- خطة الانتقام للكرامة الملكية
- البحث عن الثقة المفقودة
- الكتاب الأسود
- مشهد من وقائع استضافة وزارية

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في الحلقة السابقة كان موضوع حديثي تقريبا هو مصر وسط عاصفة الحرب أو في مواجهة عاصفة الحرب وحاولت أن أشرح كيف أن هذه العاصفة التي هبت على مصر أحدثت فيها خلخله شديدة جدا لأنها هزت موقع العرش، هزت شرعية الوفد، أساءت جدا إلى سمعة حتى القوة البريطانية أو السلطة البريطانية الموجودة لأنها بدا أنها سلطة متعسفة وإنها رجعنا لأساليب (GUNBOT DEPLOMACY) وهو الإملاء بقوة المدافع على حكومات وطنية وهو الاستعمار في أبشع صوره، الإنجليز نفسهم بدؤوا يحسوا إنهم هم في أربعة فبراير لم يعد أمامهم طريق للدبلوماسية فأنت.. المسائل أصبحت عارية فلنا أن نتصرف بالطريقة التي نراها مناسبة ومن غير اللي هم كانوا بيسموهم (NICETAIS) من غير مجاملات البروتوكول، نتيجة ده إنه دخلت مصر في هذا الوقت في سياستها حتى في الداخل.. دخلت في معادلات وصراعات قوة لها قوانين تسري عليها قوانين الحرب.


خطة الانتقام للكرامة الملكية

ثاني يوم أربعة فبراير أو يوم أربعة فبراير بالليل أنا كنت بأتكلم على يوم أربعة فبراير المرة اللي فاتت وهو المدخل إلى ما هو قادم بعد كده لأنه هذا الحادث أثر بأكثر مما يتصور أي حد في تاريخ مصر، هذا الحادث الملك فاروق خرج مجروح.. حسنين باشا قدم استقالته والملك رفض استقالته لكن حسنين باشا بتربيته وباللي بيعرفه عن التاريخ طابع المغامرة في حسنين كان كبير قوى كان باين، هو كان واحد من اللي اكتشفوا واحة الكُفرة هو وفري استارك المكتشفة الإنجليزية واتخانقوا مع بعض الاتنين هو كان واحد من أول ناس جم ركبوا طيارات وجم مصر من إنجلترا بالطيارات، حسنين باشا عنده روح المغامرة، حسنين باشا كان عنده علاقة مع الملكة نازلي علاقة إنسانية مع الملكة نازلي وصلت إلى مداها تزوجوا زواج عرفي فيما بعد، حسنين باشا كان هنا موجود تقريبا في موقع قريب شبه بكرادلة الكنيسة الكاثوليكية في وقت الملكية في فرنسا في وقت لويس الثالث عشر ولوي كاتوز.. فهنا حسنين باشا بقى بيتدفعه كذا عنصر فبدأ يحط عنصر إن هو قال للملك فاروق أنا.. ثاني يوم راح شافه بعد ما الملك رفض استقالته وقال له وأنا هنا حسن يوسف بيقول الملكة نازلي بتقول كلام تقريبا هو نفس الشيء، السفير مايز لامسون بيقول حاجة قريبة منه، كل المشاهد تقريبا تجمع على إنه حسنين باشا قدم استقالة يومها بالليل والملك رفضها وقال إحنا مش.. أنت بتتكلم على إيه إحنا في مصيبة دلوقتي وحسنين باشا جاء له ثاني يوم ومعه بقى خطة انتقام لكرامة الملك تقضي بأنه يأخذ له حقه زي ما هو بيقول من جميع أعدائه، من هم أعداؤه بقى؟ أعداؤه في اللي حصل في أربعة فبراير هما مين .. مين اللي أهانوه، واحد الوفد لأنه الوفد هو أسهل الأهداف اللي حسنين باشا تعهد إنه خطة الملك أو الخطة الملكية للانتقام لما جرى للملك هي واحد إسقاط النحاس باشا، العمل بكل الوسائل ضد الوفد.. حكومة الوفد وكسر الوفد لو اقتضى الأمر والحاجة الثانية هو طرد سير مايز لامسون مهما كان والحاجة الثالثة هي الانتقام من كل الناس الذين شاركوا في إذلال الملك وأولهم أمين عثمان اللي أُعتبر إن هو مهندس صفقة التوافق بين القصر والنحاس باشا، أنا طبعا ما كنتش أعرف الكلام ده وأنا بأشوف مع الأستاذ فليب حنين بأشوف أمين عثمان لأنه الراجل بدا لي كده بيتكلم

"
هناك شخصيتان قبطيتان مهمتان في التاريخ المصري، الأول مكرم باشا حيث وصل للحقيقة الوطنية عن طريق القرآن والبابا شنودة ووصل عن طريق اهتمامه باللغة وبالشعر
"
حاجة ثانية خالص كان بيتكلم وقتها في الحاجات المالية وكان.. لكن أنا أحسست إنه فيه ما هو أكثر من اللي أنا شايفه لما رحنا شوفنا مكرم باشا، .. حسنين باشا عمل خطة انتقام وخطة الانتقام البند الأول فيها كسر وفد وأنا ملاحظ حتى من متابعة الجرائد إنه مكرم باشا اللي جمع الوفد وزير مالية.. أولا هو سكرتير عام الوفد وهو كنا.. الجرائد كانت بتسميه المجاهد الكبير أو المجاهد الأكبر كان النحاس باشا الزعيم الجليل ومكرم باشا كان المجاهد الأكبر فأنا ولما قعدت وأنا بأشوف مكرم عبيد لأول مرة عند الأستاذ فيليب حنين في الكلام وفي التلميحات مكرم باشا بره الموضوع مكرم باشا مختلف، فيما بعد بأعرف إنه مكرم باشا كان متضايق جدا من.. حس لما النحاس باشا رجع من الملجأ الاختياري اللي في عزب ملاك شمال الدلتا ومن الحياة الاجتماعية اللي شافها هناك ومن عروض الثروة والفخامة والأُبهة اللي شافها هناك إنه النحاس باشا تغير أو على الأقل كان مكرم باشا بيتصور كده.. مكرم باشا كمان كان عنده حاجة مهمة قوي إنه حصل في هذه الفترة بعد جواز النحاس باشا من زينب هانم إنه التأثير على النحاس باشا انتقل نهائيا من مكرم عبيد إلى زينب هانم الوكيل، مكرم باشا كان شعلة.. كان هو خطيب وكان من الناس اللي كانوا فاهمين القضايا الاجتماعية في مصر فهما بديعا وكان راجل حفظه للقرآن وتمسكه.. تعمقه في.. يمكن أنا بأقول دائما إن في تاريخ مصر فيه اثنين مهمين جدا بالأقباط، مكرم باشا واصل للحقيقة الوطنية عن طريق القرآن والبابا شنودة واصل عن طريق اهتمامه باللغة وبالشعر لكن على أي حال مكرم باشا راجل كتلة أعصاب، مُتنبه للحقيقة الاجتماعية في مصر، هو صاحب مقولتين أنا بألاقيهم من أهم المقولات في تاريخ مصر، المقولة الأولى هي إنه.. وهو قالها بالنص في خطاب تقديم ميزانيته في وزارة 1942 بعد 4 فبراير إنه لقد حررنا المصري من الاستعمار الأجنبي وآن أن نحرر المصري من الاستعمار المصري واللي يأخذ باله من العبارة دي ويحطها في سياقها يشعر وكأن النحاس باشا بيتكلم على التأثير الذي جرى بيتكلم على قضية الاستقلال آه لكن الاستغلال المصري هو راجل أدرك تأثير طبقة معينة على النحاس باشا وعلى قرينته في لحظة معينة وبدأ يشوف تأثيرهم الهائل على السياسة المصرية، قبل كده.. أو على الأقل سياسة الوفد، قبل كده هو كان له مكرم باشا عبارة مهمة جدا وهي مذكورة له في كل أدبيات الاقتصاد المصري وهي إذا لم تستطع الرأسمالية الوطنية أن تتنبه.. رأس المال الوطني المصري فسوف تكون ذيلا للرأسمالية الأوروبية الأجنبية وقتها وفي هذه الحالة سوف تكون العلاقة بين المواطن المصري العادي والرأسمالية المصرية علاقة عبودية يبقى الغني في مصر مستولي على الفقير ومستعبده والأجنبي يبقى هو كمان مستولي على الغني ويستعبده بنفس الطريقة وأنا كنت بألاقي إنه في مكرم باشا فيه هنا في نفاذ إلى صميم الحقيقة الاجتماعية، على أي حال مكرم باشا لما تألفت وزارة 4 فبراير حسنين باشا وهو يضع خطة الانتقام الملكي ويقول فيها كسر الوفد

أظنه كان يعلم ما فيه الكفاية عن أن العلاقات متغيرة ما بين النحاس باشا وما بين مكرم وأنه مكرم باشا قلق جدا من النفوذ المتزايد لزينب هانم، متزايد بنفوذ الأعيان وفي مقدمتهم فؤاد سراج الدين، قلِق من نظرة النحاس إليه، قلِق على النحاس باشا مما تعود عليه وأنا شخصيا شفت حاجات ممكن تبقى لها دلالات لكن هأتكلم فيها ثاني، لما حسنين وعد أنه ها يكسر الوفد ما كانش بيتكلم من فراغ لكن كان بيتكلم وهو يدرك أنه فيه علامات فلق أو انفلاق في الوفد، على أي حال مكرم باشا لم يلبث بعد قليل أن أول حاجة أنه بعد تأليف الوزارة هو صمم أن يطلب من النحاس باشا توجيه خطابات للسفير البريطاني سير مايز لامسون بأنه مبدأ تدخل الإنجليز في تأليف الوزارات وفي إسقاطها ليس مقبولا وأن بريطانيا تتعهد والنحاس باشا ما كانش عنده في الزنقة اللي هو كان موجود فيها ما كانش عنده حل إلا أنه يقبل لكن بعت أمين عثمان يحذر سير مايز لامسون إحنا والله ها نبعث لكم جواب نسجل فيه اعتراضنا على تدخلكم في شؤون تأليف الوزارات لكنه يعني تقدروا تتجاوزا عنه وده لتسكين الضجة إلى قائمة حوالين أربعة، حوالين حصار القصر بالدبابات إلى آخره، سير مايز لامسون ما كانش عنده مانع.. ما كانش عنده مانع لأنه هما أيضا راغبين في إخفاء آثار تدخلهم ويبدو أن كما يحدث في كل الحوادث أن كل الأطراف تحاول تزيل بصمات أصابعها إذا قدرت من فوق مواقع الجرائم، على أي حال تم تبادل خطابات بناء على طلب مكرم باشا لكن مكرم باشا ما كانش سعيد ومكرم باشا دخل الوزارة وهو يرى أنه مترصد تقريبا دخل مترصد لأن هو.. ترصده بان في أنه سجل في هذه الشهور اللي قضاها في الوزارة قبل ما يطلع من الوزارة سجل كل تجاوز عملته حكومة الوفد وأراد استغلال التصرفات الأولى للحكومة في أن يهاجمها فيما بعد والتصرفات الأولى للحكومة كان ممكن فهمها لأن في وقت الحرب لما كنت بأتكلم السلع كلها في يد الوزارات.. سلع التموين كلها كله مقنن ببطاقات فوزير التموين يملك سلطة لا حدود لها على المنح والعطاء وعلى الغناء والفقر ممكن يخلي واحد مليونير إذا اداه له رخصة تصدير غزل إلى سوريا في ذلك الوقت يبقى عمله مليونير من غير مناقشة لكن هنا كان فيه حزب عائد يأخذ حق مسلوب منه على المستوى السياسي وأنصاره يأخذوا غنائم هي ضاعت منهم في فترة حرب اللي أبيح فيها كل شيء وأخذها آخرون وجاء دورهم يأخذوا بقى نصيبهم في الغنائم فوزارة الوفد راجعة إلى درجة.. بيحكي لي حسن يوسف باشا بيقول لي إيه؟ بيقول هو شاف الملك فاروق طول الوقت في هذه الفترة لكن بيقول إن أكثر حاجة صدمت الملك فاروق وأثرت فيه قوي.. قوي اليوم اللي راح فيه سير مايز لامسون يهنئ النحاس باشا برئاسة الوزارة.. رئاسة الوزارة موجودة في شارع القصر العيني كان من وقتها لغاية النهاردة لا تزال موجودة ورئاسة الوزارة.. النحاس باشا كان قاعد.. السفير البريطاني قال للنحاس باشا.. بعث له الجواب اللي قاله فيه والله لن نتدخل فيما بعد خلاص يعني وبعدين الحاجة الثانية أنه عاوز يروح يزوره ويهنيه علشان يبدو أن السفير رايح يقدم يعني واجب البروتوكول تجاه رئيس الوزارة مش هو الرجل اللي جايبه فيأخذه يعني كده باعتباره يأخذه أمرا مفرغا منه لكن اللي حصل أن المظاهرات الفرِحة بعودة الوفد من أنصاره والناس المتشوقين للعودة للمناصب والناس القاعدين راغبين متلهفين على غنائم سوق سوداء في وقت الحرب حتى الناس.. كان فيه جماهير كثيرة على أي حال موجودة بريئة ما عندهاش حاجة بترحب بعودة النحاس باشا ويمكن مش دريانيين بإيه اللي جرى لكن كان فيه ناس من اللي بيقودوا المظاهرات عارفين إيه الحكاية إيه الموضوع وبالتالي حصل مشهد غريب جدا في السياسة المصرية، سير مايز لامسون نزل من عربيته رولز رايس قدام.. جوة حوش مجلس الوزارة قدام السلم فإذا فيه جماهير واسعة وقفت اعترضت العربية ما تكملش طريقها.. الجماهير محيطة بالنحاس باشا بمقر مجلس الوزراء بترحب بالرئيس والسفير جاي والنحاس باشا ها يقابله وفيه هيصة كبير قوي ولا أحد يدري من.. زي ما كان فيه مظاهرات عملها الشيخ المراغي هتفت إلى الأمام يا روميل فالمظاهرات اللي قدام مجلس الوزراء بدت بحد شكل أو آخر بدت تهتف بحياة سير مايز لامسون بدت تهتف للحكومة البريطانية بدت تهتف لتشرشل واتشال سير مايز لامسون وهو بيقول لأول مرة في حياته كان خائف مرعوب وهو كان رجل ضخم قوي وطويل وعريض كدة، اتشال على أكتاف جماهير مصرية لا تعرف إيه اللي جرى في مظاهرة حفاوة ليس لها مثيل في ظرف إهانة وطنية لم يسبق له سابقة، الملك فاروق بيقول لي حسن باشا.. بيقول لي حسن يوسف أنه شاف الصور دي وطلب مجموعة منها وحطها قدامه على المكتب وقال لحسنين.. قال له هو ده الشعب؟ بيحكي لي حسن يوسف والعهدة عليه أنه حسنين باشا قال له مولاي ده ما هواش شعب لكن هذا شعب اضَّحك عليه ولا تفقد ثقتك بشعبك.



[فاصل إعلاني]

البحث عن الثقة المفقودة

"
حزب الوفد كان يعتمد باستمرار على تحالف نوعين  رئيسيين من الشعب هما كتلة كبار ملاك الأرض الزراعية والآخر مجموعة المثقفين الذين هم في غالبهم من المحامين 
"
محمد حسنين هيكل: هنا بقى إحنا هأرجع ثاني للمشهد الأصلي حزب.. شرعية مكسورة في الحزب.. حزب الأغلبية وفد النحاس وحزب فيه انكسار داخلي ومكرم بيخرج والملك فاروق في القصر مهزوز ومربوك وأُهين ثم هو فاقد الثقة بشعبه والصور اللي شافها في الترحيب بسير مايز لامسون وهو رايح يزور النحاس باشا مجنناه لأنه هو تصور أنه هو بيشتغل باسم الشعب أو بالنيابة عن الشعب وبيحمي ودخل في التصدي مع الألمان والطليان إلى آخره ثم وجد في الآخر أن هذا هو مصيره، فُرضت عليه وزارة وشعبه اللي هو كان بيتصرف على أساسه أو هكذا يتصور تخلى راح في الناحية الثانية خالص وبعدين انقسام حزب الوفد بيعمل فلق شديد الأهمية ليه؟ الوفد طول عمره من ساعة ما أنشئ وهذه قضية ينبغي أن تكون في حسابنا باستمرار كان باستمرار معتمد على جزأين من الناس.. على كتلتين من البشر كتلة كبار ملاك الأرض الزراعية ومجموعة المثقفين اللي هم في الغالب كانوا محامين والتحالف بين هذين النوعين من الناس كان في واقع الأمر في ذلك الوقت ممثل حقيقي لكتلة الوجود المصري لأن الاقتصاد المصري كان ملكية الأرض أراضي زراعية وهؤلاء كبار الملاك هم أصحاب الأرض الحقيقية أو أصحاب البلد الحقيقية زي ما كان بيقولوا وقتها في ذلك الوقت نحن أصحاب البلد الحقيقيين اللي هم كبار الملاك المصريين هما كانوا بيملكوا قليل قوي في الثروة المصرية لكن هما دول هؤلاء في مصر هم اللي يملكوا، المثقفين مجموعة المحامين بالدرجة الأولى هُما دول كانوا يمثلوا طبقة المتعلمين البارزين في الدفاع عن الحقوق، القادرين على التعبير عن أفكارهم وبالتالي فالحركات الوطنية في هذه اللحظة التقليدية من حياة مصر كانت في هذه المرحلة كانت خليط بين ملاك الأراضي وبين المثقفين وأغلبهم المحامين والصلة بالاثنين مفهومة ومعقولة جدا وكان باستمرار فيه اتفاق شبه ضمني أن كبار الملاك هُما في المؤخرة والمقدمة هي المثقفين، على سبيل المثال سعد زغلول كان محامي اتجوز من الطبقة المالكة لكن هو محامي هو من طبقة المثقفين، مكرم عبيد طبقة مثقفين، كل من نرى من زعماء الوفد هما في واقع الأمر من الناس اللي اشتغلوا بالسياسة من المثقفين وفي الغالب كان معظمهم من المحامين لكن كان باستمرار المقدمة فيها هؤلاء المثقفين لكن لما خرج مكرم عبيد ومكرم عبيد خرج بعد سلسلة انشقاقات في الوفد بدأت بين مجموعة محمد محمود باشا تخرج، أحرار الدستوريين خرجوا وخرج أكبر صفوة من المثقفين المصريين من أول لطفي السيد لمحمد محمود لإسماعيل صدقي، كله خرج لكن طبقة كبار الملاك معظمها بقِي ما خرجوش، في وقت النحاس باشا لما حصل انقسام اللي كان بيسموه انقسام الستة ونصف خرج مجموعة اللي فيها الغرابلي باشا وكذا وكذا وعلي الشمسي خرج فخرج المثقفين لكن ملاك الأرض بقوا لكن كان هنا لما خرج ماهر والنقراشي كان طبقة المثقفين برضه هم اللي خرجوا لكن ملاك الأرض بقوا، كان باقي في تمثيل طبقة المثقفين في الوفد واحد تقريبا وحوله مجموعة من الشباب وقتها فيه صبري أبو علم، محمود سليمان غنام شوية.. مجموعة قليلة أقل قوي مما هو مطلوب لكن مكرم كان هو القوة الرئيسية في الوفد ولذلك لما حسنين جاء رتب خطته على أنه كسر الوفد بأخذ مكرم باشا برة كان بيبني مش بس على شواهد رآها من خلاف بين النحاس وبين مكرم لكن أيضا على تركيبة الوفد اللي هو شاف أن هو خروج مكرم منها سوف تدفع إلى الواجهة بآخرين مش معروفين وقد كان لأول مرة في تاريخ الوفد طبقة المثقفين بدأت تتوارى لأن السلطة الحقيقية انتقلت من المثقفين إلى ملاك الأراضي، لما مكرم باشا خرج وهو سكرتير وفد اللي جاء بعده كان.. كان مؤقت وهو صبري أبو علم ما كانش له وزن في الوفد ممكن يعمل حاجة لكن بعد صبري أبو علم على طول جاء فؤاد سراج الدين وبقيت طبقة كبار الملاك هي واجهة الوفد دون مراءاة ودون خفاء خلاص فأصبح هناك تغيير رئيسي في الوفد بقى فيه تغيير في الشرعية فيه تغيير في البناء فيه تغيير في الأفكار فيه مناخ كله يوحي بتجاوز القوانين والنتيجة أنه وزارة الوفد تورطت في تصرفات هي دي بقى اللي جاء رتب عليها حسنين باشا الخطوة التالية، مكرم استقال من الوفد مكرم باشا استقال من الوفد خرج من الوفد وخرج بخناقة مدوية ولكن ما قعدش في بيته فبدا حسنين باشا.. تحريض حسنين باشا أخذه يقابل الملك مرة سرا.. مرة شافه علنا ومرة شافه سرا، خرج وهو.. لكي يعرف أنه من الآن فصاعدا محميا على الأقل بقوة الملك، بالترتيب بين حسنين وبين مكرم باشا بدأ مكرم باشا يجمع ما سمي فيما بعد بواقعة الكتاب الأسود وده أربعة فبراير وده انكسار الوفد في واقع الأمر وهذه كانت أكبر كارثة وقعت في مصر لأنه بانكسار الوفد لا أحد يتصور مدى التفريغ السياسي الذي جرى في الحياة السياسية المصرية لأنه حزب الأغلبية سقط، على أي حال هنا في مكرم عبيد من الداخل يعلم إيه اللي جاري في الوفد ومكرم عبيد كوزير المالية في الأيام الأولى من وزارة الوفد في الشهور الأولى من وزارة الوفد العائدة بعد 4 فبراير للحكم والعائدة بنهم إلى السلطة هي وأنصارها شاف كثير قوي من التصرفات ورصد وأخذ شوية وثائق معه وهنا حسنين باشا الملك بيشوفه وحسنين باشا بيحرضه وبدأ مكرم باشا يلم الوثائق ويكتب الكتاب الأسود وتصور ما يأتي، هو بيجمع وثائق الوثائق كلها بتروح علشان ما تتسرقش وعلشان السلطات الاستثنائية وقوانين الطوارئ الموجودة عند أي حد ممكن حد يخش يأخذها يسرقها فبدا مكرم باشا لا يجد وسيلة للحفاظ على أوراقه ووثائقه إلا خزائن القصر، من ضمن الناس اللي كانوا بيشتغلوا مع مكرم باشا معاونين واللي خرجوا معه وقتها عدد من النواب ومجموعة من الصحفيين كان منهم صديقنا الله يرحمه الأستاذ جلال الدين الحمامصي.. جلال الحمامصي كان له أخ الأستاذ علي الحمامصي كان تشريفاتي في القصر وكان يعني موظف في القصر فكان مكرم باشا يكتب وجلال يرتب أن اللي بيكتبه يُسلم لعلي أخوه بعيد عن أعين البوليس والكلام يتخذ يتحط في خزائن القصر لغاية ما مكرم يخلص والترتيب أن مكرم بيخلص ملف كامل وأنه ساعة ما يخلص الملف الكامل ده ها يحصل تصرف فيه وجاء وقت التصرف، مكرم باشا قعد كذا شهر بيحضر في ده كله وبعدين حضر كل اللي موجود عنده وطبعه في مطبعة سرية فطبعة يمكن ناس كثير قوي شافوه على آلة كاتبة الكلام.. لكن برضه اتعمل في القصر وبعدين مكرم باشا.. أُعلن يوم من الأيام أن مكرم باشا توجه للقصر الملكي ورفع عريضة بأحوال البلد إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك وكانت هي العريضة هي الكتاب الأسود يحكي له إيه اللي جرى في حزب الوفد والتصرفات والفضائح والمصائب والبلاوي وكل اللي جرى وبيقول إن ضميره ما استحملهش هذا الكلام وأنه رفع الأمر إلى مولاه سيد البلاد وأن هو الملك، الخطة بقى تقتضي بإيه؟ الملك ها تيجي له العريضة اللي بعثها مكرم الكتاب الأسود ده فالقصر الملكي حسنين باشا مع هذه العريضة أرفق بهذه العريضة خطاب للنحاس باشا عزيزي دولة الرئيس.. رفعة الرئيس كان وقتها صاحب مقام رفيع، تلقى جلالة الملك هذه المذكرة من حضرة صاحب المعالي مكرم عبيد باشا رجاء الأمر بالتحقيق فيما ورد فيها من وقائع وإفادة الديوان الملكي، النحاس باشا راح له الكلام ده طبعا اتجنن لكن هنا بقى كمان الإنجليز كانوا بقوا بدؤوا يبقوا متضايقين من بعض التصرفات اللي حصلت، بدؤوا يبقوا متضايقين.. أنا.. أنت جايب حكومة قوية وحكومة قوية شرعية لكن أنت عاوز الحكومة دي تخدم أهدافك والحكومة دي آه بتخدم أهدافك لا هي كمان بتخدم أهداف آخرين وبتخدم أهداف أنصارها وبقى فيه تصارع على رخص التصدير والتموين والحاجات لكن في ده الإنجليز واضحين، نحن نؤيد الوزارة لكنهم عندهم رأي في بعض التصرفات وبعثوا بنصائح عن طريق أمين عثمان أنه يعني يا جماعة اتلموا شوية يعني، في هذا الوقت كانت الخطة تقضي ما يلي، قدمت الجواب للملك، الملك أحاله للنحاس باشا وبعدين الخطوة الثانية كانت في تقدير حسنين باشا أن مكرم باشا يروح يقدم هذه العريضة على شكل استجواب أمام مجلس النواب وأن تناقش والتصور أنه ما يجري في مجلس النواب يستحيل أن توضع عليه رقابة وكان فيه رقابة على الصحف وكل حاجة لكن كان فيه قاعدة متعارف عليها أنه ما يجري في مجلس النواب لا تتعرض له الرقابة بشيء وبالتالي كان حتى فيه قضايا كثير قوي من الممنوعات لكي تمر وتنشَر الناس يروحوا يقولوها في مجلس النواب، فهنا بقى دخلنا في.. دخلت المسائل في لعبة ثانية مختلفة، مكرم باشا قدم الكتاب الأسود، النحاس مش ها يرد عليه، مكرم أخذ الكتاب الأسود وحوله إلى عريضة ثم إلى استجواب، راح قابل عبد السلام فهمي جمعة باشا رئيس مجلس نواب في ذلك الوقت وقدم إليه هذا الكتاب على شكل استجواب طالبا تحديد موعد للمناقشة وأنا هنا بقى كان عندي حظ هائل.


الكتاب الأسود

"
الكتاب الأسود احتوى على وقائع مختلفة كان أبرزها استغلال رئيس الحكومة النحاس باشا لنفوذه وكذلك أركان حكومته فطرحت على البرلمان لمناقشتها
"
أنا اتنقلت سبت الحاجات اللي كنت بأشتغل فيها وجئت أساعد الأستاذ فيليب في المسائل السياسية الداخلية فجاء لي أستاذ فيليب في يوم من الأيام وقال لي فيه مناقشة بتاعة الكتاب الأسود وأنت ها تحضر معايا في الكتاب الأسود.. في المناقشة هو كان بيروح يحضر البرلمان كان هو الأستاذ فيليب كان هو مراسل كمان يعني طبعا باعتباره رئيس القسم الداخلي هو اللي كان مكلف يغطي حاجة البرلمان لكن موضوع الكتاب الأسود كان أخذ (DIMANTION) كان أخذ أبعاد أوسع أكثر بالنسبة للقارئ الإنجليزي لأنه بدا يهم سلامة القوات الاستقرار في مصر وبعد 4 فبراير ومعركة العلمين وكان فيه حصل انتصار والألمان بعدوا شوية فبقوا الإنجليز قليلي الأهمية بما يجري بمعنى أنه والله عايزين يتخانقوا المصريين مع بعض سيبوهم يتخانقوا مع بعض الملك والنحاس لأن إحنا طردنا روميل.. مونتغومري كان انتصر في العلمين وطرد روميل وبيطاردوا في ليبيا والحرب بقت بعيدة عن مصر وصحيح أن مصر كانت أهم قاعدة تموين، أهم قاعدة اقتصاد، أهم قاعدة حشد لكن تفضلوا اتخانقوا مع بعض إذا كانوا عاوزين يتخانقوا وبالتالي أنا لما جاء الأستاذ فيليب قال لي ها تحضر معي الكتاب الأسود الحقيقة ما كنتش متبين أهمية أنه أنا هنا أمام إطلالة على قاع السياسة المصرية ما كنتش متصور أن هأبص من شرفة صحافة جنب الأستاذ فيليب حنين أو في واقع الأمر أو وراءه لأن شرفة الصحافة كان فيها المقاعد مقسمة على النحو التالي، أول كرسي في الشرفة كان كرسي الأهرام وكان بيجلس عليه الأستاذ كامل الشناوي وهنا أنا عرفته والكرسي الثاني مباشرة كان الإيجيبشان جازيت كان بيقعد عليه الأستاذ فيليب حنين وأنا جبت كرسي كنت بأقعد وراءه والكرسي الثالث كان لجريدة المصري في ذلك الوقت وما كانش حد بيحضر الجلسات وقتها في ذلك الوقت لأنهم كانوا واخدين موقف من مقاطعة الكتاب الأسود فمن حسن حظي جلست عليه يوم.. أول يوم أنا رحت البرلمان أول جلسة الكتاب الأسود كانت السيدة روز اليوسف وشفتها أول مرة فأنا أستاذ فيليب جاب.. قدر يجيب نسخة من الكتاب الأسود وأنا قرأت الكتاب كله طبعا استعدادا للمناقشات لأن ده فيه استجواب هوحاولوا في الأول يتجاهله النحاس باشا ما ردش على جواب حسنين وبعدين ضغطوا ثاني وبعدين راح مكرم باشا ودَّه العريضة لعبد السلام باشا فهمي جمعة اللي هو رئيس مجلس النواب وحاول عبد السلام فهمي جمعة يؤخر إدراجها وبعدين بدأ نواب الحزب الوطني ومنهم فكري أباظة يقولوا إحنا عارفين أن فيه استجواب مؤجل فتحددت جلسة وبدينا كلنا.. كل الصحفيين وقتها الصحفيين يستعدوا لتغطية مشهد في منتهى الأهمية لأنه سكرتير الوفد يستجوب اللي هو السابق يستجوب رئيس الوفد، مكرم عبيد واقف في معركة ضد النحاس والقصر الملكي واقف وراء مكرم عبيد والإنجليز واقفين وراء النحاس فإحنا داخلين قدام ساحة في مجلس النواب المصري كانت لحظة محددة وفارقة في اعتقادي في السياسة المصرية وأنا رايح مع الأستاذ فليب هو حضر أول جلسة أو أول جلستين وبعدين الحقيقة ساب لي لقى أنه المسائل ماشية معي معقول قوي أن أنا بأتابع بنهم شديد جدا فساب لي التغطية، أنا الحقيقة يعني أنا قاعد جنب كامل الشناوي من ناحية وتعرفت عليه قدمت له نفسي وقدمت نفسي للسيدة روز اليوسف أو هي كمان كانت لاقت فيليب مش موجود مرة وسألت فيليب، المهم يعني فلاقيت نفسي قريب جدا من أوضاع الصحافة المصرية كامل من ناحية والسيدة روز اليوسف من ناحية ثانية وقدامي مسرح للسياسة المصرية مروع، أنا علشان أقدر أتكلم في هذه الحلقة الحقيقة ما حبتش أعتمد على الذاكرة خصوصا أن أنا دائما لما بأفتكر الأشياء بنفتكر أشياء بعموم ويبقى فيه في تذكرنا لها خصوصا لو ما كناش كاتبين notes وقتها أنا كنت في مجلس النواب كنت بأهتم أكتب قوي اللي حاصل للأستاذ فيليب وبنقعد سوا ثاني يوم صباحا إذا كانت بتبقى بعد الظهر الجلسات في الغالب كلها فبنقعد وبنتفق على إيه وبنكتب سوا ولكن بكتب notes والـ notes مش لاقيها فين فقلبت الدنيا أجيب مضبطة مجلس هذه الجلسات، مضبطة الجلسات دي أعادت لي وذكرتني بأشياء يعني أولا كنت مستغرب جدا في الجو، على فكرة أنا جلسة الكتاب الأسود أفقدتني ثقة في أشياء كثيرة قوي.. قوي.. قوي بسبب ما حدث فيها، أول حاجة لاحظتها هو تجنيد أغلبية حزبية لمواجهة أي رأي ناقد ممكن أن يقول أي شيء، وقتها الأغلبية الحزبية في مجلس النواب بيقودها واحد ما كانش زعيم أغلبية ولا حاجة يعني لأن زعماء الأغلبية كانوا في الوزارة لكن بيقودها الحد المكلف بترتيب.. السياسة دائما فيها الفعل السياسي لكن فيها(Atmosfair) فيها الأجواء اللي ممكن يخلقها صناعيا للتمهيد لجو معين واللي بيسموها الإنجليز بحق يعني (Atmosfairx) مناخيات فالمناخيات في وقتها في مجلس النواب كان مكلف بها الأستاذ حسن ياسين وهو نائب وفدي وكان زعيم طلبة ومهيج كبير قوي وزيطة ويقاطع ويتخانق وحاجات كدة يعني ودي مشاهد لا نزال بنراها لغاية النهاردة وإن كان ما فيش حسن ياسين لكن فيه غيره يعني، لكن على أي الأحوال يومها لما دخل أولا عبد السلام فهمي جمعة أخَّر قوي في الاستجواب لكن لما جاء قال إيه؟ أول ما عرضه وأنا كنت من فوق مفاجأ، بيقول إيه في أول الجلسة بيقول إن أنا الاستجواب هأعرضه في الجلسة اللي جاية لكن أريد أن ألفت النظر لأنني سوف أتدخل فيه لأن بعض الألفاظ في التقديم لهذا الاستجواب خارجة فأنا سوف أقوم بالتعديل لحذف ما هو خارج وده كان شيء غريب قوي لأن أنا لما قرأت.. أنا كنت قرأت الكتاب الأسود للاستعداد للمناقشة لكن ما شفتش حاجة خارجة شفت اتهامات وشفت عنف مكرم باشا لكن عنف سياسي لكن هذا عنف ليس فيه خروج لكن لما بدأت جلسات المناقشات لاقيت حاجة غريبة قوي أول حاجة عملوها اتغير صيغة الاستجواب كويس مش مشكلة، الحاجة الثانية أن.. وأنا كنت مستغربها قوي وطبعا قاعد جنبي خبير بالسياسة المصرية الأستاذ فيليب قدامي.. الأستاذ فيليب قدامي، جنبي من الناحية الثانية أستاذ كامل الشناوي وجنبي السيدة روز اليوسف وهي عمالة تقول تعليقات طول الوقت في الجلسة وما وقفتش كلامها، الكتاب الأسود فيه وقائع، مليانة وقائع استغلال نفوذ للنحاس باشا ولوزرائه لكن أُخذت بعض الوقائع قدم بها بعض نواب الوفد أسئلة إلى وزراء الوفد علشان تُجهض المفاجأة في أي سؤال ويترد على السؤال مقدما بحيث لما يجي مكرم باشا يعرض يبقى مكرم باشا بيتكلم في حاجة زي الفرنسيون بيقولوا (كلمة فرنسية) رأينا هذا الكلام وسمعناه من قبل واترد عليه فلاقينا نواب داخلين مكلفين أنهم يسألوا أسئلة إجهاضية في الواقع للاستجواب والوزراء بيردوا عليها زي ما هم عايزين، ده قبل مكرم ما يتكلم وبعدين فات يوم اثنين ثلاثة تحدد ميعاد الاستجواب وجاء المرة اللي ها يتكلم فيها مكرم، دخل مكرم باشا مقابَل بمظاهرة عدائية.. وهو رجل عصبي وهو رجل مشحون وهو رجل متوتر مظاهرة عصبية لا حدود لها، أنا في المناقشات لاحظت حاجة أساسية وهنا ما ينفعهش فيها الواحد يقرأ من نصوص لكن أنا لاحظت أنه أولا كان فيها نحو كثير قوي وسجع وشعر وحكايات لكن كان فيه رغبة في الإساءة إلى رجل هما يعلموا مقدما أنه عصبي لكن كان فيه رغبة في الإساءة إليه.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: الرجل الذي يُتكلم عنه في هذه الحالة والذي يهاجَم هو رفيق النحاس طول عمره وهو عقل النحاس وهو الرجل اللي كان(كلمة غير مفهومة) في الوفد باعتباره المجاهد الكبير وهو.. وهو وإلى آخره وهو آخر من بقي من المثقفين في الوفد فبيقول إيه؟ النحاس باشا بيقول إيه؟ مثلا على سبيل المثال بيقول أول حاجة تعبير هذه الحقائق دون تعليق ولا تنسيق ولا تزويق، كويس أنا موافق وبعدين وصل هذا العيَّاب الكذاب إلى حد الوضاعة دون براعة، لاحظوا السجع ولمع في تضليله إضفاءً لشهوة غليله، الكلام ده متَّاخذ من مضبطة، وقتها أنا كنت بأستغرب على كمية البلاغة في اللغة العربية المستخدمة في معركة شنيعة بهذا ومثلا النحاس باشا بيقول شغلنا هذا المخبول بترهاته فأضعنا جزءا من وقتنا في كشف ضلالاته وشتائمه ووساخاته، سجع مش معقول وبعدين، لم يبق منه إلا نَفَس خافت وعقل باهت طيب أصبح عبرة لمن يعتبر فهل من مدَّكر طيب، قتله المسكين جحوده وقضى عليه كنوده وبعدين أخشى أن تقتله غيرته على الأخلاق كما قتله إمعانه في الاختلاق وبعدين مثلا هذا هو مكرم الفحاش النهاش وهذه قاذوراته ومفترياته وهذه بذاءاته ودناءاته، الكلام ده النحاس باشا بيتكلم.. النحاس باشا بيتكلم على رفيق عمره وهو الخلاف بين الاثنين لم يتبدَّ أمام الناس علنا إلا من شهور قليلة وفجأة بنسمع كل هذه الأوصاف على الناس.. على مكرم باشا.. مكرم باشا وقف يعرض وقائع استجوابه والحقيقة بعض الوقائع كان فيها أشياء تستلفت النظر لأنها غير مقبولة ولو أنه إذا قيست بما يجري النهاردة تبقى حكاية بسيطة قوي يعني لكن أول تهمة موجهة للنحاس باشا كانت.. التهم كانت يعني أول تهمة كانت موجهة له أنه تنظَّر على أوقاف كثير قوي وأخذ منها مكافآت وده كان صحيح لكن التنظُّر على الأوقاف موضوع استُغل في التاريخ المصري وأخذ مكافآت منه والخديوي توفيق والخديوي عباس حلمي والملك فؤاد، كان شطارة كل ناظر في الخاصة الملكية أن يجيء للملك بأكبر كمية ممكنة من أراضي الأوقاف لكي يتملكها فالكلام على الأوقاف كان كثير لكن النحاس باشا كان بيأخذ من.. بيتنظَّر على الأوقاف كثير قوي، مكرم باشا كان بيوجه له إيه بقى؟ إنه جاء على وقف اسمه وقف عبد العال باشا وتنظَّر عليه وأخذ منه مكافأة شهرية ثم وهو في الصعيد.. في الشمال في الدلتا سكن في هذا البيت وهو ناظر الوقف وكان بيأخذ واستمر يأخذ بدل سكن مائة جنيه.. كلام فارغ لكن وقتها ده كان كثير قوي وبعدين أنه أجر بيته من شركة مصر الجديدة من الباطن وهنا البيت أنا بأعتقد أن هذا البيت اللي راح فيه النحاس باشا في جاردن سيتي كان أسوأ شيء ممكن، النحاس باشا لما رجع وكُلف بتشكيل الوزارة لا تزال فيه غارات على مصر الجديدة مطارات بتضرب ولا يزال زعماء الوفد مش عاوزين النحاس باشا يروح مصر الجديدة فالنحاس باشا نزل.. لما رجع وكُلف تشكيل الوزارة نزل في بيت فؤاد سراج الدين في جاردن سيتي ونزل في بيت جاردن سيتي في بيت فؤاد سراج الدين باشا.. في جاردن سيتي وأُخلي له وللسيدة زينب ولزينب هانم يعني الجناح الرئيسي في البيت.. بيت فؤاد باشا وشقة.. الجناح المخصص لفؤاد باشا وقرينته ذكية هانم وبعدين الصرف في البيت بدأ يزيد قوي والناس كلها كانت تتكلم وفيه ناس بيتكلموا أو مكرم باشا لاحظ أنه.. طبعا فؤاد باشا غني وهذا هو بيته ورئيس الوفد نازل عنده هو وقرينته، أنا سمعت نقلا عن ذكية هانم مراة فؤاد سراج الدين وهي كانت متنرفزة جدا بالوضع ده كله أنه التكاليف اللي عليهم كانت فوق ما يحتمله حتى فؤاد سراج الدين باشا لأن هنا فيه زعيم الوفد قاعد في البيت وفيه كميات من الناس جاية وفيه مشروبات بتقدم وفيه ضيافات بتعمل وفيه ناس بيقعدوا بالعشرات على الغذاء وبيقعدوا على العشاء إلى آخره وأنه ذكية هانم أحست أن حياتها اقتُحمت.. ذكية هانم بدراوي بنت سيد باشا بدراوي، لكن جاء والغريب أن ده موضوع سؤال.



مشهد من وقائع استضافة وزارية

"
يبقى مصطفى النحاس رمزا للوطنية المصرية المقاومة رغم الكتاب الأسود الذي عرض مساوءه
"
وقف فؤاد سراج الدين فيه أسئلة لمكرم عبيد في الكتاب الأسود وقف فؤاد باشا بيقول أنا هأرد على هذا السؤال، أنا أريد أن أقول للمجلس المحترم وهو مع الأسف الشديد مش صحيح أن النحاس باشا حينما كان ضيفا في بيتي لعدة شهور هو اللي كان بيصرف على البيت وأنا والله خجِل أنه تحمل تكاليف بيتي وتكاليف أسرتي وتكاليف الناس اللي بيشتغلوا في خدمتنا وكنت أقول له يا رفعت باشا سيبنا إحنا من فضلك نصرف وهو مصمم أن هو يصرف وهذا لم يكن صحيحا ولا كان النحاس باشا يقدر، قعدوا في البيت كذا شهر، حصل بعد كده ما هو أسوأ، قصر فؤاد سراج الدين باشا في جاردن سيتي أمامه مدرسة بنات قاعدة في قصر في 24 ساعة، استُولي بأمر عسكري على مدرسة البنات خرجت منها مدرسة البنات إلى مقر في حدائق القبة أخذ البيت.. خُصص البيت لرئيس الوفد بإيجار لأنه كان ملك وزارة المعارف وزارة التربية والتعليم وأعيد إصلاحه لكي يسكن في النحاس باشا وبقى ساكن قدام بيت فؤاد باشا، خرج من بيت فؤاد باشا وهو ضيفا عليه ليدخل في بيته وأنا عارف بيت النحاس باشا اللي كان مستأجره وأنا بأقول.. والله العظيم بأقول كلام فده وأنا رجل أحب النحاس باشا لغاية آخر وقت في حياته ولو أحكي هأحكي بعد كده تفاصيل على.. أنا كنت حريصا عليه لأنه ظل حتى رغم أن شفته في الكتاب الأسود ظل رمزا في تقديري للوطنية المصرية المقاومة لغاية سنة 1936 لغاية ما قدر عليه وبعدين جاءت الحرب عملت أوضاع ثانية مختلفة لكن بقِي مصطفى النحاس في رأيي لكن جاء الكتاب الأسود وجدت الردود عليه فادحة، كل ده كان ممكن يبقى كراهيات وأحقاد ممكن تمشي لكن حصل واقعتين من أغرب ما يمكن، الوفد أثناء مناقشة الكتاب الأسود يعلموا.. الحزب يعلم أن الملك وراء الموضوع أن القصر الملكي وراء الموضوع فخلوا أحد النواب أظن كان محامي اسمه مكاوي.. إبراهيم مكاوي.. أستاذ إبراهيم مكاوي يقدم استجواب على إيه؟ على أن أحمد حسنين وهو رئيس الديوان طلب من مدرسة الفنون والصنايع تعمله أثاث لبيته ودخلت فيها.. المدرسة دخلت فيها في مقاولة لبناء أثاث نموذجي أخذه أحمد حسنين ولم يدفع ثمنه للوزارة والوزارة طالبته بدفع الثمن.. طبعا ده كله بسيط جنب حاجات بتحصل يعني دلوقتي طبعا، طالبته بالفلوس فما ردش فإذا بسؤال يقدم في مجلس الشعب ويقوم وزير المعارف التابعة له المدرسة النموذجية اللي بتعمل.. مدرسة الفنون والصنايع اللي عملت الأثاث ده تقول والله إحنا طالبنا رئيس الديوان بكذا وكذا وهو عليه كذا وكذا وما بيدفعهش، لكن هذه الواقعة حصلت، اللي أنا ما كنتش أعرفه بقى الجلسة الثانية فيليب.. أستاذ فيليب قال لي أنا جاي هأروح معك ما تروحش إلا لما نروح سوا، رحنا الجلسة ما كانش عندي فرصة أسمع من فيليب أي حاجة الحقيقة ولذلك قعدت على شرفة الصحافة.. دخلت على شرفة الصحافة وأنا متصور أن إحنا في هذه الجلسة ها نكمل اللي سبق قبل كده إيه اللي حصل؟ اللي حصل أنا أول حد تكلم يومها كان فكري أباظة صديقنا العزيز كان وقتها نائب محترم فكري أباظة وفكري طول عمره.. فكري باشا طول عمره مشاكس يعني أنا لاقيت فكري باشا بيقول إيه؟ بيقول.. وقف كده أول Item أول بند في جدول أعمال الموافقة على محضر الجلسة السابقة ففكري أباظة وقف مسك محضر.. محضر قال يا سيادة الرئيس نعم كلام في الإجراءات محضر الجلسة السابقة لا يتضمن ما جرى فيها اللي هو الكلام الخاص برئيس الديوان اللي ما رضيش يدفع ثمن الأثاث اللي أخذه من مدرسة الفنون والصنايع مش موجود في المضبطة قال له لا اللي.. موجود.. كله موجود فيها وإذا أنا مش فاهم إيه الحكاية الحقيقة؟ يعني فيليب قدامي.. أستاذ فيليب قدامي واضح أنه عارف وكامل الشناوي واضح أنه عارف والسيدة روز اليوسف واضح أنهم عارفين إيه اللي حصل أنا ما كنتش عارف إيه اللي حصل بأمانة يعني أنا.. طيب أنا كنت هنا امبارح فيه حاجة.. كل الكلام الخاص برئيس الديوان مش موجود إيه حصل؟ إيه في الكلام ده كله وكل الكلام اللي اتقال عن التلميحات والتعريضات مما أغضب القصر مش موجود، بعدين فكري باشا.. فكري أباظة وقتها ما كانش باشا ولا حاجة النواب عمالة تسكته وحسن ياسين بيقول له أقعد.. أقعد المجلس كله هائج فأنا لاقيت النحاس باشا اتنرفز كده والمقاعد الصحفيين قدام المقاعد اللي فيها الوزراء بس بالشرفة العالية بمعنى أن المجلس على شكل (U)وهو لا يزال كده ورئيس الوزارة والحكومة بتقعد على يمين المنصة والمعارضة بتقعد على شمال المنصة لكن شرفة الصحافة هي الشرفة المخصصة في مواجهة الحكومة لكن في الدور الأعلى فأنا وإحنا فوق أنا لاحظت النحاس باشا متنرفز قوي وبيشتم فكري أباظة وبيقول له حاجة بيشتم فيها والده والصوت مسموع لأنه.. ففكري أباظة بيقول.. راح واقف من غير ما يطلب إذن قال له أحقا يا رفعة الباشا ما سمعت؟ وأنا شايف النحاس باشا بيقول له صحيح أقعد صحيح قال له أرجوك أن تكرره كي يكتب في المضبطة قال له أقعد وراح أقعد لما يسجل هو قاله إيه لكن واضح.. أنا والله شوفناها كلها على شفايفه وسمعناها يعني مسموعة لكنه لما طلب فكري باشا تأكيدها ما رضيش النحاس باشا لكن ظهر إيه اللي حصل بالليل؟ ظهر أن حسنين باشا اشتكى للسفير سير مايز لامسون وقاله إن ده بقى تجاوزت المسائل حدودها فراح سير والتس مالتر الساعة عشرة بالليل بعد كل الناس ما انصرفوا من مجلس النواب استدعى عبد السلام فهمي جمعة باشا يقابله في مجلس النواب فراح له عبد السلام فهمي جمعة وطلب منه حذف كل ما دار بشأن رئيس الديوان من مضبطة المجلس كأنه لم يكن واستجاب رئيس مجلس النواب بعد مشاورات مع رئيس الوزارة واتحذف الكلام ده من المضبطة إلا من إشارات عابرة إلا نص السؤال وبدأت أعرف الوقائع وأنا مستهول مش قادر أتصور أن هذه واقعة اتقالت قدامنا كتاب واقعة اتقالت قدامنا صح أو غلط ونوقشت وتبادلت فيها شتائم مش معقولة لغاية.. مش معقول وبعدين حصل فيها سؤال متعلق برئيس الديوان وقد يكون فيه تجاوز وقد.. مسموح قوي أن الوزارة تيجي ثاني يوم تقول ها نسحب الكلام ده لكن ليس معقولا أنه يجي المستشار الشرقي للسفارة البريطانية ويملي على مجلس النواب شيء ويطاع ثم تطلع مضبطة المجلس ثاني يوم وفكري يقول معقول يا جماعة حصل قدامنا يقولوا ما حصلش يقول الله يا جماعة حصل، ما حصلش ويستشهد فكري باشا بشرفة الصحافة يا جماعة ياللي فوق أنتم ما شفتوش اللي حصل طبعا ما حدش بيرد عليه لكن كلنا شوفنا اللي حصل لكن على أي حال حُذف، كل ده لغاية دلوقتي كان برضه مما يمكن قبوله لكن أنا فوجئت وأنا موجود في الجلسات جلستين.. ثلاثة اتناقش فيهم الكتاب الأسود في ظروف متعبة جدا بالنسبة لمكرم باشا الحقيقة يعني أنا كنت.. صعبان علي برغم أني كنت بأحب النحاس باشا قوي لكن كان صعبان علي قوي الموقف اللي كان فيه مكرم لأنه صعب قوي، رجل في مواجهة إعصار وحده وهو عصبي إلى آخره، خلص الاستجواب بعد ثلاثة أيام، قدم حسن ياسين طلب حسن ياسين تقدم باقتراح لإسقاط عضوية مكرم باشا من مجلس النواب لأن هذا الرجل الذي كان سكرتيرا للوفد وصديقا للنحاس وابنا لسعد زغلول لم يعد جديرا بشرف النيابة ثم جرى تصويت على الفور في نفس الجلسة رغم أن فكري باشا طلب مرة ثانية إحالة الموضوع إلى لجنة الشؤون الداخلية في المجلس رُفض طلبه وفُصل مكرم عبيد من مجلس النواب من عضوية مجلس النواب وخرج في أثر الاستجواب فورا أُغلق باب المناقشة في الاستجواب وطُرد مكرم فَقَدَ عضوية مجلس النواب وهو من هو في هذا الوفد والوفد من هو ده مش.. وبعدين ما هو أسوأ من هذا عدة أسابيع فاتت فإذا بالحاكم العسكري العام اللي هو رئيس الوزارة مصطفى النحاس طلع أمر عسكري باعتقال مكرم عبيد وقد كان واعتُقل مكرم عبيد بمقتضى قانون الطوارئ.. سلطة قانون الطوارئ ووضع في السجن وانتهى مشهد في السياسة المصرية قدامي أنا بدا لي أنه قد لا أدرك.. قد لا أكون مدركا في ذلك الوقت عمق المشهدين اللي توالوا على بعض 4 فبراير حيث رأيت الأطراف الثلاثة في معادلة القوة المصرية بيتصرفوا بهذه الطريقة المجنونة والغير شرعية وقد أستطيع أبررها لكن في كل الأحوال القصر بقى في حالة.. مهزوم والملك حس(Disapoint) حاسس بخيبة أمل كبيرة قوي في شعبه وبدل ما كان بنتكلم على علاقة بين ملك وشعب بقى الملك بيتآمر وعنده كاردينال ملكي بيعمل مؤامرات ثم أن حزب الأغلبية بكل اللي عمله بكل.. بالطريقة اللي جاء بها وكان ممكن اغتفارها ثم بالممارسات اللي عملها في وزاراته ثم بالطريقة اللي تم بها استجواب الكتاب الأسود ثم بالطريقة اللي تدخل بها السير والتس مالتر في أعمال مجلس النواب ثم بإسقاط العضوية عن مكرم باشا ثم باعتقال مكرم باشا، هنا دخل هذا البلد في أزمة شرعية كاملة ودخلنا قدام وضع سياسي لا يمكن حتى هذه اللحظة نحن نعاني من آثار هذا الحادث المزدوج أو هذان الحادثان التوأمان 4 فبراير والكتاب الأسود، تصبحوا على خير.