- حادثة 4 فبراير
- إقالة وزارة النحاس باشا

- حصار قصر عابدين


محمد حسنين هيكل: مساء الخير, النهارده عاوز الحقيقة أنا كنت بتكلم على تجربة صحفي تجربة حياة، تجربة حياة وليست تجربة عمر زي ما كنت بتكلم وبعدين تكلمت كذا حلقة ولكن النهارده عاوز ألفت النظر إلى استدراك وهو إن أنا قد أبدو في معظم ما تكلمت فيه وكأني أتكلم عن مصر, لكن الحقيقة إن أنا ليس في قصدي أن أتكلم فقط عن مصر ولكن أتكلم عن منطقة بحالها عن العالم العربي بالمعنى الأوسع يعني, عايز في حلقة اليوم أمهد بحاجة صغيرة قوي وهي أفكر كل الناس إنه تاريخ إنساني وإن إحنا مرات بنتصور من مظاهر المُلك والأبهة المحيطة بالرئاسات والقيادات والزعامات والملكيات إلى آخره والعروش والذهب والفضة وكل الكلام ده كله, نتصور إنه السياسة فيها شيء أسطوري خارج عن مجال ما نتصور فيه, ننسى أحيانا إنه كل إنسان مهما بلغت قيمته هو وليد نفس اللحظة اللي بتلتقي فيها الجغرافيا بالتاريخ هي في واقع الأمر لحظة جنس, أنا بتكلم بوضوح وبصراحة, هي لحظة جنس بين رجل وامرأة بين أب وأم ظهرت فيها حياة جديدة، نشأت عنها حياة جديدة وبالتالي الأصل والمنشأ والخلق الإنساني كله البشر فيه كلهم متساويين ثم هو إنساني.. إنساني إنساني إنساني لآخر مدى, لما نيجي نتكلم وندي الناس هالات من القداسة ونتصور فيهم ما ليس فيهم من غير داعي ونتصور إنه صُنَّاع القرار لابد أن يكونوا من طراز مختلف غير بقية الناس ننسى أن البشر جميعا من رجل وامرأة وإنه فيما يعلوه لم يخرجوا عن الطبيعة الإنسانية لأي.. في أي إجراء وفي أي موقف. النهارده هأتكلم أو الخطوة الثانية كانت بالنسبة لي أنا رجعت من الحرب, كنت أخذت قبلا قضية الستات اللي كنت بتكلم معهم إمبارح, أخذت قضية الوباء ملاريا والحمى الراجعة ثم تطرقت بسرعة للكوليرا وأخيرا لما وصلت للحرب في معركة العلمين وبعدين لقيت بتنتظرني مهمة.. أنا راجع لجرنالي بعد ما خلصت العلمين, فايت في إسكندرية كان سيسيل.. لوكاندة سيسيل في ذلك الوقت كانت هي مقر القيادة البريطانية، في مقر القيادة البريطانية كان في مركز لوكالة أنباء رويترز لقيت رسالة جيالي من الأستاذ فيليب حنين بيقول لي أرجع القاهرة بسرعة لأنه القسم حاصل فيه أشياء متغيرة، رجعت لقيت القسم فعلا فيه حاجات.. قسم الداخلي اللي هو أد كده يعني الإيجبشيان جازيت بيتغير، بيتغير لأسباب إنه أحد أصدقائنا وهو الأستاذ يوسف الصباغ كان هو صديق قوي لصحفي ما أتحلوش إنه يعيش كثير قوي لسوء الحظ وهو الأستاذ دوري حمزة وهو ابن الأستاذ عبد القادر حمزة باشا اللي كان صاحب البلاغ وهو كان معنا الراجل هذا الشاب وبعدين أخذ.. راح بيشتغل في الجرنال بتاع أبوه جريدة البلاغ وأخذ يوسف الصباغ معه فالنتيجة إنه القسم العربي القسم الداخلي في الإيجبشيان جازيت بقى عدد القوى العاملة اللي فيه أقل فالأستاذ فيليب حنين في ذلك الوقت رأيه إنه أجيء أنا معه وإنه اشتغل معه في القسم السياسي الداخلي وجاء لي لأول مرة الفرصة إن أقابل سياسي مصري وأنا في هذه الفترة قابلت اثنين, واحد هو أمين عثمان باشا قابلته مع الأستاذ فيليب وأنا لم أكن سائلا ولكني كنت قاعد مراقبا وكتبت بعض (Notes) وأظن كتبتها للأستاذ فيليب حنين لأن هو اللي هيكتب القصة في النهاية, المرة الثانية قابلت مكرم عبيد باشا وهو رجل أنا بأعتقد إنه له قيمة بالنسبة لي لا تدنيها قيمة, له قيمة كبيرة جدا بالنسبة لي فكريا يعني وسياسيا إلى حدا ما.

حادثة 4 فبراير

"
حاولت مصر في العام 1939 الابتعاد عن أجواء الحرب العالمية الثانية، لأنها أرادت أن تحتفظ لنفسها بحرية حركة في التفاهم مع من ينتصر
"
لكن أنا هأبتدي قبل أتكلم على أربعة فبراير، أربعة فبراير اللي إحنا دخلنا وهو سر مكتوم طول سنة 1942 كنا بنسمع شذرات عنه, لكن على بال أوائل 1943 وفي الوقت اللي أنا كنت بدأت فيه أخطي مع الأستاذ فيليب حنين إلى مجال العمل الداخلي بدأت أسمع تفاصيل أكتر وبدأت أشوف ملامح أكثر وفيما بعد قدرت استوفي بقيت القصة وهي في الواقع في اعتقادي قصة مؤسِسة للسياسة المصرية الحديثة ولا تزال حتى هذه اللحظة. هذه القصة يعني هذه القصة بدأت إزاي؟ بدأت بالحرب العالمية الثانية وفي الحرب العالمية الثانية زي ما كلنا فاكرين وحضرتكم كثير قوي منكم يعني قرؤوا مؤكد قرؤوا حاجة عن هذه الفترة أو ممكن ربنا يدي كل الناس طول العمر يكونوا شاهدوا أشياء منها, اللي حصل إنه ما كانش التاريخ باستمرار إحنا بنقول إنه مش مؤامرة, لكن تطورات التاريخ تصنع أشياء قد تقترب من حد المؤامرة, الإنجليز شاركوا في الحرب.. يوم ثلاثة سبتمبر إنجلترا أعلنت الحرب على ألمانيا واحتدمت معركة ضخمة جدا وسقط.. هي إنجلترا كانت هي معها فرنسا، فرنسا استسلمت, إنجلترا فضلت لوحدها إيطاليا انضمت لألمانيا وهي تعتقد إنها منتصرة والحرب انتقلت إلى إفريقيا بحكم إنه إيطاليا موجودة مالكة لإفريقيا أو مستعمِرة لإفريقيا وبحكم إن استراتيجية هتلر تقتضي إنه تطويق الشرق الأوسط والوصول لمنابع البترول في سواء في الخليج, لكن هو وقتها كانوا بيتكلموا على بترول القوقاز فهو غزا روسيا نازلا إلى القوقاز لبتروله والمفروض إنه الزحف من إفريقيا يكمل المحور عبر فلسطين.. يكمل الدائرة عبر فلسطين إلى سوريا شمالا وإلى تركيا أو بالإحاطة بتركيا وإيران وإن البترول كله يبقى موجود عند هتلر وإنجلترا تتصفى والموقع الاستراتيجي في مصر يُسْتولى عليه لصالح المحور. لما بدأت الحرب والحرب لها قيودها ولها ظروفها ولها ضروراتها أيضا ولما الحرب انتقلت بقت مصر جبهة أساسية فيها بالعكس مش بس بقت ميدان قتال بقت هي مركز قيادة أيضا لوزير الدولة المقيم في الشرق الأوسط والقائد العام في الشرق الأوسط والقائد العام لقوى الميدان إلى آخره زي ما كنت بشرح المرة اللي فاتت أو بأحاول أشرح المرة اللي فاتت, بدا يبقى هنا الموقف الداخلي للسياسة المصرية أمر له شأن, الملك فاروق في ذلك الوقت كان جاي وكان عنده شعبيه هائلة وكان شاب شكله صبوح وشكله.. واستعداده في اعتقادي وأنا دارس شخصيته أو إلى حد كبير قوي دارس شخصيته عنده استعداد كبير قوي, لكن قضيته كانت أعتقد إن مشكلته كانت إنه لا تعليمه ولا تربيته ولا ثقافته أهلته للدور المحوري اللي وقع عليه في بلد هو واصل إلى قمة السلطة فيه وهو ملك يملك يعني الملك فؤاد كان بيملك والملك فاروق كل الناس اللي حواليها بما فيهم علي ماهر وأحمد حسنين والشيخ المراغي شيخ الجامع الأزهر في ذلك الوقت بيعتقدوا إنهم يستطيعوا أن يحكموا من خلال سلطة الملك أو من خلال الملك من خلال العرش والملك مستعد لهذا الدور لأنه لم يكن ناضجا بعد, لكنه شاب عنده استعداد مهول كان شكله ظريف قوي وسَمْح قبل ما يسمن كده وبالتالي بدأ يبقى في القصر الملكي سواء بالملك اللي فيه أو بالمستشارين اللي حوالين هذا الملك وأهمهم في ذلك الوقت علي ماهر والشيخ المراغي بدوا يحسوا إنه الملك ممكن يلعب دور ويبدو إنه بعضهم وخصوصا علي ماهر وعلي ماهر كان عنده أفكار ممكن تبقى فيها بعضها.. ما كنش عنده مشروع لكن عنده مجموعة أفكار أهمها زي ما كنت بحكي التوجه نحو الشرق وعمل في الداخل إلى آخره, فالقصر بدا يبقى عنده مشروع وبدا.. أو على الأقل ملامح مشروع أو ملامح حركة أو ملامح سياسة وبدوا يدرسوا الأوضاع اللي هم موجودين فيها, إنجلترا لما دخلت الحرب ومصر قاعدة الحرب بدأت تتخذ إجراءات في مصر وتطلب اتخاذ إجراءات في مصر الملك ما هواش متأكد ولما أقول الملك هنا أبقى بتكلم على الملك ومن حوله ومن هم حوله من كبار مستشاريه, القصر بقى بيعتقد إنه في معركة كبيرة جاية وفي مصائر هتتقرر والبلد كان عندها من قبله قضية استقلال وكان عندها من أصله مشكلة مع إنجلترا ويمكن القوة اللي بدأ بها هتلر في أول الحرب وغزو بولندا وسقوط بولندا في 17 يوم بشكل ما أثرت على الملك وعلى القصر وعلى مستشاري الملك في أنه والله هذه معركة أو هذه حرب سوف يُكْتب فيها النصر لهتلر وبعدين على أي حال مشروع الرايخ الثالث يبدو أنه استفاد من الدروس السابقة كلها وبالتالي لما دخل الحرب العالمية الثانية بعد أقل من 15.. 16.. 17 سنة من هزيمته في الحرب العالمية الأولى إذاً معناه أنه لابد استوعب الدرس ولابد أنه جاهز وفي الأيام الأولى أو الأسابيع الأولى من الحرب, بدى فعلا أنه الزحف الألماني الجيش الـ (Wehrmacht) الألماني لن يوقفه حد ولما سقطت بولندا في 17 يوم بقى فيه.. العالم كله بقى مندهش, الحقيقة لما جاءت فرنسا سقطت في يونيو سنة 1940 كل العالم كله مش الملك فاروق لوحده بقى كل الرهانات متجهة إلى أن هذه الحرب سوف تنتهي بنصر المحور لهتلر, جنب الحسابات أو التصورات أو الانطباعات اللي خدها بعض الناس كانت أيضا فيه حقيقة أن إحنا مختلفين مع الإنجليز وإحنا عندنا مشكلة مع الإنجليز وإحنا الإنجليز قوة محتلة لبلدنا وبالتالي تضافرت عوامل كثيرة قوي تخلي القصر الملكي يبدأ في الرهان على انتصار ألماني. القصر أعلن أول خطوة كانت أنه علي ماهر.. الحرب حصلت وعلي باشا ماهر رئيس وزارة بعد انقلاب حصل على الوفد سنة 1938 وطرده من الحكم وهي كانت أول ممارسة للملك فاروق في سلطاته الملكية, 1939 علي ماهر كان رئيس وزارة أقلية لا تعتمد على شيء لكن تعتمد على القصر طبعا, علي ماهر أعلن حاجه سُميت في ذلك الوقت سياسية تجنيب مصر ويلات الحرب وهي في الواقع ما كانتش بتجنب مصر حاجه أبدا لأنه فيه فرق ما بين أن أعلن سياسة وأنت حر تعلن أي سياسة أنت عايزها وبين الحقائق الواقعة على الأرض, الحقائق الواقعة على الأرض أنه كل مرافق البلد كانت بتُستخدم.. الجيش الإنجليزي بيستخدمها مش محتاج إذن مني من السلطة المصرية يعني, لكنه على أي حال السلطة المصرية في ذلك الوقت متمثلة في القصر متمثلة في وزارة علي ماهر كانت بتحاول تمارس قدر من.. ولو الابتعاد عن شكل المعركة عن شكل الحرب لأنها تريد أن تحتفظ نفسها بحرية حركة في التفاهم مع مَن ينتصر وخصوصا إذا كان الرهان على ألمانيا, فالملك في ذلك الوقت أو القصر الملك في ذلك الوقت بدى يدخل في لعبة قد تكون في منتهى الخطورة ودي مرات ناس كثير قوي بيقعوا فيها إن إحنا نيجي نلعب ألعاب فوق قدرتنا في ظروف لا تحتمل ده فنخش في مخاطرات قد لا تكون محسوبة, الملك بدأ يتصل بالألمان عن طريق ثلاثة عواصم, العاصمة الأولى كانت أنقرة وهناك بدأ يتصل ببون بابن بون بابن كان السفير الألماني في أنقرة وأنقرة كانت وقتها مهمة قوي, سفيرنا في أنقرة وقتها أظن وأنا أظن الذاكرة مش خايناني كان عبد الفتاح بك عسر وحصل أنه الملك وإحنا عندنا قواعد (Already) اتصالات وعلاقات في تركيا بتأثير الأسرة المالكة وعلاقتها هناك, فبدينا بدأ يبقى فيه خط اتصالات مع بون بابن وبعدين بقى فيه خط اتصالات ثاني مع إيطاليا باعتبار أنها القوة القريبة منا والقوة اللي عندها قاعدة الغزو في روما وإحنا كنا لسه ما قطعناش علاقتنا بروما لأنه إيطاليا دخلت الحرب بعد ألمانيا بحوالي سنة كاملة ولم تدخل.. موسوليني لم يدخل الحرب إلا بعد أن أطمئن إلى سقوط فرنسا ولذلك نلاحظ أنه كلام تشرشيل على موسوليني ما جاء غزا فرنسا قال أنه خنجر في ظهر رجل يموت.. رجل بيقع على الأرض لأنه إيطاليا دخلت في لحظة شديدة القسوة بالنسبة لفرنسا, على أي حال الملك بدأ يعمل اتصالات عن طريق سفيرنا هناك مراد سيد أحمد بك.. باشا وقتها ومراد سيد أحمد باشا ما كنش هو اللي بيعمل الاتصالات لكن اللي كان بيعمل الاتصالات كان فروتشي بك وفروتشي بك كان كبير مهندسي القصور الملكية وهو راجل كان الإنجليز باستمرار مصممين أنه يطلع من القصر, لكن الملك فاروق كان متمسك به لأنه من رجال أبوه الملك فؤاد وكان علاقاته قوية بالملك فؤاد, ففروتشي بك كان موجود في السفارة بتاعتنا في روما وهو يحاول أن يتصل بالإيطاليين لترتيب أوضاع.. نوع من الاتفاق إيطاليا ولا ألمانيا ما كانوش مستعدين يعطوا وعد لمصر في مقابل أنه ما بعد الحرب تأخذ الاستقلال, لكنه فيه محاولات جس نبض فأنا كنت بقول فروع في أنقرة وفي روما, لكن كمان كان فيه محور مهم جدا في طهران, الملك رتب أنه حماه يوسف باشا ذو الفقار يروح سفير في طهران وطهران وقتها كان فيها والد الشاه وإحنا كان عندنا علاقات نسب الأميرة فوزية أخت الملك فاروق متزوجة ولي العهد وبالتالي طهران مفتوحة لنا والألمان موجودين في إيران والألمان عندهم باستمرار, كانت دائما لما كانوا يسيبوا الإنجليز ينزلوا على البحر الأبيض إلى مصر وإلى فلسطين كان الألمان دائما تقليديا عندهم إيران والعراق وصولا إلى المحيط الهندي, الملك فاروق بيعمل اتصالات لكن اللي غاب عن الملك فاروق واللي غاب عن ناس كثير قوي كلها أن الإنجليز بفعل أولترا.. بفعل ماكينة فك الشفرات اللي أطلق عليها أسم أولترا واللي كان تشرشيل بيسميها (Magic) السحر, أولترا هي النهاية القصوى و(Magic) هي السحر, فهم عثروا على ماكينة شفرة ممكن أنها.. معروفة قوي ولها قصة طويلة مش عاوز أخوض فيها لكن هذه الماكينة كانت قادرة على حل كل الشفرات وأُنشأ مركز في دتشلي في إنجلترا يتولى حل الشفرات وبالتالي الإنجليز كان عندهم ميزة مهمة قوي إنهم قاعدين يقرؤوا الرسائل اللي طالعه سواء من السفارات الألمانية والإيطالية في الخارج أو من القيادات ويمكن الشفرة اللي استعصت عليهم لبعض الوقت هي شفرة الأسطول الألماني واللي فضل يعمل إزعاج بالنقل البحري في الأطلسي ما بين أميركا وبين أوروبا لوقت طويل قوي, لكن الإنجليز بدوا يحسوا أنه الملك فاروق بيلعب بيعمل حاجات يعني, في الأول طالبوا بطرد الوزارة فخرجت وزارة علي ماهر وعلى مضض من الملك فاروق وخرجت ببرقية من ثلاث كلمات مضيها أنطوني إيدن (Ali Maher must go) أربع كلمات (Ali Maher must go) والملك في ذلك الوقت نصحه أحمد حسنين سواء بصرف النظر.. كان رئيس ديوانه يعني نصحه لأسباب كثير قوي مختلفة أنه يتخلى عن علي ماهر لأنه الهدف المطلوب أكثر قوي من علي ماهر ما فيش داعي الملك يتمسك بعلي ماهر فمشي علي ماهر وجت وزارات.. الإنجليز كانوا عاوزين حاجه لكن هما شايفين الملك فاروق عنده نوع من تجربته الأولي مع الوفد 1937 و 1938وبتأثير المستشارين وأشياء كثير قوي كان عنده مشكلة معقدة جدا مع الوفد وهذه المشكلة أسباب حقيقية.

إقالة وزارة النحاس باشا



"
في الفترة التي شهدت الخطر الألماني والإيطالي، مصر كانت تقع تحت نفوذ 3 سيدات هن السيدة زينب الوكيل حرم النحاس باشا وهي في الوفد والملكة نازلي وهي في القصر وجاكلين لامسون وهي في السفارة
"
الوفد يعتقد وهو صحيح في ذلك الوقت أنه صاحب الأغلبية والقصر يتصور أنه هو رمز السيادة وفيه مستشارين في القصر بيهيئوا للملك فؤاد زمان وهيئوا للملك فاروق في أول حكمه أنه عليه أن يثبت أنه قادر, لكن الملك فاروق لكي يثبت سلطته بعد أبوه أقال وزارة النحاس الأولى والنحاس باشا كان في صدمة لأنه لم يتصور أنه هذا الولد اللي جاي ممكن يقله وهو يمثل الأغلبية الشعبية وهو صانع معاهدة سنة 1936 وهو الرجل الذي وقَّع اتفاقية إلغاء الامتيازات الأجنبية في مصر سنة 1937, لكن هنا كان فيه صراع أكبر سواء صراع على المحلي على المستوى المحلي أو صراع على المستوى الدولي والإقليمي والسياسي, لكن على أي حال في سنة 1939 لما قامت الحرب والنقراشي.. وعلي ماهر ولا المراغي الشيخ المراغي أطلقوا واحد قال شعار أنه تجنيب مصر ويلات الحرب وهي مش مجنبة والشيخ المراغي أطلق شعار أن هذه حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل الكلام ده كان مشهور جدا في ذلك الوقت والشعارات دي كان بتتردد في كل حته, لكن الواقع أن إحنا كنا في الحرب مش كان لنا فيه ناقة ولا جمل كان كل حاجه في هذا كان كل قطيع الجمال موجود في هذه الحرب لأنه الحرب بتدور على أرضنا وبمواردنا وبالتحكم فينا في كل شيء.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: جاءت وزارة يرأسها حسن صبري صديق الإنجليز لفترة سنة 1941 وبعدين على آخرها لسوء الحظ حسن باشا صبري رئيس الوزارة، الإنجليز ما كانش عندهم اعتراض منه هو ما كانش مرشحهم, لكن هم ما كانش عندهم اعتراض لأنه صديق فجه.. طلبوا إخراج علي ماهر كمان من الديوان هو كان بعد ما خرج من الوزارة طلعوه من الوزارة كان عنده صلة بيتردد على الديوان لكن طلبوا أيضا إبعاده الملك يقاطعه وبعدين حصل لسوء الحظ أنه حسن باشا صبري وهو يلقى خطبة العرش مرة سنة 1951 في البرلمان أنه وقع جاءت له سكتة قلبية مات وتولى الوزارة حد الإنجليز يثقوا فيه والقصر ما كانش عنده مانع منه وهو حسين باشا سرى, حسين باشا سرى متزوج ناهد هانم سرى وهي خالة الملكة فريدة, لكن في وضع قلق في وضع قلق لكن الإنجليز ما عندهمش مانع, لكن حصل على أول 1942 أنه عدة حاجات الحرب قربت قوى من مصر والملك فاروق بيتصل بالألمان والطليان واتصالاته بقت مكشوفة قدام الإنجليز وهما مطمئنين على أي حال في الداخل لوزارة حسين سرى, لكن الملك بدء يحس بقلق لما الحرب انتقلت من ليبيا على مصر والجيوش داخلة وغازية ودخل الجيش الإيطالي لغاية مرسى مطروح وبعدين الجيش الألماني جاء كمل ودخلت الجيوش حتى العلمين يعني أصبحت قاب قوسين أو أدنى من إسكندرية, الملك فاروق بدأ يقلق, اتصالاته يبدو لي أن اتصالاته بالألمان والطليان في ذلك الوقت بدأت تشتد وعايز أقول أن هنا ما كانش في عيب عليه كبير قوى لأنه هنا الراجل كان.. أنا أقصد أقول إيه أنه هنا ده ألعاب كانت أكبر من قوته أكبر من طاقته لكن أنا هنا مستعد أن أفهم دوافعه كملك حتى كملك وطني لأنه من واجبه أنه يختبر كل الخيارات لكن هنا الخيارات كانت فوق طاقته اتصالاته بدأت تزيد شويه وبدأت تبقى مقلقة للإنجليز فالإنجليز بدو يبقوا عصبيين الإنجليز كمان بدو يبقوا عصبيين لما الحرب.. مش بس أنه يبقوا عصبيين من اتصالات الملك جاء قائد أسطوري ألماني قبله كان قدمنا غراتسياني اللي هو القائد الطلياني وكان الإيطاليين بيقولوا والله نحن نقود المعركة لأنها من قاعدة مستعمرة لنا وبالتالي قاد غراتسياني الحرب لكن غراتسياني مش نافع ما قدرش يكمل وحتى ويفل في مرحلة من المراحل قائد الإنجليز طرده ورجعه شويه من الحدود المصرية إلى داخل الحدود الليبية, لكن جاء قائد ألماني أسطوري وهو روميل اللي عمل.. هو اللي عمل الاختراق اللي على الأردين في فرنسا اللي سقطت بعديه باريس, هو عمل اختراق هائل فهو راجل كان عنده سمعة مهولة في استعمال سلاح المدرعات في التنسيق في مناورة المدرعات, فالإنجليز بدو يبقى عندهم حالة قلق شديد جدا, هنا هأسيب الإنجليز وهأسيب الملك فاروق هأروح للنحاس باشا هأروح الوفد وأنا على فكرة راجل فضلت لغاية حتى آخر يوم في حياة النحاس باشا أنا فضلت إنسانيا متعاطف معه إلى أبعد حد وكنت بقدر باستمرار له دوره التاريخي إلى مرحلة معينة وبعدين بتصور أنه بقى بعد كده بيمثل حاجة يعني, النحاس باشا كان في أزمة إيه هي الأزمة النحاس باشا جاء وهو عمره ستة وخمسين سنة أتجوز بنت عمرها واحد وعشرين سنة وأنا هنا عشان بتكلم على تاريخية الإنسان تاريخ الإنسان البشر الإنسان اللي بيقوى ويضعف يعني عايز أقول أنه في هذه الفترة حاجة غريبة قوى في الفترة اللي بنتكلم فيها عليها خطر ألمانيا وإيطاليا وزحف والكلام ده كله مصر في واقع الأمر تحت حكم أو تحت نفوذ ثلاث سيدات.. ثلاث سيدات فعلا السيدة زينب الوكيل حرم النحاس باشا وهي في الوفد, الملكة نازلي وهي في القصر وجاكلين لامسون وهي في السفارة والحاجة الغريبة جدا التي تجمع بين كل الستات الثلاثة دول أن كل واحدة فيهم متزوجة رجل هو في عمر أبوها, هروح للنحاس باشا النحاس باشا أتجوز سنة 1935 وأتجوز وهو عمره خمسة وخمسين سنة ومراته العروسة اللي أتجوزها وهي ست ظريفة جدا وأنا بعرفها وبأحترم كل حاجة أنا راجل بقدر جدا يعني أنا راجل (After all) جاي من صعيد مصر يعني وبعدين أنا بالنسبة لي المسائل العائلية والأسرية مسألة لها قيمة وتتعدى كل حاجة, فالراجل النحاس باشا خمسة وخمسين سنة أتجوز بنت عمرها واحد وعشرين سنة فارق السن مهول وبعدين هو أتجوزها سنة 1935 وبعد أقل من شهور بقى رئيس وزارة فبقي في هيلمان, البنت اللي جاية بنت دكتور من عائلة كويسة عائلة الوكيل أبوها عبد الواحد الوكيل دكتور عبد الواحد الوكيل يعني عائلة فرع فقير من عائلة قد تكون غنية, لكنها جاءت وتزوجت زعيم الأمة والرجل الذي لم يلبث بعد زواجه منها عدة شهور حتى أصبح رئيس وزراء مصر لكنه لسوء الحظ جوزها كان مشغول في معاهدة سنة 1936 وهو رئيس وزارة بقى مشغول في إلغاء الامتيازات الأجنبية على بال ما جاء يستمتع بالسلطة كان يا دوب الفرصة الوحيدة اللي أُتيحت لها كانت فرصة السفر إلى الخارج أثناء.. بعد محادثات وبعد توقيع اتفاقية إلغاء الامتيازات الأجنبية سنة 1937 وأنا قاري تقارير لسفراء حسن نشأت باشا مثلا على سبيل المثال كان سفيرنا وقتها في برلين والنحاس باشا ما كانش في ما يقتضي أنه يروح برلين سنة 36 .. 37, لكن راح يعمل جولة في أوروبا وأنا بأعتقد أنه هذه الجولة الأوروبية كان هدفها بالدرجة الأولى أنه العروسة الجديدة تشوف العز اللي إحنا عايشين فيه اللي كانوا عايشين فيه, يعني العز.. ما هو شباب هي واحد وعشرين سنة وهو خمسة وخمسين سنة الطبيعي قوى أنه يحاول يبهرها وأن يحاول أن يعوض هذا الشباب يعوضه بأشياء أخرى ودي قضية طبيعية في العلاقات بين البشر وعشان كده أنا تكلمت في الأول أو مهدت لإنسانية التاريخ. نشأت باشا بيحكي عن تصرفات غير منطقية وغير معقولة لكنه يمكن فهمها من الناحية الإنسانية يمكن فهم قوى إلى أي وقت القطار اللي كان جاي فيه النحاس باشا مثلا على محطة برلين وحسن نشأت بيستنى على.. حسن نشأت باشا اللي كان وكيل الديوان بيستنى رئيس الوزارة لما ينزل على الرصيف وزينب هانم ما كانتش خلصت لبسها ونشأت باشا بيوصف أزاي وقفوا ربع ساعة على المطار.. على الرصيف لأنه زينب هانم كانت بتصلح مش عارف إيه وبتعمل إيه وبتحط برنيطة كانت وقتها لابسة برنيطة وكان معها دادة.. داداتها أو المربية بتاعتها وهي حبت برضه أيضا ده (Quite) يعني أقصد مثيرة للاهتمام أنه البنت العروسة ده تأخذ مرافقة لها في السفر واحدة ست ريفية اسمها أم السعد وتخليها وصيفة لها, لكن هنا كان كل طرف بيحاول يوري الآخرين إلى أين أنا وصلت العز, على أي حال المشكلة بقى بالنسبة للنحاس باشا أنه ما كاد يرجع إلى مصر بعد انتهاء.. وتوقيع إنهاء الامتيازات الأجنبية حتى أقاله الملك فاروق مرة ثانية وأقاله الملك فاروق وجاب وزارة أقلية والحقيقة يعني أنه أُسيء التصرف مع الوفد بطريقة غير طبيعية لأنه كان في أعداء منه بينتقموا وأردوا تشويه سمعته وهم كان بدأت عند الوفديين بدأت أشياء ناشئة من الرغبة في أنه التركيز بقى.. الوفد هنا بالنحاس باشا بيركز على مظهر السلطة أحيانا أكثر من جوهر السلطة وعلى الجزء الاجتماعي في الحكم أكثر من الجزء السياسي اللي هو اقتصادي اجتماعي للسلطة اللي كان الوفد باستمرار بيمثلها يعني وأقيل حكومة الوفد أقيلت وجت وزارة أقلية ثم جاءت الحرب العالمية الثانية, لو نفتكر الجواز 1935 الوزارة 1936 إلغاء الامتيازات الأجنبية 1937 بالعز ده كله 1938 أقيلت الوزارة سنة 1937 أخر 1937 وجت وزارة ثانية 1938 وزارة محمد محمود 1939 الحرب قامت وبقت كلها مغلفة باللون الأسود لأن إحنا في غارات بتيجي والحياة محكومة بضرورات حرب وبقيود حرب وبظروف حرب في كل شيء, أسوأ من كده بقى أنه بدأ يبقى في غارات على.. الألمان احترموا قوى أو قدروا قوى أو استغلوا بمعنى أدق أنه مصر قالت والله تجنيب مصر ويلات الحرب وهذه حرب لا ناقة لنا ولا جمل وهم شايفين الإنجليز بيستعملوا كل مرافق البلد لكن أرادوا مجاملة الشعب المصري بشكل آخر لأنه كانت كل الإذاعات الموجهة من برلين ومن روما وكان في مذيع مشهور وقتها قوي عراقي اسمه يوسف بحري كان بيعمل عمليات تحريض لا حدود لها ضد الإنجليز, فتجنبوا هم إن يضربوا بالغارات الجوية مراكز تبقى قريبة من الكثافة السكانية فضربوا على المطارات ركزوا على المطارات النحاس باشا وقتها ساكن فين.. في مصر الجديدة في بيت من بيوت الشركة الغارات بدأت تقرب منه زعماء الوفد بدوا خائفين على زعيم الوفد فبدؤوا ينصحوا.. وعائلات كثير قوي مشيت من القاهرة راحت بيوتها في الريف خصوصا الأغنياء يعني والسياسيين كلهم النحاس راح قعد على أي حال في سمنود بلده وبعدين بدأت عائلات شمال الدلتا والعائلات الكبيرة ومش هأتكلم برضه على أسامي يبتدوا يعزموا زعيم الوفد يقيم عندهم هو ومراته وبدؤوا يستضيفوه ويستبقوا على ضيافته والنحاس باشا بدأ يتعرض وحرم النحاس باشا بدأت تتعرض للغنى المصري، الغني المصري اللي عايز يبسط نفسه خارجا من المدينة فراح قصور الريف فبدأ في قصور الريف يعمل حياة اجتماعية موازية لما كان يمارسه في القاهرة فبدا في نوع من أظن إنه هذه الفترة أثرت كثير قوي على النحاس باشا وعلى عائلته, هذه هي الفترة اللي في بيت أو في قصور عائلة البدراوي النحاس باشا اختلط بمجموعة من العائلات وضمنهم عائلة شاهين اللي منها فؤاد سراج الدين باشا وبدا أفكار النحاس باشا ممكن تبقى متأثرة بالمناخ اللي حواليه وهو زعلان من الوزارة وزعلان من الملك وبدأ يبقى في تحولات في المشاعر, أنا مش عاوز أطوِّل قوي فيها كثير قوي لكن النحاس باشا بدا مستعدا لعقد صفقة بشكل أو بآخر, بقى نرجع ثاني للصورة العامة، الصورة العامة فيها قصر يلعب بالمخاطر وفي وزارة القصر راضي عنها والإنجليز قابلينها لكن على مضض والإنجليز يعتقدوا إنه الوفد هو الممثل الشرعي وصحيح للشعب المصري وإن وجوده في الحكم هو الضمان لقاعدة مهمة جدا داخلة على مرحلة خطيرة جدا وحاسمة في الحرب وهي الحرب على مصر يستولوا عليها أو لم يستولوا عليها.. السويس قناة السويس سيناء الاندفاع في المشرق لغاية يناير سنة 1942.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: يناير 1942 حصلت حادثة لم تكن تساوي كل الهيصة دي كلها, حكومة فرنسا كانت سقطت والملك كان معتقد إنه هذه هي الدلالة الكبرى على أن المحور سوف ينتصر وجاءت بدلها.. وجاءت.. وعينت حكومة في فرنسا عميلة لها برئاسة مارشال بيتا وهذه الحكومة العميلة فضلت موجود سفاراتها في الخارج موجودة على الأقل عندنا في مصر ممثلة لفرنسا, الإنجليز طالبوا بطرد السفير الفرنسي الممثل لحكومة فيشي حكومة مارشال بيتا المتعاونة مع الألمان من مصر كان اسمه مسيو بوتسي والملك زرجن أو قال لا, لكن حصل يوم إنه صليب باشا سامي وهو وزير الخارجية في ذلك الوقت في وزارة حسين سري يبدو إنه في حديث له مع وكيل الديوان عبد الوهاب باشا طلعت فهم إنه يعني ما فيش تمسك قوي بأنه بوتسي يمشي فأبلغوا بوتسي إنه يمشي يطلع وبعدين الملك فاروق كان بره في رحلة صيد رجع وعرف بما جرى في غيابه فقال لا يمكن قالوا له الإنجليز طلبوا وإحنا بلغنا اللي حصل ودخل في مناقشة عنيفة شويه مع سري باشا وسري باشا كان من الناس باعتباره جوز خالته من الناس اللي.. جوز خالة مراته يعني متأسف, من الناس اللي ممكن يناقشوه بصراحة حصل شد وجذب بين الاثنين وعلى أي حال الملك اقتنع إنه لم يعد قادرا على أن يستبقي مسيو بوتسي بالقاهرة ولازم يمشي فقرر أن يعطيه قبل أن يمشي.. قبل أن ينتقل يديه وسام ويقابله في القصر وسير مايلز لامسون رفض رفضا كامل وقال إذا حدث ذلك فسوف تكون لك مشكلة, الشيخ المراغي وأصدقاء الملك وأبو ناصري حبوا يعملوا في الشوارع مظاهرات تأييد للملك الموضوع قدام الناس مش موجود مش مطروح إيه أسباب التوتر لكن الناس حاسة بأن في أزمة والألمان بيقتربوا من قلب الدلتا والعلاقات متوترة بشكل أو آخر وفي أزمة في البلد ما حدش عارف إيه أسباب الأزمة بالضبط, لكن في.. قامت مظاهرات تحركت في الأزهر والشيخ المراغي ما كانش بعيد عنها قوي وأصدقاء الملك ما كانوش بعيد عنها قوي لكن الشائع إن كل المظاهرات تبدأ بهدف وتنتهي بهدف آخر فحصل إنه بعض هذه المظاهرات اللي فيها أزهريين في ميدان الأزهر هتفت إلى الأمام يا روميل, كل ده إحنا بنجمعه فيما بعد وبنشوفه في بعض الوثائق إلى الأمام يا روميل ما بقتش بقى معلومات اللي نعرفها بالشفرة ده بقى في الشارع في القاهرة وبالتالي سير مايلز لامسون مخه طار, الملك.. صليب سامي باشا عشان الأزمة اللي عملها معه الملك فاروق في حكاية إنه يطلع السفير يديله سفير يقدم استقالة والملك عاوز يقبلها فحسين سري باشا تضامنا قال له الوزارة كلها تستقيل والملك ما كانش عنده مانع متصورا إنه في هذه اللحظة يقدر يجيب وزارة ثانية وأظن كان في ذهنه مش بعيد عن ذهنه قوي إنه يجيب حسنين باشا.. أحمد باشا حسنين رئيس الديوان يعينه رئيس وزراء.. سير مايلز لامسون فقد صوابه في هذه اللحظة وعلى أي حال هو بدأ يتصرف بعنف وفي أطراف في الوفد أو متصلة بالوفد أو في قيادة الوفد على استعداد لأن تعقد صفقة, في هذا الوقت أمين عثمان باشا بيقابل سير مايلز لامسون ومايلز لامسون يطلع أمين عثمان باشا على نيته في أن يفرض الملك فاروق وزارة أغلبية لكنه يريد أن يطمئن من أمين عثمان إلى إنه عندما يجئ لإنذار النحاس باشا لا يتردد بدعوى الوطنية أو بدعوى أي حاجة في إنه يجيب النحاس باشا, فهو يريد قبل أن يتحرك أن يحصل على تأكيد النحاس باشا بأن النحاس باشا هيجي ويقبل الوزارة في ظل ظروف مايلز لامسون هيضغظ فيها على الملك فاروق وإن كان لسه لغاية دلوقتي ما يعرفش هو هيعمل إيه وبشكل ما راح أمين عثمان قابل فيما أظن قابل النحاس باشا وقابل.. في حضور فؤاد سراج الدين وفي.. وأنا برضه عند ضعف فؤاد باشا يعني شديد يعني, قابله وبشكل ما النحاس باشا أبدى موافقته بوضوح على إنه إذا حدث أن دُعِي بصرف النظر عن الظروف إلى تشكيل وزارة وفدية فهو يعتقد أن هذا حقه الشرعي وسوف يؤلف الوزارة وللسير مايلز لامسون أن يعتمد في أي تحرك هو عاوز يعمله على إنه النحاس باشا راضي, مايلز لامسون بعت نده لحسنين باشا والأزمة بتتحرك حوالي 2 فبراير، 1 فبراير، 2 فبراير, نده حسنين باشا رئيس الديوان وقال له إنه الوقت لا يحتمل وزارة حسين باشا سري مستقيلة وهو شاف حسين سري وهو شايف إنه سري باشا مصمم على الاستقالة وهو لا يعلم القصر الملكي في ذهنه إيه, لكنه الحكومة البريطانية يناسبها هذه اللحظة إنه تيجي وزارة أغلبية تحكم وتستطيع أن تجند كل قوى البلد وأن تحصل على تأييد الشعب لكي تخلق موقفا صلبا تقف عليه القوات البريطانية وهي تحارب معركة من أجل الدفاع عن مصر على الأقل بيصوروها كده, فهو الملك هنا عليه إنه يجيب النحاس باشا وإنه الكلام ده ما ينفعش, حسنين باشا رد عليه وقاله إن الملك هيعمل.. على أي حال هيعمل مشاورات للزعماء السياسيين في البلاد ومن ضمنهم النحاس باشا قاله ما ينفعش.. قاله على أي حال دعوا للاجتماع والملك هيشفهم وبتاع قال له أرجوك تبلغ الملك برأيي وراح.. أنا بتكلم هنا مستندا إلى الوثائق البريطانية كلها إلى تقرير سير مايلز لامسون عن كل اللي حصل وبأستند لشهادات أنا بأسجلها 15 ساعة لحسن باشا يوسف ومستند إلى أوراق مكتوبة شخصية كاتبها كريم باشا ثابت رواياته وبأستند إلى ما سمعته في الإيجيبشيان جازيت سواء من الأستاذ فيليب حنين أو من التلميحات اللي قالها لنا أمين عثمان لما كنا قاعدين وأنا بسمعه بيتكلم مع الأستاذ فيليب أو من زملاءنا الإنجليز اللي موجودين في الإيجيبشيان جازيت, المهم ما عرفش ليس واضحا قدام حد أحمد حسنين باشا رجع قال إيه للملك لكن الملك كان بيكمل استشاراته وحس سير مايلز لامسون إن الأمور ماشية بطريقة كما لو إنه ما فيش حرب يعني ما فيش زخم ألماني وما فيش مظاهرات بتقول إلى الأمام يا روميل وما فيش اتصالات بهذه الطريقة فنده حسنين باشا.. كلمه في التليفون كلم حسنين باشا هو عمل اجتماع قبلها للقيادة العسكرية في البلد حضره ووزير الدولة المقيم وقال لهم أنا سأوجه إنذار للملك فاروق وهأوصل في هذا الإنذار إلى درجة أن أعزله إن اقتضى الأمر وبالتالي فأنا عاوز قوة عسكرية تبقى موجودة معي, سأله وزير الدولة استشرت لندن في هذا الإجراء لأن ده إجراء عنيف فقال إن هو مفوض من تشرشيل من رئيس وزارة الحرب رئيس وزارة إنجلترا إنه يتصرف على النحو الذي يراه محققا لصالح الإمبراطورية وبالتالي خد.. كان واثق إنه طلب إعداد مجموعة كتيبة مدرعة تبقى جاهزة تحت تصرفه إذا احتاج إليها الكلام, ده كان يوم اثنين، يوم اثنين اتصل بحسنين باشا.. لا متأسف يوم ثلاثة اتصل بحسنين باشا قاله الأمور.. أنا عايز اسمع أن أنتم قررتم شيئا لأنه هذا موقف لا أستطيع أن أسكت عليه, الملك دعا زعماء الأحزاب بيتشاور معهم زعماء الأحزاب أشاروا على الملك والنحاس كان موجود بتأليف وزارة بتشكيل وزارة ائتلافية تخش فيها كل الأحزاب لمواجهة الظروف الطارئة والمهمة اللي جارية في البلد والنحاس باشا رفض قال أنا جربت الوزارات الائتلافية واكتويت بنارها فإذا طُلب إلي أن أؤلف وزارة فأنا أؤلف وزارة وفدية أما وزارة ائتلافية هنا في الاتفاق السابق لابد أن نلاحظ الاتفاق الذي تم عن طريق إبراهيم عثمان.

حصار قصر عابدين



"
يوم 4 فبراير اتصل مايلز لامسون بحسنين باشا منذرا إنه إذا لم يتم إعلامه منتصف هذا اليوم أن النحاس باشا قد دعي إلى تأليف الوزارة، فإن الملك فاروق يتحمل تبعات ما سيحدث
"
يوم 4 فبراير الصبحية اتصل مايلز لامسون بحسنين باشا قاله معك ورقة وقلم قاله قدامي ورقة وقلم قاله اكتب من فضلك وأملاه الإنذار الثاني.. أنا بقول ترجمته إذا لم أعلم قبل الساعة السادسة من مساء اليوم أن نحاس باشا قد دُعي إلى تأليف الوزارة فأن الملك فاروق يتحمل تبعات ما سوف يحدث, حسنين باشا بيقوله في التليفون بيقوله الكلام ده كلام خطير جدا اسمح لي أجئ لك أتكلم معك بيقوله مش هأتكلم قاله أنا جاي على أي الأحوال, حسنين باشا أخذ عربته وأظن أنه لازم يكون قال للملك فاروق إيه اللي قدامه يعني, راح يقابل سير مايلز لامسون وأظن قابل والتس مارت السكرتير الشرقي للسفارة وهو وقتها رجل مهم قوي وقال لوالتس مارت أنه أعطوا فرصة نتصرف والنحاس ممكن يجيء النحاس على رأس وزارة ائتلافية قاله مش هينفع الكلام ده كله إذا النحاس رضي بوزارة ائتلافية ده موضوع ثاني لكن هذا أيضا لا يصلح وبعدين قاله.. راح القصر حسنين باشا رجع القصر بعد كده واتصلت به السفارة البريطانية تقوله أن ينتظر السفير البريطاني لأنه قادم إليه مساء هذا اليوم ومساء هذا اليوم ابتداء من الساعة السابعة والسفير قال هيجي الساعة التاسعة ابتداء من الساعة التاسعة وصل.. بدأت تصل قوات مدرعة تحيط بالقصر من جميع مداخله حتى الأبواب الخلفية للقصر من ناحية حي عابدين على الخلف حوصرت مُنع الدخول والخروج منها الدنيا بتظلم والمدرعات موجودة وبتتكلم عن.. بنتكلم عن كتيبة أم اللي راح أكثر من مجموع كتيبة سواء مجموعة مصفحات أو مجموعة دبابات بنتكلم عن مثلا عن حوالي مائة قطعة مصفحة ما بين مدرعة مصفحة وبدا القصر في رعب شديد جدا, بتحكيلي بعدين أنه الملكة نازلي هي اللي كانت بتحكي لي.. بتحكي لي أنها في ذلك اليوم ما كانتش عارفة تلم الشنط وحتى ما كانتش تعرف تلم إزاي, لكن لأول مرة تنبهت هي في روايتها بعدين إلى أنه هنا في مصيبة حلت وهم مش داريانين وأن أبنها أساء التصرف وأنه إلى آخره, لكن على حال الساعة تسعة وصل سير مايلز لامسون بعد حصار القصر والقصر كله مذعور وحتى الستات اللي في القصر الملك فريدة وبرضه سمعت منها فيما بعد تفاصيل اللي حصل كلهم كانوا بيجروا في الكريدروات يحاولوا يبصوا من وراء الأبواب على سير مايلز لامسون وهو داخل, سير مايلز لامسون دخل من باب القصر مشي في الممر الطويل رايح ناحية الدور الأول ناحية مكتب الملك, سعيد باشا ذو الفقار وهو رجل عجوز كبير الأمناء في ذلك الوقت حب يعترض طريقه مش يعترضه علشان يقود سكته للملك يتقدموه للملك فهو حتى في روايته أزاح سعيد باشا ذو الفقار وهو رجل عجوز كبير كان, أزاحه من سكته وقاله (I know my way) أنا بعرف طريقي, مشي دخل على مكتب الملك.. روايات بتقول أنه ضربه برجله ضرب مكتب الملك.. الباب وهو داخل فتحه برجله وأنا أظن ده مش صحيح هو فتح بالأكرة الطبيعية للباب ودخل ولقى الملك وحسنين باشا كان بيحاول يطلع يقابله بره أو يقف جنب الملك لكن لاقى قدامه مشهد هو بيصفه أنه مشهد ناس خائفين ولا يعلموا إيه اللي جاي في المقادير هو قال للملك إحنا صبرنا.. أولا كان بيتكلم عليه باستمرار باعتباره (The Boy) الولد وهذا أنا حتى بأقرأ الوثائق بعضها وأنا بسمع تعبيرات كنت مُستفز حقيقة وطنياً مُستفز لأن ده ملك مصر مهما كان رأيي فيه لأنه كان هو بيتكلم عليه ( The boy, I talked to the boy, I scared the boy) طيب فهو قال للملك قاله ما مؤداه إنك أنت بتلعب بالنار وأن هذا الوقت انتهى, أنت قدامك ورقة عليها يا إما أن تكتب تنحيك عن العرش تنازلك عن العرش وإما أن أنا هتضطرني فيه بره ضباط واقفين هتضطرني يأخذوك وتذهب إلى مكان اللي أنت عايزه لكن ها أقول لك حاجة مش اللي أنت عايزه إحنا هنوديك كندا لأن هناك فيه ثلج كثير قوي وتقدر وأنا عارف أنك أنت بتحب رياضة التزلج على الجليد فإحنا هنوديك هناك تعمل اللي أنت عايزه, لكنه هذا لا يمكن يستمر وهو بيقول سير مايلز لامسون إن الملك فاروق اتخض وأنه لما قدم له الورقة كتب ورقة تنازل عن العرش كتبها سير والتر بنتغون.. سير والتر بنتغون كان مقيم.. مستشار لوزير الدولة المقيم هنا وهو قانوني ضليع جدا وكان هو الرجل اللي كتب غريبة قوي أنه هو الرجل اللي كتب وثيقة تنازل الملك إدوارد الثامن عن العرش لما حب مسز سامسون وتنازل عن العرش علشان يتزوجها هو الرجل اللي كتب نفس الوثيقة, فكتب له الوثيقة تنازل عن العرش أربعة خمس أسطر موجودة في الوثائق البريطانية كلها والملك فاروق هو الملك يبدو أنه اتخض فجاب ريشة اللي على مكتبه وهيمضي تنازل عن العرش وإذا بحسنين باشا راح ماسك يده وبدأ يكلمه بالعربي طبقا لرواية السفير فالملك بص لمايلز لامسون وقاله أنت مستعد تديني فرصة ثانية, لكن هنا كان فيه مشهد السلطة المصرية في واقع الأمر بصرف النظر عن الأخطاء الثانية بتنهار فقاله أديك فرصة لكن النحاس يجي والنحاس يجي بسلطات مطلقة و... إلى آخره (Alright) خلص, السفير خرج وهو بيقول هو نفسه إن هو وفي العربية ما كانش متأكد إذا كان عمل صح ولا غلط وهل كان هذا الولد في رأيه يستحق هذه الفرصة الثانية أو كان لازم يخلص منه ويمشيه يومها بالليل ويسفره ويرحله لكن على أي حال لما راح له في اجتماع في غاردن سيتي في البيت اللي كان فيه مقر وزير الدولة المقيم في الشرق الأوسط وأنا فاكر البيت قوي وهو رقم 8 شارع النباتات في غاردن سيتي راح قال لهم أنه هذه الحيرة اعترتهم لكن هو كمان فكر في اللحظة الأخيرة في أنه يعني قد يكون إذا هذا الولد افتضح أمره فهذا كويس لأنه إحنا ما أحناش مستعدين نخش في هذه اللحظة في مغامرة خلع ملك خصوصا بعد ما كانوا خلعوا هم قبل كده شاه إيران إحنا بننسى, أنه بس ده موضوع ثاني لأن هم اضطروا في ظروف الحرب بالتعاون مع روسيا يخلعوا رضا بهلوي ويولوا أبنه محمد رضا بهلوي, لكن كانوا خلعوا ملك قبلها أربعة خمسة أشهر وحتى هو في كلامه قاله أنت لم تعتبر بما جرى إلي قرايبك في طهران بنسايبك في طهران, فعلى أي حال هو رجع وبدأ يحكي لهم أنه هو على مضد وعلى الرغم من مشاعره وأنه كان نفسه يأخذ الولد لغاية الآخر ويسلمه للضباط اللي بره أو يقول للضباط اللي بره يأخذوه ويسفروه في نفس الليلة وكان فيه طيارة جاهزة عسكرية تأخذه على عدن أول محطة وبعدين بيشوفوا فين بعد كده على كندا. الملك بعث النحاس.. بعث حسنين لمكتبه أعاده إلى مكتبه وقاله خلي النحاس يجيي خلوا أي حد يجي وواقع الأمر أن هو كان مذعور ذعر لا حدود له وله حق, أنا في حاجات كثيرة قوي في مرات كثيرة قوي سُألت على مين من مسؤولية 4 فبراير النحاس باشا جاء وألف وزارة والنحاس باشا وجاء وألف وزارة وأحمد باشا ماهر يوميها قاله.. رفعت باشا أنت تؤلف الوزارة على حراب الإنجليز وحد قاله أنت جاي بالدبابات البريطانية, أنا لازم أعترف إن أنا لسوء الحظ مرات لما بنعمل حاجات أو لما بنعمل في أحكامنا أشياء عقلانية في بعض المرات نحن نتجرد من عواطفنا وبيبقى مطلوب أننا نتجرد من عواطفنا, أنا بتسأل كثير قوي مرات كثير قوي رأيي إيه في 4 فبراير تقييمي إيه في 4 فبراير وألاقي أنه أنا قدام أطراف ثلاثة كل منها على حق أو له مشروعية في موقفه لكنه في المحصلة هم صدام, الإنجليز عندهم حق لأنه هنا فيه هناك مشكلة بقاء الإمبراطورية وذهابها حرب أو نصر أو هزيمة, الملك فاروق عنده حق لأنه هو رجل يتصور لنفسه دور معين في البلد وهو مسؤول عنها دائما فوق كل الوزارات وبعد كل الوزارات وهو من واجبه أن يستطلع إيه المستقبل لو كان فيه تغير في نتيجة الحرب عما كان مُنتَظرا, النحاس باشا من ناحية الثانية في اعتقادي ما كانش غلطان قوي بمعنى النحاس باشا كان رجل يعتقد أنه صاحب أغلبية في البلد وهو صحيح ويعتقد أنه حيل بين أغلبيته وبين الحكم هذا صحيح ويعتقد أن مجيئه إلى الحكم هذا هو حقه الشرعي وهذا صحيح خصوصا في ظرف حرب هو عايز فيها يحافظ على مصالح الناس ويضمن مستقبل معين, لكن هنا أنا كنت بقول لما حد بيسألني أقول افتكر نصف شطر من بيت شعر لشوقي هنا اللي هي في مسرحية مجنون ليلى.. ليلى والمجنون الشاعر قيس بن الملوح المجنون بها وزوجها اللي تزوجته وهو رجل كان متفهم أن هي مرتبطة بقصة حب لكن ما كانش يعرف التفاصيل وبعدين هي هي بتقول على لسانها بيت شعر من اللي عمله شوقي وأظن وهو في الأصل من قيس بن الملوح نحن الثلاثة ارتطمنا بالقدر, واقع الأمر أن أنا في 4 فبراير أنا شايف قدامي ثلاث قوى ارتطمت كلها بالقدر.. ارتطمت بمقادير حرب أكبر منها جميعا وكلها كانت رؤى لها رؤى مما يمكن تبريره وكلها كان لها خطط مما يمكن تصوره طبيعيا عند أطراف بهذه القوى أنا أظن استوفيت وقتي وتصبحوا على خير.