- أثر الحرب على الحياة الشرق أوسطية
- مصر وعلاقتها بالعواصم الثلاث المتصارعة

- المدارس الصحفية وأثرها في الوجدان الصحفي لهيكل


محمد حسنين هيكل: مساء الخير، النهاردة إحنا قدام نقلة في هذا الحديث المتواصل، هذه النقلة هي موادها أنه لغاية هذه اللحظة في هذه المجموعة من الحلقات في هذه المجموعة من الأحاديث كنا نتكلم عن مشهد عام أطل عليه مراقب أو أطل عليه متابع أو أطل عليه شخص لكنه اللي كان بيشغلنا حتى هذه اللحظة هو الإطلالة على اللي إحنا سميناه الساحة العامة كما كانت موجودة في المنطقة كلها في هذا الوقت وحددنا ثلاثة ملامح كانت واضحة قدامي على الأقل، كل واحد طبعا لما بينظر إلى صورة قدامه الملامح العامة زي ما كنت بأقول قدامه الملامح العامة لكن كل واحد فينا له مواضع للتركيز يراها الأكثر جدارة باهتمامه، أنا لم أكن جزء من هذه الصورة كنت شاب بيطل أو على الأقل أطل على هذا المشهد من خارجه لكننا في هذه الحلقة ها نتبدي نقترب من هذا الشاب.. هذا الرجل أو هذا الصبي، هذا الشاب في واقع الأمر الذي دخل إلى الصورة وأصبح موجودا في(كلمة غير مفهومة) أصبح قطرة على بحر.. أصبح رملة على.. حبة رمل على صحراء واسعة لكنه في يوم 8 فبراير سنة 1942 بالتحديد أنا أظن أنه كان بالنسبة لي لحظة الانتقال من حد خارج مشهد يعي أو لا يعي بأبعاده وتفاصيله إلى رجل دخل سواء كان برضه يعي أو لا يعي هو إيه اللي حواليه، في هذا اليوم أنا دخلت كطالب متدرب في(كلمة انجليزية) في جريدة (كلمة انجليزية) وهي جريدة.. أهم جريدة إنجليزية كانت بتصدر في ذلك الوقت لأنه.. ودخلنا فيها دخلت فيها أنا مع ثلاثة آخرين من رفاقي وكنا موجودين.. سبب دخولنا هناك أن إحنا بندرس صحافة وبندرس مع أستاذ اسمه سكوت واطسون بندرس في مادة جمع الأخبار وبعدين هو في هذه اللحظة أو في يوم سابق على 8 فبراير كان قاعد بيتكلم في محاضرة على الموضوع وهو كان(كلمة انجليزية) فكان بيتكلم على جمع الأخبار واختار أن يركز لسبب ما على الحرب الأهلية في إسبانيا.. الحرب الأهلية في إسبانيا كانت علامة من أهم العلامات قبل الحرب العالمية الثانية وفي واقع الأمر أنها كانت مختبر ومجال وميدان صراع بين الأفكار والقوى التي ساهمت في الحرب العالمية الثانية وكان قدامها في إسبانيا معرض الاختبار في اختبار قواها سواء فكريا أو عسكريا، سكوت واطسون أستاذنا في ذلك الوقت كان موجود.. مراسل موجود في الحرب الأهلية الإسبانية.. الحرب الأهلية الإسبانية للي مهتمين بالفترة دي في هذه الفترة كان حدث من أهم الأحداث الإنسانية وواقع الأمر أنها كانت المعمل اللي جربت فيه قوى النازية وقوى المعسكر الآخر المعسكر الأوروبي اللي كانت فيه إنجلترا وفرنسا وأميركا، فيما بعد الراجل وهو بيتكلم.. سكوت واطسون وهو بيحكي لنا بيتكلم في مادة جمع الأخبار زي ما كنت بأقول استطرد إلى تجربته في الحرب الأهلية في إسبانيا فإذا به يتدفق وينسى نفسه طول المحاضرة وكان بيتكلم على الأوقات اللي هو كان فيها على علاقة وكان ضمن المراسلين هناك.. على فكرة كان في الحرب الأهلية في إسبانيا كان ضمن المراسلين أرنست هيمنغواي وهو من أهم الكتاب الأميركيين وهو من أهم المؤلفين الروائيين وبعد كده اشتهر طبعا بكتب مهمة جدا.. يعني سكوت واطسون يوميها تدفق قدام الطلبة بتوعه وبعدين يبدو لي أنه أفاق من تدفقه فجأة ولقى نفسه خلص الوقت المقرر للحصة وأنه ما تكلمش في المنهج لكن يبدو لي.. أنا يبدو لي أن هو حب يعوض فهو عرض على تلامذته وكنا وقتها في الفصل أظن 11 أو 12 حاجة كده قال اللي يحب منكم يتمرن عملياً معايا في.. هو موجود في وقت الحرب كان موجود في القاهرة مراسل أظن للجاردن كان وقتها وكان أيضا بيعمل في(كلمة غير مفهومة) وكان بيدرس صحافة وكان بيشتغل في (كلمة غير مفهومة) كان مدير التحرير أو سكرتير التحرير أو حاجة في المرحلة ما بين ذلك وذلك يعني فإحنا رحنا الشباب إحنا الطلبة الشباب تشجعوا جدا وقلنا والله نروح، كام واحد راحوا.. راحوا ثاني يوم في الميعاد اللي هو حدده أربعة أنا كان من حظي أنه أكون واحد منهم كان فيه معانا الأستاذ الصباغ وكان فيه الأستاذ مايكل فلتس وبعضهم استمر في الصحافة وبعضهم غيَّر، يعني الأستاذ يوسف الصباغ كمِّل واشتغل معايا في الأهرام فيما بعد، الأستاذ مايكل فلتس قال الصحافة مهنة ليس لها مستقبل وراح اشتغل في شركة شل لكن هذه كانت لأول مرة دخولي إلى.. هو ودخولي إلى الساحة اللي كنت بأبصلها.. طبعا عايز أقول حاجه مهمة جدا هي أنه فيه خلفية كل ما نرى إذا كنا بنتكلم عن الإمبراطور الأميركية اللي كانت جاية على الأفق وإذا كنا بنتكلم عن الأسر المالكة اللي كانت في العالم العربي بتحكم وإذا كنا بنتكلم على أي حاجه في ذلك المشهد..

أثر الحرب على الحياة الشرق أوسطية

"
مدرسة المشرق كانت ترى أن مصر لا تستطيع العيش وحدها وأن اتجاهها الطبيعي حضاريا وثقافيا مرتبط بالمشرق، ولذلك رأى علي مبارك باشا أن زواج ابن شاه إيران بالأميرة فوزية مشروع ناجع لنشر النفوذ المصري
"
في هذه البانوراما الحرب العالمية الثانية كانت هي الخلفية الطاغية على كل شيء في الحياة في ذلك الوقت حتى في أحوال مصر لأنه مصر كانت من أهم ميادين القتال، مصر كانت من أهم ميادين الحرب.. قيادة الحرب في الواقع لكن إحنا لما دخلنا إلى.. ما كناش بدينا نطل لأول مرة على مشهد مختلف بدينا نحس وإحنا.. بدينا نحس في الأول كانت الحرب بالنسبة لنا أنه والله فيه غارة الألمان ها يعملوها على القاهرة ولا مش ها يعملوها ها نقدر نمشي في الشوارع بأمان ولا ممكن يبقى فيه حاجه بالليل ها يبقى فيه ضلمة ولا ها يبقى فيه فرصة نخرج أو نعمل أي حاجه لكن في الواقع لأول مرة هذه الحياة أو هذه الحرب اللي كانت مظاهرها تعترض حياتنا.. لحياتنا اليومية بين وقت وآخر أصبحت أمامي هي الواجهة وهي الخلفية وهي الصورة العامة كلها اللي أنا بأشتغل فيها واللي جيلي بيشتغل فيها على نحو آخر عايز أقول وهنا هأستأذن في وقفة صغيرة جدا أقول كيف جئت إلى هذا المشهد.. وهنا هأستأذن أنا هنا ما باحكيش قصة عمر.. مش بأحكي قصة حياتي.. مش باحكي قصة عمري أنا بأحكي قصة حياة والفرق بين العمر والحياة أنه العمر عدد لكن الحياة.. كثافة وأنه العمر ممكن يبقى أرقام لكن الحياة قيمة ما يعطي الأرقام اللي هو التجربة قصة تجربة فأنا مش بأتكلم.. المرة دي بأتكلم على قصة حياة وليست قصة عمر بمعنى ما له قيمة وما له حساب في ما تعرضت له في حياتي كلها لكن هأقول حاجه صغيرة جدا لأنه لابد أن أشرح كيف جئت إلى هذا المشهد أو إلى هذا الباب في .. عايز أقول إنه في.. أنا مر السنين بيقنعني أكثر وأكثر أنه في كل مرحلة من مراحل التعليم هناك أستاذ وهناك رجل معلم يؤثر فينا بأكثر مما نستطيع أن نتصور، عايز أقول إنه أنا في حالة الصبا والطفولة فيه أشياء كثيرة جدا أثرت في.. أثر في اللي كنت بأسمعه من والدي ونحن من أسرة معقولة من الطبقة المتوسطة من في الأصل من صعيد مصر وكانت الأسرة كانت بتشتغل لقرون طويلة على الأقل القرن ال 19 كانت بتشتغل في تجارة النيل وكان فيما سمعت جدي وهو اسمه علي.. جدي كان عنده كذا مركب في النيل قبله ابتدى أظن لازم يكون شاب ابتدى بحار في النيل وبعدين بقى فيه بقى عنده صاحب مركب مركبين. ثلاثة لكن لما والدي جه ورث أبوه بقى فيه عدة مراكب وبقوا بيشتغلوا في تجارة البحر فكنت بأسمع كثير جدا اللي بيسموه البحر وهو في الواقع النيل فكنت بأسمع كثيرا جدا من والدي على أساطير النيل وحكايات النيل والسفر في النيل والمغامرات في النيل كويس، المرحلة الثانية أظن أن أنا أثرت في جدا كان الأستاذ الموجود فيها كان أظن مجموعة من أساتذة كانوا موجودين في مقصورة سيدنا الحسين مطرح ما كنت بأروح مع جدي لأمي وهناك أظن سمعت كثيرا سواء كنت أفهم ولا مش فاهم لكن سمعت كثير قوي في مقصورة الحسين اللي كان فيها موقع لجدي دائما وثابت سمعت كثير جدا من علماء العصر وسمعت كثير جدا من مقرئي العصر، غريبة جدا إن أنا لا أزال أتذكر قراءة الشيخ علي محمود.. لا أزال أتذكر قراءة الشيخ الشعشاعي.. لا أزال في صوتي تقريبا.. في ودني لا يزال تقريبا صوت الشيخ محمد رفعت، فأنا أظن هذه أيضا كانت أستذة إذا جاز التعبير، أنا أظن استفدت فيها وكانت دون أن أدري يمكن بتاعت.. الحاجة الثالثة اللي أثرت وأنا يمكن أظن أثرت أيضا جدا وهو أنه البيت كان فيه مكتبة.. البيت كان بيت كبير وكانت العيلة بس هي اللي عايشة فيه والبيت كان فيه مش مكتبة هي كان فيها مندرة في واقع الأمر وهذه المندرة.. مندرة يعني غرفة وهذه المندرة كانت بشكل آخر مليانة كتب لم يقرؤها أحد لأنه كلها كتب قُدمت للعائلة أو بعض أفراد العائلة كهدايا لأنه تصادف إنه جنب إحدى وكالات الأسرة في التجارة اللي كانت بتشتغل فيها كان فيه مكتبة وكان فيه ناشر وكانوا يبدو لي إنهم بيتبادلوا مما لديهم كل واحد بيدي للثاني للي عنده وأنا شخصيا ساعة ما ابتديت أخش في المكتبة دي أو أخش في المندرة دي.. أول مرة المندرة دي كنا بنقعد فيها نتعلم القرآن لأنه كان المفروض على كل طفل ساعة ما بيبقى خمسة سنين.. ستة سنين في البيت اللي أنا تربيت فيه أن يحفظ القرآن فإذا أتم حفظه بيروح عند عميد العائلة وهو الجد في ذلك الوقت ويعطي له جنيه ذهب بشرط يبقى واضح إنه الشيخ قاسم وهو الرجل كان مكلف بتحفيظنا القرآن الكريم يشهد أمام الجد إنه هذا ختم القرآن، زي ما كنا بنقول فأنا أظن إن الشيخ قاسم أيضا كان من المدرسين الأوائل.. من الأساتذة الأوائل وأظن إنه المكتبة أو المندرة اللي مليانة كتب أظن إنها لعبت دور مهم جدا فيه حاجات بينت آرائها وفيه حاجات فهمتها وفيه حاجات ما فهمتهاش لكن اللي ما فهمتهوش كنت بأرجع له وأظن إني خرجت بحصيلة قد لا يكون بها بأس لغاية ما أبتدى التعليم المنظم، في التعليم المنظم كان عندي في المرحلة الأولى من التعليم المنظم كان عندي حظ أنا بأعتقد إنه ما حدش فينا بيخطط لحياته بهذه الطريقة لكن فيه مقادير بتقابلنا وتتوقف فيها.. مستقبلنا يتوقف أحيانا على الطريقة اللي إحنا بنستقبل بها المقادير ونتفاعل معها أو لا نتفاعل نبقى بليدين في مواجهتها أو نبقى نشيطين في التعامل معها أنا أظن إن كان من حظي جدا إنه كان في المرحلة الأولى من التعليم إني ألتقي براجل أنا أثر عليّ جدا وهو رجل معروف الأستاذ على الجندي الشاعر هو دلوقتي أظن يعني كما يحدث في مصر كل شيء فيه يُنسى بعد حين لكن هذا الرجل كان في وقت من الأوقات.. كان شاعر موجود وشاعر مؤثر وشاعر ينشر له لكنه كان مدرس في مدرسة ابتدائي وبيدرس لغة عربية وأنا فاكر إنه كان.. أنا فاكر هذا الرجل منظره وأنا.. وهو يدخل المدرسة والأساتذة مرات كانوا بقية المدرسين مرات ييجوا يهنوه لأنه طلعت له قصيدة في جريدة الأهرام وأنا فاكر إنه في يوم من الأيام هو آثر أن يدرِّس لنا قصيدة هو نشرها كانت منشورة في نفس اليوم القصيدة كانت على إيه؟ القصيدة كان ابن شاه إيران محمد رضا بهلوي اللي هو بعد كده أصبح شاه إيران.. كان جاي يتجوز الأميرة فوزية أخت الملك فاروق.. الأخت الكبرى للملك فاروق وهذا كان جواز مترتب وكان له أهمية في منتهى.. عملت هيصة كبيرة وقتها لأنه هي في واقع الأمر كانت جزء من سياسة.. أنا وقتها ما كنتش مدرك هذا لكن هذه الزيجة كانت جزء من سياسة خطط لها علي باشا ماهر في ذلك الوقت وهي اهتمامهم بالمشرق كان في.. في مصر بشكل أو بآخر الفكرة العربية ما كانتش واضحة والفكرة الإسلامية كانت المرتبطة بالخلافة كانت بتبعد وكان فيه ضغوط وتنافس عليها لكن اللي كانت بدأت مدرسة تطلع اسمها مدرسة المشرق ترى إن مصر لا تستطيع أن تعيش وحدها وإنه اتجاهها الطبيعي حضاريا وثقافيا هي المشرق وكان فيها علي ماهر باشا وعلي ماهر باشا تصور كما تصور كثيرين من وزراء غيره سابقين له في أوروبا مثلا إنه الأسرة المالكة المصرية تستطيع أن تنتشر وتستطيع أن تنشر النفوذ المصري بره بالزيجات الملكية ورتب فعلا زواج بين ابن شاه إيران.. ابن رضا بهلوي.. ومحمد رضا بهلوي اللي هو بعد كده.. فيما بعد شاه إيران اللي حصلت الثورة عليه، في ذلك اليوم كان بيسموه شاه بور وقتها أي ولي العهد، لما جاء شاه إيران.. ولي عهد إيران عشان يخطب الأميرة فوزية فيومها الأستاذ علي الجندي نشر قصيدة في الأهرام أنا لا أزال فاكر مقاطع منها بيقول إيه؟ بيقول سبحان خالقه.. سبحان باريها.. قل فيه ما شئت.. لا تحرج وقل فيها.. يا من رأى الشمس في أفق العُلى.. اقترنت بالبدر يحدوه جبريل ويحدوها، الأستاذ علي الجندي دخل وقرر أنه يشرح لنا قصيدته والناس كلها كانت بتتكلم عليها على الأقل في المدرسة والأساتذة بيهنوه، أستاذ علي الجندي شرح القصيدة وبعدين أنا شخصيا كنت بأسمع باهتمام وأنا بأتذكر أنه الراجل قال لي نصيحة أنا لا أزال جنب أنه له فضل في تعليمي اللغة العربية.. جنب أنه له فضل فتح قدامي أفاق أدب وأفاق شعر وفتح قدام غيري من تلامذته قطعا يعني فالراجل قال لي نصيحة مهمة قوي هو لاحظ أنه أنا وهو بيشرح القصيدة وشرح لنا هو قصده فيها إيه وسبحان خالقه على شاه بور سبحان باريها هي اللي خالقها هي قل فيه ما شئت لا تحرج وقل فيها هو كان بيشرح وكمل شرح القصيدة كلها والحقيقة الدرس كان بديع لكن هو لاحظ أنه على بال الدرس ما خلص في الحصة أنا كنت حفظت القصيدة وبعدين وهو خارج سألني على أول بيت فيها وبعدين اكتشف أن أنا حفظت أكثر قوي من أول بيت فمشي الراجل مستغرب لفترة كده وبعدين بعد ما مشي خطى في ممر كده فترة مسافة يعني خمسة.. ستة أمتار راح راجع لي قال لي تعالى يا ابني.. وبعدين قال لي نصيحة أنت عندك ذاكرة دي منة من ربنا وعليك أن تحافظ عليها قد ما تقدر وأظن أن أنا بعد كده حاولت أني أحاول أحافظ على ذاكرتي قدر ما هو ممكن قدام غارات الزمن وقدام غارات السن وقدام غارات الأمراض ممكن يعني كمان لكن علي الجندي كان هو الرجل الذي أثر عليّ في مرحلة حقيقية.. في المرحلة الثانية من التعليم كان عندي حظ أنه فيه علي الجندي كمان راح اتنقل.. راح مدرسة أعلى لكن فيه أستاذ في هذه المرحلة كان أستاذ إنجليزي جيرمي براون كان اسمه هذا الرجل أنا بأعتقد أيضا أنه يعني أنا ساعات بأقول والله أنه لما المدارس القديمة في التعليم لما بتقول تحت عمود الأزهر وكان بيقعد شيخ ويقولوا رأى الفقه على الشيخ المغربي مثلا أو يقولوا رأى النحو على فلان الفلاني وأنه الأستاذ مسألة مهمة جدا أنا بقيت بأعتقد أنه فعلا أنه الأستاذ ممكن يلعب دور في منتهى الأهمية في حياة تلميذه وأنا كان عندي حظ أنه في كل مرحلة من مراحل التعليم التقيت بأستاذ على الأقل يعني أخذ بيدي وبهرني بتوجيهه وأظن أن أنا لما آجي أقول أنا يعني أحسب أنا مدين لمين في حياتي بأعتقد أنه أول حاجة أنا بأدين بيها هو لهذا الجمع من الأساتذة اللي كان عندي حظ أني أشوفهم، براون.. جيرمي براون كان بيدرس لغة إنجليزية وكان أيضا مهتم بالأدب لكن لقيت هنا فيه شاب.. الكتابة ما كانتش موجودة لا عائلتي ولا في تربيتي لكن بشكل أو آخر أنا لقيت نفسي قريب قوي من الأدب، أولا لقيت نفسي قريب من الكتابة، ثانيا لقيت نفسي مقرب من الشعر قوي، لقيت نفسي مقرب من المسرح بشكل أو آخر، بأتكلم من الناحية الفنية لكن حقيقة لم يخطر ببالي موضوع الصحافة إلا في مرحلة متأخرة وأظن برضه كان مستر براون كان هو راجل لعب دورا أساسيا فيها.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: في المرحلة الثالثة من التعليم كان عندنا حظ أو أنا كان عندي حظ أنه يبقى الأستاذ اللي أثر عليّ هو سكوت واطسون.. كان فيه أساتذة تانيين كثير قوي أنا مدين لهم بفضل، كان فيه الأستاذ الدكتور زهير جرانا في القانون، كان فيه الدكتور زكي شافعي في مدخل الاقتصاد، كان فيه الأستاذ سيد أبو النجا في المحاسبة إلى آخره.. كان فيه أساتذة كثير قوي لكن بين الجميع كان سكوت واطسون أستاذ له بصمة على تلاميذه، كلهم تركوا الحقيقة أثر.. كلهم نفعوا لكن في التوجيه المباشر سكوت واطسون أنا بأعتقد أنه عمل دور في حياتي في منتهى الأهمية ويمكن هو في دروسه وفي منهجه أظن هو غرس دون أن يدري وأنا يمكن بالتشوق للمعرفة والتجربة إلى آخره تشوق صبي عادي في هذه اللحظة عاوز يعرف أهم حاجة بالنسبة له أنه عاوز يعرف يمكن تربى فيّ إحساس المخبر الصحفي بتأثير دروسه وبتأثير اهتمامنا، المهم هذه هي خلفية سريعة لما أوصلني.. أوصلني وأوصل زملاء ليّ (كلمة انجليزية).

مصر وعلاقتها بالعواصم الثلاث المتصارعة



"
العواصم الثلاث الأساسية في الحرب العالمية الثانية هي لندن باعتبارها عاصمة الإمبراطورية، والعاصمة الثانية هي دلهي التي لعبت دورا مهما، والثالثة هي القاهرة أهم المراكز لقيادة هذه الحرب
"
وقتها زي ما كنت بأقول هي في قلب الحرب.. في قلب الحرب أولا مصر كانت في قلب الحرب طبيعي ليه مصر كانت في قلب الحرب؟ الحرب الحقيقة كان فيه ثلاث عواصم أساسية في الحرب العالمية الثانية، العواصم الثلاثة الأساسية في الحرب العالمية الثانية طبعا كانت لندن أول واحدة فيهم.. أول واحدة باعتبارها عاصمة الإمبراطورية اللي بدت الحرب من أولها وفضلت فيها باقية إلى آخرها واللي تقريبا استنزفت كل طاقتها في هذه الحرب فهي كانت الحرب.. حرب النفس الأخير بالنسبة للإمبراطورية البريطانية وبالتالي فطبيعي جدا أن لندن تبقى عاصمة الحرب، العاصمة الثانية للحرب كانت دلهي.. كانت الهند باستمرار من أول ما نشأت الإمبراطورية البريطانية دلهي كانت بتلعب دورا في منتهى الأهمية بسبب وسائل المواصلات في ذلك الوقت.. بسبب قصور إمكانية الاتصال كان باستمرار في الهند فيه عن الإمبراطورية البريطانية فيه نائب للملك، البلد الوحيدة في المستعمرات اللي كانت موجودة خارج إنجلترا اللي كان فيها نائب للملك.. نائب للملك ليه؟ لأنه باتساع المسافات بالصراع الإمبراطوري اللي كان حاصل في آسيا لو نفتكر أنه في القرن التاسع عشر مثلا كان فيه ثلاث إمبراطوريات بتتعارك في آسيا أنا أشرت لهم لما تكلمت على منطقة الخليج واللي كان جاري فيها ونشأة الأسر الثلاث، إمبراطوريات كانت الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الفرنساوية والإمبراطورية الروسية وكان فيه زحف بيحوم حول أفغانستان وكان فيه عمال يضغط شرقا ويتوسع غربا فلكي تستطيع الإمبراطورية البريطانية أن تواجه هذا هذه المنافسة الإمبراطورية العنيفة لم يكن ممكنا لهذا المركز البعيد في آسيا الهند وهي درة التاج في الإمبراطورية البريطانية.. لم يمكن ممكنا أن تنتظر أوامر من لندن تجيبها المراكب وبالتالي بقى أسهل حل أن تنشأ في دلهي حكومة تكاد تكون حكومة موازية للندن، حكومة الهند الناس مرات تتصور أنها كانت حكومة استعمارية، حكومة الهند كانت حكومة كومان.. وولف إنجليزي.. حكومة إنجليزية في واقع الأمر حكومة مفوضة أن تتخذ قرارات في آسيا وبالتالي كان يختار لمنصب نائب الملك في الهند شخصية من أهم الشخصيات لما نشوف مين الناس بعض.. واحد زي كرزون مثلا نائب الملك في الهند كان من أهم المناصب اللي ممكن يتولاها حد لأنه كانت بمثابة رئيس وزارة الإمبراطورية في آسيا وفي الصراع الإمبراطورية على آسيا فدلهي لما لندن موجودة دلهي طبيعي موجود فيها الأساس لكن كمان لما أميركا دخلت الحرب واليابان دخلت الحرب بقت الصراع في آسيا بقى مهم فأصبحت الحرب لها عاصمة في لندن وعاصمة في دلهي وفي الوسط نشأت حاجة إلى عاصمة أخرى للحرب وهي القاهرة والقاهرة كان طبيعي جدا تبقى منشأ.. تبقى فيها قيادة عامة.. قيادة عامة سياسية وعسكرية، القاهرة كانت من أهم المراكز لقيادة الحرب العالمية الثانية وكان.. وأنا يعني لما دخلنا في ال.. كنا بنحاول نبص على الصورة وندرس الصورة كلنا على الأقل ولو أنه ما كنش اختصاصنا يعني لكن حبة.. حبة.. شوية.. شوية المعلومات عمالة توصل لك والصور قدامك تتضح ده اتضح أن القاهرة كانت أكثر أهمية مما خطر بخيالي جدا ومما يخطر بخيال ناس كثير قوي من الموجودين النهاردة، القاهرة وقتها كان فيها ما يلي، كان فيها أول حاجة كان فيها القيادة العامة للشرق الأوسط.. كان فيها الجنرال وليسن وقتها.. جامبو وليسن وبعدين كان تحت القائد العام فيه القائد العام للميدان الصحراء الغربية لأنه إيطاليا كانت موجودة في ليبيا وإيطاليا كانت عاوزه تيجي تحتل مصر عشان توصل لقناة السويس ضمن صراع الحرب.. ضمن استراتيجية الحرب فبقى فيه قائد عام لمسرح الشرق الأوسط بقى فيه قائد عام لمسرح العلميات في مصر وقت من الأوقات كان فيه الجنرال أوكنلد وقت من الأوقات كان فيه مارشال ويفل وقت من الأوقات كان فيه مارشال ألكساندر وبعدين كان فيه قائد الجبهة وقت من الأوقات قائد الجبهة كان الجنرال ريتشي وقت من الأوقات كان فيه قائد الجبهة كان رجل مشهور مارشال مانتجومري وبالتالي كان فيه تركيب وبِنى عسكري في القاهرة أكثر قوي مما إحنا كنا بنتصور لأنه القاهرة فعلا مجال حرب مش بس كانت كده مش بس كانت قيادة حرب ومصر كانت مجال حرب واقع الأمر عشان أنه عشان نعرف تأثير الحرب العالمية الثانية على تشكيل الصورة اللي تشكلت فيما بعد العالم العربي كل بلد في العالم العربي كان ميدان قتال إحنا مرات ننسى ده، مصر كانت ميدان القتال لأنه كانت فيها الطليان بيحاولوا يخشوا يطلَّعوا الإنجليز ويزحفوا على قناة السويس تمهيدا للزحف على فلسطين وملاقاة الألمان الزاحفين من روسيا.. من القوقاز على الشرق الأوسط ضمن استراتيجية ضخمة يعني العراق كانت فيها حرب كانت ميدان قتال لأنه في ذلك الوقت تصور بعض الشباب في العراق أنه النصر جاي لألمانيا فقاموا بانقلاب موالي لألمانيا اللي هو انقلاب رشيد علي الكيلاني ودخلوا الإنجليز عملوا غزو سنة 1941 ليحتلوا العراق ويعيدوا له السيطرة البريطانية فكانت أيضا ميدان حرب، سوريا ولبنان كانوا ميدان حرب لأنه سوريا اللي كانت خاضعة لفرنسا لما هزمت فرنسا في أول سنة من الحرب سنة 1940 ابتداء من يونيو سنة 1940 واستسلام مارشال بيتا بقى فيه في سوريا ولبنان حكومة موالية للحكومة المستسلمة الفرنسية.. الموالية لفرنسا اللي استسلمت في فيشي وبالتالي الإنجليز قرروا غزو سوريا ولبنان وطرد الفرنساويين والألمان من هناك لحساب فرنسا الحرة أو كانت فرنسا الحرة معاهم حركة فرنسا الحرة ما حدش بيأخذ باله أنه فيه حاجه مهمة جدا اسمها حركة فرنسا الحرة كانت اللي حاولت تستعيد أو تحافظ على المستعمرات البريطانية سواء في شمال إفريقيا أو في المشرق في سوريا ولبنان لكن الأميركان لما جم يخشوا الحرب اختاروا أن تبقى أول عملية هي النزول في شمال إفريقيا عملية ... وبالتالي بقى المغرب والجزائر ميدان قتال وفي نفس الوقت سوريا ولبنان ميدان قتال، السودان كان ميدان قتال لأنه أتُّخذ قاعدة لتحرير أو لطرد الإيطاليين من القرن الإفريقي لأنهم كانوا احتلوا إثيوبيا.. الحبشة وبالتالي العالم العربي كله في واقع الأمر كان كله ميدان قتال وعاصمة القوة الناعمة اللي كنت بأتكلم عليها في آخر مرة وهي القاهرة واللي هي كانت حاجة من العلامات الظاهرة جدا في المسرح اللي أنا كنت بأشوفه القاهرة أصبحت هذه العاصمة للقوى الناعمة أصبحت عاصمة من أهم عواصم الحرب العالمية الثانية وبقى فيها تركيب قيادة.. فيه تركيب القيادة كان لازم أقول أنه أهمية تركيب القيادة بقى فيه لأول مرة برضه في مصر كما حدث في الهند مثلا بقى فيه وزير الدولة المقيم في الشرق الأوسط ووزير الدولة المقيم في الشرق الأوسط كان لأول واحد كان ريتشارد كيسي عضو في مجلس الحرب المصغر برئاسة تشرشل موجود مقيم في القاهرة لكي يتولى تصريف الجانب السياسي للحرب والحاجة المهمة جدا أنه على طول سُمي بوزير الشرق الأوسط إدراكا من الأميركان.. إدراكا من الإنجليز أنهم بيتكلموا على منطقة بحالها مش بيتكلموا على بلد.. بلد وبالتالي بقى الوزير المقيم في القاهرة في اختصاصه مش بس مصر في اختصاصه كل منطقة الشرق الأوسط مختص فيها بتوفير كل ما يلزم الجيوش من معدات القتال، من التمويل، من المهام، من الجو النفسي للإجازات، كل شيء كله.. كله.. كله باللي يمكن أن نتصوره جنب الوزير المقيم في الشرق الأوسط كان فيه السفير الإنجليزي في مصر في ذلك الوقت اللي كان أصله مندوب سامي اكتسب أهمية وده اللي مكنه.. مكنه حد زي السفير البريطاني في ذلك الوقت أنه يعمل الدور اللي لعبه في الحياة المصرية زي 4 فبراير وأنا هأتكلم على ده فيما بعد في المرة دي يعني فهنا كان فيه القاهرة فيها تركيب حرب كامل منطقة كلها ميدان حرب فيها قيادة حرب فيها قيادة سياسة وكلها مش عربية ولا مصرية ولا حاجة أبدا ما حدش تصور كيف كان شكل القاهرة في ذلك الوقت شكل القاهرة خصوصا قلب القاهرة كانت فيه ثكنات قصر النيل على المطرح اللي فيه الجامعة العربية دلوقتي على شاطئ النيل وكانت هي المركز الحاكم، كانت فيه ثكنات العباسية وكانت هي واخدة كل اللي إحنا بنسميها النهاردة من أول منشية البكري لغاية مدينة مصر وكل ده كانت معسكرات وكان فيه المعادي كانت فيها برضه معسكر من أهم المعسكرات فالقاهرة كانت ما حدش واخد باله النهاردة من الناس اللي بيمشوا في شوارع القاهرة إنه هذه العاصمة في فترة الحرب مر بها.. أنا طلبت الأعداد.. مر بها ستة مليون جندي على مدى أربع سنين.. ثلاثة سنين لأنه الكثافة كلها كانت موجودة في سنة 1941، 1942، 1943 لما كان في القاهرة نفسها ميدان القتال لكن مع مرور ستة مليون جندي من جنود الحلفاء في هذه العاصمة لابد نتصور كيف كان شكل الحياة، القاهرة هذه العاصمة القوى الناعمة أنا كنت بأقول إنها كانت بلد خير جدا لأنه محدش كان.. وأنا شُفت بنفسي.. شفت بنفسي كيف كان في المساء مثلا حتى وإحنا خارجين مش بزنجشات إزاي في المساء العساكر جايين من ميدان القتال داخلين على القاهرة ورايحين عايزين يروحوا بارات وعاوزين يروحوا سينيمات وعاوزين يروحوا مطاعم وعاوزين.. وعاوزين وبعدين مطالبهم مطالب مُبدَّاه على أي شيء آخر لأن دول اللي بيقاتلوا ودول إمبراطورية ودول الوزير المقيم بيشتغل عشنهم إلى آخره في ذلك الوقت بالنسبة لي كانت موقع بديع ممكن تشوف فيه مع الأسف الشديد إن أنا لم أقدر أشياء كثير جدا أنا شوفتها ما خدتش باللي إني شوفت جورج أرويل في ذلك الوقت.. جورج أرويل كان عدد كبير قوي من الكتاب دا اللي كتب (Animal Farm) اللي كتب مزرعة الحيوانات وكتب.. كاتب مهم جدا كان في.. في ذلك الوقت فيه كثير قوي من الصحفيين مراسلين موجودين يجوا في القاهرة.. اللي بيغطوا الحرب فكلهم كانوا يترددوا على مبنى الجريدة يقابلوا رئيس تحريرنا اللي أنا ما كنتش لسه.. ما شوفتهوش لغاية دلوقتي اللي كان هو اسمه هارولد آرول وكان من أهم الصحفيين فكان يجي كمية من الصحفيين ويجي كمية من الفنانيين ويجي كمية من الزوار حتى الفنانيين اللي كانوا جايين من هوليود لما كانوا جايين.. بيجوا في مصر بيرفهوا عن الجنود وبيروحوا يغنوا في معسكرات العباسية وقصر النيل إلى آخره لكن كانوا يفوتوا على الصحفيين يقابلوهم ويصوروهم وحاجات كده يعني فكان وجنب كده إنه كان فيه بعض الكتاب آثروا إنه تبقى خدمتهم العسكرية.. يعني داريل اللي ألف رباعية العسكرية المهمة لورانس دارول هذا الرجل قضى نصف مدته العسكرية في واقع الأمر مصححا في جريدة لكن كل ده بتبص له صور إحنا لما رحنا حصل إيه؟ إحنا رحنا قابلنا إحنا المجموعة يوم 8 فبراير رحنا قابلنا مع الأسف ما كانش لا دخل بالصورة الكبيرة دي كلها لكن رحنا قابلنا سكوت والسون، قال سكوت والسون أنتم مش ها تشتغلوا معايا أنتم ها تشتغلوا على.. مع رئيس القسم الداخلي، مين وقتها رئيس قسم الداخلي؟ واحد اسمه الأستاذ فيليب حينين.. الأستاذ فيليب حينين كان أيضا هذا أنا بأعتقد من الأساتذة الهايلين اللي أنا شخصيا استفدت منهم، الراجل ده كان صريح بمعنى الراجل ده صعيدي واضح من لهجته من.. كان إنجليزي هايل واضح من إنجليزييه إن هو أسيوطي واضح من إنجليزييه إن هو تعلم الإنجليزي في مدارس الإرساليات الأميركية في ذلك الوقت أنجلكانز اللي كانوا موجودين في أسيوط وأتقن اللغة الإنجليزية هايل وبعدين جه في.. وجا قبل ما إحنا نروح ترقَّى فأصبح رئيس القسم الداخلي والقسم الداخلي كان نصف صفحة بالكثير قوي وكان أهم تركيزه إما على تغييرات الوزارات وإما على الحوادث لأنه العساكر كان دائما يقولوا لنا لما رحنا دخلنا أول مرة الأستاذ فيليب حينين قعد معانا.. تكرم وقعد معانا وبدأ يشرح لنا إحنا ها نعمل إيه.. المفروض نعمل إيه والحقيقة إنه كان هايل رغم إنه نزِّل هِممنا قوي إحنا تلامذة رايحة جرائد ورايحة تتصور إنها تعمل حاجات في النيوزجزارنج والأخبار والحرب والكلام دا كله يتصوروا إنهم ها يعملوا حاجة مهمة قوي فهو قال.ز الحقيقة كان هايل معنا إحنا قعدنا قدامه وقال إحنا عادةً ما بنخليش حد يجي يتمرن في القسم الداخلي لكن أنا قبلت المرة دي لما سكوت واتسون قال وعرض على رئيس التحرير هارولد آريل إن فيه مجموعة من تلامذته ممكن يجوا يتمرنوا في.. أنا وافقت والسبب إن أنا وافقت إن إحنا (Under staffed) ما عندناش (Stuff) وإنه ما عندناش بني آدميين.. ما عندناش مخبرين محررين ما عندناش حد.. ما عندناش كفاية يعني (Under staffed) عنده أقل من اللازم والقسم على أي حال متقلص فأنتم حا تشتغلوا معايا بس عاوزكم تعرفوا مسألة مهمة قوي.. حا تتمرنوا معايا عاوزكم تعرفوا عدة حاجات لازم تعرفوا أهمية الجورنال اللي حا تشتغلوا فيه وبدأ يدينا محاضرة عن الجريدة وإنها دي الجريدة اللي تمثل في هذا الموقع في هذا المكان في القاهرة تقريبا قال لنا إنها هذه هي جريدة إمبراطورية في هذا المقعد، الحاجة الثانية إنه القسم.. إنهم مش حا يدونا مكافآت، الحقيقة كانوا ظُراف بعد كده وإدونا، كل واحد فينا إدوه أربعة جنيه في الشهر بدل مواصلات يعني جنيه في الأسبوع وأنا شخصيا كنت فرحان قوي بالجنيه في الأسبوع ده بالرغم إني كنت بأخذ من عيلتي.. كنت بأخذ أكثر من كده يعني لكن الحقيقة يعني إنه هذا الجنيه في الأسبوع بقاله حاجة ثانية خالص بالنسبة لي الحاجة الثانية.. قالي هو قال حا تشتغلوا معايا كذا طيب وبعدين أنا أخذتكم علشان هذا السبب مش حا نديكوا مكافآت لا تطمعوا مفيش حاجة إنه لازم تعرفوا إنكم تحت السلاح وإنه هذه شغلة المهم يعني هو الرجل قعد إدانا تعليمات لا بأس بها وبعدين جاه عليّ بدأ يوزعنا حا نروح فين فقال إنه مايكل فلتس زميلنا حا يشتغل معاه هو في النواحي السياسية والباقيين حا يشوف.. حأديهم عدة اختصاصات المهم أنا وقع عليّ اختصاص الحوادث.. الجرائم وهو حب يقول لي بس أوعى تفتكر إن دا اختصاص قليل لما أنت حا تروح تشوف الـ (Editor) على هارولد آريل ها تعرف إنه فيه عدة مجالات مهمة جدا لتدريب الصحفيين الجدد هو من مدرسة تؤمن وأنا سمعتها منه فيما بعد لكن هو من مدرسة في الصحافة تؤمن إنه أهم المجالات لتدريب صحفي هم مجالين مجال الجريمة باعتبارها المأساة الإنسانية.. ذروة المأساة هو ما شرحش إلا في وقتها بعدين سمعته من بعد كده، ذروة المأساة الإنسانية عند المستوى الفردي والحرب باعتبارها ذروة المأساة الإنسانية عند مستوى المجتمعات لما فرد يعجز عن إدارة مشاكل حياته ويلجأ يختصر الطرق كلها ويلجأ للجريمة فهذا سواء للانتقام سواء للربح سواء من أي سبب للتزوير لأي حاجة فهذا فشل لكن المأساوي الإنساني بيوري الطبيعة الإنسانية عند الحرب.. الحرب هي مثيل الجريمة على مستوى المجتمعات لما تعجز المجتمعات عن إدارة شؤونها بالطريقة السلمية فبتلاقي نفسها بتحارب وبتستعمل السلاح.

[فاصل إعلاني]

المدارس الصحفية وأثرها في الوجدان الصحفي لهيكل



"
عملت في البداية في تغطية الحوادث مع الأستاذ التابعي الذي رأى أن الأهم من الجريمة والحرب هما المسرح باعتباره التقليد الحي للحياة ومن ثم البرلمان
"
محمد حسنين هيكل: الحقيقة المدارس يعني في تجربتي تنوعت عن كده قوي لأن إحنا لما روحت مثلا فيما بعد مع هو كان رأيه هارد اريل الجريمة والحرب وأنا دخلت مجال الجريمة في الأول تغطية الحوادث في قسم الحوادث إيجيبشان جازت لما اشتغلت مع الأستاذ تابعي فيما بعد كان الأستاذ تابعي رأيه حاجة غريبة قوي مناقضة تقريبا، كان رأيه أن الحاجتين الأهم مش الجريمة والحرب لكنهما المسرح باعتباره التقليد الحي للحياة ثم البرلمان باعتباره الساحة اللي بتحصل عليها مجلس النواب وقتها في مصر وهو كان رأيه لابد أن أي حد يمر بمرحلة من المسرح ثم بعدها يمر بمرحلة من البرلمان، طبعا المدارس ساعة ما دخلنا.. كان في هذه الفترة لما إحنا دخلنا كان فيه عملية فوران في المهنة بلا حدود لأنه أولا الحرب نقلت التركيز كله من مقالات في العمل الصحفي.. نقلت التركيز كله من مقالات إحنا جايين وأنا شخصيا جاي وفي ذهني الأدب.. أن الكتابة هي الأدب أو في ذهني أنها السياسة أو في ذهني أنها الشعر أي حاجة كنت بأتصورها لكنك تكتشف عند التجربة أن هو الخبر مش حاجة ثانية، الحرب ساعدت.. عملت دور في هذا لازم أقول إن تطور وسائل الاتصال عمل دور في هذا كل ده كان لسة بعيد عننا في ذلك الوقت لكنه أنت بتحس فيه في الجو المحيط بنا فيه أشياء وفيه قيم وفيه وسائل وفيه تعبيرات وإشارات ودلالات إلى أشياء قادمة في حياتنا كلنا طبعا المدارس الصحفية تطورت فيما بعد لغاية ما وصلنا تطورت أنه والله إيه اللي بيعمل خبر إذا كان أستاذ هارد اريل بيقول والله الحرب.. الجريمة والحرب والأستاذ تابعي يقول والله المسرح والبرلمان، المدارس اللي نشأت فيما بعد حتى في معالجة الأخبار دخلت يعني أنا فاكر أنني حضرت دورة دراسية في جامعة نيويورك وكانت موجودة بالدرجة الأولى كلية الصحافة كانت بتعمل حاجة على الأخبار.. دراسة مكثفة على الأخبار وجاء واحد أستاذ من الأساتذة المحاضرين بدأ يقول لنا إيه؟ بدأ يقول لنا أنه أهم حاجة في الخبر لكي يستوفي الخبر قيمته أنه يبقى فيه أجزاء أو إشارات إلى خمسة أشياء، لابد لكل خبر لكي يثير ويهم أن يكون فيه شيء من الغموض.. من سر لغز الملكية.. رويال وأنه.. ويبقى فيه جزء من إثارة الجريمة ويبقى فيه جزء من هيبة الدين الاستيك بتاع الدين كمان ويبقى فيه جزء من الجنس، غريب قوي أن فيه جزء كمان من الجنس وكان يعمل خليط.. خمسة أشياء جريمة الدين الملكية الجنس الإثارة اللغز إلى آخره وحب يعمل لنا خبر يعتبر الخبر المثالي الذي يقاس عليه فكتب هو الخبر، خبر بيقول سطرين اثنين لكن حط فيه كل عناصر اللي هو بيعتقد أنها مكملة لخبر قوي يا إلهي أشار للألهية الملكة حامل فمن الذي فعلها وعمل الجنس وكله عمله في نفس السطر ده وبقى ده من السطور الكلاسيك اللي بتدرس في كليات الصحافة في كل العالم، أخونا بتاع كولومبيا.. بتاع جامعة كولومبيا ده الحقيقة يعني كانت مدرسة من الصحافة ممكن تقول إنها يعني هذه هي الصحافة الشعبية اللي نشأت بشكل أو آخر وكولومبيا.. جامعة كولومبيا بالتحديد كانت مسؤولة كثير عن إشاعة التفكير في جامعة كولومبيا في نيويورك كانت هي المسؤولة عن إشاعة أشياء كثير قوي فيها كلية الصحافة بتقول بالذات لكن كان في مدارس أخرى في ذلك الوقت الصحافة مثلا كان فيه مدرسة وقتها مهمة جدا مسؤول عنها واحد زي ويك هامستيد كان رئيس تحرير التايمز اللي كان بيطلب من محرريه وكان فيه إشارة دائمة تلاحق محررين يقولهم فيها أنا عايز أخبار مش عايز آراء لكن على أي حال في هذا الجو في الايجيبشان جازت كان فيه الحرب جايبة كمية صحفيين عاملة كمية مناقشات.. عاملة أجواء.. عاملة إشارات زي ما كنت بأقول ودلالات إلى آخره لكن كل ده كان لسة موجود في المستقبل، أنا شخصيا رحت على قسم الحوادث وهو.. والقسم كان أنا قسم الحوادث كان يقتضي أنني أروح كل يوم.. العمل في قسم الحوادث يقتضي أن أنا أروح كل يوم بدري جدا أروح محافظة القاهرة في باب الخلق وأشوف محضر ما جرى من حوادث في القاهرة يوميها لأن الأستاذ فيليب كان يقول.. بيقول إيه؟ العساكر الموجودين والضباط والجمهور اللي فايت والناس اللي بيقرأوا ايجيبشان جازت للعلم في ذلك الوقت توزيعها وصل لمائتين وخمسين ألف نسخة وهذا التوزيع في منتهى الأهمية مش سهل يعني النهاردة ده بقى التوزيع عادل لكن في ذلك الوقت كان مهم قوي فبيقول والله أنتم خلي بالكم أن الناس الفايتين من هنا عايزين يعرفوا حاجة عن الحياة مصرية عايزين يعرفوا لمحة عن ما يجري في هذا البلد اللي هما فايتين فيه في محض مصادفات اللي هي مصادفات الحرب وموجودين النهاردة ومش موجودين بكرة فعايزين يقرؤوا حاجة عن البلد اللي هما فيها حاجة بتسلي وحاجة بتعلم إلى آخره فكان مفروض يبقى فيه مكان كل يوم وفعلا كان فيه مكان كل يوم للحوادث في القسم الداخلي في إطار القسم الداخلي في قسم الوزارات كان الأستاذ فيليب قسم السياسة المصرية يعني أستاذ فيليب بنفسه بيتولاه ومعه مايكل فلتس وكان فيه أقسام لوزارات أخرى ناس بيروحوا السفارات زي مثلا أخونا الأستاذ الصباغ كان بيهتم بما تقوله السفارات العربية الدول العربية وأنا كنت بأروح الحوادث والله كنت مع أني في الأول كنت مستغربها لكن لم أندم عليها إطلاقا لأن لما كنت بأروح كل يوم الصثبحية إلى محافظة القاهرة في باب الخلق وأروح أمسك اللي بيسموه دفتر الأحوال وأشوف ما جرى في القاهرة طول الليل أنا مرات كنت بأقرأ في المحضر.. في المحاضر دفتر الأحوال لأكثر مما أنا أعلم أنه الجازت تنشر لكن على أي حال بأروح الجازت ومعي مجموعة أخبار مما جرى وبأقدمها للأستاذ فيليب وأنا فاكر جدا إزاي أول مرة كتبنا وهو أول مرة أنا كتبت ويمكن غيري كتب وهو مسك اللي كتبه طبعا كان له أنا فاكر أنه في أول مرة سألنا كل واحد فينا على درجة إتقانه اللغة الإنجليزية وعلى مستواه إيه؟ وايه اللي جابه للصحافة؟ وإيه اللي جابه لـ.. وحدوتة كدة لكن هو كان يمسك الأخبار اللي ممكن يكتبها وبعدين حقيقة كان كريم جدا بملاحظاته بمعنى أنه كان يبين أخطاء العرض ويبين أخطاء الأسلوب ويبين أخطاء اللغة وبعدين يصحح بنفسه وهو بيصحح أنت بتحس.. أنا كنت بأحس أني أمام أستاذ.ز بأخذ في كل مرة درس كل مرة من دول كان بالنسبة لي درس، فضلت لفترة محدودة بعمل عملية الحوادث لغاية ما وقعت حادثة غيرت أشياء كثيرة قوي فيّ، مرة لصوص هجموا على معسكر بريطاني يسرقوا منه أشياء، المعسكر ده كان موجود في المنطقة وقتها معسكر مهم اسمه الهايكستب قريب من مطار القاهرة دلوقتي وسرقوا حاجات لكن العساكر الإنجليز تنبهوا لهم وحصل أنه ضربوا رصاص على بعض البوليس الإنجليزي فيما يبدو أحس بدخول اللصوص فضرب رصاص واللصوص جاوبوا بالرصاص فأنا كتبت الخبر باعتباره مبارزة بالرصاص والأستاذ فيليب قرأ الكلام ده كله بعدين طلع الخبر ثاني يوم في صفحة أربعة وأنا مش مقدر إيه لكن بقى فيه أن فيه مبارزة بالرصاص بين مصريين وبين رصاص إنجليزي وأنا مش واخد بالي أنا بأتكلم في مجال الحوادث أستاذ فيليب أجاز في مجال الحوادث لكن فوجئت بالأستاذ فيليب بيتصل بي في كل مكان وأنا كنت جاي.. أنا رايح لايجيبشان جازات فرجعت قالي إيه الحكاية دي الدنيا كلها مقلوبة على الخبر اللي أنت كتبته إيه الخبر فيه اللي أنا كتبته؟ قالي دلوقتي أنت ها تنزل من عندي هنا ها تروح لثكنات قصر النيل ها يقابلك ضابط اتصال اسمه ميجور سانسوم وها يسألك على مصدر الخبر فأنا عايزك تقوله أنت مصدر الخبر إيه وإذا قدرت من دلوقتي تروح تأخذ النص من محافظة القاهرة مطرح ما أخذت الخبر يعني تأخذ نص اللي كان مكتوب وتروح له به يبقى كويس قوي لأنه مسألة حكاية السفارة قلقت أو الناس الموجودين في السفارة المختصين بهذا الشأن قلقوا من أنه يتقال إن فيه مبارزة بالرصاص بين مصريين وبين إنجليز بصرف النظر عن دول حراس ودول كانوا لصوص مش مشكلة لكن أنت ها تروح والحقيقة أنا لما رجعت اعتذر لي بعدين فيما بعد رئيس التحرير اعتذر لي وقالي إحنا كان لازم نبعث محامي معك أو لازم نبعث حد معاك، لكن اللي حصل أنني بناء على طلب الأستاذ فيليب رحت على ثكنات قصر النيل وثكنات قصر النيل لمن طبعا هو الجيل الجديد ده كله ما شفهاش لكن ثكنات قصر النيل دي كانت موضوع مخيف والاقتراب منه في حد ذاته يقلق ولما كنا بنمشي وإحنا راكبين أي وسيلة من وسائل المواصلات أمام الثكنات ونلاقي العساكر الإنجليز بيبصوا من الشبابيك أو من وراء الشبابيك كان منظر مرعب قوي متعب جنب أنه كان مهين، لكن على أي حال رحت أنا وقتها للثكنات طلبت أقابل ميجور سانسوم اللي هو الرجل اللي كان مسؤول عن الشأن المصري في العلاقات المصرية الإنجليزية فيما بعد عرفت أنه المسؤول عن هذا النوع من العلاقات.. هذا النوع من العلاقات العامة المتصلة بسمعة القوات وشكل القوات وسلامة القوات إلى آخره فدخلت وكان رجل غليظ حقيقي كان رجل متعجرف ولكن أنا كنت رحت.. فُت على المحافظة أخذت نقلت نص الإشارة فهو نص الإشارة بالحادث اللي بلغها القسم المختص هناك وأظن أنه كان قسم مصر الجديدة لأنها كانت تابعة له.. إلى محافظة القاهرة فأخذت النص وهو سألني أنت جبت الكلام ده منين بسخافة كدة فقلت له أنا جايبه ده مصدره دفتر الأحوال في محافظة القاهرة وهذا هو النص، قال لي وأنت لمل تلاقي أي نص تأخذه تنشره كدة؟ قلت له بقى ده كلام أنت تقدر تتكلم فيه مع الطرفين إما تتكلم فيه مع المحافظة اللي كتبت وسجلت هذا النص عندها أو تتكلم فيه مع رؤسائي في الايجيبشان جازت اللي أجازوا هذا ورجعت ايجيبشان جازت.. الحقيقة رجعت لأستاذ فيليب وقلت له أنا أفهم أن أُسأل عن صحة خبر أو عدم صحته لكن إذا كان الخبر صحيح فقد خرج من مسؤوليتي أنا وبقى مسؤولية الجريدة أن تدافع عنها والحقيقة هو حس أنني قلق ولكن على أي حال من حسن الحظ أن هذا القلق كان بداية لمرحلة أخرى لشاب أطل على الساحة دخل بخطى أقدامه إلى هذه الساحة مع مجموعة من رفاقه وأصبحوا جزءا من هذه الساحة آه يعني قطرات على بحر، ذرات على صحراء زي ما أي حد يقول لكنهم انتقلوا من موقع المتفرجين أو المشاهدين أو المراقبين إلى موقع إلى الصورة الفاعلة رغم أن فعلهم فيها كان لا يكاد يذكر، تصبحوا على خير.