- معالم تجربة حياة حافلة بالأحداث الجسام
- جيل الأربعينيات والوعي بقضايا الأمم

- حقيقة وفاة عرفات، نظرية المؤامرة ورد الجميل


معالم تجربة حياة حافلة بالأحداث الجسام

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، الآن جاءت لحظة الحقيقة فيما يتعلق بي، فيما سبق من حلقات شرفت فيها بالحديث أمام حضراتكم، كان المفروض.. كان هناك مشروع معين يقتضي أو يتصور أنني سوف أتحدث عن تجربة ستين سنة في العمل الصحفي والعمل السياسي ومتابعة العالم كما كان في الوقت الذي عشته، لكن عندما بدأنا طرأ أمر أن نتحدث في الشأن الجاري أولا وهكذا تكلمت لمدة عشرة حلقات في الشأن الجاري في ذلك الوقت تطرقنا فيه لقضايا كثيرة ثم جاء الآن الوقت لكي نروي القصة الحقيقية، ما هي القصة الحقيقية؟ القصة الحقيقية هي تجربة ستين سنة في العمل السياسي والصحفي تصادف أنها كانت سنوات حافلة وتصادف أنها شهدت بأي معيار وخصوصا بمعيار المؤرخين المعتمدين في العالم في هذا العصر إنها شهدت أحداث جسام وتطورات حاسمة في تاريخ البشرية. دائما عادة لما أي إنسان يجي يتعرض لتجربة أمامه حاجتين، إما أن يتكلم عن تجربة عُمْر وهذا عدد سنين وإما أن يتكلم عن تجربة حياة وهذا عُمق حوادث أو تأثير حوادث أو قوة حوادث، في هذه المدرستين في ناس..

"
تجربتي في العمل السياسي والصحفي تصادف أنها كانت سنوات حافلة وشهدت أحداثا جساما وتطورات حاسمة في تاريخ البشرية وهي منهج تجربة حياة وليست تجربة عمْر
"
أنا أولا عاوز أحذر إن أنا ما بأتكلمش في التاريخ، أنا بأتكلم في التجربة الإنسانية هو المعنى الحقيقي للتاريخ لو جينا تكلمنا سألنا أنفسنا ما هو المعنى الحقيقي للتاريخ؟ في ناس بيعقدوها أوي، المعنى الحقيقي للتاريخ هو قصة التجربة الإنسانية، قصة المجتمعات في نشأتها وفي تطورها وتقدمها، قصة الصراع بين هذه المجتمعات في رغبتها في التفوق والتقدم والقوة، لكن لما بيقال عادة كلمة التاريخ الناس بتتخض أو على الأقل تتحسب لأشياء كبيرة أوي لأنه تبقى الرواية إما مؤرخ يُعقد الأمور بأكثر مما ينبغي أو صحفي قد يتعرض للتاريخ وهو مش عمله فإذا به يُسطِّح الأمور بأكثر مما ينبغي، لكن أنا هنا عاوز أتكلم على التاريخ الستين سنة اللي عشتهم في العمل السياسي بأتكلم على تجربة حياة وليست تجربة عُمْر وبالتالي فأنا بأختار منهج تجربة حياة وليست تجربة عمْر. الحقيقة إنه هذا قريب جدا من منهج اعتمده واحد من أهم مؤرخي هذا العصر وهو إليك هوبس باوم، أليك هوبس باوم عمل نظرية حتى تكاد تكون تتصل بالقرون فسمى في قرون طويلة وفي قرون قصير، القرون الطويلة هي القرون التي يمكن أن تُعد بالسنين،إفلة عمر ث الجساملصحفي فالقرن مائة سنة انتهى الموضوع لكنه القرون القصيرة هي القرون التي تقاس فيها تقاس قيمتها بمدى عمق وتأثير وأهمية ما جرى فيها لأنه ممكن سنين أوي تفوق لا يجري فيها شيء وممكن شهور قليلة وأيام تتغير فيها مصائر عوالم بأكملها وبالتالي فواحد زي إليك هوبس باوم طلع بنظرية أو طرح على الناس قُبلت أنا فيما أعتقد وأصبحت شأنها معتمد وهي إنه إحنا بنتكلم على الحياة ولا نتكلم عن الأعداد، بنتكلم عن القيمة ولا نتحدث عن حساب قوائم حساب. أنا إلى حد ما بأعتقد ولو إني برضه بأحذر ثاني أنا ما بأتكلمش في التاريخ أنا بأتكلم في التجربة الإنسانية بتكلم في تجربة حياة، أنا هأتكلم عاوز أتكلم على تجربة ستين سنة أنا عشتهم مقاربا ملاصقا متصلا متابعا بالحوادث وأنا بأعتقد إنه هذه الستين سنة لحسن الحظ.. لحسن حظي أنا يعني كانت سنوات حافلة ممكن أوي تعتبر بمقياس هوبس باوم ضمن القرون القصيرة في عددها ولكنها طبعا ستين سنة مش قصيرة، لكن هي تبقى ممكن تبقى القصور السنين قصيرة في عددها لكنها حافلة بكمية الكثافة الغير معقولة اللي فيها، يعني أنا لما أتصور إن إحنا جيلنا على سبيل المثال وبأتكلم عن ستين سنة هي حاجة غريبة أوي هذه الستين سنة تكاد تكون ابتدأت مع نهاية أو قرب نهاية الحرب العالمية الثانية وتكاد تكون استمرت بأتكلم يعني عن النص الثاني من الأربعينات وبعدين تكاد تكون وصلت إلى مرحلة معينة المرحلة على الأقل اللي هأتكلم فيها وتكاد تكون وصلت إلى هذه اللحظة ما بعد الحرب الباردة أي أنها الفترة العنيفة والحافلة بالأحداث التي صاحبت طول هذه الفترة اللي ظهرت فيها القوى النووية، الحرب الباردة طلعت وانتهت، الاتحاد السوفيتي ظهر على شأنه ثم انهار، الولايات المتحدة الأميركية تقدمت تقود العالم، إمبراطوريات قديمة وقعت وبالتالي فهذا عصر كان طبعا مش عاوز أتكلم على اللي حصل في الطيران اللي حصل في ثورة الاتصالات (Even) حتى في الحاجات اللي بنستعملها كل يوم زي الـ (Mobile) اللي بقى مسألة غريبة يعني فهذه كانت فترة حافلة وأنا واحد من الناس اللي أتيح لهم لحسن حظه يعني إنه يكون قريب من مواقع صنع هذه الأحداث أنا لو أنا جيت قلت أنا هأتكلم على هذه الستين سنة وجيت قلت إن أنا هأتكلم عليها بالسياق الزمني أبقى هأضيع وقت كثير أوي ولذلك أنا تصورت إنه وهو ده اللي بأحاول أعرضه على حضرتكم دلوقتي إنه بأحاول أعرض منهج اللي أنا هأتكلم به بأحاول.. لأنه هذه إحنا هذه الستين سنة في منتهى الأهمية إن إحنا نتكلم فيها وهأقول حالا ليه مهمة هذه الستين سنة، لو أنا جيت قلت تكلمت فيها كده سياق سنين هتبقى شوية مملة وطويلة فأنا فكرت في إنه وده بأقترحه إن إحنا بنحاول نقسمها إلى مجموعات، المجموعة الأولى أنا بأقترح إنها مسألة ضرورية جدا وهي إن إحنا بنتكلم على معالم صورة (Features)، العلامات العامة على ساحة معينة نحن سوف نتعرض لها. وبالتالي فأنا هنا بأبتدي مع بداياتي أنا شخصيا في العمل الصحفي وبأكمل منها لغاية الفترة اللي شهدت 23 يوليو سنة 1952 وبالتالي أنا ابتديت كصحفي سنة 1942 وده عمر طويل الحمد لله وهأقف عند العشر سنين الأولى من 1942 إلى 1952، لأنه هذه هي السنوات المؤسِّسة لما أصبح لدي من إمكانية أن أرى وأن أسمع، لما جيت كتبت أنا كتاب اسمه دورت رمضان، ستيفان رانسمان وهو أستاذ التاريخ الأشهر ومتخصص في موضوع واحد وهو موضوع الحروب الصليبية وكتب فيه مجموعة من ثلاث أجزاء أنا بأعتقد إنها مما يستحق أن يُقرأ في هذا العصر، لكن هو بعت لي جواب، قرأ الكتاب ده وبعت لي جواب وكان تصادف إن هو كان بيتكلم في الموضوع المتعلق في كتابي في حضور أحد أصدقائي وهو السفير نديم دمشقية وكان بيتكلم هو في كلية سانت أنتونيز في أكسفورد فلما عرف إنه أحد عميد السلك السياسي في إنجلترا وقتها هو نديم دمشقية صديق لي فبعت لي معه جواب وكتر خيرة بعت لي معه ثلاثة أجزاء كُتبوا عن الحروب الصليبية، بيقول لي فيه بيقول لي أنت عملت أنا متأسف بأحكيها لمعنى معين مش لحاجة يعني رانسمان بيقول لي أنا بأحسدك، ستيفان رانسمان، لأنه إحنا دائما كنا بنقول إنه التاريخ له آذان لأن إحنا ونحن نكتب التاريخ أنا مثلا على سبيل المثال وأنا بأكتب كتابي عن الحروب الصليبية إحنا استعنا بمصادر نسمع عنها أي أننا كتبنا عنعنات، ناس بتحكي وناس بتقول وفي مراجع وقرأنا وثائق لكن كلها كل ما قرأناه، قرأناه حتى بآذننا لكنك أنت وأنا بأقرا كتابك أنت كنت موجود ساعة ما حصل الوقائع اللي أنت كنت بتكتب عنها وبالتالي فأنت اديت التاريخ عيون جنب ما إحنا بنمارس في عملنا صلتنا به بالآذان، الحقيقة أنا اعتزيت جدا بهذه الشهادة ونشرت الكلام اللي هو بعتهولي، لكن أيضا في مثل إنجليزي شائع أوي بيقول (There is nothing to compare with being there) ما فيش حاجة ممكن أن تقارن أو توازي أن تكون هناك، أنا لحسن الحظ أو لحظي شاء القدر أن أكون هناك، بمعنى العشر سنين الأولى اللي أنا بأتكلم عليها اللي شهدت نهاية الحرب العالمية أنا شفت لمحات من الحرب العالمية الثانية في معركة العلمين وأنا تحت التمرين في (Egyptian Gazette) ده كان في مرحلة، في هذه المرحلة قربت من السياسة المصرية وشفت وكنت على صلة وثيقة جدا بعدد كبير جدا من ناس فيهم كثير أساتذة لي وفيهم ناس أنا بصت لهم بإعجاب وبصت لهم بانبهار إلى آخره، فأنا واخد المجموعة عشان ما نروحش كثير قوي واخد المجموعة الأولى العشر سنين الأولانية في تجربة عمر أو تجربة حياة واخدها في الأول وبأحاول أخليها المرحلة الأولى المؤسِّسة للمشهد، للمشهد كما أنا شفته، ما هي أهمية إن إحنا.. وبعدين بعد كده بعد المشهد اللي أنا شفته أنا داخل بعد كده مرحلة ثانية اللي هي بعد 1952 وأنا بأحاول أخليها زي ما خليت الأولانية هي معالم (Features) وعلامات بتحط بترسم الأرضية التي جرت عليها الوقائع اللي أنا شفتها فيما بعد وقربت منها أكثر، فأنا مخلي المجموعة الثانية واخدة شكل أيام، فأنا بآجي بركز على يوم واحد بمنطق إنه كثافة الحوادث في يوم واحد، على سبيل المثال إذا جيت أتعرض ليوليو لحد ثورة يوليو أنا هآخد 23 يوليو بالتحديد، اليوم ده ماذا جرى فيه ثانية بثانية أو دقيقة بدقيقة لكي وأعتقد إنه هذا المنهج قد يكشف أكثر قوي أشياء كثيرة قوي، لو جيت ليوم 26 يوليو مثلا 1952، اللي هو اليوم اللي خرج فيه الملك فاروق هذا أنا بأعتقد بنوقف فيه قدام أيام وهكذا عن طريق التركيز على يوم معين قد يتبدى في الحوادث بالعمق ما هو أكثر من انتشارها بالسطح، المنهج الرابع.. الثالث بعد كده قد المجموعة الثالثة بعد كده قد نجعلها رجال نقف قدام رجال مجموعة بعد كده قد نجعلها حروب، أنا مثلا مش عايز أقرب من حروب العرب كلها في السياق السياسي أنا بأقول أنه تجربة العالم مع الحرب العالم العربي مع الحرب 1948، 1956، 1967، حرب الاستنزاف، 1973، حرب الخليج الأولى، حرب الخليج الثانية تجربة العالم العربي مع الحرب هي في الواقع تجربة واحدة وسياق متصل، أنا برضه مش عاوز أخلي التقسيم لو أنا خدت زمني هأحط كل حرب منهم في إطار قد لا يشرح بالضبط موقف العرب وفهمهم للحرب على أي حال أن حبيت أقول ده في الشرح الأولاني في التقديم الأولاني لما أنوي أن أفعله لأنه أنا بأعتقد إن أنا أيضا كلنا محتاجين النهارده في هذه اللحظة أن إحنا نبص لهذه الفترة اللي إحنا عشناها، أنا كنت فيها قريب في أجيال ما كنتش موجودة، في أجيال قرأت عنها، في أجيال تابعتها وفي أجيال عاشت فيها، لكن أنا لحسن الحظ حصل إن أنا كنت بمحض المصادفات كنت موجود اشتغلت في جريدة إنجليزية في ذلك الوقت وأنا تحت التمرين، اشتغلت في الصحافة العربية طلعت برة اشتغلت.. ما طلعتش برة مصر يعني طلعت برة اشتغلت في جرائد في الخارج، طلعت برة عملت كتب إلى آخره، برضه عملت كتب وأنا هنا يعني ما كنتش مهاجر برة مصر يعني، فهنا أنا عايز أقول إنه هذه الفترة بكل الحوادث اللي جرت فيها بكل العواصف اللي فات أنا فيها فترة تستحق هذه اللحظة أن نجلس لكي.. مش نحاسب لكي نراجع على أقل تقدير لكي نراجع ولكي نُعيد ترتيب ملفاتنا، أنا شخصيا واحد من الناس اللي راغب جدا وراغب جدا في المشاركة مع غيري في إعادة ترتيب ملفي العقلي لأنه نستطيع إن إحنا نحول الكلام عن الماضي إلى حكايات إلى ذكريات، لكن أنا بأعتقد إنه لا قيمة لأن نتذكر إذا لم يسبقها أو يلحقها أن نفكر ولا قيمة في اعتقادي كل ماضي له قيمة بمقدار ما هو مستمر في الحاضر وأنا هنا عشان كده بأفرق باستمرار بين أن نتحدث عن الماضي وأن نتحدث عن تاريخ، الماضي هو كتاب أُقفلت صفحاته المسألة انتهت، بمعنى إنه قوى ممكن حد يبقى في حضارات مضت خلاص في الآشوريين راحوا، كل ما كان لدى الآشوريين.. متأسف أقول رغم إن بعض الناس ممكن يزعلوا أنا بأعتبر الحضارة الفرعونية ماضي أعطت ما عندها وذهبت توارت، لكنه في أشياء وده الماضي بمعنى إنه الماضي هو كل الصفحات التي أعطت ما لديها وأُغلقت وانتهى أمرها تتحط على الرفوف، لكنه التاريخ هو ما يمكن أن يكون قد حدث في الماضي وما لا يزال مؤثر في الحاضر وما لا يزال واصل بينا إلى المستقبل.



جيل الأربعينيات والوعي بقضايا الأمم

"
جيلي بدأ وعيه يتفتح في الأربعينيات والقضايا العامة كانت تتمثل في قضيتين هما الاحتلال والاستقلال الوطني والخلاص من الاحتلال البريطاني
"
وهنا تتبدي أهمية الكلام فيما جرى وفيما وقع وأهمية الكلام في أن نحاسب.. نحاسب ليس بمعنى أن نحاسب ونعاقب لكن أن نجرد الدفاتر، أن نحاول أن نتبين لأنه أنا أخشى إنه إحنا في أشياء كثير قوى بتأخدنا وبتسرقنا، أنا فاكر لما ابتدينا لما جيلنا مش بأتكلم بقى على حاجة ثانية بأتكلم على جيلي أنا جيلي أنا اللي ابتدأ بدأ وعيه يتفتح في الأربعينات لما إحنا وعينا تفتح، تفتح وأنا بأعتقد إن الصور اللي كانت أمامنا واضحة وظاهرة، بمعنى أنا جيل أو أنا من جيل عندما بدأ وعيه يتفتح القضايا العامة كانت قدامه ظاهرة كان عندنا قضيتين ومش ثلاثة باينين قوى قدامنا، واحد قضية الاحتلال، قضية الاستقلال الوطني والخلاص من الاحتلال البريطاني اللي قعد موجود لمدة سبعين سنة زي ما كنا بنقول وقتها والحاجة الثانية هو قضية البحث عن نوع من التقدم وكان في ذلك الوقت تطلُّعنا كله إلى شمال البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا وكانت أوروبا هي النموذج اللي أثر في عدد كبير قوي من مثقفينا وبقى هو النموذج الملهم تقريبا، لكن كان حلم الاستقلال وحلم التقدم بقت واضحة طيب، لما جيلنا النهارده أنا مش متأكد بالضبط إحنا عايزين إيه، لما جيلنا ابتداء كان العالم قدامنا كان فيه خيارات قدامنا مطروحة قدامنا فكريا، قدام جيلي فكريا، جيلي كان قدامه والله الخيار الليبرالي زي ما كان بيمثله الوفد أو الخيار الإسلامي زي اللي كان بيتكلموا عنه الإخوان المسلمين أو الخيار الماركسي زي ما كان بتتكلم عنه الأحزاب الشيوعية أو حتى في الهوية كان قدامي خيارين واضحين، إما القومية العربية ناس بيتكلموا على القومية العربية أو ناس بيتكلموا لا ما لناش دعوة بالقومية العربية ولا حاجة بنتكلم على مصر لوحدها دولة مستقلة لا علاقة لها بما حولها، لكن بمعنى إنه الخيارات اللي قدامي كانت واضحة، لما يبقى أهدافي.. ما كنش عندي التباس في الهوية وقتها ما كنش يعني أنا فاكر أنه موضوع الهوية لم يكن ملتبسا، بمعنى إنه في اثنين في خيارين عايز تبقى تتكلم على وطني مصري موجود في مصر لوحدها وقومي عربي زي ما كان بعض الناس بينادوا ولأنه وقتها الوقت اللي إحنا طلعنا فيه كان في الكلام على الجامعة العربية وكل الكلام دعاة القومية العربية كانوا بيتكلموا لكن المسائل التبست إلى درجة إن أنا النهارده بأتصور إنه الجيل الموجود أمامنا لا يعرف.. الموجود قدامي النهارده لا يعرف بالضبط هو إيه المطروح عليه، ما هي.. وبعدين ما يُزعجني أكثر وما يُزعج آخرين بيتهيأ لي هو إنه موضوع ما نتناقش فيه الآن ليس واضحا، زمان كنا بنتناقش في موضوعات تبدو واضحة قدامنا، أنا ساعات يتهيأ لي إنه النهارده مثلا أنا بأستغرب إنه إحنا سنة 1936 مصطفى النحاس باشا يسجل السفير الإنجليزي سير مايز لارسون يُسجل أنه النحاس باشا نده له وقال له وهو وقتها النحاس باشا ما حدش يناقش إنه زعيم الأغلبية بلا جدال، لكن النحاس باشا بينده للسفير الإنجليزي سير مايز لارسون وبيقول له أنا عايز أقول لك حاجة 1936الشعب المصري لا يستطيع أن يقبل قيام دولة يهودية على حدوده مع العالم العربي ولأنه هذا يمثل خطر بالنسبة له ويمثل احتمال إنه هذا الخطر الموجود جنبه في فلسطين قد تمتد أيديه إلى هذا البلد هذا.. مش بأتكلم يعني الحاجة.. النهارده وإمبارح وأول إمبارح موضوع أنه حتى أمني القومي موضوع لما مصطفى النحاس سنة 1937 ويسجل سير مايز لارسون في تقاريره إلى الحكومة البريطانية إنه مصطفى النحاس بيقول له إنه مصر تنظر بقلق جدا بيقول أنا مش عايز أخش في إشكال مع بقية الدول العربية الحاجة الغريبة قوي، مش عاوز أخش معاهم أنا عاوز أبقى هنا بتكلم عن مصالحي كمصر حتى بس، لكن أنا لا استطيع أن أقبل الشعب المصري وهو وقتها بيتكلم عن الشعب المصري، الشعب المصري لا يستطيع أن يقبل دولة يهودية على حدوده.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: لما أقول أنه القضايا قدامي كانت القضايا قدامي كانت واضحة، مطالبي كانت ظاهرة، المسائل متعلقة بما أريد وكيف أريد، قد نختلف إزاي ممكن يعني عزام ده كان بيقول والله إحنا تحقيق الهوية المصرية يبقى على العروبة خالص، النحاس باشا بيقول لا دي حاجة ثانية، لكن حتى النحاس باشا وهو بيتكلم كان مدرك لخطر معين أي أننا بشكل أو آخر من وقت طويل جدا كان في وضوح في بداية ما كنا فيه، في بداية ما بدأ وعينا إحنا يتشكل وعي جيلي يعني في نهاية الحرب العالمية الثانية وآدي قدامي مصطفى النحاس حتى من قبل نهاية الحرب العالمية الثانية وهو موضوع لا يُختلف فيه، يعني يمكن لو أنا قلت جمال عبد الناصر يقولوا لا ده بيتكلم علشان صحبه بيعرفه يعني، لكن أنا بأقول مصطفى النحاس باشا سنة 1936 بيتكلم بيقول هذا موضوع لا تستطيع مصر قبوله أي معناها إيه؟ معناها إنه رجل متنبه إنه هنا في بلد متنبهة حتى إلى ما يجري في جوارها، فأنا بأقول إنه أهمية المراجعة أهمية إن أنا بأتكلم على ستين سنة مش إنه أي حد يقعد يتكلم يثرثر على ما فات وأنه يقعد يقول والله كان زمان مش عارف إيه وكان زمان إيه، لا أنا بأعتقد الكلام عن زمان أول ما حد يبتدي يقول لي والله كان زمان والرجالة كانت زمان والحوادث كانت زمان والأسعار كانت زمان يبقى أنا بأعتقد يبقى الناس ممكن تكون أصيبت بالشيخوخة الفكرية وأنا بأعتقد إنه هذا أسوء أنواع الشيخوخة، لأنه بقاء العقل باستمرار متيقظ أنا بأعتقد إنه هو المسألة الأساسية. أنا بأقول أنه أنا من ستين سنة عندما بدأنا كان فيه نوع من الوضوح كيف تأتّى؟ إنه النهادره بعد الستين سنة أنا بألاقي قدامي بلاقي قدامي أشياء ملتبسة، لما بأقعد أتكلم مع حد من الشباب الجديد ألاقي إنه فيه قدر كبير جدا من الارتباك في التصورات، قدر كبير جدا من الحيرة فيما هو مطروح، حتى جدول الأعمال الوطني مش موجود مش واضح، جدول أعمال.. جدول اهتماماتي مش واضح، المفردات اللي بأستعملها مش واضحة، طيب كيف إزاي ممكن ده؟ أنا من ستين سنة كان في قدامي خيارات وكان في قدامي خطوط واضحة وكان في قدامي علامات قد أنجح وقد لا أنجح فيها وقد يكون ناس أكفاء وقد لا يكونوا أكفاء، لكن هنا أنا بأعتقد إنه وعي الأمم يقاس بعدة حاجات، لكن أول حاجة فيها التنبه إلى ما تريده سواء كانت قادرة تعمله في هذه اللحظة أو قادرة تعمله على مراحل أو فشلت في إنجازه، لكن هو مهم جدا إنه تكون الصور واضحة. أما أنا بأقول عاوز أتكلم عن تجربة الستين سنة اللي فاتت أنا لا يعنيني أن أقعد أقول ده قال لي وده قلت له وده عملت إلى آخره يعني ولا أنا كنت فين في ذلك.. مش هو ده أنا ولذلك أنا بأخذ نظرية هوبس باوم لأنه أنا عاوز أتكلم عما كان له قيمة، عما كان له معنى، عما بقي، عما بقي من تاريخ استمر في الحاضر ولم يُحنط باعتباره ماضي انتهى أمره وخلصنا منه، طيب أنا وأنا بأشوف شايف ستين سنة أنا على أقل تقديري كان قدامي في وضوح ماذا جرى في هذه الستين سنة مع هذه الأمة في هذه الستين سنة اللي أنا عشتها حاربت أربع خمس ستة مرات، شافت يجي عشرين ثورة، شافت انقلابات، شافت تغيرات، كيف جرى إنه هذه.. ماذا حدث في هذه السنوات كلها الستين سنة حتى انتقلنا، حتى في الفكرة، حتى في وضوح الرؤية، حتى في تصور الأشياء أنا مش عاوز أتكلم عن النجاح والفشل، لكن أنا بأقول فيه حاجة في مسيرتنا، في حاجة في تجربتنا، في حاجة في تجربة حياتنا اعتُرضت وبقى في حاجة غلط، في غلط فينا غلط في الأحداث اللي إحنا عايزينه، لكن هنا أهمية شديدة جدا لكي نجلس ولكي نستعيد مش لكي نتسلى، لكن لكي نستعيد، لكي نحاول أن نعرف إلى أين وأنا بأعتقد إنه لا قيمة لتاريخ خلافا للماضي لأنه الماضي يمكن يُحفظ وانتهى أمره يخش في الأرشيف وأما التاريخ فقيمته قيمة استعادته باستمرار هي إنه على فين وبعدين، بمعنى إنه زي ما كنت بأقول أنه لا قيمة للتذكر إلا إذا كان مقدمة لفهم ولا قيمة لفهم إلا إذا كان على الأقل مقدمة لهمة تبقى قادرة أنها تعمل شيء طيب، أنا إيه اللي جرى؟ إيه اللي جرى لي؟ يعني غريبة جدا أنه عدد المتعلمين زاد، غريبة جدا إنه عدد المثقفين زاد، غريبة جدا إنه وسائل الإعلام بقت أصبحت غير طبيعية، غريبة جدا إنه عدد الشباب اللي في الجامعات، عدد الشباب اللي في المدارس، مجتمع التعليم، في حاجات هايلة طبعا في نتائجها، لكن في النهاية أنا شايف قدامي أمة أنا بأعتقد إنها في مأزق وبأعتقد إنه واجب من واجب كل الناس اللي عاشوا اللي الظروف إدتهم عمر طويل بعدد السنين خصوصا لو كانوا يقدروا يتجردوا شوية، أنا قد أزعم نفسي إنه أنا أقدر أتكلم بصراحة وبوضوح لأنه دائما عادة الناس تتردد في الكلام لأنه عندها ما تريده أو عندها ما تخشاه أنا ما نيش رجل يعني لا أزعم إن عندي شجاعة مش متوفرة عند آخرين، بالعكس في كثير أوي آخرين عندهم قدرة على المخاطرة أكثر مني ألف مرة يعني، لكن اللي أنا بأقوله أنه قد تكون شجاعتي متأتية أو بلاش شجاعة قد تكون استعدادي إني أتكلم راجع لحاجة أساسية راجع إنه ليس عندي ما أطلبه وأقول حد هيطلب إيه يعني عند ثمانين سنة وأكثر؟ ليس عندي ما أريده، مش عايز حاجة ثانية، يعني إذا لم يكن في مقدوري إنه أروح في بيتي وأقعد وأقول والله حياتي أنا قفلت كده الدفاتر قفلت الدفاتر وانتهى الموضوع اللي في مقدوري إني أعمله أنه أقعد مع غيري وأن أناقش وأن أرى وأن أبحث مع آخرين ماذا جرى لأنه أنا لما أشوف إنه أكبر بلدين عربيين على سبيل المثال، لما أشوف اللي جاري أكبر بلدين عربيين بلا جدال البلاد المؤثرة جدا في النظام العربي كانت مصر والعراق وهما واحدة الناحية دي وواحدة الناحية دي والاثنين يكادوا يكونوا بيحتضنوا المشرق العربي وألاقي أن العراق حاصل فيها اللي حاصل ده ثم لا أحد يتحرك وبعدين أبص في مصر وألاقي الحمد لله المسائل ماشية، لكن أبص لما يجري في مصر ولا أفهم، اللي أنا بأخشى منه ساعة ما ألاقي فيه نوع من الضباب يُخيم على فهم أمة، على تصور أمة، على هي رايحة على فين أنا بأبتدي أقلق ويمكن هو ده اللي بيخليني أنا وغيري يمكن بنبقى راغبين في إنه نقعد نتكلم خصوصا إنه العصر بيأخذنا بمقولات العصر بيأخذنا كلنا بمقولات أنا بأتخض منها مرات الحقيقة يعني، العصر بيأخذنا بمقولات وده يمكن من المشاكل اللي جرت في الستين سنة اللي فاتت، في الستين سنة اللي فاتت في أشياء كثير أوي جرت وفي أشياء كثير أوي اتعملت وفي مشاكل وفي صدمات وفي نجاحات وفي فشل وفيه.. لكن في الآخر كله ارتبك على بعضيه إلى درجة إن إحنا النهارده بقينا فيه الأهداف غائمة، الأفكار غائمة، الشعارات غائمة. يعني أنا أما ألاقي إنه على سبيل المثال الناس تقول لي العولمة دون أن نحدد ما هي العولمة، كأن العولمة أصبحت نقيض الوطنية، كأنه العولمة.. طيب سقوط الحدود كأنه سقوط الحدود أصبح مناقض للهوية، الحدود سقطت في أشياء ولم تسقط.. محتاجين تحديد يا جماعة مش كده مش ممكن كده، محتاجين أن نراجع ما جرى، أما ألاقي أي حد يقول إيه أي حد بيتكلم بقى في نوع من التخويف، أي حد بيتكلم آه لا نظرية المؤامرة، أنهي مؤامرة؟ العالم كله بيتكلم على أشياء واضحة وإحنا في حاجة عندنا جاية غلط وأنا حأقول غلط ليه فبقينا بننقل أكثر ما بنفكر وبننفعل أكثر ما بنَفْعل.



حقيقة وفاة عرفات، نظرية المؤامرة ورد الجميل

"
وفاة عرفات لا يمكن أن تكون طبيعية، فلجنة الأمن القومي الإسرائيلي اتخذت قرارا بتصفيته وعبر عن هذا القرار أكبر ثلاثة شخصيات أرييل شارون وشاؤول موفاز ونائب رئيس الوزراء
"
أما حد يقول لي لما جم نناقش مثلا عرفات الطريقة اللي انتهى بها الرئيس ياسر عرفات طب أنا قدامي تشوفسكي في أوكرانيا بيقولوا إنه اتسمم والدنيا اتقلبت وما حدش قال حاجة أبدا على قضية المؤامرة، اتخدت زي ما في أي حتة في الدنيا اتخدت الوثائق.. الوقائع واتخدت صور الراجل وهي مليانة بما كان إمبارح وأصبح عليه النهاردة وقالوا إن الروس أو الحكومة الأوكرانية سممته وإنه أثروا عليه في كذا، طيب أنا قدامي واحد راجل زعيم عربي صحته كانت كويسة وكانت معقولة جدا وبعدين حصل له شيء مفاجئ، لما حد يقول إيه الموضوع ده اتسمم ولا ما اتسممش، موضوع دونه خرق القتات أبدا ولا حد ممكن ولا حد عايز يسمع فيها حاجة، طب أنا بأقول إنه ده وفاة عرفات لا يمكن تكون طبيعية، صعب جدا تبقى طبيعية طب ليه بقول مش طبيعية؟ في شواهد بتقول مش طبيعية، في قدامي بوضوح كده في قدامي من سنة 2001 واتقال لي عرفات اتخذ مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، لجنة الأمن القومي الإسرائيلي اتخذت قرار بتصفيته عبر عن هذا القرار ثلاثة أرييل شارون قال لي قررنا تصفيته، قالها صراحة مش خباها، الناس ما خبوش حاجة، طيب وبعدين قام شاؤول موفاز وزير الحربية قال إنه والله قررنا تصفيته وبعدين أنا شُفت بنفسي شالوم سيلفان قام قال الكلام ده، أنا شفت بنفسي نائب رئيس الوزراء اللي موجود عندنا قريب كده مضى اتفاقية الكويز بيقول على التلفزيون الإنجليزي وأنا شفته بعيني بيقول هذا.. نحن نعتبر عرفات مسؤول يديه ملطخة بالدم وقد قررنا معاملته كمجرم حرب وتصفيته، طيب الناس قالوا وبعدين الدول العربية لما قالوا الكلام ده سنة 2001، الدول العربية كلها جريت وقالت تكلمت عند الأميركان إنه هذا الكلام لا يليق وحصل فعلا إنه الرئيس جورج بوش تدخل وأخذ من شارون وعد إنه والله لا مساس بعرفات شخصيا طيب وبعدين سنة 2000 وتصوروا إنه والله وقتها حوصرت رام الله وشُفنا صور العساكر الإسرائيليين وهم داخلين بيخترقوا مبنى المقاطعة وداخلين وكان وضعه وهو واقف وقتها قال شهيدا، شهيدا أسيرا، أسيرا إلى آخره وكان يعلم هو كان يعلم وقتها إنه ما فيش مساس به، لكن لما جينا في 2002 بقى في حاجة ثانية عرفات ما بيعملش ما هو.. مشي لغاية نصف المشوار وعند مرحلة معينة لقى نفسه قدام ثوابت لا يستطيع أن يتنازل فيها وأولها حق العودة فوقف ما بقاش قادر وبالتالي ده عقبة فبدأنا نتكلم على إنه عقبة إلى آخره طيب. وبعدين جينا سنة 2004 في مارس اللي فات وهذا الكلام موجود كله في الجرائد الإسرائيلية وفي الجرائد الأميركية بتنشهر هآرتس على سبيل المثال بتنشر رسالة من واشنطن بتقول فيها إنه شارون ترجى الرئيس بوش يعفيه من المحافظة على حياة عرفات وبيقول له إنه آدي إحنا سبناه من 2001، 2002، 2003، 2004 وأهو.. فأنا بأعفي نفسي فبيقول له وهذا نص الحوار الموجود في هآرتس يقول له إيه طب ما تسبها للـ (Almighty) سبها لربنا؟ يرد عليه شارون وهذا منشور يقول له (Do not you think Mr. President we have to give him a push) ألا ترى إن إحنا ندي مساعدة للـ (Almighty) لله من زقة واحدة كده صغيرة وبعدين ما أعرفش إيه بقية المناقشة.. طيب في هذا الوقت أنا بألاقي إسرائيل واخدة (Systemically) واخدة بالطريقة المنظمة عملية تصفية القيادات الفلسطينية، بألاقي الشيخ أحمد ياسين راح في دقيقة في خبطة.. بصاروخ من غير مناقشة، بألاقي الدكتور عبد العزيز الرنتيسي راح، بألاقي قبل كده كان الدكتور الشقاقي، كل زعماء المقاومة كله من فتح للجهاد الإسلامي لحماس كله صُفي بقى فاضل عرفات، طيب إيه الموضوع؟ طيب بتيجي سنة 2004 وأنا بأقول مع الأسف الشديد في الصيف اللي فات عرفات ضرب لي تليفون الرئيس ياسر عرفات ضرب لي تليفون الله يرحمه عاوز نمرة الموبايل بتاعتي أهلا إزيك يا أبو عمار إلى آخره بيقول لي إيه؟ بيقول لي والله كان في محاولة انقلاب في الداخل علي وكذا.. وكذا وبيحكي لي تفاصيل على التليفون وكل التليفونات مسجلة طبعا وبيّتهم دول عربية إنها كانت موجودة وإنه كان في محاولة انقلاب وهو أحبطها طيب كويس أوي وبعدين ده كان في الصيف وبعدين رجع الراجل كلمني ثاني وأظن المكالمات كلها مسموعة وهو كلامه ما بيقولش حاجة في التليفون بتوحي لكن لما بتسمع حد بيقول لك والله أنا جاهز بقدري وأنا بلقاء خالقي في هنا كلام ويعني كان نفسي أوي قبل قال لي بالحرف والله.. أنا كان نفسي أوي قبل ما تيجي الظروف اللي إحنا فيها دي كلها نفسي أوي لو أتيحت لي لو أقدر أسيب دا كله وأقعد معك تحت شجرة كان بيكلمني وأنا موجود في بيتي في الريف أقعد تحت شجرة اللي كنا بنقعد فيها وبنتكلم فيها، لكن يعني خلاص، تحس إن في حاجة طيب وبعدين (All of us) مرة واحدة كده هذا الرجل يصيبه مرض خطير ويروح لفرنسا وبعدين ألاقيه في فرنسا ألاقي الفرنساويين محتارين، ألاقي دكاترته بيشككوا في اللي حصل طيب وألاقي الفرنساويين محتارين صوروها في البداية حالة (Leukemia) يقدروا يعالجوها وبعدين فوجؤوا بشيء آخر وبعدين مش قادرين يتكلموا لا قادرين يحرجوا نفسهم مع الأميركان ولا قادرين يفضحوا نفسهم مع الإسرائيليين ولا مع العرب ويبدو إن كل حد عاوز يخلص، طيب إيه الغلط.. ليه نظرية المؤامرة إيه الغلط لو حد قال والله هذا أمر يقتضي التحقيق، هذا أمر يقتضي.. طب ليه الأوكرانيين قاموا وقلبوا الدنيا في موضوع زعيم المعارضة اللي كان لازم يبقى رئيس الجمهورية وحصل تحقيق وطلع التحقيق والتحقيق قال والله هذا الرجل مسمم أصيب بسِم وإنه هذا السم عمل فيه كذا وكذا.. طيب أنا ما حدش.. أنا شُفت جزء شُفت ملخص للتقارير اللي جاية من فرنسا، فرنسا بتقول إحنا ليس هناك فيما رأينها سُم نعرفه، طب ما أنا خالد مشعل كان حاولوا يسمموه راخر في مرحلة من كذا سنة والملك حسين قلب الدنيا وجابله الترياق الواقي من هذا السم واللي هم عارفينه، فبالطريقة اللي تصرف بها شارون في حكاية عرفات لما طلع في تصريح مهم جدا ما حدش واخد باله منه أوي لما قال المقاطعة هي حياته ولن يخرج منها هي حياة هي سجنه وأضاف وهي قبره.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: أنا عايز أعرف ما هو الضرر لو أنا قلت.. لو أي حد أنا أو غيري أو أي حد قال.. ما كنا زمان بنقول بنتكلم وبنتكلم وقدامنا أهدافنا واضحة وقدام.. بنتكلم إيه الحرج؟ إيه الأسباب اللي خلتنا فجأة كده غير قادرين إن إحنا نتكلم، نحط المسائل بوضوح من غير ما يبقى حد بيتهمنا بنظرية المؤامرة؟ عايز أتكلم فيما جرى، فيما حدث لي، فيما حدث لهذه الأمة بحيث وصلنا من حال على أقل تقدير كنا فاهمين فيه إحنا عاوزين إيه، إلى أوضاع حتى مش قادرين.. طيب أنا بأقول أنا أقدر أعمل ده أو أقدر أحاول أعمله وأقدر أحاول يعني لأنه أنا فعلا قلِق على الجايين. النهارده وأنا جي إلى هذا المكان شفت حاجة رمزيا لها معنى أو على الأقل خطر لي لها معنى، أنا شفت ناس في عيد الأضحى وفي قطيع كده ماشي وفي رعاة ماشيين على القطين وبيحاولوا يلموا كل حاجة في القطيع وبعدين خطر لي المشهد اللي قدامي ده في رمزية بأكثر منها متصور، متهيأ لي إنه بعض الناس بيحاولوا يصوروا هذه الأمة أو بيحاولوا يوصلوها لوضع كما لو أنها قطيع، قطيع رُعاته عاوزين يبيعوه واللي هيشتروه عايزين يذبحوه وهذا كلام لا يُعقل، في.. نحن جميعا في حاجة إلى وقفة، في حاجة إلى مراجعة، أنا بأعتقد إنه أنا عشت أكثر من حياة، يعني في هذا العمر أنا عشت بالمهنة حياة مع.. حتى بالمهنة عشت حياة مع الجريدة، عشت حياة مع الكِتاب، ألاقي نفسي بعد الثمانين بأعيش حياة على التليفزيون مانيش مقدم برامج حقيقي لكن هذه وسيلة إلى الوصول للناس، وسيلة إلى خطاب، وسيلة إلى حوار عام، طيب وكل واحدة فيهم كل واحدة في دول حياة في عمْر أظن ما هواش سر إنه أنا عشت بصحة لغاية سن معين وبعدين جيت عند سنة مثلا 1999 وبعدين لقيت نفسي في يوم من الأيام مصاب بسرطان في موضعين وكان ممكن أوى تنتهي المسائل يعني لكن ومع ذلك الحمد لله بقت عندي.. ما أعتبر إنه حياة ثانية، فأنا بأتصور إنه ساعات الواحد يحس إنه والله هذه الحيوات المختلفة في عمْر واحد على المستوى السياسي على المستوى المهني حتى على المستوى.. حتى أنا في هذا البلد حضرت عصر الملك فاروق، حضرت عصر جمال عبد الناصر، حضرت عصر أنور السادات وحضرت عصر حسني مبارك، أربع عصور وأربع عصور مختلفة تماما في كل شيء. وفي واحد منها كنت إنسان متشوق يعرف شباب قوى بيعرف بيحاول يعرف إيه اللي جاري، في واحد فيها أتاح لي وفترة جمال عبد الناصر أتاحت لي إن كنت شايف مش بس شايف وقريب إلى درجة أن أقول إني مشارك في أشياء. وفي وقت أنور السادات لغاية حرب أكتوبر أنا كنت موجود بأعمل مليون ألف حاجة، في وقت حسني مبارك أنا لم أفقد اهتمامي بالأشياء وبالعكس أنا بأتابع، على المستوى المهني كتبت هنا وكتبت برة يعني اشتغلت في الصحافة برة وكتبت كتب، فأنا هذه الحيوات في عمْر واحد في الآخر كيف ترد الجميل حتى الحياة؟ يعني كيف ترد جميلك للخالق اللي إداك حيوات مختلفة من الناحية الإنسانية من الناحية المهنية من الناحية السياسية من ناحية العصور كيف ترده إلا أنك أنت تجلس وأن تُجرى حسابا لنفسك وللآخرين ومع الآخرين ولرؤاك وتمتحن كل المقولات خصوصا إذا كان ما بين البدايات وما بين الخواتيم المسافة بشعة، مسافة مش بس طويلة، طويلة وأنا في وقت كنت بأقول حالا إنه أما ألاقي العالم العربي بهذا الشكل، أما ألاقي إنه في العراق مائة ألف قتيل في السنة اللي فاتت من المدنيين ومع ذلك ما حدش عاوز يناقش وبعدين اللي بيخضني أكثر مش إنه ده والله بيحصل لا، اللي بيخضني أكثر إنه بيحصل دون ردة فعل كما لو إنه العالم بيحصل.. أبص ألاقي مثلا بيحصل يتقال لي مثلا من كذا وقت موقعة اتفاقية بينا وبين إسرائيل، لما النحاس 1936 بيتكلم على إنه مصر خطر أنا بحقيقي في أيام لا أنام لأنه أنا بأشعر أنه هذا البلد لأول مرة في تاريخه أمام خطر أقوى كثير جدا مما جرب على طول فترات تاريخه، لأول مرة وهذا موضوع مرعب بالنسبة لي على الأقل، لأول مرة أنا على جوار مصر المباشر ودون حواجز ودون عقبات في خطر أكبر جدا مما أنا بأتصور، باستمرار نمرة واحد أنا ما كنش في ملاصقة بيني وبين إسرائيل مفتوحة بهذا الشكل، بمعنى إنه مصر موجودة وبعدين كان في بقايا من فلسطين وبعدين كان في بقايا أو كان في مشروع جبهة شرقية عليه قوات فعلا في سوريا ومن العراق، في تحالف في أكتوبر مش هزار، في تحالف في أكتوبر كانت موجودة فيه السعودية وموجودة فيه مصر موجود فيه العالم العربي كله، كان تحالف أنا ما كنتش فيه لوحدي، لكن هذا التحالف كان قدام إسرائيل معايا وكان وراء إسرائيل يساندني وكان في عالم بأكمله زي فيه الهند والصين الاتحاد السوفيتي إلى آخره مليون ألف حد كانوا معنا وبعدين مرة واحدة أنا واقف لوحدي وإسرائيل ليس وراءها أي شيء على الخطوط الخلفية يمكن أن يكون مساعد لي وأنا ما أقدرش أتكلم في القوة اللي عندي إيه، لكن أنا أقدر أتكلم في القوة اللي عند إسرائيل، في حواجز تمنعني من الكلام عن قوة اللي عندنا، لكن أنا أخشى جدا أن إسرائيل في طريقها بالطريقة دي إلى تهميش مصر وأنا ولذلك هو الأمر يقتضي كيف وصلنا لهنا الستين سنة اللي فاتت دي لما عاوز أتكلم فيها وصلنا إزاي للكلام ده كله؟ أما ألاقي مثلا إنه النحاس كان بيتكلم بشكل معين وألاقي إنه اتفاقية الكويز أنا ما عنديش اعتراض بس أنا زعلان جدا من الطريقة اللي اتعملت بيها بهذا الشكل، أقصد مش ما عنديش اعتراض أنا عندي مليون اعتراض مبدئي، لكن إذا كان صانع السياسة أو صناع السياسة في مصر بيروا إنه والله هذا كويس وهذا مفيد على الأقل كانوا يشرحوا لنا لأنه خمسة وعشرين سنة فاتت ونحن نرفض هذا الكلام أو شبيه به، أنا بأتكلم مصر بعد وقت بعد فترة معينة على الأقل في الثلاثة وعشرين.. الاثنين وعشرين سنة اللي فاتت رفضت أشياء كثيرة أوي، رفضت التطبيع الاقتصادي رفضت إنه تحول معاهدة السلام إلى اتفاق منفرد، رفضت حاجات أكثر من كده حكا لي الدكتور مصطفى خليل مثلا إنه بيريز عرضت عليه مشروعين مرة واحدة في التطبيع، قال له إيه؟ قال له إحنا عندنا عَقد... عازين نشتري منكم مائة ألف طن عصير برتقال، فمصطفى ليه؟ قالوا لأنه إحنا تعاقدنا على توريدهم إلى أميركا وأوروبا ولكن إحنا مش عايزين نزرع برتقال كثير أوي لأنه البرتقال هو كرة متعبية ميه وإسرائيل عندها أزمة ميه وأنتم عندكم ميه كثير فأنتم ممكن نشتري منكم عصير برتقال وإحنا نصدره لإسرائيل ما رضيش مصطفى. وبعدين جه قال له عندي مشروع ده أخونا بيريز اللي جاي لنا أو اللي جه لنا يعني، قال له عندي مشروع يشغل كل المصانع الحربية بتاعتكم أنا عندي عقد عندنا عقد للصناعات الحربية الأميركية لأنهم بينقلوا في حاجات ثانية أكثر تقدما وإحنا بيدونا عقود كمان وإحنا حتى في هذه العقود عاوزين نديكم أجزاء من هذه العقود إيه الأجزاء من هذه العقود؟ في في المركبات في هياكل المركبات العسكرية، في صواميل الحديد إلى آخره، هم بيأخذوا الـ (Electronics) وعاوزين من الباطن يدونا ده، طيب أنت جاي تقول لي هأعمل كويز تعمل كويز في نفس الوقت اللي أنت جاي بتكلمني ليه؟ بيقولوا لي إنه والله بيتقال لي كلام غريب أوي بيتقال لي إن والله دا مش اتفاق سياسي ده لرجال الأعمال، رجال الأعمال دول كانوا فين؟ رجال الأعمال راحوا لوحدهم بقوا بيرسموا سياسة لهذا البلد؟ أنا رجال الأعمال كلهم عاوز أشجعهم وعاوزهم كلهم يبقوا ناس كويسين لكن ما حدش يقول لي دول يروحوا يتفاوضوا، ما حدش يقول لي والله دول بيفرضوا صفقة، ما حدش يقول لي والله دول عملوا معاهدة عملوا اتفاقية دولية إيه ده؟ ما حدش يقول لي الموضوع موضوع فلوس، ما حدش يقول لي حتى والله حنعمل السوق الأميركية حنعمل اثنين مليار دولار وحتى ده مش مؤكد كلام محتاج مناقشة طويلة أوي وحتى إذا كان المسألة مسألة اثنين مليون دولار طب قيست بالأمن القومي؟ قيست بصلتي بالعالم العربي إذا كان لابد أن تكون لي صلة بالعالم العربي؟ قيست بمقاييس المصلحة المادية؟ طيب إذا قسنا بالمصلحة المادية طب ما إذا كنا دخلنا بمعيار المصلحة المادية وحدها طب ما في حاجات بتكسب أكثر من كده، الحكومة الأميركية عشان تخلص من اللي حاصل في أفغانستان سابتهم يرجعوا ثاني يزرعوا أفيون هي مش عاوزة تدي مساعدات، السنة اللي فاتت الأفيون مدي لأفغانستان بدل الأميركان ما يصرفوا عليها مديها تسعة مليار دولار، طب حنتكلم على الأمم لا ما هي مش موضوع حساب.. في تقدير الأمم لمستقبلها ولحسابات الربح والخسارة مفيش الكلام بتاع والله ده والله ناس حيكسبوا مش هو ده، طيب كيف يتأتى إن آجي أقول الكلام ده وأنا.. إمبارح في واحد من مش عايز من.. أقول اسمه من رجالات مصر بيكلمني بيعيط واضطريت أكلم كذا حد لكي أتحقق مما قاله، قال لي عايزين يبيعوا مصنع الألمنيوم، طيب طب في إيه ما يبيعوا مصنع الألمنيوم، لا معقول الكلام ده طيب تسمع وبعدين أنا إمبارح كلمت والله العظيم ثلاثة من وزراء الصناعة السابقين واحد رئيس وزراء ثاني واثنين وزراء صناعة يعني كلمت أربعة ناس عشان أتأكد من الأرقام، مصنع الألمنيوم قلت عايز آخر أرقام جت لي أرقام فترة اللي تمت ختام حساباتها تمت من 1/7/2004 لـ 30/9/2004 في الثلاثة أشهر الأخرانيين يطلع الإنتاج أربعين ألف، فوق الأربعين ألف بقليل وما صُدر حوالي 38 ألف طن، قيمة الصادرات المحققة 56 مليون دولار، ده ثلاثة أشهر ويطلع الفائض الإجمالي 200.. في الحسابات 216 مليون جنيه مصري في الثلاثة شهور، يطلع حجم الربح في الثلاثة شهور الصافي 80 مليون جنيه طيب حيتباع ليه؟ طب إذا كنا بنتكلم بمعايير الربح والخسارة إيه؟ ليه؟ اللي أنا عايز أقوله إيه أنا لما آجي أتكلم على وأنا بتكلم على تاريخ وبأعتقد ستين سنة وبأعتقد إنه لا قيمة لماضي إلا موصولا بحاضر ولا قيمة لحاضر إلا متصلا بمستقبل ومؤديا إليه ولا قيمة لعمْر وتجارب تمر دون أن يجلس الناس ليراجعوا ويحاسبوا ويفهموا ويقدروا زي ما هم عاوزين، من حق الأمم أن تُقدر إيه اللي في طاقتها وإيه اللي مش في طاقتها لكن الهدف كله بالدرجة الأولى هو أن نتذكر لكي نفهم وليس أي شيء آخر، تصبحوا على خير.