- النقراشي ومواجهة فاروق
- هيكل وسهر الليالي

- الحديث الذي لم يُنشر

- مأزق صورة النحاس باشا


محمد حسنين هيكل: مساء الخير، نحن هذه الليلة أمام لحظة شديدة الأهمية، كان فيه مشاورات بعد اغتيال أحمد ماهر من يرأس الوزارة والملك فاروق كان ميَّال إلى إسماعيل صدقي.. إسماعيل صدقي باشا كان رئيس وزارة مستقل.. كان رئيس مستقل وهو سياسي مستقل لم ينتمِ إلى أحزاب بعد ما خرج من الوفد، حاول مرة يعمل حاجة اسمها حزب الوفد سنة.. في الثلاثينات لما كان بيرأس وزارة قمع يعني في الواقع وبعدين خرج وأنا كنت بأشوفه كسياسي زي كثير قوي في.. التيه.. فأنا كنت بأشوف صدقي باشا وبأشوف عدد كبير قوي منهم وأنا فاكر اليوم اللي صدقي باشا.. فيما بعد جاي لكن على أي حال حسن يوسف جاؤوا اقترحوا قالوا للملك إنه السعديين.

النقراشي ومواجهة فاروق

"
حاول النقراشي باشا مواجهة الملك فاروق أو على الأقل محاورته بشأن الحرس الحديدي المتهم بتنفيذ عمليات اغتيال ضد شخصيات كرئيس الوزراء وأمين عثمان، لكن الملك نفى أن يكون هناك شيء اسمه الحرس الحديدي
"
محمد حسنين هيكل: الائتلاف الوزاري اللي فيه السعديين والدستوريين إلى آخره اللي جاي ده والذي قُتل رئيسه بسبب سياسة معينة مجروحين فإذا أتيت لهم برئيس وزارة آخر فلن.. من خارجهم لن يستطيعوا يتقبلوا هذا الوضع فالحل الوحيد إن النقراشي ييجي، النقراشي هو نائب أحمد ماهر في رئاسة السعديين فلازم النقراشي باشا هو اللي ييجي ويبقى رئيس وزراء في هذا الوقت وأي تصرف غير ده قد يخلق مشاكل داخل الائتلاف الوزاري وهذه في كل الأحوال وزارة الملك ومولانا وأنا بأتكلم (Caoting) حسن يوسف مولانا يستطيع إنه دي وزارته ولكن لو جاب أحد من خارج الائتلاف في هذه اللحظة قد تكون جارحة لكل أطراف الائتلاف الذي رأى رئيسه مدرجا بالدماء قدامه في البهو الفرعوني في مجلس النواب فمن فضلك.. الملك اقتنع على بال بالليل ونده النقراشي لكن هو ما كنش بيحب النقراشي كان يعتقد إنه النقراشي باشا رجل متزمت وإنه.. وده صحيح أو بس الرجل.. أنا بأتكلم.. أنا الرجل قابلته فيما بعد قابلته وهو رئيس وزارة لكن حتى هذه اللحظة لم أكن جلست معه وجها لوجه لكن كنت بأسمع عنه ما فيه الكفاية ولما قرأت الوثائق فيما بعد أنا بأعتقد إن هذا الرجل عايز أقول إن هو كان أصله مدرس وفيه العيب في المدرسين مرات إنه مدرسين ذلك الوقت الصلابة والجدية قد يكون دي ميزة وقد تكون دي عيب لكن هو كان رجل صارم وكان رجل جد وكان رجل ممكن قوي حد يقول لي إنه والله عقله ماهوش الأفق السياسي المتفتح اللي يقدر يطل على العالم لكن في بعض اللحظات تحتاج الأمم خصوصا في لحظات الانتقال إلى حد يُغلِّب المبدأ على المناورة إلى حد وأنا بأعتقد إلى حد كبير قوي مصر كان سعيدة الحظ إنه جاء النقراشي في هذه اللحظة أنا برضه بأقول ده وأنا الرجل قابلته فيما بعد وهو رئيس وزراء مرة واحدة ولكني سمعت عنه وأهم من ده قرأت الوثائق المصرية والبريطانية والأميركية وشفت كيف كان هذا الرجل يتصرف بحذر حد يقول لي ضيف الأفق ممكن، المهم إنه النقراشي باشا أصبح رئيس وزراء والنقراشي باشا أصبح رئيس وزارة في ظرف في منتهى الصعوبة والملك فاروق دعونا لا ننسى بقى إن هذه كانت لا تزال لحظة الملك فاروق لكن الملك فاروق لقى لأول مرة رئيس وزارة عاوز يناقشه بيناقشه بأدب جدا لكن يعني راغب في إنه يبقى الأمور واضحة، النقراشي باشا وهو وزير وزارة أنا أعلم وشفتها بعد كده وسمعت شهادات يعني حسن باشا وعبد الفتاح عمرو إنه لما حصلت محاولة اغتيال النحاس باشا التي فشلت في أبريل إنه النقراشي باشا راح للملك طلب مقابله هو ما كنش بيحب يقابله على فكرة كان بيتضايق قوي لما يقابله وكان لما ييجي مرة يقابله بيقول لي حسن باشا يوسف بيقول لي كنا.. كل مرة رئيس الوزارة يطلب المقابلة أولا تتعطل فترة طويلة وكنا نقعد نتحايل على مولانا ونبوس يده عشان يرضى يقابل رئيس وزرائه مش عاوز يقابله وكان يسميه قفل.. يقول عليه قفل فمرة من المرات راح قال له فالمرة اللي سمح له فيها يقابله قال له إنه عاوز يكلمه في موضوع الحرس الحديدي والملك فاروق جن جنونه إنه حد.. قال له إيه موضوع الحرس الحديدي ما فيش حاجة اسمها الحرس الحديدي، النحاس باشا.. النقراشي باشا كان وزير داخلية ويعلم من أجهزة وزارة الداخلية فيه مين وفيه مين وفيه إيه وفيه إيه وإزاي والكلام ده كله ولا يتصور إنه ملك البلاد هيخبي عليه الكلام ده كله والحرس الحديدي طالع يموت ناس وبيموت زعيم الوفد أو بيحاول يموته يعني وبتفشل المحاولات لأنه ما كنش عندهم تجربة مع الأسف الشديد لحسن الحظ يعني فمع الأسف الشديد بالنسبة للملك فاروق يعني فأنا موجود بأتفرج على الساحة المصرية والنقراشي باشا رئيس الوزارة لكن النقراشي باشا عنده مشاكل لا تنتهي مع الملك فاروق وبعدين طبعا تفاقمت المسائل لما جئنا الملك فاروق قتل أمين عثمان لما جاء الحرس الحديدي قتل أمين باشا عثمان اللي كان على قائمة المطلوب اغتيالهم، واحد مصطفى النحاس ثلاث مرات في ستة شهور تمت محاولة ولم تنجح وبعدين الملك فاروق ملخوم باللي حاصل والكلام ده كله واغتيال رئيس وزرائه واغتيال لورد موين وبتاع ولم يكد يفيق إلا واغتالوا أمين عثمان والنقراشي يحاول يواجه الملك أو على الأقل يحاول أن يحاور الملك، عنده مشاكل مع الإنجليز في ترتيب ما بعد الحرب، عنده مشاكل في موضوع الأمم المتحدة بيساعده فيها وزير الخارجية وهو من أهم وزراء الخارجية اللي جاؤوا عندنا ووزير المالية كمان وهو عبد الحميد باشا بدوي اللي كان أصله كبير مستشارين الحكومة في ذلك الوقت وهو كان مش محتاج أقول إنه كان عقلية قانونية ورجل زكي من آخر طراز وخسارة الملك ما كنش بيحبه أبدا كان يكرهه قوي وبيبدو إنه ما كنش بيحب أي حد يتكلم معه كلام له قيمة أو خارج عن اللياقة زي ما هو يتصور أو بيشغل وقته بهموم أو بمصائب يعني وبعدين مشغول بمشكلة التحقيق بعد أحمد ماهر، مشغول بمشكلة تدعيم الوزارة بعد ما رئيسها راح الحفاظ على الائتلاف إلى آخره وبعدين الملك ماشي في طريق لا ينوي على شيء يروح يسهر كل ليلة في حته، انطلق.. حصل له حاجة إن كأنه كان في قمقم وخرج من القمقم كده بعد ما خلص النحاس باشا وطلع بيقتل وبيسهر وبيطلع وبيروح وبيجي أي حاجة الله وبعدين جاءت حكاية اغتيال أمين عثمان والمشاهد التي صاحبتها كانت فظيعة لأنه لورد كليرن بيكتب تقرير وهو له حق فيه وأنا شفتها لأنها.. بعدين شفتها في وقتها بس ما كنتش في آخر ساعة بعدين شفتها.. بيقول إنه جريمة قتل أمين عثمان تحولت من محاكمة قتلة إلى محاكمة القتيل، أنا معترض على أمين عثمان عندي رأي في سياساته كلها وإن كنت برضه بأفهم دوافعه هو.. أنا عايز أقول إيه في السياسة لابد أن نفرق.. وأنا تكلمت فيها كثير قوي.. لابد أن نفرق بين اختلف مع شخص وبين حتى أن أصل إلى درجة تبادل هجمات عليه لكني عليّ أن أفهم إنه من أسباب خلافنا إنه هو له مرجعية وأنا لي مرجعية ومن وجهة نظري مرجعيته مبررة ومن وجهة نظري مرجعيتي شرعية وقد تبدو وتحتدم الخلافات بيننا وقد نتقاتل ونتعارض كما نشاء لكن عليّ عند الحكم النهائي أن أقيس أي رجل بمرجعيته وفي كل الأحوال فعملية قتل سياسي تحتاج إلى نظر، قتل سياسي تحت رعاية ملك البلاد تحتاج إلى نظر أكثر، تدخُّل في القضاء بحيث إن محاكمة أمين عثمان تبقى فضيحة قانونية في اعتقادي لأنه وكيل النيابة اللي أصبح بعد كده مدعي اشتراكي أنا سُئلت قدامه أصبح في واقع الأمر بيتهم أمين عثمان أصبح في واقع الأمر بيحاكم أمين عثمان ما بيحكمش قاتل، هنا فيه تداخل محتاج مناقشة كبيرة قوي لكن على أي حال أستاذ تابعي.. أرجع لآخر ساعة تاني معلش أنا بأطلع وأروح بأخرج وبأرجع لكن أنا عاوز أتكلم على هذه اللحظة شديدة الزحام، آخر ساعة الأستاذ تابعي رجع وأنا موجود في آخر ساعة والجرنال ماشي كويس قوي لكن أستاذ تابعي عنده مشكلة أنا لم أكن قد تبينتها حتى ذلك الوقت، يبدو لي إنه نجاح أخبار اليوم ضايقه جدا هو بيعتبر نفسه وهو بحق بلا جدال هو أستاذ من أهم أستاذة الصحافة المصرية في زمنها الحديث وأنا بأعتقد إنه في مجال الأسلوب لا يستطيع أحد أن يباري محمد التابعي لكنه شأن كل أستاذ بيبقى صعب عليه أن يرى تلميذا له متفوق عليه في مجال آخر، التلميذ اللي كان أستاذ تابعي في ذلك الوقت مضايق منه قوي كان مصطفى أمين وعلي أمين طلعوا أخبار اليوم وبدأ مصطفى يكتب فيها دخائل إقالة وزارة النحاس وأنا فاكر أول ما طلعت أخبار اليوم وفيها أسرار العلاقات.. هي طلعت بعد كده في كتاب اسمه لماذا ساءت العلاقات بين القصر والوفد؟ ومصطفى كان فيها بيحكي إزاي تصرف بعض فصول إزاي النحاس تصرف مش عارف في إيه وغلط في إيه وأربعة فبراير إيه وإلى آخره وبدت أخبار اليوم تعمل انتشار سريع جدا في البيع وبدا بشكل أو آخر إنه هذا ضايق الأستاذ تابعي وهذا إنساني فبدأ يفكر في مشروع لتجديد آخر ساعة، أنا كنت مختلف معه لأنه.. مختلف معه في حدودي مختلف معه هو كان عاوز يعمل حجم مختلف دخلنا.. وعاوز يعمل طباعة مختلفة (Rotografeir) يعني ينقل آخر ساعة من طباعة على (flat bed) من سطح بارز إلى حفر إلى (Rotografeir) وأنا كنت معتقد إنه المطابع اللي موجودة عندنا والمطابع المتاحة في ذلك الوقت لا تتحمل تجويد يفوق الإثارة اللي بتعملها أخبار اليوم وبالتالي علينا أن نحدد مين اللي إحنا عاوزين نكلمه بالضبط ويمكن في ده كنت متأثر بالمدرسة اللي أنا جاي منها وهو مدرسة الإجيبشان جازت، أستاذ تابعي كان بشكل أو بآخر أنا بعدين اكتشفت إلى أي مدى هو كان العلاقة بينه وبين الأستاذة مصطفى أمين وعلي أمين معقدة جدا رغم الظاهر على السطح وعلى إيه حال بدأ يعمل آخر ساعة وبدأ يندفع في مشروع آخر ساعة.. تجديد آخر ساعة اندفاع أنا لم أكن أراه مبررا لأنه بدأ يجيب.. بدأ يحاول يجيب ناس ويعرض عليهم مرتبات خيالية حتى أكثر من مرتبي أنا اللي أنا وأنا سكرتير تحرير آخر ساعة ولكن أنا هو كان عارف تماما إن ده ما بتضايقنيش يعني لكن أنا عاوز المشروع ينجح لكن أنا كنت.. كان لديّ مخاوف أنه ما فيش في الدنيا.. أول حاجة كان عندي اعتراض مبدئي أنه ما فيش في الدنيا مشروع ينجح وهو محركه الضيق بشيء آخر ولا فيه مشروع في الدنيا ينجح وفي ذهنه مثال معين هو يضايقه بمعنى إذا عندي أنا مشروع جديد فهذا المشروع يجب أن ينطلق من فكرة لديّ وفكرة لديّ السوق يحتاجها وأستطيع أن ألبي بها احتياج حقيقي موجود في السوق وأن أحقق.. فيه فرصة مفتوحة أن أحقق ما أريد لكنه أخطر الأشياء، ساعات ناس بيستغربوا أن أنا لا أرد على حد بيهاجمني ولا أزال عمري ما رديت على حد لأنه أنا حقيقي بأعتقد أنه من يشغل نفسه بالآخرين بيضيّع وقت كثير قوي، الفترة الزمنية المتاحة لنا جميعا لكي نعيش هي فترة محددة علينا أن ننشغل إما بما نفعل أو يفعله الآخرون إذا انشغلنا بما يفعله الآخرون ضاع منا ما نفعله وبالتالي أنا كنت باستمرار، الأستاذ تابعي في مشروع تجديد آخر ساعة كان معتبر أنه تقريبا نجاح أخبار اليوم هو تحدي له كأستاذ لمدرسة الصحافة المصرية الحديثة أنا مستعد أفهم ده إنسانيا لكن على أي حال مشروع آخر ساعة التجديد.. أنا قلت له أنا.. هو كان راجع.. بتاع قلت له أنا في الحقيقة أنا مش مقتنع وهو كان راجل كان متقبل قلت له أنا الحقيقة مش مقتنع وبالتالي أنا هأرد نفسي قدر ما أستطيع عن ده وأنا موجود حيث تحتاجني يعني وفتنا في شهرين ثلاثة كده يعني شوية مش متعبين لكن فيهم تباعد لأن أنا مش مقتنع باللي بيعمله لأنه صعب جدا يتعمل لكن (After all) هو صاحب الجريدة وهو من هو محمد تابعي، طلع المشروع وعمل اللي عاوز يعمله ولم ينجح وهو أنا كنت حاسس أنه قدامي هو حتى يعني يمكن حس بحرج وتكلمنا فيه على أي حال والراجل كان عنده.. كان فيه مزايا هائلة الأستاذ تابعي قوي بمعنى أنه كان.. هو فنان وبعدين كان أستاذ يعني حقيقة أنه واحد من الناس اللي عندهم القدرة أن يعلم حد بيشتغل معه وأن يعلم مساعد معه وأنا شخصيا أنا بأعتقد أن أنا بأدين بكثير قوي للأستاذ تابعي.. الأستاذ تابعي لكن زيه زي.. الأستاذ تابعي كان مأخوذ بحياة من نوع معين وكان مغرم بترف غير معقول وكان مغرم بحياة اجتماعية أنا بأشوفها مضيعة للوقت وكان مغرم بسهر ليلي وكان ساعات مرات يغضب يزعل مني لأنه أنا مش عاوز أسهر أنا بأشتغل طول النهار أنا بأصحى بدري وبأشتغل طول النهار ومستعد أسهر لو كان فيه ما أتابعه في السهر فيه حوادث فيه قصة فيه أزمة سياسية فيه حرب فيه أي.. قوي أقعد لغاية أربع خمس أيام ما أنامش لكنه في ظروف طبيعية أنا مش مستعد أروح أقعد أسهر ولا أسمع غناء ولا يعني.. أم كلثوم كانت تعرف عني أنه أنا أتحمل أول عشر دقائق من أغنية لكن ما عنديش صبر كان أقدر أقعد أسمع بقية الأغنية وهي كانت دائما تضحك عليّ في الحكاية دي لكن أستاذ تابعي كان.. الأستاذ تابعي وكامل الشناوي الاثنين كان دائما يأخذوا عليّ أن أنا راجل مش عاوز أسهر وكان كامل كان يعني.. والمرات اللي عزمني فيها كامل أسهر معه كانت كلها (Flop) كانت كلها فاشلة بمعنى أنه وحتى مرة كلهم هما الاثنين غاويين سهر وكامل على أي حال كان.. أنا فاكر في هذه الفترة بالضبط يعني وأنا في آخر ساعة فكنت بقيت أشوف كامل الشناوي في مجلس النواب زي ما حكيت وبعدين بأشوفه في آخر ساعة وكنت بقيت أعرف كل الناس تقريبا وأنا في آخر ساعة والأدباء والكتاب والفنانين والسياسيين وعندك الفرصة مفتوحة وكل الناس راغبة في أنك تشوفهم ويشوفوك شريطة أن تعلم أين أنت وهما فين بمعنى أنك تحترم علاقة تحترم خصوصية إلى آخره يعني على أي حال أنا فاكر مرة أن كامل عازمني أروح معه في كازينو بديعة وكان يقول لي يا ابني الحياة فيها أشياء كثيرة قوي غير القُعاد في المكاتب وغير الجري وغير الكتابة دي كلها، طيب وأنا فاكر مرة قلت له كامولي طيب أنا تحت أمرك قل لي أعمل إيه؟ قال لي تعالى معايا النهاردة كازينو بديعة كان ملتقى مهم بيروح فيه كامل وكان عنده غرام بممثلة اسمها روز فنانة وكده وهلكني كامل الشناوي بقصيدة كان عاملها فيها بيقول فيها يا وردة.. هي يظهر عملت فيه حاجة زعّلته.. يا وردة لم يزل في جوِّنا أثرا من نفحها آه لو عادت لياليكِ، ذكرت بعدك أيامي التي سلفت فأشتقتها غير يوم خانني فيكِ، يوم افترقنا على أني أراكِ غدا فلم أجد في غدٍ إلا تجافيكِ، لولا بكائي ولولا أنني رجل.. لولا إبائي ولولا أنني رجل لحدَّثتك الليالي كيف أبكيكِ.

[فاصل إعلاني]

هيكل وسهر الليالي



"
رئيس الوزراء النقراشي باشا كان محرجا أمام السفير البريطاني الذي صدم بنبأ اغتيال أمين عثمان أحد أصدقاء بريطانيا
"
محمد حسنين هيكل: المهم، خدني يوميها أشوف بقى الست روز دي اللي هلكني بيها قصايد، رحت معاه الست روز دي دخلنا في كازينو بديعة حوالي الساعة عشرة ونصف بعد ما خلصت شغل أنا وقعدنا وكامل مستني الست روز وهو روز في القصيدة وردة روز اللي عمل عليها القصيدة دي وبعدين جاءت روز على أمتى؟ على حوالي الساعة واحدة ونصف وجت.. جاية لقيت واحدة ست شقراء ملونة وحكاية كده وجاية ولابسة حاجات غريبة كده بتوتر وجاية مندفعة لكامل، كامل.. كامل معاك مائة جنيه فكامل أُحرج راح طلع لقى خمسين جنيه أداهم لها خدتيهم ومشيت ولم نرها بعد كده فأنا قلت له طب قل لي بقى أنت عاوزني أسيب شغلي بالنهار وآجي أقعد أنا في الكلام الفارغ بتاع.. هو كان محرج لكن على أي حال هو والأستاذ تابعي أظنهم تعبوا معي في حكاية سهر الليالي، مرات كنت أروح أبقى سهران عند الأستاذ تابعي بالليل وفيه ناس كثير قوي وبعدين هو يحس أن أنا على الساعة الثانية عشر مش قادر بقى خلاص عاوز أنام فأخش أنام عنده في بيته كان فيه عنده أوضة نوم تقريبا مخصصة فيما بعد مخصصة ليّ، على أي حال كنت بأحكي أنه مشروع آخر ساعة فشل.. تجديد آخر ساعة فشل وأنا فوجئت في يوم من الأيام بالأستاذ تابعي بيندهلي وبيقول لي أنا قررت أبيع آخر ساعة، إيه؟ أنا عارف أنه.. وعارف أنه تضايق وعارف أنه صدمة وعارف أنه من أول مكرم عبيد ما جاء ويعني على أي حال يعني وعارف أن هو صرف في هذه الفترة بأكثر مما تتحمل موارده وهو كان عنده الخاصية دي، فقال لي هأبيع آخر ساعة قلت له طبعا يعني أنا.. طبعا الخبر كان مفاجئ لكن طبعا القرار بتاعه هو ها تبيع لمين؟ قال لي هأبيعها لمصطفى وعلي، أنا الحقيقة استغربت قوي أنا بأشوف كنت وقتها.. طبعا بأشوف مصطفى وعلي ويعني لكن أنا موجود في آخر ساعة وهما موجودين في أخبار اليوم وأنا يعني فيه علاقة ود لكن من بعيد ما كنتش أعرفهم كفاية يعني وأنا موجود في آخر ساعة وأظن أنه في هذا الوقت في الفترة اللي قعدتها في آخر ساعة مسؤول عنها في هذا الوقت بدأ اسمي يبان على الأقل في الوسط الصحفي في المجتمع الصحفي، لما قيل إن آخر ساعة ها تتباع جاء لي عرض على طول (Right away) من الأستاذ إميل زيدان أني أبقى أروح رئيس تحرير مجلة الاثنين، على أي حال الأستاذ تابعي قال لي أنه ها يبيع لمصطفى وعلي آخر ساعة وقال لي أن هو هايشتغل معاهم كمان وهايكتب في أخبار اليوم وبتاع وأنا كنت مستغرب لهذا الانتقال من جرنال طالع يقاتل أخبار اليوم إلى جرنال رايح يتباع لأخبار اليوم لكن ده طبيعة الفنان الانتقال من النقيض للنقيض ده (Moods) بتاع الفنان وأنا كنت مستعد أفهمها ولو أني كنت مخضوض مستغرب قوي، قال لي.. آخر ساعة بعد شوية لقيت آخر ساعة بتتباع لأخبار اليوم وجايين بيستلموا وأنا فاكر أول يوم شفت فيه الأستاذ علي أمين اللي.. هو أول واحد جاء من أول يوم شفته فيه بعد ما اتباعت آخر ساعة والحقيقة علي كان هائل علي فيه يعني أنا.. الناس كلها تبقى بتعرف أنه فيه مشكلة بشكل ما مش وقت الكلام فيها دلوقتي فيه مشكلة بشكل ما نشأت فيما بعد بيني وبين الأستاذ مصطفى لكن أي مشاكل أن دائما بأحاول أفرق بين ما هو عام وما هو غير عام وما هو سياسي وما هو غير سياسي وما هو.. حتى يعني.. حتى في مسائل قد تكون فادحة تبدو أنا برضه بأحاول قدر ما أستطيع أن أرى الجانب الآخر من الصورة لكن على أي حال أنا بالنسبة لعلي أنا حسيت أنه علي أمين راجل صريح وقد يكون مفتوح وقد يكون أحيانا تصل بيه العفوية إلى درجة حماقة يراها بعض الناس حماقة لكن أنا كنت بأشوف أنه علي أنه علي راجل جواه حاجة يعني معقولة.. كويسة قوي وجم شافوا وهو كان أول واحد جاء وبعدين جاء علي قال لي أنا عاوز أقول لك حاجة الأستاذ تابعي كلمك في حاجة؟ قلت له لا ما كلمنيش في حاجة قال لي أنت ناوي تعمل إيه؟ قلت له الحقيقة أنا من ساعة ما الأخبار عن بيع آخر ساعة طلعت عندي عرض من الاثنين من مجلة من دار الهلال أروح أرأس تحرير مجلة الاثنين قال لي.. إيه؟ قال لي لا دار الهلال مقبرة، يا سيدي ليه دار الهلال مقبرة؟ قال لا.. لا تعالى معانا أخبار اليوم، أنا قلت للأستاذ تابعي أن أنا عايز من (Staf) بتاع آخر ساعة من هيئة تحرير آخر ساعة عايز منها أربعة أو ثلاثة أربعة، صاروخان الرسام الهائل كاريكاتير وسعيد عبده وهو غير متفرغ وزميلنا الأستاذ رمسيس نصيف وهو كان مترجما وخبيرا في الشؤون الخارجية وبعدين اشتغل في الأمم المتحدة وهو راجل على خلق ممتاز وأنت والحقيقة إحنا عاوزينك معانا وإحنا تابعنا.. قلت له يعني أنا مش عارف إذا كان والحقيقة كنت متردد، سألت الأستاذ تابعي رحت يومها اتعشيت معاه في البيت.. في بيته ما كنش لسه متجوز وقلت له.. قلت له أنا.. قال لي أنا عاوز أقول لك حاجة، أنا رأيي في الجاي في الظروف الجاية أنا رأيي روح أخبار اليوم ما تروحش دار الهلال، طب أنا في أخبار اليوم هأعمل إيه؟ قال لي ما عرفش ها تعمل إيه لكن أنا رأيي أنك أنت.. قلت له أنا.. هو حاسس أن أنا قد أكون ميال يعني أنا ما هو لا أداني (After all) هو كان عنده حساسية من أخبار اليوم وعنده حساسية من مصطفى وعلي وأنا شفت ورقه كله تقريبا وعندي موجودة يومياته وعندي موجودة حتى جواباته كل حاجة وشايف هو إيه شايف من خلاله صورة أشياء أنا لم أكن فيها وعارف إيه العقد الموجودة والمواريث الدفينة الألغام الموجودة في الأرض، قلت له بس أنا قال لي أنت ها تتعب هناك شوية لكن أنا رأيي أنك أنت هناك ها تبقى أحسن لك قوي هناك لأنه دار الهلال لن تعطيك الفرصة اللي أنت عايزها، كان له حق، على أي حال أنا لقيت نفسي رايح على آخر ساعة على بأتباع تقريبا مع آخر ساعة إلى أخبار اليوم وهناك في أخبار اليوم علي.. الحقيقة علي كان مرحب بقسوة ومصطفى الحقيقة لازم أقول أن مصطفى كان أيضا يعني صاحب في هذه الفترة كان صاحب جرنال مثالي بمعني أنه عاوز يضم إلى جريدته كل من يرى أنه يستطيع أنه يعمل حاجة، طيب إحنا هنا موجودين بقى في وزارة النقراشي والنقراشي غاضب من القصر وأخبار اليوم جريدة القصر وأنا بأشوف كل الناس وبعدين بتحصل في غضب الملك من النقراشي إنه يقرر إنه يعنى هو عمل غلطة إنه جاب الراجل القفل ده خصوصا النقراشي اعترضه في أشياء كثير قوي خصوصا في السهر وبعدين هو راجل عمره ما كان بيعرف يسهر في الأوبرج ومش عارف الثانية دى كان فيه جاردينا واللا ما عرفش حاجة كده في الأريزونا في شارع الهرم وبيروح يسهر فيها والنقراشي جاي يكلمه فيها، طيب أنا في هذه الفترة متابع اللي جاري في السياسة المصرية انتقلت من آخر ساعة لأخبار اليوم لكن ميولي لا تزال وفدية، ما الناس ما فيش جهة عمل تعطيني ولاءاتي فيه قناعات تعطيني ولاءاتي لكن ليس هناك جهة عمل تعطيني ولاءاتي فأنا في آخر ساعة كنت مقتنعا وأما رحت أخبار اليوم كان لا يزال ولقيت دون أن أقصد ودون أن يسعى أحد إن عندي (Flection) مع مصطفى، علي كان متفهم كل شيء ففيه عندنا في أخبار اليوم في مشاكل، بعدين المشاكل زادت لما جه صدقي رئيس وزارة، الملك فاروق بعد اغتيال أمين عثمان النقراشي كان لا يصلح إطلاقا للبقاء معه والنقراشي كان غاضبا جدا مما يجري وكان محرج أمام السفير البريطاني وحتى الناس اللي تابعوا جنازة أمين عثمان كانوا بيحسوا إن فيه رئيس الوزارة ليس راضيا عمّا جرى والسفير البريطاني متجنن إن أحد أصدقاء بريطانيا اغتيل بالطريقة دي وإن القصر موجود في الحكاية دي، طلع النقراشي بعد الجنازة عمل معاش استثنائي لزوجة أمين عثمان والقصر جُن جنونه الملك فاروق اتجنن هو من ناحية هو اللي وراء قتل أمين عثمان ورئيس وزراءه بيعمل معاش استثنائي لزوجته لأن ما كنش عندها حاجة فعلا.. بيتي زوجة أمين عثمان فعلا ما كنش عندها حاجة إلا معاشه يعني والنقراشي عملها معاش استثنائي زي ما عمل مع أحمد ماهر فالعلاقات بين الاثنين بقت.. الغريبة بقى إن الراجل اللي جاي يبقى رئيس وزارة وهو إسماعيل صدقي الملك اختاره يبقى قوي كان من أكثر الناس اللي عندي علاقات بيه أنا كنت معجب به من أيام اتحاد الصناعات استمريت أشوفه بعد اتحاد الصناعات طبعا وفي آخر ساعة وفي أخبار اليوم كنت بأشوفه بانتظام وكنت بألاقيه عقل منظم برغم تحفظاتي وطنيا عليه يعني أظن كنا فيها حماس أكثر من أي حاجة ثانية ربما يعني، لكن الراجل على أي حال ما كنش بيخبي نواياه هو راجل بتاع أجانب وبتاع المصالح الأجنبية واليهود وإلى آخره بلاش هجس فارغ بتاع الوطنية العبيطة دي في رأيه يعني وكنت أروح أشوفه كثير قوي في نادي محمد علي لكن أنا عملت فيه جميل هائل هو كان مش جميل ها نشوف إزاي.

الحديث الذي لم يُنشر



"
بدا صدقي باشا في المقابلة التي أجريتها معه ناقدا للوزارة، ولكن بعد أن اتصل به القصر يبلغه أنه مرشح لرئاسة الوزارة، سارع إلى طلب وقف نشر اللقاء في صحيفة آخر ساعة
"
محمد حسنين هيكل: هو كان يوم من الأيام هو كان عارف إنه هو مرشح ييجي قبل النقراشي لكن النقراشي جاء فبقى قاعد متضايق جدا لما حد مُني بغنيمة ثم سُحبت منه فبقى قاعد في المنفى كده متضايق طول الوقت للنقراشي، جاء عمل معي أنا قابلته مرة في هذه الفترة وعلمت معه حديث بدا فيه ناقدا للوزارة وما كنش عنده مانع منه والحديث أُعد للطبع وإذا بالقصر يتصل به يبلغه أنه مرشح لرئاسة الوزارة وعليه أن يستعد فالراجل ما كنش عاوز الحديث بتاعه يطلع بأي ثمن من الأثمان، كلمني وأنا في المطبعة.. مطبعة آخر ساعة والحقيقة كان راجل أنا حسيت إنه راجل بيكلمني.. ده راجل رئيس وزارة سابق لكن بيكلمني وهو يكاد يرجوني إن بأي طريقة الحديث ده ما يطلعش والحديث واخد في آخر ساعة أربع صفحات وأنا اللي عامله لكن أنا بشكل ما ويمكن بحاسة الصحفي حسيت إن فيه وراء ده حاجة مهمة قوي، قلت له أنا في المطبعة والجرنال على وشك إنه يطبع ورفع هذا الموضوع هذا الحديث في آخر لحظة فيه تكاليف مالية وأنا لا أستطيع أن آخذها على مسؤوليتي فأنا هأتصل بالأستاذ تابعي وأكلمك تاني، قال لي اعمل أي حاجة أنت عايزها ومش هأنسالك الجميل ده أبدا، قلت له حاضر، كلمت الأستاذ تابعي قلت له حصل كذا وكذا واحنا ها نطبع والجرنال جاهز.. المجلة جاهزة وفيه حديث هياخد أربع أسابيع، قال لي عندك مادة ثانية؟ قلت له عندي مادة قضية ما عنديش مشكلة، المشكلة هي إني سوف أعطل.. ها نتأخر حوالي أربع ساعات وقتها ثلاث ساعات أربع ساعات كنت سألت الرئيس بتاع المطبعة وها نحط حاجات ثانية قال يا أخي قل له أنا رأيي أنا حاسس بلهجته إنه الراجل إنه فيه وراءه حاجة إذا ما كانش عندك.. قال لي اعمل اللي أنت عايزه، كلمت صدقي باشا في التليفون قلت له باشا أنا هأشيل الحديث خلاص ما دام دولتك بتقول كده هأشيل الحديث، قال لي أنا عمري ما ها نسألك ده، بعدها بيومين هو بقى رئيس وزارة، بعدها بكذا وقت هو وهو رئيس وزارة بيدعوني إني أروح أشوفه في.. وفعلا الراجل بقيت أشوفه في أي وقت أنا عايز لغاية ما شفته يوم المظاهرات في ميدان قصر النيل وأنا في مكتبه كوزير الداخلية وهو.. أنا فاكر المنظر بالضبط دخلت له أنا بعدها كنت متضايق الحقيقة قوي منه قوي لأن أنا دخلت له.. فيه مظاهرات في الشارع ورئيس البوليس السياسي عنده في المكتب جاي وبيقول له المظاهرات أحاطت بسيارتين جيب إنجليز وبيهددوهم والسيارتين عاوزين يوصلوا إلى ثكنات قصر النيل سالمين والبوليس بيحاول لكن المظاهرات شديدة جدا ووزير الداخلية وهو وزير الداخلية بجانب رئاسة الوزارة ومستنيين منه أمر، هو كان طالع من الحمام.. لما أنا دخلت هو كان طالع من الحمام أنا ما كانوش بيعطلوني برة والحقيقة الراجل كان محتفظ بكلمته أنه لن ينسى لي الجميل بتاع إن أنا شلت الحديث ولقيته خارج من الحمام وأنا فاكر المنظر بالضبط بيعدل الحمَّالات بتاعة جاكيتيته وحد بيحاول يلبسه الجاكيت في المكتب وأنا دخلوني ما كنتش بأقعد برة يعني ودخل معي إبراهيم إمام رئيس الأمن السياسي وحكمدار البوليس طالب تعليمات سليم باشا ذكي كان وقتها بقى سليم ذكي كان طالب تعليمات محددة يعلموا إيه مع المتظاهرين؟ وأنا فوجئت لقيت صدقي باشا بيلبس جاكيتة بيعدل حمالة طالع وببساطة كده لو أدَّى الأمر إضرب في المليان، أنا حسيت إن فيه حاجة فيّ انكسرت في الحكاية دي، أنا عارف إن فيه اثنين ماتوا يومها.. شابين قُتلوا، أنا حقيقي لما قعدت معه أكمل معه الكلام كنت حاسس إن فيه حاجة فيّ انكسرت لأن الطريقة اللي قال بها يضرب في المليان لو أدَّى الأمر، أنا مش قادر دماغي مش قادر أتصورها، على أي حال صدقي باشا دخل.. النقراشي باشا كان خرج مغضوب عليه وراجل قفل إلى آخره لكن محاكمة أمين عثمان تحولت إلى مهزلة وأخبار اليوم كانت تقود عملية تخفيف.. تحويل المتهمين لأبطال ولقيت نفسي داخل في مشاكل.. مشاكل مع مصطفى في واقع الأمر، هو فيه كانت محادثات صدقي باشا لما جاء قال ها يخش يخلص الحكاية مع الإنجليز فدخل فيما سُمي بمحادثات صدقي بيفن ودخل على وشك إنهم يعملوا معاهدة مع الإنجليز اللي هي معاهدة صدقي بيفن، مصطفى متحمس للمعاهدة رايح جاي وأنا.. كامل الحقيقة يعني كامل كان هو رئيس تحرير آخر ساعة وأنا الـ (Second) بعده نمرة اثنين بعده، بقى فيه أزمة في أخبار اليوم، أنا مش متحمس قوي للطريقة اللي بتحاكم بها حسين توفيق إلى آخره، مستفَز جدا زى النقراشي باشا ما استُفِز في إن أبو حسين توفيق اللي قتل أمين عثمان في أول حركة إنعامات نياشين ورتب يرقى إلى رتبة باشا يُعطى يُمنح ينعم عليه باشا كلام مش معقول فيه محكمة وفيه محاكم وفيه جريمة قتل ومهما اختلفنا كلام مش معقول أبدا، مصطفى بدأ يدخل في موضوع الدفاع عن معاهدة صدقي بيفن بشدة وأنا كنت أو بالأحرى يعني كامل الشناوي وأنا وراءه في آخر ساعة كنا مستفَزين جدا من معاهدة صدقي بيفل أو مشروع المعاهدة، مصطفى راح مع صدقي باشا لندن ورجعوا وفي تقريبا مشروع معاهدة والشارع مليان مظاهرات وإذا بمصطفى كاتب مقالة أوقِّعها وألعنها، على مشروع المعاهدة فإحنا في آخر ساعة كامل وأنا لازم أعترف إنه كان لي دور في هذا أقل في التحريض يعني وفي الصياغة أحيانا كتبنا مقالة في الرد على أخبار اليوم عن اللي قاله مصطفى في أخبار اليوم بنقول فيها إيه؟ إذا كنا سنلعنها فلماذا نوقعها؟ وده كان عنوان وضعه كامل الشناوي فالأمور تأزمت بقى في أخبار اليوم وبعدين جد موضوع من أغرب الموضوعات اللي يمكن تصورها وهو إن أخت زينب هانم الوكيل ستتزوج، سعاد هانم الأخت الصغيرة لزينب هانم والنحاس باشا كان يحبها موت يحبها قوي وبعدين جاء مصطفى أو علي.. جاء علي قال إن الفرح ده لابد أن يُغطى هي ها تتزوج النحاس باشا عامل فرح كبير وهو الموجود فيه وأم كلثوم ستغني فيه وأنا ما ليش دخل بده لكن هو جاء مصطفى وعلي.. وعلي ألح قائلا إن ما فيش حد فينا إطلاقا ها يُسمح له بدخول الحفلة إلا أنت فعليك إنك أنت تغطي الفرح ده.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: رحت ودخلت الفرح دخلت مع علي شمسي باشا في اللحظة اللي داخل فيها علي شمسي باشا، أنا بأحكي دي لأن لها.. هنا حصل حاجة مهمة قوي لأنه تركت أخبار اليوم أو يعني تركت العمل الداخلي في أخبار اليوم، أنا دخلت الفرح مع علي الشمسي وفؤاد باشا كان موجود ورحبوا الناس يعني بعلي شمسي وكانوا لطاف معايا وبعدين فؤاد باشا قال لي نصيحة، قال لي أوعى زينب هانم تشوفك لأن هي عارفة إنك أنت رحت أخبار اليوم طبعا أنا بأشوفها كثير قوي وأنا في آخر ساعة لكن بعد ما رحت أخبار اليوم وأخبار اليوم واخدة الاتجاهات دي فامش بأشوفها ولا بأشوف النحاس باشا إلا يعني من بعيد ما بشوفهوش خالص تقريبا لأني مش.. اجتماعيا في هذه الفترة لكن هنا أنا رايح الفرح داخل الفرح قاعد بقى، أنا ماشي فوجئت بالنحاس باشا قدامي النحاس باشا يوميها.. النحاس باشا عمري ما شوفته سعيد بالطريقة دي، أهلا.. وبعدين هو بطريقته كده بيقول لي جاء واحد أظن كامل البنا قال له يا رفعت باشا يرضيك يروح أخبار اليوم؟ قال لي أنت رحت أخبار اليوم؟ مع.. وراح قايل حاجة على مصطفى وعلي وأمين فيها شتيمة كثير قوي قلت يا باشا يعني.. قال لا أنت ابننا ولازم تيجي تروح جرائد الوفد لا فين مندور؟ مندور كان رئيس تحرير مصري وقتها ولا الوفد المصري مندور.. مندور الدكتور محمد مندور بعدين بص لي النحاس باشا قال لي هو أنت بتأخذ كم بيعطوك كم؟ قلت له رفعت باشا ده مش هو ده الموضوع، قال لي لا مندور.. كانوا جابوا مندور.. مندور: أعطوا لهيكل زيادة وخليه.. ده ابننا ما يروحش في حتة ثانية، طب حاضر وبعدين سحبني من يدي وهو طالع على الصف الأول كانت أم كلثوم حا تغني فهو قاعد في الصف الأول فؤاد باشا قاعد جنبه، فؤاد باشا كان قال لي أوعى زينب هانم تشوفك طيب، لكن اللي حاصل إن النحاس باشا مسكني عشان يقنعني بأن أروح جريدة الوفد من يدي وهو كان راجل عنده تلقائية وعفوية رحنا على الصف الأولاني أم كلثوم حاتبتدي والتخت (Already) كان بيضرب المزيكا وكانت حا تغني أهل الهوى يا ليل والنحاس باشا في منتهى السعادة يوميها وعمري ما شوفته كده، فقعد النحاس باشا في الصف الأولاني كده، فؤاد باشا قاعد جنبه وأنا قاعد جنب فؤاد باشا، فهي بتقول أهل الهوى يا ليل.. أم كلثوم بتقول أهل الهوى يا ليل والنحاس باشا منسجم جدا فيقول لها يقاطعها في وسط ما هي بتغني مالهم يا ثومة، هي بتكمل وفاتوا مضاجعهم يقول لها حا يعملوا إيه بقى حا يعملوا إيه فاتوا مضاجعهم ليه؟ حا يعملوا اجتماع لازم يا ثومة حا يطلعوا بيان أنا.. مين لاحظ إنه النحاس باشا منتشي قوي إلى هذه الدرجة وإنه سعيد جدا؟ محمد يوسف.. الأستاذ محمد يوسف المصور العظيم الصحفي العظيم ده فجاء جنبي ووشوشني قال لي أنا عاوز أصور النحاس باشا وهو بيصقف بس يعني استأذن لي لأن الجماعة الوفدين هنا متذمرين لما عرفوا إن إحنا جايين من أخبار اليوم والبتاع ده كده، قلت له طيب فأنا وطيت على فؤاد باشا وأنا قاعد جنبه قلت له الحكاية فالنحاس باشا خد باله إن أنا بوشوش فؤاد سراج الدين فقال له فؤاد.. فؤاد بيقول لك إيه؟ بتقولوا إيه؟ ففؤاد باشا بشطارته الطبيعية راح طالع من المأزق، قال لي إحكي لرفعت باشا أنا الحقيقة اتلخمت فقلت لرفعت باشا هو كان عاوز يصور رفعتك وأنت بتصقف ففيه مانع يعني؟ قال لي ليه؟ عشان إيه؟ وكده يعني فأنا بسرعة كده قلت له أنا عاوز أكتب تحتها عندما يصفق الرجل الذي اعتاد أن يصفق له الملايين، قال لي كويسة على طول بعفوية كويسة خلاص أنا حأصقف جهِّز المصور بتاعك قل له يبقى جاهز كل ده وأم كلثوم بتغني وبعدين جاء صقف النحاس باشا وأطال التصفيق وهو بيبص تقريبا ناحية محمد يوسف خلاص بص هو لمحمد يوسف قال له مكنتك كويسة.. مكنتك كويسة.

مأزق صورة النحاس باشا



"
قمت بتغطية أخبار العالم في فترة الحرب الباردة بين عامي 1946 و1947، وأعتقد أن فترة وجودي في قلب هذه المعمعة التي شهدت الصراعات كانت المدرسة الكبرى للحياة التي عشتها
"
محمد حسنين هيكل: رجعنا أخبار اليوم بالصور ثاني يوم وأنا قلت لعلي كنت حريص إني أقول للأستاذ علي أمين أقول له أنا اتفقت مع النحاس باشا على إنه حا تطلع الصور.. أنا جايب معايا الصور لأنه هي قصة يعني رغم إنها تبدو سطحية جدا لكن أدت إلى مشاكل كبيرة جدا في أخبار اليوم، علي قال لي إنه لا يمكن أخبار اليوم التي تعادي النحاس باشا تكتب حكاية تصفق له الملايين فاتفقنا على حل وسط إن إحنا نكتب تحت الصورة عندما يصفق الرجل الذي اعتاد أن يصفق له الناس وخلاص وأنا وافقت وعلي وافق خلاص خلصنا وأنا مشيت روحت وبتاع حصل إيه؟ الجرنال في المطبعة بيلف المطابع بتلف به، جاء مصطفى بالليل شاف نسخة على المطبعة فبص قال معقول أنا أكتب في جرنالي إنه عندما يصفق له الناس لا يمكن.. ليه؟ طب إيه الحل وقتها أنا ما كنتش موجود فراح شايل السطر الثاني فبقى عندما يصفق الرجل الذي، عندما يصفق الرجل وخلاص.. الذي.. أنا ما كنتش أعرف اللي حصل ده كله بالليل السطر الثاني اتشال وفضل كلام عندما يصفق الرجل الذي.. الصبحية أول حد كلمني الصبحية كان أستاذ غنام قال لي إيه يا أستاذ هيكل إيه ده أنت مش قلت إحنا يعني مكتوب الذي يعني إيه الذي؟ قلت له هاتوا إيه الجرنال رحت أخبار اليوم إيه الحكاية.. عرفت اللي حصل رحت لمصطفى.. مصطفى كان متضايق من المقالة الأولانية بتاعة رد عليه في حكاية نوقعها ونلعنها على معاهدة صدقي بيفن وإذا كنا.. وردينا عليه في آخر ساعة إذا كنا سنوقعها فلماذا نلعنها، لازم أقول هنا إنه إنصافا لكل الناس إنه بس في أخبار اليوم كان ممكن إن جرنا لين يقولوا.. مملوكين لنفس الجهة يقولوا رأيين مخالفين ويخبوا على بعض يعني فدا كان للإنصاف يعني وأظن إنه علي كان بيعمل في ده دور هائل، فكان فيه الموضوع ده وبعدين جد موضوع النحاس وأنا الحقيقة تضايقت جدا لأنه اعتبرت إنه.. وبعدين بقى كان فيه محاكمة أمين عثمان والطريقة اللي جارية بها وبتاع فأنا.. علي أمين حس إن أنا داخل في أزمة يعني والحقيقة بقيت أفكر في إنه أنا السياسة الداخلية بالطريقة دي أنا مش عاوز أقرب منها مش عاوز أخش فيها قوي يعني وعاوز أرجع للي كنت بأعمله للإيجيبشان جازت.. في الإجيبشان جازت وهو التحقيق الخارجي الحرب والكلام ده كله لما بقيت أفكر في كده خصوصا بقى إنه كانت لحظة الملك فاروق انتهت في مصر وبدأت واللحظة الأميركية كانت داخلة على العالم كله بتكبس على العالم كله كان بعد.. دخلنا في الحرب الباردة وتشيرشل قال خطبته في جامعة هارفرد على الستار الحديدي ومشروع ترومان طلع مبدأ ترومان والزحف الروسي بدا يخش على البحر الأبيض والأميركان داخلين في معارك وأخذت بعضي.. وأنا قلت أروح.. أنا أروح دا هذه هي معركة ما هو قادم وأنا اللي داخل محلي ماليش قوي فيه، علي الحقيقة علي أمين هو الحقيقة كان راغب في بقائي في أخبار اليوم قوي، أستاذ تابعي كان خائف عليّ قال لي إيه؟ قال لي اللي أنت عملته في إيجيبشان جازت زمان قضية مختلفة عن ده لأنك وأنت في الإيجيبشان جازت وراك جريدة تحميك والجريدة وراءها حكومة تحميها زي ما بتحمي مراسل إنجليزي وحكومة.. أميركا بتحمي مراسل أميركي فرنسا تحمي مراسل.. لكن أنت هنا ها تروح مراسل لوحدك فأنا بأقول لك إنك أنت داخل على مخاطرة شديدة الغاية، عاوز تروح خالي بالك من الحكاية دي وأنا مش متحمس على أي حال ومش عارف إذا كان القارئ المصري يتحمل ولا لا، علي لازم أشهد إنه علي أمين شاف اللي أنا عاوز أعمله واقتنع به ولولا إن هو اقتنع به ما كانش ممكن أعمله وبذلك في هذه الفترة لقيت نفسي طالع بره مصر بأخش إلى مواقع.. بأدخل في مواقع الحرب الباردة في أخبار اليوم ألاقي نفسي مرة في.. مواقع الحرب الباردة كانت متركزة في الهجوم الروسي نازل على تحت في جناحين جناح على اليونان في الحرب الأهلية في اليونان وجناح بقى فيه الحرب الأهلية في إيران والسببين من بقاء الحرب العالمية لكن استمروا الحرب الباردة ليه؟ الروس كانوا موجودين في شمال إيران بترتيب مع إنجلترا لكن فضلوا واقفين وعملوا جمهورية شيوعية هناك اسمها جمهورية جعفر في شافاري والأميركان.. والشيوعيين في اليونان اللي كانوا موجودين بقيادة الجنرال ماركوس بدؤوا يأخذوا شمال اليونان فأنا لقيت نفسي في هذه اللحظة موجود في البلقان وأبص ألاقي لما أشوف اللي أنا كنت فيه يعني البلد اللي كنت فيه البلاد اللي كنت.. ألاقي يوم بأكتب من أتينا ويوم بأكتب من صوفيا ويوم بكتب من يوغسلافيا ويوم بأكتب من اسطنبول ويوم بأكتب من طهران ويوم بأكتب من جولفا على الحدود الروسية الإيرانية وألاقي أخبار اليوم حافلة باللي أنا بأعمله في إيران ومش عارف بعمله فين وبعمله فين لكن ألاقي نفسي بعدت قليلا عن الساحة المصرية مش قليلا لا بعدت كثير قوي، ألاقي السنتين بالنسبة لي اللي هم ما بين يعني أوائل 1946، 1947 أنا موجود تقريبا معظم الوقت بأغطي مشاكل العالم الواسع متنقلا من.. وألاقي نفسي كاتب مثلا من اسطنبول شعب يعبد الله وحكومته تعبد ترومان الكلام مش معقولة يعني وألاقي نفسي بعد كده مثلا بأعمل حديث مع الملكة فريدريكا ملكة اليونان وهي واخدانا مرة إلى جزيرة كانوا بيعملوا فيها عملية هداية للشيوعيين السابقين وهي كانت راحت عملت رحلة ومعها مجموعة من هؤلاء الصحفيين وألاقي نفسي عامل حديث مع الملكة فريدريكا وكانت جميلة كانت ست ظريفة قوي وألاقي نفسي لسه ملتزم بتقارير الإيجيبشان جازت لما تعمل حديث مع حد لازم تأخذ توقيعه عليه طالما تنسب إليه ما يقوله فلابد أن يوقع عليه، ألاقي نفسي عامل حديث معها وعامل توقيعها عليه وألاقي نفسي كاتب على رحلة معها لجزيرة ماكرونيسوس ومعانا القائد الأميركي اللي كان مشرف على الحرب الأهلية في اليونان زي ما كان فيه قائد أميركي مشرف على الحرب الأهلية في إيران وألاقي نفسي مع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مجلس الشيوخ الأميركي اللي بيمول الحرب واللي الملكة فريدريكا بتعمل معهم علاقات عامة وأحضر يوم ورئيس لجنة الشؤون الخارجية ده كان اسمه سيناتور هيكن لوبر بيخبط على ظهر الملكة فريدريكا كده بيقول لها (You know, You are the cutest little queen I ever saw in my life) أنتِ أكثر ملكة قطقوطة أنا شفتها في حياتي وألاقي الملكة فريدريكا بيجريس هي أم الملكة صوفيا ملكة إسبانيا دلوقتي وألاقيها فاهمة ضرورات التعامل مع أميركا ولكن ألاقي نفسي ما بين البلقان وما بين إيران وما بين تركيا وما بين إفريقيا أروح أشوف.. ألاقي نفسي بأغطي معارك الحرب الباردة اللي نشأت بعد ما الأمم المتحدة قامت وبدأ الروس يطمئنوا إلى إنهم يستطيعوا أن يزحفوا على الشرق الأوسط بما هو أكثر من الأحزاب الشيوعية ويجربوا الأحزاب الشيوعية كانت في العمق وهم جيوشهم موجودة في إيران وفي اليونان وبدأت الحرب الباردة تأخذ مبدأ ترومان يطلع ويأخذ القضية الثانية والشرق الأوسط دون أن يدري، المعارك كلها موجودة.. المعارك الساخنة موجودة هنا في إيران زحفا على إيران وهنا في اليونان والاتجاهات كلها إلى الداخل في المنطقة وأنا موجود في قلب هذا المعمعة ولمدة سنتين أنا بأعتقد إنه هذه كانت المدرسة الكبرى للحياة اللي أنا شخصيا عشت فيها واللي رأيت فيها الصراعات وعرفت حاجة أكثر عن العالم اللي أنا عايش فيه وكتبت عنه للقارئ المصري أنا بأعتقد إنه بدأ يهتم ليس صحيحا القارئ المصري ما بيهتمش ولكن على أي حال ما استدعاني فيما بعد إلى أن أعود للداخل طبعا كنت بأرجع للداخل بين حين وحين لكن ما استدعاني إلى العودة تقريبا بطريقة شبه نهائية هو بداية حرب فلسطين مقدمات حرب فلسطين، تصبحوا على خير وهذه قضية أخرى.