- انتخابات الرئاسة المصرية في أرقام
- الحاجة لفترة انتقالية والحديث عن توارث الحكم

- تصاعد لهجة الصحافة ضد شخص الرئيس

- تورم الوعود الانتخابية وملف الفساد

- استحقاقات مصر عربيا وإقليميا والدور الأميركي


محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، مع كل انتخابات في العالم فما بالك إذا كانت تعددية وتُجرى لأول مرة تبرز على السطح كل القضايا والمشاكل التي ظلت بلا حل أو مؤجلة أو تحتاج إلى معالجة فورية وسريعة بمجرد ظهور النتائج وانتهاء بُهْرج الحملات الانتخابية، حول مجمل هذه القضايا والمشاكل في مصر تحديدا في ضوء الانتخابات الرئاسية التي جرت في السابع من سبتمبر يسرنا أن يكون ضيفنا في هذه التغطية الخاصة الأستاذ محمد حسنين هيكل أهلا وسهلا بك.

محمد حسنين هيكل- كاتب ومحلل سياسي: أهلا بك أستاذ كريشان.

انتخابات الرئاسة المصرية في أرقام

محمد كريشان: أستاذ يفترض الآن أن العملية انتهت أو شارفت على الانتهاء عملية التصويت، إذا تحدثنا بلغة الأرقام ما هي الأرقام التي في ضوئها سواء كانت نسبة الإقبال أو النسبة التي يفترض أن يفوز فيها المرشح الأكثر حظا ما هي الأرقام التي في ضوئها يمكن للأستاذ هيكل أن يعتبر أن هذه العملية ذات مصداقية لا سيما وأن تجربة البلاد العربية مع الأرقام التي تتجاوز الـ 90% ومصر من بينها بالتأكيد تجربة معروفة؟

محمد حسنين هيكل: خليني أقول حاجة صغيرة قوي في الأول في البداية، أولا أنا عايز أترجاك في مسألة مهمة جدا أنا مخلوق نهاري وحضرتك جايبني بالليل في عز الليل بالنسبة لي فإذا نمت منك بأترجاك توقظني ولكن برفق من فضلك بأحط التحذير ده من الأول.

محمد كريشان: إذا نمت مني أنا فاشل بدايةً.

"
المشهد الذي جرى في الشهور والأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية المصرية مشهد حراك سياسي وفكري واجتماعي لا بأس به وعلامة حيوية ونبض نستطيع سمع إيقاعه
"
محمد حسنين هيكل: أنا اللي عايز أقوله إنه إيه؟ عاوز أقول ملاحظتين في الأول من ناحية الصورة العامة أولا من ناحية الصورة العامة أنا بأعتقد إن المشهد اللي إحنا شوفناه في الأسابيع الأخيرة في مصر أنا بأعتقد إنه مشهد حراك سياسي وفكري واجتماعي لا بأس به أبداً وبأعتقد في ناس كثير قوي شاركوا وفي ناس كثير اتفرجوا وفي ناس كثير أدّوا الأدوار، فمن الناحية السياسية أنا بأعتقد إنه ما جرى في مصر في الثلاثة أسابيع أو الثلاثة شهور في الواقع الماضية هو علامة حيوية عائدة ونبض ونستطيع نسمع إيقاعه أول حاجة، الحاجة الثانية علشان أقولها الأنصاف أيضا إن برضه هذا مشهد لا تراه في اللحظة الراهنة في العالم العربي إلا في مصر. وشهادة لمصر حقيقة إنه هذا يجري فيها أنا بأتكلم في وسيلة خارج مصر، لكن عارف أن كلامي بيرتد ثاني على مصر لكن المشاكل الانتخابات دي قامت علشان تواجهها وهي كنا بنسميها حالة احتقان سياسي واقع الأمر إنها موجودة في كل مكان في العالم العربي، لكن في القاهرة على الأقل في هذه اللحظة هي بتناقش بهذه الدرجة من الحيوية وحتى بهذه الدرجة من العصبية وأنا بأعتقد إنه هذه مسألة لابد أن تسجل في البداية. عايز أقول إنه أنا.. حضرتك بتسألني عن الأصوات وأنا جاي أتكلم والأصوات لم ينتهِ فرزها وحتى التصويت لا يزال مستمر ومع ذلك أنا قابل، قابل وأنا رجل ظللت صامتا طول العملية الانتخابية لأني بصراحة وبأمانة لم أكن أعتقد أن هذه الانتخابات هي البداية الصحيحة لحالة احتقان سياسي يواجهها هذا البلد. وفي رأيي إنها كانت تقتضي شيء آخر تماما، لكن هذا موضوع فات وقته ولكن أنا عدد الأصوات في اعتقادي ما بيهمنيش كثير قوي، لا بيهمني عدد الحضور ولا بيهمني نسب الحضور ولذلك بأجازف وأتكلم عن قبل ما تبان نسب الحضور ولا مش ما بتهمنيش يعني لكن ليست هي ما أعلق عليه أكبر قدر من الاهتمام، عدد الأصوات وعدد الحضور وكذا أنا بأفرق هنا بين حاجتين مهمين جدا حساب الأرقام وحساب القيمة، الأرقام هتتبدا النهارده بكرة بعده هيروح وزير الداخلية يقولها رئيس الدولة أو هيروح يقولها لرئيس لجنة الانتخابات وبعدين هتُعرض على الناس، أنا في ده كله بأعتقد إن هذا كلام فيه من منظوري أنا ده يستكمل شكليات ويستكمل.. قد يستكمل حسابات الأرقام لكنه لا يستكمل حسابات القيمة، حسابات القيمة في اعتقادي سوف تظل معلقة لفترة طويلة حتى يتضح أمامنا جميعا النتائج العملية أو المسار اللي هيأخذه شكل حوادث في الأسابيع والشهور وربما السنة القادمة. أنا لا أخفي إن أن قلق ويمكن ده السبب اللي خلاني طول الفترة اللي فاتت أنا مش مستعد أخش في التفاصيل المهرجان اللي حصل في مصر واللي حضرتك شفته واللي أنا شفته وتابعته باهتمام واللي بأعتبره في كل الأحوال دليل حيوية، أنا قد لا يكون لي رأي فيه ولكن أنا ساعات قوي يخطر لي إنه أقرب تشبيه للمهرجان هو أقرب ما يكون بتلاقي ناس أمامها.. عاوزين يعملوا حاجة يعني مختلفة واحتفلوا وزيطوا وسهروا بالليل واللي أَكل أكَلَ واللي شِرب شرب واللي شِهد شهد واللي وقف وَقف كل واحد عمل اللي هو عاوز يعمله لكنه فيه هنا فواتير وفيه حقائق سوف تتضح بعد فترات، بعد فترة.. مش هتبين كده كنت بأتكلم عن حساب القيمة وليس حساب الأرقام، عايز أقول إنه أنا موضوع تعديل مادة في الدستور أو الاقتراب من الدستور الدساتير لا توضع في نهاية المراحل، الدساتير توضع في بدايات المراحل، الدساتير توضع في بدايات.. في المراحل السياسية ومش في نهايتها ولا في نصفها لأنه الدستور بيعمل إيه؟ الدستور بيعمل تقريبا إذا أخذت أنا حتى تشبيه المهرجان حفلة أو كرنفال أو مهرجان أو اللي تحب حضرتك تسميه فأنا مستعد أقول إنه الدستور في التشبيه القريب جدا قريب شبه جدا ساعات إحنا نتصور أن الحياة السياسية تختلف عن حياة الأفراد، واقع الأمر أن الحياة السياسية تقريبا هي مجتمع كبير ولكنه العينة الأساسية فيه هي الإنسان الفرد، الدستور لما تيجي تقرب من الدستور زي ما على سبيل المثال في الجواز إذا كنا بنتلكم على أفراح وعلى الحاجات دي كلها الدستور هو لحظة توافق، الفرق بين الدستور والقانون إيه الدستور هو إنه أمة.. مجتمع بحاله يلتقي على حياة مشتركة يضع لها قواعد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عَقْد.

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: ويوفر لها أسباب النجاح وبعدين تدخل القوانين تنظم مين بيتصرف إزاي. ولذلك مهم جدا إن الدستور ما يجيش في لحظات الشقاق، ما يجيش في لحظات الأطراف فيها بتتخانق، ما يجيش في أوقات طوارئ لأنه الدستور بالطبيعة وأنت تنظم إرادة طوعية لأن الدستور بالطبيعة لا يمكن أن يبنى إلا على إرادة طوعية من جميع الناس أنهم بيلتقوا في هذا المكان على هذه الأرض داخل هذا الوطن وإنهم بيقيموا معا حياة مشتركة لها قواعد متفق عليها وهم عارفينها وقابلين بها وعارفين التزاماتها وبالتالي هم بيقبلوا الحياة وهنا الطوعي مسألة مهمة جدا.

محمد كريشان: لكن أستاذ يعني لما لا يكون تعديل المادة 76 الذي سمح بهذا الحراك الجيد الذي وصفته هو مجرد بداية لأنه إذا افترضنا صحة ما يقال الآن أنه بعد الانتخابات ستجري تعديلات دستورية عديدة على الدستور المصري تسمح بصفحة جديدة وهنا يكون هذا التعديل بداية لعهد جديد؟

محمد حسنين هيكل: عايز أقول إيه شوف إيه، تعال قول لي كيف إذا كنت بقول أنا قدامي حالة احتقان سياسي ما معنى أن يصل بلد إلى ما وصفه كل العالم تقريبا إن إحنا في حالة احتقان سياسي؟ فإحنا بنيجي نأخذ مادة في الدستور غير شرعية في واقع الأمر وهنا ده المسألة المهمة لأنه أنت عاوز تؤسس لبداية حياة جديدة على موضوع مختلف عليه، ما تقوليش في الدساتير، الدساتير ما تعملش بالطريقة دي، الدساتير بما إنه الدساتير بتعبر عن إرادة الشعوب لما أنت تشوفني قدمت الدستور الأميركي (We are the people) نحن الشعب نحن الأمة، نحن البشر مجتمعين البلاد هنا فيه الإرادة الحرة، عايز أقولك أنه ما يمكنش حد يقرب ساعة ما بلدي يقرب الدستور في وقت أزمة أنا بأخاف لأنه هذه ليست لحظة توافق ده مش قانون ممكن أختلف وأتفق عليه هذا دستور لابد أن أنقله كأني داخل على عقد زواج، ما ينفعش في عقد.. أنا لما كنت في الأول بأتكلم كنت بقول نحن في حاجة إلى دستور جديد لأنه في شرعيات سابقة وقعت لأسباب مختلفة وأنا مش عايز أناقشها دلوقتي لكن في شرعيات سابقة وقعت وجاءت شرعية جديدة وأنا كنت بأتصور وأنا قلت هذا الكلام وقلته مباشرة وقلته كتابة بمعنى إن أنا لما جاء الرئيس مبارك بدأ عهده أنا كنت بأقول وقلت له تشرفت أني قلت له مباشرة وكتبت مجموعة مقالات ما اتنشرتش وقتها لكن مؤكد اطلعوا عليها، قلت فيها نحن في حاجة إلى عقد اجتماع جديد وإلى دستور يؤسِس من جديد لأن الدساتير لا ترقع، لما يجي حد يتجوز وإذا قلت الدستور على أنه عقد زواج لما يجي حد يتجوز بيبقى واضح أمامي الناس تيجي تعقد عقد زواج وهي عارفة بما تُقدِم عليه وهي راضية به سعيدة متهللة، لكن ما يجيش ناس متنكدين ومتخانقين مع بعض وعندهم مشاكل الدنيا والآخرة وييجي يعملوا عقد زواج، أنا أخشى أن إحنا قد وأنا بأكلمك على حساب التكاليف وحساب الفرح بعد ما يخلص الفرح ثاني يوم إنه قد اكتشف إنه والله ده المأذون اللي جالي واحد راح جاب شيخ في وقت أزمة وهيصة كده جابوا مأذون لابس شيخ لكن مش متأكد إذا كان ده شيخ بالضبط ولا لا وجاب لي ورقة وما عرفهش الشهود اللي جاؤوا دخلوا عملوا إيه والمعازيم اللي سبناهم دخلوا والهيصة اللي اتعملت والحاجات اللي تكسرت، بكرة الصبحية بعد هذه العملية مش بكرة بالتوقيت لكن بعد هذه العملية فيه فواتير كثير جدا خصوصا وقطعت عهود مالهاش حدود.

محمد كريشان: ولكن عفوا هذه الفواتير هل يمكن أن يصعب.. أن يسهل عفوا الإيفاء بها إذا ما بنيت شرعية جديدة بمعنى أن عندما شككتم في الشرعية القائمة أو أنها شرعية منقوصة أو إلى آخره إذا انتهى هذا الحفل وظهرت النتائج وأصبح هناك رئيس لأول مرة في مصر يُنتخب انتخاب مباشر مع منافسين ألا تمثل هذه شرعية جديدة تجعل إمكانية دفع الفواتير أفضل من دفع سابق؟

محمد حسنين هيكل: لا لأنه عارف إيه.. على هذا الوضع أنا ليس عندي جديد بمعنى شوف إيه إذا أخذت مثال الزواج ثاني لما تيجي عارف إيه وأنا آسف يعني أنا عاوز أحطها برضه أمام ناس بوضوح علشان تبقى المسائل واضحة..

محمد كريشان: هو مثال الزواج جيد يعني.

محمد حسنين هيكل: كويس إذا أنت أخذت حاضر إذا أنت أخذت مثل الزواج عايز أقولك إيه الناس بتتجوز عادة وهي في سن الصبا وهي بتوقع عقود الجواز وهي في سن الشباب فإذا جاءت بعد سنوات طويلة جدا توقع يبقى ده بيسموه ممكن يعيشوا مع بعض ممكن تسميه (Cohabitation) ناس توافقوا ويبقى المسألة مسألة إن والله صحبة وأنس يعني لحد ما المسائل يعني.. لكن الدساتير بيحطها وأخذت مثال الزواج، الأمة في مرحلة جديدة متجددة بشكل أو آخر تحط دستور وميثاق بتعلن مستقبل لكن ما حدش يقولي إنه ما كان فيه جواز بقى لنا فيه فترة طويلة إذا حبيت تأخذ الشرعيات كلها اللي فاتت أنا في جواز بقى له خمسين سنة مع شرعية معينة بدت يوم 23 يوليو وتغيرت فيها بشكل أو آخر مثلا ما حدش يقولي بعد خمسين سنة جواز أن أنا جاي والله هأعمل عقد جديد دي مسألة مهمة جدا بالنسبة للأفراد لا يجوز الشعوب تقدر تعمل كده لأن الشعوب عندها أجيال متجددة مافيش حد بعد هذه المدة يجي يقولي والله أنا هرمم في عقد الجواز..



الحاجة لفترة انتقالية والحديث عن توارث الحكم

محمد كريشان: ولكن لماذا لا نعتبر أن هناك عقد زواج مؤقت لفترة مقبلة؟ حضرتك في فترة من الفترات قلت أن مصر تحتاج وأنت قلت لا مانع لديك من أن يجدد للرئيس مبارك على أن..

محمد حسنين هيكل: على أن..

محمد كريشان: على أن تكون هناك مرحلة انتقالية تسن فيها قوانين وتسن فيها ترتيبات لمرحلة مقبلة، لماذا لا نعتبر بأن ما يجري هو عقد زواج لمرحلة انتقالية تهيئ لها مصر؟

محمد حسنين هيكل: عايز أقولك إيه..

محمد كريشان: تصبح القضية مرحلة انتقالية نحو ماذا؟

"
خطأ الحملة الانتخابية للرئيس أظهرت من عصر عبد الناصر سنة 1967 سنة النكسة ومن عصر أنور السادات مظاهرات الطعام وحادث المنصة وبعدها عصر مبارك كأنه انبثاق جديد
"
محمد حسنين هيكل: مافيش شوف هأقولك حاجة لو أنه كان ده جائز ما كانش بقى في داع لعقد جواز المشكلة أن إحنا واصلنا نظام 23 يوليو بمراحله المتعددة، أنا بأعتقد إنه وصل إلى آخر شوط وإنه لابد العقد الاجتماعي اللي قام عليه 23 يوليو وتغيرت شرعيته أنا عايز أقولك حاجة في حاجة من الحاجات اللي روعتني في الحملة الانتخابية للرئيس وأنا بأعتقد، الرئيس مبارك يعني وأنا بأعتقد أن هذه غلطة كبيرة جدا لأنه وأنا بأعتقد مش هو المسؤول عنها بأعتقد أن الحملة الانتخابية مسؤولة عنها بتاعته لما يتقدم لي إعلان وبيقولي هذا الإعلان بيقولي إيه لما يجي حد يتقدم في منافسة ويقدم برنامج جديد هو بيقدم برنامج جديد مستقبلي، لكن لما يجي إعلان ويقولي إيه يوريني عصر عبد الناصر فلا يظهر لي من عصر عبد الناصر إلا سنة 1967 النكسة ويوريني عصر أنور السادات فلا يظهر من عصر أنور السادات إلا مظاهرات الطعام وحادث المنصة وبعدين يوريني عصر مبارك كأنه انبثاق جديد..

محمد كريشان: هذا فيلم وثائقي يعني؟

محمد حسنين هيكل: ده فيلم وثائقي أنا شفته على التليفزيون المصري شفته وروعني لأنه حسيت في هذه اللحظة أنني أمام نظام هو بنفسه بيشيل جذع شجرة ما تقدرش تقولي..

محمد كريشان: الذي هو يقف عليها؟

محمد حسنين هيكل: أنت فرع من فروعها ولذلك أنا كنت بأقول الرئيس مبارك موجودة جه ما كنت أتصوره هو أن تؤسس لشرعية جديدة تيجي تعمل لي فترة انتقال ويتقدم جيل جديد يعقد عقده لحياة مختلفة ومتجددة بمعنى حد عجوز زيي مثلا ولا أي حد ثاني ما يجيش يتجوز دلوقتي عيب يعني، ما ينفعش عقد ما ينفعش، فأنت أنا فرد لكن شعب حاجة ثانية، الشعب تتجدد أجياله باستمرار بما يسمح له بشباب دائم يمكنه طول حياته ممتد الأبد أنا عندي عمر كل فرد عنده عمر ولذلك أنا كنت بأتصور ليكن.. لكن أنا المشكلة أن أنا أخشى جدا أن إحنا أردنا أن نحل مشكلة بعقد والعقد ليس سليما وليس صحيحا وإنه لن يحل شيء خصوصا أنه لو أنت بصيت لكل.. أنت عارف عايز أبقى أنا لما قلت أنا موافق أن الرئيس مبارك يتفضل ويجدد لاحظ إن أنا قلت حاجة مهمة جدا أنا الرجل ما عنديش اعتراض عليه أبدا وأنا رجل ده رئيس دولة وأنا عندي احترام كبير جدا للأوضاع اللي بترسمها دساتير حتى لو كان لي رأي في الدساتير لكن لما تكلمت لت إن أنا أتمنى أنه يوصل لغاية سن الثمانين وأظن إن فيه سيناريو قريب من كده وأنا خائف قلق أتمنى يستنى لغاية سن الثمانين يعني يستنى سنتين وفي هاتين السنتين ممكن قوي يعمل انتقال اللي تمنيت أنه يعمله لما تكلمت مرة في الجامعة الأميركية من ثلاث سنين بمعنى إن أنا قلق جدا لأنه أنا حاسس أن هذا التعديل في هذه المادة، في هذه الطريقة، في هذه الظروف أنا أخشى أنه بيقود البلد إلى أسباب كثير قوي من الشك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا قلق جدا..

محمد حسنين هيكل: أرجوك.

محمد كريشان: قلق جدا من أن هذا الانتقال لجيل جديد يكون لابنه؟ الكثيرون يعتقدون ويشيرون وأحيانا بإلحاح الواثق مما يجري، أن الرئيس مبارك يريد شرعية شعبية من خلالها قد تسمح له الأوضاع بترتيب معين أن تنتقل السلطة وبأصول..

محمد حسنين هيكل: لا مافيش أصول في الموضوع ده.

محمد كريشان: بأصول إلى ابنه جمال.

محمد حسنين هيكل: شوف لا ده أنا..

محمد كريشان: يعني هذا هو القلق لديك؟

محمد حسنين هيكل: ده ضمن أسباب القلق عايز أقول إنه أنا عارف إيه في بعض الناس بيقولوا أن هذا الطرح اللي حضرتك بتقوله وارد، أنا شخصيا لم أكن أصدقه ولا أزال أشك إنه ممكن يبقى لأن هو الرئيس بنفسه نفاه والابن اللي حضرتك بتتكلم عنه نفاه لكن أنا شايف فيه حاجات أمامي، في شواهد تقول أن هذا السيناريو موجود وفي شواهد أخرى أو شهادات أخرى بتقول والله مش موجود، لكن أنا قلق جدا من حاجات.. تعال بص اللي حاصل في البلد وأنا اللي حاصل في البلد زي ما كنت بأقول لحضرتك بأقولك أنه ما نجييش ما حدش يجيي في منتصف العمر ويجي يعمل لي دستور.. ما حدش يجي وإحنا متخانقين يعمل دستور البلد فيها حالة احتقان والبلد فيها قوى كثير قوي بتتخانق وحتى القوى المؤيدة كلها قوى لها طلبات عايز أقولك إنه مثلا لو تيجي تشوف مافيش حد كل اللي بيؤيدوا دول النهارده حتى لهم استحقاقات كثير قوي جاي وأنا خائف إن فواتير هذه العملية كبيرة قوي لكن هأرجع ثاني للكلام اللي حضرتك بتقوله أنا أصدق الرئيس لما يقول لي إنه لا الكلام ده مش وارد..

محمد كريشان: ومصر ليست سوريا قالها بالحرف.

محمد حسنين هيكل: نعم؟

محمد كريشان: مصر ليست سوريا قالها بالحرف.

محمد حسنين هيكل: ومصر قال كده مصر ليست سوريا، لكن أنا بأشوف أشياء بأسمع فيه كلام على سبيل المثال أنا فيه حديث للرئيس أدلى به لجريدة كويتية وفي هذا الحديث وعمل مشكلة كبيرة قوي لأنه طلع في الطبعة الأولى من الأهرام ورفع في الطبعة الثانية وقالوا إن الكلام اللي نشر في هذه الطبعة ده كان دردشة من الرئيس مع المحرر لكن في هذه الدردشة الرئيس بيقول إنه أنا ابني مش.. هيبقى زيه زي أي أحد ابن ناس ثانيين وإنه من حقه ما حدش يقدر يمنعه ولا يحجر عليه كمواطن وأنا استغربت هذا الكلام لأن له دلالات، عايز أقول إيه إنه أكثر حاجة ممكن تزعج شعوب مش أنك أنت في السياسة ممكن قوي تخبي نواياك وفي السياسة ممكن حاجات كثير قوي تعملها، لكن في مسألة مهمة ألا أحس، لا يحس الناس أنهم بيخدعوا أو بيغرر بهم لأن هذا ودي من الفواتير المستحقة لما بأقولك إن إحنا مافيش قيمة حساب قيمة هيبان النهارده حسابات القيمة كلها مؤجلة أنا هذا منها أيضا لأن هنا هيتضح سيناريو ما هو قادم إما إن الرئيس في السنتين الجايين دول يقدر يعمل انتقال بالبلد بعقد اجتماعي جديد يمكن بعقد اجتماعي جديد وإما بنلاقي نفسنا شفت بعض الناس اللي بيتكلموا عن النظام، بيكلموني بيقولوا لي إيه؟ بيقولوا مثلا بوش ما كان في بوش الأب وفي بوش الابن وروزفلت كان في روزفلت الأب وكان في روزفلت العم وكان في روزفلت ابن الأخ، في حاجة مهمة جدا ممكن قوي نؤسس عائلات سياسية في نظم جمهورية لكن لا نستطيع في نظم جمهورية أن نؤسس عائلات ملكية، في فرق كبير جدا بين عائلات سياسية وعائلات ملكية..

محمد كريشان: ولكن أستاذ هيكل على افتراض أن السيد جمال مبارك الآن هو رئيس لجنة السياسات في الحزب الوطني..

محمد حسنين هيكل: أنا ده ما يضايقنيش.

محمد كريشان: يعني إذا استطاع بطريقة لتُوصف ديمقراطية سلسة أن يصبح هو رئيس الحزب الوطني وهو كأي مواطن بإمكانه أن يترشح..

محمد حسنين هيكل: لا.. لا.

محمد كريشان: يعني إذا يصبح السيناريو محبوك.

محمد حسنين هيكل: أنا مش عاوز أطول قوي في النقطة دي لا أنا مش عايز أطول قوي في النقطة دي أنا كل اللي بأسمعه عن هذا الشاب كله لصالحه بأسمع كثير قوي عنه من أقرب الناس إلي حتى وبيمدحوا لي في مزاياه لكن هذه قضية وهذه قضية ثانية، بمعنى إنه على سبيل المثال روزفلت الثاني كان ابن أخ روزفلت الأول وبينهم 15 سنة 20 سنة في رؤساء ثانيين واحد سنة 1904 واحد جاء سنة 1930، بمعنى إنه وأنت في السلطة وحد في السلطة ثم يُمهَّد لحد ثاني، ابنه، هذا كلام لا يجوز لأنه سلطة الأب موجودة وماثلة في كل خطوة، أنا كنت أتمنى جدا لو إنه ولا أزال بأتمنى إذا كان فيه صلاحية العمل السياسي أنا موافق جدا والله موافق بمعنى إيه؟ بمعنى إنه ليس خلفا لأبوه يبني رصيد لنفسه لو كان عايز في حياة سياسية أنا شايفها أمامي قدامي متجددة وتيجي رئاسة ثانية وبعدين هو يقدم نفسه للناس ويطلع لكن مهما فعلنا ومهما قلنا ففي هذه اللحظة وفي ظل سلطة الأب الابن سوف يظل وريث..



تصاعد لهجة الصحافة ضد شخص الرئيس

محمد كريشان: من بين الحراك الجيد الذي أشرت إليه أستاذ هيكل في البداية هناك ظاهرة لافتة للانتباه بشكل غير مسبوق في الساحة المصرية شخصية الرئيس أو مؤسسة الرئاسة أصبحت محل انتقاد في كل الصحف بشكل غير مسبوق يعني من الحديث عن شكل الرئيس إلى لبسه إلى مكياجه إلى ابنه، إلى زوجته، إلى ثروته الشخصية، إلى كل الحديث الذي كان في فترة من الفترات لا يمكن أن.. هل هناك برأيك هذا يحسب للنظام أم عليه هل هناك اهتزاز في هيبة مؤسسة الرئاسة في مصر؟

محمد حسنين هيكل: عايز أقولك إيه أنت هأجاوبك على ده وأرجوك تديني فرصة في لأنه مسألة مهمة جدا أنا كنت بقول أن إحنا دائما بقول أن إحنا من بدري من 1967 في واقع الأمر إنه أنا أمام مشكلة شرعية، لأنه شرعية النظام الذي قام لغاية سنة 5 يونيو أنا بأعتقد إنها تأثرت جدا بنكسة 1967 وبعدين كان في رهان هنا وإحنا في الحرب طيب وبعدين رهان الرئيس السادات كان على السلام وأيضا رهان السلام لم يقم، الرئيس مبارك في اعتقادي كان مفروض يجي ويعمل حاجة ثانية يعمل انتقال، لكن هذا الانتقال طال 24 سنة وبعدين الناس في الأول حبيت تدي له فرصة وأعطوا له فرصة الحقيقة يعني الناس قدرت أنه جي بعد مشهد دموي لهذا البلد وجاء بعد مشهد البلد فيه مهددة بحرب أهلية وناس داخلين في الشوارع ومدافع وسلاح بيتكدس واغتيالات ورئيس الدولة قُتل وسط جيشه، فأنت كل البلد خشيت وكل البلد وقفت جنبه وكانت هذه شرعيته. وأنا بأعتقد ولا أزال بأعتقد أنه ليست لديه أي شرعية غير شرعية قيادة مرحلة الانتقال وما حدش يقول لي إنجازات ولا حد يقولي ضربة أكتوبر، الضربة الجوية الأولى دي ما حدش يقولها لي لأنه أقدر أتكلم فيها لو تحب يعني لكن أنا عايز أقول أن ضربة أكتوبر في أحسن الأحوال عمل وظيفي والإنجازات أنا (I am questioning) بأسأل قوي أنا مستعد أتساءل كثير قوي عن الإنجازات وحجمها وإزاي وفي أي مدى وما هي مقارنة بآخرين لكني في كل الأحوال بأعتقد إن الرجل جاء في ظرف شديد الدقة وكان عنده قدرة وعنده قوة الأعصاب والانتظار والمسائل البلد اجتازت هذا وأنا أظن أن البلد هو كان عاقل جدا مع البلد والبلد كانت كريمة جدا معه ومشينا فترة لكن حصل إيه؟ حصل إنه الانتقال تحول لبقاء طيب وبقاء مدة مدتين ثلاثة أربعة وأدي إحنا داخلين على الخمسة وهنا بدأ يبقى فيه قلق عند ناس بتكلمني عن اللهجة ليه اللهجة عليت أنا حزين لأن هذه اللهجة عليت قوي وأنا مانيش متحمس أنا متحمس أن أناقش الرئيس سياسيا ومتحمس أنا يعمل ماكياج ما يعملش مكياج أنا ده هو يرى يقدم نفسه للناس بالطريقة اللي هو يراها مناسبة قد أنا معترض أنا لما شفته لأول مرة طالع في الحملة الانتخابية في الأزهر وشفته كيف يتصرف مافيش (Cravat) وما فيش مش عارف إيه وبيعمل إيه ووراءه مين والكلام ده كله والله فكرت أكتب مقالة أقول ارفعوا أيديكم عن الرئيس وفي ختام الحملة الانتخابية كنت مستعد أكتب أقول ارفعوا أيديكم عن مصر لأنه حسيت.. لكن ليه بقى اللهجة عليت؟ اللهجة عليت لأنه بقى في إصرار على البقاء من جانب وفيه رغبة في التغيير من جانب آخر

محمد كريشان: لماذا ارتفعت اللهجة هذه نقطة مهمة لابد أن نقف عندها سنعود إليها.

محمد حسنين هيكل: (Alright).

محمد كريشان: بعد فاصل يتخلله موجز لأهم وآخر الأنباء ثم نعود لهذا الحديث الخاص مع الأستاذ محمد حسنين هيكل من القاهرة

[موجز الأنباء]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، أستاذ قبل الفاصل والموجز كنا نتحدث عن ارتفاع اللهجة التي تتحدث بها الصحافة المصرية عن رئيس الدولة وكنت توقفت لماذا برأيك ارتفعت هذه اللهجة؟ تفضل.

محمد حسنين هيكل: عايز أقول إيه؟ أنتم تفتكر في مثل في الأدب اليوناني في الفلاسفة اليونانيين بيتكلموا على إمبراطور وحد بيكلمه بيقول فبيقول له لماذا ترفع صوتك؟ فبيقول له لكي تسمعني المشكلة إن إحنا مشينا لفترة طويلة هنا في البلد دي وإحنا شرعية بتمتد، شرعية انتقال بتمتد، انتظار بيطول للتغيير وتجديد حقيقي تفرضه الظروف، عارف عايز أقول لك إيه الرئيس مبارك جاء ما هواش محتاج قوانين طوارئ، عايز أقول لك إنه هذا البلد موجودة فيه كل القوانين وأنا كتبت هذا الكلام، موجودة فيه كل القوانين اللي احتاجها الاستعمار البريطاني عشان يحكم هذا البلد.

محمد كريشان: مازالت موجودة؟

محمد حسنين هيكل: موجودة طبعا ما إتلغاش موجودة فيه كل القوانين اللي احتجها النظام الملكي لكي يضبط، النظام الحزبي لكي يضبط، جمال عبد الناصر لكي يؤمن الثورة، أنور السادات لكي يحمي السلام للحرب.. كمية من السلطات الاستثنائية.

محمد كريشان: تراكمت.

محمد حسنين هيكل: عارف طيب، فالبلد قاعدة في النهاية تنتظر أن تعيش حياة طبيعية الظرف اللي تغير والحرب الباردة بتخلص وما يجري في العالم بيؤثر علينا وبعدين بقى في مسألة مهمة جدا إنه أنت قعدت تقول.. قعدنا نقول إنه تكاليف الحروب أخرت الآمال، طب الحروب خلصت وأنت ما بتحاربش ومش هتحارب على أي حال في.. البدل المنظور ومع ذلك فالناس طيب.. أنا عايز أعيش في جو طبيعي قعدنا لفترة طويلة وتقريبا في عقد شبه مكتوب شبه.. متعارف عليه، الناس يتكلموا كما يشاؤوا والسلطة تتصرف كما تريد ومشيت هذا الاتفاق الغير مكتوب فضل ماشي لفترة طويلة ثم كما يحدث عادةً ضاقت به الصدور فالناس اللي بتتكلم أنا مش موافق على اللهجة اللي بتتقال..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا مشيت لكن بسقف عدم المس برئيس الجمهورية هذا السقف اللي أنت..

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: لا أنا عايز أنا مش بدافع عن ده أنا ضده وأنا ما بأستعملوش عمري ما أستعمله ولا أرضاه ولا مرات والله ساعات بيؤلمني، لكن عايز أقول حاجة إنه أنت عندما تتجاهل طرف عايز أقول إنه إيه؟ ما حدش ممكن يسيء الأدب تجاهك إلا إذا أنت إديته مبرر، هي في كل الأحوال مش مبررة لكن يبقى عنده عذر بلاش تبرير يبقى عنده عذر لأنه لا يُسمع فاللهجة تعلو.. تعلو جنب بقى إنه أنت عارف إيه أنا راغب في إصلاح، راغب في إصلاح اقتصادي وسياسي، راغب في إصلاح اجتماعي وبعدين راغب في تغيير في حياة أخرى، راغب في قوانين أعيش تحت قوانين عادية ومش قوانين طوارئ، ما حدش يقول لي ما يمكنش تيجي البلد تقول لها والله خلصتِ من طوارئ بسبب الحرب وبسبب الحروب وأنتِ في طوارئ بسبب الإرهاب كل الدنيا معرضة للي إحنا معرضين له ولكن الناس كلها بتواجهه بتحطه في حدوده الطبيعية ولا تستمثل كل قوى الدولة عشان تواجهه خصوصا إذا كانت الدولة (Already) عندها ترسانات من قوانين بلا حدود، فأنت الناس بتطلب والقوانين موجودة وصارمة والحياة السياسية شبه متجمدة والناس في الانتظار وبعدين بتكلمه وأنت ما بتردش وبعدين تبدو قدامهم وهنا برضه بأرجع ثاني مع الأسف الشديد تبدو بعض المفارقات بين ما يقال وما يجري ومنها الموضوع اللي حضرتك لمسته وهو موضوع التوريث.. خلي بالك إن إحنا بدينا كل هذه الأزمة كل الاحتقان اللي إحنا فيه ده ابتدا مع كلام كثير أوي مع التصرفات اللي بتجري في المجالات الاقتصادية والمالية والقصور في الخدمات وكذا.. وكذا وبعدين دخل كمان فيها موضوع التمديد والتوريث وتفتكر أنت الشعار الأول الذي ارتفع والذي أتى بالمادة تعديل المادة 67 من الدستور كان هو قضية التمديد والتوريث فأنت إديت وبعدين في مثلا الناس بيلاحظوا أنت بتنفي لكن الناس بيلاحظوا أشياء أخرى غريبة.

محمد كريشان: الناس تبدو غير مقتنعة بهذا النفي على كل..

محمد حسنين هيكل: أنا يعني أنا أتمنى إنه لأنه ده حيودي البلد في مشكلة كبيرة جدا، هأقول لك في مظاهر أنا بأشوفها وبأستعجب لها على سبيل المثال هأديك عدة نماذج.. جاء مرة يتغدى معايا ضيف بريطاني مهم وجاء معه السفير البريطاني السابق سوير، جون سوير اللي بعد كده راح ممثل لرئيس الوزارة في العراق وأنا بأسأل الضيف اللي جاي لي بأقول له أنتم بتعملوا إيه بالضبط هنا مع الحزب الوطني؟ فقال لي والله قال لي.. طيب عارف قال لي إيه قدام السفير.. قال لي أنا هأسألك سؤال صريح وجاوبني عليه وأنت اسألني سؤال صريح وأنا هأجاوبك عليه قلت له خلاص..

محمد كريشان: واحدة بواحدة.

محمد حسنين هيكل: كنا في بيتي في الريف فهو بدأ.. أنا بدأت أسأله قلت له قولي بتعملوا إيه حزب العمال بيعمل إيه مع الحزب الوطني؟ قال لي وأنا بأقول السفير الإنجليزي كان موجود وشاهد سامع هو الرجل الحقيقة لم يشترك في المناقشة لأنه يعني رد نفسه عنها لأنه مش المفروض يتدخل فيها، فقال لي والله هم طلبوا يعرفوا تجربة حزب العمال لأن تجربة حزب العمال بدت لهم عملية تجديد حزب من الداخل كما لو إنه جاء توني بلير انقض بالباراشوت على الحزب وأخذه وقالوا عاوزين يدرسوا التجربة دي فإحنا إدناهم كل الفرص اللي تفيدهم في التجربة دي أنا اهتميت بالموضوع ده.. أما رحت لندن مرة سألت هو إيه اللي إزاي راحوا؟ قالوا راحوا مش عارف في الإيه في التثقيف والمش عارف إيه لكن اهتموا أوي بجزأين بـ (Two departments) بقسمين، غريبة أوي قسم الدعاية وقسم اللي بيسموه (Dirty tricks) العمليات القذرة ولا ليه كده طيب.. وحتى لما شوفت في الـ (Television) أخيرا رئيس حزب الوفد مثلا تعرض لموقف استُفز فيه فقال كلام أنا قلت الله ده يظهر.. ولما لقيت منصة وقعت بأحد المرشحين قلت إيه باين عليهم بيشتغلوا في الحكاية دي ولا إيه؟ طيب ده مشهد إركنه على جنب لكن له دلالته طب الناس بتلاحظ إيه؟ بتلاحظ إنه كلما بدت علامات شبه رئاسية على يختفي بمعنى إنه أنا مثلا في يوم من الأيام يمكن أنا معتقد إنه في خطأ في التقديرات لأني معتقد إن المرحلة القادمة ليست مرحلة رجل واحد على أي الأحوال ولا ينبغي أن تكون مرحلة رجل واحد بيطلع مثلا يبان شوية المشير أبو غزالة مثلا بصرف النظر ينفع أو ما ينفعش.

محمد كريشان: تردد اسمه.

محمد حسنين هيكل: وبعدين يختفي، يطلع اسمع عمرو موسى وبعدين تلاقي إنه عمرو موسى جاء راح بدت له بعض الشعبية فراح الجامعة العربية خرج من المسار الطبيعي للإدارة المصرية فراح الجامعة العربية وبعدين الحاجة الغريبة جدا إنه فيما أسمع وأنا ما عنديش دليل عليه.

محمد كريشان: اسم هيكل لم يتردد؟

محمد حسنين هيكل: نعم؟

محمد كريشان: اسم هيكل لم يتردد.

محمد حسنين هيكل: لا أنا بره هل معقول إن آجي أقول عن تجديد بأقول لك جدد شباب بلد وتيجي تقول لي راجل عمره 80 سنة تقول له إزاي يا راجل؟ معقول الكلام ده؟ أنا بأشتكي من إنه العمر طال جدا طول ممارسة السلطة أنا مستعد أقبل من ناس كبار في السن إنهم يبدوا آراء يقولوا اللي عايز يقولوه.

محمد كريشان: صحيح.

محمد حسنين هيكل: لكن لا يُقبل ولا يُعقل إنهم يتكلموا على مستقبل بعيد المدى مش ممكن ما تقدرش ما فيش بلد ممكن يتحمل ده اللي تحمله الاتحاد السوفيتي وقع. ومع ذلك فعمرو موسى جاء تردد اسمه طيب راح الجامعة العربية.. الغريبة إنه اليومين دول ثاني أقصد وأنا بأتكلم عليها وبأتكلم سمع مجرد سمع وأرجو ألا يكون صحيح مدة عمرو موسى حتخلص في مارس الجاي ومجلس الجامعة لازم يختار واحد في مايو الجاي أيضا مرة ثانية يقال له أو فيما يقال فيما يتردد إنه والله إذا لم تقبل بالتجديد فقد يحدث إنه هذا المنصب يضيع من مصر مع إن أنا مش عايز المنصب ده لمصر على فكرة يعني عاوزه كفاية كده بقى بقالنا خمسين سنة واخدين وأكثر ستين سنة وبعدين يطلع مثلا في واحد يطلع زي عمر سليمان وأنا مش عاوز أخش في المشاكل دي كلها لكن يبان ويتردد طيب غرز في موضوع غزة وفي الموضوع الفلسطيني.. أنا أنت عارف إيه الحاجات دي كلها في هنا في شواهد أنت عارف إيه أنا عايز أعيش يعني عارف إيه أنا وأظن كل الناس أنا عايز أصدق الله يقال لي والله العظيم عاوز أصدقه وصادقا لأنه أنا بأعتقد إنه مهم جدا إن مسار التقدم الطبيعي لهذا البلد يسير في مجراه ولا يعترض بحاجات صغيرة لأنه في حياة الأوطان ده كله مش عايز أبدا إن إحنا يوم من الأيام نقف نقول والله وإحنا في التجربة ما حدش يقف لازم يوقع فيها أنا بأعرف كابوس ممكن يتحول لحلم ممكن يتحول لكابوس لكن عمري ما أعرف إن يبقى في كابوس يتحول لحلم الكلام ده ما ينفعش يعني حرام لأنه أنت هنا عندك مسار تطور يعني.



تورم الوعود الانتخابية وملف الفساد

محمد كريشان: من بين المسائل قبل قليل أشرتم إلى موضوع الإنجازات وتضخيم الإنجازات.. هناك في نظر البعض على الأقل تورم في موضوع الوعود يعني..

محمد حسنين هيكل: تورم في موضوع؟

محمد كريشان: الوعود الانتخابية.

محمد حسنين هيكل: وعود آه.

محمد كريشان: عندما يأتي الرئيس مبارك وهو مرشح الحزب الوطني ويتحدث عن ألف مصنع جديد ويتحدث عن أربعة ملايين فرصة عمل جديدة ويتحدث عن 80 ألف وحدة سكنية جديدة ويتحدث عن اثنين مليون فدان أرض زراعية جديدة، ما يُكتب في تعليق الصحف المصرية واضح.. أنتم لم تحققوا هذا طوال 24 عاما كيف لكم أن تحققوه في ستة سنوات. وبعضهم تساءل نريد أن نعرف من يطلق هذه الوعود حسني مبارك الرئيس أم حسني مبارك مرشح الحزب الوطني حتى نعرف إلى أي مدى نأخذ الأمر على جد هل هناك تورم في الوعود هل هناك تضخيم؟

"
نعمان جمعة في حملته الانتخابية قدم نفسه كخليفة لمصطفى النحاس وخليفة لسعد زغلول ولم يقدم نفسه خليفة معارضا لمصطفى النحاس متمردا عليه
"
محمد حسنين هيكل: لا في حاجة أنت عارف إيه.. أنا كنت بأقول لك من شوية على إعلان أنا أفزعني لأنه بين كما لو إنه العصر الراهن اللحظة الراهنة لحظة مبارك هي حرب مع لحظة أنور السادات قبله وحرب مع لحظة جمال عبد الناصر قبله. وأنا بأعتقد إنه ده لا يمكن هو يكون وافق عليه، لكن في عندي مسألة مهمة أوي إنه أنا خائف إن إحنا خرجنا.. الإمام الخميني لما شوفته مرة في باريس من قبل ما يروح إيران بدأ يتكلم معايا على إعجابه ببعض.. بالشيخ شلتوت شيخ الأزهر السابق بالستينات وبيتكلم عن تقريب بالمذاهب لكن وهو بيتكلم قال لي أنا قلق جدا من فقهاء السلطان، أنا عايز أقول لك إنه السلطان استبدل فقهاءه بقى عندنا دكاترة السلطان.. الوفد حزب الوفد تعالى حقول لك وأنا لازم أعترف بها لأنه هنا في مسألة مهمة أوي.. حزب الوفد في حملته الانتخابية نعمان جمعة قدم نفسه أنا ما أعرفش الراجل وعندي رأي في الوفد في تاريخ الوفد، لكن أنا على الأقل ناس قدموا نفسهم في شكل محترم بمعنى يحترموا الناس جاء قدم نفسه كخليفة لمصطفى النحاس وخليفة لسعد زغلول.. لم يقدم نفسه خليفة معارضا لمصطفى النحاس متمردا على مصطفى النحاس لأنه مصطفى النحاس دخل الوزارة بأربعة فبراير على الدبابات الإنجليزية ولا بالكتاب الأسود لأنه كان فيه فضائح لكن قدم مصطفى النحاس إنه جاي يخلفه باعتباره رمز الوطنية الصلبة في مرحلة من المراحل..

محمد كريشان: الجانب المضيء.

محمد حسنين هيكل: والسر الفرق إيه بين الاثنين الفرق في الحملة بين الاثنين إنه حملة الوفد أُديرت من داخل البيت الوفدي لكنه حملة الحزب الوطني مع الأسف الشديد أديرت بواسطة اللي بتسميه الحرس الجديد حرس قديم ما أعرفش إيه.. الحرس ده كله أنا مش موافق على الحرس، لكن في كل الأحوال الحرس اللي طلع قدامي بيعمل هذه الحملة حرس لا علاقة له بالتاريخ ولا بالمستقبل ده حرس بيتكلم على هذه اللحظة كأنك بدل البيت الوفدي اللي دافع عن نفسه بصرف النظر بأي كفاءة لكنه لم ينكر جذوره عندي في الحزب الوطني جم ناس تنكروا لأساس لشرعيتهم وهم في السلطة اللي لم يدخلوا فيها إلا بسبب هذه الجذور، هنا في فرق أخلاقي حتى أنا عارف ومستعد أقول إن الرئيس مبارك ما شافش الكلام ده لكن عندي مع الأسف الشديد من الظواهر الموجودة في المجتمع المصري فقهاء السلطان ودكاترة السلطان.

محمد كريشان: هل هذا ما يفسر بروز بعض المقارنات في الصحف المصرية بين مبارك وعبد الناصر والسادات وبعضهم ذكرها في أشياء كثيرة منها اللبس والشياكة إلى الـ (Charisma) إلى الطلاقة في الحديث إلى هل هذه المقارنة..

محمد حسنين هيكل: لصالح مين ما أعرفش كان بيقولوا إيه صحيح مين اللي لبسه أحسن؟ يبقى الرئيس السادات يكسب.

محمد كريشان: يعني لما تكلموا عن الرئيس مبارك وإنه شال الكرافتة وإنه تكلموا إنه عبد الناصر كان أنيقا لكنه لم يكن يستورد ثيابه من الخارج ولا من آخر صيحات الموضة يعني دخلت الأمور حتى في هذا في هذه التفاصيل يعني.

محمد حسنين هيكل: أنا عايز، أنا قدامي يعني مستعد أخوش فيه لأنه كل واحد فيهم بيمثل مرحلة.. جمال عبد الناصر.. أنت كنت موجود في مرحلة عند جمال عبد الناصر تخجل إنك تركب عربية كبيرة، تخجل إنك تجيب بذلة مستوردة من الخارج، القيم الموجودة والضاغطة على كل أفراد المجتمع فيها نوع من لأنه عبد الناصر لم يدارِ، جمال عبد الناصر جاء قال أنا أُمثل الفقراء وأمثل الطبقة المتوسطة وليس أكثر وأنا ده مستعد أفهمه، أنور السادات جاء قال عنده اختيار اجتماعي آخر في ظروف مختلفة لازم أبقى منصف معه.. الرئيس مبارك جاي في ظروف ثانية مختلفة وفي جو فيه انفتاح في جو فيه استهلاك إلى آخره نلبس كرافتات كويسة أنا ما عنديش مانع أنا زعلت والله لما شوفت من غير كرافتة وفكرت أجيلك النهارده من غير كرافتة كده عشان أبقى مساير للموضة لكن ما قدرتش.. حاولت والله لكن فشلت يعني بأقول لك راودتني عشان أبقى ماشي مع العصر أشيل الكرافتة وآجي كده لكن ما قدرتش.

محمد كريشان: نعم.

محمد حسنين هيكل: طيب فأنت بتتكلم.. بنتكلم على الوعود الموجودة أنت بنتكلم على ناس يكادوا لا يكونوا مثقلين بشيء لا بالتاريخ ولا باللي جرى واللي حصل ما تيجي تتكلم على الإنجازات بقى وأنا كنت متوقع إنك تسألني هذا السؤال لأنه أنا بأعتقد إنه الإنجاز الذي حدث في العشرين سنة الماضية في مصر على المستوى السياسي إحنا تكلمنا فيه كفاية على المستوى الاقتصادي أنا هأحط قدامك أرقام ومش حأزود فيها كثير أوي لكن أنا هأجيب الأرقام معتمِدةً على البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وكما وردت في كتاب لمحرر التقرير الاستراتيجي للأهرام يعني وأنا ما بحبش أستشهد بأرقام دون أن تكون مستتبة، أنا ما يأتي والحاجة الغريبة جدا إنها جاءت متوافقة بتتكلم على أرقام النمو في عدد من البلدان في العشرين سنة الماضية كأنها بالضبط تجيب على سؤالك بالضبط إيه بيقول لي إيه الأرقام دي بتقول لي إيه، بتقول لي إنه المغرب على سبيل المثال مش هأقارن بدول لا هأقول أميركا ولا حد أبدا هأتكلم على المغرب، المغرب إنتاجها الناتج العام ناتجها القومي سنة 1982 كان 15.4 بليون دولار كويس.. بقى زاد بنسبة، في العشرين سنة اللي فاتت كلها بنسبة 183% معقول، تونس قدامي كان ثمانية وكذا من عشرة زاد بنسبة 208.6% في قياس العالم العربي مصر في هذه الفترة من 29 لـ 67 بليون زاد بنسبة 126% يعني ما أُنجز في مصر أقل مما أُنجز في المغرب وأقل مما أنجز في تونس إذا أنا حطيت الصين يبقى الصين زادت في الناتج القومي 438%، إذا حطيت كوريا الجنوبية زادت 712%، إذا حطيت ماليزيا زادت 285%، إذا حطيت تايلاند زادت 301%، ما حدش يقول لي إنه كان في إنجازات خارقة ما حصلش مع الأسف الشديد، ما حصلتش في حصل حراك في مواقع الثروة وأنا موافق على بعضه ما عنديش اعتراض بمعنى إن اللي إحنا شوفناه كله من الحاجات دي حصل عدة حاجات.. الحاجة الأولانية إنه عندك (Assets) مادية ومعنوية أنت سيّلتها.. سالت، تسييل، في حتى بعضها لما حد يقول لي إنه والله في حرب الخليج نحن استفدنا بدورنا في حرب الخليج في إعفاء قدره 30 بليون دولار مع العلم إنه النفقات العسكرية اللي إحنا تكلفناها دفعت ضمن تكاليف الحملة يبقى هنا في دُفع فيه ثمن ما هو الأميركان مش حيدوني حاجة ببلاش بيدوك شيء في مقابل شيء أخذ مني جزء سيل أنا سيلت قبلت تسييل جزء من رصيد مصر التاريخي (Alright) ما عنديش اعتراض يلا خلاص يعني وبعدين في (Assets) في القطاع العام على سبيل المثال أنت راحت للقطاع الخاص هأقول برضه موافقين في عمالة كانت موجودة بره جاءت وراحت حولت فلوسه وبتاع من والنهارده كل.. عايز أقول لك إنه في تقرير البنك المركزي المصري بيلفت النظر لحاجة غريبة جدا بيتكلم على في الناس اللي بيشتغلوا وهو بيتكلم على العمالة والبطالة بيتكلم على ظاهرة لوحظت من سنة 1994، 1995، 1996 وهي ظاهرة العمالة الهامشية يعني الناس اللي وافدة على الناصية بيبيعوا فول مش عارف بيعمل إيه في الشارع بيبيع مناديل كلينكس وورق والكلام ده كله ستة مليون الناس دول كانوا بيُستوعَبوا في الخليج بعد حرب الخليج المسائل تغيرت كثير أوي وبقى عندي فائض ما حد يقول لي إنه الستة مليون دول عمل حقيقي؟ أنا بأقول لا مش عمل حقيقي ممكن يكون مليون منهم عمل حقيقي لكن على أي حال أنا بأتكلم على أوضاع بدا فيها لبعض الأحوال شيء من الرواج لكن هذا الشيء من الرواج سببه كان أنك قمت بتسييل بعض الأرصدة التاريخية لهذا البلد وبعض الأرصدة الاقتصادية المتراكمة في هذا البلد، أنت لما تيجي تقول لي إنك بتصدر كهرباء أنا مش عارف إذا كان ده كويس ولا وحش لأنه عايز أقول لك أنت لغاية النهارده أنت عايش على دخل قناة السويس وهو مهم جدا وعلى اكتشافات البترول السابقة ولما أنت.. عامل أنا عارف إنك عامل كهرباء كثير أوي وعامل عندك في انطلاق في الإنتاج الكهربي لكن هذه كلها كهرباء ناشئة من احتراق غاز بتحرق غاز بتحرق البترول بتاعك بمعنى إنها أنت بتعمل محطات حرارية وبتطلع كهرباء لكن تعالى احسب التكاليف تعالى قل لي.. إحنا عملنا مثلا أنا في البترول إحنا عملنا بلد زي مصر تصدر غاز أنا بلد فقير في مصادر الطاقة.. مصادر الطاقة اللي عندي محدودة مصادر الطاقة اللي عندي أنا محتاجها لأجيال قادمة ما أقدرش أسد عجز ميزانيات ولا عجز دخل بأني أروح أبيع موارد أسيّل موارد مستقبلية لا أملكها على سبيل المثال في الغاز أنا عملت كده في الغاز مع الأسف الشديد أنا جيت عملت عقد لمدة 15 سنة مع بعض البلدان زي مثلا إسرائيل أنا بأدّي غاز لما عملت اتفاقيات الغاز كان وأنا عندي الأرقام كان سعر المتر.. الطن المكعب ولا البتاع كان حوالي دولار وكذا النهارده بقى ستة وأنا عامل بأسعار تبدو ثابتة ولمدد طويلة الطاقة كلها عمالة تطلع في العالم كله أسعار الطاقة عمالة بتفوت كيف يتأتى إنه لأي أسباب سياسية أو لأي حاجة ثانية أولا اقتصادية إزاي أبيع غاز إزاي أصدر غاز؟ بلد فقير.. أنا قدامي إيران بتحاول وهي دولة منتجة كبيرة للبترول بتحاول تقول والله للمجتمع العالمي كله أنا بأعمل طاقة نووية لأني لا أستطيع أن أطمئن وأنا جاي أقول ببيع طاقة بأصدر غاز؟ عشان أحل مشكلة نقص في الموارد فأنت النسب بتقول لي إنه ما حصلش إن ما عنديش معجزة، ما عنديش حاجة معجزة مش عاوز أخش في نسب طويلة لأنه في أرقام طويلة أوي لكن أنت بلد نحن بلد نواجه مشكلة اقتصادية حقيقية.

محمد كريشان: ولكن المفارقة أستاذ هيكل إنه هذا أيضا يترافق مع حديث كبير وطويل وعريض على موضوع الفساد.. ملف الفساد ربما يعني لا توجد دولة عربية لا تعاني من هذا الإشكال ولكن يبدو أنه في مصر أصبح ظاهرة مقلقة البعض أشار إلى أن موضوع الفساد لم يرد ذكره أو محاربة الفساد لم يرد ذكره في الحملة الانتخابية للرئيس ولكن مع ذلك الرئيس مبارك في الإسكندرية صرح بأن الإصلاح لا يكتمل إلا بمحاربة الفساد، هل الفساد في مصر أصبح ظاهرة مزعجة إلى درجة كبيرة خاصة وأن الكل يتحدث ويتحدث لنكون صريحين يتحدث عن الرئيس وعائلة الرئيس ودوائر قريبة من الرئيس في ملفات طويلة عريضة تتعلق بسوء استغلال النفوذ؟

محمد حسنين هيكل: شوف أنا هأقول لك عايز أقول لك وعاوز أكلمك بأمانة فيها شوف أنا فيما يتعلق بالرئيس وبأسرة الرئيس أنا بأرد نفسي، بأرد نفسي تأدبا وبأرد نفسي لأنه أنا بالنسبة لي رئيس الدولة رجل له مقامة وحتى وإذا أنا لقيت حاجة أو إذا لقى مواطن حاجة فمجلس الشعب يروح يسائله أو أي جهة أخرى ثانية، لكن أنا يعني أنا حزين لكل اللي بيتقال وأنا شايف في مظاهر حقيقة إحنا لما كنا بنتكلم من شوية عن قطاع البترول أنا أعلم حالة في قطاع البترول ما عنديش مناقشة فيها في شركة معمولة هذه الشركة اتعملت برأسمال قدره 750 مليون دولار وخسرت كل رأس مالها وبعدين بيعت إلى البنك الأهلي بمكسب يزيد على سعرها الأصلي على سعر رأسمالها الأصلي وبعدين جاء محافظ البنك الأهلي وهو فاروق العقدة وقال أنا هذه الأسهم مش عاوزها عندي راحت البنك المركزي وبعدين هو نقل للبنك المركزي فقال كمان مش عايزها عندي فنقلت للهيئة العامة للبترول لكن هذه وغيرها في قضايا أنا في ناس بيجوا لي أنا يعني هذا ملف أنا بيجرحني جدا لأنه..

محمد كريشان: محرج الحقيقة محرج.

محمد حسنين هيكل: عارف إيه لأنه يعني بتحس إنه هنا في ناس عايز أقول لك.

محمد كريشان [مقاطعاً]: على الأقل ولكن عفوا على الأقل في بلد مثل مصر توجد صحافة تتحدث عن هذا الموضوع في دول أخرى لا أحد يتحدث عنها.

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: في دول أخرى بالضبط لكن أنا أيضا كنت بأتمنى إنه إحنا حتى شوف أنا من أنصار إن الصحافة تنشر كل ما تستطيع، لكنه علينا حاجة مهمة أوي أن نتأكد ونتثبت مما نقول لأنه إحنا بنقول حاجات مرات وأنا صحفي وأنا حياتي كلها في الصحافة اللي أنا بأخشى منه مرات إن إحنا في عملية الجموح وأنا أرفع صوتي لكي تسمعني وهي والله عندهم عذر وأنا لأنه بيتفلقوا الناس من إنه بيتجاهلوا وبعدين نتصور إحنا إنه الحرية هو إنه الناس يتكلموا، الحرية إنهم يتكلموا وأن يشعروا أن كلامهم منعكس على قرار لكن ما نبقاش زي مستشفى المجانين ناس قاعدين من وراء الأسوار بيصرخوا ويخبطوا وناس بره ما ينفعش الكلام ده أبدا.

محمد كريشان: نعم مشاهدينا الكرام فاصل قصير نستكمل بعده هذا اللقاء مع الأستاذ محمد حسنين هيكل ونحاول أن ندخل في بعض الملفات العربية أو الدولية أو على الأقل الاستحقاقات التي تنتظر مصر بعد الانتخابات الرئاسية نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

استحقاقات مصر عربيا وإقليميا والدور الأميركي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذا اللقاء مع الأستاذ محمد حسنين هيكل والذي نحاول فيه أن نسلط الضوء على بعض القضايا التي طرحت أو تطرح في ضوء الانتخابات الرئاسية في مصر، أستاذ هيكل في بداية اللقاء أشرت إلى الفواتير التي تنتظر الجميع تنتظر أهل العريس إذا عدنا لتشبيه حفل الزفاف هل من ضمن هذه الفواتير استحقاقات على مصر أن تدفعها في ملفات هامة عربية وإقليمية؟

محمد حسنين هيكل: خليني أجاوب بطريقة غير مباشرة، خليني أقول لك إنه تعالى نبص على خريطة المنطقة وأنا لا أملّ إني أقول قالها لي نصيحة مرة جنرال ديغول رئيس فرنسا الأسبق إنه إذا أردت أن تتكلم في السياسة بص على الخريطة، الخريطة بتقول لي حاجة مهمة جدا بتقول لي إنه العالم العربي لغاية حرب أكتوبر كان مركز ما يمكن أن يُسمى بالشرق الأوسط وفي أطراف هذا المركز كان في دول الطوق اللي هي تركيا فإيران في قلب إسرائيل على الشاطئ الإسرائيلي ونوصل لغاية باكستان على أي حال يعني، اللي حصل مركز الثقل باستمرار من سنة 1952 كان موجود في العالم العربي من أول القاهرة لدمشق، لبغداد للي أنت عاوزه وبعدين النهارده العالم العربي مضروب في كل موقع فيه لما تبص للي حاصل لما أنا أبص في العراق وألاقي اللي جرى ما حدش فينا بيفتكر آخر.. بريمر لما جاء مشي من العراق مضى في العراق في أخر يوم له وهنا الفرق بين القانون والدستور شرعية، بين الشرعية والقانون بمعنى إن الشرعية هي رضى والقانون قد يكون سلطة الشرعية بريمر ممكن.. الشرعية لما تعمل قانون هي في إطارها قوانينها تيجي برضاء الناس وقبولهم حتى لو كانت تختصم منهم، لكن في ممكن سلطة احتلال تطلع قانون بريمر قبل ما يمشي طلع قانون بنقل كل ملكية الدولة العراقية تقريبا كلها أنا قارئ مقالة في التايمز مقالة يوم 12 نوفمبر اللي فات.. 12 سبتمبر اللي فات.. متأسف 12 أغسطس في 12 أغسطس مدير تحرير التايمز وأنا بأعرفه كاتب مقالة كان نفسي كل العالم العربي يقرأها بتقول إيه؟ بتقول إحنا دخلنا مع الإنجليز وإحنا محتلين بالنيابة عنهم ثلث العراق لكن بريمر مضى في آخر يوم أخذ كل الجوائز أخذ كل بترول العراق لصالح شركات عراقية.. شركات أميركية وأخذ الموارد وأخذ التجارة الخارجية أخذ كل الطاقة وآخر سطر في المقالة كاتب المقال الإنجليزي مدير تحرير التايمز بيقول إنه ده (Colonialism) في أبشع صوره استعمار في أبشع صوره بره طيب سوريا، سوريا النهارده أنا شايف سوريا محاصرة بصرف النظر عن أي شيء ثاني سوريا محاصرة أنا مش معجب باللي جاري في دمشق برضه وفيه التوريث لا أناقش، أنا كنت معجب بحافظ الأسد بالرئيس الأسد لغاية على الأقل بصموده لكن أنا يعني الغريبة إن أنا بأقول.. عارف أنا متعاطف جدا مع سوريا لكن في حاجات أنا مش مصدق قبولها. لبنان، لبنان وهو بلد في منتهى الأهمية في العالم العربي مين بيحكم في لبنان دلوقتي؟ حد بيقول لي لحود بيحكم مين بيحكم؟ اللي بيحكم مع الأسف الشديد شيمون بيريز عن طريق تيري رود لارسون مندوب الأمم المتحدة الموجود هو الطرف الآخر في اتفاقية أوسلو ده الرجل اللي مرتب اتفاقية أوسلو تيري لارسون وهو مندوب الأمم المتحدة بالشرق الأوسط هذا تلميذ نجيب ومخلص جدا يبقى لبنان معقول يخلص من غزالة مدير المخابرات العسكرية السورية يقع لي في.. حرام، طيب القضية الفلسطينية تعالى قل لي في القضية.. أنا نفسي واحد مخرج سينمائي يكتب الأيام الأخيرة في عرفات تاريخ في حياة عرفات أنا ما كنتش أعرفها مع الأسف والله لغاية ما أخيرا قبلت أحد أنا عارف إنه عارف بيحكي لي حاجة أنا ما جعلني أصدق هذه الرواية إن أنا عارف مين ده وعارف إزاي ومش عاوز أقول عشان أحرجهوش يعني لكن عرفات أحس إنه سمم وتصور إنه.. فنده اثنين من رفاقه عندي أساميهم وقال لهم طالوني هذه المرة طالوني واداهم كشوفات الحسابات اللي عنده بتاعة المنظمة.. السلطة وبعدين قالوا له واحد منهم قال له قال له طيب ما نعمل زي ما اللي حصل في خالد مشعل ونحاول نجيب السم من ترياق السم زي ما حصل فهو قال لهم الرجل قال لهم مش هينفع لأنه خالد مشعل كان في ضيافة الملك حسين والملك حسين اعتبر إنه تسميمه في عمّان إهانة له فلما وقف واتخانق الإسرائيليين مش عاوزين يزعلوه عندهم علاقات كويسة وهو رجل يعني وعلى أي حال في هذا الموقف عرف إزاي يدافع عن كرامته (To be fair) يعني فجابوا.. فعرفات بيقول وأنا هنا عاوز واحد مخرج أو كاتب قصة يتفضل يتكلم فيها بيقول لهم أنا مش في ضيافة أحد مع الأسف الشديد وبعدين يطلبوا منه إذا كان هيكلموا أحد من العالم العربي فيقول لهم ما تتكلموش مش هيدوهم حاجة وأنا عرفت فيما بعد إنه حصل.. طيب ما اسألوا لنا الإسرائيليين يا جماعة إذا كان ممكن مع بعض الدول اللي عندها ما حدش تكلم راح فرنسا في الآخر خالص أقنعوه كان عاوز يموت هناك في المقاطعة مع إن أنا زعلان منه جدا في حاجات كثير أوي لكن أنا بأتكلم الأيام الأخيرة في عرفات فيها دراما أنا بأعتقد فيها دراما للعالم العربي كله على أي حال عرفات راح باريس وأنا أعلم إنه الفرنساويين سألوا عدد كبير أوي من الدول على السم بما فيهم إسرائيل والإسرائيليين قالوا ما عندناش فكرة لكن ليس هناك في العالم العربي من لا يعرف أن هذا الرجل مات مسموما ومع ذلك كله ساكت ما حدش حتى بيحتج أريد إيه في سؤالك أنت اللي بتتكلم عليه إنه العالم العربي كله حتى ما بقاش عنده استحقاقات أليس غريبا إنه بتكلم على استحقاقات إيه أنت أديت كل اللي عندك، أنت النهارده مع الأسف الشديد إسرائيل ألا يلفت نظري ما جرى في غزة إنه إسرائيل قررت من طرف واحد أن تنسحب وقد انسحبت في سياق المقاومة لعبت فيه دور مش بطال لكن مش هو ده الموضوع شارون عمل خطته من ساعة ما جاء بالضبط وهو الرجل اللي حط جدول الأعمال في المنطقة ونحن جميعا تابعنا ما حدش يقول لي حاجة ثانية تابعنا بمعنى إنه هو جاء بالقرار إلى غزة من طرف واحد ولم أتفق مع أحد ده معناه إيه؟ طالع من غزة هأُخلي المستعمرات في يوم أولا خلص برنامج بحالة خلص برنامج استيطان زي ما هو عايز أخذ كل زعماء فلسطين مش عاوزهم كلهم شالهم اللي بالصاروخ واللي بالسم واللي مش عارف.. كويس وساب من يريد أن يتركه وبعدين قرر إنه من طرف واحد هيخرج لأنه غزة (Simply) ببساطة كده هو لا يريد أن يتحمله لنه عنده بتتكلم على مليون ونصف ومليون بني آدم في حتة أد كده، قنبلة موقوتة وأنا قايل من بدري أنا قلت في حديث تليفزيوني مع واحد من أقطاب النظام الجديد دلوقتي قلت في حديث تليفزيوني معه إنه نفسي مصر تستعد ليوم تستيقظ فيه فإذا هي مسؤولة عن قطاع غزة وقد كان اللي عايز أقوله..

محمد كريشان [مقاطعاً]: برضاها أم الآن يعني هل هي تدخل..

محمد حسنين هيكل [متابعاً]: أنت في أمر واقع أنت هل شارون اتفق مع أحد؟ أنا شارون قرر من جانب واحد.

محمد كريشان: ولكن جاء ولكن أرسل من يفاوض المصريين ويتفق..

محمد حسنين هيكل: ما فيش حد أبدا هو اتخذ قراره وأنت ذاهب عشان تتكلم في الترتيبات اللي ممكن تبقى لها (Overflow) لها (Ramification) لها رد الفعل عليك.

محمد كريشان: تداعيات.

محمد حسنين هيكل: لكنه ما معنى إنه طرف من الأطراف يتصرف دون حساب لحد ما معنى إنه لم يعد يخشى من أحد أول حاجة والحاجة الثانية إنه أنا فعلت ما أشاء وأنتم تفضلوا ما عندكوش حاجة.

محمد كريشان: مصر مجبرة على لعب هذا الدور هل يمكن أن تقول لا في هذا الموضوع؟

محمد حسنين هيكل: على إيه؟

محمد كريشان: موضوع غزة.

محمد حسنين هيكل: ماله؟

محمد كريشان: يعني هل مصر مجبرة لعب هذا الدور؟

محمد حسنين هيكل: أنا بأعتقد إن مصر عندها مسؤولية أدبية تجاه قطاع غزة، لكنه هذا كان ينبغي أن يكون في إطار حل حقيقي لمشكلة فلسطين لأنه أنا قدامي أفيش لايم وهو واحد من أهم الأستاذة في إسرائيل في الأستاذة اليهود وهو في أوكسفورد النهارده كاتب مقالة قايل فيها إنه غزة تعني (Annexation) بتاع الضفة العربية إحنا ماشيين في الضفة الغربية معاليه أدوميم بتلف تطبق على القدس وانتهى هيسيب لك شوية بُقع هنا وهنا اللي فيها كثافة سكانية هو مش عاوزها، لكن هو أخذ كل ما يريد أن يأخذه بقرار منفرد من جانبه، تعالى بقى في الاستحقاق التجاري أنا بأعتقد إن إحنا قلت لك إنه المركز الثقلي انتقل من أطراف العالم العربي من قلب العالم العربي إلى أطراف الشرق الأوسط، إحنا مقبلين على معارك في تصفية النظام في سوريا أنا شايفها أمامي وعلى وضع مختلف تماما في لبنان وشايفها أمامي وعلى وضع لحصار إيران لأنه مطلوب إنه إسرائيل تحتفظ بالاحتكار النووي في المنطقة وأنا بأعتقد إنه الوقت فات ممكن أوي عايز أقول لك إنه من.. في حملة بوش الأخيرة المدة الثانية جاء وقت كنا بنتكلم على إنه بوش هيعمل مفاجأة أكتوبر وإنه ممكن يضرب إيران وأنا عارف إن الإيرانيين في ذلك الوقت.. يوجه ضربة جوية لإيران الإيرانيين في ذلك الوقت بلغوا الأميركان بطريقة سهلة وأظن عن طريق الأتراك إنه إذا حصلت ضربة فنحن سوف تواجهون بإنه في على الأقل ألف عسكري من القوات الأميركية في العراق بتخف كل يوم والأميركان راجعوا حساباتهم عايز أقول إنه مجتمع الدول ليس في اللي إحنا بنتصوره، الطبطبة على الظهر ده ساعة لما حد في مجتمع الدول يطبطب على ظهرك لابد أن تتحسس جيبك.

محمد كريشان: إذاً مصر يعني أفهم من كل هذا أن مصر إذا ما جِيء بكل هذه الفواتير أمامها بعد الحفل الذي نحن فيه غير قادرة على إما غير قادرة على الدفع أو غير قادرة أن لا تقول لا لدفع من بعض الفواتير.

محمد حسنين هيكل: أنا برضه مش عايزك تحرجني أكثر من اللازم وأنا بأقولها لك بأمانة أنا عندي الشجاعة أقول كل حاجة أقصد.. أو على الأقل عندي اللي أنت عاوز تقوله التهور لأقول كل حاجة لكنه أنا عارف إيه أنا بيعز علي إني أقف في موقف صِدام بهذا الشكل تضيع فيه المسافات بين مصر السياسية ومصر التاريخية بمعنى (Administration) الحالي ده الإدارة الحالية اللي موجودة في مصر دي كلها لا تعنيني في شيء بمعنى إنه دي أقدر أقول اللي أنا عايزه لكن أنا بأخشى باستمرار وأنا بأتكلم إني أتجاوز الحد فإذا بي أنتقل من مصر السياسية إلى مصر التاريخية، مصر التاريخية بتعني عندي كثير أوي، بتعني بالنسبة لي وطن يستحق أوي أكثر من اللي حاصل فيه يستحق أوي ألا يعامل حتى بمنطق إنه حتى لما يتقال لي الوراثة منطق التوريث أنا.. أنت عارف إيه.. لا يمكن إنه تبدأ الدول ننتهي قبائل نبقى عائلات نبقى فرع من عائلات كمان مش ممكن الكلام ده أبدا فأنا مصر التاريخية غالية جدا عندي، مصر السياسية قابلة للتغيير ما ليش دعوة بها يعني ممكن أنا مختلف في حاجات لكن هأرجع لسؤالك أنا بأعتقد إنه من الحاجات المهمة جدا اللي حصلت في مصر في الفترة اللي فاتت من تأثير حركة إنه لأول مرة من زمن طويل جدا ظهر الحركة اللي في.. ما أنا شايفها قدامي أن المجتمع أقوى من نظام الحكم، أنا عارف إنه نظام الحكم يتصور إنه يستطيع أن يُطوق أي حركة وعارف إنه حتى في تعديل المادة 76 إنه المهندسين اللي عملوها بيتصوروا كانوا بيتصوروا منطق الدائرة وإنه هم يدخلوا في الدائرة ويجروا كل الناس في الدائرة وإنه تنتقل من إنه والله عاوزين دستور جديد إلى تعديل الدستور إلى مادة واحدة في الدستور إلى وعد بإنه والله فيما بعد على.. أنا عارف إن ده لكن ما لا يعني ما ينبغي أن يُلاحَظ إنه الشارع المصري.. الحياة السياسية المصرية دبت في أوصالها قوة لابد أن تلاحظ، القضاء أنا عايز أقول لك إنه أنا بأبص للقضاء لأنه هنا إيه هنا في القضاء أولا القضاء لم يتطفل على موضوع الانتخابات، القضاء طلب منه أن يغطي العملية فدخل وبدا شباب فيه ورجال ممتازين بيتكلموا وبدا القضاء المدعو إلى تغطية العملية لا يريد أن يغطي وبدا يطلع نادي القضاة، نادي القضاة في مصر على سبيل المثال ساعات مرات وزير العدل لسوء الحظ يعني مش وزير العدل الحالي أنا بأتكلم في النظام المصري في النظام التنفيذي المصري وزير العدل عنده بشكل أو آخر ولو حتى في التفتيش القضائي عنده سلطة على القضاء نادي القضاء وبعدين عندك القضاء فيه (Hierarchy) في نظام صارم فالأقدمية فيه بتلعب دور مهم جدا زي اللي في الجيش تقريبا، لما تيجي نادي القضاة نادي القضاة الحياة اللي فيه نادي القضاة هو المجال اللي تتحرك فيه بيتحرك فيه مجتمع القضاة بعيدا عن نفوذ وزارة العدل وبعيد عن (Hierarchy) المراتبية دي وبالتالي ففيه حياة، اللي حصل في القضاة اللي حصل في إنه القضاة طلعوا واحد رفضوا أن يكونوا غطاء لكل خطأ وبعدين رفضوا وبشدة تعديل المادية، يا أخي المادة اللي إحنا عدلناها مناقضة لمادة أخرى في الدستور أنا بأتكلم معم واحد من أحسن رجال القانون في البلد إمبارح.. أول إمبارح بيقول لي في مادة في الدستور المادة 68 بتقول إنه لا يمكن إصدار قرارات لا يجوز الطعن فيها.

محمد كريشان: محصنة.

محمد حسنين هيكل: ومحصنة ومع ذلك جاءت مادة والناس وقفوا واتكلموا قالوا واتكلموا الرجل اللي بيكلمني بيقول ها أنا أمام وضع من أغرب ما يمكن وحتى وضع وصفه قال أنا أدام مادة خنثى لا ذكر لا أنثى وأنا مش عارف اعمل فيها إيه أتعامل معها إزاي طيب القضاء طلع وأنا شايف مشهد هائل في القضاء، شايف في الشارع المصري، شايف في حركة زي كفاية، مش لأنها الحركة فيها أد إيه وفيها إزاي، شايف أنا في الإنترنت أنا من أكثر الناس اللي بأقرأ لهم النهارده أنا بأقرأ لحد ما عرفهوش في ظاهرة في الإنترنت في (Blogging) في المجتمع الإنترنت اللي إحنا مش شايفينة قدمنا أنا بألاقي حد بيكتب اسم مستعار اسم بهية ما عرفش مين بالهيئة دي لكن أنا والله بأطلب من مكتبي يدوني مقالات بهية كل ما تطلع لها مقالات أنا بأقرأه وبأقرأه باعتبار وباحترام أكثر ما بأقرأ لأي صحفي في أي جريدة، في حياة هنا بتتكلم في شباب طالع في مجتمع بتنبض فيه حياة وبالتالي لما تيجي تقول لي مصر عندها استحقاقات أنا بأقول عندها استحقاقات تقدر ولا ما تقدرش؟ ما أعرفش ترضى ولا ما ترضاش؟ ما أعرفش لكن عارف حاجة واحدة أساسية إنه في مقاومة داخل البلد هي دي اللي بتقول لي ترضى ولا ما ترضاش.

محمد كريشان: لو نتحدث في نهاية هذا اللقاء عن متابعة أو رصد الولايات المتحدة لكل هذا المشهد المصري في فترة من الفترات كان هناك ضغط شديد على مصر والإصلاح وقضية الداخل والخارج وكل هذا الجدل ثم أصبح فترة من الفترات هناك نوع من الصمت والتفهم تحول الآن في نظر البعض إلى نوع من التواطؤ والتفاهم هل برأيك إنه هذه الفواتير ونحن بدأنا بالفواتير وننهي بالفواتير..

محمد حسنين هيكل: فواتير الفرح..

محمد كريشان: هل هذه الفواتير لعبت الولايات المتحدة دور كبير فيها بمعنى إن هي ما عنديش مانع إنه الزفة ينفق فيها كل ما ينفق ويصرف فيها كل ما يصرف طالما أن هي في النهاية الفواتير ستدفع ومعروف من سيدفعها ومِن حساب مَن؟

محمد حسنين هيكل: طيب أنا عايز أقول لك إيه إنه شوف إيه هنا بيتقال لي مثلا على سبيل المثال عايز أقول لك إنه الصورة في العالم اختلفت بما فيها من الحاجات اللي بتزعلني أنا في مصر النهارده إنه حد يقول لي والله إيه إحنا رفضنا إعطاء قواعد أجنبية يا أخي لم يُطلب منك إعطاء قواعد أجنبية حتى ترفض لسبب واحد مش عفة الأميركان، السبب إنه النظام الدفاعي في العالم كله تغير، بعد ما بقى في الاتحاد السوفيتي سبق ما بقاش في نظام القواعد بقى الأميركان بيعملوا إيه.. آه في قواعد موجودة في حتت زي ألمانيا مثلا في كازاخستان في قاعدة عشان الصين، لكن ثلاث أربع قواعد لكن الباقي كله مكاتب متقدمة مواقع متقدمة إما لتسهيلات أو لعمل اللي عايز أقوله إنه مش صحيح أنك رفضت حاجة ولا أي حد في العالم العربي رفض كل لكن (Simply) ماطلبوش قواعد لكن أنا أقدر أقول أنه كل ما طلبه الأميركان من أي بلد عربي حصلوا عليه، بتتكلم لي على الفواتير، الأميركان ببساطة كده زي كل إمبراطورية الأميركان لا يريدوا أن يحملوا أحدا على ظهرهم بمقدار ما تضعف النظم المحلية بمقدار ما يتنمر عليها الأميركان، الإمبراطوريات عايزة ناس يخدموها مش هي تخدمهم، عايزة ناس يشيلوها مش هي تشيلهم، فأنت الوضع اللي عندك واللي في العالم العربي كله الأميركان ماهماش مهتمين بالإصلاح ما يهمهش الإصلاح ما هو مش شغلهم مش شاغلهم يعني ولا عاوزين قواعد ولا حاجة اللي عاوزينه في التسهيلات وفي حقوق وفي الامتيازات واخدينه مش محتاجين حاجة فهو إذا فطلبات الأميركان هو أن لا تحملهم أمام شعوبك بأثقال هما مش عاوزينها فهما بيعملوا عدة حاجات نمرة واحد نوع من إبراء الذمة نحن غير مسؤولين عن ده والحاجة الثانية ما عندوش مانع أنه يبتز لأنه ما عندوش مانع إذا أنت عارف بيت الشعر بتاع المتنبي أبا الدرداء هل في الكأس فض أنا له، فهو إذا كان في فاضل بقية ما عندهمش مانع يشفطوها لكن ما حدش بيطلب منك مع الأسف أدينا كل حاجة مبكرا.

محمد كريشان: هل نجحت في هذا الابتزاز تحديدا مع مصر؟

"
أميركا نجحت في كل مجال أرادته حتى في إسرائيل ولذلك شارون لم يتفاوض مع الفلسطينيين وتفاوض مع أميركا في الانسحاب المنفرد
"
محمد حسنين هيكل: أنت برضه عايز تجيبني لمصر شوف هأقول لك حاجة هأريحك الولايات المتحدة مع الأسف الشديد نجحت في كل مجال أرادته ولسبب بسيط جدا حتى في إسرائيل، أنت قلت جيت يوم قولت بقت سياستك أن 99% من أوراق الحل أي من أوراق المستقبل في أيد أميركا ولذلك شارون تلاحظ شارون ما تفاوضش مع الفلسطينيين راح اتفاوض مع أميركا راح اتفاوض مع بوش في الانسحاب المنفرد ووافق له عليه ولما تفاوض مع الطرف يا أخي أنت فاوضت الأميركان قولت عندهم 99% من أوراق الحل من أوراق المستقبل الآخرين راحوا تفاوضوا معهم بتلومهم، طيب إذا كان عندهم 99% من أوراق الحل فأنت حتى بقناعتك الداخلية لما تقول 99% أنت تقولها معناها أنك إما مقتنع بها وإما أنك تراها ضرورية وفي الحالتين بتدي أعظم ما عندك بتدي أحسن ما عندك.

محمد كريشان: نعم في الدقيقتين المتبقيتين عندما تستيقظ مصر بعد كل المهرجان الانتخابي وترى الملفات المفتوحة أمامها داخليا وخارجيا ما هي الفاتورة مرة أخرى التي ربما مصر تستطيع أن تتعامل معها بفطنة وحنكة أفضل من بقية الفواتير؟

محمد حسنين هيكل: شوف أنا هأقول لك حاجة وهأقولها بوضوح أهو ده بقه اللي أنا كنت بقول عليه نتيجة القيمة وليس عدد الأصوات عدد الأصوات والحضور والبتاع كل ده يقولوا زي ما هم عايزين وزير الداخلية يقولوه لجنة الانتخابات يقولوا زي ما هم عايزين، لكن هنا ده معلق بحساب القيمة ماذا سنفعل وبأي قدر من الحكمة سوف نتسلح خلال السنتين الجايين؟ نعتبرهم تمهيد لانتقال سلمي للسلطة أو نعرض هذا البلد لمخاطر لا لزوم لها.

محمد كريشان: لماذا سنتين لماذا لا تعتبرها ست سنوات؟

محمد حسنين هيكل: لا هأقول لك حاجة شوف إذا كان سيناريو التوريث صحيح فسوف يحدث وده متداول مع الأسف الشديد سوف يحدث مع بلوغ الرئيس سن الثمانين وبعدين أنا بأتمنى أنه الرئيس عند سن الثمانين عاوز أقول لك أنه الإلحاح طريقة الحملة حتى شيل الكرافتات طريقة الحملة الإلحاح فيها ما كنش واحد بيتكلم على مدة جديدة كانت مضمونة من غير مناقشة إذا كنا بنتكلم مدة لكن هنا بدا في على نوع من الاستمرارية سواء كانت بالتوريث أو ببقاء النظام كما هو وأنا بأعتقد أن ده بقى مستحيل واللي بأتمناه أن السنتين الجايين يصبحوا هما فترة الانتقال إلى شرعية دستورية حقيقة بمعني الدستور.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أستاذ محمد حسنين هيكل بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة التي كانت مع الأستاذ محمد حسنين هيكل وحاولنا فيها أن نسلط الضوء على بعض المشاكل والقضايا التي أثارتها الانتخابات المصرية وستظل مثارة حتى بعدها تحية لكل الفريق العامل الفني هنا في القاهرة وكذلك في الدوحة وفي أمان الله.