- صلاحية فاروق في ظل الانتقال الإمبراطوري
- أحقية مصر في الانضمام للأمم المتحدة

- صفقة توزيع النفط وفترة حراك المجتمع المصري

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، نحن هذه الليلة أمام لحظة شديدة الأهمية، هي ليست شديدة التعقيد لكنها شديدة الزحام لأنها فترة انتقال إمبراطوري ما بين ما كان قديما فرنسا، إنجلترا، الإمبراطوريات القديمة وما بين إمبراطورية جديدة قادمة وهي الولايات المتحدة الأميركية وإمبراطورية أخرى لا تزال بعيدة ولكنها متحفزة وهي الاتحاد السوفيتي، مع الأسف إحنا ما كناش أو ما حدش عندنا أو ما حدش موجود شاهد لحظات انتقال إمبراطوريات مثلا من اليونان للرومان ولا من الرومان للعرب وهكذا أو من الإنجليزي للفرنساويين أو من العثمانيين للدول الأوروبية إلى آخره، لكننا شاهدنا ورأينا رأي العين لحظة الانتقال الإمبراطوري من إنجلترا وفرنسا في الواقع إلى أميركا والصراع.. نحن منطقة الصراع لأنه إحنا تكلمنا كثير أوي قبل هذا على إنه منطقة الشرق الأوسط، البحر الأبيض وهو قلب العالم استراتيجيا من ناحية الاتصالات، من ناحية الدفاع، من ناحية أي حاجة، ثم زاد أيضا موضوع البترول واللي هو أصبح الجائزة الكبرى المحركة لكل التقدم في العصر وبالتالي بدأ كله يبقى في الشرق الأوسط، في هذه اللحظة اللي أنا كنت بأتكلم عليها واللي وقفت عندها أنا وقفت عند لحظة إن إمبراطوريات قادمة.

صلاحية فاروق في ظل الانتقال الإمبراطوري

الملك فاروق طرد النحاس باشا وأميركا روزفيلت جاي بيأخذ ملوك المنطقة الملك عبد العزيز آل سعود والملك فاروق وتشرشل جاي وراءه وهو غاضب.. حقيقي غاضب وفي عملية إرث بتأخذ أمامه وهو حي والأميركان مصممين.. واضح إنهم ناس داخلين مصممين كالعادة يعني وقلت إن في طارئ جديد قدم وهو تبدى في عملية اغتيال لورد موين اللي كان بيدينا إشارة إلى إنه في حاجة جنبنا بتأخذ شكل آخر، بمعنى إن كنا من قبل حاسين بمشكلة فلسطين من قبل حتى.. من قبل ثورة 1936 في فلسطين والعالم العربي منتبه.. النحاس باشا أنا أشرت.. النحاس باشا لفت نظر السفير البريطاني إلى إنه مصر لا تسمح بقيام دولة في.. يهودية على حدودها بينها وبين العالم العربي إلى آخره، لكن ما كنش في قدر كافي من التنبه، لكن بقى عند اغتيال لورد موين حصل إيه؟ حصل إن بقى فين بين مصدق ومكذب لكن دخَل لاعب جديد إلى اللعبة على القوة في الشرق الأوسط، أنا يمكن أقترح إننا نعمل خريطة للاعبين في هذه اللحظة في المنطقة، المنطقة هي ملعب العالم أصبحت في ذلك الوقت، منطقة الشرق الأوسط أصبحت ملعب العالم في هذا الوقت.. وزي ما بيعملوا مرات في ماتشات الكرة وأنا مش خبير في الكرة لكن زي ما بأشوف مرات بيحددوا مواقع اللاعبين فأنا هنا بأقترح وقفة لكي نخفف من أثر.. لأنه اللحظة مزدحمة جدا تاريخيا، فلكي نخفف من أثر الزحام أنا بأعتقد إن إحنا في حاجة إلى نوع من التحديد، إلى نوع من الخريطة بتوري مواقع اللاعبين اللي على الدفاع واللي على الهجوم واللي عند (Goalkeeper) حراس المرمى زي ما بيقولوا، إحنا هنلاقي هنا إيه؟ إنه في لاعبين أساسيين مين في ذلك الوقت؟ في إنجلترا بتنسحب أو يعني بتعمل معركة دفاعية مستميتة لكي تبقى، لكن مش قادرة تبقى وأميركا داخله وضاغطة بشدة ومتلهفة.. ولما هأشوف هأوصل لغاية محاضر مجلس الوزراء البريطاني هنلاقي في.. إلى أي مدى نقدر نكتشف إلى أي مدى إنجلترا في هذه اللحظة من التاريخ كانت حاسة بالاختناق تقريبا من اللي بتعمله أميركا فيها، القوة الثالثة في العالم اللي كانت ظاهرة في العالم والمنتصرة في الحرب العالمية الثانية وهي الاتحاد السوفيتي كانت بعيدة بتعزز مواقفها في شرق أوروبا ولكنها متقدمة في اتجاهنا تتحسس خفيفا عن طريق الأحزاب الشيوعية، الأحزاب الشيوعية فيها ناس كانوا ممكن جدا يبقوا وطنيين لكن هذه الأحزاب في هذه اللحظة في واقع الأمر كانت داخلة في لعبة الاتحاد السوفيتي، بصرف النظر هي كانت بتعمل إيه في اللعبة؟ هي كانت لاعب صغير جدا، لكن في العالم العربي بقى.. العالم العربي كان في قضية.. فرنسا كانت على فكرة قبل ما أخلص القوة، فرنسا كانت بتطلع خالص، بتحاول تعمل قضية ثانية خارجة من المنطقة لكن بتحاول تعمل تحت ديغول.. بتعمل لعبة مختلفة هنتكلم عليها بعدين في مرحلة لاحقة، لكن فرنسا كانت بتنسحب من المشروع الإمبراطوري لأنه مشروعها في شمال.. في شرق البحر الأبيض في سوريا ولبنان كان تقريبا فشل تماما لأنه إنجلترا طلعت الألمان من هناك وحلت محلهم وأميركا طلعت الفرنساويين من شمال إفريقيا تقريبا وحلت محلهم وإن كان بقي لهم موضع قدم في الجزائر قاتلوا بضراوة لكي يحتفظوا به وظهر إنه مستحيل. والحاجة الغريبة جدا اللي ملفته للنظر وأنا بأقرأ والوثائق دي كلها في المرحلة دي إنه الإمبراطورية الفرنساوية في ذلك الوقت وهي تحاول أن تتمسّك بمواقعها في الشام ما حدش كان واخد باله مين بيصرف عليها، اللي بيصرف عليها كانت شركة قناة السويس المصرية باروند دي بينواه وبقية أعضاء مجلس إدارة شركة قناة السويس اللي هي في واقع الأمر مصرية كانت هي التي تتولى الصرف على حركة فرنسا الحرة وجنرال ديغول كان موجود عندنا في القاهرة، ساكن في القاهرة تقريبا وأنا لمحته مرة واحدة، لكن كان ساكن في القاهرة بعدين قابلته لكن وهو في القاهرة لمحته مرة واحدة وكان ساكن في عمارة وراء نادي الجزيرة حطوا عليها دلوقتي يافطة زرقاء كده هنا كنا يسكن الجنرال ديغول وهو في الواقع ده بيت أظن ده كان شقة فالسو اللي هو كان مدير البنك العقاري لكن.. المصري وهو فرنساوي، لكنه حركة فرنسا الحرة والدولة الفرنسية فيما بعد في بداية نهضتها كان اللي بيصرف عليها الشرق دولة كانت دولة إمبراطورية مستعمرة وشركة في المستعمرات أو في العالم المُستَغل تصرف عليها الجزء الأكبر من مصاريفها على أي حال ده موضوع ثاني، القوى المحلية بقى في خريطة اللاعبين اللي إحنا بنتكلم عليهم هنا كان في.. أول حاجة في مصر ومصر كان فيها واحد الملك فاروق تمكن من طرد حزب الأغلبية وانفرد بالأمر وبدأت لحظة الملك فاروق. وتوافق إنه لحظة الملك فاروق توافقت مع اللحظة اللي أقبلت فيها الإمبراطورية الأميركية مقبلة فبقت لاعب في مصر كمان، في العراق وفي سوريا في الهلال الخصيب بصفة عامة، الهاشميين كانوا موجودين في بغداد لكن أظن كانوا الدور بيلعبوه على المسرح كان ثانوي لأنه العراق كان مشغول.. لا يزال مشغول.. الأسرة الهاشمية راحت له وكان في ناس أصلهم موجودين في العراق والأسرة الهاشمية أسرة حجازية صحيح إنه الأشراف لكنهم حياتهم في العراق مقلقلة بشكل أو آخر لأنه ببساطة لا ينتموا، على عيني ورأسي الإنجليزي نصبوا أسرة حاكمة هنا أو هناك لكن بيبقى إنه ما فيش الـ (Blend)، ما فيش الرابط الزمني أو الرابط الفكري والثقافي إلى آخره، أسرة محمد علي احتاجت وقت طويل جدا لغاية ما تبقى تُقر في مصر.. تُقر اتصالها بالحياة المصرية، اتصالها على أقل تقدير.. عمره ما كان ارتباط يعني، لكن في الأردن كان نفس الشيء وبعدين في العراق كان في.. وهو الدولة المهمة في دول الهاشميين، العراق كان بينتقل من فيصل الأول إلى الملك غازي ابنه وفيصل الأول كان عنده ظروف وكلنا شايفنها النهارده إنه واقع الأمر كان بيحكم كان غيرت أوف بيل اللي المعتمدة البريطانية عندهم، واقع الأمر كان بيحكم في العراق كان السيد نوري السعيد ونوري السعيد كان في ذلك الوقت مهتم إنه يعمل إيه يعمل (Consolidation) يعمل تعزيز لوضع الهاشميين في العراق وتعزيز لدور الدولة العراقية لكن الدولة العراقية في ذلك الوقت لم تكن لاعبا إلا بمقدار اتصالات نوري باشا بالإنجليز أو الساسة بعض الساسة. في عمّان كان الملك عبد الله قاعد مشغول جدا بعلاقاته مع الوكالة اليهودية في فلسطين أو بالحاج أمين الحسيني بعد ثورة سنة 1936 وكان هدف عبد الله على أي حال في ذلك الوقت هو حكم.. هو كان شايف باستمرار إنه شرق الأردن مختلقة وإنها في كل الأحوال قليلة عليه خصوصا إذا قارن نفسه بأخوه الملك فيصل اللي راح في العراق وهو بنفسه قال لي مرة وأنا هآجي على التفاصيل فيما بعد قال لي مرة قدام صحفي من الديلي تليغراف وهو يشير لخارطة الأردن وإلى.. خريطة المنطقة وشاور على عمّان وقال هنا ملك بلا مملكة وهناك مملكة بلا ملك على السعودية وكان بيتكلم على الحجاز في الواقع الأمر وبعدين قلبت الدنيا واضطر يعتذر وطلب مني وقتها أعمل تكذيب.. يعني ننشر إنه هو لا ما قالش كده بالضبط لكن الديلي تليغراف نشرت معي في نفس الوقت في الجرائد المصرية، لكن ده موضوع هأتكلم فيه وهنجيله، لكن والمغرب العربي كان لا يزال في علاقاته بيسوي أموره في العالم العربي والخليج العربي كان لا يزال حقول بترول نائمة تحت الرمل والسعودية هي البلد المهم المنتج للبترول لكن الإمكانية والاحتمالات قادمة لبترول شديد جدا، لكن في ذلك الوقت كانت القاهرة عاصمة القوى الناعمة في العالم العربي تكاد تنوب عنه في التفاعلات الجارية أو تكاد تبقى هي المسرح الذي يمارس العالم العربي كله منه تصوراته.. يعني مكتب المغرب العربي كان هنا، إخواننا كل المثقفين والمفكرين في الخليج كانوا هنا، كل من أراد أن يطبع كتاب، كل من أراد أن يحكي كلمة، كل من أراد أن يسمع صوته إلى آخره، فبدينا نخش نلاقي نفسنا أمام وضع سنة 1945، 1946 والقاهرة نمرة واحد هي في واقع الأمر عاصمة اللعبة الكبرى، أنا حكيت على كل اللاعبين اللي ممكن نحطهم وده زاد عليهم الحركة الصهيونية، لكن حددنا اللاعبين إنجلترا الخارجة، أميركا الداخلة، الأحزاب الشيوعية تتوارى وراءها روسيا الاتحاد السوفيتي يعني، خروج الوفد من الصورة عمل على الخريطة الهوامش دخلت إلى المتن.. إلى الداخل.. إلى قلب الصفحة، بقى في الإخوان والوفد وفي مصر بقى وهنا دي القضية اللي هنا فيها أقدر أتكلم فيها كرجل رأى وسمع على رأي السير ستيفن، ستيفن رانسمان هنا كانت لحظة الملك فاروق واللحظة الأميركية وتوافقوا بمحض مصادفة مع بعض، الملك فاروق في هذه اللحظة.. عايز أقول أنا كنت فين في هذا الوقت علشان يبقى سريعا، أنا كنت حكيت إنه أستاذ تابعي لقى مكرم عبيد جاي فقرر إنه يمشي يسافر بعيد وقعد.. أظن قعد حوالي ثلاثة أشهر في تركيا وأنا في ذلك الوقت لقيت نفسي دون تخطيط ودون تقدير ولعله يعني حسن ظن الأستاذ تابعي وكرمه الحقيقة يعني، فأنا وجدت نفسي مسؤولا عن مجلة لها قيمة ولها اسم في السوق وعلى أي حال محمد تابعي.. وبعدين أنا أظن إنه أنا راجل عندي هواية إني أعمل ففي غياب الأستاذ تابعي أنا كنت حاسس إن أنا أمام تحدى كبير أوي وأظن عملنا حاجة مش بطالة، لما جاء التابعي بعد كده بعد ثلاث شهور.. بعد ثلاث شهور أستاذ تابعي اطمئن إلى الأوضاع في مصر اطمئن أن مكرم باشا لن ينتقم منه لسبب واحد وهو أنه مكرم باشا كان سلطته ضعفت في التآلف لأنه أحمد ماهر والنقراشي وهما زعيما السعديين والسعديين كان هو الحزب الذي اعتمد عليه الائتلاف المعاكس للوفد ما كانوش بيحبوه، كان بينهم خلافات من وقت ما انفصل.. هما انفصلوا عن الوفد سنة 1937 وهو بقى في الوفد يهاجمهم ويدافع عن النحاس وبالتالي هذا الائتلاف كان قلق جدا لكن كان رابطه الوحيد هو الملك فاروق والقصر الملكي، القصر الملكي حصل فيه حاجة برضه مصادفات سيئة، أنا كنت بأحكي على إنه حسن باشا يوسف كان بيحكي لي إنه الملك فاروق كان سيئ الحظ وما كانش سيئ السيرة وإنه كان في خلاف في هذا الموضوع وكان بيدلل.. حسن باشا بيدلل على هذا بأنه الملك فاروق لم يكد يتولى الأمور على مسؤوليته ويخلص من النحاس باشا ويحاول الخلاص من اللورد كليرن حتى فوجئ باغتيال لورد موين، اغتيال اللورد موين مع أنه كان له دلالات خطيرة جدا على الأمن ومع أنه بدأ وكأنه اقتحام للسيادة المصرية من خارجها بعملية اغتيال وباستعمال رصاص وإلى آخره حتى ولو كان حد بيقاتل أنا لا أظن أنه في هذه اللحظة بدت الصورة واضحة في مصر، أنا فاكر أن أنا غطيت محاكمات قتلة لورد موين وإذا بالدفاع فيها وهمّ ناس من أحسن المحامين في مصر بيدافعوا عن قتلة اللورد موين بأنهم والله بيمثلوا حركة وطنية وإنه لابد دول شباب متحمس وإنه في تعسف شديد جدا في اعتبارهم قتلة وداخلين نفرق بين القتل السياسي وحركات التحرر زي ما بيعملوا فينا دلوقتي في حكاية الإرهاب، لكن وقتها كبار المحامين المصريين ومنهم وهيب دوس بيه بعد كده وهيب دوس باشا يعني ومنهم الأستاذ الجداوي وهما محامين من أبرز المحامين في مصر قرروا أن يقيموا الدفاع عن الاثنين الإسرائيليين اللي جايين من جمعية شتيرن اللي قتلوا اللورد موين وزير الدولة البريطاني في قلب القاهرة معتدين على السيادة قرروا اعتبارها حركة تحرر وطني مشروعة في فلسطين وإنه دول والله.. الولدين دول.. الشابين دول إلياهو مش عارف بن إيه والثاني بن إيه قرروا اعتبارهم مناضلين وطنيين، المحكمة ما أخذتش بده وحكمت عليهم بالإعدام، لكن ده هنا كان فيه نذر واضحة لكن أظن هذه النذر لم تكن واضحة بسهولة لأنه في هذه اللحظة الملك فاروق تقريبا كان وحده هو بيعمل.. كان ضابط إيقاع داخل مصر ولكنه لسوء الحظ لم يكن مهيأ، لسوء الحظ إنه في اللحظة اللي جاءت له فيها لكي ينفذ في مصر مشروع هو تصور أو حسن باشا يوسف بيقول لي إنه قريب من مشروع محمد علي أو قريب من مشروع إسماعيل لم يكن مهيأ لأنه ببساطة ماكانش عنده.. كان عنده الأمنية، يمكن كان عنده أنا بأعتقد وأنا قارئ تقريبا كل معظم ورقه وأنا.. كريم ثابت كان بيكتب يوميات تقريبا غير اللي نشرت كمذكراته وكريم باشا وهو بعدين أنا شُفته كثير جدا لكن أعطاني تقريبا كل اللي كتبه بخطه وكان بيسجل فيه علاقته مع فاروق يوم بيوم مختلفة شوية عن.. جدا.. كثير جدا عن اللي نُشر، لكنه لما الواحد يراها ويطّلع على وثائق القصر ويسمع حسن باشا يوسف بطريقة كافية ويسمع حافظ عفيفى بطريقة كافية ويسمع كل الساسة المصريين، الشاب ده كان عنده شعور وطني لكن شعور وطني لم يستطع أن يجسد نفسه في حلم لكي يتجسد الحلم في مشروع لأنه كانت تنقصه مقومات كثير جدا ويمكن هو كان ضحية ظروف شخصية سوء من والدته أو الظروف اللي هو عاش فيها مع الملكة فريدة وهي كانت.. هو كان مظلوم معها وهي كانت مظلومة معه على أي حال، هو أنا شفنها بعد كده في بيت حسين باشا سرى كثير أوي وسمعت منها تفاصيل كثير، حسين باشا سرى كان عنده بيت على الهرم.. مزرعة صغيرة اسمها دار الحمد وكنا بنتقابل هناك كثير أوي أو على الأقل مش أقل من خمس ست مرات فالملك فاروق لم يكن مهيئا في اعتقادي لا تربية ولا ثقافة لمسؤولية بلد كامل وعلشان أكون منصف معه في ظرف انتقال إمبراطوري شديد التعقيد وشديد الخطورة.



[فاصل إعلاني]

أحقية مصر في الانضمام للأمم المتحدة

محمد حسنين هيكل: الملك فاروق في هذا الوقت كان عنده سوء حظ من ناحيتين، يمكن على رأي حسن باشا يعني، أول حاجة إنه حصلت جريمة لورد موين واعتبار الأمن غلب أي حاجة ثانية. وأحمد حسنين باشا كمان قُتل في حادثة سيارة على كوبري قصر النيل، فبقى الملك فاروق.. يعني حسنين كان بشكل أو بآخر نوع.. كنت بأحكي عنه إنه كان كاردينال في القصر وفي جوانب مهمة.. يعني في جوانب.. في راجل قادر يشوف وعنده تجربة.. يعني ميوله.. عايز أقول إنه كان في مدرسة في القصر هو وحسن يوسف كان عندهم اعتقاد حقيقي وأنا لمسته في حسن يوسف ما أقدرش أقول أني لمسته في حسنين، لكن لمسته في حسن باشا وهو إيمانه بالعرش كمؤسسة.. كمؤسسة باقية، عنده ملاحظات كثير جدا ممكن يقولها لكن عنده إيمان (Institution) بمؤسسة العرش ومؤسسة المَلكية وهو يعتقد وأنا بأظن إنه كان صادق الراجل في هذا جدا يعتقد أنه بخدمته للملك هو يخدم مؤسسة العرش التي كان يعتبرها ضرورية للاستقرار في البلد، لكن هنا الملك فاروق مش مستعد، الملك فاروق بيسمع من الحلاقين بتوعوه ومن أنطوني بولي ومن مش عارف الطلاينة كلهم و(كلمة بلغة أجنبية) بتاع الكلاب وهو حياته أسهل كده يمكن بالنسبة له، هنا في مجال ممكن يعمل فيه اختراق وقاعد يروح يسهر وبيعمل.. بشكل أو آخر ما كانش مهيأ لهذه الظروف، لكن الغريبة جدا إنه أكثر واحد نصحه في هذه الظروف كان تشرشل، في محضر للقاء أنا بأعتبر إنه مهم جدا ما بين تشرشل وما بين الملك فاروق، أنا كنت بأحكي إنه روزفيلت لما جاء مصر شاف الملك فاروق على ظهر الطراد كونسي وتشرشل جاء بعديه غبن من إنه والله أميركا بتحاول تأخذ كل الشرق الأوسط وفي بيت السفير الإنجليزي الملك فاروق وأنا بأنقل عن وثائق الملك فاروق راح يشوف تشرشل وهنا في محضر كتبه السفير والكلام ده كان.. متأسف الاجتماع كان في بيت ليتلتل اللي هو وزير الدولة البريطاني المقيم الذي حل محل لورد موين الذي قَتله الإسرائيليون أو جماعة شتيرن في ذلك الوقت وفي محضر موجود والمحضر بيحكي حاجات كثير جدا وأنا أظن إنه مهم، ذلك المحضر موجود في ورق مجلس الوزراء في إنجلترا تحت رقم 801 (Number 10 Downing Street) والاجتماع حصل يوم 17 فبراير سنة 1945 وأحمد ماهر كان لسه عايش وحضور من الجانب البريطاني طبقا للمحضر وينستون تشرشل وأنطوني إيدن وزير الخارجية وسفير صاحب الجلالة البريطانية اللي هو السير مايز لامسون والحضور من الجانب المصري الملك فاروق، ملك مصر فاروق، زي ما هو في المحضر وبعدين في ملاحظة عملها كاتب المحضر، بيقول إيه؟ الملك وحده دون رئيس وزراؤه أو رئيس ديوانه أو أي مرافق لتسجيل محضر المقابلة، كلام لا يزال بيحصل مع الأسف الشديد وبعدين في المحضر بدأ رئيس الوزراء تشرشل يعني اللقاء بملاحظة على التغيير الوزاري الذي جرى أخيرا في مصر وخرج به (Quote) بين هلالين يعني كده صديقنا النحاس باشا، وردّ الملك فاروق قائلا إن الوقت كان قد حان للتغيير وأنه لولا حكومة صاحب الجلالة البريطانية لكان التغيير تم مبكرا وأضاف ملك مصر أنه شخصيا كان يتمنى تغيير وزارة الوفد من أول ويوم ومن حسن الحظ أنه أعطى تلك الحكومة حبل الصبر طويلا كما أنه توقع أن تلك الحكومة سوف تشنق نفسها بهذا الحبل وكذلك فعلت، أضاف الملك من باب التأكيد تلك الحكومة انتحرت، تساءل رئيس الوزراء تشرشل هناك كلام عن محاكمة النحاس وبعض زملائه وهذا غير مقبول، هنا بقى كان في خلاف في الوزارة الجديدة اللي جاءت برئاسة أحمد ماهر وأنا فاكر الخلاف وأنا موجود في آخر ساعة.. مسؤول عن آخر ساعة وبأشوف كل الناس، الوزارة انقسمت قسمين، أحمد ماهر والنقراشي تقريبا لا يروا بمحاكمة النحاس باشا ومكرم عبيد مصمم على أن التهم التي أوردها في الكتاب الأسود تستوجب محاكمة النحاس وحرمه وآخرين في الوفد وموضوع حرمه هو أُقنع بأنه لا داعي له لأنه مستفز لكل المشاعر ويعني موضوع محاكمة النحاس باشا ننظر في كيف يمكن وتدخل تشرشل هنا، الملك فاروق بيقول إنهم متهمون بالخيانة ولكنه ليس راغبا في محاكمتهم بهذه التهمة، تهمة الخيانة لأنه عاوز يتكلم.. أضاف الملك أن لجان تحقيق برلمانية وقضائية وجدت أدلة إجرامية ضدهم، كان في حاجات الحقيقة إنه أخو زينب هانم أحمد الوكيل أخذ قطار رئيس الوزراء وهرب به ذهب لفلسطين وكان موضوع سئيل جدا وكانوا عاوزين يمسكوه في الحكاية دي، لكن يعني.. ولكنه مسؤول وبعدين بيقول وهو يرى أنه تابعت ذلك إلى نهايته الطبيعية أي المحاكمة ليس عمله هو ولكنه مسؤولية الوزارة الجديدة، وردّ رئيس الوزراء محذرا، اللي هو تشرشل يعني، إن الحكومة البريطانية لا تقبل محاكمة النحاس مهما كانت التهم لأنه خدم بريطانيا في زمن أزمة، أضاف رئيس الوزراء إن هذا على أي حال ليس الموضوع الذي يريد تضييع الوقت فيه، فتلك مشكلة يمكن متابعتها بوسائل أخرى، انتقل رئيس الوزراء إلى المسألة المهمة المتعلقة بانضمام مصر للأمم المتحدة، في ذلك الوقت.. هأقف هنا لحظة، في ذلك الوقت بدت المنتصرين في الحرب العالمية الثانية يشكلوا منظمة تحل محل عصبة الأمم القديمة لكي تكون تنظيما للمجتمع الدولي الجديد.. للنظام الدولي الجديد القائم على هزيمة النازية والفاشية والعسكرية اليابانية وبدؤوا يدعو كل الدول بقدر الإمكان لأن خصوصا تلك التي كانت في عصبة الأمم القديمة إنها تأتي تنضم إلى الأمم المتحدة. وتشرشل رأى إنه من باب إنه كل معسكر من المنشئين للأمم المتحدة اللي هم الدول المنتصرة في الحرب يحاول يكبر المجموعة المتصلة به أو التي يتصور أنه يستطيع أن يسيطر عليها ويوجهها في المنظمة الجديدة، فالاتحاد السوفيتي بدأ يدخل مش عارف أوكرانيا ومين ومين.. (Alright) والأميركان قعدوا يحشدوا كل الناس والإنجليز بدؤوا يعرضوا علينا ويعرضوا على العراق ويعرضوا على كذا دولة في.. ويقول على السعودية على كذا دولة في العالم العربي إنهم ينضموا للأمم المتحدة والانضمام للأمم المتحدة له قضية.. يعني جاية على طول. وبعدين قال تشرشل بيكمل.. بأرجع لمحضر تشرشل، انتقل رئيس الوزراء إلى المسألة المهمة المتعلقة بانضمام مصر للأمم المتحدة وأبدى أن الحكومة البريطانية لا تمانع في دخول مصر عضوا مشاركا في إنشاء الأمم المتحدة وعضوا مؤسسا في هذه الهيئة التي تضع الأساس لسِلم عالمي دائم، قال رئيس الوزراء إن مصر في الواقع تستحق هذه المكافأة بجهودها في الحرب مع أنها لم تدخلها رسميا والآن لم يعد هناك خطر في استكمال الشكل وإعلان الحرب رسميا حتى تتمكن الحكومة المصرية من استيفاء المواصفات المطلوبة للأمم المتحدة وقال الملك فاروق أنه يخشى أن إعلان مصر الحرب بعد ما انتهت تقريبا وانتصر الحلفاء وانهزم أعداؤهم يمكن أن يعطي انطباعا سيئا، وافق الملك عندما عرف أن تركيا سوف تفعل نفس الشيء وهي كحال مصر لم تدخل الحرب من قبل، أضاف الملك أن مصر يمكن أن تتصرف مثل تركيا وكذلك مثل السعودية التي أبلغه ملكها عبد العزيز اللي كان قابله قبلها بيومين أنهم سوف يعلنون الحرب على ألمانيا ليكون لهم حق دخول الأمم المتحدة، قال رئيس الوزراء لملك مصر أنه سوف يترك وزير الخارجية أنطوني إيدن يرتب التفاصيل مع رئيس الوزراء المصري، قال رئيس الوزراء ونستون تشرشل لملك مصر.. هنا بقى المسألة المهمة، أريد أن أذكرك بما قلته لك مرات من قبل وألح عليه مرةً أخرى اليوم وهو أن لديك فرصةً رائعة لخدمة شعبك وذلك في كل الأحوال واجبك، إن أحوال الشعب المصري تنادي من يستطيع تحسينها فليس هناك في العالم كله مثيل لهذا التناقض الواقع في مصر بين غنى فادح وفقر مدقع، أفتكر ده كلام له معنى حتى هذه اللحظة، كرر رئيس الوزراء هذه الملاحظة مؤكدا أن الشعب المصري في حاجة ماسة إلى من يخدمه، قال الملك فاروق إنه يحمل هذا الهدف في قلبه لكنه مضطر أن يعمل من خلال وزارة.. ده ما كانش صحيح تماما، لاحظ رئيس الوزراء أن كلا من مصر والهند لديهما عند بريطانيا أرصدة إسترلينية مقابل خدمات قُدِمت للمجهود الحربي، لكن على الاثنين أن يتذكرا أن المجهود الحربي أنقذ كلا من مصر والهند من الاحتلال ولذلك فإن.. ومع ذلك فإن رئيس الوزراء يرى جواز مناقشة هذه المسألة ده الناس اللي بيعتبروها بعض الناس كان دين قال لغاية النهارده.. دين إحنا مصر دائنة لإنجلترا مش عارف بـ 400 مليون جنيه إسترليني، ما حدش بيقرأ مع الأسف الشديد، لم يعلق الملك فاروق على ذلك ثم قال ملك مصر أنه يأسف أن رئيس الوزراء البريطاني ليس لديه وقت كافي في مصر حتى يرى كيف يرحب به الشعب المصري وأنه الملك كان يرغب في إقامة حفل رسمي كبير في القصر الملكي يقابل تشرشل.. يناسب مقام تشرشل وردّ رئيس الوزراء بأنه ربما في المرة القادمة يبقى يعمل له حفلة.



[فاصل إعلاني]

صفقة توزيع النفط وفترة حراك المجتمع المصري

محمد حسنين هيكل: دخلنا في واقع الأمر في موضوع ثاني، بقى في موضوعين ماشيين في نفس الوقت، في الإرث بريطانيا مضطرة ومتأذية جدا للإرث اللي بيؤخذ منها.. اللي بيُنتَزع منها ونشوف محاضر مجلس الوزراء البريطاني لأن بعد كده هأرجع للملك فاروق، في محاضر مجلس الوزراء البريطاني بقى بعد ما تشرشل رجع.. تشرشل بيكتب لروزفيلت بيقول له إنني شديد الانزعاج من الكلفية التي تتطور بها الأمور ومجلس الوزراء البريطاني.. يعني راغب كل الرغبة في استقصاء تقني لوضع البترول في جميع أنحاء العالم وعندئذ نستطيع معرفة كيف يقف كلانا. وبعدين هنا بيتكلموا على توزيع البترول وبعدين بقى حاجة مهمة وصلوا لاتفاق، إيه الاتفاق بقى؟ ودي مسألة شديدة الأهمية، الاتفاق دا بيتكلموا الوثيقة رقم 322 مسجلة 601 تاريخ أربعة مارس سنة 1945، بيقول له إيه؟ بيقول له أنا أشكرك شكرا جزيلا على تأكيداتكم الخاصة بعدم التطلع إلى حقولنا.. حقول بترولنا في إيران والعراق، خلاص.. ودعني أقابلك بالمثل فأقول لك أننا لا نريد إقحام أنفسنا على مصالحكم أو ممتلكاتكم في المملكة العربية السعودية مادامت تلك رغبتكم، إن موقفي بالنسبة لهذا الموضوع شأن موقفي بالنسبة لجميع الأمور يتحصل أو يتلخص يعني في أن بريطانيا العظمى لا تطلب أي ميزة سواء إقليمية أو غيرها نتيجة الحرب لكنها لا تريد أن تُحرَم من شيء يخصها عن حقها بعد تقديمها خدماتها الجليلة للقضية السامية اللي هي الحرب.. اللي هي مهمة الحرب، واضح هنا إنه حصل فيه صفقة.. سيبوا لنا العراق وإيران والخليج وأنتم على عيننا ورأسنا خذوا السعودية خصوصا إنه شركة شل البريطانية العاملة أساسا في السعودية في ذلك الوقت لم تكن قد وصلت بالتكنولوجي المتاحة لها وقتها إنها توصل لكميات كبيرة من البترول، كان في الاحتمالات لكن التكاليف كانت كبيرة أو هكذا بدؤوا وبالتالي والأميركان كان عندهم (Technologies) جديدة وأصروا على السعودية ودخلوا، نلاحظ حاجة مهمة جدا إنه روزفيلت لم يضيع وقت أول ما رجع أميركا عمل إيه أنشئت أرامكو وأخذت الامتيازات اللي في السعودية وبعدين بدأ التفكير في الـ (Tab Line) في خط أنابيب يربط بترول السعودية بالبحر الأبيض، هنا مهم جدا ننظر على الخريطة.. على خريطة المنطقة لأنه هي دي بعد.. بقت هي الصراع، عاوز يربط رأس تنورة على البحر الأبيض بخط أنابيب بترول، لعب دور كبير جدا بعد كده والحاجة الثانية إنه بدأ يقرب.. روزفيلت بدأ يقرب من مصر حفيفا فتقدم بثلاثة طلبات، واحد يبقى عنده سفير في القاهرة وتشرشل بدأ يصرخ مرة ثانية، بيقول لروزفيلت إيه؟ بيقول له أرجوك تعرف إنه إحنا بمقتضى معاهدة سنة 1936 اللي بتنظم علاقتنا مع مصر السفير البريطاني له أسبقية على كل سفير آخر ونحن نعلم إن عندكم في التقاليد الأميركية إنكم لا تقبلوا ترأس أي سفير بمقتضى اتفاقية على السفير الأميركي، بمعنى إنه إذا السفير.. أي سفير آخر بقى عميد السلك السياسي في بلد فأميركا بالتقادم.. بالقِدَم.. بالمُدة فأميركا ما عندهاش مانع، لكن لا تقبل أميركا وضع يعطي لأحد غير السفير الأميركي أن يكون عميد السلك السياسي بمقتضى اتفاقية ثنائية، لأ ما ينفعش فبدأ أول خلاف وبعدين تشرشل وجده بيطلبوا والله من الملك فاروق بيطلبوا حاجتين بعد حكاية السفارة، بيطلبوا حق مرور البري فوق الأراضي المصرية وعبرها والحاجة الثانية بيطلبوا تسهيلات في المطارات والمواني المصرية وبدأ تشرشل بدأت تبقى موضوع كبير جدا، هأرجع هنا للموضوع الأساسي بقى وهو الملك فاروق.. عندنا اثنين.. بقى طرفين بقى لهم فرصة في هذه الخريطة المعقدة، في هذه اللحظة اللي فيها انتقال إمبراطوري بانتقال.. من إمبراطورية لإمبراطورية وكأن المنطقة كلها تجري على جسر مزدحم، كوبري شديد الزحام بين ضفة وضفة، اللحظة فيها في مصر على الأقل فيها اثنين، فيها الولايات المتحدة داخلة بشدة لكن فيها الملك فاروق عنده فرصة، الملك فاروق.. هذه الفرصة المتاحة للملك فاروق أنا بأعتقد إنه هو ما كانش.. أنا قلت إنه ما كانش أهل لها وما كانش قادر عليها وكانت أكبر منه يمكن أكبر من استعداده، الحاجة الغريبة جدا إنه عمل في نوفمبر.. عمل محاولتين، هو أقنعوه إن كرمته اعتُدي عليها في أربعة فبراير وإنه مصطفى النحاس عمل خيانة عظمى وإنه من ضمن خططه القادمة لرد كرامته ورد شرفه وقمته كملك مصر أن ينتقم من كل من أساؤوا إليه، كده كان إقالة الوزارة، كان تحت هذا البند إقالة وزارة النحاس، لكن الملك كان عمل حاجة خطيرة جدا في القصر وهي الحرس الحديدي، الحرس الحديدي فكرة إنه في حرس يحيط بالحاكم هي موجودة من بدري، موجودة في واقع الأمر من وقت قيصر، من وقت قيصر في الرومان (Praetorian Guard)، الـ (Praetorian Guard) اللي هي الصفوة المنتقاة للحفاظ على قُدس الأقداس، على مركز السلطة والهيبة الإمبراطورية إلى آخره، (Praetorian Guard) فكرته تطورت عبر العصور لغاية ما وجدنا في.. تحولت من المخلصين الأشداء إلى تقريبا مستأجَرين وبقينا نشوف في ملوك في وقتها في تجارب بأوروبا كلها وتجارب حتى البابوية إنه بقى في حرس محترف يحرس الرئيس أو البابا إلى آخره أو الملك إلى آخره وإنه يفضل أن يكون من خارج أبناء البلد لكي يُضمن ولاءه، ما عندهوش مصالح، مش داخل في الصراعات الداخلية. وفكرة الـ (Praetorian Guard) تطورت بشدة قبل في المرحلة ما بين الحربين لما نشأت فيها ملكيات في شرق أوروبا خصوصا مثلا في رومانيا، جاء الملك كارول في رومانيا عمل حاجة اسمها الحرس الحديدي، مجموعة ضباط أقسموا على الولاء للملك فوق أي اعتبار وأحاطوا به ولكي يحموه ولكي يهاجموا أعداءه، يحموه أنا مستعد أفهمها لكن يهاجموا أعداءه دخلتنا في موضوع ثاني، الحرس الحديدي في مصر دخل في.. الملك فاروق استعمله.. هو أقال النحاس باشا في ثمانية أكتوبر سنة 1944.. في نوفمبر 1944.. في أوائل نوفمبر 1944 النحاس باشا بيتعرض لمحاولة اغتيال من حرس الحديدي، في نوفمبر.. أواخر نوفمبر محاول اغتيال ثانية، السفارة البريطانية ترصد محاولات الاغتيال مذهولة وهي تعلم مَن وراءها، المحاولتين فشلوا الحمد لله يعني، لكن الملك مصمم على الانتقام مصمم.. بعدين رجع في أوائل سنة 1945 وبعد تحذير تشرشل في محاولة لقتل النحاس باشا للمرة الثالثة في ظرف ستة شهور، أنا عايز أقول إنه أنا واحد من الناس وأنا موجود بأتابع الجاري في آخر ساعة مسؤول عن آخر ساعة الكلام كثير جدا كان بيتقال ولكن أنا شخصيا واحد من الناس اللي أحسوا بتعاطف شديد جدا مع النحاس باشا، أنا شفت الكتاب الأسود وشفت الوباء وشفت الطريقة اللي عالجت بها حكومة الوفد الوباء، لكن كان بالنسبة لي باقي النحاس باشا ممثل حتى العناد المصري التقليدي أُضيف إلى هذا بالنسبة لي إن أنا عرفته، أنا كنت بأحكي لما عملنا.. لما بدأنا إحنا نهاجم بعض وزراء مكرم عبيد في مجلة آخر ساعة وقلت أن سليمان غنام بيه كلمني أول مرة وقال لي إن رفعة الباشا مبسوط وبعدين ما عملناش حاجة الأسبوع اللي بعده وبعدين كلمني فؤاد باشا يقول لي ثاني لأن إحنا عملنا حاجة كويسة عجبت النحاس باشا، فعملنا حاجة.. وكنت مهتم.. الحقيقة أنا كنت مستفز لأن حكاية محاولة (Alright).. أنت ممكن من حقك إنك تقيله، لكنه لما يبقى في مسألة اغتيال والاغتيال يقوم به ملك البلاد ويشعر به أحمد ماهر وأحمد ماهر يحس إنه مؤزم جدا ويحاول يشوف طريقة يتكلم مع أحد والوحيد الذي جرأ أن يكلم الملك صراحة في هذا الموضوع كان النقراشي وأنا هأجيلها بعد شوية، النقراشي باشا رئيس الوزارة اللي جاء بعد أحمد ماهر، فالملك كان.. بأقول مش مهيأ لكن على أي حال التطورات.. أنا شفت في هذه الفترة بعد ما هاجمنا سيد سليم أحد وزراء مكرم اللي هو كان مكرم باشا وزير الحربية في ذلك الوقت الأستاذ سيد سليم إنه فؤاد باشا قالي رفعة الباشا عايز يشوفك فرُحت ولأول أول مرة اتغديت في بيت النحاس، النحاس باشا ولأول مرة أشوف زينب هانم أتاتورك، شفتها بصفة عامة.. يعني أقصد شفتها في مناسبات عامة لكن لأول مرة ألتقي أنا على مائدة النحاس باشا على الغذاء وكان في من أتذكر أنهم كانوا موجودين كان في فؤاد باشا. وكان في حاجة غريبة جدا لفتت نظري كان في اثنين من الفنانين سليمان نجيب ومحمد عبد الوهاب وكان في جنب فؤاد باشا كان في عدد آخر.. كان في سليمان غنام وكان في.. يعني كنا كلنا على السفرة تقريبا حوالي عشرة مدعوين والنحاس باشا كان لطيف جدا معايا لكن بطريقته وأنا كنت.. كان عندي بقايا ولاء أُسَري يمكن للنحاس وعندي إعجاب به كممثل للوطنية المصرية الصلبة لغاية سنة 1936 وعندي فهم لظروفه أو بأحاول على قدر الإمكان لكني أنا الآن مسؤول عن جورنال في واقع الأمر وفدي والطريقة اللي طِلع بها النحاس باشا مفهومة، لكن الهجوم عليه بعد خروجه فظيع جدا في الجرائد وكانت طلعت أخبار اليوم، شنيع.. وبعدين محاولات اغتياله باينة أمام ناس كثير مش معقول الكلام ده أبدا، على أي حال شفت النحاس باشا يومها وأنا فاكر إنه زينب هانم نزلت متأخرة وأنا اتخضيت من النحاس باشا لكن كنت مبسوط منه أوي في حجرة السفرة.. كانت حجرة السفرة مواجهة للصالون في مدخل كبير كده للبيت اللي كان أصله مدرسة بنات هو قصر الحقيقة والناحية دي كان في صالونات والناحية الثانية كان فيها حجرة السفرة وإحنا قعدنا في الصالونات وبعدين رُحنا حجرة السفرة، زينب هانم ما كانتش جاءت وقعدنا كلنا واستنينا وبعد شوية هي كانت نازلة من على السلم وهي راحت حيّت محمد عبد الوهاب من دون كل المدعوين قالت له حاجة يظهر كان عمل غنوة ولا حاجة وقالت له حاجة دمها خفيف كده، فأنا فوجئت النحاس باشا قام من مطرحه وكرر العبارة اللي قالتها زينب هانم لعبد الوهاب ومسكه وعملّه كده وأنا كنت قاعد أول مرة النحاس باشا بالنسبة لي حاجة أسطورة وأنني بأتغدي معه.. يعني وكنت شفت ناس كثير جدا لكن النحاس هو النحاس ما حدش يتكلم في هذا.. يعني وبعدين لاقيته حط الفوطة علق الفوطة علقوا له الفوطة من رقبته وكده لكن أنا كنت قاعد ألاحظ كل حاجة وبألاحظ كل حاجة بالـ (Curiosity) بالتشوق بتاع صحفي جاي مقبل على العالم ده ومسؤول عن آخر ساعة وكده طالع على المسرح لأول مرة كده.. جاي من خلفية مختلفة وداخل على مسرح.. يعني غريب شوية، هأسيب الكلام ده كله، الأستاذ تابعي رجع من السفر اطمأن إلى إنه ما فيش حاجة وإنه في خناقات ولكن الأستاذ تابعي كان راضي عن أحوال آخر ساعة وتوزيعها الحقيقة كان بدأ يزيد وبالتالي أستاذ تابعي طلب إقرار الأوضاع كما كانت.. وقتها على فكرة أنا عايز أقول حاجة وقتها كان (Mobility) سريعة، الحراك كان سريع.. يعني أنا بأتصور أن أنا.. متأسف بضرب مَثَل بنفسي لكن أنا بأتصور دخلت (Egyptian Gazette) عمري مثلا أقل من عشرين سنة شهور، رُحت الصحافة المصرية لاقيت نفسي مدير تحرير آخر ساعة.. سكرتير تحرير آخر ساعة وأنا عمري 21 سنة، وجدت نفسي فيما بعد معينا رسميا رئيس تحرير آخر ساعة أقل من 26 سنة، عندي 32 سنة وأقل كنت رئيس تحرير الأهرام ومش أنا بس كان حالي كان حال شباب كثير أوي موجودين لأنه كان في درجة من الحراك في المجتمع كلها.. ما إحنا بعد كده شفنا رؤساء جمهوريات بقى عمرهم 36 سنة و35 سنة والوزراء ومعظم.. والحقيقة إنه حتى السياسيين اللي كنا بنعتبرهم كبار أوي وقتها زي النقراشي وأحمد ماهر كانوا في الخمسينات كانوا 52، 53، 54، 58 والنحاس باشا اللي كنا بنعتبره هو.. النحاس باشا وصدقي كانوا ناس تجاوزوا الستين وكنا بنعتبر إنهم خارج التاريخ تقريبا، اللي عايز أقوله إنه كان في (Mobility) وإنه المجتمع كان قابل للحراك الشبابي من غير تجميد بطريقة بديعة.. يعني وفضل بعد كده أنا فاكر أن الوزراء اللي شالوا تجربة كبيرة جدا في تاريخ مصر في الخمسينات كان كلهم شباب مدنيين وكلهم من الشباب، عزيز صدقي، سيد مرعي، قيسوني، كثير جدا، مصطفى خليل، كل دول، لكن الظروف كانت تسمح بنوع من الحراك السياسي والاجتماعي بلا حدود، هنا بقى هأرجع ثاني لمصر، أحمد باشا ماهر جاي وعنده قضية إنه يصلح الأمور اللي من الوفد.. اللي سابها الوفد، إنه يهتم بما قيل عن مشروعات مصر ما بعد الحرب وإنه يحاول يحل مشكلة الانضمام للأمم المتحدة اللي تشرشل طرحها على الملك فاروق ثم طرحها على أحمد ماهر أنطوني إيدن طرحها على أحمد ماهر فيما بعد، لأن هو لو نفتكر في محضر المقابلة إنه رئيس الوزارة تشرشل قال للملك فاروق أنا هأسيب التفاصيل دي يتكلم فيها رئيس وزراءك مع أنطوني اللي هو أنطوني إيدن وزير الخارجية وفعلا تشرشل سافر وقعد أنطوني إيدن يتكلم مع أحمد ماهر في موضوع انضمام مصر للأمم المتحدة والطريقة الإجرائية لذلك أن تقوم مصر بإعلان الحرب على ألمانيا، الحرب كانت خلصت وألمانيا كانت بتتراجع وواقع الأمر أن إجراء قيام.. إجراء الحرب.. قيام مصر بإعلان الحرب على ألمانيا كان إجراء شكلي بحت يقصد إنهاء أو استيفاء استمارة دخول مصر الأمم المتحدة وأحمد باشا ماهر قال.. عرض على مجلس النواب وآدي مضبطة مجلس النواب أحمد باشا ماهر في جلسة بتاريخ 26 فبراير بيروح مجلس النواب في جلسة سرية ويشرح فيها الظروف التي ينبغي على مصر فيها أن تعلن الحرب كإجراء شكلي لكي تدخل الأمم المتحدة وتستوفي الشروط الموضوعية.. يعني وبعدين بدأ أحمد ماهر باشا يتكلم بيانه.. يقول بيانه، ده الجلسة كانت سرية فهي مطبوعة في ملحق خاص من أوراق المجلس، مضابط المجلس يعني، فهو بيقول.. أحمد ماهر بيقول في بيانه.. بيقول أن يوم الأحد الماضي الموافق 18 أي 18 فبراير استقبلت في رئاسة مجلس الوزراء جناب المستر أنطوني إيدن وزير خارجية إنجلترا ومعه كل من سعادة الوكيل الدائم لوزارة الخارجية الإنجليزية وسعادة اللورد كليرن سير مايز لامسون كان رقي أنعم عليه بلقب لورد فبقى لورد كليرن في مصر. وقد أبلغني جناب المستر إيدن أن مؤتمر القرن اللي هو مؤتمر بيالطا قرر عقد مؤتمر دولي في مدينة سان فرانسيسكو 25 أبريل، كما قرر ألا يشترك في هذا المؤتمر إلا الدول التي تكون قد أعلنت الحرب على المحور قبل أول مارس القادم. وزاد جنابه بأن إعلان الحرب يتيح لتلك الدول فوق اشتراكها في هذا المؤتمر أن تكون من الأعضاء المؤسسين للهيئة الدولية المزمع تكوينها بعد الحرب لكي تَخلف عصبة الأمم القائمة الآن، سمعت من الحكومة البريطانية وسمعت كذا وسمعت من (Mister) إيدن وبدأ يتكلم عرض سمع إيه وبعدين قال دخل طالب إنه يعني قال أنا عاوز تفويض من المجلس إن إحنا نعلن الحرب، عاوز تفويض.. وهو إجراء شكلي وبأعدكم إن إحنا هنمثل مصر على قدم المساواة إلى آخره مع الدول الأخرى إلى آخره وبدأ يتكلم لأنه كان في ناس متصورين.. وهنا أنا لاقي في نواب قال قائمين خائفين إن إعلان الحرب ده قد يكلفنا كثير وهيبعث قوات طبعا كان في ذهنهم ربما تاريخ اللي حصل في القرن التاسع عشر لما بعثنا قوات متطوعين لفين ولفين.. بهدايا من خديويي مصر لكن في هذه الحالة الواقع ما كانش في أبداً ما يبرر ده، ما كانش في ما يبرر الخوف، هو كان إجراء شكلي وأحمد باشا ماهر عرضه كويس جدا أنا بأعتقد ومش هأقف أمامه كثير جدا لكنه حصل حاجة غريبة جدا أنه كان في جو الهيجان اللي حاصل في مصر ودخول قوات.. أنا قلت الوفد لما خرج من الساحة.. من قلب الساحة بالسقوط سواء في الفساد أو في كذا إلى آخره اللي شرحته قبل كده في الكتاب الأسود و4 فبراير إنه القلب اندفعت عليه عناصر من الهامش وعناصر هامش كانت خليط ما بين شيوعيين وإخوان مسلمين و (Die-hards) وطنيين حتى كده يعني قلقانين على اللي حاصل، المهم خرجنا خلصت الجلسة السرية بتاعة مجلس النواب بعد ما أحمد باشا ماهر قال فيها بيانه والمجلس وافق على إعلان الحرب وإذا بشاب يقابله اسمه محمود العيسوي في البهو الفرعوني أخذ تذكرة ليحضر الجلسة اللي كانت مفتوحة علنية قبل ما تتحول سرية واللي كان معروف إن هتناقش إيه وقابله ومد يده له يسلم عليه فماهر باشا بيسلم عليه فإذا بيطلع مسدس ويضربه في القلب مباشرة وسقط رئيس الوزراء قتيلا في موضوع الحقيقة لم يكن يستحق.