا الوقت الاكتشافات الفرعونية، الاكتشافات الفرعونية عملت جدل في مصر لا يزال مستمر لحد النهاردة أنا أزعم أن الحضارة الثقافة المصرية أو الحضارة المصرية أو العصر الحضاري المصري القديم هو عصر مش بس انتهي هو عصر مات مع الأسف الشديد، أنا بتكلم أما أقول مات هو عصر أعطى ما عنده لورثة له وأعطاهم حاجة غنية جداً لكنه هو حياته آرائه أفكاره الكلام ده كله ذهب، الحضارات لما تذهب بتعطي خير ما عندها وهي بتمشي ده إذا كانت متعلقة بالماضي الحضارة المصرية الماضي أخذ فيها كثير قوي لأنه حضارة الموت كانت مستولية عليها، لما أنا أشوف أهم ما تركه لي الفراعنة الهرم.. الهرم مقبرة المعابد كلها تتكلم عن أبدية، فإحنا تصورنا للمستقبل إما ارتبط بالخوف من الموت في مصر فرعونية مرعب أنا مستغرب إلى أي مدى إحنا لسنا قادرين أو بعضنا يعني مش قادر يشوف أنه هذه حضارة أعطت ما عندها ولم يعد في مقدورها أن تعيش ولذلك مش بس تم تجاوزها العصر الروماني والبطلمي ما لبث أن جاء وانتهى العصر البطلمي امتص كل ما في الحضارة المصرية، روما أخذت أثينا وروما أخذوا أهم ما كان في الحضارة المصرية من علوم البناء المعمار الهندسة الفلك إلى آخره، أخذوا وثم أخذ طابع أخر لكن هذه وبعدين هذه الحضارة اللي كان فيها الفرعون واللي على شكل هرم واللي يرمز إليها لم تعد صالحة لأزمنة مختلفة الفرق بينها يمكن وبين الحضارة الإغريقية الحضارة الإغريقية ولذلك استمرت في التاريخ هي حضارة حياة حضارة حياة عبرت عن نفسها بالفن وعبرت نفسها بما هو بالانطلاق في الحرية والديمقراطية إلى آخره لكن الحضارة المصرية اهتمت كثير قوى بالقبر اهتمت بالموت اهتمت ودي قالها لي مرة مالرو وأنا قاعد عند آندريه مالرو الأديب الفرنساوي الشهير قال لي وكنت بتغدى معه مرة في مطعم اسمه لاسير في باريس والتفت لي كده وإحنا قاعدين بنتكلم في وسط مناقشة طويلة وقال لي أن مصر هي اللي اخترعت الأبدية قال لي بالضبط كده مصر اخترعت الأبدية، فأنا إحنا كويس أتكلمنا على القبر وتكلمنا على الأبدية لكن حقيقة الشعب لم يتحدث في الحياة متكلمش في الحياة لكن لما طلعت الآثار الفرعونية وتوت عنخ آمون والكلام ده كله والحاجات دي كلها الشعب المصري بهر وبدء يبقى بيبص للماضي بأكثر مما يجب وحتى دارت مناقشة شعرية أنا معلش متأسف هأقولها برضه هتكلم فيها بين شوقى وخليل مطران خليل مطران وهو شاعر سوري عربي وجد أن مصر مأخوذة جداً بهذه الحضارة الفرعونية، فقال قصيدة فيها كده بيقول إيه؟ فعظمت فوق تاج الذل قاهرها وقبلت دمها في المرمر القاني. المرمر اللي هو الجرانيت هو اعتبر أن الجرانيت هذا دم البشر ملايين البشر اللي اشتغلوا في بناء الهرم ولم يأخذوا شيء سابوا دمهم على الجرانيت من اللي رد عليه؟ رد عليه شوقي وشوقي برضه لم يكن مصري قوي لكن هو حاسس شعور المصريين وهو تركي حتى، فرد عليه قال له إيه؟ قال له هو من بناء الظلم.. يتكلم على الهرم، هو من بناء الظلم إلا أنه يبيض وجه الظلم منه ويشرق. هنا كان في واقع الأمر أنه بيتين الشعر يعبروا عن حيرة حضارية في انتماء مصر فأنا برضه مش عاوز أتكلم في.. لكن سواء الوهم الفرعوني أو الوقت الأوروبي وقت الخديوي إسماعيل لما كان كل بعثات محمد علي ورفاعة رافع الطهطاوي رجعت ودارسين أوروبا وعارفين أوروبا وكده إلى آخره كأنه القرارات ممكن تنتقل من هنا إلى هنا يعني عبر البحر مينفعش، مصر قطعة من أوروبا أه ممكن تكون ثقافياً لكن أمنياً جغرافياً اقتصادياً حياتياً معيشياً هي هنا وموجودة جزء منها في أفريقيا وجزء في آسيا متصل وهو ده الجزء الفاعل من حياتها، طيب مشروع الوحدة العربية مشروع الجامعة العربية اللي أنا جئت لقيته أو الأستاذ تابعي الحقيقة يعني فتح لي باب أنه أدخل فيه منتقلاً انتقال طبيعي في مشروعات مصر ما بعد الحرب من اللي أنا كنت بتكلم فيه مع عبد الحميد عبد الحق أو كنت مهتم بيه أغطيه مع الأستاذ عبد الحق إلى ما كنت بتكلم فيه مع الدكتور صبحية وحيدة إلى اللي أنا رحت اقترحه على الأستاذ تابعي وهو طوره ولقيت نفسي داخل في مجال أخر فيه بدأت أهتم بالعمل العربي والمحادثات جارية وأنا بشوف كل الناس بشوف وبدأت الطرق تتفتح أمامي أن أبدأ أقابل مجموعات بعد اللقاء الأول في بيت الأستاذ تابعي مع المجموعة من الناس أنا ثاني يوم كنت هنا وهنا وهنا وجاي بالحماسة الشديدة جداً للتجربة السابقة وطريقة التكوين التي حصلت بشتغل بجد وأحاول أغطي قصة مهمة قوي، إيه اللي موجود وقتها؟ موجود وقتها أن الملك فاروق متحمس جداً وهذه شهادة له وبصرف النظر عن أي حد يقول لي أي حاجة لأن فيه ناس يقولوا أن الملك فاروق اهتم بمشروع الجامعة العربية لأنه كان فيه تحقيق أحلام جده إبراهيم باشا، واقع الأمر أنه كان فيه خلاف بين محمد علي وإبراهيم باشا وهو خلاف مهم حتى في الموضوع اللي إحنا بنتكلم فيه، محمد علي كان يتكلم في مشروع تجديد الخلافة العثمانية، إبراهيم باشا بتأثير وجوده في الشام بدأ يتكلم في حاجة ثانية خالص في مشروع عربي وقتها كان يفكر في إمبراطورية والكولونيل سيف سليمان باشا الفرنساوي اللي هو جد الملكة ناظلي كان مستشار عسكري، فبدأ يقنعه بأن أمن مصر يرتكز وهو صحيح على شمال حلب إبراهيم باشا بدأ يكتب لأبوه ومراسلات إبراهيم ومحمد علي في هذا الوقت في اعتقادي كاشفة جداً وفيها بذور مشروع الجامعة العربية بس بطريقة ثانية، بدأ يتكلم فيه عن أن دولة عربية كبرى وهو حوله كان مثقفي الشام ومفكري الشام الذين وجدوا في هذا الفتح المصري اللي جاي وهذا القائد المصري اللي جاي بيفتح جيوش وجدوا فيه حاجة ثانية مختلفة عن العثمانيين وهتحللهم إشكالية ازدواجية الولاء، لا هم عايزين يخرجوا من العثمانيين ويكسروا الخلافة الإسلامية بالطريقة دي ولكنهم عاوزين حاجة بتعبر عنهم أكثر وهذا الفتح المصري المتميز جاي وهو ابن محمد علي على أي حال وهو بيتكلم في مشروع آخر مختلف عربي، فيه ناس بيقولوا الملك فاروق كان متأثر بإبراهيم وليكن عايز أقول أن كل الناس مواردنا ومصادرنا المعرفية والثقافية قد تتنوع وتختلط في وعاء داخلي في ضميرنا وتعبر عن نفسها كلما وضعتنا الظروف أمام اختيار، الملك فاروق كان على وجه القطع متحمس لمشروع الجامعة العربية النحاس باشا في بداية الأمر أنا أعتقد أنه مكرم عبيد مبكراً جداً رأى الحقيقة لازم أبقى وكان مهم جداً مكرم باشا يشوف لأنه كان مهم قوي، هنا كان فيه لحظة فارقة مهمة قوي وهي كيفية التمييز بين ما هو إسلامي وما هو عربي في إطار جامع في إطار حضاري يجمع ما هو عربي ما هو إسلامي في هذا المنطقة لأن الحضارة ما يمكن أن نسميه الحضارة العربية المزدهرة ساهمت فيها ما بقي من مصر الفرعونية أو مصر البيزنطية زي ما إحنا عايزين نقول وساهمت فيها الشام اللي كانت أصلها بيزنطي وبقيت عربية أموية وساهمت فيها فارس اللي كانت موجودة في العراق وعملوا مجمع حضاري عربي لكنهم عملوه في الواقع كقوة وكدول إسلامية فبقى المحتوى العصري للحضارة العربية هو في جوهره أو في داخله إسلامي وهذا متأثر بأشياء كثير قوي، لكن مكرم باشا أهمية مكرم عبيد لأنه لما جاء ساطع الحصري واحد زي ساطع الحصري وهو أستاذ سوري وأنا بعتبر أن فيه اثنين مهمين جداً في هذا، ساطع الحصري والأستاذ قسطنطين زريق وهو كان أستاذ التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت وأنا بعتبر أن إحنا أمام عملاقين مهمين جداً في العالم العربي، لما الاثنين بدءوا يتكلموا ويكتبوا ويُنظروا لفكرة الوحدة العربية في جامع عربي مشترك وجاء رجل مثل مكرم عبيد وهو من هو أولاً في الحياة السياسية المصرية من هو بما يمثله وهو القبطي المسيحي اللي وقف في يوم وقال والله أنا قبطي ديناً ولكني مسلم وطناً وهذه كلمة بديعة يعني، لكن هنا بدأ فيه مش طلعت حرب بقى اللي بيتكلم عن الوحدة العربية ولا عبد الرحمن عزام الجامع العربي المشترك لكن مكرم عبيد، النحاس باشا كان متردد عنده تأثير الوطنية المصرية الطبيعي هو أيضاً رجل تعرض لثقافة فرنساوية كدارس قانون إلى آخره كدارس قانون وأظن راح بعثة لفرنسا في وقت من الأوقات وهو قاضي حتى بتكوينه الثقافي متأثر بالكانكود الفرنساوي إحنا خذناه كود نابليون فهو شايف حاجات حوله وشايف الملك فاروق مهتم بحاجات وهم في معركة غير متكافئة مع الملك فاروق بعد الكتاب الأسود وبعد 4 فبراير ومهما كانت دوافعه لكن أنا مستعد أقول أن النحاس باشا دخل في موضوع الوحدة العربية هو الآخر متردداً لكنه مقتنعاً فيه أشياء تدفعه وأشياء تشده، لكنه على أبواب سنة 1943 بدأ النحاس باشا فعلاً يجري اتصالات، اللي كان متحرك جداً في هذه الفترة كان من؟ كان نوري السعيد باشا نوري السعيد كان هو نخلي بالنا أن نوري السعيد وعزيز المصري وآخرين كثار قوي هؤلاء كانوا الضباط المصريين في الجيش العثماني قادوا حركة تمرد الضباط العرب على الضباط العثمانيين وخرجوا يتكلموا عن قومية عربية أو عن حاجة عربية عن كيان عربي عن جامع عربي عن أي حاجة عربية وبعدين نوري السعيد في تجربته مع الملك فيصل بدأ يشعر وأنا لازم برضه أعطي له الفضل في هذا لأن إحنا مرات بنخلي مواقفنا السياسية تطغى على حقائقنا الاستراتيجية نوري السعيد عمل دور في إنشاء الوحدة العربية لا يصح إنكاره عليه رغم أن أنا واحد من الناس اللي هاجموه جداً سياسياً في مرحلة حلف بغداد مثلاً، لكن هنا بنتكلم على إيه؟ نستطيع أن نختلف كثير قوي مع الآباء المؤسسين يستطيع جيل طالع جديد يقول لي والله أنت أديت دورك فتنحى، لكن ما لا يصح إطلاقاً هو أنه جيل ينكر أدوار الآباء المؤسسين في مرحلة التأسيس لأن هنا كان هنا دي مرحلة البناء الأول.


[فاصل إعلاني]

رواد الوحدة بين الغرب وهشاشة القطر العربي

"
الدولة القُطرية العربية في الحدود التي وضعها الاستعمار فيها تقسيم للعالم العربي وإضعاف له بحيث لا تسطيع مثل هذه الدول الحفاظ على أمنها وتنشئ اقتصادا يُعتمد عليه
"

محمد حسنين هيكل: نوري باشا قد تكون دوافعه سياسية وأنا أقبل هذا، نوري باشا حصل ايه عنده؟ نوري باشا رجل صاحب رؤية عربية لكن جاء سنة 1941 ووجد حصل عنده انقلاب رشيد علي الكيلاني انقلاب رشيد علي الكيلاني هو أيضاً كان مغامرة عملوها ضباط عراقيين بيسموهم ضباط المربع الذهبي تصوروا زي الملك فاروق ما تصور في مرحلة من مراحل المحور هينتهي أو هينتصر وبالتالي أحسن حاجة لهم إنهم يعملوا انقلاب وينحازوا مع ألمانيا، لكن ضُرِبوا كانوا ما يقدروش استولوا على الدولة العراقية واستيلاء على الدولة العراقية كان سهل قوي وبعدين ضُرِبوا لأن جيش الأردن بقيادة جلاب باشا جنرال جلاب وتحت قيادة جنرال ويلسون قائد الشرق الأوسط ضربوا ثورة الكيلاني واندحرت الثورة وجاء رشيد علي الكيلاني عندنا وأنا شفته كثير قوي، لكن المسألة الأهم أن النوري باشا وهو قال لي الكلام ده فيما بعد اكتشف هشاشة الدولة القُطرية وأن الدولة القُطرية العربية في هذه الحدود اللي فيها تقسيم ليس لها مستقبل وأن هذه الدولة لا تستطيع أن تحافظ لا على أمنها ولا تقدر تعمل اقتصاد وأنه مشروع بقى.. هو في ذهنه وقتها ومن تجمعات عربية بعد الحرب وأن هذه الحرب القوات البريطانية فيها مسكنة مع بعض سوف تترك علينا آثار شديدة الخطر إذا ما الجيوش البريطانية انسحبت وتُركنا وشأننا وأنه لملأ هذا الفراغ لابد من أن توجد تنظيمات عربية، هو كان أنا أظن أنه كان في ذهنه مشروع الهلال الخصيب وهو بدأ محادثاته مع النحاس باشا سنة أوائل 1943 أنا ده كله أدركته وأنا بدرس ما كنتش وأنا بدرس الموضوع اللي بشتغل فيه الدرس بتاع هارولد ايرل قبل ما تقرب من أي موضوع حاول أن تدرس شيء عنه لأنه ما تقدرش تروح تقابل واحد زي رياض الصلح أو عبد الرحمن عزام أو علومة باشا أو طلعت حرب أو أي حد وتسأله في البديهيات يبقى مضحك، نوري باشا جاء يقابل النحاس باشا وأنا متصور وأنا شفت المحاضر بتاع الاجتماع الاثنين، أتصور أن النوري باشا كان عايز ايه؟ في ذهنه الهلال الخصيب لأن هو ده مشروع وفي ذهنه شايف مصر بعيد مصر مش جاهزة لكن خائف من قوة مصر المعنوية توقف الهلال الخصيب خصوصاً في وسط الصراعات الملك عبد العزيز مش عاوز الهاشميين في العراق مش عاوز الهاشميين في الأردن إلى آخره، ففي هذا الجو من الصراعات بين الأسر وبين الأفكار ومع اتجاه مصر الفرعوني إلى آخره والملك عبد العزيز عاوز في الجامعة العربية بس وإمام اليمن في عزلة في مكانه، بدأ نوري السعيد يفكر في الهلال الخصيب لكن يريد أن يحيد دور مصر على أقل تقدير، هو جاي وأظن مستعد أنا أقول وأنا ناقشت معه كثير قوي بعد كده وأنا لا أخفي أن أنا حتى هذه اللحظة وبعد حتى ما هاجمته في قدر كبير جداً عندي من الإعجاب بنوري السعيد لأنه واحد من الآباء المؤسسين لفكرة نظام عربي، نوري باشا جاء هنا وشاف النحاس باشا أنا قرأت المحضر زي ما كنت بقول شفت المحضر بعدين، نوري باشا يتكلم عن النحاس باشا واحد جاي وممكن نقول أنه في حساباته 20% مصر تخش وعاوز 50% أنها لا تقاوم على الأقل لا تعارض مشروع الهلال الخصيب والباقي النسبة الباقية لكي لا تنضم إلى الملك عبد العزيز في معارضته لمشروع هاشمي، لكن النحاس باشا كان بدأ.. الذي غاب عن النوري باشا النحاس باشا كان خطا خطوات أطول وأبعد للأمام في اتجاه قبوله أكثر وأكثر لمشروع وحدة عربية وبعدين لما راح نوري باشا وشاف النحاس باشا نوري باشا وجد النحاس باشا ميال إلى قريب مش بعيد عنه قوي لكنه لا يريد ترك هذا الموضوع لنوري وكان واضح معه الحقيقة لازم أقول أن النحاس باشا في هذا كان واضح وقال له أنا سمعت اللي أنت بتقوله وأنا بشكل ما مقتنع وممكن حد يقول لي أن النحاس باشا يغطي مشاكل سابقة عنده من الكتاب الأسود ويمكن من الوباء ومن المشاكل فاتوا واللي 4 فبراير إلى آخره، لكن برضه أنا لا أزال بقول علينا ونحن نحكم على الناس هنا ده أنا لا أقبل نظرية المؤامرة في هذا الموضوع لا أقبل نظرية المؤامرة بمعنى النحاس باشا وهو يتكلم هنا ما كانش بيناور النحاس باشا وهو هنا مجروح طبعاً مما جرى مكشوف من بعض ما أصابه لكنه وهو وأنا أقرأ المحاضر وأقرأ بيشوف يكتب يتكلم فيه مع نوري باشا في جراج العربية يقول له أنا مقتنع فاهم لكن أنتم سيبوا لي أنا الموضوع ده وفعلاً النحاس باشا بدأ هو يتولى موضوع الوحدة العربية وبدأ النحاس باشا يجري اتصالات ويقول والله نوري باشا كان دعى قبل ما يأتي النحاس باشا يقابل النحاس باشا كان دُعي إلى مؤتمر يناقش مصير الدول العربية بعد الحرب من غير ما يقول موضوع الوحدة لكن ما هو بينها يعني فالنحاس باشا قال له أنا وهذا واضح في مش..

(Alright) أنا حعمل مؤتمر لكن أنا أريد أن أجري اتصالات بيني وبين كل حد في العالم العربي تجريها مصر بحيث أن نحاول أن نستطلع آراء جميع آراء الناس قبل أن نقدم على خطوة محددة وأظن كان في ذهن النحاس باشا أول حد يتصل به هو الملك عبد العزيز، العلاقات المصرية السعودية هنا علاقات ملتبسة قوي، العلاقات المصرية السعودية الملك فاروق متحمس لمشروعه لكن السعوديين وهذا منطقي جداً عندهم عقدة ممكن نقول من أسرة محمد علي أو من محمد علي باشا بالتحديد وأيضاً جاءت بعد كده من جمال عبد الناصر لكن دي بعدين نتكلم فيها، محمد علي أنا قابلت ما شوفتش الملك عبد العزيز آل سعود بنفسي لكن شوفت الملك سعود ابنه وقعدت معه جلسات طويلة جداً مسجلة لأني كنت بفكر أطلع مجموعة مقالات عن تجربته لما جاء لنا لاجئ في القاهرة سنة أواخر سنة 1966، شوفت الملك فيصل وشوفته طويلاً جداً سواء في الأمم المتحدة فيما بعد في باريس لأن إحنا سافرنا من إسكندرية على مركب واحد ولو إن هذا موضوع ثاني سنة 1948 لكن شوفت الملك فيصل وشوفته أميراً وزير للخارجية وولياً للعهد وملكاً وقعدت معه طويلاً جداً ومنهم أقدر ومن غير وشوفت غيرهم حتى شوفت الأمير عبد الله شوفت الملك فهد إلى آخره، لكن السعوديين لم أجلس مع سعودي إلا وشكى لي بعد خمسة دقائق بكلم أمير من أسرة محمد علي إلا وشكى لي من محمد علي ليه؟ هذا رجل أغار علينا في نجد بأمر من السلطان عثماني ودمر ذرعية اللي هي عاصمة الوهابيين ونحن تركنا أجزاء في الذرعية أطلالاً كما كانت لكي تبقى شاهداً على الظلم، يغلطوا مرات يقولوا المصري أو يقولوا محمد علي وفي الغالب يقولوا محمد علي، فأنا متصور.. بعدين الملك عبد العزيز كان مدرك تماماً أن مصر هي الميزان ما بين الهاشميين اللي هو يكرههم جدا وما بين الرأي العام الواسع اللي هي عاصمة القوى الناعمة فيه والملك عبد العزيز هذا الرجل البدوي كان رجل شرود كان رجل ذكي وكان رجل يقدر على أقل تقديري يحسب حسابات القوى وحتى لو أي حد يقرأ محادثاته مع الريحاني مع أمين الريحاني الأستاذ أمين الريحاني المؤلف يعني مش نجيب الريحاني أو يطلع على الوثائق أو يشوف مجموعة جواباته يلاقي إيه؟ هذا البدوي عنده قدر من الدهاء السياسي وسر الإعجاب نختلف معه لكن هذا موضوع ثاني، النحاس باشا كتب جواب للملك عبد العزيز والحاجة الغريبة قوي إن أنا دورت كثير قوي لم أجد الأصل العربي لجوابه لكن لقيت الجواب في أسطره الإنجليزي ولاقيت رد النحاس بأسطره بترجمته الإنجليزية في الوثائق البريطانية وبعدين الناس يتكلموا على الوثائق، الإنجليز ترجموا الجوابين في وثائقهم لأنهم طبعاً الملك عبد العزيز ذهب لهم على أي حال يعني الملك عبد العزيز لم أي حاجة لكن هو كان واضح في صداقاته مع الإنجليز لأن وعنده في جواب مكتوب أنا شوفته بيقول فيه أنني أعتمد بعد الله عليكم وهو ما كانش يخبي وحتى الأستاذ تابعي مرة قال لي خالي بالك الملك عبد العزيز بيتكلم بيقول ربنا فوق والإنجليز تحت ما بيقولش.. (Alright) أنا ما عنديش اعتراض بمعنى مش ما عنتديش اعتراض أقصد أنا مطالب بأن أفهم مواقف الأطراف ولا أحكم عليها، أحكم عليها في مرحلة أخرى لكن حين أحكم عليه لابد أن أكون فاهماً بمواقفه، على أي حال الجوابين بين النحاس باشا وبين الملك عبد العزيز مهمين قوي في اعتقادي، الجوابين الجواب الأول من النحاس باشا شاله جواب مكتوب ورسالة شفوية الجواب الأول شاله حد كان من مساعدي النحاس باشا وأظنه كان في مجلس الوزراء سكرتير عام مجلس الأمم ولا حاجة وهو كمال حبيشة بك، بعثوا له سنة كم؟ بعثوا له في سبتمبر 1943 بيقول له فيه أنا جاء لي نوري باشا والنحاس الحقيقة كان واضح قوي حتى الجواب في الترجمة الإنجليزي قال سلام عليكم ورحمة الله، جاء النوري باشا وكلمني على الوحدة العربية وهذا الكلام كله وبنفكر نعمل حاجة مشتركة لأنه هذا العالم في العالم العربي هذه الدول العربية لا تستطيع أن تواجه عالم ما بعد الحرب إلا بشكل ما بكيان بنوع ما في التعاون فيما بينها، لكن أنا لا أريد أن أفرض على حد حاجة ولم أكون رأياً حتى هذه اللحظة، في ناس يتكلموا هل نكون قيادة واحدة نكون بلد واحدة نكون دولة واحدة نكون برامج تعليم واحدة؟ حنعمل إيه بالضبط؟ يعني نوري باشا مش واضح معي في هذا وأنا حبيت أستأنس برأيكم في هذا وبعث لك هذا الجواب مع كمال حبيشة بك اللي هو يمثلني وأترجاك تبقى صريح معه والملك عبد العزيز بالفعل كان صريح مع الرجل، رد عليه بنقط شفوية ملاها لحبيشة بك وبدأ الجواب برضه (Peace upon you) في الترجمة الإنجليزي اللي أمامي لكن الملك عبد العزيز بيقول له بيبدي بعض التشكك بيقول له إيه؟ أنا فاهم أنت بتقول لي إيه وفاهم دواعيك كويس بس أنا عاوز ألفت نظرك لأنه في بعض الناس واقع الأمر عاوزين يوسعوا رقعة نفوذهم طبعاً بيقصد الهاشميين وبيقصد نوري باشا وفي بعض الناس عندهم مغانم عاوزين يأخذوها وفي وفي وآخره وفي ناس أنا لا أثق فيهم صراحةً كده ومش عارف إزاي نتعاون معهم لكن أنت.. بيكلم النحاس باشا أو بيكلم الحبيشة بك أو بيكلم النحاس باشا في الجواب سواء في المكتوب أو في الرسالة الشفوية، لأن كل الورق اللي كان بيطلع من عندنا أو من عندهم عايز أقول أنه برضه.. أنا مش بتكلم في مجال الحكم أنا بحاول أتكلم في مجال ثاني، ما كانتش في ورقة بتطلع من عندنا إلا لما تبلغ للإنجليز سواء تبلغ للسفارة هنا أو للقنصلية في جدة وأنا شايف وقدامي رسالة من الملك عبد العزيز موجهة إلى وزير خارجية إنجلترا بيقول له إيه؟ بيقول له يكلمونا في موضوع وحدة وأنا متشكك في الناس دول وأنا خايف قوي إن هم يتكلموا عن استقلال وعن وحدة الدول العربية لكن أنا خايف إن نلاقي نفسنا نستبدل صداقة معكم صداقة إنجليزية معكم بهيمنة مصرية أو هاشمية فرعونية أو هاشمية إحنا مش عاوزنها، لكن على أي حال نحن سوف نجاريهم ونرجو أن نتلقى منكم النصح فيما يمكن أن نفعله ولن نفعل شيئاً إلا إذا أشرتم بنا عليه، تذكر في هذا الوقت أنه وأنطوني إيدن وقف في مجلس النواب وهنا بعض الناس بيعملوا غلطة أنطوني إيدن وقف في مجلس النواب وقال إيه قال أن بريطانيا تنظر بعد الحرب باهتمام إلى أماني الدول العربية في إنشاء علاقة سياسية فيما بينها يعبر عنها تنظيم بشكل ما هم يفكروا فيه وجاء بعض الناس قالوا أن الجامعة العربية أنشأها الإنجليز مع الأسف الشديد برضه على طريقتنا في تسرع الأحكام واقع الأمر الإنجليز ما عملوش الجامعة العربية، الجامعة العربية أو الرابط العربي اللي كان عمال يتشكل ويتكون ويأخذ بلورة إلى آخره هذا رابط وأحسن طلائع الأمة فكرت فيه وكل مثقف وكل مفكر في هذه الأمة إلا مجموعة من الانعزاليين لازم أسلم يعني وأنا يعني ساطع الحصري وأنا أخذته مرة للرئيس عبد الناصر بس ده فيما بعد سنة 1964 قال لجمال عبد الناصر وفي حضوري إن الوحدة العربية لا يقف قدامها إلا فراعنة مصر المتمسكين بالفرعونية وموارنة لبنان منهم المتعصبين وصهاينة إسرائيل وأنا كنت شايف إن ده الوصف معمم بأكثر من اللازم لكن هذا الوصف كان فيه شيء من الحقيقة، لكن على أي حال لما الإنجليز تكلموا على أنطوني إيدن وقف وقال إنجلترا لا تعارض واقع الأمر لا، نمرة واحد كانت شايفة الضرورات كانوا شايفين الحركة ماشية على فين، هم كانوا عارفين إنه هذه الدول لا تستقيم أوضاعها لوحدها كل واحدة فيهم ما تقدرش هم كان عندهم قيادة واحدة تنظم شؤون هذه المنطقة هم شايفين، لكن كان عندهم خيارين في هذه اللحظة أن يعرقلوا مشروعاً يروا أن الحركة إليه متجهة تلقائياً وطبيعياً وحتمياً تقريباً أو يعرقلوه وتصوروا طريقة السياسة البريطانية وهو كذلك ماشي لأن إذا كنت لم تستطع أن توقفه فعلى الأقل تحاول أن توجه، 1944 وأنا بغطي الجامعة العربية النحاس باشا أتم مشاوراته مع كل الناس جاءت لجنة تعمل ميثاق لجامعة الدول العربية شارك فيها كل الناس المناقشات اللي فيها والمحاضر فيها كانت بديعة وشديدة الغنى وأنا بعتقد إنها مما يستحق أن يقرأ وخسارة قوي إنه كثير قوي منه مدفون لكن هنا ميثاق الجامعة العربية كل الناس تكلمت بصراحة، أقصد كل الناس تكلمت سواء بصراحة بمعنى إيه؟

أنه تكلموا وفي ذهنهم المستقبل وتكلموا أيضاً وفي وجدانهم الماضي لأن الناس لا تنسى الماضي لكن تعبيراتهم عن الماضي كانت مغلفة، لكن في النهاية وصلنا إلى ميثاق إلى مشروع ميثاق للدول العربية دخلنا في تفصيلات في إمام اليمن مش عايز عارف إيه إلى آخره السوريين عايزين إيه نفتكر أن شكري القوتلي لما رفع علم الاستقلال فوق مجلس النواب السوري بعد انتصار بعد محاولة من فرنسا أنها تستعيد سلطتها في دمشق سنة 1943 رفع العلم السوري وهو يقول كلمة مشهورة قوي، هذا العلم لن يرتفع فوقه إلا علم الوحدة العربية، هذا الكلام له دلالات خصوصاً في ذلك الوقت في كل الأحوال الرواد الأول المفكرين ساطع الحصري أحمد أمين مسألة مهمة جداً لطفي السيد القسطنطين زريق الأساس الفكري لعمل ما تجمع، الأساس الاستراتيجي والسياسي الحرب نفسها جاءت به الأساس السياسي جابوا به سياسيين من طراز نوري السعيد مصطفى النحاس إلى آخره والملك فاروق بيشجع، ثم جئنا في أنطونياديس في قصر أنطونياديس في الإسكندرية وحدث توقيع ميثاق الجامعة العربية، الحاجة الغريبة جداً النحاس باشا مضى ميثاق الجامعة العربية يوم أظن يوم 4 أكتوبر أو 5 أكتوبر سنة 1944 وفي يوم 8 أكتوبر وصله طلب حسن يوسف باشا وكيل الديوان الملكي مقابلته ليسلمه جواب إقالته من الوزارة واعتبر الملك فاروق أن لو كان هو قام بمشروع الجامعة العربية لوحده كان ممكن قوي الوفد يعارضه لكن هو النحاس باشا مضى والنحاس باشا بقى يتفضل وأنا سوف أدير الأمور من الآن فصاعداً وبتكلم مصر ووحدة عربية أو نوع من التجمع العربي.. تصبحوا على خير.