- نشأة الإمبراطورية الأميركية
- أميركا والإحساس بالحق وفلسفة التوسع

- الصراع على النفط وتخلي أميركا عن فرنسا

- مراسلات تشرشل وروزفلت بين الإغراء والابتزاز

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في الحلقة الماضية كنا نتكلم عن المشهد كما بدأ الجيل اللي أنا بأنتمي إليه وهو الجيل الذي تفتح وعيه مع نهاية الحرب العالمية الثانية واستمر متابعا أو مشاركا على درجات مختلفة حتى انتهت الحرب الباردة. وبالحلقة الماضية تكلمت عن المشهد وحتى حاولت أُسمي الحلقة معالم وأتكلم إن إحنا كنا بنتكلم على المسرح العام كما بدأ للناس وبنتكلم عليه من وجهة نظر ناس رؤوا وسمعوا أو شاهدوا وعاشوا.


نشأة الإمبراطورية الأميركية

الحاجة الأساسية في المشهد اللي إحنا عشناه الحقيقة كان ظهور القوة الأميركية، ظهور الإمبراطورية الأميركية، يعني طول هذه الفترة البلد الذي خرج ظاهرا جدا من الحرب العالمية الثانية كانوا في واقع الأمر في عدد من المنتصرين الاتحاد السوفيتي، إنجلترا إلى آخره. لكن البلد اللي خرج واضحا إن هو متولي مسؤولية العالم أو بيدّعي لنفسه أو بينتظر منه آخرين إنه يتولى مسؤولية العالم هو الولايات المتحدة الأميركية والإمبراطورية الأميركية اللي كانت بدأت تعلو وبدأت تتقدم على الساحة العالمية وظنها أنها الوريث الطبيعي لكل الإمبراطوريات السابقة ولذلك ونحن عنها لابد أن نُلقي نظرة سريعة جدا على الإمبراطوريات السابقة، لأنه وهي ترث باستمرار وأي حد بيرث في تاريخ الإرث وفي المورث الشيء الموروث نفسه، هذه المنطقة بالتحديد اللي إحنا كنا فيها كانت أهم شيء في الإرث وهنتبيّن ليه، لكن الإرث الإمبراطوري في هذه اللحظة يهمنا إن إحنا نقف أدؤوا ب ومفكر سياسي.الإنسانيةامه ونشوف كيف آل هذا الإرث الأميركي، واقع الأمر أنا هذه المرة بأحط خرائط أُدامي وأنا فاكر باستمرار وما بأنساش أبدا نصيحة قاله لي الرئيس ديغول وأنا بأشوفه مرة في سبتمبر سنة 1967. وأنا كنت بكلمه على السياسة وعلى اللي حاصل في الشرق الأوسط فهو قعد سمعني لمدة ربع ساعة وما بيقاطعنيش الحقيقة الراجل وبعدين كان عنده نصيحة أنا بأعتبرها إنها درس من أهم الدروس اللي أنا تلقتها في حياتي وهي من فضلك بقى تتلكم في السياسة زي ما أنت عايز، لكن باستمرار بس الخريطة، الكلام في السياسة والكلمات باستمرار ممكن تأخذك ممكن تخدعك لكن الخريطة إذا أحسنت قراءتها لن تخدعك، فأنا باستمرار بقيت يعني من وقتها ويمكن بالتجربة السابقة وقت ما كنت مراسل عسكري أو مراسل حربي، مراسل حربي مدني يعني، أحسن حد يفتكر إن أنا كنت عسكري ولا ضابط ولا حاجة يعني، لكن الخريطة كانت باستمرار في تجارب سابقة مهمة جدا وهي بنصيحة الجنرال ديغول وفي السياسة أنا بأعتقد إنها من أغلى النصائح، إذا حد بص على خريطة العالم كان باستمرار مركزه الرئيسي هو البحر الأبيض المتوسط، حتى بالخريطة العالم كله يكاد يكون بيتمدد حول البحر البيض المتوسط وهي دي يمكن من الميزات اللي عندنا نحن الشعوب المطلة على البحر الأبيض وهذه أيضا من المشاكل اللي عندنا هي ميزة وهي شأن كل ميزة عيب، لكن هو هذه المنطقة هي المنطقة اللي شهدت صراع الإمبراطوريات، هذه المنطقة انتهت هي نفسها أن تكون فاعل في التاريخ فاعل رئيسي في صراع الإمبراطوريات تقريبا من ألفين وخمسمائة سنة، لما الإمبراطوريات المصرية والحيفيين والفُرس كلهم ناؤوا بما تحملوا به من أساطير وحكايات وكهانة إلى آخره وتهاوت إمبراطوريتهم القديمة بدأ باستمرار انتقل الثقل الإمبراطوري من الشرق الأوسط من الإمبراطوريات القديمة وانتقل إلى شمال البحر البيض وفِضل البحر الأبيض باستمرار هو بؤرة الصراع. البحر الأبيض في هذه الفترة طلعت عليه الإمبراطورية مثلا الإغريقية وطلعت عليه بعد كده الإمبراطورية الرومانية وبعدين جات فترة الإمبراطورية الإسلامية نقلت الثقل للشرق لبعض الوقت وبعدين ما لبث على القرن الخامس عشر تقريبا وبعض الحروب الصليبية إنه الميزان بدأ يميل ثاني لشمال البحر الأبيض المتوسط وبدأ البحر البيض المتوسط يشهد عودة.. شمال البحر الأبيض، تشهد باستمرار تدفق من الشمال للجنوب، هو إحنا شفناه في الإمبراطورية الإغريقية وشفناه في الإمبراطورية الرومانية لكن هذا التدفق بدأ يبقى يأخذ شكل مهم أوي لأنه البحر الأبيض كمان كان أهمها الدولية أهم طرق التجارة الدولية، أهم طرق التجارة من الغرب للشرق وبالعكس. فترة القرن الخامس عشر حصل فيها حاجة مهمة جدا وهي دي اللي دخلت أميركا حصل فيها إيه؟ حصل فيها عصر الكشوف والاكتشافات، هنا في منطقة القلب كانت الأمور بدأت تنحط وتضعف والدولة الإسلامية قبضتها تخف والإمارات تتمزق وتتوزع إلى آخره، نتيجة ده ما بقاش في أمن في المنطقة بشكل أو آخر وبدأ خصوصا في دول المماليك بدؤوا يعترضوا طريق التجارة فالتجارة بدأت تبحث، التجارة الدولية يعني، بدأت تبحث لنفسها عن طرق أخرى تتفادى بها سيطرة المماليك وسيطرة العثمانيين فيما بعد اللي هم كانوا موجودين في مصر وفي الشام وبالتالي مسكين مفاتيح البحر الأبيض من سواء عن طريق السويس أو عن طريق الحرير.. وأدي طريق الحرير إلى الخليج، فبدأ هنا بدأت حركة اكتشافات تحت ضغط البحث عن وسائل آمنة للتجارة بعيدة عن سيطرة المماليك وبعيدة في الواقع عن سيطرة الدولة الإسلامية، فبدأنا هنا فاسكو دا جاما حولين رئيس الرجاء الصالح عشان يشوف يوصل للشرق وبدأنا نشوف كريستوفر كولومبس يروح على الناحية الثانية في الغرب وهو يتصور إنه بيكتشف طريق للشرق وبعدين في هذه الفترة بتنشأ الإمبراطوريات الأوروبية، بنشوف نشأة الإمبراطوريات الأوروبية، بنشوف نشأة إمبراطوريات صغيرة لسه ببتدي، الإمبراطورية البريطانية في الشمال والإمبراطورية الفرنسية في قلب أوروبا وإسبانيا والبرتغال تحتهم في شبه جزيرة أبيريا أدامنا واضحة وبعدين بنشوف سباق بين هذه الإمبراطوريات على طرق التجارة وهو الذي أدى إلى محاولة الكشف ومحاولة الاستكشاف الجغرافي.

"
شمال البحر الأبيض المتوسط أخذ أميركا الشمالية والجنوبية فاستقوى لأنها قارات غنية لكن مع القرن الـ19 انتقل مركز الثقل تدريجيا إلى الغرب وأميركا
"
وهنا كان السبق بدأ السبق يبقى في أيد البرتغال وإسبانيا لأنه واحدة البرتغال لقت طريق رأس الرجاء الصالح وإسبانيا وصلت لأميركا وهكذا حصل إيه؟ حصل مسألة مهمة جدا حصل إنه شمال البحر الأبيض المتوسط وسّع دائرته إلى أميركا، حصل إنه . وهنا بدأنا نواجه وبدينا نواجه نشأة القوى الأميركية، ترسخ القوى الأميركية وبعدين تحول القوى الأميركية إلى إمبراطورية، هنا في قضايا عاوزين نقف عندها مهمة أوي لأنها بتمسنا النهارده، أنا بأتكلم إحنا كنا بنتكلم على التاريخ وبنتكلم على التاريخ باعتباره مختلف عن الماضي وإن الماضي ملفات أُغلقت أو آثار بقيت ونستطيع أن نطل عليها، لكن التاريخ هو الشأن الجاري المستمر والذي لا يزال جاريا من أمس إلى اليوم وإلى غدا. أميركا هنا إحنا وإحنا بنتكلم عليها لابد لكي نستطيع حتى فهم سياستها هذه اللحظة في هذه المنطقة إنه إحنا نتأمل هذه النشأة لأنه حتى (Even) حتى.. لما حد بيروح يحاول يحلل حد نفسيا أو حد يروح يستكشفه بشكل أو آخر بيحاول يبص إلى ما صنع تكوينه، ما صنع مزاجه، ما صنع أحواله النفسية، أميركا شبه الكرة الأرضية أو بيسموها غرب الكرة الأرضية فيها حاجة غريبة أوي في بلد في الشمال في قارة في الشمال متقدمة جدا وفي قارة في الجنوب بتعتبر من العالم الثالث طب إزاي؟ الاثنين مكتشَفين في نفس الوقت أنا قعدت أطلت النظر كثير جدا وناقشت هذا الموضوع مع ناس كتير جدا، لكن نكتشف بعد شوية إنه أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية فرق مهم أوي، أول حاجة إنه لما كريستوفر كولومبس راح اكتشف أميركا واقع الأمر إنه وصل إلى منطقة أميركا الوسطى اللي يعني وصل أول حته وصل فيها كان كوبا كان الشاطئ الكوبي وهو لا يزال بيتصور إنه طريق الهند، لكن الإسبان الإمبراطورية الأسبانية اللي هو كان بيمثلها في الغزو بتتكلم على جنوب على أميركا الجنوبية أو بواصلة أو قريبة من أميركا الجنوبية، أميركا الشمالية.. أميركا الجنوبية في هذه الحالة بقت دخلت فيها الملكيات القديمة، إسبانيا البرتغال، أميركا الشمالية ذهبت إليها هجرة من شمال أوروبا، الهجرة من.. الجنوب تحت في الجنوب أميركا الجنوبية كانت مستعمره كان فيها البرتغال والإسبان وهم مهتمين جدا بالنزح بسرقة الذهب، انقل الذهب ولا يفكروا بدرجة كافية في الاستيطان، هي مستعمرات ممكن يقيم فيها حكام، ممكن يقيم فيها ولاة، لكنها ليست مسكنا للإسبان بعدين تطورت الأمور، لكن النظر إلى أميركا الجنوبية نُظر نظر إليها باعتبارها مستعمرات من مستعمرات التاج مهمة الولاة والحكام فيها إنهم ينزحوا دهب يبعتوه إلى إسبانيا وإلى البرتغال. أنا هنا ما حدش عنده فكرة إلى أي مدة أميركا الجنوبية كمستعمرة نُهبت، في مؤرخ وهو مش مؤرخ بس الحقيقة هيو توماس رجل هو أستاذ في أكسفورد واهتم جدا بإسبانيا كتب كتاب مهم أوي عن تاريخ الحرب الإسبانية أنا بأعرفه، مراته بنت غلادوينج جيب كان سفير إنجلترا في الأمم المتحدة وقت إحنا ما كنا بنعرض قضايانا في السويس على الأمم المتحدة، هيو توماس من أهم الباحثين عمل كتاب اسمه (Rivers of Gold) واقع الأمر أنها ما كنتش (Rivers of Gold) بس اللي كان بيتنزح لإسبانيا والبرتغال، لكن كانت جبال من.. كل كنوز الإنكا كل القبائل القديمة مونسوما لما راح وغيره.. وغيره كميات الذهب العصر الذهبي في إسبانيا نُهبت إسبانيا.. نُهبت أميركا اللاتينية لكن أميركا اللاتينية في هذا كله تحت إسبانيا والبرتغال عوملت معاملة مستعمرة ده ما كنش الوضع في أميركا الشمالية، أميركا الشمالية راحوا الناس المهاجرين من إنجلترا وفرنسا وهم راحوا في البداية في الأول ناس مُهجَّرين أكثر منهم مهاجرين، لأنه وجريت الدول جريت إنجلترا وجريت فرنسا كلهم يحاولوا يتسابقوا على اللي فوق إسبانيا والبرتغال في أميركا اللاتينية تحت في أميركا الجنوبية، إنجلترا وفرنسا بيتسابقوا فوق في الشمال وبيهجَّروا ناس لكن المهاجرين هنا عملوا حاجة مهمة جدا ما كنوش عملاء التاج، ما كنوش بيمثلوا التاج، صحيح بعد كده ملك إنجلترا وحكام فرنسا إلى آخره بعثوا ممثلين لهم لكن هنا المهاجرين أو المهجَّرين بقوا أقوى والمهاجرين لما راحوا في أميركا حصل لهم حاجة غير طبيعية في أميركا الشمالية، لأنه نمرة واحد جزء كبير جدا منهم كان مطلوب إقصائهم من إنجلترا أو من فرنسا باعتبارهم غير مرغوب فيهم، سواء لأسباب أمنية، لأسباب دينية، لأسباب طائفية، لأسباب عنصرية فأوروبا الشمالية، فرنسا وإنجلترا، تخلصوا من عناصر لقوها خطرة جدا على مجتمعاتهم بعتوها هناك وبعدين بدأت موجات هجرة لكن الناس اللي راحوا مش زي أميركا اللاتينية ما هُماش راحوا ينهبوا ويمشوا يخطفوا ويجروا لا ولا يستغلوا وهم بُعاد ولا ينزحوا ذهب يكسروا جبال ويبعتوا أنهار فيض أنهار ذهب، لا دول ناس قعدوا، في فيض الذهب اللي راح في إسبانيا قصته قصة غريبة جدا وأنا بأعتقد إنه حد عندنا لازم يهتم بها بشكل أو آخر لأنه هذا الذهب الذي ذهب إلى إسبانيا هو أكبر ثورة في اعتقادي بُددت في التاريخ، لأنه الذهب راح لإسبانيا في وقت قبل الثورة الصناعية وبالتالي راح كله في الكنائس وفي القصور وأنا لو حد راح رانخويز في ضاحية من ضواحي مدريد فيها قصر بتاع إزابيلا الثانية ده قصر سري كانت بتقابل فيه عشاقها يعني غير القصر الملكي ورانخويز طبعا مشهورة بالقصر ده ومشهورة بـ (Concerto) اللي عمله رودريغز واللي سماه رانخويز، لكن ده عمدان السراير اللي بتنام عليها كان العمود وزنه طن ذهب لأنه كان في ذهب بطريقة فادحة ولم يُستخدم على عكس الثروات اللي راحت في إنجلترا وفرنسا دخلت توافقت مع العصر الصناعي فدخلت في الصناعة وعملت حاجة ثانية، المهم في أميركا الشمالية الناس اللي راحوا دول، الناس اللي راحوا دول أدركوا أنهم سوف يقيموا هناك، هم ليسوا عملاء لا للتاج ولا ولاة له، فهم باقين هناك وهذا البلد ملكهم وهذا البلد هم عاوزينه بدؤوا يعملوا حاجة أنا مهولة مهمة جدا في التاريخ وفي نشأة الإمبراطورية الأميركية الناس دول أول ما راحوا في أميركا نزلوا الإسبان والبرتغال نزلوا في وسط أميركا في أميركا الوسطي لكن الإنجليز والفرنسيين بدؤوا ينزلوا على قرب الساحل من أول مين لغاية نيويورك وأخذوا مستعمرات صغيرة وبعدين في عقلية مهمة جدا عند هؤلاء المهاجرين الناس دول قاعدين ما هماش ماشيين، ما هماش ولاة قاعدين مدة معينة وبعدين التاج هيستدعيهم إلى مدريد أو إلى لشبونة ويقعدوا هناك خلاص انتهى الموضوع ويعملوا أي ثروة ويمشوا، لكن دول ناس بقوا باقيين هنا فبقت عندهم عقلية مهمة جدا، أول حاجة إنهم يتثبتوا بالمواقع التي نزلوا إليها على الشاطئ الأميركي وبعدين الحاجة الثانية أنهم يتمددوا لأنه إذا فضلوا محصورين هيبقوا جيوب فيتمددوا قدام الهنود الحمر ويزقوا يزحفوا باستمرار غربا، هم نزلوا هنا على الشاطئ الشرقي وبعدين بدؤوا يدخلوا إلى القلب في القارة وبعدين بدؤوا يخشوا إلى وسط القارة وبعدين بدؤوا يوصلوا إلى هنا إلى الغرب في القارة وفي هذا كله هم في عقلية معينة تُحركهم أول حاجة عقلية البقاء والتمسك بأرض، الحاجة الثانية عقلية إنه الله في مسألة مهمة قوى الثروات اللي لقوها.. لما حد يشوف الرحالة الأوائل أو المستكشفين الأوائل اللي راحوا أميركا وكيف وقفوا أمام الأنهار العظيمة مبهورين وقدام الحقول المفتوحة والسهول المفتوحة وقطعان الماشية الموجودة والغابات والمناجم والجبال بقوا مبهورين جدا فبقي عندهم أحساس بأنه وما فيش حد إلا الهنود الحمر والهنود الحمر وقتها بيرعوا رعاة مجرد رعاة والزراعة قليلة جدا ومحدودة ودول جم الأميركان البيض أو المهاجرين جم وبدؤوا الناس تسمع عن هذه الثروات الخيالية فبدأت موجات الهجرة تتدفق وبدأ عقلية معينة تترسخ، عقلية متمسكة بأرض، متوسعة باستمرار، معتمدة على القوة وما فيش حاجة ثانية غير القوة لأنه مش هيروح على الهندي الأحمر يقول له والله سيب لي هذه المنطقة أو هذه السهول سيبها لي إكراما ليا، لازم يطلعوا منها بقوة النار، الحاجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أنه هؤلاء الناس لابد أن يصلوا إلى صيغة تعايش وإلا هيلاقوا نفسهم بيموتوا بعض، فبقى هنا بتطلع منطق وطنية المصلحة مش وطنية.. إحنا عندنا في مصر وفي أوروبا وفي أي حتة في الدنيا في مفهوم معين للوطنية، الوطنية رباط بالأرض بقبور أجداد بتراث موجود غائر في التاريخ، في أميركا ما فيش كده، في أميركا في أنا جئت إلى هذه الأرض وهذه الأرض مليئة بالخيرات ولا يمكن ده قدام نفسه حتى هو لا يمكن هناك معنى لأن أُختص بهذا الثراء الفادح اللي أنا جيت إليه واللي أنا أخذته واللي انتزعته بقوة السلاح إلا بأنه هناك رضا عني، لما حد يسمع بوش ساعات بعض الناس مثلا يسمعوا الرئيس بوش بيتكلم وبيتكلم العلم الأميركي المحطوط و(United States) وربنا والكلام ده كله لازم مل يردوش بس لسلطان الكنيسة أو سلطان الدين بالمعني ده، لازم يبص إن هذا موروث قديم جدا إحنا حتى بنشوفه مرات في الحياة العادية للناس لما الناس تفاجأ بأن نزلت عليها ثروات هي لم تكن تتحسب لها باستمرار بينسبوها إلى نوع من الرضا الإلهي اختصهم به وإنه ده بيُرتب لهم حقوق على الآخرين، في شيء في العقلية الأميركية في شيء من منطق باختصار يعني في شيء من منطق واحد الحق المدعى به، الخلاص من الآخر أنت ساعات في بعض مثقفين بتوعنا بيتكلموا على ضرورة الاعتراف بالآخر، الأميركان لم يعترفوا بالهندي الأحمر إلا وهو في حالتين إما في قبره وإما داخل معسكر عزل.



[فاصل إعلاني]

أميركا والإحساس بالحق وفلسفة التوسع

محمد حسنين هيكل: الأميركان لم يعترفوا بالهندي الأحمر إلا وهو في حالتين إما في قبره وإما داخل معسكر عزل، لكن في ماعدا هذا لم يُعترف بالآخر لأنه هنا في صراع على شيء واحد في صراع حياة ما فيش هزار، فبقي في التمسك بالأرض، القوة، الزحف، التوسع إلى آخره، نبص نلاقي القارة غُطيت بهذه الطريقة في أميركا الشمالية، أميركا الجنوبية كانت في حالة ثانية لكن هنا نشأت قوة وفكرة دولة مستقلة آثر أصحابها عرف أصحابها مبكرا جدا أنهم سوف يبقوا في هذه الأرض وبالتالي مش نزحوا منها لا جابوا إليها، جابوا إليها إيه؟ جابوا إليها كل ما عرفوه وما ألفوه في مجتمعاتهم السابقة، بمعنى إنهم هيستقروا طيب جابوا معاهم كل ما يعلموه من علم جابوا كل ما تعرفه أوروبا من تكنولوجيا، جابوا كتب الأدب جابوا العلوم، جابوا الموروث.. جابوا التقاليد، حبوا ينسوا كل التاريخ بقى في مسألة مهمة لكل قادم إلى أميركا انس ما فات واعتبر أنك أمام تجربة جديدة وأن عالم جديد نشأ هذه اللحظة وهنا، هات من العالم القديم ما تستطيع أن تستعمله في العالم الجديد وليس ما يُثقل عليك وبعدين بدأنا نشوف بدأت تدريجيا بدأت الدولة الأميركية تترسخ، بدأت تأخذ أحسن مكان في أوروبا وأقوى مكان في أوروبا وتعتبره حقها زي ما الأرض الجديدة من حقها فاللي عارفاه من أوروبا وجابته معها كل حاجة سلع، موضات إلى أي حاجة. وبعدين بدأت هنا تقوم دولة عندها فلسفة معينة في حياتها عندها فلسفة قوة، عندها فلسفة توسع، عندها فلسفة إحساس بحق، عندها إحساس بأنه هذا الحق إلهي، هذا الحق لها وهذا في جزء منه ليس تمثيل ما هواش ادعاء، يعني إحنا بنشوف مرات في الإمبراطوريات إنه الإمبراطوريات تتظاهر أحيانا بغير ما تُبطن لغاية تحقق أهدافا وده موجود في التاريخ باستمرار، لكن في حالة الإمبراطورية الأميركية في حاجة خطيرة جدا إنه الكلام اللي بنسمعه مرات وقد نستغربه على اللي بيسموه (Self-Righteousness) الإحساس الأميركاني باستمرار أو إحساس أميركا تصورها إن عندها حق، هذا في جزء منه حقيقي، حقيقي من حيث أن الإحساس به ليس مصطنعا وإنما هو حقه في استعمال القوة ناشئ من إنه والله هذه أرض أنا أُعطيتها أُعطيت هذه الأرض آه الهندي الأحمر كان فيها لكن الهندي الأحمر لم يستطع أن يستغلها وأنا جيت استغلتها وحق الملكية هو حق الفائدة، حق مَن يستطيع أن يخدم الأرض أكثر هو صاحبها، مش اللي عنده صك ملكية وهذا في جزء كبير جدا منه حتى هذه اللحظة لا يزال صحيح لأنه الكتاب ده قد يكون ملك لحد معين، لكن إذا لم يكن هو قرأه وواحد ثاني قرأه مع إنه ده هو اللي اشتراه اللي قراءه هو اللي بيملكه فإذاً هنا في إحنا مطالبين حتى في التعامل مع أميركا إنه يبقي مفهوم ما هي القوة الدافعة والمحركة حتى الشعور الأميركي أنا بلاقيه عدواني مرات، بتلاقيه عدواني في أحوال كثيرة قوى، هذا الإفراط في استعمال القوة ما هواش، النهارده، مش بس في العراق اللي أنا بأشوفه في العراق النهارده هذا جرب سابقا وقد يكون لي عليه حكم أخلاق وقد يكون لي عليه حكم قيمة، لكن في مسألة مهمة جدا في الصراعات الدولية، الصراعات الدولية في جزء منها صحيح إنه لابد أن يكون باستمرار في حكم القانون، لكن علينا أن نتذكر باستمرار إن القانون عند لحظة معينة.. القانون يحكم بين متساويين، لكنه إذا تفاوتت القوى بشكل فادح وعشان كده بشكل فادح تفاوتت القوى إذاً القوة هي هتحكم عشان كده لما حد بيتكلم مثلا عن الديمقراطية ويقول فكرة الديمقراطية فكرة فيها المساواة، إذا لم تكن هناك المساواة يبقى الحكم للقوة ما فيش حاجة، إذا لم تكن هناك وسائل لضمان نوع من المساواة بين الناس وبين القوة بحيث تلجئهم إلى حماية القانون إذاً فالقوة هي الحكم، هذه أنا بأعتقد في تكوين القوة الأميركية مسألة شديدة الأهمية.

"
الإمبراطورية الأميركية بدأت تكبر وتقوى وعندما دخل القرن الـ 19 توحدت الولايات كلها بعد حرب أهلية وأصبحنا أمام قوة عالمية ابتدأت باستخدام البترول
"
طيب القوة الأميركية كبرت داخل القارة، لكن فيه حاجة بدأت هذه الإمبراطورية تكبر كبرت وقويت وعلى بال ما داخل القرن الـ 19 عملت حرب أهلية جوه وتوحدت الولايات كلها وأصبحنا أُدام قوة عالمية هي القوة اللي ابتدأت استخدام البترول على أوسع نطاق وهي اللي عملت.. آه إنجلترا بدت فيها الثورة الصناعية صحيح ثورة البخار إلى آخره وفي أوروبا، أوروبا عملت كل المخترعات أميركا ما ضيعتش وقتها في المخترعات أميركا ضيعت وقتها في التكنولوجيا في استخدام المخترعات لأن هنا عقلية عقلية المصلحة، المصلحة هي الأخلاق وتكيفها زي ما أنت عايز الإمبراطورية الأميركية كبرت هنا فبدت تتمدد بره طبيعي ما فيش كيان ممكن يقول والله هذه هي الحدود التي وصلت إليها قوتي وعليّ أن أقف هنا، حتى على مستوى البشر ما فيش حد بيكتفي، في طبائع البشر إنه إذا لم تتمدد فسوف تتقلص، إذا لم تتسع فسوف تضيق بك المسافات، فبدت بدينا نشوف حاجه بقا مهمة جدا، بدأت أميركا تطلع أول حاجه عملتها في الطلوع وأنا هنا مسألة مهمة أوي لأني أنا راغب جدا أو يعني بأحاول بأفهم أنا كمان بأفهم وأنا بأتكلم بأحاول أفهم وأتفاهم مع الآخرين لأنه أنا أدامي درس التاريخ أدامي دروس التاريخ والتاريخ هو التجربة الإنسانية ومش الماضي، أميركا بدت تعمل إيه بدأت تقول أول حاجه عملتها الاستيلاء على القارة الشمالية خلاص أميركا الشمالية انتهت خدناها، هذه هي الدولة الأميركية الجديدة، أميركا الجنوبية كانت في حالة ثانية خالص وهنا الفارق بين الشمال والجنوب هنا ملفت للنظر لأنه هو الفارق بين الدولة المستقلة وبدأت مستقلة وبين منطق.. هي منسلخة عن إمبراطوريات قديمة لكن سُلخت بمنطق الدولة المستقلة ورتبت نفسها حتى وهي تأخذ من أوروبا كل شيء حتى الدستور، أي حد يقرأ الدستور الأميركي لا يسعه إلا أن يتذكر جون لوك تقريبا كل مبادئ الدستور الأميركي مأخوذة من جون لوك، طيب لكن في الجنوب كان في الدول الاستعمارية أو الدول الإمبراطورية الضعيفة اللي زي إسبانيا والبرتغال لا تزال بتفكر بمنطق النزح هاتوا الذهب.. هاتوا الذهب إلى آخره طيب أول حاجه عملتها الدولة الأميركية عملت إيه؟ حددت لنفسها حدود أمن وهنا دي مسألة مهمة جدا حتى لو أي حد عندنا بيستوعبها لأنه الناس عندها حدود أرض، عندها حدود أمن وعندها حدود نفوذ وحدود وصول (Outreach) راحت حاطه خط على المحيط نصف المحيط من الناحية دي ونصف المحيط من الناحية دي اللي هو مبدأ مونرو خط منتصف المحيط وقالت والله هذا الجانب من الخط ده خط الحماية الأميركية وهذا الجانب من الشرق ده خط الحماية الأميركية واستقر الوضع لفترة بعد كده لكن ما فضلش بعد كده لأنه منطق التوسع لابد أن يستكمل مداه، فامتدت الخطوط لغاية ما رسيت في أوروبا، رسيت من ناحية الغرب هنا لغاية ما جت لغاية ما رسيت بقى في الأطلنطي كله ورسينا على الشاطئ الأوروبي هنا ومن آسيا اتجه الناحية دي لغاية لما رسي على شاطئ اليابان هنا اتسعت الإمبراطورية أو اتسعت الأرض موجودة بقى فيه خط الأمن واصل لمنتصف المحيط وبعدين خط النفوذ يعني في الأول غطى القارة من الشاطئ للشاطئ، من خط الماء إلى خط الماء وبعدين زحف عبر المحيطات بقى خط أمن من الأطلسي والمحيط الهادي بقى خط أمن واحد مرتكز على أوروبا وواحد مرتكز على آسيا.. على الصين واليابان وبدأ يستولى على الجزر في الناحيتين وبدأ يواجه آسيا من جزر زي الفليبين مثلا وبدأ يوجه أوروبا من جزر زي الأزوراس سواء بأي ترتيبات إلى أخره أو بالغزو حتى ولقيانا أن إحنا بدأت تبقى فيه على مطلع القرن العشرين بدأ يبقى فيه قوى أميركية لابد من الاعتراف بها وبدأ يبقى نصف الكرة الغربي اللي هو في الآخر بدأ كامتداد لأوروبا الغربية بدأ يبقى هو واقع الأمر هو اللي مسيطر هنا ومسيطر هنا أو راغب في السيطرة هنا وهنا، طيب وجت أميركا شاركت في الحرب العالمية.. هي كانت بعيدة خالص عن أوروبا وكان عندهم نصيحة من واشنطن في خطبة الوداع بيقول للشعب الأميركاني من فضلكم إحنا حققنا الاستقلال وحقننا دولة مستقلة ما تقربوش من مشاكل أوروبا لأنه القارة القديمة هتجرجركم في صراعات ما لكوش دعوه بها، لكن إذا كان رغبتك هي أن تصل العالم وأن تسيطر عليه يبقى أنت داخل في هذه الصراعات.



الصراع على النفط وتخلي أميركا عن فرنسا

"
ابتداء من أوائل القرن العشرين تقريبا بدت أميركا تصبح طرفا جاهزا ومؤهلا يطلع للعالم ويشارك في صراعاته ومن أول لحظة كانت عينها على البترول
"
وعلى أي حال فابتداء من أوائل القرن العشرين تقريبا بدت أميركا تبقى طرف الجاهز ومؤهل يطلع في العالم ويشارك في صراعاته ويشارك في صراعاته وطلع من أول لحظة وهو عينه على البترول وهنا هذا يعنينا عينه على البترول ليه لأنه هو عمل ثورة صناعية إنجلترا عملت ثورة على الفحم والبخار إلى آخره وعملوا ثورة الصلب والكلام ده كله، الطاقة.. البترول اكتشاف البترول في أميركا واستعمال البترول على نطاق صناعي في أميركا هو اللي عمل في واقع الأمر المعجزة الأميركية أو ما يمكن أن يسمى بالمعجزة الأميركية اللي الأوروبيين على أواخر القرن الـ 19 بدؤوا بهرتهم ناطحات السحاب والبنوك والنظام البنكي والتوسع إيه ده؟ وبدؤوا بدأ يبان أن البترول جزء أساسي جنب المكونات الشخصية الأميركية وجنب الموارد الهائلة فالبترول هو الوقود الذي حقق المعجزة الصناعية الأميركية والمعجزة الاقتصادية لكن هنا أميركا وهي بتتكلم على العالم بدت تقول بدا يبان من وقتها ومن ذلك الوقت من أوائل القرن العشرين إنه بترول البترول طاقة تُستنفذ وهي (Irreplaceable) لا تعوض ما حدش يعملها بغير وسيلة طبيعية يعني مصادر الطاقة من البترول الموجودة عندنا التوسع فيها متعلق باكتشاف ما هو موجود منها حيث يكون لكننا لا نستطيع أن نجددها، ما هياش متجددة فإحنا كسياسة عاوزين نحتفظ بالبترول الأميركي في أميركا، ثم نحاول قدر ما نستطيع أن نصل وأن نشارك في بترول العالم خصوصا مع بداية القرن العشرين بدت إنجلترا وفرنسا بدا يبقى فيه (Rush) بدأ يبقى فيه اندفاع نحو بترول الشرق الأوسط البحر الأبيض طول عمره هو حلقة الاتصال في وسط العالم في قلب العالم بالضبط وهو المتحكم في كل مواصلاته والغريبة إنه في عندنا قبل كل الاستراتيجيين اللي بيتكلموا عندنا قبل الاستراتيجيين أنا آسف بقول إنه الشعراء تنبهوا لأهمية البحر الأبيض شوقي عنده قصيدة أنا بأعتقد إنها مهمة جدا بيكلم البحر الأبيض المتوسط بيقول له:

أي الممالك أيها في البحر ما رفعت شراعك يا أبيض القسمات والبسمات ضُيِّع من أضاعك

وإحنا ضيعنا البحر الأبيض وكل القوى جت تملكت البحر الأبيض ونحن غفلنا عن أهميته وهو قلب العالم بأي نظرة على الخريطة هو قلب العالم وهو عقدة اتصالاته وبعدين بقى هو شاطئ أو حواليه شواطئ البترول، القوى المحركة الجديدة الصاعدة وبالتالي بقى أميركا جت بتتكلم في السيادة على العالم في ذهنها موضوع البترول في ذهنها الصراع الإمبراطوري والإمبراطوريات البريطانية والفرنسية في ذلك الوقت والألمانية تحاول كلها أن تنفذ إلى البحر الأبيض وجت أميركا دخلت الحرب العالمية الأولى ولكن أوروبا.. وكانت مع المنتصرين، لكن أوروبا كانت متنبهة وكانت لا تزال فيها بقية عافية وبقية قوة وبالتالي أميركا اضطرت ترجع ثاني للقارة زي ما كانت. أول ما جت بشائر الحرب العالمية الثانية أنا بأعتقد إن إحنا وقفنا قدام مشهد من أغرب مشاهد التاريخ، أميركا جزء من الحياة الغربية، جزء من المعسكر الغربي طبعا هي جزء من معسكر الغرب وألمانيا كانت طالعة طالبة بتطالب بإمبراطورية وإنجلترا وفرنسا مش موافقة وأميركا أقرب لإنجلترا وفرنسا لأنها عاوزه تورث دول ألمانيا ممكن تبقى طالعة بتنافس بتنافسها لكن هي طالعة عاوزه تورث إنجلترا وفرنسا وبالتالي فهي واقفة وراهم، كمان بالقيم بمجموعات القيم في وراء أوروبا واللي أخدته أوروبا أميركا من أوروبا سواء من التراث الأدبي الثقافي الفكري الفني كل اللي ممكن نقوله أميركا في واقع الأمر ممكن حد يقول إنها (Offshoot) إنها ابن لأوروبا جزء من أوروبا، تطور معين لأوروبا.. لأوروبا الغربية فهي موجودة فيها لكنها جزء من الأسرة راغب في الإرث وهنا في بتحصل تبقى فيه مشاهد غريبة أوي، أما جت الحرب العالمية الثانية وهتلر دخل حصل حاجه هنا في أنا جايب معايا وثائق المراسلات السرية اللي كانت بين روزفلت وتشرشل، روزفلت كان الرئيس الأميركي وقت الحرب وتشرشل كان رئيس وزارة إنجلترا اللي قاد إنجلترا للحرب واللي قاد معسكر الغرب وهو شخصية بديعة يعني أميركا أوروبا دخلت أوروبا الغربية دخلت الحرب وهي تستنجد بأميركا بالقارة الغنية الأخ الغني أو الأخ الصغير اللي كان بيعتبره الأخ الصغير وبقوا مستعدين يعتبروه الأخ الكبير لأنه هو بقى الأغنى والأقوى والأكثر تقدما إلى آخره فتعالى ساعد وهم عارفينه إنه لازم يساعد وهو يعلم أنه لازم يساعد لكنه مش جاي، بيسيب فرنسا تقع فرنسا آخر (Appeal) آخر نداء عمله دلاديه قبل استقالة.. قبل سقوط فرنسا عمله دلاديه ثم كرره رينو رئيس وزارة فرنسا اللي استسلم بعد كده اللي وقع صك الاستسلام ساب بيتاي وقع صك الاستسلام نداء إلى أميركا للرئيس الأميركي من فضلك أنت تترك العالم الغربي يموت يقع تحت الديكتاتورية روزفلت ما بيردش ما بيهموش وسقطت فرنسا، إنجلترا بتحارب اللي يقرأ المراسلات السرية دي كلها وأنا بأعتقد إنها أهم مجموعة وثائق الاثنين مع بعض تشرشل وروزفلت تبادلوا في فترة الحرب مجموعة الرسائل السرية تبادلوا في فترة الحرب حوالي 700-720 رسالة جواب سري هأسيب البرقيات اللي بعتوها السفراء أو رؤساء الوزرات أو وزراء الخارجية إلى آخره مش مشكلة، لكن ما بين الاثنين تشرشل من الأول ساعة ما بقى رئيس وزراء هو قعد يوم من الأيام كده وبيحكي ابنه راندولف وكتبها قال له تشرشل جاء بعد ما سقطت فرنسا بقى رئيس وزارة إنجلترا بعد ما سقطت فرنسا وقال إن هو عنده استراتيجية لكسب الحرب وانتخب بقى رئيس وزارة المحافظين جابوه وقع تشمبرلن لأنه رئيس وزارة إنجلترا اللي ما كانش قادر يقود الحرب واللي سقطت فرنسا في أيامه وجاء تشرشل لكي يُنقذ العالم الغربي وبدأ تشرشل يتسئل أنت إيه خطك هو كان بيقول لكل الناس عندي خطة ما هي الخطة قالها لابنه بس ابنه بيحكي أنه هو كان واقف جنبه يوم وهو بيحلق في أول يوم بقى فيه رئيس وزراء وواقف جنبه وعاوز يعرف منه أبوه بيفكر إزاي ما هي خطة تشرشل للنصر؟ فهو قال له أنا خطتي للنصر إنه أميركا تيجي بمواردها تخش في هذه الحرب وفيما عدى هذا إذا لم تدخل أميركا هذه الحرب فنحن سوف نخسر، لكنه خطتي إنه أمبركا سوف تتنبه في لحظة ما هي متنبهة وهي عارفة إنه مقاديرها ومستقبلها معانا هنا.



[فاصل إعلاني]

مراسلات تشرشل وروزفلت بين الإغراء والابتزاز

محمد حسنين هيكل: في علاقة حصلت غريبة أوي بين تشرشل وبين روزفلت، تشرشل راجل كاتب وراجل سياسي هايل وراجل مقاتل وراجل عارف بالعالم وعنده مزاج صعب شوية لكن هو دا المزاج اللي بيعمل العبقرية يمكن يعني، لكن عمال يكتب لروزفلت إنه والله العالم الغربي كله، قيم المسيحية، قيم النهضة، قيم التنوير كلها حتقها قدام الهمجية الهتلرية ورزفلت بيكتب له يسكته ولا يرد عليه وبعدين تتبدئ حاجات غريبة أوي في الجوابات، تبتدئ في الجوابات اللي بين الاثنين تشرشل بيقول له من فضلك حنموت، يقول له طيب أول حاجة أول خطوة أنتم تعبانين يظهر أوي بيقول له في جواب من الجوابات بيقول له في أنتم أنا عارف إنه أنتم عليكم أعباء كثيرة أوي في الدفاع، أول خطوة سيبوا الدفاع (Approaches) سيبوا مداخل أستراليا ونيوزيلندا وإحنا حنتولى حمايتها لأنه دا عبء عليكم فحاضر سابوا للأميركان لأنه بعيدة أوي عنكم وقريبة مننا فسابوها للأميركان، سابوا أستراليا ونيوزيلندا، طيب بعدين طيب سيبوا لنا القواعد اللي موجودة في باب بنما سيبوا لنا القواعد اللي موجودة في برمودة، شيبوا لنا القواعد اللي موجودة في الشرق الأقصى هنا.. لغاية يعني يحكي بيقول تشرشل إن هو بقى مزهول إنه.. وهو والإمبراطورية البريطانية لا تزال على قيد الحياة الوريث الجديد اللي جاي داخل بيشيل دولاب وبيشيل خزنة وبيأخذ فلوس طب براحة بس علينا طيب في وسط هذا كله طب وبعدين في البترول ويلاقي تلاقي إنه وهو حتى لما دخلوا الحرب أميركا جت عند لحظة معينة بقت الأمور سهلة لأنه اليابان جت في لحظة معينة سهلت الأمور على كل الناس راحت داخلة ضاربة أميركا (Pearl Harbor) وبالتالي أميركا لاقت نفسها داخلة في الحرب يمكن قبل الوقت اللي هي كانت عايزاه حتى بعد ما دخلوا الحرب في المراسلات حاجة غريبة أوي، أنا شايف هنا في ثلاثة، أربعة جوابات متعلقين بإيه.. أولا تشرشل كان راجل فصيح كان راجل بيحاول يعمل كل جهده ويسترضي روزفلت هو كان بينهم علاقة غريبة أوي لأنه علاقة الوريث بالموروث خصوصا لو كان بعيد عنه علاقة ملتبسة جدا، أول مرة تقابلوا فيها تشرشل قلب الدنيا لأنه كان عاوز يقابله ويحكي له ويقول له من فضلك ما هو إنجلترا في هذا الوقت محاصرة، الغواصات الألمانية بتضرب القوافل البريطانية في البحر الأبيض، بيدوهم بمقتضى قانون الإعارة والتأجيل بيدوهم حاجات ويبيعوا لهم أشياء بسلع ويحاولوا يقولوا طب أكل حتى الأكل لأنه الطرق مقفولة من فضلكم حتى الأكل فتشرشل.. فروزفلت يقول له (Alright) جالكم الشهر اللي فات جالكم بعتنا لكم مليون طن مواد غذائية، يقول له مش كفاية أن فرضت على الشعب البريطاني قيود ووصل الشعب البريطاني تقريبا إلى درجة (Famine) مجاعة فأنا ما أقدرش أدي أحط قيود أكثر من كده وبعدين اللي عاوز يشوفه يروح يقابله، فتشرشل يروحوا يتقابلوا ويوصف هالي هوبكنز واحد من مساعدي روزفلت المشهد، روزفلت كان راجل عنده شلل أطفال فكان بيتحرك على كرسي بعجل وراح هو عاوز يشوف تشرشل من باب الفضول أيضا وتشرشل عاوز يجرجره في الحرب من باب المصلحة طبيعي يعني وبعدين يحكي هالي هوبكنز يقول إيه يقول إنه تشرشل كان متعجل أوي.. روزفلت كان متعجل أوي يشوف تشرشل فراح على الأوضة بتاعته والجناح بتاعه في أول مرة تقابلوا فيها كانوا موجودين في فلوريدا راح تشرشل زيارة سرية لإنجلترا وفلوريدا تبقى بعيدة فراح جري بعجل بكرسي بعجل على الجناح اللي كان فيه تشرشل وراح فاتح الباب وراح داخل، تشرشل كان وقتها في الحمام فخرج من الحمام عريان، عريان فوطة ماسك فوطة وبعدين وقف فاتخض لقى أدامه روزفلت أدامه فروزفلت لقاه أدامه فضحك وقال له أنا متأسف، تشرشل كان عنده قوة أعصاب يقول له (Mr. President) رئيس وزراء صاحب الجلالة الملك ليس عنده ما يُخفيه عن رئيس الولايات المتحدة الأميركية وقف أدامه عريان ومع ذلك حتى لما دخلت بأقول حتى لما دخلت أميركا الحرب مع إنجلترا تلاقي حاجة غريبة أوي في المراسلات وأنا قوة الـ (Pragmatism) قوة النفعية أو المصلحة الأميركية إلى درجة غير معقولة يجي يحصل في خلاف على حتى في الحرب، في أي الجبهات تبتدئ؟ تشرشل كان متصور في حرب وقتها في الشرق الأقصى وفي حرب ضد هتلر موسوليني في أوروبا وتشرشل يتصور إنه عاوز لما أميركا تخش، تخش أبله في الحرب ضد هتلر وموسوليني وده يأخذ أولوية فيها وفي المارشر آلان روك اللي هو رئيس أركان حرب الإمبراطورية البريطانية في ذلك الوقت حاطط خطة (Grand Strategy) استراتيجية عليا أنا بأعتقد إنها على أي حال مش أنا، العالم كله بيعتقد إنها كانت أحسن تصور لـ (Grand Strategy) يمكن.. استراتيجية عليا، يعني يمكن تصوره وهي إنك تبدأ بأوروبا وتبتدئ بإيطاليا من تحت تطلع موسيليني لأنه الشريك الضعيف بعدين تبتدئ تزحف من جنوب أوروبا طالعا إلى شمالها وبعدين تبقى المعارك واضحة، تشرشل كان بيتصور إنه أميركا حتفضل تواجه اليابان في الأول فكان حامل الهم لكن الغريبة أوي إن الأميركان جايين وفي رأيهم إنهم يبتدوا بأوروبا ليه. لأنه ما هواش عاوز، عاوز أولا يستنفد كل القوى الأوروبية قبل ما يخش على معركة اليابان، في الجبهة الثانية لما جم وأنا قارئ كمية جوابات ملهاش حدود بين الاثنين روزفلت وقارئ كمية محاضر سرية في المحاضر السرية روزفلت بيقول إيه بيقول تشرشل مش عاوز جبهة ثانية، مش عاوز يحارب من الجنوب من إيطاليا من الجنوب تحت، مش عاوز يفتح جبهة ثانية عشان نخفف عن الروس لأنه عاوز يحتفظ بجزء من قواته لكي يكون في قدرة بريطانيا أن تحفظ مركزها الإمبراطوري بعد الحرب وأنا لن أُمكنهم أن يفعلوا ذلك ده مش معانا دا مع أقرب حلفاؤهم في الحرب مش مسألة إنه أنا أو وأنا بأشتكي لا أنا بقول ده هذه هذا منطق في استخدام القوى الأميركية حتى مع أقرب الناس إليه مش أنا، طيب يتفقوا على كده ويفضل ويصمم روزفلت إنه إنجلترا تقف لوحدها قبل سنتين لوحدها في الحرب ثم يجي يخش ويصمم إنه إنجلترا تبقى هي موقع الحشد اللي تتحمل كل التكاليف وبعدين يصمم إنه الجبهة الشمالية تبقى من شمال نورماندي، من نورماندي زحفا على فرنسا كل ده بيستهلك إنجلترا ويستنفذها ويأخذ مواردها طول ما هو بيحارب معها مع العلم بإنه النصر في النهاية لصالح الاثنين وبعدين يجي.. لكن هنا أميركا في مخها إنه أنا والله أحصل على أكبر الفوائد بأقل ثمن، خصوصا في النفوس البشرية إذا كان البشر إذا كنا شركاء في المصلحة وده كانت علاقة الوطنية الأميركية كلها علاقة شركة ومساهمين أنا والله مش ما حدش في المساهمين عاوز يدفع حياته ثمنا لشيء الناس كلها آه بتدفع رأس المال وبتنتظر فوائد، لكن التضحية حتى دي بتبان حتى في اللي بيحصل في العراق تضحية بالنفس دا موضوع محتاج مناقشة طويلة، الضحايا البشرية ما إحناش محتاجين لها، لكنا في خاتمة المطاف نعطي الانطباع أننا حققنا كل شيء نحن الذين حققنا كل شيء، نُدفع الآخرين كل التكاليف ونستنى لآخر لحظة ونستعمل منطق القوى في الحصول على ما نشاء ونعتقد إنه من حقنا ثم نرتب الأمور بحيث يبدو في نهاية المطاف إنه نحن صنعنا كل شيء، أميركا عملت إيه في آخر الحرب؟ في آخر الحرب وأنا بألاقيه برضه مشهد هايل، آخر الحرب جت أميركا قالت لابد أن نحاكم هتلر وأعوانه، هتلر كان انتحر فهنأخد من أول غيرنغ لغاية اللي هو فيل مارشر غيرنغ اللي هو كان نائبه لغاية فيل مارشر كيتل كل الجنرالات الكبار اللي قادوا الحرب دول مجرمين حرب وسوف نحاكمهم ولازم نحاكمهم. وبعدين الإنجليز قالوا إيه لاقوا حسبوا تكاليف المحاكمة لقوا إن المحاكمة حتتكلف وعاوزين يعملوها (Show) محاكمة (Show) تبقى عظة لآخرين، لقوا إن المحاكمة حتتكلف حوالي قُدرت في ذلك الوقت 35 مليون دولار، إنجلترا مفلسة وروسيا ما هياش أوي داخلة في لعبة الدعاية دي لأنه في المنطق الأميركي وأنت تحسن سلع وأنت بتعمل الحاجات دي كلها بمنطق الإعلان بيطلع ويبقى له تأثير مهم أوي، جت أميركا قالت خلاص (Alright) أنتم مش عاوزين والمحاكمة ضرورية لكي يتعلم العالم أنا هأعملها، أنا هأدفع التكاليف، فأميركا في آخر مشهد في الحرب.. آخر مشهد في الحرب تكلفت بان تدفع هي نفقات محاكمة نورنبيرغ مجرمي الحرب وأقامت المحكمة وحولت هذه المحكمة إلى مسرح لاستعراض النص الأميركي، ما هو أنت لما يجي المشهد الأخير ويجي الصورة الأخيرة في الحرب هي نورنبيرغ والمشهد كله أميركي وأميركا هي اللص صارفة في الآخر الانطباع اللي أخده العالم إنه والله نحن انتصرنا في هذه الحرب، الحرب في واقع الأمر كان الانتصار تحقق فيها بتضحيات في الدم روسية، الروس دفعوا عشرين مليون قتيل، إنجلترا استنفذت كل قواها الإمبراطورية في الحرب، أميركا جت في الآخر بعد سنتين من الحرب وبمنطق المصلحة شاركت فيها لكن المشهد الآخراني اللي يترك آخر انطباع عند كل الناس اللي بيسموه إيه بيسموه الـ (Climax) المشهد الختامي اللي ينزل عليه الستار في الحرب محاكمة نورنبيرغ ونحن الذين صنعناها ومن ثم فنحن المنتصرون لأننا نحن أهو المشهد الآخراني بيتكلم عن نفسه إحنا حاربنا إحنا حاكمنا الناس دول وخرج العالم بانطباع إنه أميركا صحيح الموارد الأميركية كانت هي اللي اتعملت اتعمل عمل كبير جدا لكن الدم السوفيتي عمل أكثر الإمبراطورية البريطانية استُنزفت وبعدين المشهد اللي إحنا بدأ فيه جيلنا يطلع إلى الساحة ويُطل عليها هو بالضبط المشهد الذي برزت فيه الإمبراطورية الأميركية منتصرة في الحرب العالمية الثانية وجاية إلى منطقة الشرق الأوسط واقفة خلصت في أوروبا في كل في جنوب أوروبا بالذات بالتحديد في الجزر موجود قدامي في مالطة، موجودة قدامي في رودس، موجودة قدامي في جزر اليونان في الجنوب، تأثير الحرب موجودة في البحر الأبيض، لكنه الحرب انتهت مشهد الحرب انتهت وأميركا الإمبراطورية البريطانية مرهقة الروس قافلين على نفسهم طبعا والأميركان بمشهد محاكمات نورنبيرغ هم المنتصرين والمنطق الاستهلاكي الأميركي طبعا موجود وأنا فاكر إنه يوم من الأيام نهرو رئيس وزارة الهند بيقول لي فاكر مرة وإحنا قاعدين بنتكلم بيقول لي الأميركان لازم أسلم لأن عندهم أعظم اختراع إيه أعظم اختراع؟ قال لي هوليود لأنه قبل حاجة كل الحاجات هم عملوا القنبلة النووية وضربوا ولو إن القنبلة النووية كلها علم أوروبي لكنه في النهاية بقى تكنولوجيا أميركية واستخدام أميركي، لكن ما هو أهم هو الصور عالم الصور اللي خلقته أميركا وحطتنا كلنا قدامه ونهرو زي ما كنت بأقول كان بيقول أميركا خرجت هو بعدين قال لي في يومها على أية حال قال لي أميركا بتحاصرنا بحاجتين بهوليود والـ (CIA) من ناحية يا إما الإغراء يا إما الابتزاز تصبحوا على خير.